×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الوهّابيّون والبيوت المرفوعة / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

قال الرازي في قوله تعالى: (اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى): أي امتحنها ليعلم منه التقوى، فان من يعظم واحداً من أبناء جنسه لكونه رسولاً مرسلاً، يكون تعظيمه للمرسل اعظم، وخوفه منه اقوى.

وهذا كما في قوله تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب)، اي تعظيم أوامر الله تعالى من تقوى القلوب. انتهى.

[تعظيم حرمات الله ]

ومنها: قوله تعالى في سورة الحج: (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له).

والحرمة والحرمات والحرام ما لا يحل انتهاكه، وقيل: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه.

وتعظيمها ترك ملابستها تعظيماً لله سبحانه، وتكريماً واجلالاً لأمره ونهيه، ومنه المشعر الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام، كلّ هذا باعتبار وجوب رعاية القيام بتعظيمها وحرمة انتهاكها، والتبرك بها باضافتها الى معظمها.

وعقد الاحرام هو الالتزام بتروكه والاتيان بواجباته.

والمحرم للحج هو الممنوع عما حرمه الله عليه بدخوله في حرمه.

وتكبيرة الاحرام، لان المصلي يكون معها ممنوعاً من الكلام ومن سائر المنافيات.

والمسلم محرم، اي يحرم اذاه، يعني بتسليمه الى الله وخصوعه لوجه الله كأنه داخل في حرم الله.

فحرمة هذه العناوين كلها بسبب اضافتها التشريفية وانتسابها الى مشرفها ومظهريتها عنه سبحانه.

٨١
ومنه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في (احد) كما في (صحيح البخاري) عن النبي لما طلع له (احد) فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه. اللهم أن ابراهيم حرم مكة واني احرم مابين لابتيها، يعني المدينة)(١).

فتخصيصها بالمناسك دون غيرها تخصيص بغير دليل، والاطلاق كاف لشموله جميع المصاديق، كما تقدم في الشعائر، وقرينة اتصالها بآية النسك لاتزيد على الاشارة الى احدى مصاديقها شيئاً، فكيف بتخصيصها بها؟!

هذا وقد ورد في تفسير اهل البيت وباطن القرآن تفسيرها بهم (عليه السلام) كما عن الامام ابي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في المعتبر انه قال: (نحن حرمات الله الأكبر).

وفي المروي عن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) انه قال: (إنّ الله حرمات ثلاثاً مثلهن: كتابه هو حكمته ونوره، وبيته الذي جعله قبلة للناس، وعترة نبيكم)(٢).

وفي المرفوعة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (ستة لعنتهم ولعنهم الله، وكلّ نبيّ مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت، ليذل من أعزه الله، ويعزّ من اذله الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل لعترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي).

[الاعتصام بحبل الله]

ومنها: قوله تعالى في سورة آل عمران: (واعتصموا بحبل الله جميعاً

١ ـ صحيح البخاري ٥ / ١٣٦ باب نزول النبي (صلى الله عليه وآله) الحجر.

٢ ـ رواه الصدوق الامامي في كتابه (معاني الاخبار ص ١١٨ وانظر كتابه الخصال ص ١٤٦ باب: لله عز وجل حرمات ثلاث).

٨٢
ولا تفرقوا).

قال الرازي في هذه الآية: أمر الله بالتمسك والاعتصام بما هو كالاصل لجميع الخيرات والطاعات، وهو الاعتصام بحبل الله.

واعلم ان كل من يمشي على طريق دقيق يخاف ان تزلق رجله، فاذا تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبي ذلك الطريق، أمن من الخوف.

ولاشك ان طريق الحق طريق دقيق، وقد زلقت ارجل الكثير من الخلق عنه، فمن اعتصم بدلائل الله وبيناته، فإنه يأمن من ذلك الخوف.

فكان المراد من الحبل ههنا كل شيء يمكن التوصل به الى الحق في طريق الدين، وهو انواع كثيرة.

ثم عد منها العهد في قوله تعالى: (وافوا بعهدي).

ومنها القرآن...

الى قوله: وروي عن ابي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من الأرض عترتي واهل بيتي) والحديث متواتر بين الفريقين(١).

وزاد فيما رواه عبد الله بن احمد بن حنبل، وأخرجه باسناده عن ابن نمير، عن عبد الملك بن سليمان، عن عطية العوفي، عن ابي سعيد الخدري، عن رسول

١ ـ حديث الثقلين متواتر بحكم جمع من أعلام الحديث وهو على كل حال مجمع على صحته، فأورده مسلم في صحيحه ٧/١٢٢ ـ ١٢٣، وبشرح النوري ١٥/١٧٩ ـ ١٨١، وأحمد في المسند ٣/١٤ و١٧/٢٦ و٥٩ و٤/٣٧١، والدارمي في السنن ٢/٤٣٢، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣/١٠٩، وقال: صحيح على شرط الشيخين و٣/١٤٨ وقال مثله، والبيهقي في السنن الكبرى ٧ /٣٠ و١٠ /١١٤، وانظر مجمع الزوائد للهيثمي ٩ / ١٦٣، وكنز العمال ١ / ١٨٦ و ٥ / ٢٩٠ و ١٣/١٠٤ و ٣/٦٤١ و١٤/٤٣٥، وأقرأ بحثاً مفصلاً عن الحديث ومصادره ودلالته في مجلة (علوم الحديث) العدد الأول لسنة ١٤١٨ هـ.

٨٣
الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال بعده: (إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).

وقال: قال ابن نمير: قال بعض أصحابنا عن الأعمش أنه قال: (انظروا كيف تخلفوني فيهما).

وفي رواية: (ألا وإني مخلف فيكم الثقلين: الثقل الاكبر القرآن، والثقل الاصغر عترتي أهل بيتي، وهما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عز وجل، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا، سبب ـ أو طرف ـ منه بيد الله وسبب بأيديكم، ان اللطيف الخبير قد نبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كاصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه) الحديث.

وعن تفسير (الكشف والبيان) لأبي اسحاق الثعلبي في هذه الآية، روي باسناده، رفعه الى الامام جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: (نحن حبل الله الذي قال الله: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا).

وفي حديث العنبري وقوله: (يارسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ماهذا الحبل الذي امرنا الله بالاعتصام به والا نتفرق عنه ؟

فأطرق مليا، ثم رفع راسه، واشار بيده الى علي بن ابي طالب، وقال: هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه، ولم يضل به في آخرته.

فوثب الرجل الى علي (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره، وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله) الحديث.

وفي حديث محمد بن عبد الله المعمر الطبري الناصبي ـ بطبرية سنة ٣٣٣ ـ رواه في وفد اليمانيين على رسول الله، والحديث مشهور الى قوله: (فقالوا يارسول الله بين لنا ماهذا الحبل ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) هو قول الله: (الا بحبل من الله وحبل من الناس) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصييي، ولم يعلم تأويله الا الله) الحديث.

فالآية كناية عن الالتزام بمودة ذوي القربى من اهل البيت واخذ العلم منهم

٨٤
كتاب الوهّابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ الهمداني السنقري (ص ٨٥ - ص ١٠٧)
٨٥
قال الرازي: فجعل الله اتيان البيوت من ظهورها كناية عن العدول عن الطريق الصحيح، وإتيانها من أبوابها كناية عن التمسك بالطريق المستقيم، وهذا طريق مشهور في الكناية، فإن من ارشد غيره على الوجه الصواب، يقول له: ينبغي أن تاتي الأمر من بابه، وفي ضده يقال: إنه ذهب الى الشيء من غير بابه.

قال الله: (فنبذوه وراء ظهورهم)، وقال: (واتخذتموه وراءكم ظهرياً).

فلما كان هذا طريقاً مشهوراً معتاداً في الكنايات ذكره الله ههنا. انتهى.

فقد ظهر: أنّ الآية كناية عن التمسك والتوسل بأهل البيت.

[اتخاذ المساجد]

ومنها قوله تعالى في سورة الكهف: (وقال الذين غلبو على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً).

دلت الآية بالتقرير والامضاء على جواز العبادة عند قبور الاولياء والصالحين، بل وعلى اتخاذها للمسجدية تبريكاً للمكان.

ففي (تفسير الجلالين) و (الكشاف) وابي السعود: (الذين غلبوا على امرهم) وهم المؤمنون: (لنتخذن عليهم مسجداً) يصلي فيه المسلمون، ويتبركون بمكانهم، وفعل ذلك على باب الكهف. انتهى.

ومما اخرجه المناوي في (الكنوز)(١) عن الديلمي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن بمسجد الخيف قبر سبعين نبياً) ورواه ايضاً في (صفحة ١٠٥) عن الطبراني.

وفي (صفحة ٤١) فيما أخرجه عن الحكيم الترمذي في (النوادر) قوله (عليه السلام): أنّ قبر اسماعيل في الحجر، ورواه ايضا (صفحة ١٠٦) عن الديلمي.

١ ـ صفحة ٥٧.

٨٦
هذا كله، مع ماكان الاحرى والاجدر بهؤلاء النجديين ـ في صيانتهم لشعائر الدين، ووجوب التحفظ والرعاية لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أطائب عترته ولحمته وأركان أصحابه وأعاظم العلماء والشهداء من حملة وحيه وعلمه.

إبقاء مآثرهم وضرائحهم وبقاعهمالتي كان قد بناها المسلمون، أداءً لفرض المودة وأجر الرسالة.

كما كان الأوفق والاصلح لهم بجمع الكلمة واجتماع الامة، التبينُّ والتثبت فيما بلغهم عن موحدي المسلمين من الافك العظيم، او راموها بظنونهم فيهم، فرموهم بها.

لا التهجم عليهم بالهمجية، بهدم قباب هؤلاء الائمة وأطائب العترة، ففعلوا ما فعلوا، والتاريخ يعلن عما فعلوا، واغضبوا الله ورسوله.

كما كان الأوفى والأقرب بالنصف أن يكون لهؤلاء غنى فيما استدل به السمهودي والسبكي والمدني والنووي والمناوي بالإجماع والكتاب والسنة على الزيارات والتوسلات.

وفيما ارسل اليهم الشيخ الوحيد والمصلح الكبير بذلك الكتاب الناصح المشفق، بما فيه من الدلائل الواضحة والبراهين القوية، من الكتاب والسنة وإجمع الامة في جوامع ما عليه الامامية من التوحيد وتنزيهم عن إفك الشرك لو أنصفوا ولم يعودوا.

[أهداف الفرقة]

وكان الباعث لهم في الحقيقة الى تعذيب المسلمين وإلقاء نار الشقاق في الموحدين، هو ما تمكن في نفوسهم من حب الاستئثار بالسطوة والسلطان،

٨٧
وجشع استعمار البلاد، واسترقاق العباد، من غير رأفة ولا رقة ولا شفقة بإخوانهم في الدين، فضلاً عن البشرية.

فقاموا بمقتضاه وشمروا على هتك حرمات الله، ولقد جاؤوا بها شيئاً إداً (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا).

واما بحسب الظاهر فبجهلهم وجمودهم:

[شبهة تسنيم القبور]

فتارة بشبهة التمسك بحديث ابي الهياج المروي في صحيح مسلم في قوله: (لا تدع تمثالا الا طمسته، ولا قبراً مشرفاً الا سويته)(١).

مع وضوح فساد التمسك به بما تقدم من السيرة النبوية، وما ورد من أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) بزيارة القبور وحثه [عليها] وتعاهدها والدعاء عندها.

والنبي من لا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى)

كيف يأمر بهدم القبور من هو يأمر بزيارتها ؟!

أم كيف يأمر بهدمها وهو يزورها، ويقف عليها، ويدعو الله عندها؟!

على انّ تسوية القبور وتسطيحها وتعديلها المقابل لتسنيمها، المشتق من سنام البعير شرفه وعلوه، كما يدل عليه قوله: مشرفاً، والا كان هذا القيد لغواً عبثاً.

وعليه فالحديث يدل على مرجوحية التسنيم للقبور الذي أخذته العامة لها شعاراً، مع مخالفته فعل رسول الله بتسطيحه قبر ولده ابراهيم، وكما استشهد به لذلك شراح الحديث كالقسطلاني وغيره.

ويدل بمفهومه على افضلية ما ذهب اليه الامامية، ووافقهم عليه الإمام

١ ـ صحيح مسلم ٣ / ٦١.

٨٨
الشافعي من التسطيح.

هذا، مع ان الحديث بمعزل عن ذلك كله لوروده مورد قبور عظماء الكفار وتماثيلهم وآلهتهم هناك.

وفي ذم اليهود والنصارى من كفار الحبشة، وما كانوا عليه من اتخاذهم لقبور صلحاء موتاهم كهيئة تمثال صاحب القبر أصناماً يعبدونها من دون الله.

فأمر النبي علياً (عليه السلام) بطمس تلك الهياكل والتماثيل وهدمها وتخريبها ومحوها ومساواتها، ويدل عليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ولاتدع تمثالاً).

[اتخاذ القبور مساجد]

ومثلها ما ورد من [الاحاديث] الناهية عن اتخاذ القبور مساجد للصلاة.

والمغالطة فيها، فانها ـ كما ترى ـ مقيدة بما كان [عليه] اليهود وغيرهم من المشركين، كانوا يمثلون هناك الصور والتماثيل لصاحب القبر.

أو ماكانوا يجعلون البارز من القبر قبلة يستقبلونها بايّ جهة كانت، ويصلّون تجاهها، فنهي النبي عن ذلك.

حتى انه روى البخاري عن أنس قال: (كان قرام لعائشة ـ أي ستر خفيف ـ سترت به جانب بيتها، فقال النبي: أميطي عنّا قرامك، فإنه لايزال تصاويره تعرض في صلاتي)(١).

وكل هذا مما لاينكره احد من المسلمين.

ويدل على الوجه الاول: مارواه كل من البخاري ومسلم في صحيحه عن النبي (ص) أنه قال: (إن اولئك اذا كان فيهم الرجل الصالح فمات فبنوا على قبره

١ ـ صحيح البخاري ١ / ٩٩.

٨٩
مسجداً وصوروا فيه تلك الصورة)(١).

وعلى الوجه الثاني: ماورد ايضاً في الصحيحين عن عائشة عن النبي قوله (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد)(٢).

ولذلك قالت عائشة: (ولولا ذلك أبرز قبره غير انه خشي أن يتخذ مسجداً)(٣).

فالظاهر من الرواية ـ بمساعدة ما فهمته عائشة منها، بحيث لم ينكر عليها أحد ممن روى الخبر عنهاـ:

أنّ المنهي عنه إنما هو خصوص الصلاة الى القبر باتخاذ البارز من القبر قبلة.

لا مجرد الصلاة عند القبر بالتوجه الى الكعبة.

وقد عرفت صحة الاتخاذ بهذا المعنى فيما مضى وستأتي الحجة عيله من القرآن والسنة الصحيحة.

وهذا معنى الحديث.

ولولا ذلك لما كان الابراز سبباً لحصول الخشية، فان المخشي منه هو استقبال القبر بجعله واتخاذه قبلة، واما الصلاة الى الكعبة فممّا لا يتوقف على البارز.

ويؤكد هذا المعنى للحديث صريح مارواه المناوي(٤)، وأخرجه عن ابن حبان في صحيحه: (أنّ النبي نهى عن الصلاة الى القبور).

[الصلاة في المقابر؟]

ومثله في الوهن ما أوردوه من الشبهة في النهي عن الصلاة في المقابر.

١ ـ صحيح البخاري ١ / ١١١ و ١١٢ و ٤ / ٢٤٥، وصحيح مسلم ٢ / ٦٦.

٢ ـ صحيح البخاري ١ / ١١٠ و ١١٢ و ١١٣، و ٢ / ٩١ و ١٠٦، و ٤ / ١٤٤، و ٥ / ١٣٩ و ١٤٠، و ٧ / ٤١، وصحيح مسلم ٢ / ٦٧.

٣ ـ لاحظ صحيح البخاري ٢ / ٩١، ولاحظ ص ١٠٦ و ٥ / ١٣٩، وصحيح مسلم ٢ / ٦٧.

٤ ـ في ص ١٦٩ من الكنوز.

٩٠
وكذا كل مايتشبث به الوهابيون من المناهي حول عنوان القبر، من التجصيص والتجديد والكتابة عليها، كما تراها بمعزل عما رموا به المسلمين.

فان المشاهد المشرفة مما ليس هناك قبر بارز، وانما هو مجرد الصندوق والشباك الواقعين على السرداب الاجنبي عن القبر، ليكون حريماً وعلامة لايوطأ ولايصلى عليه، عملاً بالنهي.

هذا، مع ان النهي محمول على الكراهة، بل ومخصوص بما فسره شراح الحديث.

وقد قال ابن الاثير في (النهاية)، وانما النهي عن الصلاة في المقابر، لاختلاط ترابها بصديد الموتى، والا فان صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته.

قال: ومنه الحديث: (لاتجعلوا بيوتكم مقابر) أي لاتجعلوها كالقبور، فلا تصلواا فيها، فان العبد اذا مات، وصار في قبره لم يصلّ، ويشهد له قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً). انتهى كلامه.

وهذا احمد بن حنبل، فقد روى في مسنده مايفسر الحديثين المذكورين، كما روى عنه المناوي في (الكنوز).

أما بالنسبة الى العنوان الاول:أي اتخاذ القبور مساجد:

فقد روى عن مسنده(١) عن النبي انه قال: (لاتجعلوا على القبور ولا تصلوا اليها). وماروى فيه ايضا عن الطبراني في الحديث قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تصلوا الى قبر، ولا على قبر).

وأما بالنسبة الى العنوان الثاني:

فقد روى عن مسند احمد(٢) عن النبي قال: (لا تتخذوا بيوتكم قبوراً، صلوا فيها).

١ ـ كنوز المناوي ص ١٨١، ومسند احمد ٤ / ١٣٥.

٢ ـ كنوز المناوي ص ١٧٩، ومسند احمد ٤ / ١١٤.

٩١
ومثله ما تقدمه عن ابن الاثير.

فلا يغنى المتكلف مطلق النهي، ولا النهي عن مطلق الاتخاذ.

نعم هكذا يراد قتل الحقائق، ورمي عباد الله الموحدين بسهم العصبية، فانظر وراجع وانتصف.

فأين مناسبة هذه الروايات لما رامه الجاهل المعاند ؟!

وياليتهم دروا من الروايات مواردها، أو من التسوية والمساواة اشتقاقها.

وليتهم إذا لم يدروا وقفوا، ولم يفتوا.

[البناء في الارض المسبلة]

كما اطالوا الكلام تارة حول الارض المسبلة، وأفتوا بغير ما أنزل الله، لشبهة أن البناء في المسبلة مانع عن الانتفاع بالمقدار المبني عليه، فهو غصب يجب رفعه، وبه أفتى قاضي قضاتهم على هتك حرمات الله.

ومن الواضح ان هذه المختصات من الابنية وغيرها في نظر الشارع الاسلامي، كأملاك لا يسوغ لغير مالكها او من يقوم مقامه في التصرف فيها.

مع ما تقدم من وجوب حرمة المؤمن ميتاً كوجوبه حياً فيحرم هتك حرمته بهدم حرمه وقبره.

وكيف التجرؤ عليه بمجرد دعوى التسبيل من غير حجة ودليل؟

على ان مقتضى القاعدة فيها ونظائرها التمسك في الاباحة الاصلية مالم يثبت هناك عروض الملكية، ودونه خرط القتاد.

وحيث لم يقرع سمع أحد من المسلمين، ولم يوجد حديث او تاريخ على ان البقيع مما استملكها أحد، ثم وقفها احد وسبلها لدفن الموتى، فهي باقية بعد على اباحتها، يجوزها من يشاء من المسلمين من غير ان يتعرضه احد ومع الشك في

٩٢
العروض يبقى استصحاب الاباحة الاصلية سليمة عن المزاحم.

ثم لو فرض مع هذا ثبوت الوقف قبل الحيازة ـ ومن المحال ثبوته ـ فلا ينفع المتكلف بشي، ولم يسمع منه ذلك الا بعد اثباته وقوعه منه على غير مجرى عرف أهل المعرفة من المسلمين وعاداتهم في مجاري البر والخير، من الرعاية لحق العظيم في الاسلام والمحترمين من الصحابة والأولياء، ممن يكثر زوارهم من المسلمين التالين لكتاب الله لديهم وإهداء ثوابها اليهم، عملاً بالسنة المأثورة وقياماً لأداء حق عظيم شرفهم في الاسلام.

كلا وليس في المسلمين أحد ممن يوقف مقبرة للمسلمين على غير الوجه الأمثل، لرعاية البر والطاعة، والأقرب بأداء الحقوق، والأوفى بتعظيم الشعائر.

ولم تزل السيرة القطعية ـ من أكابر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الى زمان الائمة الاربعة والخلفاء، من الامويين والعباسيين، وجهابذة العلماء وأساطين الدين باقتدارهم وسلطنتهم وكمال تضلعهم في اجراء السنة ومحو البدعة طول هذه المدة ـ جارية في ابقاء ماثبت من الابنية، من غير نكير منهم في حين.

وسيرتهم حجة قاطعة لايزاحمها شيء، ولم يحتمل احد منهم أحدوثة التسبيل أو توهمه.

سوى ماظهر في يومنا هذا من العلم المخزون والديانة المحتكرة في اعراب نجد!

وهذا أحمد بن تيميه [شيخ الاسلام] مؤسس الوهابية وإمام زعيمهم، ممن صرح بسيرة هؤلاء.

فحكم في باب الوضوء بغسل الرجلين تمسكاً بها، بان رعاية الاقرب في العطف في قوله تعالى (فامسحوا برؤوسكم وارجلكم) مما كان يوجب مسح الرجلين، لولا السيرة المستمرة على الغسل؟

وقد استدل قاضي قضاة الوهابيين بمكة المكرمة في الحين بعمل المسلمين على

٩٣
امامة من قهر الناس، واستولى عليهم: بأنه على ذلك جرى المسلمون في غالب الاعصار.

كما في (صفحة ٥) في سؤال وجوابه في مدعي الخلافة المطبوع في سنة (١٣٤٤).

وفي (صفحة ٩) منها حيث قال: كما جرى على ذلك عمل المسلمين من بعد الخلفاء الراشدين. انتهى كلامه.

[قبور ائمة البقيع ملك لبني هاشم]

هذا، وقد تقدم مايشهد به التاريخ على قبة العباس بن عبد المطلب، المحتوي على قبور الائمة الاربعة مع جدتهم فاطمة بنت رسول الله على قول، وفاطمة بنت اسد، في القرن الأول.

وما يظهر منها انه اول مقبرة في البقيع لبني هاشم بنيت في دار عقيل بن ابي طالب المختصة بهم، كما ذكره السمهودي عن عبد العزيز وكما يظهر منه: أنها كانت تدعي يومئذٍ مسجد فاطمة.

وروي عن الطبري عن الشيخ ابي العباس المرسي: انه كان اذا زار البقيع وقف امام قبلة قبة العباس، وسلم على فاطمة.

وفيما حكاه عن ابن جماعة: أن في قبر فاطمة قولين:

أحدهما: انه الصندوق الذي امام المصلي.. إلى قوله:

وثانيهما: أنه المسجد المنسوب اليها بالبقيع، أي البناء المربع في جهة قبلة قبة العباس للمشرق، وهو المعني بقول الغزالي، ويصلي في مسجد فاطمة. انتهى كلامه.

وروي عن المسعودي والسبط ابن الجوزي فيما نقله عن الطبري

٩٤
المدني المولود بالمدينة سنة ثلاثين ومائة ـ مايؤيد هذا المقام.

وروى باسناده عن زيد بن السائب، عن جده، ان عقيل بن ابي طالب بنى على قبر أم حبيبة ام المؤمنين بيتاً.

قال: قال ابن السائب: فدخلت ذلك البيت ورأيت فيه ذلك القبر انتهى.

وبالجملة: وبعدما عرفت ـ كما تقدم ـ من الحجج الواضحة في الجواب عن الشبهات بالأحاديث المتشابهات.

فبأي وجه تجرؤوا على هتك حرمات الله ورسوله في حرمه، وسفك دماء الصالحين من عترته، والموحدين من امته؟!

فلا يستخفنهم المهل والاستدراج فانه ـ عز وجل ـ لايخفره البدار، ولا يخاف عليه فوت الثار، وهو العالم بالعباد، وبالظالمين لبالمرصاد.

[المقامات المهدومة]

وهذه مساجد الله ومحاريبه والمزارات والمقامات والقباب المهدومة بايدي هؤلاء، أصبحت تشتكي الى الله.

وحرماته المهتوكة بظلمهم في الحرمين الشريفين والطائف، أمست تصرخ وتستغيث بعدل الله (ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) الآية.

واليك اسماء القباب الشريفة التي هدمومها في الثامن من شوال سنة (١٣٤٤) في البقيع خارجه وداخله.

الاول: قبة اهل البيت (عليهم السلام) المحتوية على ضريح سيدة النساء فاطمة الزهراء ـ على قول ـ ومراقد الائمة الاربعة: الحسن السبط، وزين العابدين، ومحمد الباقر، وابنه جعفر بن محمد الصادق (عليهم الصلاة والسلام)، وقبر العباس

٩٥
ابن عبد المطلب عم النبي، وبعد هدم هذه القباب درست الضرائح.

الثاني: قبة سيدنا ابراهيم ابن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

الثالث: قبة ازواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

الرابعة: قبة عمات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

الخامسة: قبة حليمة السعدية مرضعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

السادسة: قبة سيدنا اسماعيل ابن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

السابعة: قبة ابي سعيد الخدري.

الثامنة: قبة فاطمة بنت اسد.

التاسعة: قبة عبد الله والد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

العاشرة: قبة سيدنا حمزة خارج المدينة.

الحادية عشرة: قبة علي العريضي ابن الامام جعفر بن محمد خارج المدينة.

الثانية عشرة: قبة زكي الدين خارج المدينة.

الثالثة عشرة: قبة مالك ابي سعد من شهداء احد داخل المدينة.

الرابعة عشرة: موضع الثنايا خارج المدينة.

الخامسة عشرة: مصرع سيدنا عقيل بن ابي طالب (عليه السلام).

السادسة عشرة: سيدنا عثمان بن عفان.

السابعة عشرة: بيت الاحزان لفاطمة الزهراء.

ومن المساجد مسجد الكوثر، ومسجد الجن، ومسجد ابي القبيس، ومسجد جبل النور، ومسجد الكبش … الى ماشاء الله.

كهدمهم من المآثر والمقامات وسائر الدور والمزارات المحترمة، كما صرح بها في (المفاوضات).

٩٦
هذا، بعدما نهبوا جميع ما فيها.

كما قد نهبوا حرم النبي من قبل، ولم يراعوا حرمته، فأخذوا في تلك السنة ما كان في خزانة الرسول من الحلي والحلل، كما عن تاريخ عجائب الآثار للجبروتي.

قال ـ في ضمن تاريخ سنة ١٢٢٣ ـ: ويقال إنّه ملأ الوهابي اربعة صناديق من الجواهر المحلاة بالألماس والياقوت العظيمة القدر.

من ذلك أربع شمعدانات من الزمرد وبدل الشمعة قطعة الماس تضيء في الظلام.

ونحو مائة سيف لا تقوم قراباتها، ملبسة بالذهب الخالص، ومنزل عليها ألماس والياقوت، ونصابها من الزمرد واليشم ونحو ذلك، ونصلها من الحديد الموصوف، وعليها أسماء الملوك والخلفاء السالفين.

وليت شعري بأي حق لهم، وبأي وجه نهبوا وأخذوا؟!

وباي حكم حكموا في أموال المسلمين، وخالفوا كتاب الله و[سنة] رسوله وسنة الشيخين؟!

أو ماذكر عند عمر بن الخطاب حلي الكعبة، فقال قوم: لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحلي؟!

فهم عمر بذلك، وسأل عنه امير المؤمنين، فقال: (ان القرآن انزل على النبي والاموال اربعة: أموال المسلمين، فقسمها بين الورثة، والفرائض والفيء، فقسمها على مستحقيها، والخمس فوضعه حيث وضعه، والصدقات فجعلها حيث يجعلها. وكان حلي الكعبة فيها ـ يومئذٍ ـ فتركه الله على حاله، ولم يتركها نسياناً، ولم يخف عنه مكاناً فأقره حيث أقره الله ورسوله).

فقال عمر: (لولاك لافتضحنا)، وترك الحلي بحاله.

٩٧

[سفك الدماء]

ثم، وبعدما اجترؤوا على هتك حرمات الله ورسوله بهدم قبابها ونهب ما فيها، تجاسروا على سفك دماء المسلمين، واشراف المؤمنين من الموحدين، والسادة المنتجبين من قاطني حرم الله، ومجاوري الطائف من بيت الله.

وما ذنبهم الا التوحيد وقراءة القرآن المجيد، فسفكوا دماءهم، وأباحوا اموالهم واعراضهم وحرائرهم بمرأىً من الله ورسوله ونصب عينه.

وهم يصرخون ويضجون ويعجون وينادون: ياالله، يامحمداه، يارسول الله.

وكان قد تألف في هذه السنة (١٣٤٥) وفد من اشراف الهند ومؤمنيهم، قاصدين الى الحجاز بعنوان (جميعة خدام الحرمين) وذلك ليتحققوا عظمة سلطان نجد والوهابيين عن مهاجماتهم للطائف والحرمين الشريفين.

فسألوهم حول هذه العناوين عن مسائل (٨٩) تسعة وثمانين.

فكان نتيجة التحقيق من أمر الطائف ما ذكروه في الصحيفة الخامسة، نمرة (هـ) من منشورها بعنوان (المفاوضات الخطية) المتبادلة المطبوعة في محروسة الهند، غضون يناير ـ فبراير سنة (١٩٢٦) ـ.

قال: كل احد حتى السلطان ومستشاره اعترفوا بأن النجديين اعطوا أهل الطائف الأمان، ثم نهبوا تلك البلدة، وقتلوا بالرصاص الرجال والنساء.

وأخرجوا بعض النساء وحبسوهن في بستان ثلاثة ايام بلا طعام، وبعد ذلك اعطوا لكل مائة شخص منهم كيساً من دقيق.

وجرّوا اجساد الموتى كما تجر البهائم الى الدفن بلا صلاة ولا تغسيل.

وعذبوا اناساً كثيرين لاخراج الكنوز.

وارسلوا الباقين حفاة عراة الى مكة.

ونهبوا أموال المسلمين كغنيمة.

٩٨
وأمراء الطائف اليوم في مكة فقراء، والمخدرات اللواتي لم تكن غير السماء ترى وجوههن، يشتغلن اليوم بغسل الحوائج وطحن الحنطة بحالة تفتت الاكباد.

والسلطان يظهر البراءة من هذه الفضائع، ويتمثل في الجواب عنها بقصة خالد ابن الوليد.

ولكنه في الوقت نفسه أخذ خمس الغنائم ومنهوبات المسلمين، ودخل جند ابن السعود مكة سلماً لا حرباً.

وهدموا المساجد والمزارات والقباب والمقامات، وصور أنقاضها لدينا، وسننشرها على حدة مع احصاء المساجد والمزارات والمقامات الجليلة المهدمة.

[هتك حرمة العقائد]

وقال: واما حرمة المعتقدات فهي مفقودة في الحجاز، وليس للسلطان حرمة والناس يضربون على قول: (يارسول الله)!

والنجديون اذا طافوا يدفعون الناس ويحقرون المذاهب (المدارس).

ودور الكتب اقفلها النجديون او بعضها.

والسلطان اعطى قليلاً منها اعانات زهيدة، بشرط تعلم مبادئ الوهابية.

والتي لاتفعل، لاتفتح.

التدخين: يعاقبون عليه عقاباً شديداً.

ولكل نجدي الحق بانزال العقاب حسب مشيته.

والسلطان يتقاضى رسوم الدخان!

ويغري الناس على جلبه ! حتى اذا شربوه عاقبهم. انتهى.

فاعتبر ايها المنصف.

أو لم يكن للبلاد المسلمين ـ ولاسيما لمجاوري حرم الله ورسوله ومن بحماه ـ

٩٩
حرمة وأمن؟!

أو لم يجعل الله لهم بشرف جوارهم احتراماً ؟!

أو لم يلعن الله ورسوله من حقر مسلماً، أو استحل حرمة، كما لعن المستحلين لحرمة عترته في الحديث المتقدم؟!

أو لم يلعن الله من أحدث في المدينة أو آوى محدثاً ؟!

[حرمة المدينة]

ففي (الكنوز) للمناوي باب الميم قال: (من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ) أخرجه من مسند أحمد(١).

وفيه عن صحيح ابن حبان: (من اخاف اهل المدينة أخافه الله)(٢).

وفي (جامع البخاري) قال: (لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع لما ذعرتها)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (مابين لا بتيها حرام)(٣).

وفيه عن النبي: (لا يكيد اهل المدينة أحد الا انماع كما ينماع الملح في الماء)(٤).

وعن (الجمع بين الصحيحين) للحميدي، من الثامن والأربعين من أفراد مسلم، في الصحيح من مسند ابي هريرة، عن الاعمش، عن ابي صالح، عن ابي هريرة، عن النبي قال: (المدينة حرم فمن احدث فيها حدثا، او آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، ولا يقبل الله منه عدلاً ولا صرفاً)(٥).

١ ـ مسند احمد ٤ / ٥٥.

٢ ـ لاحظ مجمع الزوائد ٣ / ٣٠٧.

٣ ـ صحيح البخاري ٢ / ٢٢١.

٤ ـ صحيح البخاري ٢ / ٢٢٢.

٥ ـ صحيح البخاري ٢ / ٢٢١ و ٤ / ٦٧ و ٨ / ١٠ و ٨ / ١٤٨، وصحيح مسلم ٤ / ١١٥ و ٢١٧.

١٠٠