×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زيد بن علي (عليه السلام) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

 كتاب زيد بن علي(عليه السلام) الشيخ رافد التميمي (ص ٤١ - ص ٧٥)
٤١

وفي ليلة الأربعاء طلبوا زيداً في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري فلم يجدوه .

وكان شعار أنصار زيد في هذه الليلة كشعار أصحاب بدر: "يا منصور أمت" .

وفي صباح يوم الأربعاء لم يحضر مع زيد ممّن بايعه غير (٢١٨) رجلا .

فقال زيد: سبحان الله، أين الناس؟

قيل: إنّهم محصورون في المسجد .

قال: واللّه ، ما هذا لمن بايعنا بعذر.

وسمع نصر بن خزيمة النداء فأقبل إليه، فالتقى مع زيد في "جبانة العائدين" وفيها (٥٠٠) رجلا من أهل الشام، فحمل عليهم زيد فهزمهم .

ولمّا دخل زيد الكوفة أشار عليه نصر بن خزيمة بالتوجّه نحو المسجد; لاجتماع الناس فيه، فقال له زيد: إنّهم فعلوها حسينيّة ، فقال نصر: أمّا أنا فأضربن معك بسيفي هذا حتّى أقتل .

واستمرّ القتال يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة ، صباحاً ومساءً، وقد قتل منهم زيد مقتلة عظيمة، وكان له النصر في أكثر الوقعات .

وبينما زيد يقاتلهم إذ اقترب منه رجل منهم من كلاب ، فشتم فاطمة(عليها السلام)، فغضب زيد، وبكى حتّى ابتلّت لحيته ، والتفت إلى من معه، وقال: أما أحد يغضب لفاطمة، أما أحد يغضب لرسول اللّه ، أما أحد يغضب للّه .

واستمرّ القتال، ولكنّ الأعداء لكثرتهم لم يضرّهم القتل ، وراح أصحاب زيد ينقصون شيئاً فشيئاً، ويستشهد الواحد تلو الآخر، حتّى قتل نصر بن خزيمة، وكان خسارة جسيمة لزيد وأنصاره ، وكذا مقتل معاوية بن إسحاق، فبدأ زيد وأصحابه يدركون أنّهم مغلوبون ، ولكن مع ذلك أصرّوا على المقاومة والجهاد مهما كلّفهم الأمر . ولمّا صار ليل الجمعة كانت الفاجعة، والنهاية الأليمة لحركة زيد وجهاده ،

٤٢

فإنّه في هذه الليلة رمي بسهم ، فأصاب جبهته ووصل إلى دماغه، فرجع ورجع أصحابه ، وجاء أصحابه به فأدخلوه في بيت حرّان بن كريمة مولى لبعض العرب في سكّة البريد، وجاؤوا بطبيب يقال له: شقير اسمه سفيان ، فقال الطبيب لزيد: إن نزعته من رأسك متّ .

فقال: الموت أهون عليّ ممّا أنا فيه ، فانتزعه منه، فمات رحمه اللّه .

ودفنه أصحابه ومعهم ابنه يحيى قرب ساقية، وأجروا عليه الماء حتّى لا يعرف قبره .

وكان معهم غلام سنديّ أفشى ذلك إلى والي الكوفي، فجاؤوا في اليوم الثاني، فنبشوا قبره ، وأخرجوه ، واحتزّوا رأسه ، ثمّ صلبوه في كناسة بني أسد أربع سنوات، ثمّ أنزلوه وأحرقوه وذرّوه في الماء .

وقد فصّلت بعض الكتب أحداث الثورة وما قبل الثورة، فذكرت رجالات الثورة ومخطَّطها، ورمز انطلاقها، وكيفيّة بدئ القتال، وأسباب عدم نجاحها.

ولم نتطرّق لتفصيل هذه الأُمور والأحداث ـ وإن كانت المصادر مختلفة في ما بينها وهناك نتائج يمكن التشكيك فيها ـ ; لأنّ الهدف الذي نبتغيه تقييم أصل الحركة الجهاديّة من وجهة نظر الإماميّة، وحسب روايات أهل البيت(عليهم السلام)، ومدى جدارة زيد الشهيد للقيام بهكذا عمل(١) .

١- لمزيد من التفاصيل راجع :

زيد الشهيد للسيّد المقرّم، زيد بن علي للسيّد محسن الأمين، زيد بن علي ومشروعيّة الثورة عند أهل البيت للشيخ نوري حاتم، الزيديّة للشيخ جعفر السبحاني، الزيديّة لأحمد صبحي، زيد بن علي لمحمّد أبي زهرة، شخصيّة وقيام زيد بن علي للسيّد الرضوي .

٤٣

الفصل الثاني

عرض روايات المدح

٤٤
٤٥

المبحث الأوّل

عرض روايات المدح التي رويت عن أئمّة
أهل البيت (عليهم السلام) في حقّ زيد بن علي(عليه السلام)

٤٦
٤٧

الرواية الأُولى: (رواية الكليني عن سليمان بن خالد)

عن الكافي للكليني، قال: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل ذكره، عن سليمان بن خالد، قال: قال لي أبو عبداللّه(عليه السلام): "كيف صنعتم بعمّي زيداً؟

قلت: إنّهم كانوا يحرسونه، فلمّا شفّ الناس أخذنا جثّته، فدفنّاه في جرف على شاطئ الفرات، فلمّا أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه، فأحرقوه .

فقال: أفلا أوقرتموه حديداً، وألقيتموه في الفرات، صلّى اللّه عليه، ولعن اللّه قاتله"(١).

الرواية الثانية: (رواية الكليني عن الحسن بن علي الوشّاء)

عن الكافي للكليني في الكافي، قال: عدّة من أصحابنا، عن سهيل بن زياد، عن الحسن ابن علي الوشّاء، عمّن ذكره، عن أبي عبداللّه(عليه السلام)، قال: "إنّ اللّه عزّ ذكره أذن في هلاك بني أميّة بعد إحراقهم زيداً بسبعة أيّام"(٢).

الرواية الثالثة: (رواية الكليني عن عيص بن القاسم)

عن الكافي للكليني، قال: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبداللّه(عليه السلام) يقول: "عليكم بتقوى اللّه، وحده لا شريك له، وانظروا لأنفسكم، فواللّه، إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي، فإذا

١- الكافي ٨ : ١٦١، ح ١٦٤، بحار الأنوار ٤٦ : ٢٠٥.

٢- نفس المصدر ٨ : ١٦١، ح ١٦٥، بحار الأنوار ٤٦ : ٢٠٥.

٤٨

وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها ـ واللّه ـ لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرّب بها، ثمّ كانت الأُخرى باقية فعمل على ما قد استبان لها، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد ـ واللّه ـ ذهبت التوبة، فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم، إن أتاكم آت منّا فانظروا على أيّ شيء تخرجون، ولا تقولوا خرج زيد، فإنّ زيداً كان عالماً، وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، إنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولو ظهر لوفّى بما دعاكم إليه، إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه، فالخارج منّا اليوم إلى أيّ شيء يدعوكم؟، إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فنحن نشهدكم أ نّا لسنا نرضى به وهو يعصينا اليوم"(١).

الرواية الرابعة: (رواية الكليني عن أبي هاشم الجعفري)

عن الكافي للكليني، قال: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سألت الرضا(عليه السلام) عن المصلوب، فقال: "أما علمت أنّ جدّي صلّى على عمّه"(٢).

الرواية الخامسة: (رواية الصدوق عن ابن أبي عبدون)

عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد النحوي، قال: حدّثنا ابن أبي عبدون، عن أبيه، قال: لمّا حُمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون، وقد كان خرج بالبصرة، وأحرق دور ولد العبّاس، وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا(عليه السلام)، وقال له: يا أبا الحسن، لإن خرج أخوك وفعل ما فعل، لقد خرج

١- الكافي ٨ : ٢٦٤، ح ٣٨١، بحار الأنوار ٥٢ : ٣٠٢، وسائل الشيعة ١٥ : ٥٠ .

٢- نفس المصدر ٣ ، ٢١٥، كتاب الجنائز.

٤٩

قبله زيد بن علي فقتل، ولولا مكانك منّي لقتلته، فليس ما أتاه بصغير، فقال الرضا(عليه السلام):

"يا أميرالمؤمنين، لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي، فإنّه كان من علماء آل محمّد، غضب للّه عزّ وجلّ، فجاهد أعداءه، حتّى قتل في سبيله، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر(عليه السلام) أ نّه سمع أباه جعفر بن محمّد بن علي(عليه السلام) يقول: رحم اللّه عمّي زيداً، إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولو ظفر لوفّى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه، فقلت: يا عمّ، إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلمّا ولّى، قال جعفر بن محمّد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه".

فقال المأمون: يا أبا الحسن، أليس قد جاء في من ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء؟

فقال الرضا(عليه السلام): "إنّ زيد بن علي لم يدّعِ ما ليس له بحقّ، وإنّه كان اتّقى اللّه من ذلك، إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّما جاء ما جاء في من يدّعي أنّ اللّه تعالى نصّ عليه، ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه، ويضلّ عن سبيله بغير علم، وكان زيد ـ واللّه ـ ممّن خوطب بهذه الآية {وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ}(١)"(٢).

الرواية السادسة: (رواية الصدوق عن جابر بن يزيد الجحفي)

عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق، قال: حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، في مسجد الكوفة سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، قال: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسين بن

١- سورة الحج : ٧٨.

٢- عيون أخبار الرضا ١ : ٢٢٥، باب: ٢٥، بحار الأنوار ٤٦ : ١٧٤، نور الثقلين ٣: ٥٢٢ .

٥٠

علوان، عن عمر بن ثابت، عن داود بن عبد الجبّار، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر(عليه السلام)، عن آبائه، عن علي(عليه السلام)، قال: "قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) للحسين: يا حسين، يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يتخطّى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرّاً محجّلين، يدخلون الجنّة بلا حساب"(١).

الرواية السابعة: (رواية الصدوق عن معمّر بن خيثم)

عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق ، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا علي بن الحسين العلوي، قال: حدّثني الحسين بن علي النصري (قدّس اللّه روحه)، قال: حدّثني أحمد بن رشيد، عن عمّه أبي معمّر سعيد بن خيثم، عن أخيه معمّر، قال: كنت جالساً عند الصادق جعفر بن محمّد(عليهما السلام)، فجاء زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام)، فأخذ بعضادتي الباب، فقال له الصادق جعفر ابن محمّد(عليه السلام): "يا عمّ، أعيذك باللّه أن تكون المصلوب بالكناسة".

فقالت أمّ زيد: واللّه لا يحملك على هذا القول غير الحسد لابني .

فقال(عليه السلام): "ياليته حسداً، ياليته حسداً، ثلاثاً، حدّثني أبي، عن جدّي(عليه السلام) أ نّه قال: يخرج من ولده رجل، يقال له زيد، يقتل بالكوفة، ويصلب بالكناسة، يخرج من قبره حين ينشر تفتح لروحه أبواب السماء، يبتهج به أهل السماوات والأرض، يجعل روحه في حوصلة طير أخضر يسرح في الجنّة حيث يشاء"(٢).

الرواية الثامنة: (رواية الصدوق عن جابر الجحفي)

عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق ، قال: حدّثنا الحسن بن عبداللّه بن سعيد العسكري، قال: حدّثنا عبدالعزيز بن يحيى، قال: حدّثنا الأشعث بن محمّد الضبّي،

١- عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١: ٢٢٦، باب: ٢٥، بحار الأنوار ٤٦: ١٧٠، روضة الواعظين: ٢٦٩.

٢- نفس المصدر ١ : ٢٢٧، باب ٢٥، مدينة المعاجز ٤ : ٣٧٤.

٥١

قال: حدّثني شعيب بن عمرو، عن أبيه، عن جابر الجعفي، قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن علي(عليه السلام) وعنده زيد أخوه، فدخل عليه معروف بن خرّبوذ المكّي، قال له أبو جعفر(عليه السلام): "يا معروف، أنشدني من طرائف ما عندك" فأنشده:


لَعَمْرُك مَا إن أَبومَالك بوِان وَلا بِضَعِيف قِوَاهُ
وَلا بِــألدّ لَدَى قَوْله يُعادِي الحَكَيمَ إذا ما نَهَاهُ
وَلكِنّهُ ســَيّدٌ بَارعٌ كَريمُ الطبائِع حُلوٌ ثَنَاهُ
إذا سِدْتَهُ سِدْتَ مِطْوَاعَةً وَمَهْمَا وَكَلْتَ إلَيهِ كَفَاهُ

قال: فوضع محمّد بن علي(عليه السلام) يده على كتفي زيد، وقال: "هذه صفتك يا أبالحسن(١)"(٢).

الرواية التاسعة: (رواية أبي الفرج عن سعيد بن خيثم)

عن كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني(٣)، قال: حدّثني أبو عبيد الصيرفي، قال: حدّثنا الفضل بن الحسن البصري، قال: حدّثنا أحمد بن راشد، قال: حدّثني عمّي سعيد بن خيثم، قال: كان أبو جعفر محمّد بن علي(عليه السلام) إذا نظر إلى أخيه زيد تمثل:


لَعَمْرُك مَا إن أَبومَالك بوِان وَلا بِضَعِيف قِوَاهُ
وَلا بِألدّ لَدَى له نَازِع يُعادِي الحَكَيمَ إذا ما نَهَاهُ

١- كذا في الأصل ولكن الصحيح: يا أبا الحسين .

٢- عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١ : ٢٢٧ ، باب ٢٥ ، أمالي الصدوق : ٩٤ ، ح٧٣ ، بحار الأنوار ٤٦ : ١٦٩ .

٣- ذكرنا هذه الرواية بين روايات معاني الأخبار، ولم نذكرها مع روايات أبي الفرج الآتية; لأ نّها تناسب الرواية السابقة، متناً ويفيدنا هذا عندما يأتي نقاش متن الروايات .

٥٢

وَلكِنّهُ هيــّنٌ ليّـنٌ كَعَاليةِ الرُمْحِ عَرْدٌ نَسَاهُ
إذا سِدْتَهُ سِدْتَ مِطْوَاعَةً وَمَهْمَا وَكَلْتَ إلَيهِ كَفَاهُ
أَبُو مالك قَاصرُ فَقْرهِ عَلى نَفْسِهِ وَمُشْبِع غِنَاهُ

ثمّ يقول: "لقد أنجبت أمّ ولدتك يازيد، اللهمّ أشدد أزري بزيد"(١).

الرواية العاشرة: (رواية الصدوق عن عمرو بن خالد)

عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق ، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن علي العسكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الجوهري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن عمرو بن خالد، قال: حدّثني عبداللّه بن سيّابة، قال: خرجنا ونحن سبعة نفر، فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبداللّه الصادق(عليه السلام)، فقال لنا: "أعندكم خبر عمّي زيد؟" .

قلنا: قد خرج، أو هو خارج .

قال: "فإن أتاكم خبر، فأخبروني". فمكثنا أيّاماً، فأتى رسول بسّام الصيرفي بكتاب فيه: أمّا بعد فإنّ زيد بن علي(عليه السلام) قد خرج يوم الأربعاء غرّة صفر، فمكث الأربعاء والخميس، وقتل يوم الجمعة، وقتل معه فلان وفلان، فدخلنا على الصادق(عليه السلام)فدفعنا إليه الكتاب، فقرأه وبكى، ثمّ قال: "إنّا للّه وإنّا إليه راجعون، عند اللّه تعالى أحتسب عمّي، إنّه كان نعم العمّ، إنّ عمّي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا، مضى واللّه عمّي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم"(٢).

١- الأغاني ٢٤ : ٢٥٧.

٢- عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١ : ٢٢٨، باب ٢٥، بحار الأنوار ٤٦: ١٧٥، الغدير ٣: ٧٠ .

٥٣

الرواية الحادية عشر: (رواية الصدوق عن الفضيل بن يسار)

عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبداللّه بن سنان، عن الفضيل بن يسار، قال: انتهيت إلى زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام) صبيحة يوم خرج بالكوفة، فسمعته يقول: من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام، فوالذي بعث محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) بالحقّ بشيراً ونذيراً، لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلاّ أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنّة بإذن اللّه عزّ وجلّ، فلمّا قتل اكتريت راحلة وتوجّهت نحو المدينة، فدخلت على أبي عبداللّه(عليه السلام) فقلت في نفسي: واللّه، لا أخبرنه بقتل زيد بن علي، فيجزع عليه، فلمّا دخلت عليه، قال: "ما فعل عمّي زيد؟" فخنقتني العبرة، فقال: "قتلوه؟" قلت: إي واللّه قتلوه، قال: "فصلبوه؟"، قلت: إي واللّه فصلبوه، قال: فأقبل يبكي ودموعه تنحدر عن جانبي خدّه كأ نّها الجمان، ثمّ قال: "يا فضيل، شهدت مع عمّي زيد قتال أهل الشام؟"

قلت: نعم، فقال: "فكم قتلت منهم؟".

قلت: ستّة، قال: "فلعلّك شاكّ في دمائهم".

قلت: لو كنت شاكّاً ما قتلتهم، فسمعته وهو يقول: "أشركني اللّه في تلك الدماء، ما مضى ـ واللّه ـ زيد عمّي وأصحابه إلاّ شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام)وأصحابه".

قال في العيون: أخذنا من الحديث موضع الحاجة، واللّه تعالى الموفّق(١).

١- عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١ : ٢٢٨، باب ٢٥، بحار الأنوار ٤٦ : ١٧١.

٥٤

الرواية الثانية عشر: (رواية الصدوق عن أبي سعيد المكاري)

عن معاني الأخبار للصدوق، قال: حدّثنا أبي(رحمه الله)، قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير [عن بعض أصحابنا] عن أبي سعيد المكاري، قال: كنّا عند أبي عبداللّه(عليه السلام)، فذكر زيد ومن خرج معه، فهمّ بعض أصحاب المجلس أن يتناوله، فانتهره أبو عبداللّه(عليه السلام) وقال: "مهلاً ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلاّ بسبيل خير، إنّه لم تمت نفس منّا إلاّ وتدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه، ولو بفواق ناقة"، قال: قلت: وما فواق الناقة، قال: "حلابها"(١).

الرواية الثالثة عشر: (رواية الصدوق عن محمد بن علي الحلبي)

عن ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق، قال: أبي(رحمه الله)، قال: حدّثني محمّد ابن يحيى العطّار، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، قال: حدّثني عبداللّه بن محمّد، عن علي بن زياد، عن محمّد بن علي الحلبي، قال: قال أبو عبداللّه(عليه السلام): "إنّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي(عليه السلام) فنزع اللّه ملكهم، وقتل هشام زيد بن علي فنزع اللّه ملكه، وقتل الوليد يحيى بن زيد، فنزع اللّه ملكه على قتل ذريّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)"(٢).

الرواية الرابعة عشر: (رواية الصدوق عن عون بن عبيد الله)

عن أمالي الصدوق، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن رزمة القزويني، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العلوي الحسيني، قال: حدّثنا عبداللّه بن يحيى، قال: حدّثنا أبو سعيد عباد بن يعقوب، قال: حدّثنا علي بن هاشم بن البريد، عن محمّد ابن عبيداللّه بن أبي رافع، عن عون بن عبيداللّه، قال: كنت مع محمّد بن علي بن

١- معاني الأخبار : ٣٩٢، ح: ٣٩، باب نوادر المعاني ، بحار الأنوار ٤٦ : ١٧٩.

٢- ثواب الأعمال : ٢٦١، ح ١١، باب عقاب قتلة الحسين(عليه السلام)، بحار الأنوار ٤٥ : ٣٠٩.

٥٥

الحنفيّة في فناء داره، فمرّ به زيد بن الحسن، فرفع طرفه إليه، ثمّ قال: "ليقتلن من ولد الحسين رجل يقال له زيد بن علي، وليصلبن بالعراق، من نظر إلى عورته فلم ينصره أكبّه اللّه على وجهه في النار(١)"(٢).

الرواية الخامسة عشر: (رواية الصدوق عن أبي الجارود)

عن أمالي الصدوق، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسين بن علوان، عن عمر بن خالد، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، قال: إنّي لجالس عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر(عليه السلام)، إذ أقبل زيد بن علي(عليه السلام)، فلمّا نظر إليه أبو جعفر(عليه السلام) ـ وهو مقبل ـ قال: "هذا سيّد من أهل بيته، والطالب بأوتارهم، لقد أنجبت أمّ ولدتك يا زيد"(٣).

الرواية السادسة عشر: (رواية الكشي عن أبي الجارود)

عن رجال الكشّي، قال: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني أبو عبداللّه الشاذاني وكتب به إليّ، قال: حدّثني الفضل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا أبو يعقوب المقري ـ وكان من كبار الزيديّة ـ قال: أخبرنا عمر بن خالد ـ وكان من رؤساء الزيديّة ـ عن أبي الجارود ـ وكان رأس الزيديّة ـ قال: كنت عند أبي جعفر(عليه السلام)جالساً إذ أقبل زيد بن علي (عليه السلام)، فلمّا نظر إليه أبو جعفر(عليه السلام) قال: "هذا سيّد أهل بيتي والطالب بأوتارهم"(٤).

١- هذه الرواية وإن لم تكن حجّة من حيث القائل، ولابدّ من ذكرها ضمن روايات غير أهل البيت(عليهم السلام)، ولكن سنذكر بأنّ هذه الرواية تتضمّن خصوصيّة أدت إلى ذكرها ضمن روايات أهل البيت(عليهم السلام)، تأتي الإشارة إليها عند الحديث عن متن الرواية.

٢- أمالي الصدوق : ٤١٤، ح٥٤٣، مجلس : ٤٥، بحار الأنوار ٤٦ : ١٧٠.

٣- نفس المصدر ٤١٥، ح٥٤٤، مجلس: ٥٤، بحار الأنوار ٤٦: ١٧٠ .

٤- رجال الكشّي ٢ : ٤٩٨ [٤١٩].

٥٦

الرواية السابعة عشر: (رواية الصدوق عن أبي حمزة الثمالي)

عن أمالي الصدوق، قال: حدّثنا محمّد بن بكران النقّاش(رضي الله عنه) بالكوفة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد ، قال: حدّثني أحمد بن رشيد، عن عمّه سعيد بن خيثم ، عن أبي حمزة الثمالي، قال: حججتُ فأتيت علي بن الحسين(عليه السلام) فقال لي: "يا أبا حمزة، ألا أحدّثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأ نّي أُدخلت الجنّة، فأوتيت بحوراء لم أر أحسن منها، فبينا أنا متّكئ على أريكتي إذ سمعت قائلاً يقول: يا عليّ بن الحسين، ليهنئك زيد، يا عليّ بن الحسين ليهنئك زيد، فيهنئك زيد" .

قال أبو حمزة: ثمّ حججتُ بعده، فأتيت علي بن الحسين(عليه السلام)فقرعت الباب ففتح لي فدخلت، فإذا هو حامل زيداً على يده ـ أو قال: حامل غلاماً على يده ـ فقال لي: "يا أباحمزة، (هذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقّاً)"(١).

الرواية الثامنة عشر: (رواية الصدوق عن عبد الرحمن بن سيّابة)

عن أمالي الصدوق، قال: حدّثنا أبي(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا عبداللّه بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن سيّابة، قال: دفع إليّ أبو عبداللّه الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام) ألف دينار، وأمرني أن أقسّمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي(عليه السلام) فقسّمتها، فأصاب [ عيال] عبداللّه ابن الزبير أخا فضيل الرسّان أربعة دنانير(٢).

١- أمالي الصدوق: ٤١٥، ح٥٤٥، مجلس ٥٤، بحار الأنوار ٤٦: ١٦٩، مستدرك الوسائل ١٥ : ٧ .

٢- نفس المصدر ٤١٦ ح٥٤٦، مجلس ٥٤، عمدة الطالب لابن عنبة: ٢٥٨، بحار الأنوار ٤٦ : ١٧ .

٥٧

الرواية التاسعة عشر: (رواية الكشّى عن عبد الرحمن بن سيّابة)

عن رجال الكشّي، قال: عن إبراهيم بن محمّد بن العبّاس الختلي، قال حدّثني أحمد بن إدريس القمّي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن سيّابة، قال: دفع إليّ أبو عبداللّه الصادق... إلخ الرواية(١).

الرواية العشرون: (رواية المفيد عن عبد الرحمن بن سيّابة)

عن إرشاد المفيد، قال: قال عبدالرحمن بن سيّابة: دفع إليّ أبو عبداللّه الصادق(عليه السلام) ... ، إلخ الرواية(٢).

الرواية الحادية والعشرون: (رواية الصدوق عن حمزة بن حمران)

عن أمالي الصدوق، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني(رحمه الله)، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران، قال: دخلت إلى الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام) فقال لي: "يا حمزة، من أين أقبلت؟".

قلت له: من الكوفة، قال: فبكى(عليه السلام) حتّى بلّت دموعه لحيته، فقلت له: يابن رسول اللّه، مالك أكثرت البكاء؟

فقال: "ذكرت عمّي زيداً وما صنع به، فبكيت".

فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟

فقال: "ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم، فجاءه ابنه يحيى فانكبّ عليه،

١- رجال الكشّي ٢ : ٦٢٨.

٢- الإرشاد ٢ : ١٧٣.

٥٨

وقال له: أبشر يا أبتاه، فإنّك ترد على رسول اللّه وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات اللّه عليهم)، قال: أجل يا بنيّ، ثمّ دعا بحدّاد، فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه، فجيىء به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة، فحفر له فيها ودفن، وأُجري عليه الماء، وكان معهم غلام سنديّ لبعضهم، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد، فأخبره بدفنهم إيّاه، فأخرجه يوسف بن عمر، فصلبه في الكناسة أربع سنين، ثمّ أمر به فأحرق بالنار، وذرّي في الرياح، فلعن اللّه قاتله، وخاذله، وإلى اللّه جلّ اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته، وبه نستعين على عدوّنا وهو خير مستعان"(١).

الرواية الثانية والعشرون: (رواية الكشّي عن فضيل الرّسان)

عن رجال الكشّي، قال: حدّثني نصر بن الصباح، قال: حدّثنا إسحاق بن محمّد البصري، قال: حدّثنا علي بن إسماعيل، قال: أخبرني فضيل الرسّان، قال: دخلت على أبي عبداللّه(عليه السلام) بعد ما قتل زيد بن علي (رحمة اللّه عليه)، فأدخلت بيتاً جوف بيت، فقال لي: "يا فضيل، قتل عمّي زيد؟".

قلت: نعم، جعلت فداك .

قال: "رحمه اللّه أمّا أ نّه كان مؤمناً، وكان عارفاً، وكان عالماً، وكان صدوقاً، أمّا أ نّه لو ظفر لوفّى، أمّا أ نّه لو ملك لعرف كيف يضعها"(٢).

الرواية الثالثة والعشرون : (رواية الكشّي عن سليمان بن خالد)

عن رجال الكشّي، قال: عن علي بن محمّد القتيبي، قال: حدّثنا الفضل بن

١- أمالي الصدوق: ٤٧٧، ح٦٤٣، مجلس: ٦٢، أمالي الطوسي: ٤٣٤، بحار الأنوار ٤٦: ١٧٢.

٢- رجال الكشّي ٢ : ٥٧٠، رقم ٥٠٥، بحار الأنوار ٤٧ : ٣٢٥.

٥٩

شاذان، قال: حدّثني أبي، عن عدّة من أصحابنا، عن سليمان بن خالد، قال: قال لي أبو عبداللّه(عليه السلام): "رحم اللّه عمّي زيداً، ما قدر أن يسير بكتاب اللّه ساعة من نهار"(١).

الرواية الرابعة والعشرون: (رواية الطوسي عن أحمد بن مهزم)

عن أمالي الشيخ الطوسي، قال: وبهذا الإسناد(٢)، عن أحمد بن مهزم بن أبي بردة الأسدي، قال: دخلت المدينة حدثان، صلب زيد بن علي(رضي الله عنه)، قال: فدخلت على أبي عبداللّه(عليه السلام)، فساعة رآني، قال: "يا مهزم، ما فعل زيد"؟

قال: قلت: صلب.

قال: "فأين"؟

قال: قلت: في كناسة بني أسد.

قال: "أنت رأيته مصلوباً في كناسة بني أسد"؟

قال: قلت: نعم.

قال: فبكى حتّى بكى النساء خلف الستور، ثمّ قال: "أما واللّه لقد بقي لهم عنده طلبة، ما أخذوها منه بعد".

قال: فجعلت أفكّر وأقول: أيّ شيء طلبتهم بعد القتل والصلب؟ فودّعته وانصرفت حتّى انتهيت إلى الكناسة، فإذا أنا بجماعة، فأشرفت عليهم، فإذا زيد قد أنزلوه من خشبته يريدون أن يحرقوه، قال: قلت: هذه الطلبة التي قال لي(٣).

١- رجال الكشّي ٢ : ٦٥١، رقم ٦٦٦، بحار الأنوار ٤٦ : ١٩٦.

٢- الإسناد: قال الطوسي: أخبرنا أبو عبداللّه أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد بن الزبير القرشي، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن فضّال، قال: حدّثنا العبّاس بن عامر .

٣- أمالي الطوسي : ٦٧٢ ح ١٤١٨، بحار الأنوار ٤٦ : ٢٠١.

٦٠