×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج03 / الصفحات: ٣٦١ - ٣٨٠

قال علي "عليه السلام": لا والله، ولكن رسول الله بيني وبينك، فلا أرضى بغيره.

فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآيات(١).

٤ ـ وعن البلخي: أن علياً "عليه السلام" اشترى من عثمان أرضاً؛ فخرجت فيها أحجار، فأراد ردها بالعيب، فلم يأخذها.

فقال: بيني وبينك رسول الله "صلى الله عليه وآله".

فقال الحكم بن أبي العاص: إن حاكمك إلى ابن عمه حكم له، فلا تحاكمه إليه.

فنزلت الآيات.

وهو المروي عن أبي جعفر "عليه السلام"، أو قريب منه(٢).

٥ ـ عن الضحاك: أن النزاع كان بين علي "عليه السلام" والمغيرة بن وائل(٣).

ونلاحظ هنا الأمور التالية:

أولاً: تضمنت هذه الروايات ما يدل على تعدد وقائعها، ففي رواية البلخي ورد ذكر الحكم بن أبي العاص. وهو إنّما قدم المدينة بعد الفتح ثم لما

١- تأويل الآيات ج١ ص٣٦٧ والبرهان ج٥ ص٤٠٩ ـ ٤١٠.

٢- مجمع البيان ج٧ ص٢٦٣ والبرهان ج٥ ص٤١٠.

٣- الميزان (طبعة ١٤٢٧هـ) ج١٥ ص١١٥عن روح المعاني.

٣٦١

ظهرت عداوته لرسول الله "صلى الله عليه وآله"، وصار يجترئ عليه نفاه "صلى الله عليه وآله" إلى الطائف.

ورواية ابن عباس ذكرت: أن نزول الآيات كان لما قدم الرسول "صلى الله عليه وآله" المدينة، وإقطاعه أرضاً لعلي وعثمان، فإن كان المقصود بقوله: "لما قدم رسول الله"صلى الله عليه وآله" المدينة أعطى": دلّ على أن ذلك قد حصل فور قدومه إليها ويكون الفاصل بينها وبين التي ذكر فيها الحكم بن أبي العاص حوالي ثمان سنوات.

ورواية السدي المتقدمة ذكرت: أن ذلك كان في غزوة بني النضير.

ثانياً: إن اختلاف الشخصيات التي وردت أسماؤها في هذه الروايات يشير هو الآخر إلى تعدد الواقعة، وإن كان الأمر قد لا يكون كذلك، أحياناً فإن التي ذكرت أبا بكر وعمر، لا تناقض التي ذكرت ابن شيبة اليهودي، أو كعب بن الأشراف، أو عبد الرحمن بن عوف في هذه الجهة، فقد يحدث كل ذلك في واقعة واحدة بصورة متعاقبة، في مجلس واحد، أو أكثر، ولكن ذلك لا يمنع من أي يكون هناك تناقض في جهات أخرى.

ككون المشتري للأرض تارة، هو علي، وتارة هو عثمان.

وكون طرف النزاع في مقابل علي "عليه السلام" هو عثمان تارة، والمغيرة بن وائل أخرى.

ثالثاً: لا مانع من تعدد الواقعة، وتكرر نزول الآيات، ولذلك نظائر يذكرها الرواة والمفسرون.

٣٦٢

ولا مانع من تكرر رفض بعض الناس رفع القضية المتنازع فيها إلى الرسول ليحكم فيها، ظناً منهم أن نزول الآية لن يتكرر، أو غفلةً منهم عن ذلك.

وكانوا ـ حتى المنافقون ـ يهتمون كثيراً لنزول آيات الذم فيهم وإفتضاح أمرهم، وفشل خططهم الماكرة وسرائرهم الخبيثة.. والتقريع لهم، حتى لو كانوا سيحصلون في مقابل ذلك على المال الذي يحبون، فقد قال تعالى: {يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ}(١) وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}(٢) وقال: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ}(٣) وآيات أخرى. أو لأجل أنهم يحسبون أن الأمر قد لا يبلغ إلى النبي "صلى الله عليه وآله"، أو لأن إيمانهم بصحة النبوة كان ضعيفاً.

رابعاً: إن دخول علي "عليه السلام" في هذه الشراكة مع عثمان أو مع غيره كان لحكمة بالغة، فقد انتهت بظهور البون الشاسع بين علي "عليه السلام" في علمه، وتقواه، وتوقيره لرسول الله "صلى الله عليه وآله"، ووقوفه عند حدود الله، وبين غيره، خصوصاً وأن الله تعالى هو الذي أظهر

١- الآية ٦٤ من سورة التوبة.

٢- الآية ٦٢ من سورة التوبة.

٣- الآية ٩٦ من سورة التوبة.

٣٦٣