×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العـدل عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام) / الصفحات: ٣٨١ - ٤٠٠

تنبيهان :

١ ـ لا يجوز للإنسان الانتفاع بشيء ـ وفق الموازين الشرعية ـ إلاّ في إحدى الحالتين التاليتين :

أوّلاً: أن يكون مالكاً لذلك الشيء، فيجوز له التصرّف بملكه والانتفاع منه.

ثانياً: أن تكون جهة أُخرى مالكة لذلك الشيء، ويكون الفرد مأذوناً في التصرّف ومتاحاً له الانتفاع بذلك الشيء من قبل المالك .

٢ ـ إنّ الكائنات الحيّة قادرة على أكل رزق غيرها(١).

ولا يعني ذلك التغلّب على إرادة اللّه تعالى.

لأنّ معنى "رزق اللّه فلاناً": أ نّه تعالى هيّأ له فرصة الحصول على الرزق ، وأرشده إلى مصدر الرزق، ومكّنه من الانتفاع به .

ولا يعني "رزق اللّه فلاناً": أ نّه تعالى أجبره على أخذ الرزق ، وأجبر الآخرين على عدم منعه من الانتفاع بما رزقه تعالى .

ولهذا لا يكون أكل رزق الغير تغلّباً على إرادة اللّه تعالى ، وإنّما يكون ذلك بالنسبة للإنسان معصية فيما لو نهاه اللّه تعالى عن ذلك(٢) .

١- انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: ٢٧٠، شرح جمل العلم والعمل ، الشريف المرتضى: ٢٤٧، الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧٥، غنية النزوع ، ابن زهرة الحلبي: ٢/١٢٧، إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: ٢٨٧ .

٢- انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: ٢٧٠، غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ٢/١٢٧ .

٣٨١

المبحث الثاني

إطلاق وصف "الرازق" على اللّه تعالى وغيره

يطلق وصف "الرازق" على كلّ من(١) :

١ ـ يفعل الرزق .

٢ ـ يصبح سبباً لوقوع الرزق .

٣ ـ يقوم بتمهيد السبيل وتوفير الأجواء لتحقّق الرزق .

ويطلق هذا الوصف على :

أوّلاً: اللّه سبحانه وتعالى .

ثانياً: غير اللّه عزّ وجلّ .

إطلاق وصف الرازق على اللّه تعالى :

إنّ اللّه تعالى هو الذي يرزق الإنسان والحيوان، بل جميع الكائنات الحيّة بمختلف الأرزاق .

ويطلق وصف الرازقية على اللّه تعالى وإن لم يكن هو السبب المباشر لتحقّق الرزق .

دليل ذلك(٢) :

إنّ اللّه تعالى هو الذي :

١- انظر: تقريب المعارف ، أبو الصلاح الحلبي: ١٤٠ .

٢- انظر: الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧٥ ـ ١٧٦، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٦٤، كشف المراد ، العلاّمة الحلّي: ٤٦٣ .

٣٨٢

١ ـ أوجد ما يصح أن تنتفع به هذه الموجودات .

٢ ـ مكّن هذه الموجودات من الانتفاع .

٣ ـ جعل الرغبة في هذه الموجودات لتنتفع به .

٤ ـ أباح لهذه الموجودات الانتفاع مما يصح لها الانتفاع به .

إطلاق وصف الرازق على غير اللّه تعالى :

يصح أن إطلاق وصف "الرازق" على غير اللّه تعالى ، من قبيل إطلاقه على الإنسان(١).

دليل ذلك :

إنّ اللّه عزّ وجلّ منح الإنسان القدرة على أن يفعل الرزق أو يكون سبباً لتحقّقه ،وقد وصف اللّه تعالى الإنسان في محكم كتابه بهذا الوصف قائلا :

١ ـ { وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } [ النساء: ٥ ]

٢ ـ { إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } [ النساء: ٨ ]

فعبارة : { ارزقوهم } في هاتين الآيتين تدل على صحّة وصف الإنسان بأ نّه يرزق .

٣ ـ { وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ } [ الحجّ: ٥٨ ]

٤ ـ { وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ } [ المؤمنون: ٧٢ ]

فعبارة : { الرّازِقِينَ } تدل على صحة تسمية غير اللّه باسم الرازق ، فاللّه تعالى رازق وغيره أيضاً رازق ، ولكن اللّه تعالى خير الرازقين .

١- الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧٥، تقريب المعارف ، أبو الصلاح الحلبي: ١٤٠ .

٣٨٣

اللّه تعالى هو الرازق على الإطلاق :

إذا وهب شخص لغيره مالا أو طعاماً، وأصبح رازقاً له ، فإنّ هذا الرزق ينسب أيضاً إلى اللّه تعالى ، لأ نّه تعالى ـ كما بيّنا ـ هو الموجد لهذا المال أو الطعام، وهو الممكّن من الانتفاع به، وهو الذي أعطى للواهب القدرة على إيصال النفع إلى ذلك الغير(١).

ومن هذا المنطلق ينسب الرزق بصورة مطلقة إلى اللّه تعالى ، ولهذا قال تعالى :

١ ـ { إِنَّ اللّهَ هُوَ الرَّزّاقُ } [ الذاريات: ٥٨ ]

٢ ـ { هَلْ مِنْ خالِق غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ } [ فاطر: ٣ ]

٣ ـ { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ } [ سبأ: ٢٤ ]

٤ ـ { وَما مِنْ دَابَّة فِي الأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللّهِ رِزْقُها } [ هود: ٦ ]

وورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) حول قول اللّه تبارك وتعالى: { وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [ يوسف: ١٠٦ ]

قال(عليه السلام): "هو قول الرجل :

لولا فلان لهلكت

ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا

ولولا فلان لضاع عيالي .

ألا ترى أ نّه قد جعل للّه شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه"

فقال الراوي: فنقول: لو لا أنّ اللّه منّ عليّ بفلان لهلكت ؟

فقال(عليه السلام): "نعم، لا بأس بهذا ونحوه"(٢).

١- انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: ٢٧١، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٦٤ .

٢- بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي: ج٥، كتاب العدل والمعاد، باب: ٥: الأرزاق والأسعار ، ح١٢، ص١٤٨ .

٣٨٤

شروط صحة وصف الإنسان بالرازق :

يشترط في وصف الإنسان رازقاً أن يكون مختاراً في إيصاله النفع إلى غيره ، وأن لا يأخذ العوض إزاء ما يعطي .

ولهذا(١) :

١ ـ لا يقال للمورّث: إنّه رازق، لأنّ الإرث يتمّ انتقاله منه إلى الوارث من دون اختياره، ويكون ذلك بأمر اللّه تعالى ، فلا ينسب هذا الرزق إلاّ إلى اللّه تعالى .

٢ ـ لا يقال للكافر: إنّه رازق فيما لو غنم المسلم منه غنيمة خلال الحرب ، لأنّ هذه الغنيمة خرجت من يد الكافر من دون اختياره ، وإنّما كانت بأمر اللّه تعالى ، ولهذا لا ينسب هذا الرزق إلاّ إلى اللّه تعالى .

٣ ـ لا يقال للبائع: إنّه رازق، لأ نّه يأخذ أجرته من المشتري إزاء ما يبيع .

١- انظر: الاقتصاد ، الشيخ الطوسي: ١٧٦ .

٣٨٥

المبحث الثالث

الرزق والملك

إنّ الرزق بالنسبة للإنسان شيء عام لا يقتصر على الممتلكات فقط، بل يشمل الحياة والعلم والزوجة والولد والجاه و ...(١).

مثال :

يقال: رزق اللّه فلاناً علماً وزوجة وولداً وجاهاً و ...

النسبة بين الرزق والملك :

إنّ النسبة بين الرزق والملك هي نسبة العموم والخصوص من وجه .

معنى ذلك :

١ ـ بعض الرزق ملك.

٢ ـ بعض الملك رزق.

٣ ـ بعض الرزق ليس بملك.

٤ ـ بعض الملك ليس برزق.

توضيح ذلك :

١ ـ بعض الرزق ملك .

٢ ـ بعض الملك رزق .

مثالهما:

يقال: هذا الشخص مالك لهذا الشيء.

ويقال أيضاً: هذا الشخص رزقه اللّه تعالى هذا الشيء.

فهذا الشيء ملك ورزق لهذا الشخص في نفس الوقت.

٣ ـ بعض الرزق ليس بملك.

١- انظر: إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: ٢٨٧ .

٣٨٦

مثال :

المثال الأوّل: إنّ بعض الأشياء من قبيل العقل والعلم والصحة والزوجة والولد والجاه هي رزق للإنسان، ولكنها ليست ملكاً له(١).

فيقال: رزق اللّه هذا الشخص عقلاً وعلماً وصحّة وزوجة وولداً وجاهاً ولا يقال: إنّ العقل والعلم والصحة والزوجة والولد والجاه ملك.

المثال الثاني: إنّ النبات رزق للبهائم، ولكنه ليس ملكاً لها، لأنّ شرط التسمية بالملك أن يكون المالك عاقلاً أو من هو في حكم العقلاء كالطفل، ولهذا لا يصح نسبة الملكية إلى الحيوانات(٢).

فيقال: إنّ البهيمة مرزوقة.

ولايقال: إنّ البهيمة مالكة.

٤ ـ بعض الملك ليس برزق.

مثال:

إنّ الأشياء كلّها ملك للّه تعالى، وليست رزقاً له تعالى، لأنّ الرزق ما يصح الانتفاع به، واللّه تعالى غني، وهو منزّه عن الانتفاع(٣).

١- انظر: شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: ٢٤٦، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٨٧.

٢- انظر: غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ١٢٦، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: ٤٦٣، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٨٧.

٣- انظر: شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: ٢٤٦، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: ١٧٣، غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ٢/١٢٦.

٣٨٧

المبحث الرابع

لا يصح تسمية الحرام برزق

أدلة عدم صحة تسمية الحرام برزق :

١ ـ إنّ اللّه تعالى أمرنا بالإنفاق مما رزقنا، فقال تعالى: { وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ } [ المنافقون: ١٠ ]، ولا خلاف بأنّ اللّه تعالى نهانا عن الإنفاق من الحرام . فهذا يثبت عدم صحّة تسمية الحرام برزق(١).

٢ ـ إنّ اللّه تعالى مدح المؤمنين على إنفاقهم مما يرزقهم، فقال تعالى: { وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ } [ البقرة: ٣ ]، ولاخلاف بأنّ المنفق من الحرام لا يستحق المدح، بل يستحق الذم ـ وقد بيّنت الشريعة الإسلامية ذلك ـ وهذا ما يثبت عدم صحّة تسمية الحرام برزق(٢).

٣ ـ إنّ اللّه تعالى أباح الانتفاع بالرزق، فقال تعالى: { كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّهِ } [ البقرة: ٦٠ ]، فلو كان الحرام رزقاً، لدلّت هذه الآية على جواز الانتفاع بالأموال المحرّمة لكونها من الرزق، والواقع ليس كذلك.

وهذا ما يدل على عدم صحّة وصف الحرام بأنّه من رزق اللّه تعالى(٣).

١- انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: ٢٧٠، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: ١٧٥، غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ٢/١٢٧، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي ١/٣٦٣، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٦١، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: ٤٦٢، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٨٧ .

٢- انظر: تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: ١٣٩، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: ١٧٥، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٨٧ .

٣- انظر: تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: ١٣٩، الاقتصاد، الشيخ الطوسي، ١٧٥.

٣٨٨

رأي الأشاعرة حول تسمية الحرام برزق :

ذهب الأشاعرة إلى جواز تسمية الحرام برزق.

دليل ذلك :

إذا كان الرزق هو الحلال فقط، فسيكون لازمه:

إنّ الشخص الذي لم يأكل طول عمره إلاّ الحرام لم يرزقه اللّه تعالى أبداً.

وهذا باطل لقوله تعالى: { وَما مِنْ دَابَّة فِي الاَْرْضِ إِلاّ عَلَى اللّهِ رِزْقُها }[ هود: ٦ ](١).

يرد عليه :

إنّ معنى "رزق اللّه فلاناً":

إنّ اللّه تعالى مكّن هذا الشخص من الانتفاع بما يصح الانتفاع به.

والذي لم يأكل طول عمره إلاّ الحرام، فإنّ اللّه تعالى قد رزقه، أي: مكّنه من الحلال، إلاّ أنّ هذا الشخص أعرض عما هيّأ اللّه تعالى له من حلال، ولم يأكل إلاّ الحرام(٢).

١- انظر: شرح المقاصد، سعدالدين التفتازاني: ٤/٣١٩.

٢- انظر: المصدر السابق، والمنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ١/٣٦٣.

٣٨٩

المبحث الخامس

أقسام الرزق

ينقسم الرزق إلى قسمين:

١ ـ رزق يتمّ الحصول عليه من دون طلب.

٢ ـ رزق لا يتمّ الحصول عليه إلاّ بطلب.

من أحاديث أئمة أهل البيت(عليهم السلام) حول أقسام الرزق :

١ ـ قال الإمام علي(عليه السلام)، في وصيّته لمحمّد بن الحنفية: "يا بني، الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك ..."(١).

٢ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "الرزق مقسوم على ضربين:

أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه.

والآخر معلّق بطلبه.

فالذي قسّم للعبد على كلّ حال، آتيه وإن لم يسع له.

والذي قسّم له بالسعي، فينبغي له أن يطلبه من وجوهه، وهو ما أحلّه اللّه له دون غيره، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده، حُسب عليه برزقه وحوسب عليه"(٢).

القسم الأوّل: الرزق الذي يحصل عليه الإنسان من دون طلب

إنّ هذا القسم من الرزق هو الرزق الذي شاء اللّه تعالى أن يتمكّن الإنسان من الحصول عليه بلا طلب.

١- الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي: ج٣، أبواب نوادر الكليات، باب ١٠٨ ، ح٢ (٣١٤٠) .

٢- المصدر السابق: ح١ (٣١٣٩).

٣٩٠

ويشمل هذا الرزق :

١ ـ الهدية والهبة والميراث وغيرها من الأرزاق التي يحصل عليها الإنسان من دون طلب.

٢ ـ الفرص الموجودة في متناول يد الإنسان للحصول على الرزق، لأنّ هذه الفرص لا تحتاج إلى طلب، بل هي مهيّأة، وليس للإنسان سوى اغتنام هذه الفرص من أجل الحصول على الرزق.

توضيح ذلك :

هيّأ اللّه تعالى للإنسان الكثير من فرص الحصول على الرزق، وتنقسم هذه الفرص إلى قسمين وهما:

١ ـ قد تكون هذه "الفرص" في متناول يد الإنسان بحيث لا يحتاج إلى طلبها والسعي من أجل تهيئتها والحصول عليها.

وهذا الرزق الموجود في هذه الفرص يسمّى برزق يطلبك.

وليس للإنسان ـ في هذه الحالة ـ إلاّ أن يغتنم هذه الفرص المهيّأةُ له من أجل الحصول على الرزق.

٢ ـ قد تكون هذه "الفرص" بعيدة عن متناول يد الإنسان، بحيث يحتاج الإنسان إلى الطلب والسعي من أجل تهيئتها والحصول عليها.

وهذا الرزق الموجود في هذه الفرص يسمّى برزق تطلبه، وينبغي للإنسان فيما لو أراد الحصول على هذا الرزق أن يسعى لتوفير فرصة الحصول عليه.

الأوصاف الواردة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)

حول الرزق الذي يتمّ الحصول عليه من دون طلب

١ ـ قال الإمام علي(عليه السلام): " ... ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك فلا تحمل همّ سنتك على هم يومك، وكفاك كلّ يوم ما هو فيه"(١).

١- الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي، ج٣، أبواب نوادر الكليات، باب ١٠٨ ، ح٢ (٣١٤٠).

٣٩١

٢ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): " ...واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه...فالذي قسّم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسع له..."(١).

٣ ـ قال الإمام علي(عليه السلام): " ... ورزق يطلبك ولن يسبقك إلى رزقك طالب، ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطىء عنك ما قدّر لك"(٢).

٤ ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله"(٣).

٥ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): " ... ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرُّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت"(٤).

إنّ عبارة "يطلب الرجل" في الحديث السابق، وعبارة "لأدركه رزقه" تبيّنان بأنّ المقصود من الرزق في هذين الحديثين هو القسم الأوّل من الرزق الذي يطلب الإنسان ويتمّ الحصول عليه من دون سعي، وليس المقصود القسم الثاني من الرزق الذي لا يتمّ الحصول عليه إلاّ بطلب.

القسم الثاني: الرزق الذي لا يحصل عليه الإنسان إلاّ بطلب

إنّ هذا القسم من الرزق هو الرزق الذي جعل اللّه تعالى الطلب والسعي سبيلاً للحصول عليه.

القاعدة العامة :

إنّ النظام الإلهي العام في هذا العالم قائم على جعل الطلب والسعي شرطاً للحصول على الرزق . ولهذا فإنّ الخطوة الأولى المطلوبة للحصول على الرزق هي الطلب والسعي.

١- المصدر السابق: ح١ (٣١٣٩).

٢- المصدر السابق: ج١، أبواب أصول الدين، باب ٥٢: إنّ اللّه قسّم الأرزاق...، ح٧ (٢٩٤).

٣- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج٧٧، كتاب الروضة، باب٧، ص١٨٧.

٤- المصدر السابق: ج٧٨، كتاب الروضة، باب ٢٣: مواعظ الصادق(عليه السلام) ح٨١ ، ص٢٠٩.

٣٩٢

تنبيه :

لا يخفى بأنّ هذا القانون يشمل الإنسان وجميع الكائنات الحيّة التي منحها اللّه تعالى القدرة على طلب الرزق.

ولا يشمل هذا القانون الكائنات الحيّة التي لم يمنحها اللّه تعالى القدرة على طلب الرزق من قبيل الأشجار والنباتات.

فالأشجار والنباتات يكون رزقها بيد اللّه تعالى، وهي ترزق حسب المشيئة الإلهية، ووفق نظام الأسباب الذي جعله اللّه تعالى في هذا الكون.

٣٩٣
٣٩٤

أحكام طلب الرزق حسب ما يترتب عليه(١) :

١ ـ الوجوب: وذلك إذا توقّفت حياة الإنسان على هذا الطلب، لأنّ حفظ الحياة واجب، ومقدّمة الواجب واجبة.

٢ ـ الاستحباب: وذلك إذا كان هذا الطلب مقدّمة لما هو مستحب في نفسه، من قبيل قصد التوسعة على النفس والعيال وخدمة المؤمنين ونحو ذلك.

٣ ـ الإباحة: وذلك إذا لم يكن هذا الطلب مقدّمة لحرام أو مكروه ولا مقدّمة لواجب أو مستحب.

٤ ـ الكراهة: وذلك إذا كان هذا الطلب مشتملاً على فعل مكروه أو ترك مستحب أو ما ينبغي التنزّه عنه.

٥ ـ الحرمة: وذلك إذا كان هذا الطلب مشتملاً على فعل حرام أو ترك واجب.

من الآيات القرآنية التي حثّت على طلب الرزق :

١ ـ { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ }[ الملك: ١٥ ]

أي: إنّ اللّه تعالى جعل لكم الأرض منقادة لتصرفاتكم بحرث وحفر وبناء، فامشوا في جوانبها أو جبالها وكلوا من رزقه(٢).

٢ ـ { فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ } [ الجمعة: ١٠ ]

أي: فانتشروا في الأرض واطلبوا الرزق(٣).

٣ ـ { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } [ النحل: ١٤ ]

١- انظر: تجريد الاعتقاد، نصير الدين الطوسي: ٢٠٨، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: ٤٦٣، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٨٨.

٢- انظر: تفسير القرآن الكريم ، عبد اللّه شبر: ذيل آية ١٥ من سورة الملك.

٣- انظر: المصدر السابق، ذيل آية ١٠ من سورة الجمعة.

٣٩٥

٤ ـ { وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } [ فاطر: ١٢ ]

أي: إنّ اللّه تعالى سخّر لكم البحر لتلتمسوا الرزق بركوب البحر للتجارة والمسير فيها طلباً للمنافع وما يستخرج منه(١).

من الأحاديث الشريفة التي حثّت على طلب الرزق وذمّت تركه :

١ ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة"(٢).

٢ ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه"(٣).

٣ ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال"(٤).

٤ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "... بكّروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال، فإنّ اللّه عزّ وجل سيرزقكم ويعينكم عليه"(٥).

٥ ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ أصنافاً من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم:...رجل يقعد في بيته ويقول: ربّ ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق.

فيقول اللّه عزّ وجل: عبدي! ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة؟..."(٦).

٦ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل جلس عن طلب الرزق، ثمّ يقول: اللّهم ارزقني.

يقول اللّه تعالى: ألم أجعل لك طريقاً إلى الطلب..."(٧).

١- انظر: التبيان، الشيخ الطوسي: ج٨، تفسير سورة فاطر، آية١٢، ص٤١٩ ـ ٤٢٠.

٢- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج١٠٣، كتاب العقود والإيقاعات، باب١، ح٣٥، ص٩ .

٣- المصدر السابق: ح٥٩ ص١٣.

٤- الكافي، الكليني: ج٥، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ح٦،ص٧٨.

٥- الكافي، الكليني، ج٥، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ح٨ ، ص٧٩.

٦- المصدر السابق: ج٥، كتاب المعيشة، باب: دخول الصوفية... ، ح١، ص٦٧.

٧- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج١٠٣، كتاب العقود والإيقاعات، أبواب المكاسب، باب١، ح٥٨، ص١٢ ـ ١٣.

٣٩٦

٧ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): " ... من الثلاثة الّذين دعوا، فلم يستجب لهم دعوة : ... رجل جلس في بيته يسأل اللّه أن يرزقه، فقال: ألم أجعل لك إلى طلب الرزق سبيلاً، أن تسير في الأرض وتبتغي من فضلي، فرُدّت عليه دعوته"(١).

٨ ـ قال علي بن عبد العزيز: قال [ لي ] أبو عبداللّه(عليه السلام): "ما فعل عمر بن مسلم؟".

قلت: جعلت فداك، أقبل على العبادة وترك التجارة.

فقال: "ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له دعوة. إنّ قوماً من أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزلت { وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ }أغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العبادة، وقالوا: قد كُفينا.

فبلغ ذلك رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فأرسل إليهم، فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟!

قالوا: يارسول اللّه، تكّفل اللّه عزّ وجل بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة!

فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب اللّه له، عليكم بالطلب.

ثمّ قال إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربّه، يقول: ارزقني، ويترك الطلب"(٢).

٩ ـ قال عمر بن يزيد: قلت لأبي عبداللّه(عليه السلام): رجل قال: لأقعدن في بيتي ولأصلين ولأصومن ولأعبدن ربي، فأمّا رزقي فسيأتيني!

فقال أبو عبداللّه(عليه السلام): "هذا أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم"(٣).

١٠ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "أرأيت لو أنّ رجلاً دخل بيته وأغلق بابه، أكان يسقط عليه شيء من السماء؟!"(٤).

١١ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "أرأيت لو أنّ رجلاً دخل بيتاً وطين عليه

١- الأمالي، الشيخ الطوسي: المجلس السابع والثلاثون، ح١٤٤٥/٢٤، ص٦٨٠.

٢- من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ج٣، أبواب القضايا والأحكام، باب ٦١: باب التجارة وآدابها وفضلها وفقهها، ح٥ [٥١٠]، ص١١٩ ـ ١٢٠.

٣- الكافي، الكليني: ج٥، كتاب المعيشة، باب: الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح١ ، ص٧٧ .

٤- المصدر السابق: ح٢ ، ص٧٨ .

٣٩٧

بابه، وقال: رزقي ينزل عليّ، كان يكون هذا؟ أما أنّه أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم دعوة"(١).

١٢ ـ عن أيوب أخي أُديم بيّاع الهروي قال: كنّا جلوساً عند أبي عبداللّه(عليه السلام) إذ أقبل العلاء بن كامل، فجلس قدَّام أبي عبداللّه(عليه السلام) فقال: أُدع اللّه أن يرزقني في دعة.

فقال [ له الإمام الصادق(عليه السلام)]: "لا أدعو لك! أُطلب كما أمرك اللّه عزّ وجلّ"(٢).

١٣ ـ الإمام محمّد بن علي الباقر(عليه السلام): "من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس وتوسيعاً على أهله وتعطّفاً على جاره لقَ اللّه عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر"(٣).

١٤ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "إن ظننت أو بلغك أنّ هذا الأمر كائن في غد(٤) ، فلا تدعنّ طلب الرزق، وإن استطعت أن لا تكون كلاًّ(٥) فأفعل(٦).

من آداب طلب الرزق: "الإجمال في الطلب"

ينبغي للشخص الذي يطلب الرزق أن يكون طلبه منزّهاً عما لا يليق، وأن لا يكون كدّه كدّاً فاحشاً(٧).

وقد ورد هذا المعنى تحت عنوان: "الإجمال في الطلب" في بعض الأحاديث الشريفة منها:

١ ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "... اتقوا اللّه واجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء

١- وسائل الشيعة، الشيخ الحرّ العاملي ج١٧، كتاب التجارة، باب ٥، ح٩، ص٢٨.

٢- الكافي، الكليني: ج٥، كتاب المعيشة، باب: الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح٣ ، ص٧٨ .

٣- المصدر السابق: ح٥ ، ص ٧٨ .

٤- أي: أمر القائم(عليه السلام) أو الموت.

٥- الكل: الذي لا يقوم بأمور حياته بل يُلقيها على غيره.

انظر لسان العرب: مادة (كلل).

٦- الكافي، الكليني، ج٥، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ج٩ ، ص٧٩ .

٧- انظر: بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج٧٠، كتاب الإيمان والكفر، باب ٤٧ ، ذيل ح٣ ، ص٩٦ .

٣٩٨

من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللّه..."(١).

٢ ـ قال الإمام الحسن بن علي(عليهما السلام) لرجل: "يا هذا، لا تجاهد الطلب جهاد المغالب، ولا تتكل على القدر اتّكال المستسلم، فإنّ ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة..."(٢).

٣ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع، ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها، ولكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المعفف، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكتسب ما لابدّ منه..."(٣).

تنبيه :

إنّ "الإجمال في طلب الرزق" يعني التنزّه عن الأُمور القبيحة عند طلب الرزق.

ويقال: الإجمال في الطلب، أي: الاعتدال وعدم الإفراط فيه(٤).

ولا يعني "الإجمال في الطلب" التهاون والتكاسل والفتور في طلب الرزق، لأنّ التهاون والتكاسل والفتور أُمور مذمومة في طلب الرزق.

ولهذا قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "إذا طلبت الرزق فاطلبه بقوّة"(٥).

١- الكافي، الكليني: ج٥، كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب، ح١، ص٨٠ .

٢- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج١٠٣، كتاب العقود والإيقاعات.

٣- الكافي، الكليني: ج٥، كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب، ح٨ ، ص٨١ .

٤- انظر: لسان العرب، ابن منظور: مادة (جمل).

٥- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج٨٣، كتاب الصلاة، باب ٤١: باب النهي عن التكفير ح٥، ص٣٢٧.

٣٩٩

المبحث السابع

الرزق والتوكّل

إنّ المتوكّل على اللّه تعالى في مجال الرزق هو الذي يعتقد بأنّ اللّه تعالى "يوفّر له الرزق".

ولا يخفى بأنّ "الطلب" لا ينافي "التوكّل"(١).

لأنّ "توفير الرزق" شيء، و"الحصول على الرزق" شيء آخر.

فاللّه تبارك وتعالى يوفّر للعبد "الرزق"، وأمّا "الحصول على الرزق" فهو تابع لطلب العبد وسعيه في الحصول على هذا الرزق.

مثال :

إنّ اللّه تعالى هو الذي يرزق الطيور، أي: هو الذي "يوفّر لها الرزق"، وأمّا "نفس الحصول على الرزق" فهو يرتبط بطلب الطيور لذلك.

ولهذا قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):

"لو انّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً"(٢).

أي: تذهب مبكرة لطلب الرزق وهي جائعة، ثمّ تعود في العشي وهي ملأى البطون .

فالطيور متوكّلة، ورزقها بيد اللّه تعالى، ولكنّها مع ذلك لا تترك طلب الرزق، بل

١- انظر: مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: ٢٦١، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: ٢٩٠.

٢- بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي : ج٧١ ، كتاب الإيمان والكفر، باب٦٣ ، ح٥١، ص١٥١ .

٤٠٠