×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المحسن السبط مولود أم سقط / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

تقطع ألسنة المعاندين من السلفيين، لذلك لا نذكر منها إلا ما ألقى ضوءاً على ما رواه الغير وفيه تعتيم وإبهام, والآن إلى معرفة تلك المصادر، والبحث في ثلاثة فصول:

الفصل الأول: فيمن ذكرت المحسن فقط، وطوت ذكر شيء عن موته.

الفصل الثاني: فيمن ذكرته، وفيها أنّه مات صغيراً.

الفصل الثالث: فيمن ذكرته وقال أصحابها: مات سقطاً.

وهؤلاء أقوى جناناً وأفصح بياناً, ومع ذلك فلا يخلو بعضهم من تأثير الرواسب الموروثة عليه، كما سنقرأ ماذا قال أصحاب المصادر في الغابر والحاضر، وحسبنا في المقام أن نسوق للقارئ شاهداً على ذلك ما قاله بعض الكتاب المصريين ممّن زعم له نسباً كما جاء لقبا، وهو علي جلال الحسيني, فقد قال في كتابه (الحسين (عليه السلام))(١):

قال محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: إنّ أقوال الناس اختلفت في عدد أولاد علي (عليه السلام)، فمنهم من أكثر فعدّ السقط، ومنهم من أسقطه ولم ير أن يحتسب به، فجاء قول كل واحد بمقتضى ما اعتمده في ذلك... .

(ثم ذكر الأولاد نقلاً عن صفوة الصفوة وغيره من تآليف الأئمة المعتبرين...).

ثم قال: وذكر قوم آخرون زيادة على ذلك، وذكروا فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين كان سقطاً, وروى نور الدين علي بن محمد بن الصباغ في الفصول المهمة مثل ذلك وقال: وذكروا أنّ فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين, ذكرته الشيعة وأنّه كان سقطاً.

ثم قال علي جلال في الكتاب الثاني (محسّن): قال الزرقاني في شرح

١- مقتل الحسين وما يتعلق به ونساؤه وأولاده: ١١٥ _ ١١٧، في كلامه في (أخوة الحسين).

٨١

المواهب, والصبان في إسعاف الراغبين: مُحَسِّنْ _ بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين مشددة _ وقد روينا في أوّل هذا الكتاب انّه لما وُلد سماه جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسّناً وهو الصحيح، وقال بعضهم: إنّه كان سقطاً ، قال الصبان في اسعاف الراغبين(١): محسن أدرج سقطاً.

وقال أحمد بن محمد القسطلاني في المواهب اللدنية(٢): مات محسّن صغيراً, وكذلك قال ابن الأثير في اُسد الغابة(٣): توفى المحسّن صغيراً, أخرجه أبو موسى.

وقال السيد محمود الآلوسي في شرح القصيدة العينية(٤) عند ذكر أولاد فاطمة (رضي الله عنها): ومن الناس من يذكر من أولادها الذكور محسّناً, وقد مات صغيراً جداً, وزعم الشيعة أنّه كان سقطاً لقصة يكذبونها مما لا أصل له.

وقال المفيد في الارشاد(٥): وفي الشيعة من ذكر أنّ فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي(صلى الله عليه وآله) ذكراً, كان سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو حمل محسناً.

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٦): من الأمور الشنيعة المستهجنة التي ذكرها الشيعة أنّ عمر أضغط فاطمة(عليها السلام) بين الباب والجدار, فصاحت يا أبتاه يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) , وألقت جنينها ميتاً.

ثم قال علي جلال الحسيني المصري تعقيباً على جميع ما مرّ:

ورأيي أنّ هذه القصة لا أصل لها، لأنّ عمر كما كان شديداً في دينه، صلباً

١- اسعاف الراغبين:٦٣.

٢- المواهب اللدنية١: ٢٥٨.

٣- اُسد الغابة٤: ٣٠٨.

٤- شرح القصيدة العينية:٧١.

٥- الارشاد للمفيد١: ١٩٠.

٦- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد٢: ١٣٥.

٨٢

في حق الله، كان رحيماً بالضعيف، رؤوفاً بالمسلمين، بريئاً من ارتكاب مثل هذه الجناية، ولو كان لها أصل لصدقها جميع الشيعة.

هذا ما ساقه علي جلال وما قاله، وما أظن أنّه خفي على القارئ تأثير الرواسب الموروثة فيما حكاه عن غيره وما قاله من نفسه، ومهما يكن فلنقرأ الآن ما في الفصول الثلاثة, ولننظر هل المحسن السبط مولود أم سقط؟

٨٣

الفصل الأول:

فيمن ذكر المحسن من أولاد أمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام)

وبدءاً فليعلم القارئ أنّ من هؤلاء من يأتي ذكره مكرراً في الفصل الثاني أيضاً, وربما في الفصل الثالث أيضاً؛ لأنّه يدخل في عنواني الفصلين فتنبه.

١ _ محمد بن إسحاق (ت ١٥١هـ) في كتاب السير والمغازي(١), وذكر حديث الاكتناء بأبي حرب وفيه ذكر المحسن، وقد مرّ في الباب الأول.

٢_ محمد بن سعد(ت٢٣١هـ) في الطبقات،وقد مرّ ذكر حديثه في الباب الأول من هذه الرسالة (صحة السلب عن حديث اكتناء الإمام بأبي حرب) برقم(٢) في سلّم المصادر فراجع.

٣ _ أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ ) في المسند, وقد مرّ حديثه في الباب الأوّل كسابقه، فراجع رقم(٣).

٤ _ محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ ) في الأدب المفرد, ومرّ حديثه في الباب الأول برقم (٥) فراجع.

٥ _ ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ) في كتاب المعارف(٢) فقال: فولد علي الحسن والحسين ومحسناً, وسيأتي ذكره في الفصل الثاني وقوله: فهلك وهو صغير، كما سيأتي في الفصل الثالث حكاية قوله في كتاب المعارف: انّ المحسن فسد من

١- السير والمغازي: ٢٤٧.

٢- المعارف: ٢١٠.

٨٤

زحم قنفذ، وسيأتي تحقيق وافٍ عن كتابيه (الإمامة والسياسة) و(المعارف) في الملاحق آخر الرسالة.

٦ _ البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) ذكره في أنساب الأشراف, وقد مرّ حديثه في الباب الأول برقم (٦) في سلّم المصادر, ويأتي ذكره في الفصل الثاني أيضاً.

٧ _ ابن حبان البستي (ت٣٥٤ هـ) ذكره في كتابه الثقات(١), وفي السيرة النبوية, وأخبار الخلفاء(٢).

٨ _ الطبراني (ت٣٦٠ هـ) ذكره في المعجم الكبير, ومرّ حديثه في الباب الأول برقم(٧) في سلم المصادر.

٩ _ ابن خالويه اللغوي ( ت٣٧٠ هـ ) حكى عنه ابن منظور في لسان العرب تفسيره للأسماء الثلاثة شبر وشبير ومشبر, كما سيأتي ذلك.

١٠ _ الدار قطني (ت٣٨٥ هـ ) ذكره في كتابه الافراد, كما حكاه عنه السيوطي في الجامع الكبير, وتبعه المتقي الهندي في كنــز العمّال(٣).

١١ _ الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) ذكره في المستدرك على الصحيحين, ومرّ حديثه في الباب الأول برقم (٨) فراجع.

١٢ _ محمد بن سلامة القضاعي (ت ٤٥٤ هـ) ذكره في الإنباء بأبناء الأنبياء(٤).

١٣ _ البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) ذكر حديثه في دلائل النبوّة(٥) وفي السنن الكبرى, وقد مرّ ذكره في الباب الأول برقم (٩) فراجع.

١- كتاب الثقات ٢: ١٤٤.

٢- أخبار الخلفاء: ٤٠٩ و ٥٥٣.

٣- كنز العمّال ١٣: ١٠٣.

٤- الأنباء بأبناء الأنبياء: ١٣٧.

٥- دلائل النبوّة ٣: ١٦٢.

٨٥

١٤ _ الأمير ابن ما كولا (ت ٤٧٥ هـ) ذكر في الإكمال(١) فقال: وأما مشبّر _ بشين معجمة وباء معجمة بواحد وكسرها _ فهو أحد أولاد هارون ٨.

حدث أبو إسحاق عن الحارث عن علي ٢ قال: لما ولد الحسن سميته حرباً, فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني فماذا سميتموه؟ فقلت: سميته حرباً، فقال: بل هو حسن، وقال في الحسين مثل ذلك، وقال في محسن مثل ذلك, ثم قال: إنّي سميتهم بأسماء ولد هارون شبراّ وشبيراً ومشبراً.

١٥ _ الحافظ ابن منده (ت ٥١٢ هـ ) قال في كتابه المعرفة: وولدت _ يعني فاطمة _ لعلي الحسن, والحسين, والمحسن, وأم كلثوم الكبرى, وزينب الكبرى.

كما حكاه عنه الخوارزمي في مقتل الحسين(٢).

١٦ _ أخطب خوارزم (ت ٥٦٨ هـ) ذكر في كتابه مقتل الحسين (عليه السلام)(٣)، ما تقدم نقله عن ابن مندة ولم يعقب عليه بشئ، فهو قد ارتضاه.

١٧ _ ابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) ذكر في ترجمة الإمام الحسين(عليه السلام)(٤) ما تقدم نقله فراجع حديث الباب الأول برقم (١٠).

١٨ _ ابن الأثير (ت٦٣٠ هـ ) في اُسد الغابة(٥), وقد مرّ حديثه في الباب الأول برقم(١١) من سلم المصادر. ذكره أيضاً في تاريخ الكامل(٦)، وسيأتي ما عنده في الفصل الثاني.

١- الاكمال ٧: ٢٥٤.

٢- مقتل الحسين ١: ٨٣ .

٣- المصدر نفسه.

٤- ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ١٧ _ ١٨.

٥- اُسد الغابة ٢: ١٠.

٦- الكامل ٣: ١٧٢.

٨٦

١٩ _ حسام الدين محلي (ت٦٥٢ هـ) في الحدائق الوردية(١) قال: أولاد أمير المؤمنين(عليه السلام): الحسن والحسين صلوات الله عليهما والمحسّن درج صغيراً... أمهم فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) .

٢٠ _ النووي (ت ٦٧٦هـ) في تهذيب الأسماء واللغات(٢), قال: ولعلي من الولد الحسن, والحسين, ومحسن, وأم كلثوم الكبرى, وزينب الكبرى, كلّهم من فاطمة. ولكنه أسقط ذكر المحسن حين ذكر أولاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ترجمتها فراجع(٣).

٢١ _ ظهير الدين بن الكازروني (ت ٦٩٧ هـ) في مختصر التاريخ(٤).

٢٢ _ الذهبي (ت٧٤٨ هـ) ذكره في كتابه المشتبه(٥) فقال: وبالتثقيل محسّن ابن علي بن أبي طالب, وذكره في سير أعلام النبلاء(٦).

٢٣ _ الخطيب التبريزي (ت٧٤١ هـ) في كتاب الاكمال في أسماء الرجال(٧).

٢٤ _ ابن منظور الافريقي (ت٧١١ هـ) ذكره في لسان العرب(٨) فقال: قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شبّراً وشبيراً في اسم الحسن والحسين ٨ قال: ووجدت ابن خالويه قد ذكر شرحهما فقال: شبر وشبير ومشبّر هم أولاد هارون على نبينا وعليه الصلاة والسلام، معناه بالعربية حسن وحسين ومحسن، قال: وبها سمّى علي (عليه السلام) أولاده شبراً وشبيراً ومشبراً يعني حسناً وحسيناً

١- الحدائق الوردية ١: ٨٩ .

٢- تهذيب الأسماء واللغات ١: ٣٤٩.

٣- المصدر نفسه ٢: ٣٥٣.

٤- مختصر التاريخ: ٥٤.

٥- المشتبه: ٥٧٦.

٦- سير أعلام النبلاء ٢: ٨٨ .

٧- الاكمال في أسماء الرجال: ٨٧ .

٨- لسان العرب ٤: ٣٩٣ .

٨٧

ومحسناً رضوان الله عليهم أجمعين.

٢٥ _ ابن كثير (ت٧٧٤ هـ) ذكره في السيرة النبوية(١) فقال في عد أولاد فاطمة (عليها السلام): ويقال: ومحسّناً، وقال في مكان آخر(٢): ويقال ومحسّن.

ولم تفارقه لهجة التمريض بالقيل في البداية والنهاية(٣) فقال: وأما فاطمة فتزوّجها ابن عمها علي بن أبي طالب في صفر سنة اثنتين, فولدت له الحسن والحسين ويقال: محسّن. ولولا أنه جزم بذكره في مكان آخر(٤) لم أذكره أصلاً، لكنه قال عند ذكر وفاة فاطمة (عليها السلام): فولدت له _ لعلي _ حسناً وحسيناً ومحسناً وأم كلثوم التي تزوج بها عمر بن الخطاب بعد ذلك.

٢٦_ نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) ذكره في مجمع الزوائد, وقد مرّ حديثه في الباب الأول برقم (١٢) في سلّم المصادر.

٢٧_ ابن الشحنة (ت ٨١٧ هـ) ذكره في تاريخه روضة المناظر(٥) فقال: ولد لعلي من الذكور... فمن فاطمة الحسن والحسين ومحسن.

٢٨ _ الفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ) ذكره في القاموس المحيط(٦) فقال: ومشبّر كمحدّث أبناء هارون:, قيل: وبأسمائهم سمى النبي الحسن والحسين والمحسّن.

٢٩ _ القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) ذكره في مآثر الانافة(٧) فقال: وكان له _ لعلي _

١- السيرة النبوية ٤: ٥٨٢ .

٢- المصدر نفسه ٤: ٦١١.

٣- البداية والنهاية ٥: ٣٠٩ .

٤- المصدر نفسه ٦: ٣٣٢.

٥- روضة المناظر ١١: ١٣٢.

٦- القاموس المحيط ٢: ٥٥، شبر.

٧- مآثر الانافة ١: ١٠٠.

٨٨

من الولد أربعة عشر ذكراً, منهم الحسن والحسين ومحسن من فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) .

٣٠ _ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ ) ذكره في كتابه تبصير المنتبه(١) وفي فتح الباري(٢)، فقال: وأولاده _ يعني الإمام _ الحسن والحسين ومحسّن.

وسيأتي ذكره في الفصل الثاني حيث ذكره في الاصابة, وذكر موته صغيراً.

٣١ _ ابن طولون الدمشقي (ت٩٥٣ هـ ) ذكره في كتابه الأئمة الاثنا عشر(٣).

٣٢ _ الاشخر اليماني (القرن العاشر) ذكره في شرح بهجة المحافل(٤).

٣٣ _ المناوي (ت ١٠٣١هـ ) ذكره في اتحاف السائل(٥).

٣٤ _ البرهان الحلبي (ت ١٠٤٤ هـ) ذكره في السيرة الحلبية(٦)، وقد ذكر حديثه كما في الباب الأول من أحاديث الاكتناء بأبي حرب وفي آخره: انّي سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبّر.

٣٥ _ العصامى المكي (ت١١١١ هـ) ذكره في سمط النجوم العوالي(٧) قال: فولدت فاطمة حسناً وحسيناً ومحسّناً _ بميم مضمومة فحاء مهملة فسين مشددة مكسورة _ وسيأتي ذكره ثانياً في الفصل الثاني حيث ذكر موته صغيراً(٨).

٣٦ _ المرتضى الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ) ذكره في تاج العروس (حسن) قال:

١- تبصير المتنبه ٤: ٢٦٤.

٢- فتح الباري ٨: ٧٩.

٣- الأئمة الاثنا عشر: ٥٨ .

٤- شرح بهجة المحافل: ٢: ٢٣٨.

٥- اتحاف السائل: ٣٣.

٦- السيرة الحلبية ٢: ٢٩٢.

٧- سمط النجوم العوالي ١: ٤٣٧.

٨- المصدر نفسه ٢: ٥١٢.

٨٩

وكمحدّث محسّن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

٣٧ _ ابن خير الله العمري (ت حدود ١٢٣٢ هـ) ذكره في مهذب الروضة الفيحاء طبع وزارة الثقافة والارشاد العراقية, قال: وذكر في التبيين أنها _ فاطمة _ ولدت ثالثاً غير الحسن والحسين فسماه النبي محسّن.

٣٨ _ النبهاني (ت ١٣٥٠هـ ) ذكره في الشرف المؤبد لآل محمد(١) في حديث الاكتناء بأبي حرب على نحو ما مرّ في الباب الأول, وفيه ذكر المحسّن.

٣٩ _ الشنقيطي (ت ١٣٦٣ هـ) ذكره في كفاية الطالب(٢) فقال: ولعلي ٢ من الولد الحسن والحسين ومحسّن.

٤٠ _ وأخيراً _ لا آ خراً _ حسين محمد يوسف في كتابه سيد شباب أهل الجنة(٣)، ذكره نقلاً عن تاريخ الخلفاء للسيوطي، ولم أقف على ذلك في تاريخ الخلفاء للسيوطي في مظانه, وذكره أيضاً في مكان آخر نقلاً عن الاستيعاب(٤).

وهناك آخرون من الباحثين المحدثين لم نذكرهم اكتفاء بالإربعين الذين ذكرناهم، ونختم هذا الفصل بما ذكره علي جلال الحسيني الذي افتتحنا قولنا ببعض كلامه، فقال(٥): وفي اللغة العبرية الآن شبّر معناه كسر ومشبر كاسر وشبير مكسور، وعلى هذا يكون وجه الشبه بين أسماء بني علي وبين هارون أنّ أسماء أبناء كليهما مشتقة من مادة واحدة في اللغة، غير أنّ هذه الأسماء ربما كان لها في اللغة العبرية القديمة معنى لم نقف عليه، وهو الذي ذكره ابن خالويه، لأنّه

١- الشرف المؤبد: ٧٨.

٢- كفاية الطالب: ١٢٢.

٣- سيد شباب أهل الجنة: ٦٨.

٤- المصدر نفسه: ١١١.

٥- مقتل الحسين وما يتعلق به ١: ٢٣_ ٢٤.

٩٠
 كتاب المحسن السبط مولود أم سقط السيد محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان (ص ٩١ - ص ١٢٢)
٩١

يسأل منهم _ ومن حقه ذلك _ لماذا أهملوا ذكر جوانب أخرى تتبع حديث الولادة، ولم يهملوها عند ذكر أخويه الحسن والحسين؟ فمثلاً:

لماذا لم يذكروا لنا اسم القابلة التي تولّت أمر ولادته, فقبّلت أمه الزهراء (عليها السلام)، كما صرحوا باسمها في ولادة أخويه الحسنين، وذكروا لنا حديث أسماء بنت عميس حدثت به علي بن الحسين, وأنّها قبّلت جدته فاطمة في ولادة الحسن والحسين، وهذا ما تسرب ذكره إلى المصادر الشيعية فذكرته بعضها، كما مر في أول حديث ذكرته هذه المصادر كما مرت مناقشته وأنّه لا يصح بوجه، لأنّ أسماء بنت عميس لم تكن زمان ولادة الحسنين في المدينة، بل كانت في الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب (عليه السلام).

واحتمل بعضهم أنّها أسماء بنت السكن الأنصارية، ومهما يكن أمرها، فلماذا لم تقبل فاطمة (عليها السلام) وليدها الثالث مع أنّ حضور أسماء بنت عميس بالمدينة كان معلوماً، وترددها على بيت الزهراء (عليها السلام) كان موصولاً، بالرغم من تزوجها بأبي بكر بعد مقتل زوجها جعفر, أليست هي التي تولت تمريضها؟ أليست هي التي منعت عائشة من الدخول عليها فشكتها إلى أبيها وقالت له: هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسأل أبو بكر أسماء عن ذلك، فقالت: هي أمرتني ألاّ يدخل عليها أحد(١).

وقد يقول قائل: إنّ الزهراء (عليها السلام) استدعت امرأة اخرى لتلي منها ما تلي النساء من النساء عند الولادة، ولقد مرّت رواية الطبراني بأنّ التي وليت أمرها في ولادة الحسن (عليه السلام) هي سودة بنت مسرح، فلعلها هي أو غيرها من النساء ولم يصل اسمها إلينا.

فنقول له: إن صحت الأحلام، ولم تزغ الأقلام، وكانت الولادة طبيعية، فمن

١- راجع الاستيعاب٢: ٧٥٢, والسنن الكبرى للبيهقي٤: ٣٤.

٩٢

هي تلك المرأة؟ ولماذا كُمّت الأفواه، وتلجلجت في الجواب؟ نعم، تقول مصادر التراث الشيعي وشايعهم على ذلك بعض رجال السنّة، أنها زُحمت عند الباب فأسقطته، واستدعت جاريتها فضّة لمساعدتها.

ونعود إلى أصحاب المصادر سواء الفريق الذي قال أنّ المحسن كان مولوداً على عهد جده, أو الذين لم يذكروا حديث ولادته, ولكنّهم ذكروه موجوداً ومعدوداً مع أبناء الإمام أمير المؤمنين من فاطمة : جميعاً، فنقول لهم: ما دامت قد صحت عندكم جميعاً ولادته، فلماذا تغفل مصادركم وغيرها تعيين تاريخ الولادة _ المزعومة _ وقد ذكرت ذلك في أخويه الحسنين؟

فقالوا: إنّ الحسن ولد في الخامس عشر من شهر رمضان السنة الثالثة من الهجرة(١)، وقالوا: إنّ الحسين ولد في الثالث أو الخامس من شعبان السنة الرابعة من الهجرة(٢)، وقالوا: إنّه لم يكن بين ولادة الحسن والحمل بالحسين إلا طهر واحد(٣)، وقالوا: انّه خمسين ليلة(٤).

وهكذا قالوا وقالوا: فلماذا أغفلوا جميع ذلك في ولادة المحسن (عليه السلام)، فلم يذكر عن ذلك أيّ شيء؟ فإنّ هذا لشيء عجاب.

ثم هل هو أقلّ شأناً من ابن خالته عبد الله بن عثمان وأمه رقيّة بنت رسول الله, فقد ذكر ابن سعد في طبقاته(٥)، فقال في ترجمة عثمان:

ولد له _ عثمان _ من رقيّة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) غلام سماه عبد الله واكتنى به, فكناه المسلمون أبا عبد الله, فبلغ عبد الله ست سنين، فنقره ديك على عينيه

١- المستدرك للحاكم ٣: ١٧٩، واُسد الغابة ٢: ٩، وتاريخ ابن كثير ٨ : ٣٣.

٢- تذكرة الخواص: ٢٣٤، ونظم درر السمطين: ١٩٤، والاستيعاب ١: ١٤٢.

٣- تاريخ الاسلام للذهبي٣: ٥ .

٤- تذكرة الخواص: ٢٤٣.

٥- الطبقات لابن سعد ٣: ق١، ص٣٧.

٩٣

فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، فصلى عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله), ونـزل في حفرته عثمان بن عفان.

فلاحظ في هذا النقل ضبط العمر عند الوفاة, وسبب الوفاة, وتاريخ الوفاة شهراً وسنة, وحتى الصلاة عليه ومن نـزل قبره, فما بال الرواة أهملوا ذكر جميع ذلك عند ذكر المحسن بن علي وأمه فاطمة, وهو وأبوه وأمه أعلى شرفاً من عبد الله بن عثمان وأبويه؟

٩٤

الفصل الثاني

فيمن ذكر المحسن السبط وانّه مات صغيراً

١ _ ابن إسحاق صاحب السيرة(١), قال ابن الجوزي في صفة الصفوة(٢): وزاد ابن إسحاق في اولاد فاطمة من علي محسناً، قال: ومات صغيراً, ونقله عنه أيضاً غيره كالدولابي في الذرية الطاهرة(٣) .

٢ _ ابن قتيبة في كتابه المعارف(٤) ، قال: وأما محسن بن علي فهلك وهو صغير(٥).

٣ _ البلاذري في أنساب الأشراف(٦)، قال: ومحسّناً درج صغيراً.

٤ _ الطبري في تاريخه(٧) قال: ويذكر أنّه كان لها _ فاطمة _ منه _ من علي _ ابن آخر يسمى محسناً, توفي صغيراً.

٥ _ المطهر بن طاهر المقدسي في كتاب البدء والتاريخ(٨)، قال: فإنّه هلك صغيراً.

١- السيرة لابن إسحاق: ٢٤٧.

٢- صفة الصفوة ٢: ٣.

٣- الذرية الطاهرة ٦٢: ١١٤.

٤- المعارف: ٢١١.

٥- سيأتي في الفصل الثالث أنّ المروي عن ابن قتيبة غير ذلك, وأنّ المذكور أعلاه مما طالته يد الخيانة.

٦- أنساب الأشراف١: ٤٠٢.

٧- تاريخ الطبري٥: ١٥٣.

٨- البدء والتاريخ ٥: ٧٥.

٩٥

٦ _ ابن الأثير في تاريخه(١) ذكر المحسن وقال: أنّه توفي صغيراً،... وقد ذكر أنه كان له _ لعلي _ منها _ من فاطمة _ ابن آخر يقال له محسن.

وقال في كتابه اُسد الغابة(٢) وقد ذكره ضمن الصحابة, وساق باسناده حديث هانئ بن هانئ وقال بعده: رواه غير واحد عن أبي إسحاق كذلك، ورواه سالم بن أبي الجعد عن علي فلم يذكر محسناً, وكذلك رواه أبو الخليل عن سلمان ثم قال: وتوفي المحسن صغيراً, أخرجه أبو موسى.

٧ _ ابن الجوزي في صفة الصفوة(٣) نقل عن ابن إسحاق، ذكر المحسن وقوله ومات صغيراً, ولم يعقب عليه بشيء.

٨ _ الدولابي (ت٣١٠ هـ) في الذرية الطاهرة(٤)، نقل قول ابن إسحاق: فذهب محسن صغيراً, ولم يعقب عليه بشيء.

٩ _ ابن حزم في جمهرة أنساب العرب(٥) قال: وتزوج فاطمة علي بن أبي طالب فولدت له الحسن والحسين والمحسن, مات المحسّن صغيراً . وقال(٦): ولد علي بن أبي طالب الحسن أبا محمد، والحسين أبا عبد الله, والمحسّن, وزينب, وام كلثوم. وقال(٧) عند ذكر أولاد الإمام من فاطمة (عليهما السلام): أعقب هؤلاء كلهم حاشا المحسّن, فلا عقب له مات صغيراً جداً إثر ولادته.

١- تاريخ ابن الأثير ٣: ١٧٢.

٢- اُسد الغابة ٤: ٣٠٨.

٣- صفة الصفوة ٢: ٣.

٤- الذرية الطاهرة: ٢٧ و ١١٤.

٥- جمهرة أنساب العرب: ١٦.

٦- المصدر نفسه: ٣٧.

٧- المصدر نفسه: ٣٨.

٩٦

١٠ _ ابن فندق البيهقي (ت ٥٦٥هـ) في لباب الأنساب(١) قال: الحسن بن علي, والحسين بن علي, والمحسّن بن علي : هلك صغيراً.

١١ _ الصفدي في الوافي بالوفيات(٢) قال: فولدت له الحسن والحسين ومحسّناً مات صغيراً.

١٢ _ ابن الوردي في تاريخه(٣) قال: وولدت له _ فاطمة لعلي _ الحسن والحسين ومحسّناً مات صغيراً.

١٣ _ ابن كثير (ت٧٧٤ هـ) في تاريخه(٤) قال _ وهو يذكر أولاده من فاطمة (عليهما السلام) _ ويقال: ومحسناً ومات وهو صغير.

١٤ _ ابن حجر في الاصابة(٥) ذكره, ونقل عن ابن فتحون قال: أراه مات صغيراً.

وقال في القسم الثاني فيمن له رؤية(٦): المحسّن _ بتشديد السين المهملة _ ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، سبط النبي (صلى الله عليه وآله), استدركه ابن فتحون على ابن عبد البر وقال: أراه مات صغيراً، واستدركه أبو موسى على ابن منده، وأخرج من مسند أحمد, ثم من طريق هانئ بن هانئ عن علي, وذكر الحديث الثاني الذي مرّ نقله في المصدر الثالث في سلّم المصادر في الفصل الأول من هذه الرسالة فراجع، وعقّب عليه ابن حجر بقوله: إسناد صحيح.

١- لباب الانساب ١: ٢٢٧.

٢- الوافي بالوفيات ١: ٨٢ .

٣- تاريخ ابن الوردي ١: ٢٢٠.

٤- تاريخ ابن كثير ٧: ٣٣١.

٥- الاصابة ٣: ٤١٧.

٦- المصدر نفسه ٦: ٢٤٣.

٩٧

١٥ _ محمد بن أبي بكر البري التلمساني في كتابه الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة(١) قال: وولدت فاطمة لعلي: الحسن والحسين ومحسناً درج صغيراً.

١٦ _ سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص(٢) قال: وذكر الزبير بن بكار ولداً آخر من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه محسن مات طفلاً.

١٧ _ النويري في نهاية الارب(٣) قال: فولدت فاطمة (رضي الله عنها) حسناً وحسيناً ومحسناً, فذهب محسن صغيراً، قال: وقد قيل أنّها _ فاطمة _ ولدت ابناً اسمه محسن توفي صغيراً(٤)، وقال أيضاً: ومحسن على خلاف فيه(٥).

١٨ _ البدخشي في نزل الأبرار قال: والمحسن مات صغيراً(٦).

١٩ _ المحب الطبري في الرياض النضرة(٧) قال: ومحسن مات صغيراً.

وقال في كتابه ذخائرالعقبى(٨) عن الليث بن سعد قال: تزوج علي فاطمة فولدت له حسناً وحسيناً ومحسناً، وزينب، وأم كلثوم، ورقية, فماتت رقية ولم تبلغ, وقال غيره: ولدت حسناً وحسيناً ومحسناً، فهلك محسن صغيراً. وقال أيضاً(٩): ومحسن مات صغيراً.

١- الجوهرة ٢: ١٩٩.

٢- تذكرة الخواص: ٢١١.

٣- نهاية الارب ١٨: ٢١٣.

٤- المصدر نفسه ٢٠: ٢٢١.

٥- المصدر نفسه ٢٠: ٢٢٣.

٦- أرجح المطالب: ٦٣٧.

٧- الرياض النضرة ٢: ٢٤٨.

٨- ذخائر العقبى: ٥٥ .

٩- المصدر نفسه: ١١٦.

٩٨

٢٠ _ الدريا بكري في تاريخ الخميس(١) قال: ومحسن مات صغيراً.

٢١ _ أبو الفداء في تاريخه(٢) قال: وولد له منها _ لعلي من فاطمة _ الحسن والحسين ومحسن ومات صغيراً.

٢٢- شمس الدين أبي البركات محمد بن أحمد الباعوني الشامخي (ت ٨٧) قال في كتابه (جواهر المطالب) (٣): وكان له - لعلي - منها - من فاطمة - الولدين الحسن والحسين٨، وقيل: كان له منها ابن آخر يقال له: محسن مات وهو صغير.

٢٣ _ الزرقاني في شرح المواهب(٤) قال: ومُحسّناً _ بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المشدّدة _ فمات صغيراً.

روى أحمد عن علي قال: لما ولد الحسن سميته حرباً, فجاء (صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو حسن, فلما ولد الحسين فذكر مثله, قال: بل هو حسين, فلما ولد الثالث فذكر مثله, قال: بل هو محسن, ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر, اسناده صحيح.

٢٤ _ الملا علي القارئ في شرح الشمائل(٥) قال: وفي مسند البزار عن أبي هريرة قال: ثقل ابن لفاطمة فبعث إلى النبي (صلى الله عليه وآله), الحديث, وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء. والابن المذكور هو محسن بن علي, وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيراً في حياة النبي (صلى الله عليه وآله).

١- تاريخ الخميس٢: ٢٨٤.

٢- تاريخ أبو الفداء ٢: ١٨١.

٣- جواهر المطالب ٢: ١٢١ ط الأولى تحقيق المحمودي.

٤- شرح المواهب ٣: ٢٠٧.

٥- شرح الشمائل ٢: ١٢٢.

٩٩

٢٥ _ سليمان القندوزي الحنفي (ت ١٢٩٣ هـ) قال في ينابيع المودة(١): وولدت فاطمة حسناً وحسيناً ومحسناً... ومات محسن صغيراً.

٢٦ _ الاسحاقي في تاريخه أخبار الدول(٢) قال: فاما محسن فمات صغيراً في حياة النبي(صلى الله عليه وآله).

٢٧ _ زينب بنت يوسف فواز في الدر المنثور في طبقات ربات الخدور(٣)، قالت: وأما أولادها _ تعني فاطمة _ فالحسن والحسين والمحسن, وهذا مات صغيراً.

٢٨ _ الشبلنجي في نور الأبصار(٤) قال: وأما أولادها فالحسن والحسين والمحسن وهذا مات صغيراً، وقال أيضاً(٥): أما الذكور فالحسن والحسين ومحسن، وفي كلام غيره _ يعني كتاب بغية الطالب _: مات صغيراً.

٢٩ _ عبيد الله آمرتسري في أرجح المطالب(٦) نقله عن البدخشي، وقد مرّ ذكره وقال: مات صغيراً, وتبع هؤلاء من الكتّاب المحدثين مثل الكاتب الشهير عباس محمود العقّاد في كتابه فاطمة الزهراء ضمن شخصيات إسلامية(٧), وطاهر الحبوش في كتابه أصحاب صاحب البراق(٨).

٣٠ _ الحسين الحسيني السمرقندي (ت نحو ١٠٤٣ هـ) قال في كتابه تحفة

١- ينابيع المودة: ٢٠١.

٢- أخبار الدول: ٤١.

٣- الدر المنثور: ٣٦١.

٤- نور الأبصار: ٤٣.

٥- المصدر نفسه: ٩٣.

٦- أرجح المطالب: ٦٣٧.

٧- موسوعة العقّاد ٢: ٤٢.

٨- أصحاب صاحب البراق: ٢٢.

١٠٠