×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشيعة الجذور والبذور / الصفحات: ٢١ - ٤٠

ومنهم من فهم إشارات الرسول(صلى الله عليه وآله) وتلميحاته ، ومنهم من كان وعاء للعلم ، وكلّهم من رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخذ ، وهذه قسمة الله تعالى في خلقه ، وكذلك ميّزهم وعدّدهم .

بيد أنّه بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) بدأت الأُمّة مرحلة أُخرى من التمايز الخُلقي الذي جعل فئة من الأمّة تتباعد رويداً رويداً ، غير أنّ الإسلام يتّسع لكل هؤلاء على اختلافهم وتمايزهم .

وبموت النبي(صلى الله عليه وآله) اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ينظرون في أمر الأمّة ، ولمن تؤول قيادة الأمّة ، حتّى أصبح أبو بكر خليفة ، وكان هذا موضع خلاف ، وفيه ثلاثة آراء :

الرأي الأول : أنّ النبي استخلف أبو بكر بالنص الخفي أو الجلي .

ومن ذلك ما روي عن جبير بن مطعم قال : "أتت امرأة النبي(صلى الله عليه وآله)فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك(صلى الله عليه وآله) كأنّها تقول : الموت . قال(صلى الله عليه وآله) : "إن لم تجديني فأتي أبا بكر" .

وفي الصحيحين عن عائشة عن أبيها رضي الله عنهما ، قالت : "دخل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) في اليوم الذي بُدىء فيه ، فقال : ادعي لي أباك وأخاك حتّى أكتب لأبي بكر كتاباً ، ثمّ قال : "يأبى الله والمسلمون إلاّ أبا بكر" .

وفي رواية "فلا يطمع في هذا الأمر طامع" .

وفي رواية قال : "ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر لأكتب لأبي

٢١

بكر كتاباً لا يختلف عليه ، ثمّ قال : معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر" .

وروي عن عائشة رضي الله عنها ، أنّها سئلت من كان رسول الله مستخلفاً لو استخلف؟

والظاهر ـ والله أعلم ـ أنّ المراد أنّه لم يستخلف بعهد مكتوب ، ولو كتب عهداً لكتبه لأبي بكر ، بل قد أراد كتابته ثمّ تركه ، وقال : "يأبى الله والمسلمون إلاّ أبا بكر" . فكان هذا أبلغ من مجرد العهد ، فإنّ النبي(صلى الله عليه وآله)دلّ المسلمين على استخلاف أبي بكر ، وأرشدهم إليه بأمور متعددة ، من أقواله وأفعاله ، وأخبر بخلافته إخبار راض بذلك ، حامد له ، وعزم على أن يكتب بذلك عهداً ، ثمّ علم أنّ المسلمين يجتمعون عليه ، فترك الكتاب اكتفاءً بذلك ، ثمّ عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس ، ثمّ لما حصل لبعضهم شك ، هل ذلك القول من جهة المرض؟ أو هو قول يجب اتّباعه؟ ترك الكتابة اكتفاءً بما علم أنّ الله يختاره والمؤمنون من خلافة أبي بكر . فلو كان التعيين مما يشتبه على الأمّة لبيّنه بياناً قاطعاً للعذر ، لكن لمّا دلّهم دلالات متعددة على أنّ أبا بكر المتعيّن ، وفهموا ذلك ، حصل المقصود(١) .

الثاني : أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) نص على خلافة علي بن أبي طالب بالنص الصريح الواضح المتواتر في أكثر من موضع .

١- ابن أبي العز الحنفي ، شرح العقيدة الطحاوية ، ص٤٧٢ ـ ٤٧٤ .

٢٢

منها : ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال : "قام رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة ، فحمد الله ووعظ وذكره ، ثمّ قال : أمّا بعد ، ألا أيها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله .. ثمّ قال : وأهل بيتى"(١) .

الثالث : الشورى العامّة وعدم الاستخلاف ، وأنّ الأمر شورى بين المسلمين .

ذهب إلى ذلك جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية ، وأنّ خلافة أبي بكر ثبتت بالاختيار ، وكذا ذهبت السيّدة عائشة .

واستدل البعض : بطلب سعد بن عبادة البيعة لنفسه ، وكذلك الحباب ابن المنذر حينما تقدّماً كلاّ منهما لطلب البيعة والخلافة في السقيفة .

احتجّ الذين قالوا لم يستخلف ، بالخبر المأثور عن عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله عنهما ، أنّه قال : "إن أستخلف ، فقد استخلف من هو خير منّي ، يعني أبا بكر ، وإن لا أستخلف ، فلم يستخلف من هو خير منّي ، يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، قال عبد الله : فعرفت أنّه حين ذكر رسول الله(صلى الله عليه وآله) غير مستخلف(٢) .

ولكن الشيعة رفضوا القول بالشورى وعدم الاستخلاف ، وذهبوا إلى :

١- صحيح مسلم ٢ : ١٢٢ ـ ١٢٣ .

٢- ابن أبي العز الحنفي ، مرجع سابق ، ص٤٧٤ .

٢٣

أ ـ أنّ النبي كان إذا أراد الذهاب في سفر لا يترك المدينة دون خليفة عليها ولو كان سفره يوماً واحداً ، فكيف يترك أمر الناس بعده دون راع .

ب ـ من الثابت أنّ الشريعة الإسلامية تفرض الوصية على المسلم حتّى في بعض الميراث البسيط ، وفي ذلك يقول القرآن الكريم : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ}(١) .

فكيف يترك الرسول(صلى الله عليه وآله) هذا الأمر بدون أن يوصي به والحال أنّ استقرار الأمّة متوقف على ذلك ، وبدون ذلك يؤول الأمر إلى تنازع(٢) .

يقول ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة" إنّ حديث الغدير صحيح لا مرية فيه ، وطرقه كثيرة جدّاً ، ومن ثمّ رواه ستة عشر صحابياً ، وفى رواية لأحمد أنّه سمعه من النبي(صلى الله عليه وآله) ثلاثون صحابياً ، وشهدوا به لعلي لمّا نوزع أيام خلافته ، وكثير من أسانيده صحاح وحسان ، ولا يلتفت لمن قدح في صحته ولا لمن ردّه"(٣) .

وفي الخصائص للنسائي عن زيد بن أرقم قال : "لما رجع النبي(صلى الله عليه وآله)من حجّة الوداع ، ونزل في غدير خم ، أمر بدوحات فقمن ، ثمّ قال : كأنّي دعيت فأجبت ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما أكبر من الآخر ،

١- البقرة : ١٨٠ .

٢- د. الشيخ أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص١١٠ .

٣- ابن حجر الهيتمي ، الصواعق المحرقة ، ص٤٢ .

٢٤

كتاب الله وعترتى أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال : إنّ الله مولاي وأنا وليّ كل مؤمن ، ثمّ أخذ بيد علي(رضي الله عنه) فقال : من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، فقلت لزيد : سمعته من رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : نعم ، وإنّه ما كان في الدوحات أحد إلاّ ورآه بعينه وسمعه بأذنيه"(١) .

وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم عن زيد بن أرقم قال : "لمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع ، ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن ، فقال : كأنّي دعيت فأجبت ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال : إنّ الله عزّ وجل مولاي وأنا وليّ كل مؤمن ، ثمّ أخذ بيد علي(رضي الله عنه) ، فقال : من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه" .

يقول الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد أخرجه الحافظ الذهبي في تلخيصه على المستدرك(٢) .

وفي كنز العمال للمتقي الهندي "أنّ الله مولاي وأنا وليّ كل مؤمن ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه" . وأخرج هذا الحديث عن جابر وأبي سعيد وابن عباس وزيد بن أرقم

١- النسائي ، الخصائص ، ص٤٠ ـ ٤١ .

٢- الحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٠٩ .

٢٥

وأبي هريرة .

ويقول الشهرستاني في الملل والنحل : "ومثل ما جرى في كمال الإسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(١) .

فلمّا وصل غدير خم أمر بالدوحات فقمن ، ونادوا : الصلاة جامعة ، ثمّ قال عليه الصلاة والسلام وهو على الرحال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا هل بلّغت؟ ثلاثاً"(٢) .

إنّ حديث الغدير من الأحاديث المتواترة ، وقد رُوي من قِبَل الصحابة والتابعين وعلماء الحديث في كل قرن بصورة متواترة ، فقد نقل حديث الغدير ورواه (١١٠) من الصحابة ، و(٨٩) من التابعين ، و(٣٥٠٠) من العلماء والمحدّثين ، وفي ضوء هذا التواتر لا يبقى مجال للشك في أصالة وصحة هذا الحديث ، كما أنّ فريقاً من العلماء ألّفوا كتباً مستقلة حول حديث الغدير .

وتأسيساً على ما سبق نسوق تلك المحاورة التي دارت بين عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس : "كان الخليفة الثاني يأنس بابن عباس

١- المائدة : ٦٧ .

٢- الشهرستاني، الملل والنحل ١: ١٦٣ .

٢٦

ويميل إليه كثيراً ، فقال له يوماً : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفس عليّ شي من الخلافة . قال ابن عباس : قلت : نعم ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله في أمره ذروة من قول لا تثبت حجة ولا تقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام فعلم رسول الله أنّي علمت ما في نفسه فأمسك" .

وما جاء في البخاري والطبقات : "أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال في مرضه الأخير : عليَّ بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً ، فقال عمر : إنّه يهجر ، وقد غلب عليه الوجع"(١) .

وفي النهاية لابن الأثير في مادة (هجر)(٢) .

وفي هذا المعنى يقول أحد الشعراء :


أوصى النبي فقال قائلهم قد راح يهجر سيّد البشـر
لكن أبا بكر أصاب ولـم يهجر وقد أوصى إلى عمر

ـ موقف علي بن أبي طالب :

ثمّ إنّ علي بن أبي طالب أُتي به إلي أبي بكر ، وهو يقول : أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ،

١- البخاري ، صحيح البخاري ٥ : ١٣٧ ، طبقات ابن سعد ٤ : ٦١ .

٢- ابن الأثير ، النهاية ٥ : ٢٤٦ .

٢٧

واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي(صلى الله عليه وآله) ، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً (!!) ، ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لمكان محمّد منكم (؟!) ، فأعطوكم المقادة ، وسلّموا إليكم الإمارة ، وأنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حياً وميتاً ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلاّ فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون . فقال عمر : إنّك لست متروكاً حتّى تبايع ، فقال له علي : احلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم يردده عليك غداً . ثمّ قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك . فقال أبو عبيدة بن الجراح لعلي (كرّم الله وجهه) : يا ابن عم ، إنّك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالاً واضطلاعاً به ، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنّك إن تعش ويطل بك البقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك . فقال علي (كرّم الله وجهه) : الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به ، ونحن أحق بهذا منكم ، ما كان فينا القارىء لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول

٢٨

الله ، المطلع بأمر الرعية ، الدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنّه فينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعداً .

ـ موقف السيّدة فاطمة الزهراء :

ما دار بين أبي بكر وحبيبة رسول الله فاطمة :

"إنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند علي بن أبي طالب ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم ، وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب ، وقال : والذي نفس عمر بيده ، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإنْ ، فخرجوا فبايعوا إلاّ علياً فإنّه زعم أنّه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله(صلى الله عليه وآله) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقاً .

فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفد ـ وهو مولى له ـ : اذهب فادع لي علياً ، قال : فذهب إلى علي ، فقال له : ما حاجتك؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال

٢٩

عليّ : لسريع ما كذبتم على رسول الله . فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلاً . فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر(رضي الله عنه) لقنفد : عد إليه ، فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفد ، فأدّى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله؟! لقد ادّعى ما ليس له ، فرجع قنفد ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلاً ، ثمّ قام عمر ، فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ، ماذا لقينا من بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدّع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا علياً ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك ، قال: إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله . قال عمر: أمّا عبد الله فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر ، ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق عليّ بقبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) يصيح ويبكي ، وينادي : يا ابن أم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني .

فقال عمر لأبي بكر (رضى الله عنهما) : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا

٣٠

علياً فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم ترد عليهما السلام ، فتكلّم أبو بكر ، فقال: يا حبيبة رسول الله ، والله إنّ قرابة رسول الله أحبّ إليّ من قرابتي ، وإنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلاّ أنّي سمعت أباك رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ، فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)تعرفانه وتفعلان به؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطنى؟ قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله(صلى الله عليه وآله)قالت : فإنّي أشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ، فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة(١) .

ـ موقف العباس عمّ النبي(صلى الله عليه وآله) :

استشار أبو بكر المغيرة بن شعبة في أمر علي ، فأشار عليه أن يجعل للعباس وولده في هذا الأمر نصيب . فذهب أبو بكر وعمر بن الخطاب

١- ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة ١ : ١٣ ـ ١٤ .

٣١

وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة ، ودار بينهم حوار ، فتكلّم العباس : ـ بعد أن سمع منهم ـ فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ الله بعث محمّداً كما زعمت نبياً ، وللمؤمنين ولياً ، فمنّ الله بمقامه بين أظهرنا حتّى اختار له ما عنده ، فخلّى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم ، مصيبين للحق ، لا مائلين عنه بزيغ الهوى ، فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت ، فنحن منهم متقدّمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين ، فأمّا ما بذلت لنا فإن يكن حقاً لك ، فلا حاجة لنا فيه ، وإن يكن حقاً للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض ، وأمّا قولك إنّ رسول الله منّا ومنكم ، فإنّه قد كان من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها(١) .

عمربن الخطاب والانقلاب المنهجي :

والثابت من التاريخ أنّ علياً والناس قد بايعوا أبا بكر بعد أن رحلت فاطمة حبيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد ساس أبو بكر الناس وفقاً لاتفاق السقيفة ، فلمّا دنا أجله جعل الأمر بعده في عمر بن الخطاب ليفري بالأمّة فرياً عبقرياً ، حتّى طعنه أبو لؤلؤة ، فأوصى بالأمر بعده للستة الذين قبض رسول الله وهو راض عنهم ، كما يقال !

١- ابن قتيبة ، مرجع سابق ١ : ٢١ .

٣٢

وهناك أكثر من نقطة ممّا يجعل المؤرّخ الموضوعي أن يشكك في حدث الاغتيال والوصية .

أوّلاً : عنصر الوقت . أعتقد أنّه لم يكن متوفّراً أمام الخليفة ليشكّل مثل هذا المجلس .

وثانياً: رأي الخليفة فى بعض الستة الذين انتدبهم لهذه المهمة لم يكن رأياً إيجابياً .

وثالثاً : تركيبة المجلس بحد ذاتها تورث الشك .

ورابعاً : الدور البارز المفتعل لعبد الرحمن بن عوف وكأنّه هو الذي يوجّه كل حركة المجلس .

وبدا منذ اللحظة الأولى يخطط لإبعاد علي ومجي شخصية يستطيع من خلالها السيطرة على الوضع أو أن يمارس نفوذاً فى ظل الخليفة القادم ، ويدعو في ذلك الآخرين باستثناء سعد بن أبي وقاص الذي تنازل لعلي ، وبالتالي ممّا يعزز هذا الشك أنّ الذين أيّدوا عثماناً تقاضوا الثمن بعد ذلك ، أولئك الذين كان الخليفة عمر بن الخطاب يفرض عليهم نظاماً صارماً وهو الإقامة شبه الجبرية في المدينة حتّى لا يستغلّوا وجودهم في مواقع قيادية لتأسيس نفوذ في المناطق المفتوحة حديثاً ، وفجأة أصبح هؤلاء يملكون مزارعاً وضياعاً وأموالاً طائلة إلى غير ذلك٠

٣٣

فأعتقد أنّ اغتيال عمر بن الخطاب كان مؤامرة من قِبَل فئة من الناس ، خصوصاً الفئة الطارئة على الإسلام ، والتي يمكن أن نتّهمها دون صعوبة أنّها ضالعة في اغتيال عمر بن الخطاب٠

وليس مصادفة أن يتمّ اغتيال شخصية على مستوى الخليفة عمر بن الخطاب ، وأن يبرر الاغتيال بذرائع ساذجة(١) ، وأعتقد أنّ ذلك مجرد تبرير رسمي لهذا الاغتيال ليس أكثر .

وهناك ملف آخر يتعلّق بقيام ابنه عبيد الله بقتل متّهمين ، وأعتقد أنّهم ممن قتلوا أبيه ، والجملة التي تفوّه بها مهدداً ـ لأقتلنّ أناساً ممن شارك في دم أبي ـ شاهدٌ على ذلك .

وبموت أبي لؤلؤة ذهب سرّه معه .

ولقد حاول عبد الرحمن بن عوف أن يقنع الزبير وسعد بالبيعة لعثمان ، فقال سعد: إن اخترت عثمان فهذا أحبّ إليّ ، وقال الزبير : إنّه يؤيّد علياً .

ثمّ نادى ابن عوف علياً فناجاه طويلاً ، وانصرف الإمام علي عنه ،

١- قال ثابت البناني عن أبي راجح : كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة يصنع الأرحاء ، وكان المغيرة يستغلّه كل يوم أربعة دراهم ، فلقي عمر فقال : يا أمير المؤمنين إنّ المغيرة قد أثقل عليّ فكلّمه ، فقال : أحسن إلى مولاك ، ومن نية عمر أن يُكلّم المغيرة فيه ، فغضب وقال : يسع الناس كلهم عدلك غيري ، وأضمر قتله ، واتخذ خنجراً وشحذه وسمّه ، تاريخ الإسلام ، ٢/١٠٩ .

٣٤

فدعا عثمان فناجاه حتّى الصباح ، فلمّا صلّى بهم صهيب الصبح ، جمع عبد الرحمن أهل الشورى الخمسة ، ودعا أمراء الأجناد وبعث إلى المهاجرين الموجودين بالمدينة ، وأهل السابقة والفضل من الأنصار حتّى امتلأ بهم المسجد ، فقال عبد الرحمن : "أيّها الناس ، إنّ الناس قد أحبّوا أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم وقد عرفوا مَن إمامهم ، فأشيروا عَلَيّ" .

فقال عمار بن ياسر : "إذا أردت ألاّ يختلف المسلمون فبايع علياً" .

فقال المقداد : "صدق عمار . إن بايعت علياً قلنا : سمعنا وأطعنا" .

وقال ابن أبي سرح : "إذا أردت ألاّ تختلف قريش فبايع عثمان" .

فقال عمار لابن أبي سرح : "متى كنت تنصح المسلمين؟" .

وتكلّم بنو هاشم وبنو أمية ، وأوشكت أن تحدث بينهما شحناء ، فقال عمار : "يا أيها الناس إنّ الله أكرمنا بنبيه ، وأعزّنا بدينه ، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم؟" .

فقال رجل من بني مخزوم : "لقد عدوت طورك يا ابن سمية .

وأوشكت الأمور أن تنفلت ، فقال سعد بن أبي وقاص : "أفرغ يا عبد الرحمن قبل أن يفتن الناس .

فارتقى عبد الرحمن المنبر وقال : "يا أيها الناس إنّي قد سألتكم سرّاً وجهراً من إمامكم ، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين علي وعثمان" .

٣٥

فدعا علياً فقال له : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده" .

فقال علي : "أرجو أن أفعل فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي" .

ثمّ أخذ بيده وقال : "أبايعك على شرط عمر ألاّ تجعل أحداً من بني هاشم على رقاب الناس" ، فقال علي : "ما لك ولهذا؟ إذا قطعتها في عنقي فإنّ عليّ الاجتهاد لأمّة محمّد ، وحيث علمت القوّة والأمانة استعنت بهما ، كان في بني هاشم أو غيرهم" . فترك يد علي وأخذ بيد عثمان ، فسأله كما سأل علياً وشرط عليه ألاّ يضع بني أمية على رقاب الناس ، فوافق عثمان على الشرط .

فأعلن عبد الرحمن بن عوف أنّه يبايع عثمان ، ودعا الناس إلى بيعة .

فقال علي : "ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم عليّ ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، أما والله ما ولّيت عثمان إلاّ ليرد الأمر إليك ، والله كل يوم هو في شأن" .

فقال عبد الرحمن : "يا علي لا تجعل على نفسك سبيلا ، فإنّي قد نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان . فقال علي : "سيبلغ الكتاب أجله" .

فقال المقداد : "ما رأيت مثل ما أوتي أهل البيت بعد نبيهم . إنّي لأعجب من قريش أن تركوا رجلاً ما أحد أعلم منه ، ولا أقضى منه بالعدل" .

٣٦

فقال عبد الرحمن : "اتقي الله يا مقداد إنّي خائف عليك الفتنة" .

فقال علي : "إنّ الناس ينظرون وقريش تنظر إلى بيتها وتقول : إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم" .

فقال عبد الرحمن : قال تعالى {اِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}(١) .

وحدث هرج عظيم ، ورأى علي أنّ اختلاف الناس قد يؤدّي إلى فتنة!! فشقّ الناس حتّى بايع وهو يقول : "خدعة أيما خدعة" . ثمّ ارتقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : "لقد علمتم أنّي أحق الناس بها من غيري ، والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلاّ عليّ خاصّة ، التماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه" .

وبايع فبايع من بعده الذين أحسّوا أنّه مظلوم سليب الحق(٢) .

وصرع الخليفة ، ودارت رحى الحرب بين صاحب الحق والمغتصب ، ومازالت دائرة حتّى صدقت نبوءة النبي(صلى الله عليه وآله) في صاحب الحق ، حين قال لعليّ : أتدرى من أشقى الأوّلين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم ،

١- الفتح : ١٠ .

٢- عبد الرحمن الشرقاوي ، علي إمام المتقين ، ص١٢٦ .

٣٧

قال : أشقى الأوّلين عاقر الناقة ، وأشقى الآخرين قاتلك وقال : تخضب لحيتك من دم رأسك .

وقد خرج علي في ليلة قتله ، وهو يقول :


اشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت إذا حلّ بواديـكا

وروي عن الحسن أنّه قال : أتيت أبي فقال لي : ملكتني عيناي ، فسنح لي رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقلت : يا رسول الله ماذا لقيت من أُمّتك من الأود واللدد؟ فقال : ادع عليهم ، فقلت : اللّهم أبدلني بهم خيراً لي منهم ، وأبدلهم بي شرّاً لهم منّي .

وخرج إلى الصلاة ، فقتله ابن ملجم في المحراب .

وبايع الناس الحسن(عليه السلام) ، وتحققت فيه نبوءة جدّه(صلى الله عليه وآله) فيه . قال أبو بكرة : رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه ، وهو يقول : إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين .

وقال الحسن(عليه السلام) لجبير بن نفير حين قال له : إنّ الناس يقولون إنّك تريد الخلافة ، فقال : قد كان جماجم العرب في يدي، يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت ، تركتها ابتغاء وجه الله ، وحقن دماء الأمّة ، ثمّ ابتزّها بأتياس من أهل الحجاز .

٣٨

ثمّ إنّ الإمام الحسن بن علي(عليه السلام) صالح معاوية حقناً للدماء ، وحفظاً لحقوق الله في دماء الناس على أن يكون الأمر لمعاوية ما كان حيّاً ، فإذا مات فالأمر للحسن ثمّ للحسين ، وبذلك أراد الحسن تصحيح المسار الذي به دخلت الأمّة ظلمات الحرب وحبّ الدنيا حيث إنّ اجتماع السقيفة والذي تمّت فيه البيعة وانتخاب الخليفة الأوّل أبي بكر فإنّه كان أقرب إلى الانقلاب السياسي منه إلى إجراء انتخاب . وهي عملية لم يتّضح فيها طريقة اختيار الإمام .

ولم تكن هناك كيفية واحدة في اختيار من يدير شؤون المسلمين بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) ففي اجتماع السقيفة ، حضر معظم الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وتخلّف عنها أقرباء النبي لانشغالهم بتجهيز الرسول(صلى الله عليه وآله) ومن بينهم الإمام علي ، وحاول أبو بكر وسعد بن عبادة ـ باعتبارهما مرشّحين رئيسيين ـ إلى انتزاع موافقة المؤتمرين على البيعة .

وبعد طول النزاع وانحراف الأمّة عن مسارها الصحيح بحيث وصل بهم الأمر إلى أن يُجعل يزيد الفاجر أميراً عليهم فعندئذ تكلّم الساكت وبرز المظلوم ، وتجشم الظالم وخرجت السهام من أكنتها بعد طول مكث ، وأُحرقت الكعبة ، وخُربت المدينة ، وقُتل الحسين بن علي ، وصُلب ابن الزبير ، ودخلت الأمّة بحار الظلم والظلمات ، وتحكّموا في رقاب العباد ألف شهر ، وعدّتهم أربعة عشر نفراً .

٣٩

وهم ملوك بنى أُميّة الذين حدّثتنا عنهم الأخبار الثابتة ، فقد أخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : "رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بني فلان ينزون على منبره نزو القردة ، فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكاً حتّى مات . قال : وأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}(١) .

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقى في الدلائل ، وابن عساكر عن سعيد بن المسيب(رضي الله عنه) قال : "رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، بني أمية على المنابر ، فساءه ذلك فأوحى الله إليه : إنّما هي دنيا أعطوها فقرّت عينه ، وهي قوله {وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس}(٢) .

وأوّل ملوك بني أمية هو : معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب ، وفي حديث سعيد (تمتّعنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومعاوية كافر بالعرش)(٣) .

وأسلم في عام الفتح مع أبيه ، ونازع أمير المؤمنين علي بعد أن رضي به أهل الحل والعقد ، وبذلك لزمه ما رضي به الباقون فما كان عليه إلاّ الانقياد والطاعة ، ولا يشقّ عصا الطاعة . وقد صوّغ كثير من أهل العلم ما فعله ، والله أعلم بنيّاتهم . وتنازل له الحسن عام الجماعة . ومات في رجب سنة ستين للهجرة .

١- الاسراء : ٦٠ ، ]محمّد بن جرير الطبري ، تفسير الطبري ، ٩/١١٣[ .

٢- السيوطي ، الدرّ المنثور ، ٥/٣٠٩ .

٣- أي : قبل إسلامه . والعرش : بيوت مكّة . وقيل : معناه أنّه مقيم مختبىء بمكة ; لأنّ التمتع كان في حجة الوداع بعد فتح مكة ، ومعاوية أسلم عام الفتح . (أي : أنّه من الطلقاء) ، النهاية لابن الأثير ٤/١٨٨ .

٤٠