×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشيعة الجذور والبذور / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٨ فارغة
 كتاب الشيعة الجذور والبذور محمود جابر (ص ٩ - ص ٤٥)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :١-٤٦-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

الشيعة الجذور والبذور

تأليف

محمود جابر

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٣٠هـ

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٩

مقدّمة المركز

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على خاتم
المرسلين محمّد وآله الغرّ الميامين

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم ، استناد الأُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الأصيلة ، الأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الأكيد في التصدّي لمختلف التحدّيات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة .

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل ، نلحظ أنّ المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الأصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة ، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة(عليهم السلام) بأبهي صورها وأجلى مصاديقها .

هذا ، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي السيستاني ـ

١٠

مدّ ظلّه ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة ، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحول الله تعالى .

ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي أُسس لأجل نصرة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وتعاليمه الرفيعة .

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت(عليهم السلام) على مختلف الجهات ، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وأثار ـ حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم ـ إلى مطبوعات توزع في شتى أرجاء العالم .

وهذا المؤلَّف ـ الشيعة الجذور والبذور ـ الذي يصدر ضمن "سلسلة الرحلة إلى الثقلين" مصداق حيّ وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدعى .

على أنّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكلّ معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والأساليب ، مضافاً إلى استقرار واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين وتدوينها في "موسوعة من حياة المستبصرين" التي طبع منها عدّة مجلّدات لحدّ الآن ، والباقي تحت الطبع وقيد المراجعة والتأليف ، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يتقبّل هذا القليل بوافر لطفه وعنايته .

١١

وختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكافة الإخوة الأعزاء في مركز الأبحاث العقائدية ، الذين ساهموا في إخراج هذا الكتاب ، ونخصّ بالذكر فضيلة الشيخ عبد الله الخزرجي الذي قام بمراجعة هذا الكتاب وتصحيحه ، والحمد لله ربّ العالمين .

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائديّة

٢٠ جمادى الأُولى ١٤٢٨ هـ

site.aqaed.com/Mohammad

[email protected]






١٢
١٣

المقدّمة

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الحمد لله والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين سيّد ولد آدم أجمعين وعلى آله المطهّرين وصحبه الميامين .

أمّا بعد ، تعالج هذه الدراسة قضية من أخطر القضايا العقائدية ، بل هى العقبة الكؤود والتي تتدغدغ عندها العامّة ، ويخشاها الخاصّة ، وتؤجر لها الأقلام ، ويزرع في حقلها الألغام من قديم الزمان إلى شمس الغد القادم .

ذات ليلة أهدى لي صديق موسوعة عن الشيعة الاثني عشرية (الجعفرية) لكاتب مصري الجنسية سلفي المنهج (وهابي) يشغل منصب أكاديمى مرموق في كل من جامعتي الأزهر والخليج ، وقد أهملت هذه الموسوعة وقتاً من الزمن لعلمي المسبق بما سوف يقوله ، وأنّ كل ما فيها هو اعتقادي وأكثر ، وأنّ ما يمكن أن أستفيد به هو أسلوب العرض وطريقة التناول ، وحتّى هذه المساحات الفكرية والعقائدية لم أكن مهتماً بها في ذلك الحين لانشغالي في إتمام بحثي عن الحركات الإسلامية في مصر والوطن العربي ، وكنت حريصاً على إتمام دراسة تتناول هذا الخصوص ، غير أنّي ذات ليلة بدأت أتصفّح الكتاب وأجوب أجزاءه إلى

١٤

نهايتها وخرجت بملحوظة أولية ، وهي أنّ الكتاب غير مكتمل البحث ، وأنّ الكاتب غير ممتلك لأدوات البحث العلمي في هذه الموسوعة ، وأنّه يفتقد لأهم ما يجب أن يتحلّى به الكاتب أو المؤرخ ، وهو الحياد العلمي ، غير أنّي وحتّى أعطي الرجل حقّه من الأستاذية أعدّت قراءة الموسوعة بشي من الأناة والتريّث ، فربما تكون ملحوظتي السابقة خطأ ، وخرجت بالآتي :

ـ عدم اتّفاق المقدمات مع النتائج غالباً .

ـ تأويل النص المقتبس بما لا يحتمله ، وبما يخرجه من حدود التأويل .

ـ إعلان النتائج قبل إثارة القضية ، وقبل أن يضع الأسباب ، وكأنّه سوف يأتي بالنتائج مهما كانت الأسباب (!!) .

ـ إنّ الكاتب يناقش هذه الموضوعات دون رفق ، ودون التحلّي بروح الأخوّة ، والحرص على وحدة الأمّة ، فالرجل يخرجهم من الملّة تارة ، ويجعلهم شراً من اليهود أُخرى ، وأصحاب حقد على أهل التوحيد ، وهلمّ جرّا إلى نهاية الكتاب .

وخلال المطالعات والمشاهدات اليومية لوسائل الإعلام ومحطّات البث المرئي أعجبني مقاومة شعب الجنوب اللبناني ، وحزب الله ، وقدرتهم الفائقة على دحض العدو الصهيوني .

١٥

وأعترف أنّ هذا ما أثلج صدري وكثير من الموحدّين ، ولكن كيف يتسق هذا مع ما نعلمه؟ كيف لمن هدفهم هدم الإسلام أن يمنّ الله عليهم بهذا النصر العظيم؟!

ثمة خطأ في المسألة ، فدرجت أبحث عن كل ما هو مكتوب عن هذه الفرقة ، ويا حبّذا لو كانت بأقلام الشيعة الأقحاح ، بيد أنّ البحث استمر أياماً وشهوراً وسنواتاً حتّى وفّقني الله إلى ما أبتغي ، وقد توفّر لديّ ما يعين الباحث على ابتداء بحثه فاستعنت بالله على إنجاز ما تحقق ، وهذا كتاب "الشيعة البذور والجذور" .

١ ـ قد يقفز إلى الأذهان من العنوان أنّه يبحث فى كل بذور وجذور التشيع ، ولكن أبعد القارىء عن هذا التصوّر ، وأقول : إنّني لم أستوعب كل ما للتشيع من جذور وخصائص في هذا الكتاب ، وإنّما تعرّضت لإيضاح أمور أعتقد أنّها غائبة عن معظم مسلمي مصر والأقطار الإسلامية السنية المغلقة ، ويرجع ذلك لما يشوب العلاقات السياسية بين هذه الدول وإيران من كدر ، وما اختزلته الذاكرة العامة لتاريخ الصراع السياسي بين السنة والشيعة .

٢ ـ بيد أنّ هذه الدراسة لم تكن الوحيدة التي تتناول موضوع الشيعة من حيث الأصول بل هناك كتابات سابقة كثيرة أكثر عمقاً وأكثر استيعاباً للموضوعات المختلفة، ولكنّي أتصوّر أنّني عالجت هذا الموضوع

١٦

بأسلوب أكثر اختلافاً عن الأنماط الأخرى ظنّاً منّي أنّه أقرب الأساليب إلى القارىء ، فإن أصبت فمن الله الذي هداني لهذا ، وإن أخطأت فما أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقى إلاّ بالله .

٣ ـ سيجد القارىء في صفحات هذا الكتاب بعض الآلام التي خلقتها جروح الماضي ، والتي مازالت لم تلتئم بعد ، ولذلك أرجو منك عزيزي القارىء عدم التشنج ; وذلك لأنّ الجروح عادة ما يتبعها الآلام ، ولكن بشي من الصبر والعلاج قد تشفى الجروح بإذن الله .

وقد يرى البعض أنّ الزمام قد انفلت منّي فى مواضع ، ولذلك كل ما أرجوه أن نتبادل الأماكن ، ولتعلم أنّ السير في مثل هذه الضروب محفوف بالصعاب ، وما علينا إلاّ أن نضبط أعصابنا ، ولتعلم أيضاً أنّ ضبط الأعصاب في تلك المواطن أمر ليس بالهيّن إلاّ من عصمه الله .

٤ ـ قد يقول قائل: لماذا تصر على السير في مثل هذه الضروب التي لا تجني منها غير الآلام ، وليس منها فائدة إلاّ اجترار الماضي دون علاج؟ وأقول : إنّ انهزاميّتنا وخوفنا من نكت تلك الجروح هي التي جعلتنا نتأخّر ويتقدّم غيرنا ، فهل عسانا نفيق لتعود أمّتنا كما أرادها ربّنا "خير أمّة أخرجت للناس" ؟!

٥ ـ ومما يهون الخطب أنّ مواطن الخلاف بين المسلمين أقل بكثير من مواطن الوفاق ، رغم محاولات البعض أن يجعلها أكثر بحيث تصل

١٧

إلى التباين، ولكن بشيء من التروّي والتأمّل ترتدّ هذه الأمور إلى نصابها، ونعرف أنّ اختلاف الفرق الإسلامية لابد أن يكون في دائرة الفكر ، وأن لا ينسحب إلى ما وراء ذلك ليصل إلى الشقاق والتناحر ، وأنّ وحدة الأمّة وائتلافها أصل أصيل من أصول الإسلام ، ولا يجب أن ينقض هذا الأصل بمسائل اجتهادية وظنّية ; لأنّنا بذلك نخالف صريح الدين .

إنّ الواجب يحتّم على علمائنا خاصّة ، وعلى أصحاب الفكر وأرباب الأقلام عامّة أن لا يتّخذوا من العلم ستاراً للغيبة والنميمة ، وأكل أعراض إخوانهم بالباطل ، فالله ارتضى للمسلمين الوحدة ، والرسول يشبّه المسلمين بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، فعلينا أن نبتعد عن الرعونة والاندفاع ، وهذا أخلق بنا .

٦ ـ كل ما أرجوه منك أيّها القارىء الكريم أن لا يتبادر إلى ذهنك أنّني أدعو لفرقة بعينها ، أو أذمّ فرقة دون غيرها ، فهذا ما لا أقصده ، وأعتبره مصادرة على فكرة الكتاب وموضوعه ، ولكن ما قصدت إلاّ قرع الفكر بفكر مثله ، فإن تظن أنّك أنت وقومك الناجين ، فهناك من يدّعي ذلك ، وهذه أدلّتهم من كتاب الله وسنّة رسوله .

جعلتها دعوة خالصة لله حتّى يدرس المسلمون بعضهم البعض بروح علمية طارحين عن كواهلهم تلك الخلفيّات المشوّهة التي كانت سبباً

١٨

في تمزيق شمل المسلمين ليجني غيرنا ثمار فرقتنا ، وتصبح الأمّة كاليتيم على مائدة اللئيم .

فأسأل الله تعالى أن يهيّىء لأمّتنا أمر رشد يعزّ فيه وليّه ويذلّ فيه عدوّه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين


المؤلّف

١٩

الفصل الأوّل
خلفاء الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الميامين ، وبعد .

خلق الله تعالى الخلق متمايزين في صفاتهم الخلقية من الطول والقصر والصحة والسقم والنحافة والبدانة وغيرها ، وتلك سنّة الله تعالى في خلقه وكونه .

إنّ أمّة الإسلام التي بعث فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمة عالمية، ودعوته للناس كافة، وهذا الكيان الضخم ليس أنموذجاً متكرراً في البشر ، وليس بالكيان المتكلّس في الفهم والوعي ، ولكن كيان متمايز حتّى في حياة النبي(صلى الله عليه وآله) ، فمن أصحابه من طفق في السوق يبيع ويشتري(١) ، ومنهم من لازم النبي(صلى الله عليه وآله) على العلم والصحبة ، ومنهم من أحبّ الرسول(صلى الله عليه وآله)حبّاً شديداً فوق نفسه(٢) ، ومنهم من كان وسطاً بين العلم والكسب(٣) ،

١- منهم عبد الرحمن بن عوف الذي آخى النبي(صلى الله عليه وآله) بينه وبين سعد بن الربيع الخزرجي ، فقال له : إنّ لي زوجين فانظر أيّهما شئت حتّى أطلّقها لتتزوجها وأشاطرك نصف مالي ، فقال : بارك الله لك في مالك وأهلك ، ولكن دلّوني على السوق . تاريخ الإسلام للذهبي ٢ : ١٠٤ .

٢- صهيب بن سنان الرومي منعته قريش بأن يلحق بالرسول في هجرته ، فقال لهم : أرأيتم إن تركت مالي ، أمخلّون أنتم سبيلي؟ قالوا : نعم ، فترك لهم ماله أجمع ، فبلغ ذلك النبي(صلى الله عليه وآله) ، فقال : ربح صهيب .. المرجع السابق ٢ : ٢٣٥ .

٣- من هؤلاء أبو بكر وعثمان والزبير وغيرهم .

٢٠