×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أقوال العلماء في صحة حديث الغدير وتواتره / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وهذه كلها تنم عن غايته المتوخاة في قتل عمار واطلاعه ووقوفه على ما أخبر به النبي الأقدس في قاتل عمار، وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما، غير أنه كان بطبع الحال على رأي إمامه معاوية ويقول لمحدثي قول النبي بمقاله المذكور: إنك شيخ أخرق، ولا تزال تحدث بالحديث، وأنت ترحض في بولك.

وأنت أعرف مني بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسنة النبوية و اتباعه لما يروى عن مصدر الوحي الإلهي، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه.

وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان: أن اجتهادهم في مقابلة النص: (لا يحل دم امرء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلث، الثيب الزاني ، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) (١) لكنه لا يقول ذلك في قاتل علي عليه السلام ومقاتليه وقاتل عمار، وقد عرفت أن الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان.

ثم إن ذلك على ما أصله هو في غير مورد لا يأدي إلا خطأ القوم في اجتهادهم فلم لم يحابهم الأجر الواحد كما حابى عبد الرحمن بن ملجم ونظرائه؟ نعم: له أن يعتذر بأن هذا قاتل علي وأولئك قتلة عثمان.

على أن نفيه المجال للاجتهاد هناك إنما يصح على مزعمته في الاجتهاد المصيب وأما المخطئ منه فهو جار في المورد كأمثاله من مجاريه عنده.

ثم إن الرجل في تدعيم ما ارتئاه من النظريات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه، ألا وهي سب الصحابة بقوله: فهم فساق ملعونون. وذهب جمهور أصحابه على تضليل من سبهم بين مكفر ومفسق، وإنه موجب للتعزير عند كثير من الأئمة بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة وأخرى أو استثناء أحد منهم، وهو إجماعهم على عدالة

(١) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة و الدارمي في السنن، وابن سعد في الطبقات، وأحمد والطيالسي في المسندين، وابن هشام في السيرة، والواقدي في المغازي ٤٣٠ و ٤٣٢.
٤١
الصحابة أجمعين (١) وهو بنفسه يقول في الفصل ج ٣ ص ٢٥٧: وأما من سب أحدا من الصحابة رضي الله عنهم فإن كان جاهلا فمعذور، وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى وسرق: وإن عاند الله تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وقد قال عمر رضي الله عنه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن حاطب وحاطب مهاجر بدري: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا بل كان مخطئا متأولا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية النفاق بغض الأنصار. وقال لعلي: لا يبغضك إلا منافق. ا ه.

وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبد الرحمن بن ملجم وأبي الغادية حكم في الفصل بأنهم مجتهدون وهم مأجورون فيما أخطأوا قال في ج ٤ ص ١٦١: قطعنا أن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا. وعد في ص ١٦٠ معاوية وعمرو بن العاصي من المجتهدين، ثم قال: إنما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي إجتهد فيما المفتون وفي المفتين من يرى قتل الساحر وفيهم من لا يراه، وفيهم من يرى قتل الحر بالعبد وفيهم من لا يراه، وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر وفيهم من لا يراه، فأي فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما؟ لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم. إنتهى.

وشتان بين المفتين الذين التبست عليهم الأدلة في الفتيا، أو اختلفت عندهم بالنصوصية والظهور ولو بمبلغ فهم ذلك المفتي، أو أنه وجد إحدى الطائفتين من الأدلة أقوى من الأخرى لصحة الطريق عنده، أو تضافر الاسناد، فجنح إلى جانب القوة، وارتأى مقابله بضرب من الاستنباط تقوية الجانب الآخر، فأفتى كل على مذهبه، كل ذلك إخباتا إلى الدليل من الكتاب والسنة.

فشتان بين هؤلاء وبين محاربي علي عليه السلام وبمرأى الملأ الاسلامي ومسمعهم كتاب الله العزيز وفيه آية التطهير الناطقة بعصمة النبي وصنوه وصفيته وسبطيه، وفيه آية المباهلة النازلة فيهم وعلي فيها نفس النبي، وغيرهما مما يناهز ثلاثة مائة آية (٢)

(١) راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول ص ٥٧٢ - ٥٩٢، والاحكام في أصول الأحكام ٢ ص ٦٣١، والشرف المؤبد للشبراوي ص ١١٢ - ١١٩.

(٢) راجع تاريخي الخطيب ٦ ص ٢٢١ وابن عساكر، وكفاية الكنجي ص ١٠٨، والصواعق ص ٧٦، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١١٥، والفتوحات الإسلامية ٢ ص ٣٤٢، ونور الأبصار ص ٨١، وهناك مصادر كثيرة أخرى.

٤٢
النازلة في الإمام أمير المؤمنين.

وهذه نصوص الحفاظ الاثبات، والأعلام الأئمة، وبين يديهم الصحاح والمسانيد فيها حديث التطهير. وحديث المنزلة. وحديث البرائة. ذلك الهتاف النبوي المبين المتواتر، كل ذلك كانت تلوكه أشداق الصحابة وأنهي إلى التابعين.

أفترى من الممكن أن يهتف المولى سبحانه في المجتمع بطهارة ذات وقدسه من الدنس، وعصمته من كل رجس؟ أو ينزله منزلة نفس النبي الأعظم ويسمع به عباده؟ أو يوجب بنص كتابه المقدس على أمة نبيه الأقدس مودة ذي قرباه؟ (وأمير المؤمنين سيدهم) ويجعل ولائهم أجر ذلك العب الفادح الرسالة الخاتمة العظمى؟ و يخبر بلسان نبيه أمته بأن طاعة (على) طاعته ومعصيته معصيته؟ (١) ويكون مع ذلك كله هناك مجال للاجتهاد بأن يقاتل؟ أو يقتل؟ أو ينفى من الأرض؟ أو يسب على رؤس الاشهاد؟ أو يلعن على المنابر؟ أو تعلن عليه الدعايات؟ وهل يحكم شعورك الحر بأن الاجتهاد في كل ذلك كاجتهاد المفتين واختلافهم في قتل الساحر وأمثاله؟.

وابن حزم نفسه يقول في الفصل ٣ ص ٢٥٨: ومن تأويل من أهل الاسلام فأخطأ فإن كان لم تقم عليه الحجة، ولا تبين له الحق، فهو معذور مأجور أجرا واحدا لطلبه الحق وقصده إليه، مغفور له خطؤه إذ لم يتعمد، لقول الله تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم. وإن كان مصيبا فله أجران أجر لإصابته و أجر آخر لطلبه إياه، وإن كان قد قامت الحجة عليه، وتبين له الحق فعند عن الحق غير معارض له تعالى ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم فهو فاسق لجرأته على الله تعالى بإصراره على الأمر الحرام. فإن عند عن الحق معارضا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد حلال الدم والمال، لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أي شئ كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أي شئ كان. إنتهى.

فهل من الممكن إنكار حجية كتاب الله العزيز؟ أو نفي ما تلوناه منه؟ أو احتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين؟ وعدم تبين الحق لهم؟ وعدم قيام الحجة عليهم؟ أو تسرب الاجتهاد والتأويل في تلك النصوص أيضا؟.

(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٢١، ١٢٨، والذهبي في تلخيصه وصححاه.
٤٣
على أن هناك نصوص نبوية حول حربه وسلمه منها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٤٩ عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم. وذكره الذهبي في تلخيصه، وأخرجه الكنجي في الكفاية ص ١٨٩ من طريق الطبراني والخوارزمي في المناقب ص ٩٠، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ ص ٢١٦ من طريق الترمذي وابن ماجة و ابن حبان والحاكم.

وأخرجه الخطيب بإسناده عن زيد في تاريخه ٧ ص ١٣٧ بلفظ: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم، والحافظ ابن عساكر في تاريخه ٤ ص ٣١٦، ورواه الكنجي في كفايته ص ١٨٩ من طريق الترمذي، وابن حجر في الصواعق ص ١١٢ من طريق الترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم، وابن الصباغ المالكي في فصوله ص ١١، ومحب الدين في الرياض ٢ ص ١٨٩، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٧ ص ١٠٢ من طريق ابن أبي شيبة والترمذي والطبراني والحاكم والضياء المقدسي في المختارة.

م - وأخرجه ابن كثير في تاريخه ٨ ص ٣٦ باللفظ الأول عن أبي هريرة من طريق النسائي من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين وابن ماجة من حديث وكيع كلاهما عن سفيان الثوري.

وأخرج أحمد في مسنده ٢ ص ٤٤٢ عن أبي هريرة بلفظ: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. والحاكم في المستدرك ٣ ص ١٤٩، والخطيب في تاريخه ٤ ص ٢٠٨، والكنجي في الكفاية ص ١٨٩ من طريق أحمد وقال: حديث حسن صحيح، و المتقي في الكنز ٦ ص ٢١٦ من طريق أحمد والطبراني والحاكم.

وأخرج محب الدين الطبري في الرياض ٢ ص ١٨٩ عن أبي بكر الصديق: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة و الحسن والحسين فقال: معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، حرب لمن حاربهم، ولي لمن والاهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ الولادة.

٤٤
وأخرج الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٢٩ عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب وهو يقول: هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. ثم مد بها صوته. وأخرجه ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص ٣١ عن أبي ذر بلفظ: قائد البررة، وقاتل الكفرة. إلخ. ورواه ابن حجر في الصواعق ص ٧٥ عن الحاكم، وأحمد زيني دحلان في الفتوحات الإسلامية ٢ ص ٣٣٨.

إلى أحاديث كثيرة لو جمعت لتأتي مجلدات ضخمة، على أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبث الدعاية بين أصحابه حول تلك المقاتلة التي زعم ابن حجر فيها اجتهاد معاوية وعمرو بن العاص ومن كان معهما، وكان صلى الله عليه وآله يأمرهم ويأمر أميرهم (ولي الله الطاهر) بحربهم وقتالهم، وبطبع الحال ما كان ذلك يخفى على أي أحد من أصحابه، وإليك نماذج من تلك (١) الدعاية النبوية.

أخرج الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٣٩ والذهبي في تلخيصه عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين و المارقين. ورواه الكنجي في كفايته ص ٧٠. وأخرج الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٤٠ عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله يقول لعلي: تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

وأخرج الخطيب في تاريخه ٨ ص ٣٤٠ و ج ١٣ ص ١٨٧ وابن عساكر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين. وأخرجه الحمويني في فرايد السمطين في الباب الثالث والخمسين، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ ص ٣٩٢. وأخرج الحاكم وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع ٦ ص ٣٩١ عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى منزل أم سلمة فجاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم سلمة؟ هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي. وأخرج الحمويني في فرايد السمطين في الباب الرابع والخمسين بطريقين عن سعد بن عبادة عن علي قال: أمرت بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين.

وأخرج م - البيهقي في المحاسن والمساوي ج ١ ص ٣١ والخوارزمي في المناقب

(١) لم نذكرها بجميع طرقها التي وقفنا عليها روما للاختصار وستوافيك في الجزء الثالث.
٤٥
ص ٥٢ و ٥٨ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي ووصيي وبابي الذي أوتى منه، أخي في الدنيا والآخرة ومعي في المقام الأعلى، علي يقتل القاسطين والناكثين والمارقين. ورواه الحمويني في الفرايد في الباب السابع والعشرين والتاسع والعشرين بطرق ثلث، م - وفيه: وعيبة علمي مكان وعاء علمي، والكنجي في الكفاية ص ٦٩، والمتقي في الكنز ٦ ص ١٥٤ من طريق الحافظ العقيلي.

وأخرج شيخ الاسلام الحمويني في فرايده عن أبي أيوب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين. من طريق الحاكم، ومن طريقه الآخر عن غياث بن ثعلبة عن أبي أيوب قال (غياث): قاله أبو أيوب في خلافة عمر بن الخطاب.

وأخرج في الفرايد في الباب الثالث والخمسين عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلنا: يا رسول الله؟ أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من؟ قال: مع علي بن أبي طالب.

م - وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣ ص ٥٣ هامش الإصابة: وروي من حديث علي، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي أيوب الأنصاري: إنه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين..

فلعلك باخع بما ظهرت عليه من الحق الجلي غير أنك باحث عن القول الفصل في معاوية وعمرو بن العاصي فعليك بما في طيات كتب التأريخ من كلماتهما وسنوقفك على ما يبين الرشد من الغي في ترجمة عمرو بن العاصي وعند البحث عن معاوية في الجزء العاشر.

هذا مجمل القول في آراء ابن حزم وضلالاته وتحكماته فأنت (كما يقول هو) لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم. تجد الرأي العام في ضلاله قد صدر من أهله في محله، وليس هناك مجال نسبة الحسد والحنق إلى من حكم بذلك من المالكيين أو غيرهم، ممن عاصره أو تأخر عنه، وكتابه الفصل أقوى دليل على حق القول و صواب الرأي.

قال ابن خلكان في تاريخه ١ ص ٣٧٠: كان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين

٤٦