×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج03 / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وقال ابن درويش الحوت: كذب شنيع(١).

والعجيب هنا: أننا لم نجد لتلك المائة وستين ألف درهم أثراً في المتاحف العالمية، ولا تداولها الناس، ولا احتفظوا بها تبركاً وتيمناً بأنها من "ضرب الرحمن لعثمان بن عفان"!!.

مع أنهم قد احتفظوا بشعر نبيهم، وحتى بالخرق التي مست جسده، والمواضع التي صلى فيها؛ فهل كان نبيهم أعز عليهم من ربهم؟! أو حتى من عثمان؟! وهو الذي تؤيده السياسة على مر العصور، في حين أن النبي "صلى الله عليه وآله" كان يتعرض لمحاولات لطمس اسمه، ومحو آثاره.

وكم كنت أود لو أنني أرى خط الرحمن، كيف هو؟! وأقارن بينه وبين قواعد الخطوط الموجودة على الأرض؛ لكي أرى إن كان يستطيع أن يضارع ما أنتجه الخطاطون البارعون من مخلوقاته؟!!.

ولست أدري أيضاً: أين كان الأمويون عن هذه الفضيلة العظيمة، لشيخهم وخليفتهم؟!. ولم لم يظهروا تلك الدراهم للمباهاة بها؟! أو على الأقل: لم لم يذكروا الناس بدعوات النبي "صلى الله عليه وآله" له؟! كما ذكرته الرواية الأخرى التي تقول: إن عثمان قد اشترى الدرع من علي، فجاء به علي "عليه السلام" وبالمال إلى النبي "صلى الله عليه وآله"، فدعا له

١- الغدير ج٥ ص٣٢٢ وج٩ ص٣٧٦ والوضاعون وأحاديثهم ص٤٠٠.

٤١

بدعوات(١).

نعم، لِمَ لَمْ يذكِّروا الناس بهذه الدعوات، مع أنهم كانوا بأمس الحاجة إلى ذلك، في صراعهم ضد علي "عليه السلام"، وضد الصحابة الأخيار، الذين كانوا في المدينة حين قتل عثمان، ولم يحركوا ساكناً، أو أنهم شاركوا في قتله، أو في التأليب عليه.

تزوج ابنتك من أخيك؟!:

وجاء: أنه لما تزوج علي بفاطمة "عليهما السلام"، أمر "صلى الله عليه وآله" علياً أن لا يحدث حدثاً حتى يأتيه، ثم جاء "صلى الله عليه وآله"، فقال: أَثَمَ أخي؟!.

فقالت أم أيمن: يا رسول الله، هذا أخوك وزَوَّجْتَه ابنتك؟!

وكان النبي "صلى الله عليه وآله" آخى بين أصحابه وآخى بين علي ونفسه.

قال: إن ذلك يكون يا أم أيمن(٢).

١- المناقب للخوارزمي ص٢٥٢ و (ط مركز النشر الإسلامي) ص٣٤٨ و ٣٤٩ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٢٩ و ١٣٠ وكشف الغمة ج١ ص٣٦٨ ومجمع النورين ص٥٧.

٢- أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص١٣٥ والمصنف للصنعاني ج٥ ص٤٨٥ والمعجم الكبير للطبراني ج٢٤ ص١٣٧ ومجمع الزوائد ج٩ ص٢٠٩ عن الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. ومناقب الإمام أمير المؤمنين "عليه السلام" للكوفي ج٢ ص٢١٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٥ ص٥٣٧ وج٣٠ ص٣٠٣ و ج١٨ ص١٧٦ و ١٨٤ وج٢٥ ص٤٦٠ و٤٦١. وفيه رواية أخرى لكن الجواب ليس موجوداً.

وراجع: حياة الصحابة ج٢ ص٤٦ عن الهيثمي، والصواعق المحرقة ص٨٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص١٣٣ وكشف الغمة ج١ ص٣٨٢ وحياة الإمام الحسن >عليه السلام< للقرشي ج١ ص١٩.

٤٢

وهذه الرواية أقرب إلى الاعتبار من تلك الرواية القائلة: إنه لما خطب "صلى الله عليه وآله" ابنة أبي بكر قال له أبو بكر: هل تصلح له؟! إنما هي بنت أخيه.

فأخبره "صلى الله عليه وآله": أنه أخوه في الإسلام، وهو أخوه، وابنته تصلح له، فأنكحه حينئذٍ أبو بكر(١).

فإن النبي "صلى الله عليه وآله" لم يؤاخ أبا بكر أصلاً، ولا آخى بين أحد من الناس قبل خطبته عائشة، لأنه إنما آخى بين المهاجرين قبل الهجرة

١- راجع: مجمع الزوائد ج٩ ص٢٢٥ عن الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث وص٢٢٦ عن أحمد. وراجع: فتح الباري ج٧ ص١٧٦ وج٩ ص١٠٧ وتاريخ مدينة دمشق ج٣ ص١٩٥ وأسد الغابة ج٥ ص٥٠٢ وإمتاع الأسماع ج١١ ص٢٣٦ والسيرة الحلبية ج٢ ص٤٣.

٤٣
٤٤

الفصل السادس:

ترهات.. وأباطيل..

٤٥
٤٦

حمزة يشرب الخمر في زفاف فاطمة (عليها السلام) :

ويروون عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي "عليهم السلام": أنه بينما كان يستعد لنقل فاطمة "عليها السلام" وعنده شارفان من الإبل، كان أخذهما من خمس غنائم بدر، قد أناخهما إلى جانب حجرة لبعض الأنصار، وإذا بحمزة بن عبد المطلب قد خرج عليهما من بيت كان يشرب فيه، وعنده قينة تغنيه:

"ألا يا حمز للشرف النواء".

خرج عليهما وهو سكران؛ فجب أسنمتهما، وبقر خاصرتيهما، وأخرج كبدهما، ومضى لسبيله.

فشكاه علي "عليه السلام" إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله"؛ فجاء معه الرسول، ورأى ما رأى، فنظر إليه حمزة، وصعد النظر إليه، وقال: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟!

فتركه "صلى الله عليه وآله" وانصرف، وذلك قبل تحريم الخمر(١).

١- صحيح البخاري (ط سنة ١٣٠٩هـ) ج٢ ص١٢٠ و (ط دار الفكر) ج٣ ص٨٠ وج٤ ص٤١ وج٥ ص١٦ كتاب الخمس حديث١ وكتاب المغـازي باب١٢ = = وكتاب المساقاة، وصحيح مسلم كتاب الأشربة ج٦ ص٨٥ و ٨٦ وسنن أبي داود ج٢ ص٢٨ والسنن الكبرى للبيهقي ج٦ ص٣٤١ وعمدة القاري ج١٢ ص٢١٧ وج١٥ ص١٧ و ١١٠ والآحاد والمثاني ج١ ص١٥٤ ومسند أبي يعلى ج١ ص٤١٦ وصحيح ابن حبان ج١٠ ص٣٩٨. وكنز العمال ج٥ ص٥٠٢ ومسند أحمد ج١ ص١٤٢ والبداية والنهاية ج٣ ص٢٤٥ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج٣ ص٤١٧ والسيرة النبوية لابن كثير ج٢ ص٥٤٢ والإصابة ج٤ ص٣٧٨ وذخائر العقبى ص١٠٤ والسيرة الحلبية ج٢ ص١٦١ والبرهان ج١ ص٤٩٨ والميزان ج٦ ص١٣١ كلاهما عن العياشي.

وراجع: مشكل الآثار ج٢ ص٢٨٧ وبهجة المحافل ج١ ص٢٧٩ وشرحه للأشخر اليمني، والجامع لأحكام القرآن ج٦ ص٢٨٧ وتفسير الثعلبي ج٢ ص١٤٢ وغرائب القرآن (مطبوع بهامش جامع البيان) ج٧ ص٢٩ و ٣٠ و ٣١ وأسباب النزول ص١١٨ و ١١٩ ومدارك التنزيل للخازن ج١ ص١٤٧.

ولكن النص الموجود في المصادر الأخيرة قد ذكر نزول آية سورة المائدة في هذه المناسبة، مع وجود مخالفة ظاهرة للرواية المذكورة في المتن أعلاه. مع أن سورة المائدة نزلت بعد سنوات من استشهاد حمزة في حرب أحد. فقد نزلت في أواخر حياة النبي <صلى الله عليه وآله>. فراجع: الدر المنثور ج٢ ص٢٥٢ عن مصادر كثيرة.

٤٧

وفي رواية: أن حمزة قد فعل ذلك في واقعة أحد، وزعمت أن الرسول إنما رضي عنه في وسط المعركة، بعد أن حمل عدة حملات صاعقة على

٤٨

العدو(١).

وذلك لا يصح:

أولاً: لأن مختلف الروايات الواردة في زواج أمير المؤمنين "عليه السلام" تقول: إنه لم يكن يملك إلا درعه الحطمية، التي باعها وأنفق ثمنها على الزفاف، وتضيف بعض الروايات فرسه أيضاً.

ولو كان عنده شارفان من الإبل، لكان الأولى أن يذكرهما للنبي "صلى الله عليه وآله" حينما سأله عما يملك، مما يريد أن يقدمه مهراً، فلم يذكر له إلا درعه الحطمية؛ فلتراجع الروايات.

ثانياً: إن زفاف فاطمة "عليها السلام" كان قبل أحد بعدة أشهر، فكيف تقول الرواية الثانية: إن ذلك قد كان في أحد؟!

ثالثاً: ذكروا: أن حمزة كان يوم أحد وقبله صائماً(٢).

فكيف يكون قد شرب الخمر، وفعل ما فعل في ذلك اليوم، أو في الذي قبله؟!.

١- راجع: الأمالي للطوسي ص٦٥٧ وبحار الأنوار ج٢٠ ص١١٤ و ١١٥ وج٧٦ ص١٤٤ وتفسير العياشي ج١ ص٣٣٩ و ٣٤٠ ومستدرك الوسائل ج١٧ ص٤٩ والميزان ج٦ ص١٣١.

٢- مغازي الواقدي ج١ ص٢١١ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٤ ص٢٢٣. ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٤٢٠ وبحار الأنوار ج٢٠ ص١٢٥ وإمتاع الأسماع ج١ ص١٣٤ وج٩ ص٢٤٩ وسبل الهدى والرشاد ج٤ ص١٨٥.

٤٩

رابعاً: إن الخمر لم تكن سمعتها حسنة عند العرب، وكانوا يدركون سوءها، وقد حرمها عدد منهم على نفسه قبل مجيء الإسلام، مثل: أبي طالب(١) وعبد المطلب(٢)، وذكر ذلك عن جعفر بن أبي طالب أيضاً كما رواه في الأمالي.

وذكر ابن الأثير: أن ممن حرمها على نفسه عثمان بن مظعون، وعباس بن مرداس، وعبد المطلب، وجعفر، وقيس بن عاصم، وعفيف بن معد يكرب العبدي، وعامر بن الظرب، وصفوان بن أمية، وأبو بكر، وعمر، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن جدعان(٣).

١- راجع: السيرة الحلبية ج١ ص١١٣ و (ط دار المعرفة) ج١ ص١٨٤.

٢- راجع: السيرة الحلبية ج١ ص٤ و ١١٣ و (ط دار المعرفة) ج١ ص١٨٤ وسبل الهدى والرشاد ج١ ص٢٦٧ وشرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج١ ص٢٧٩ وأسنى المطالب ص٥٨.

٣- راجع: الملل والنحل للشهرستاني ج٢ ص٢٤٢ وأسد الغابة ج٣ ص١١٣ و ٣٨٦ وج٤ ص٢٢٠ والإستيعاب (ط دار الجيل) ج٢ ص٨١٩ وج٣ ص١٠٥٤ و ١٢٩٥ والوافي بالوفيات ج١٦ ص٣٦٣ وج١٩ ص٣٣٦ وج٢٤ ص٢١٤ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج١ ص٦ و ٢١١ وج٢ ص٢٦٢ وج٣ ص٨٦ و ٢٤٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٣٩٣ وج٧ ص٣٦ وتهذيب الكمال ج١٤ ص٢٤٩ وج٢٤ ص٦٣ والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج٨ ص٣٥ وسير أعلام النبلاء ج١ ص١٥٥ وتحفة الأحوذي = = ج٤ ص٥٤ وكتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا ص٣٨ ومن له رواية في مسند أحمد ص٢٩٠ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص١٩٠ والدر المنثور ج٢ ص٣١٥ وتعجيل المنفعة ص٢٨٣ وشرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج١ ص٢٧٩ والإصابة ج٢ ص٢٧٢ و (ط دار الكتب العلمية) ج٣ ص٥١٣ وج٥ ص٣٦٧ وتهذيب التهذيب ج٥ ص١١٤ وج٨ ص٣٥٧ وخزانة الأدب ج٤ ص١٨ وج٥ ص٣٢٣.

٥٠

وإن كنا نشك في ذلك بالنسبة إلى بعض من ذكرهم، مثل أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف(١).

وأما ذكر عمر بن الخطاب مع هؤلاء، فلا شك في أنه من إضافات النساخ، جرياً على العادة في ذكر هذه الأسماء، لأنه كان من أشرب الناس للخمر في الجاهلية، بل لقد استمر على ذلك حتى بعد أن أسلم كما أوضحه العلامة الأميني(٢)..

ومهما يكن من أمر، فقد عد ابن حبيب ممن حرم الخمر على نفسه أيضاً: ورقة بن نوفل، وأبا أمية بن المغيرة، والحارث بن عبيد المخزوميين، وزيد بن عمرو بن نفيل، وعامر بن حِذْيَم، وعبد الله بن جدعان، ومقيس بن

١- راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم "صلى الله عليه وآله" (الطبعة الخامسة) ج٦.

٢- راجع: الغدير ج٦ ص٩٥ ـ ١٠٣. وراجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم "صلى الله عليه وآله" (الطبعة الخامسة) ج٦.

٥١

قيس، وعثمان بن عفان، والوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة، وعبد المطلب بن هاشم(١).

وإنما حرمها هؤلاء على أنفسهم، لأنهم رأوها لا تناسب كرامتهم وسؤددهم، كما يظهر من رواية تنسب إلى أبي بكر(٢).

وعلل العباس بن مرداس رفضه لشربها بقوله: "لا أصبح سيد قومي، وأمسي سفيهها، لا والله، لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبداً"(٣).

خامساً: إن الخمر لم تزل محرمة في الشرائع السابقة، وقد كان الإعلان بتأكيد تحريمها إما في أول البعثة كما نقول، أو كان بعد زواج علي بالزهراء "عليهما السلام" كما يقول الآخرون، فراجع ما ذكرناه حول ذلك في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي "صلى الله عليه وآله"(٤).

١- المنمق ص٥٣١ و ٥٣٢ وكتاب المحبر لابن حبيب ص٢٣٧ وراجع: شرح بهجة المحافل ج١ ص٢٧٩ والإستيعاب ج٢ ص٨١٩ وتهذيب الكمال ج١٤ ص٢٤٩ والوافي بالوفيات ج١٦ ص٣٦٣.

٢- الصواعق المحرقة ص٧٣ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٠ ص٣٣٣ وكنز العمال ج١٢ ص٤٨٧ والصوارم المهرقة ص٣٣٣.

٣- أسد الغابة ج٣ ص١١٣ وكتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا ص٤١ وتاريخ مدينة دمشق ج٢٦ ص٤٢٧ وكتاب المحبر لابن حبيب ص٢٣٧.

٤- الصحيح من سيرة النبي "صلى الله عليه وآله" (الطبعة الخامسة) ج٦ ص٢٤٤ فما بعدها.

٥٢

لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى:

ويروون ـ عن علي "عليه السلام" (!!) ـ أنه قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً؛ وسقانا من الخمر؛ فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة؛ فقدموني، فقرأت: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}(١)، ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}(٢).."(٣).

١- سورة الكافرون الآيتان ٢ و ٣.

٢- الآية٤٣ من سورة النساء.

٣- الدر المنثور ج٢ ص١٦٤ و ١٦٥ عن عبد بن حميد وأبي داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس، والحاكم وصححه، وحاشية رد المحتار ج٤ ص٢٠٢ ونيل الأوطار ج٩ ص٥٣ ومنتخب مسند عبد بن حميد ص٥٦ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٢٥ وتخريج الأحاديث والآثار ج١ ص٣٢٢ وتفسير ابن أبي حاتم ج٣ ص٩٥٨ ولباب النقول ص٦٣ و (ط دار إحياء العلوم) ص٦٨ و (ط دار الكتب العلمية) ص٥٧ وزاد المسير ج٢ ص١٢٨ والمستدرك للحاكم ج٤ ص١٤٢ وليس فيه تصريح بأن علياً >عليه السلام< قد شربها معهم، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج٥ ص٢٠٠ عن الترمذي وسنن الترمذي ج٥ ص٢٣٨ و (ط دار الفكر) ج٤ ص٣٠٥ وراجع: جامع البيان للطبري ج٢ ص٣١٢ وج٥ ص٦١ وعـون المعبـود ج١٠ ص٧٧ وتفسـير الثعالـبي ج٢ = = ص٢٤١ وفتح القدير ج١ ص٤٧٢ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٥٠٠ و (ط دار المعرفة) ج١ ص٥١٢ وتفسير الخازن ج١ ص٣٥٨ وراجع: بهجة المحافل ج١ ص٢٧٨ و ٧٩ وليس فيه تصريح بالاسم لكن صرح به الأشخر اليمني في شرحه (بهامشه)، وكنز العمال ج٢ ص٢٤٨ و (ط مؤسسة الرسالة) ج٢ ص٣٨٥ ورمز للعديد من المصادر المتقدمة، وعن سعيد بن منصور.

٥٣

وعن عكرمة في الآية قال: نزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع علي لهم طعاماً وشراباً، فأكلوا، وشربوا، ثم صلى علي بهم المغرب؛ فقرأ: قل يا أيها الكافرون، حتى خاتمتها؛ فقال: ليس لي دين، وليس لكم دين، فنزلت: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى}(١)"(٢).

وعن علي، أنه كان هو وعبد الرحمن بن عوف، ورجل آخر، شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن: فقرأ: قل يا أيها الكافرون، فخلط فيها؛ فنزلت: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى}(٣).

١- الآية٤٣ من سورة النساء.

٢- الدر المنثور ج٢ ص١٦٥ عن ابن المنذر، وفتح القدير ج١ ص٤٧٢.

٣- الدر المنثور ج٢ ص١٦٥ عن ابن جرير، وابن المنذر، والمستدرك للحاكم ج٤ ص١٤٢ وجامع البيان للطبري ج٥ ص٦١ و (ط دار الفكر) ج٥ ص١٣٣ وأحكام القرآن لابن العربي ج١ ص٥٥١ والعجاب في بيان الأسباب ج٢ ص٨٧٣ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٥٠٠ و (ط دار المعرفة) ج١ ص٥١٢ قال: وهكذا رواه أبو داود والنسائي.

٥٤

وعن الحاكم عن علي "عليه السلام": دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحضرت صلاة المغرب، فتقدم رجل وقرأ قل يا أيها الكافرون، فالتبس عليه فنزلت(١)

وفي رواية أخرى عن علي "عليه السلام": أن رجلاً من الأنصار دعاه، وعبد الرحمن بن عوف، فسقاهما قبل أن تحرم الخمر، فأمهم علي في المغرب، فقرأ: قل يا أيها الكافرون؛ فخلط فيها، فنزلت الخ..(٢).

وفي بعض الروايات: أنه قرأ: "قل يا أيها الكافرون؛ فلم يقمها"(٣).

ورواية أخرى لا تصرح باسم أحد، لكنها تقول: فشربها رجل، فتقدم، فصلى بهم، فقرأ: قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، فنزلت الخ..(٤).

١- المستدرك للحاكم ج٢ ص٣٠٧ وج٤ ص١٤٢ وتلخيص الذهبي (بهامشه)، وتخريج الأحاديث والآثار ج١ ص٣٢٣ وأحكام القرآن للجصاص ج٢ ص٢٥٢ وراجع: تفسير القرآن العظيم ج١ ص٥٠٠ عن ابن أبي حاتم.

٢- راجع: سنن أبي داود ج٣ ص٢٢٥ و (ط دار الفكر) ج٢ ص١٨٢ والسنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٣٨٩ وتخريج الأحاديث والآثار ج١ ص٣٢٣ وكنز العمال ج٢ ص٣٨٦ وتفسير الخازن ج١ ص٣٥٨.

٣- أسباب نزول الآيات ص٨٧ و (ط مؤسسة الحلبي ـ القاهرة) ص١٠٢ وجامع البيان للطبري ج٢ ص٢١٢ والعجاب في بيان الأسباب ج٢ ص٨٧٣.

٤- راجع: الجامع لأحكام القرآن ج٥ ص٢٠٠ والغدير ج٦ ص٢٥٢ و ٢٥٣ عنه،= = وجامع البيان ج٧ ص٢٢ وتفسير النيسابوري (بهامشه) ج٢ ص٣٢٢ والتفسير الكبير ج٦ ص٤٠.

٥٥

وفي رواية أخرى عن عوف: فشربها رجلان؛ فدخلا في الصلاة، فجعلا يهجران كلاماً؛ لا يدري عوف ما هو(١).

ونقول:

إن ذكر علي "عليه السلام" في هذه الروايات لا يصح، ونستند في حكمنا هذا إلى ما يلي:

أولاً: في الروايات المتقدمة العديد من موارد التنافي والتناقض.

١ ـ فهل الذي صنع الطعام هو عبد الرحمن بن عوف؟! أم هو علي "عليه السلام"؟! أم هو رجل من الأنصار؟!

٢ ـ وهل الذي صلى بهم إماماً هو علي "عليه السلام"؟! أم عبد الرحمن بن عوف؟! أم هو فلان الذي لم يسم؟!

٣ ـ وهل قرأ القارئ في الصلاة: قل يا أيها الكافرون إلى آخرها، ثم قال: ليس لي دين، وليس لكم دين؟!

أم أنه قرأ: قل يا أيها الكافرون: أعبد ما تعبدون؟!

أم قرأ: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون؟!

١- جامع البيان ج٢ ص٢١١ و (ط دار الفكر) ج٢ ص٤٩٢ والغدير ج٧ ص٩٦.

٥٦

أم قرأ: ونحن عابدون ما عبدتم؟!(١).

أم قرأ: قل يا أيها الكافرون، أعبدْ ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم، لكم دينكم ولي دين، كما جاء في بعض الروايات؟!(٢).

أم أنه جعل يهجر كلاماً في الصلاة، لا يدري عوف ما هو؟!..

٤ ـ وهل كان الحاضرون ثلاثة أشخاص فقط: علي، وعبد الرحمن بن عوف، ورجل من الأنصار؟!

أم كانوا خمسة أشخاص: أبو بكر وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد؟!

أم أن الشارب كان رجلاً واحداً، كما هو ظاهر النص الأخير، وهو

١- المستدرك للحاكم ج٤ ص١٤٢ وتلخيصه للـذهبي (بهامش المستدرك) نفس الجزء والصفحة، وتخريج الأحاديث والآثار ج١ ص٣٢٤ وتفسير مقاتل بن سليمان ج١ ص٢٣٠.

٢- جامع البيان للطبري ج٥ ص٦١ و (ط دار الفكر) ج٥ ص١٣٤ وتخريج الأحاديث والآثار ج١ ص٣٢٢ وتفسير السمعاني ج١ ص٤٣٠ وراجع: تفسير القرآن العظيم ج١ ص٥٠٠ و (ط دار المعرفة) ج١ ص٥١٢ والتفسير الكبير للرازي ج١٠ ص١٠٧ وتفسير الخازن ج١ ص١٤٦ وتفسير النسفي ج١ ص٢٢٣ والمحرر الوجيز لابن عطية ج٢ ص٥٦ والكشاف ج١ ص٥١٣ و ٢٦٠ ومشرق الشمسين للبهائي العاملي ص٣٠٩ وتفسير العز بن عبد السلام ج١ ص٣٢٤ والعجاب في بيان الأسباب ج٢ ص٨٧٤.

٥٧

ظاهر رواية الحاكم؟!

٥ ـ وهل كان الذي شربها رجل واحد، ودخل في الصلاة، أم شربها رجلان، ودخلا في الصلاة؟!..

وكما يقولون: لا حافظة لكذوب..

ثانياً: إن الخمر لم تزل محرمة في شرائع الأنبياء، وقد أكد الإسلام تحريمها في أول البعثة، في مكة قبل الهجرة، وذكرنا ذلـك في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم "صلى الله عليه وآله"، وقلنـا: إن لذلـك العديـد من الـدلائـل والشواهد، مثل روايـة معاذ بن جبل(١)،

١- المعجم الكبير للطبراني ج٢٠ ص٨٣ ومسند الشاميين ج٣ ص٢٥٦ وكنز العمال ج٥ ص٣٤٦ وج٣ ص٦٤٥ وراجع ج٣ ص٦٤٥ و ٦٤٧ و ٨٨٢ ومجمع الزوائد ج٥ ص٥٣ والكامل لابن عدي ج٥ ص١١٨ وسبل الهدى والرشاد ج٧ ص٢٤٦ وراجع ج١٠ ص٤٢٠ وميزان الإعتدال ج٣ ص٢٩١ وراجع: بحار الأنوار ج٢ ص١٢٧ ح٤ وج٧٦ ص١٢٦ وقصار الجمل ج١ ص١٨٣ وج٢ ص٢٣ و ١٢ وراجع ص٢٢ عن الوسائل العشرة باب ١٣٦ ح٨ والأمالي للصدوق ص٥٠٢ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٥ ص٣٠٤ و (ط دار الإسلامية) ج١٧ ص٢٤٣ وروضة الواعظين ص٤٦٤ والمصنف لابن أبي شيبة ج٥ ص٥٠٩ وج٨ ص٣٤٢ وكشف الخفاء للعجلوني ج١ ص٤١٦ وإمتاع الأسماع ج٢ ص٣٥٧ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٣ ص٣٦٨ و ٣٧٠.

٥٨

وأم سلمة(١)، وأبي الدرداء.. وغير ذلك.

ثالثاً: المروي عن أئمة أهل البيت "عليهم السلام"، وعن الضحاك: أن المراد في قوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى}(٢): هو سكر النوم(٣).

١- السنن الكبرى للبيهقي ج١٠ ص١٩٤ والمعجم الكبير ج٢٣ ص٢٦٣ وكنز العمال ج٣ ص٦٤٥ والدر المنثور ج٢ ص٣٢٦ وسبل الهدى والرشاد ج٧ ص٢٤٦.

٢- الآية٤٣ من سورة النساء.

٣- راجع: الكافي ج٣ ص٣٧١ ومن لا يحضره الفقيه ج١ ص٤٨٠ وتهذيب الأحكام ج٣ ص٢٥٨ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٧ ص٢٣٣ و ٢٩١ و (ط دار الإسلامية) ج٤ ص١٢٤١ و ١٢٨٣ ومستدرك الوسائل ج٥ ص٤٠٥ و ٤٣٠ وبحار الأنوار ج٨٠ ص٣٥٨ وج٨١ ص٢٣١ وجامع أحاديث الشيعة ج٥ ص٤٩٦ ومستدرك سفينة البحار ج٦ ص٣٤١ وتفسير العياشي ج١ ص٢٤٢ ونور الثقلين ج١ ص٤٠٠ و ٤٠١ و (ط مؤسسة إسماعيليان) ج١ ص٤٨٣ والبرهان ج١ ص٣٧٠ ومجمع البيان ج٣ ص٥٢ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٩٢ وكنز الدقائق ج٢ ص٤٦١ والأصفى ج١ ص٢١٠ والصافي ج١ ص٤٥٣ وقول الضحاك موجود في مختلف تفاسير أهل السنة، فعدا ما تقدم راجع: جامع البيان (ط دار الفكر) ج٥ ص١٣٥ وتفسير ابن أبي حاتم ج٣ ص٩٥٩ ومعاني القرآن للنحاس ج٢ ص٩٣ وتفسير الثعلبي ج٣ ص٣١٢ وتفسير السمعاني ج١ = = ص٤٣٠ وزاد المسير ج٢ ص١٢٩ والبحر المحيط ج٣ ص٢٦٥ والعجاب في بيان الأسباب ج٢ ص٨٧٦ وتفسير الثعالبي ج٢ ص٢٤٠ والدر المنثور ج٢ ص١٦٥ وتفسير الخازن ج١ ص٣٥٩ والتمهيد لابن عبد البر ج٢٢ ص١١٧ والتفسير الكبير للرازي ج١٠ ص١٠٩ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٥٠٠ وأحكـام القرآن للجصـاص ج٢ ص٢٠١ وعن ابن جـريـر، وابن أبي حاتم.

٥٩

رابعاً: روى القطان في تفسيره، عن الحسن البصري، قال: إن علياً لم يقبل أن يشرب معهم في دار أبي طلحة، بل خرج من بينهم ساخطاً على ما يفعلون.

قال الحسن: "والله الذي لا إله إلا الله هو، ما شربها قبل تحريمها، ولا ساعة قط"(١).

يريد قبل إعلان تحريمها. أو قبل نزول الآيات القرآنية بذلك وإن كانت قد حرمت على لسان النبي "صلى الله عليه وآله" قبل ذلك.

نعم.. وهذا هو الذي ينسجم مع خلق علي "عليه السلام"، ووعيه، وإيمانه، وهو الذي تربى في حجر الرسالة، وكان يلازم النبي "صلى الله عليه وآله" ملازمة الظل لصاحبه.. ويتبعه إتباع الفصيل أثر أمه.

وخامساً: قال الحاكم: "إن الخوارج تنسب هذا السكر، وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، دون غيره، وقد برأه الله منها؛ فإنه راوي

١- مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٢٦ والبرهان ج١ ص٥٠٠ وبحار الأنوار ج٣٨ ص٦٤.

٦٠