×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج03 / الصفحات: ٦١ - ٨٠

هذا الحديث"(١).

وذلك لأن رواية الحاكم ليس فيها أنه "عليه السلام" قد شربها، كما أنها تنص على أن غيره هو الذي صلى بهم، والذي يمكن أن يرويه علي "عليه السلام" هو حسب نص الجصاص:

عن علي "عليه السلام" قال: دعا رجل من الأنصار قوماً؛ فشربوا من الخمر؛ فتقدم عبد الرحمن بن عوف لصلاة المغرب؛ فقرأ: قل يا أيها الكافرون، فالتبس عليه، فأنزل الله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ..}"(٢).

خطبة علي (عليه السلام) بنت أبي جهل:

وتذكر خطبة علي "عليه السلام" بنت أبي جهل في السنة الثامنة، ولكننا نذكرها هنا لمناسبتها لحديث الزواج، ولأنها لا ريب في كونها أسطورة وإليك نصها:

في البخاري وغيره، عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت رسول الله "صلى الله عليه وآله" يقول، وهو على المنبر: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يريد ابن أبي طالب: أن يطلق ابنتي، وينكح

١- المستدرك للحاكم ج٢ ص٣٠٧ ونيل الأوطار ج٩ ص٥٦ وعون المعبود ج١٠ ص٧٧.

٢- أحكام القرآن للجصاص ج٢ ص٢٠١ و (ط دار الكتب العلمية) ج٢ ص٢٥٣.

٦١

ابنتهم؛ فإنما هي بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها(١).

وفي البخاري وغيره أيضاً، عن المسور: أن فاطمة أتت رسول الله "صلى الله عليه وآله" فقالت: يزعم قومك: أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل.

فسمعته حين تشهد يقول: إني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسوءها. والله، لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد، فترك علي الخطبة(٢).

وفي رواية أخرى لمسلم والبخاري وغيرهما، أن المسور قال: سمعت

١- ذخائر العقبى ص٣٧ والعمدة لابن البطريق ص٣٨٥ وبحار الأنوار ج٢٩ ص٣٣٦ وصحيح مسلم ج٧ ص١٤١ وسنن ابن ماجة ج١ ص٦٤٤ وشرح مسلم للنووي ج١٦ ص٢ ونهج الإيمان لابن جبر ص٦٢٣ ونظم درر السمطين ص١٧٦ وسفينة النجاة للتنكابني ص١٦٨ وراجع: مطالب السؤول ص٣٦.

٢- ذخائر العقبى ص٣٨ ومسند أحمد ج٤ ص٣٢٦ وصحيح البخاري (ط دار الفكر) ج٤ ص٢١٢ وصحيح مسلم ج٧ ص١٤٢ وسنن ابن ماجة ج١ ص٦٤٤ والسنن الكبرى للبيهقي ج٧ ص٣٠٨ وفتح الباري ج٩ ص٢٨٦ وعمدة القاري ج١٦ ص٢٣٠ ومسند أبي يعلى ج١٣ ص١٣٤ والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص٧٣ والمعجم الكبير للطبراني ج٢٠ ص١٨ ومسند الشاميين ج٤ ص١٦٤ وفضائل سيدة النساء لابن شاهين ص٣٤ وأسد الغابة ج٥ ص٤١٩ وسير أعلام النبلاء ج٢ ص١٣٣ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٠.

٦٢

رسول الله "صلى الله عليه وآله" على المنبر وهو يخطب في ذلك، وأنا محتلم، فقال: إن فاطمة مني، وأنا أخاف أن تفتن في دينها..

إلى أن قال: وإني لست أحرم حلالاً، ولا أحل حراماً، ولكن والله، لا تجتمع بنت رسول الله، وبنت عدو الله مكانا واحداً أبداً(١).

وذكر مصعب الزبيري: أن علياً خطب جويرية(٢) بنت أبي جهل، فشق ذلك على فاطمة، فأرسل إليها عتّاب: أنا أريحك منها؛ فتزوجها؛ فولدت له عبد الرحمن بن عتاب(٣).

وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم: أن رسول الله "صلى الله عليه وآله" كان يغار لبناته غيرة شديدة، كان لا ينكح بناته على ضرة(٤).

١- ذخائر العقبى ص٣٧ ومسند أحمد ج٤ ص٣٢٦ وصحيح البخاري (ط دار الفكر) ج٤ ص٤٧ وصحيح مسلم (ط دار الفكر) ج٧ ص١٤١ وسنن أبي داود ج١ ص٤٥٩ وعمدة القاري ج١٥ ص٣٣ وصحيح ابن حبان ج١٥ ص٤٠٧ وكنز العمال ج١٢ ص١٠٦ وأسد الغابة ج٤ ص٣٦٦ وسير أعلام النبلاء ج٣ ص٣٩٢.

٢- ويقال: اسمها العوراء. ويقال: جرهمة. ويقال: جميلة. ويقال: الحيفاء. راجع فتح الباري ج٧ ص٦٨.

٣- تهذيب الكمال ج١٩ ص٢٨٤ وتهذيب التهذيب ج٧ ص٨٣.

٤- سيرة ابن إسحاق ج٥ ص٢٣٧ والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص٧٥ وأسد الغابة ج٥ ص٥٢١. =

= وراجع هذه النصوص المتقدمة في: صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف. وكتاب الخمس، وكتاب المناقب، وصحيح مسلم ج٧ ص١٤١ وفي فضائل فاطمة، ومسند أحمد ج٤ ص٣٢٨ وحلية الأولياء ج٢ ص٤٠ والسنن الكبرى للبيهقي ج٧ ص٦٤ والمستدرك للحاكم ج٣ ص١٥٨ و ١٥٩ وغوامض الأسماء المبهمة ص٣٤٠ و ٣٤١ وسنن ابن ماجة ج١ ص٦١٦ وأسد الغابة ج٥ ص٥٢١ والمصنف للصنعاني ج٧ ص٣٠١ و ٣٠٢ و ٣٠٠ بعدة نصوص، وفي هامشه عن عدد من المصادر، ونسب قريش ص٨٧ و ٣١٢ وفتح الباري ج٧ ص٦ وج٩ ص٢٨٦ وتهذيب التهذيب ج٧ ص٩٠ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٨٨ و ٥١ وج٤ ص٦٤ـ ٦٦ ومحاضرة الأدباء المجلد الثاني ص٢٣٤ والسيرة الحلبية ج٢ ص٢٠٨ وتلخيص الشافي ج٢ ص٢٧٦ ونقل عن سنن أبي داود ج٢ ص٣٢٦ وراجع: مناقب آل أبي طالب ج١ ص٤ ونزل الأبرار ص٨٢ و ٨٣ وفي هامشه عن صحيح البخاري ج٢ ص٣٠٢ و ١٨٩ وج٣ ص٢٦٥ وعن الجامع الصحيح للترمذي ج٥ ص٦٩٨.

٦٣

وعند الحاكم: أن علياً خطب بنت أبي جهل؛ فقال له أهلها: لا نزوجك على فاطمة(١).

وعند الطبراني: أنه "عليه السلام" خطب أسماء بنت عميس؛ فأتت فاطمة إلى النبي "صلى الله عليه وآله" فقالت: إن أسماء بنت عميس متزوجة علياً.

١- المستدرك للحاكم ج٣ ص١٥٩ وفتح الباري ج٩ ص٢٨٦.

٦٤

فقال: ما كان له أن يؤذي الله ورسوله(١).

وقد نظم مروان بن أبي حفصة هذه القصة في قصيدة يمدح بها الرشيد، فكان مما قال:


وسـاء رسـول الله إذ سـاء بـنـتـه بـخطـبتـه بـنـت اللعين أبي جهل
فـذم رسـول الله صـهـر أبيكــم على منبر بالمنطق الصادع الفصل(٢)

المناقشة:

ونحن نعتقد ـ كما يعتقد ابن شهراشوب(٣) ـ: أنه لا ريب في كذب هذه الرواية، وذلك استناداً إلى ما يلي:

أولاً: إن الروايات مختلفة ومتناقضة، كما يظهر بالمراجعة والمقارنة وذلك يسقط شطراً وافراً منها عن الإعتبار.

ثانياً: ما جاء في هذه الروايات لا ينسجم مع ما تقدم في بحث تكنية

١- المعجم الأوسط للطبراني ج٥ ص١٣٩ والمعجم الكبير للطبراني ج٢٢ ص٤٠٥ وج٢٤ ص١٥٣ ومناقب الإمام علي لابن المغازلي ص٣٦٥ ومجمع الزوائد ج٩ ص٢٠٣ والآحاد والمثاني ج٥ ص٣٦٣ والدر المنثور ج٥ ص٢١٥ وفتح القدير ج٤ ص٣٠٠ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٤٥.

٢- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٤ ص٦٥ والفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم ج١ ص٨٩.

٣- راجع: مناقب آل أبي طالب ج١ ص٤.

٦٥

علي "عليه السلام" بأبي تراب: من أنه لم يسؤ فاطمة قط.

ثالثاً: حديث بريدة عن علي "عليه السلام" في غزوة بني زبيد(١)يكذب هذه الأسطورة، حيث حصلت لعلي جارية من أفضل السبي في الخمس، فخرج عليهم ورأسه يقطر، فسألوه فأخبرهم أنه وقع بها.

فأرسل خالد بريدة إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله" بكتاب يشتكيه فيه.. فغضب رسول الله غضباً لم يره غضب مثله إلا يوم قريظة والنضير، وقال: يا بريدة، أحب علياً، فإنه يفعل ما آمره.

وفي نص آخر: أن بريدة صار يقرأ الكتاب على رسول الله "صلى الله عليه وآله"، فأمسك "صلى الله عليه وآله" بيده، وقال: يا بريدة، أتبغض علياً؟!

قال: نعم.

فقال: لا تبغضه، وإن كنت تحبه فازدد له حباً، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة(٢).

١- ذكرنا هذه الغزوة وهذا الحديث في كتابنا الصحيح من سيرة النبي "صلى الله عليه وآله" ج٢٦ فصل: علي "عليه السلام" في اليمن، وناقشنا ما جرى فيها فراجع.

٢- راجع: مجمع الزوائد ج٩ ص١٢٨ عن الطبراني، وخصائص أمير المؤمنين "عليه السلام" للنسائي ص١٠٢ و ١٠٣ ومشكل الآثار ج٤ ص١٦٠ وصحيح البخاري (ط دار الفكر) ج٥ ص١١٠ ومسند أحمد ج٥ ص٣٥٩ و ٣٥٠ و ٣٥١ والسنن الكبرى للبيهقي ج٦ ص٣٤٢ وقال: رواه البخاري في الصحيح، وحلية الأولياء ج٦ ص٢٩٤ ومعرفة السنن والآثار ج٥ ص١٥٦ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص١٩٤= = وأسد الغابة ج١ ص١٧٦ وتهذيب الكمال ج٢٠ ص٤٦٠ وسنن الترمذي ج٥ ص٦٣٢ و ٦٣٩ وكنز العمال ج١٥ ص١٢٤ و ١٢٥ و ١٢٦ ـ ٢٧١ والمناقب للخوارزمي ص٩٢ ونيل الأوطار ج٧ ص١١٠ والعمدة لابن البطريق ص٢٧٥ وعمدة القاري ج١٨ ص٦ وتحفة الأحوذي ج١٠ ص١٤٤ ونهج السعادة ج٥ ص٢٨٣ وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج١ ص٨٨ وسبل الهدى والرشاد ج٦ ص٢٣٦ والمستدرك للحاكم ج٣ ص١١٠ و ١١١ على شرط مسلم، وتلخيص المستدرك للذهبي (بهامشه) وسكت عنه، والبداية والنهاية ج٧ ص٣٤٤ و ٣٤٥ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج٧ ص٣٨٠ عن أحمد والترمذي، وأبي يعلى وغيره بنصوص مختلفة. والغدير ج٣ ص٢١٦ عن بعض من تقدم، وعن: نزل الأبرار للبدخشي ص٢٢ والرياض النضرة ج٣ ص١٢٩ و ١٣٠ وعن مصابيح السنة للبغوي ج٢ ص٢٥٧. والبحر الزخار ج٦ ص٤٣٥ وجواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار للصعدي (مطبوع بهامش المصدر السابق) نفس الجلد والصفحة، عن البخاري والترمذي. وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٦ ص٨٦ وج١٦ ص٤٥٣ وج٢١ ص٥٣٢ وج٢ ص٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٧ و ٢٧٨ وج٣٠ ص٢٧٨.

٦٦

وفي نص ثالث: أن عمر شجع بريدة على الشكوى قائلاً له: "امضِ لما جئت له، فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي"(١).

١- الإرشاد للشيخ المفيد ج١ ص١٦١ وبحار الأنوار ج٢١ ص٣٥٨ وكشف اليقين ص١٥٠ والمستجاد من الإرشاد (المجموعة) ص٩٨.

٦٧

على أننا لا نكاد نثق بصحة الفقرة التي تقول: إن علياً "عليه السلام" أخبرهم بأنه دخل بتلك الوصيفة، فلعلهم هم تخيلوا ذلك، فقد ورد: أن النساء محرمة على علي "عليه السلام" في حياة فاطمة "عليها السلام"(١).

إلا أن يقال: المراد تحريم الزواج الدائم عليه.. أو باستثناء ما كان بأمر ورضى من الله ورسوله، أو طلب من الزهراء لمصلحة تقتضي ذلك.

رابعاً: حين قال ابن عباس لعمر: إن علياً "عليه السلام" "ما غير ولا بدل، ولا أسخط رسول الله "صلى الله عليه وآله" أيام صحبته له.

قال عمر: ولا في ابنة أبي جهل، وهو يريد أن يخطبها على فاطمة "عليها السلام"؟!

فأصر ابن عباس على أنه لم يعزم على إسخاط النبي "صلى الله عليه

١- تهذيب الأحكام للطوسي ج٧ ص٤٧٥ ومناقب آل أبي طالب ج٣ ص٣٣٠ و (ط المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ سنة ١٩٥٦م) ج٣ ص١١٠ وبشارة المصطفى ص٣٠٦ والأمالي للطوسي ج١ ص٤٢ ومقتل الحسين للخوارزمي ج١ ص٦٤ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٦ و ١٥٣ وضياء العالمين (مخطوط) ج٢ ق٣ ص٧ وعوالم العلوم ج١١ ص٣٨٧ و ٦٦ ومستدرك الوسائل ج٢ ص٤٢ وراجع: فتح الباري ج٩ ص٢٨٧ ومجمع النورين ص٢٣ والإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" للهمداني ص٢٣١ واللمعة البيضاء ص٢٠١ والأسرار الفاطمية ص٤٣١ والحدائق الناضرة ج٢٣ ص١٠٨.

٦٨

وآله"، ولكنها الخواطر لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه إلخ..(١).

فابن عباس لم يستطع أن يواجه الخليفة بتكذيبه في قصة بنت أبي جهل، فبين له أنه مجرد خاطر، ولم يفعل شيئاً أكثر من ذلك، فصدقه عمر..

بل إن ابن عباس أورد كلاماً مبهماً لم يصرح فيه بأن هذا الخاطر قد راود علياً "عليه السلام". بل قال: إن الخواطر تراود الناس. ولكن هل راودت علياً أم لا؟! لم يصرح ابن عباس بهذا.. وإن كان كلامه يوحي به..

خامساً: تقول الرواية: إنه "صلى الله عليه وآله" قال في خطبته: "إني لست أحرم حلالاً، ولا أحل حراماً".. ثم هو يفرض على علي "عليه السلام" أن يطلق ابنته إن أراد التزويج ببنت أبي جهل. مع أن الله لم يجعل لأبي الزوجة الحق في أن يفرض على صهره طلاق ابنته كما لم يجعل للزوجة أن تفرض عليه ذلك.

ولا أن يفرض على صهره عدم الزواج بالثانية، إذا كان الله قد أحل ذلك له في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٥٠ والدر المنثور ج٤ ص٣٠٩ وكنز العمال ج١٣ ص٤٥٤ وتفسير الآلوسي ج١٦ ص٢٧٠ ومنتخب كنز العمال (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج٥ ص٢٢٩ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٦٧ والتحفة العسجدية ص١٤٥ وحياة الصحابة ج٣ ص٢٤٩ عن الموفقيات، وقاموس الرجال ج٦ ص٢٥ وتفسير الميزان ج١٤ ص٢٢٨.

٦٩

وَرُبَاعَ}(١).

فإن قيل: لعله "صلى الله عليه وآله" استعمل ولايته في هذا المورد على علي "عليه السلام"، فإنه "صلى الله عليه وآله" أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فيجاب:

ألف: لو استعمل ولايته في ذلك لكان ينبغي أن يستعملها أيضاً في أمر الطلاق، فيطلقها منه أيضاً بحسب ولايته، ولا يترك ذلك له، فإن من يعصيه في أمر الزواج يعصيه في أمر الطلاق أيضاً.

ب: إن التعليل الذي ذكره "صلى الله عليه وآله" لمنعه علياً من التزويج يدل على أن ما فعله "صلى الله عليه وآله" لم يكن تصرفاً ولائياً، لأنه ذكر علةً يوجب تعميمها وجوب طلاق الكثيرين، اذا كان الزواج يوجب اجتماع بنت عدو الله، وبنت ولى الله.

سادساً: إذا كانت لفاطمة خصوصية هي عدم جواز التزويج بالثانية معها، فقد كان يكفي أن يخبره النبي "صلى الله عليه وآله" بهذا الحكم بينه وبينه، ولم يكن علي "عليه السلام" بالرجل الذي يتعمد مخالفة حكم الله سبحانه.. لا سيما وأن آية التطهير تنص على أنه طاهر مطهر من الرجس، ومنه مخالفة أحكام الله تعالى.. فما معنى أن يبادر إلى فضحه، وإهانته بهذه الطريقة؟!.

سابعاً: ألم يكن لدى علي من أدب المعاشرة مع رسول الله "صلى الله عليه وآله" ما يدعوه إلى استئذانه في هذا الأمر ولو بمقدار ما كان لدى بني

١- الآية ٣ من سورة النساء.

٧٠

المغيرة، حيث جاءوا ليستأذنوا رسول الله "صلى الله عليه وآله" في تزويج ابنتهم؟!

ثامناً: ما معنى القول المنسوب إليه "صلى الله عليه وآله": "لا تجتمع بنت عدو الله، وبنت رسول الله عند رجل"؟!

وهم يدعون: أن عثمان قد تزوج بنتي رسول الله "صلى الله عليه وآله" (وإن كنا نحن نقول: أنهن لسن بناته على الحقيقة) وقد جمع بين أحداهما وبين فاطمة بنت الوليد، ورملة بنت شيبة، وأم البنين بنت عيينة.. وهن بنات أعداء الله.

تاسعاً: المعيار هو إيمان نفس المرأة التي يريد أن يتزوجها فإن كانت مؤمنة فلا مانع من الجمع بينهما وبين مؤمنة أخرى.. ولا دخل للأبوين في ذلك.. بل أن النبي "صلى الله عليه وآله" نفسه قد جمع بين بنات أعداء الله، وهن اللواتي كان أباؤهن مشركين أو ماتوا على الشرك، وبين بنات أناس دخلوا في الإسلام.

عاشراً: ما نسب إليه "صلى الله عليه وآله" من أنه قال عن ابنته: "إني أخاف أن تفتن في دينها". يتضمن إنتقاصاً لمقام فاطمة في إيمانها ويقينها، وإقراراً بضعف هذا الإيمان، الى حد ان مجرد تزويج علي "عليه السلام" بامرأة أخرى يجعلها مظنة الخروج من الدين، حتى كأنها لم تسمع قول أبيها: "جدع الحلال أنف الغيرة"(١).

١- محاضرات الأدباء، المجلد الثاني ص٢٣٤ ووفيات الأعيان ج٣ ص٤٧٦.

٧١

حادي عشر: قال السيد المرتضى: "أين كان أعداؤه "عليه السلام" من بني أمية وشيعتهم عن هذه الفرصة المنتهزة؟! وكيف لم يجعلوها عنواناً لما يتخرصونه من العيوب والقروف؟! وكيف تمحلوا الكذب، وعدلوا عن الحق"؟!(١).

ثاني عشر: تزعم الرواية: أنه "صلى الله عليه وآله" وصف بنت أبي جهل على المنبر بقوله: "بنت عدو الله".. مع أنهم يروون أنه "صلى الله عليه وآله" منع الناس من أن يقولوا لعكرمة أخيها: إنه "ابن عدو الله"، معللاً ذلك بأن "سب الميت يؤذي الحي"(٢).

ثالث عشر: لقد ولد المسور بن مخرمة، المعروف بتعصبه ضد علي "عليه السلام" في السنة الثانية من الهجرة، فما معنى قوله: إنه سمع النبي

١- راجع: تلخيص الشافي ج٢ ص٢٧٦ ـ ٢٧٩ وتنزيه الأنبياء للسيد المرتضى ص١٦٨ و (ط دار الأضواء) ص٢٢٠.

٢- المستدرك للحاكم ج٣ ص٢٤١ والإستيعاب (ط دار الجيل) ج٣ ص١٠٨٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٨ ص١٠ وكنز العمال ج١١ ص٧٤١ وج١٣ ص٥٤٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٤١ ص٦٣ وإمتاع الأسماع ج١ ص٣٩٨ وج١٤ ص٥ وسبل الهدى والرشاد ج٥ ص٢٥٣ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٣ ص٤٠ والوافي بالوفيات ج٢٠ ص٣٩ وأسد الغابة ج٤ ص٥ والمنتخب من ذيل المذيل ص٩ وبحار الأنوار ج٢١ ص١٤٤ وقاموس الرجال ج٦ ص٣٢٥ و ٣٢٦.

٧٢

"صلى الله عليه وآله" يخطب على المنبر، وهو محتلم؟!

وأخيراً.. فقد قال السيد المرتضى "رحمه الله": إن راوي هذه الأسطورة هو الكرابيسي البغدادي، صاحب الشافعي، والكرابيسي معروف بنصبه، وانحرافه عن علي أمير المؤمنين "عليه السلام"(١).

تلطيف الرواية لتسويقها:

وقد حاولت بعض نصوص الرواية تلطيف نصها، وتحاشي الكثير من مواضع الإشكال، فهي تقول:

إن علياً "عليه السلام" خطب ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار علي "عليه السلام" رسول الله "صلى الله عليه وآله".

فقال "صلى الله عليه وآله": أعن حسبها تسألني؟!

قال علي "عليه السلام": قد أعلم ما حسبها، ولكن أتأمرني بها؟!

قال "صلى الله عليه وآله": لا، فاطمة بضعة مني، ولا أحب أنها تحزن أو تجزع.

قال علي "عليه السلام": "لا آتي شيئاً تكرهه"(٢).

١- تنزيه الأنبياء ص١٦٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٤ ص٦٤ و ٦٥.

٢- المستدرك للحاكم ج٣ ص١٥٨ وتحفة الأحوذي ج١٠ ص٢٥٠ والمصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج٧ ص٥٢٧ وعمدة القاري ج٢٠ ص٢١٢ وسير أعلام النبـلاء ج٢ ص١٢٤ وسيرة ابن إسحـاق ج٥ ص٢٣٨ وكـنز العـمال ج١٦= = ص٢٨٠ و (ط مؤسسة الرسالة) ج١٣ ص٦٧٤ و ٦٧٨ عن أبي يعلى، والمصنف للصنعاني ج٧ ص٣٠١ وفتح الباري ج٩ ص٢٨٦ بأسناد صحيح عن الحاكم. وشرح الأخبار ج٣ ص٦٤ والذرية الطاهرة النبوية ص٧٥.

٧٣
٧٤

الفصل السابع:

أبناء علي والزهراء (عليهما السلام):
الحسنان.. والمحسن.. (عليهم السلام)

٧٥
٧٦

ولادة الإمام الحسن (عليه السلام) :

وولد الإمام الحسن "عليه السلام" في النصف من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة، على ما هو الأقوى.

وكان رسول الله "صلى الله عليه وآله" قد أمرهم أن يلفوه في خرقة بيضاء فيجيء به إليه، فأخذه "صلى الله عليه وآله" وقبله، وأدخل لسانه في فيه، يمصه إياه، وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، وحلق رأسه، وتصدق بوزن شعره ورقاً (أي فضة)، وطلى رأسه بالخلوق(١).

ثم قال: يا أسماء، الدم (أي طلي رأس المولد بالدم) فعل الجاهلية(٢).

١- الخلوق: نوع من الطِيب.

٢- راجع: بحار الأنوار ج٤٣ ص٢٣٩ وج١٠١ ص١١١ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٢٩٩ ومسند زيد بن علي ص٤٦٨ ومستدرك الوسائل ج١٥ ص١٤٤ ومناقب آل أبي طالب ج٣ ص١٨٩ وعيون أخبار الرضا "عليه السلام" ج١ ص٢٩ والأنوار البهية ص٨٥ ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج١ ص١٤٩ وحياة الإمام الرضا "عليه السلام" للقرشي ج١ ص٢٥٠ وروضة الواعظين ص١٥٤ ووسائـل الشيـعـة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢١ ص٤٠٨ و (ط دار = = الإسلامية) ج١٥ ص١٣٩ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٤١ وتاريخ الخميس ج١ ص٤١٨.

فيظهر: أنهم كانوا في الجاهلية يطلون رأس المولود بالدم، فهو <صلى الله عليه وآله> هنا ينهى عن ذلك.

٧٧

فأبطل ما كان من فعل الجاهلية بفعله، حيث ظل رأس المولود بالخلوق بدل الدم، وبقوله الصريح بكلمته الآنفة الذكر.

وسأل علياً "عليه السلام"، إن كان قد سماه.

فقال "عليه السلام": ما كنت لأسبقك باسمه.

فقال "صلى الله عليه وآله": ما كنت لأسبق ربي باسمه.

فأوحى الله إليه: إن علياً منك بمنزلة هارون من موسى؛ فسمه باسم ابن هارون.

قال: وما كان اسمه؟!

قال: شبر.

قال: لساني عربي.

قال: سمه: "الحسن"، فسماه الحسن(١).

١- بحار الأنوار ج٤٣ ص٢٣٨ و ٢٤٠ وعلل الشرايع ج١ ص١٣٧ و ١٣٨ ومعاني الأخبار ص٥٧ والأمالي للصدوق ص١٩٧ والجواهر السنية للحر العاملي ص٢٣٨ و ٢٤٣ و ٢٤٤ وإعلام الورى ج١ ص٤١١ وغاية المرام ج٢ ص٧٥= = و ١١٤ وشرح إحقاق الحق (المحقات) ج٥ ص٢١٦ وج١٦ ص١٢ والأنوار البهية ص٨٦ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٤٠ و ٣٤٤ وتاريخ الخميس ج١ ص٤١٨ وغير ذلك. وليراجع مناقب ابن شهرآشوب عن مسند أحمد، وتاريخ البلاذري، وفردوس الديلمي.

ويقول بعض المحققين: إنه لم يجد في التوراة اسم شبر وشبير لابني هارون، وقد ذكرت قصة أبناء هارون مفصلاً.

٧٨

وعق "صلى الله عليه وآله" عنه بكبشين.

وقيل: بكبش.

وقيل: إن فاطمة "عليها السلام" هي التي عقت عنه، وهو بعيد، مع وجود أبيها وزوجها عليهما الصلاة والسلام.

بقي أن نشير هنا إلى ما يلي: @#٢

ألف: ذكر أسماء بنت عميس هنا:

إنه قد ورد في عدد من الروايات ذكر لأسماء بنت عميس، بمناسبة ولادة الإمام الحسن "عليه السلام"(١). مع أن أسماء كانت حين ولادته

١- تاريخ الخميس ج١ ص٤١٧ و ٤١٨ وذخائر العقبى، وبحار الأنوار ج٤٣ ص٢٣٩ و ٢٥٥ وج١٠١ ص١١١ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٢٩٩ ومسند زيد بن علي ص٤٦٨ ومستدرك الوسائل ج١٥ ص١٤٤ ومناقب آل أبي طالب ج٣ ص١٨٩ وعيون أخبار الرضا "عليه السلام" ج١ ص٢٩ والأنوار = = البهية ص٨٥ ومسند الإمام الرضا "عليه السلام" للعطـاردي ج١ ص١٤٩ وحياة الإمام الرضا "عليه السلام" للقرشي ج١ ص٢٥٠ وروضة الواعظين ص١٥٤ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢١ ص٤٠٨ و (ط دار الإسلامية) ج١٥ ص١٣٩ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٤١.

٧٩

"عليه السلام" في الحبشة، وقد أرضعت هناك ابن النجاشي، فعظمت منزلتها لدى أهل تلك البلاد(١).

ونقول:

إن الرواة، هم الذين زادوا كلمة: "بنت عميس" تبرعاً من عند أنفسهم، جرياً على عادتهم، لأنها هي الأعرف عندهم.

والمقصود هنا: هو أسماء بنت يزيد الأنصارية، وليس هذا الإشتباه إلا في بعض الروايات، فإن رواية عيون أخبار الرضا(٢) لا تحريف فيها.

وقد اشتبه الأمر على المحقق التستري هنا(٣) بسبب قراءته للخبر، فإن السجاد "عليه السلام" يروي عن أسماء بنت عميس، وهي تروي عن أسماء

١- نسب قريش لمصعب الزبيري ص٨١ وتهذيب الكمال ج١٤ ص٣٦٨ والإصابة (ط دار الكتب العلمية) ج٤ ص٣٦ وراجع: إعلام الورى ج١ ص١١٧.

٢- الأخبار الدخيلة ص١٣ و ١٤ عن العيون ص١٩٥.

٣- راجع: الأخبار الدخيلة ص١٣ و ١٤.

٨٠