×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العـدل عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام) / الصفحات: ٣٦١ - ٣٨٠

ثانياً : الظلم

قال تعالى :

١ ـ { وَيُضِلُّ اللّهُ الظّالِمِينَ } [ إبراهيم: ٢٧ ]

٢ ـ { إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ } [ المائدة: ٥١ ]

٣ ـ { وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ } [ البقرة: ٢٥٨ ]

ثالثاً: الفسق

قال تعالى :

١ ـ { وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ } [ البقرة: ٢٦ ]

٢ ـ { وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ } [ المائدة: ١٠٨ ]

رابعاً : الإسراف والارتياب

قال تعالى: { كَذلِكَ يُضِلُّ اللّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ } [ غافر: ٣٤ ]

خامساً : الانحراف عن الحقّ

قال تعالى: { فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ } [ الصف: ٥ ]

سادساً : الاستكبار

قال تعالى: { كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبّار } [ غافر: ٣٥ ]

٣٦١

معاني الإضلال التي لا يصح نسبتها إلى اللّه تعالى

المعنى الأوّل: الإغواء والتوجيه نحو الباطل(١) .

الآيات القرآنية المشيرة إلى هذا المعنى من الإضلال :

١ ـ { وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى } [ طه: ٧٩ ]

٢ ـ { وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ } [ طه: ٨٥ ]

٣ ـ { وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ } [ الشعراء: ٩٩ ]

٤ ـ { رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ } [ الأحزاب: ٦٧ ]

٥ ـ { وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ } [ آل عمران: ٦٩ ]

٦ ـ { وَاللّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً } [ النساء: ٢٧ ]

٧ ـ { وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً } [ النساء: ٦٠ ]

٨ ـ { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً} [ يس: ٦٢ ]

٩ ـ { كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدى } [ الأنعام: ٧١ ]

١٠ ـ { وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطان مَرِيد * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ } [ الحجّ: ٣ ـ ٤ ]

أي: إنّ من يتّبع الشيطان فإنّه يضلّه ، أي: يغويه ويصوّر له الباطل بصورة الحقّ ، ويزيّن له الانحراف عن المنهج المستقيم، ويزيّنه له ويوصله إلى عذاب السعير عن طريق ما يوسوس له .

١- انظر: كشف المراد ، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث ، الفصل الثالث ، المسألة التاسعة ، ص٤٣٥ .

المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ج١، القول في الهدى والضلال ، ص١٨٩ .

٣٦٢

أدلة عدم صحة نسبة هذا المعنى من الإضلال إلى اللّه تعالى :

١ ـ إنّ هذا المعنى من الإضلال قبيح ، واللّه تعالى منزّه عن فعل القبيح(١) .

٢ ـ إنّ اللّه تعالى ـ كما جاء في الآيات القرآنية التي ذكرت آنفاً ـ ذم إبليس وفرعون والسامري والمجرمين والطغاة على إضلالهم الناس ، فكيف يصح أن يكون مضلاًّ للعباد بهذا المعنى الذي ذمّ به هؤلاء ؟

٣ ـ إنّ من يتصف تارة بالإضلال ويتصف تارة أُخرى بالهدى لا يمكن الوثوق بأمره ونهيه ، فتبطل بذلك الشرائع الإلهية، ولهذا ينبغي تنزيه اللّه تعالى عن الإضلال بمعنى الإغواء والتوجيه نحو الباطل .

٤ ـ إنّ هذا المعنى من الإضلال يتنافى مع هداية اللّه التكوينية والتشريعية للعباد، لأنّ اللّه تعالى منح العباد العقول وأرسل إليهم الأنبياء وأنزل لهم الكتب السماوية، وكان غرضه تعالى من ذلك هداية العباد إلى الحقّ ، فكيف يصح أن يكون مغوياً لهم بعد ذلك وهو الذي أراد هدايتهم بإرادته التشريعية ؟

قال تعالى: { وَما كانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ }[ التوبة: ١١٥ ]

٥ ـ إنّ اللّه تعالى نسب الضلال إلى العبد في العديد من آيات كتابه العزيز ، وبيّن بأنّ العبد لا يضل (أي: لا يتّجه نحو الباطل) إلاّ نتيجة تمسّكه بأسباب الضلال وفعله الاختيارى لما يوجب وقوعه في الضلال .

ومن هذه الآيات القرآنية:

١ ـ { مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها }[ الإسراء: ١٥ ]

٢ ـ { قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي } [ سبأ: ٥٠ ]

٣ ـ { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً

١- انظر: المصدر السابق: كشف المراد، ص٤٣٦، المنقذ من التقليد: ص١٩٠ .

٣٦٣

بَعِيداً }[ النساء: ١٣٦ ]

٤ ـ { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً }[ النساء: ١٦٧ ]

٥ ـ { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً } [ النساء: ١١٦ ]

٦ ـ { وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ } [ الممتحنة: ١ ]

أي: ومن يتّخذ عدو اللّه ولياً فقد ضلَّ سواء السبيل .

المعنى الثاني للإضلال الذي لايصح نسبته إلى اللّه تعالى:إجبارالإنسان على الضلال:

وقد ناقشنا أدلة القول بالجبر والردّ عليها فيما سبق(١) .

النتيجة :

يجد المتأمّل في آيات القرآن الكريم الواردة حول الهداية والإضلال بأنّ هذه الآيات تنقسم إلى قسمين :

١ ـ آيات تبيّن بأنّ المشيئة الإلهية مطلقة في الهداية والإضلال ، وأنّه تعالى لا سلطان ولا نفوذ لأحد عليه ، وأنّه تعالى يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء. كقوله تعالى: { فَإِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ } [ فاطر: ٨ ]

٢ ـ آيات تبيّن بأنّ المشيئة الإلهية ـ التي لا سلطان لأحد عليها ـ مشيئة عادلة وأنّ هدايته تعالى وإضلاله لا تتمّ إلاّ حسب موازين تنسجم مع صفاته الكمالية ، وأنّه تعالى لا يضلّ إلاّ من استحق الضلال ، ولا يهدي أحداً بهدايته الخاصة إلاّ من استحق هذه الهداية .

وجه الجمع بين هذه الآيات :

لا يوجد أي تعارض بين هذين القسمين من الآيات ، ومنتهى القول :

١- راجع: الفصل السابع، المبحث الرابع والخامس من هذا الكتاب .

٣٦٤

تبيّن آيات القسم الأوّل بأنّ مشيئة اللّه تعالى مطلقة ولا سلطان لأحد عليها .

وتبيّن آيات القسم الثاني بأنّ مشيئة اللّه تعالى المطلقة مشيئة عادلة وحكيمة .

المنهج الصحيح لتفسير هذه الآيات:

إنّ المنهج الصحيح لتفسير الآيات القرآنية الواردة حول الهداية والإضلال هو التفسير الموضوعي الذي يتم عن طريقه النظر إلى مجموع النصوص القرآنية الواردة في هذا المجال، وربط الآيات بعضها ببعض، وجعل بعضها قرينة للاُخرى، والتنسيق بين معانيها من أجل التعرّف على مقصود القرآن الكريم.

وأما الاقتصار على بعض الآيات وإهمال البعض الآخر، فإنّه لا ينتج سوى الفهم الخاطئ والابتعاد عن العقيدة التوحيدية النقية.

٣٦٥

الفصل الثالث عشر

الأجـل

معنى الأجل
   أقسام الأجل
   ما يزيد وينقص الأجل
   أجل المقتول لو لم يقتل

٣٦٦
٣٦٧

المبحث الأوّل

معنى الأجل

معنى الأجل (في اللغة) :

الأجل مدّة الشيء، وغاية الوقت في الموت(١) .

معنى الأجل اصطلاحاً :

أجل كلّ كائن حي هو الوقت الذي تنتهي فيه حياته الدنيوية(٢) .

ملاحظة: ذكرت مصادر هذا الفصل بصورة موجزة في ذيل كلّ صفحة، ويستطيع الراغب للتوسّع أن يجد هذه المصادر بصورة مفصّلة في نهاية الفصل الرابع عشر .

١- انظر: لسان العرب، ابن منظور: ١ / ٧٩، مادة (أجل) .

٢- انظر: التوحيد ، الشيخ الصدوق: ٣٦٨، تجريد الاعتقاد، نصير الدين الطوسي: ٢٠٨، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: ١١١، كشف المراد ، العلاّمة الحلّي: ٤٦١، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٥٩ .

٣٦٨

المبحث الثاني

أقسام الأجل(١)

١ ـ أجل محتوم :

وهو الأجل الذي يعلمه اللّه تعالى بالنسبة إلى كلّ كائن حي .

ولا يخفى بأنّ العلم الإلهي كاشف عن الواقع الخارجي ، وليس لهذا العلم أي أثر في الخارج ، وإنّما هو مجرّد انكشاف للأُمور والأحداث التي ستقع بأسبابها . وبما أنّ للإنسان ـ في بعض الأحيان ـ دوراً في تحديد أجله أو أجل الآخرين ، فإنّ الأجل المحتوم سيكون في هذه الحالة عبارة عن علمه تعالى بالأجل الذي يحدّده الإنسان لنفسه أو لغيره .

آيات قرآنية مشيرة إلى الأجل المحتوم :

{ وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ }[ الأعراف: ٣٤ ]

{ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّة أَجَلَها وَما يَسْتَأخِرُونَ } [ الحجر: ٥ ]

{ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها } [ المنافقون: ١١ ]

{ إِنَّ أَجَلَ اللّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ } [ نوح: ٤ ]

١- ورد هذا التقسيم في أحاديث أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وقد ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام)أ نّه قال حول أقسام الآجال: " ... هما أجلان: أجل موقوف يصنع اللّه ما يشاء وأجل محتوم" .

بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي: ج٥، كتاب العدل والمعاد، باب ٤: الآجال، ح٩، ص١٤٠ .

٣٦٩

٢ ـ أجل غير محتوم (أجل موقوف) :

وهو الأجل الذي يكون متوقّفاً على شرط أو فقدان مانع .

فإذا تحقّق الشرط وفُقد المانع، تمّت العلة ، فيتحقّق الأجل .

وإذا لم يتحقق الشرط ولم يفقد المانع ، لم تتمّ العلّة ، فلا يتحقّق الأجل .

تنبيه :

إنّ للأجل غير المحتوم قابلية للتقدّم والتأخّر، والزيادة والنقصان، ويستطيع الإنسان أن يغيّر أجله عن طريق التمسّك ببعض الأسباب التي سنشير إليها لاحقاً .

آية قرآنية مشيرة إلى الأجل غير المحتوم :

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضى أَجَلاً ... } [ الأنعام: ٢ ]

٣٧٠

المبحث الثالث

ما يزيد وينقص الأجل

يستطيع الإنسان ـ إلى حد ما ـ أن يزيد أو ينقص في عمره عن طريق التمسّك ببعض الأسباب التي أشارت إليها أحاديث أئمة أهل البيت(عليهم السلام)منها :

١ ـ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): "أكثر من الطهور يزيد اللّه في عمرك"(١) .

٢ ـ الإمام الصادق(عليه السلام): "من حسنت نيّته زيد في عمره"(٢) .

٣ ـ الإمام الصادق(عليه السلام): "يعيش الناس بإحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم، ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجالهم"(٣) .

٤ ـ الإمام الصادق(عليه السلام): "إن أحببت أن يزيد اللّه في عمرك فسرّ أبويك"(٤) .

٥ ـ الإمام الكاظم(عليه السلام): "من حسن برّه بإخوانه وأهله مُدّ في عمره"(٥) .

٦ ـ الإمام علي(عليه السلام): "صلْ رحمك يزيد اللّه في عمرك"(٦).

٧ ـ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ المرء ليصل رحمه ومابقي من عمره إلاّ ثلاث سنين، فيمدها اللّه إلى ثلاث وثلاثين سنة.

وإنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة، فيقصرها اللّه إلى ثلاث سنين

١- وسائل الشيعة ، الحر العاملي: ج١ ، كتاب الطهارة، باب ١١، باب استحباب الوضوء .. ، ح٣، ص٣٨٣ .

٢- بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي: ج٦٩، كتاب الإيمان والكفر، باب٣٨، ح١١٧، ص٤٠٨ .

٣- بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي: ج٥، كتاب العدل والمعاد، باب ٤: الآجال، ح٧، ص١٤٠ .

٤- الزهد، الحسين بن سعيد الكوفي: باب٥: باب بر الوالدين، ح٨٧ ، ص٣٣ .

٥- مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوري: ج١٢، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب فعل المعروف، باب ٣٢، ح٢ [ ١٤٤٩٨ ] ، ص٤٢١ .

٦- الأمالي، الشيخ الصدوق: المجلس السابع والثلاثون، ح ٣٠٨ / ٩ ، ص٢٧٨ .

٣٧١

أو أدنى"(١).

٨ ـ الإمام علي(عليه السلام): "من أراد البقاء ولا بقاء، فليخفّف الرداء، وليباكر الغذاء، وليقلّ مجامعة النساء"(٢).

١- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج٥، كتاب العدل والمعاد، باب٤: الآجال، ح١٢، ص١٤١ .

٢- وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج٢٤، كتاب الأطعمة والأشربة، باب ١١٢، ح٥ [ ٣٠٩٨٨ ]، ص٤٣٣ .

٣٧٢

المبحث الرابع

أجل المقتول لو لم يقتل

وأجل الميت بسبب لو لم يمت بذلك السبب

المسألة :

إنّ الذي يُقتل هل كان يعيش لو لم يقتل ؟

كما أنّ الذي يموت بسبب كزلزال أو حادث اصطدام أو ... هل كان يعيش لو لم يمت بذلك السبب ؟

الرأي الأوّل :

إنّ المقتول أو الميت بسبب كالزلزال أو الغرق أو ... تخرج روحه من جسده بأجله ، ولو لا القتل أو ذلك السبب لمات هذا الشخص لا محالة في نفس ذلك الوقت بصورة أُخرى أو بشكل طبيعي ، لأنّ أجله كان في ذلك الوقت فحسب(١).

يرد عليه :

١ ـ أننا نجد بعض الظلمة يقتلون جمعاً كثيراً من الناس في فترة زمنية قصيرة .

ونجد سفينة تغرق فيموت من كان فيها في عدّة دقائق .

ولكننا لم نجد بأ نّه تعالى أمات مثل هذا الجمع دفعة واحدة .

ومن هنا نستيقن بأنّ هؤلاء الذي قُتلوا أو ماتوا بسبب من الأسباب ليس من

١- نسب هذا الرأي إلى أبي الهذيل العلاف والمجبرة وقوم من الحشوية .

انظر: شرح جمل العلم والعمل ، الشريف المرتضى: ٢٤٤، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٥٦، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: ٤٦١، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٥٩، إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: ٢٩١ .

٣٧٣

الضرورة أن يفارقوا الحياة لولا القتل أو ذلك السبب(١) .

٢ ـ لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لولا القتل في نفس وقت قتله ، لم يكن القاتل مسيئاً إلى المقتول ، ولتمكّن القاتل من الاحتجاج بأنّ الشخص المقتول إنّما مات بأجله، وأ نّه لو لم يقتله لمات هذا الشخص في نفس ذلك الوقت .

وهذا ما ينكره العقل بالبداهة، ويحكم العقل بوضوح بأ نّه ليس من الضرورة أن يموت المقتول لو لم يقتله القاتل(٢) .

٣ ـ لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لولا القتل في نفس وقت قتله ، لكان الشخص الذي يذبح شاة غيره من دون إذنه محسناً إليه ، لأ نّه لو لم يذبحها لماتت ، ولفات الانتفاع بلحمها ، ولكن العقل يحكم بأنّ هذا الذابح غير محسن، وأ نّه يستحق اللوم والتوبيخ والعقوبة .

ومن هنا نستيقن بأ نّنا لا يمكننا أن نقطع بموت الشاة لولا الذبح(٣) .

٤ ـ لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لو لا القتل في نفس وقت قتله ، لكان القصاص عبثاً، ولم يكن للقصاص أي دور في خروج روح المقتص منه، بل كان موت هذا الشخص حين القصاص بأجله ، فلا يكون في القصاص أي فائدة وهذا بخلاف قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ } [ البقرة: ١٧٩ ]

ومن هنا نستيقن بأنّ الذي لم يقتل عن طريق القصاص ، فإنّه ليس من الضرورة أن يموت لولا القصاص(٤) .

١- انظر: الاقتصاد، الشيخ الطوسي: ١٧٢، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: ١١٣، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٥٧، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٦٠ .

٢- انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٥٨ .

٣- انظر: الذخيرة ، الشريف المرتضى: ٢٦٤، الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧١، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: ١١٣، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١ / ٣٥٨، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: ٤٦٢، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٦٠، إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: ٢٩١ .

٤- انظر: مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٦٠ ، إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: ٢٩٢ .

٣٧٤

الرأي الثاني :

إنّ المقتول أو الميت بسبب كالزلزال أو الغرق أو ... تخرج روحه من جسده نتيجة القتل أو ذلك السبب ، ولولا القتل أو ذلك السبب لبقي هذا الشخص حيّاً لا محالة(١) .

يرد عليه :

لا يوجد أي دليل معتبر على لزوم بقاء هذا الشخص حيّاً لولا القتل أو الموت بسبب من الأسباب ، لأنّ خروج الروح من الجسد بيد اللّه تعالى ، ولا يمكن الحتم ببقاء حياة أي شخص في أي وقت .

ولهذا يحتمل لمن لم يقتل أو يمت بذلك السبب أن يقبض اللّه روحه في نفس ذلك الوقت(٢) .

الرأي الثالث :

إنّ المقتول يحتمل أن يكون وقت قتله هو انتهاء أجله المقرّر أن يموت فيه ، ويحتمل أن لا يكون ذلك فيعيش لو لم يقتل ، وكذلك الحكم بالنسبة إلى من يموت بسبب من الأسباب ، وهذا الرأي هو الرأي الصحيح(٣).

١- نسب هذا الرأي إلى جماعة المعتزلة البغداديين .

انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٥٦، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: ٤٦١، مناهج اليقين، اليقين ، العلاّمة الحلّي: ٢٥٩، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٩١ .

٢- انظر: الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧٢ .

٣- انظر: التوحيد ، الشيخ الصدوق: ٣٦٨، الذخيرة، الشريف المرتضى: ٢٦٣، شرح جمل العلم والعمل ، الشريف المرتضى: ٢٤٤، الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧١، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: ١١٢ ، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٥٦، كشف المراد ، العلاّمة الحلّي: ٤٦١ ـ ٤٦٢، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٦٠، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٩٢ .

٣٧٥

الدليل :

إنّ هذه المسألة لا تخلو من ثلاثة آراء، وحيث ثبت بطلان الرأي الأوّل والثاني، ثبت صحّة هذا الرأي .

٣٧٦
٣٧٧

الفصل الرابع عشر

الرزق

معنى الرزق
   إطلاق وصف "الرازق" على اللّه تعالى وغيره
   الرزق والملك
   لا يصح تسمية الحرام برزق
   أقسام الرزق
   طلب الرزق
   الرزق والتوكّل
   الرزق والقسمة
   زيادة الرزق
   السعر

٣٧٨
٣٧٩

المبحث الأوّل

معنى الرزق

معنى الرزق ( باعتباره عنواناً للشيء الذي ينتفع به المرزوق ) :

إنّ الرزق عبارة عن "الشيء" الذي يصح(١) انتفاع الكائن الحي به، ولا يكون لأحد(٢) أن يمنعه من هذا الانتفاع(٣) .

معنى الرزق ( باعتباره مصدراً لفعل رزق يرزق ) :

إنّ الرزق عبارة عن "تمكين" الكائن الحي من الانتفاع بالشيء الذي يصح الانتفاع به، مع عدم التجويز لأحد أن يمنعه من هذا الانتفاع(٤).

مثال :

إنّ معنى قولنا: رزقنا اللّه مالا، أي: وفّر اللّه تعالى لنا هذا المال ، ومكّننا من الانتفاع به ، ولم يجوّز لأحد أن يغصبه منّا .

١- إنّ المقصود من "يصح" بالنسبة للعباد هي الصحة الشرعية، ولهذا لا يسمى الانتفاع بالحرام رزقاً، وسيأتي بيان ذلك لاحقاً .

٢- إنّ المقصود من "لا يكون لأحد" ، أي: "لا يجوز شرعاً لأحد من العباد" لأن الإنسان قد يخالف الأوامر الإلهية ، فيعتدي على حقوق الآخرين ، ويأكل رزق غيره . وسنذكر المصادر المشيرة إلى هذا المعنى لاحقاً .

٣- انظر: الذخيرة ، الشريف المرتضى: ٢٦٧، شرح جمل العلم والعمل ، الشريف المرتضى: ٢٤٥، الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧٣، تجريد الاعتقاد ، نصير الدين الطوسي: ٢٠٨، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٦١، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: ١١٣، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٦٠ ، اللوامع الإلهية ، مقداد السيوري: ٢٣٠، إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: ٢٨٦ .

٤- انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٦١، بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي: ج٧٠، كتاب الإيمان والكفر، باب: ٥٢ ، ذيل ح٧، ص١٤٥ .

٣٨٠