×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 03) / الصفحات: ٥٤١ - ٥٦٠

قضية تفضيلها على بقية أُمهات المؤمنين.

غيرة عائشة من نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله).

جملة من مواقفها في عهد الرسول(صلى الله عليه وآله).

ارث عائشة من النبي(صلى الله عليه وآله).

قيادتها لجبهة المعارضة في عصر عثمان.

معارضتها الكبرى في زمن الامام عليّ(عليه السلام).

سبب اختلاف أحاديثها.

(٣) "ومن الحوار اكتشفت الحقيقة (من بيروت كانت البداية)":

صدر عام ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠٠م عن دار المنتظر ـ بيروت.

يتعرّض المؤلف في كتابه هذا الى ذكر مراحل رحلته الفكرية الشاقة والمريرة في المذهب والمعتقد، فيذكر من المراحل:

ـ مرحلة الحيرة والشك التي تمكّن أن يتحرّر منها عبر بذل الجهد في البحث والمطالعة واللقاءات العديدة التي اجراها مع السيد علي البدري، والتي من خلالها تفتحت آفاقه الذهنية على حقائق أنارت له طريق الهداية.

ـ مرحلة المامه بمجموعة من الحوارات والمناظرات التي تمت بين بعض علماء الشيعة والسنة، ثم يبين النقاط التي استوقفته بشده.

ـ مرحلة التفاته إلى ظاهرة تشيع جملة من علماء ومثقفي أهل السنة، وتبيين الدور الذي كان لها في اليفظة والتحرر من الغفلة.

ـ مرحلة الوعي بأنه كان ضحية لأحاديث اخترعتها السياسة الأموية، فيبدأ بتنقية افكاره منها واحدة تلو الاخرى حتى يصل إلى مرحلة النقاء الفكري، فعندها يجد نفسه مستعداً لتقبل الحقائق بكل ترحاب.

ـ مرحلة تخطي الاشاعات التي كانت تحول بينه وبين التشيع.

٥٤١
ـ أسباب تحوّله العقائدي وانتقاله إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فيذكر جملة من الأدلّة منها احاديث الدار، الثقلين، الخلفاء الاثني عشر، السفينة وغيرها.

ـ ذكر أهم الأحداث التاريخية التي الوت بعنقة لاعلان التشيع، من قبيل: رزية الخميس، حادثة الصحابة في صلح الحديبية، سرية أسامة، حادثة الشورى المصطعنة.

وفي نهاية الكتاب يذكر المؤلف مجموعة من الأدلّة والنصوص الموجبة لاتباع عليّ(عليه السلام).

(٤) "محاكمة شيخ الأزهر ـ الأزهر بين فكّي كمّاشة، التيار السلفي وظاهرة التوظيف الديني، (وثائق وحقائق):

طبع هذا الكتاب طبعة جديدة منقحة عام ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠٠م.

يتضمّن هذا الكتاب انتقادات جملة من العلماء والفضلاء على مجموعة من أفكار ومواقف شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، وكان من جملة الذين وجهوا انتقاداتهم اليه:

الكاتب المصري صالح الورداني، السيد محمد حسين فضل الله، الدكتور البوطي، علماء الأزهر، الدكتور وهبة الزحيلي، الاستاذ حسن الجواهري، الشيخ كامل حاتم، الدكتور أسعد علي، الدكتور عارف تامر، الشيخ عبدالله زين الدين والدكتور عمر أبو زلام.

(٥) "المتحولون ـ حقائق ووثائق ـ ظاهرة تحوّل تلك النخبة من العلماء والمثقفين نحو مذهب أهل البيت(عليهم السلام)".

صدر عن دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر ـ بيروت ـ في ثلاثة أجزاء.

وهو كتاب تعريف لكثير من الشخصيات المرموقة التي تحوّلت من المذهب السني إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، مع ذكر نبذه مختصرة عن حياتهم

٥٤٢
ونشاطهم الفكري والثقافي، وإشارة إلى بعض كتبهم واقتطاف ما اوردوه فيها حول قصة استبصارهم وأهم الأسباب والدواعي والأدلة العلمية التي دفعتهم إلى ذلك، مع ارفاق جملة من مناظراتهم وحواراتهم ولقاءاتهم الصحفية بتراجمهم، مزودة بصورهم وصور أغلفة كتبهم وما تم نشره عنهم خصوصاً في موقع مركز الأبحاث العقائدية (صفحة المستبصرين)(١)، ومجلة المنبر وكتاب المستبصرون وباقي الصحف والمجلات.

١- وذلك للاجازة الممنوحة من قبل مركز الأبحاث العقائدية في الاقتباس من موقعه على الانترنيت، ويلحظ هذا الاقتباس من المؤلف بوضوح في الجزء الثاني من كتابه، حيث نقل ٥٨ ترجمة من موقع المركز من مجموع ٨٠ ترجمة من تراجمه التي أوردها في الكتاب.

٥٤٣

وقفة مع كتابه: "ومن الحوار اكتشفت الحقيقة"

خصائص الحوار والمحاور:

الحوار يحتاج إلى طرف آخر تنفتح عليه وتحاول أن تصل معه إلى قناعات مشتركة حول مواضيع الحوار، ثم إنك لا تريد أن تجبره إجباراً على افكار لا يقتنع بادلتها واصولها، ثم تحاججه بالمنطق وتخاطبه بالعاطفة فيكون الحوار حوار العقول والقلوب.

ولابدّ للمحاور إذا أراد من حواره الوصول إلى ثمرات نافعة أن يقبل بالحجّة والبرهان الساطع إذا قام لديه واقتنع به في نفسه، فلا يعاند ولا يكابر ولا يشمخ بانفه لأنّ ذلك نقض لغرض الحوار، كما أنه لا يصح من المحاور أن يرفض الأدلّة الواضحة بالتأويل والتبرير والتلبيس فيوقع نفسه في الشبهات من حيث يدري أو لا يدري، أو يجر الحوار إلى مجادلات عقيمة لا تثمر وتُضيع الوقت والجهد وتؤدي إلى تنافر القلوب.

ولكي تُحارو الطرف الآخر باسلوب أفضل مع نتائج للحوارات ذات فائدة، لابدّ أن تعرف الأصول الفكرية لهذا الطرف مع دراسة مقوّمات بناءه الفكري الشخصي والعام، فأنت مثلا لابدّ أن تقرأ كتب مدرسته الفكرية التي ينتمي إليها، فبدون ذلك قد تصطدم بعقبات في مجرى الحوار يصعب اقتحامها ولا تستطيع مواصلة الطريق نتيجة ذلك.

ولابدّ للحوار أن يكون بهدوء وترو، وأن يكون المحاور ذا نفس طويل في الحوار، لا يستعجل الوصول إلى النتائج بدون أن يستوفي الحوار كل الجوانب المحيطة بموضوع الحوار.

٥٤٤
وطبيعة الحوار أن يسير بمسيرة تكاملية ويتدرّج في الوصول إلى مبتغاه، فكل طرف يلقي بأفكاره وحججه ثم يدافع عنها بعرض أحسن وصقل أوفى عندما ينتقدها الطرف الآخر أو يحاول أن يفنّدها، وهكذا يستمر الأمر بين طرفي الحوار بتهذيب الكلام والتدقيق في الأدلّة إلى أن يصل إلى النتائج المطلوبة والأهداف المرجوة.

والانسان المليء والواثق من أفكاره وعقائده لا يخاف من الحوار ولا يضع خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها أو الاقتراب منها، إذ لا حدود أمام الحوار إذا كان الهدف الوصول إلى الحقائق المجرّدة، لكن هذا لا يعني التوهين المتعمد للعقائد وجرح شعور الطرف المخاطب أو السامع للحوار أو حتى القارىء له بعد حين، بما يؤدي إلى التنافر والتباغض أو ترك الحوار أو نقض الغرض منه في التآليف والوصول إلى نتائج ذات منفعة].

تجربة الاستاذ هشام:

تهيّأت للاستاذ هشام فرصة الحوار مع أحد العلماء ـ والحوار مع العلماء له ميزاته الخاصة ـ فاهتدى إلى اكتشاف حقائق لم يكن يصل إليها لو أنّه ترك الحوار في وسطه ولم يواظب عليه حتى الحصول على ثمراته النافعة التي تستريح إليها النفس ولا تعود تطلب المزيد، وقد حصل الاستاذ على هذه البشرى والراحة النفسية باستخدام عقله واستماعه للقول واتباع أحسنه والتمسك به كمنار على درب الهدى الالهي الذي يختص به ناسٌ دون آخرين.

شبهات زالت مع الحوار:

كانت تدور في ذهن الاستاذ هشام عدّة شبهات قبل اقتناعه الكامل بالتشيع وصحة مذهب أهل البيت(عليهم السلام). وقد أجاب على هذه الشبهات أحد علماء الشيعة.

ونحن هنا نذكر بعضاً منها باختصار على شكل أسألة وأجوبة:

٥٤٥
ـ سؤال: إذا كنتم أهل الشيعة تعتقدون بأنّ عليّاً(رضي الله عنه) هو الإمام بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله)والخليفة دون غيره، وأنّه أحق بها وأهلها، فما الوجه في تقدم الخلفاء الثلاثة وادعائهم الإمامة دونه واظهارهم أنهم أحق بها منه؟

جواب: هذه شبهة تخطر في ذهن كل سني في البداية إذ بحث في هذا الموضوع، والجواب: إن هناك نصوصاً وأدلّة من القرآن والسنة النبوية الشريفة إتفق عليها الفريقين السني والشيعي، فمن الأدلة القرآنية آية التبليغ: (يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُو وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(١)، وقد أجمع المفسّرون من السنة والشيعة على أنها نزلت في غدير خم في شأن عليّ(عليه السلام)في تحقيق أمر الخلافة والإمامة وأنّها نصٌ من الله سبحانه وتعالى.

ـ سؤال: لم أسمع جواباً على سؤالي بالتحديد خاصة وأنّ الأكثرية أجمعوا على خلافة أبي بكر؟

جواب: المصدر التشريعي الأول هو القرآن ونحن أوردنا هذا الدليل منه لتأخذه بالاعتبار، أما ما اوردته كدليل لفعل الخلفاء وهو الأكثرية فليس بحجّة ولا يعد دليلا علمياً على صوابهم وأن الحق في جانبهم.

فعل الأكثر لا يدلّ على الصواب:

وردت آيات قرآنية تدلّ على أن الحق لا يكون دائماً بجانب الكثرة وإنّما الأغلب هو بجانب القلّة، ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الاَْرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)(٢). وقال تعالى: (وَ قَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ)(٣)، وقوله تعالى: (وَمَا وَجَدْنَا لأَِكْثَرِهِم مِّنْ عَهْد وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَـسِقِين)(٤)،

١- المائدة: ٦٧.

٢- الأنعام: ١١٦.

٣- سبأ: ١٣.

٤- الاعراف: ١٠٢.

٥٤٦
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٣) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٤٧ - ص ٥٦٥)
٥٤٧
لأنّه كان من الممكن أن يفشي أمر الهجرة، وكان المفروض أن يكون سراً".

بينما نجد الرسول(صلى الله عليه وآله) أمر علياً فنام على فراشه وخشى من أبي بكر أن يدلّهم عليه فأخذه معه ومضى إلى الغار.

ثم إنّ ما ذكرت من شواهد في آية الغار لا تدل على أحقية أبي بكر بالخلافة، بل لقائل أن يقول: إنّ صحبة الأخيار والأبرار لا تكون دليلا على البر والخير، فكم من كفار كان بصحبة بعض المؤمنين والأنبياء وخاصة في الأسفار(١).

وأما الاستدلال بقوله: (ان الله معنا)، فليس فيها فضيلة لأحد لأنّ الله تعالى لا يكون مع المؤمنين فحسب، بل يكون مع غير المؤمنين، كقوله تعالى: (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لاَ خَمْسَة إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لاَ أَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَ لاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ...)(٢) فالله عزّ وجلّ بحكم هذه الآية يكون مع المؤمن والكافر والمنافق، ولو سلّمنا أنّها فضيلة فان الاُمور بعواقبها وهي ليست أكثر من عبادة ابليس لله سبحانه المستمرة لآلاف السنين التي ذهبت أدراج الرياح بعد رفضه أمر الله بالسجود لآدم، أو ذلك العالم الذي تذكره الآية: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءَاتَيْنَـهُ ءَايَـتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَـنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ )(٣).

ـ سؤال: فما تقولون في قوله تعالى: (فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُو عَلَيْهِ)(٤)والضمير في (عليه) يرجع لأبي بكر وهذا شرف من الله خصّه فيه؟

جواب: الضمير يرجع إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) وليس لأبي بكر بقرينة الجملة التالية في الآية: (وَأَيَّدَهُو بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا)(٥)، وقد صرّح جميع المفسّرين أن المؤيد

١- انظر يوسف: ٣٩، والكهف: ٢.

٢- المجادلة: ٧.

٣- الأعراف: ١٧٥.

٤- التوبة: ٤٠.

٥- التوبة: ٤٠.

٥٤٨
بجنود الله سبحانه هو النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ولا نستطيع القول أنّ السكينة نزلت على أبي بكر دون رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أما القول بأن أبا بكر يحتاج إلى السكينة فنزلت عليه أما الرسول فالسكينة معه دائماً فلا يحتاج إلى نزولها، فجوابه من القرآن بهذه الآية: (ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا)(١)وذلك في غزوة حنين، ويقول في آية اخرى: (فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى)(٢).

سؤال: بعد كل ما طرحناه من تساؤلات ومناقشات وردود من قبل سماحتكم إلى أين تريد أن توصلني؟

جواب: يا أخي نحن لسنا بحاجة إن تشيعت أم لم تتشيع; لدينا أكثر من ٣٠٠ مليون شيعي في العالم، ولكن الواجب الشرعي يفرض عليَّ أن ابيّن لك بالأدلة والبراهين أين هوالحق، فالمسلم الواثق من عقيدته لا يهاب الحوار، ولا تخيفه المناقشات.

وأرجو منك أن تقرأ كتب الشيعة بدقة وتعمق الفكر في أدلتنا وبراهيننا، أقول هذا لأني فتشت أسواق القاهرة، والحجاز، والخليج، والاردن، وأسواق الشام، وأندونيسيا، وتنزانيا، وبومباي وغيرها من البلاد الاسلامية التي غالب سكانها من أهل السنة أو حكامها من أهل السنة والجماعة فما وجدت كتب الشيعة في مكتباتها، فكأنكم ـ مع الأسف ـ آليتم أن لا تطالعوا كتب الشيعة، فلا أدري هل حكمتم عليها بأنها كتب ضلال فحرمتم قراءتها؟!

وإني دخلت بيوت كثير من أخواننا أهل السنة علماء وغير علماء، وخاصة الذين يهوون مطالعة الكتب ويملكون مكتبات شخصية في بيوتهم، فوجدت فيها

١- التوبة: ٢٦.

٢- الفتح: ٢٦.

٥٤٩
كتب مختلفة حتى كتب غير المسلمين من الشرقيين والغربيين، ولم أجد كتاباً واحداً من كتب الشيعة!!

ولا أجد مكتبة واحدة من مكتباتنا العامة والخاصة تخلو من صحاحكم وكتبكم ومسانيدكم وتواريخكم وتفاسيركم لا لحاجة منا إليها، لأن مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) غنية والأخبار المروية عن العترة الطاهرة تناولت جميع جوانب الحياة وكل ما يحتاجه الانسان في أمر الدين والدنيا.

ـ سؤال: أليس الكلام والنقاش حول هذه المواضيع يزيد المسلمين تنافراً وحقداً وابتعاداً؟ كيفما كان الأمر فنحن ماكنا في ذلك الوقت حتى نلمس الأمر ونتحسس الأحداث، فأقول لك: (تلك أمة قد خلت) فنحن لا نحاسب عنهم إن أخطأوا.

جواب: هذا كلام من لا يملك الحجة والدليل الشرعي، فيقول: (تلك أمةٌ قد خلت)، يجب على كل مسلم أن يتبع الحق لا أنه يستسلم للأمر الواقع، فكم من ضلال وباطل قائم في الدنيا فهل يجوز للمسلم أن يتبعه ويتقبّله، ثم يقول: إنه أمر واقع وليس لنا إلاّ أن نستسلم للأمر الواقع! فالاسلام دين تحقيق لا دين تقليد.

قال سبحانه وتعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُو)(١) فهل يجوز للمسلم أن يترك هذه النصوص الجلية والأحاديث النبوية المروية عن صحاحكم وتاريخكم.

لا تحاور الشيعي:

يقول الاستاذ هشام: عندما بدأت بالبحث عن الحقيقة كان إمام المسجد عندنا في القرية يقول لي: إنّ الشيعة لسانهم كالسحر إياك والجلوس معهم أو المحاورة معهم فانه يقلبون الحقائق، ويقول لك راجع البخاري وراجع مسلم

١- الزمر: ١٧ ـ ١٨.

٥٥٠
وراجع الترمذي وراجع التواريخ... وليس فيها من كلامهم شيء.

فقلت له: شيخنا الجليل ما دمنا نحن على الحق... فلماذا نخاف من محاورة الشيعي؟ لماذا لا نرجع إلى البخاري ومسلم والتواريخ لكي نرى كلام الشيعي هل هو صحيح أم لا؟ أما أن نخاف من محاورتهم فذلك نقص عندنا والحق مع الشيعي.

وما دام عندنا القرآن وكتب الحديث والأسانيد فعلينا أن نحاورهم بالحسنى وبالدليل كما يقول تعالى: (قُلْ هَاتُواْ بُرْهَـنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ)(١).

وان كنا نحن على الحق فالواجب الشرعي يفرض علينا هدايتهم إذا كانوا على ضلال، وإلاّ الخوف من محاورتهم يعني العكس، فتركني الشيخ ولم يلق عليَّ السلام بعدها، فوجدت أنّ هذا الشيخ لا يقبل الحوار قد أثرت في نفسه الاشاعات والدعايات الكاذبة على التشيع، حيث أثير نقاش في جلسة من الجلسات في القرية، فحذّر الناس مني ومن أفكاري، وهاجمني هجوماً حاداً غير عقلاني أمام الناس وقال لي: أنتم الشيعة، تحرفون القرآن، وتستعملون التقية، وتقولون في الأذان أشهد أن علياً ولي الله وتقولون بالمتعة وتقولون في آخر الصلاة خان الأمين وتسبون الصحابة وتعملون على طمس الحقائق ونشر الأضاليل...

قلت: وعلى مر التاريخ هناك دعاة للحق ودعاة للباطل، وكثير من العلماء والمثقفين السنة الذين وقفوا ضد التشيّع وحاربوه كان ذلك منهم نتيجة تصديقهم لبعض هذه الاشاعات وهذه الأكاذيب بحق أهل البيت(عليهم السلام)...

وقد توالت الاشاعات بقوة عبر التاريخ ضد أهل البيت(عليهم السلام) منذ الأيام الأخيرة لحياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومروراً بالتغطية الإعلامية على خلافة عليّ(عليه السلام)واغتصاب حقه ومظلوميته الفاضحة، ومظلومية زوجته الزهراء(عليها السلام) بحيث اغتصب حقها وارثها من أقرب المقرّبين لرسول الله(صلى الله عليه وآله) الذين يدّعون بأصحابه، ومروراً بمظلومية

١- البقرة: ١١١.

٥٥١
أولاد الرسول(صلى الله عليه وآله) كسم الإمام الحسن(عليه السلام) من قبل معاوية وقتل الحسين(عليه السلام) وقطع عنقه وحمل رأسه الشريف من العراق إلى الشام وأي مظلومية كهذه؟! الذي يندى لها جبين الانسانية وجبين المروءة وجبين الكرامة وجبين العزة الإسلامية.

اسطورة عبدالله بن سبأ:

يورد الاستاذ هشام في كتابه هذا الموضوع بما يلي:

لقد كتب الكثير حول اسطورة عبدالله بن سبأ من خصوم الشيعة، وأنّ عبدالله بن سبأ هو الذي روج للشيعة مذهبهم الذي يعتمد على الوصاية وأن الوصاية مأخوذة من أصل يهودي، وبالتالي خرجوا بنتيجة أن التشيع يهودي مصدره هذا الشيخ المسمّى عبدالله بن سبأ، وأن ابن سبأ هو الذي دفع الناس وألبها على عثمان بن عفان عندما قتل. وأن ابن سبأ استطاع بحنكته أن يشوش على عدد كبير من الصحابة ليثيروا الفتنة والشغب كما يريد، هذا وما جاء به بعض أصحاب الاقلام المأجورة قديماً وحاضراً...

والحقيقة أنّ عبدالله بن سبأ شخصية وهمية مخترعة لا حقيقة لها.

وقد ذكر الدكتور طه حسين الأسطورة السبأية، حيث استعرض أولا الصورة التي رسمت لابن سبأ، ثم مزّقها بعد تحليل دقيق، ودعم رأيه بالامور التالية:

١ ـ إنّ كل المؤرخين والثقات لم يشيروا إلى قصة عبدالله بن سبأ، ولم يذكروا عنها شيئاً.

٢ ـ إنّ المصدر الوحيد لرواياته التي نقلها الطبري هو سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب ومقطوع بانه وضاع.

٣ ـ إنّ الاُمور التي اسندت إلى عبدالله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة لفرد عادي كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخّرهم لمآربه، وهم ينفذون أهدافه بدون اعتراض في منتهى البلاهة والسخف.

٥٥٢
٤ ـ عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعماله عنه مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر وعمار وغيرهم.

٥ ـ عدم جود أثر لابن سبأ ولجماعته في واقعة صفين وفي حرب النهروان، وقد انتهى طه حسين إلى القول: إن عبدالله بن سبأ شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة، ولا وجود له في الخارج(١).

وما قاله الباحث المصري المتشيع (سعيد أيوب) يكشف عن الحقيقة: لماذا عبدالله بن سبأ لم يمزق وحدة المسلمين في الشام!!

"ومن الثابت والذي لا خلاف عليه أن القصص وسرد الحكايات كان وجبة أساسية على امتداد العهد الأموي، وتحت ظلاله سبوا أمير المؤمنين عليّاً في البيوت والحارات وفي المساجد.

ولا ندري إذا كان عبدالله بن سبأ معروفاً لأهل الشام حتى انهم أخرجوه فلماذا لم يقتله معاوية وهو الذي قتل حجر بن عدي بعد ذلك تحت دعوى أنه خطر على النظام؟!

ثم لماذا لم يبحث عنه معاوية يوم أن جلس على رقبة الأمة؟

وهو الذي كان يبحث عن المعارضين تحت كل حجر، وأتى بعمرو بن الحمق؟ وقطع رأسه وأهداه إلى زوجته فكان أول رأس اهدي في الاسلام"(٢).

١- راجع كتاب الفتنة الكبرى: ١ / ١٣١، فصل ابن سبأ، عنوان ابن السوداء.

٢- معالم الفتن: ١ / ٤٢٤ ـ ٤٢٥.

٥٥٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٢٥) ياسين المعيوف البدراني
(شافعي / سوريا)




ولد في سوريا بمدينة دير الزور، نشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعي، وببلوغه سن الرشد أدرك بأن الاسلام لا يرى التقليد كافياً في ممارسة الأصول العقائدية، بل أنه يوجب على كل فرد البحث عن صحة هذه العقائد.

وتبادر هذا التساؤل في ذهنه: "في مثل هذه الحالة العقيمة التي نعيشها وسط مذاهب متعددة وطرق اسلامية شتى، لم لا نحاول البحث عن المذهب الحقيقي، كي نتمسك به، ولماذا نأخذ الاسلام من موقع واحد، بينما هناك طرق ومشارب عديدة".

فوصل الأخ ياسين إلى هذه النتيجة: "نحن جميعاً وكل مسلم بحاجة إلى دراسة التاريخ دراسة علمية وإلى دراسة المذاهب الفقهية والسياسية دراسة عميقة، لكي نستطيع أن نتبين مواطن الخطأ ونقول يا فلان أنت مخطىء، ولكي نتبين مواطن الحق ونقول يا فلان أنت محق، وذلك بعد البحث العلمي والتمحيص".

اعادة النظر في القراءات السابقة:

يقول الأخ ياسين حول ما لاقاه في طريقه إلى البحث: "التقيت بعينات من أهل القرى والمدن (المجاورة) مما جعل بيني وبينهم بعض المناقشات

٥٥٤
والمحاورات التي ولدت عندي حافزاً جديداً لأن أعيد النظر في قراءاتي السابقة وأن أقارن بينها وبين كتب أخرى وما تحمل في طياتها من قضايا التاريخ ومجرياته، ولقد وجدت عند الكثير ممن كنت أحاورهم وآخذ منهم تقاعساً عن اقتحام الحقيقة وصمتاً أمام الدليل الواضح متمشين في ذلك مع ما يطلب الواقع، ومع ما هو موروث عن الآباء والأجداد لكنني عزمت على العمل الدؤوب والاستمرار في تقصى الحقيقة ومعرفتها".

عقبات دون ادراك الواقع:

اندفع الأخ ياسين للبحث وحين بحثه في كتب التاريخ تفاجأ بأنّ المصالح السياسية والأهواء الشخصية لعبت دوراً هاماً في تشويه الحقيقة وأن السلطة حاولت أن تسيطر على نظام التاريخ وأن تصوغ محتواه وفق ما يتلاءم مع مصالحها الشخصية.

وبما أن الشيعة كان لهم موقفاً صلباً أمام السلطان منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، أدى ذلك إلى تشويه صورتهم والصاق التهم المختلفة بهم.

أهمية إعمال العقل حين البحث التاريخي:

ومن هنا ادرك الأخ ياسين أهمية إعمال العقل حين البحث وحين تقصى الحقيقة، فيقول في هذا المجال: "قد ينشأ من اهمال العقل ورفضه حالة قشرية تدفع الفرد إلى التمسك بالتقاليد والاعراف الماضية أياً كانت".

وبذلك توجه الأخ ياسين إلى غربلة التاريخ والبحث عن الحقيقة من خلال التعرّف على الأمور المتناقضة الموجودة فيه، فأخذ هذا الأمر بيده إلى الاستبصار ومعرفة الخط الإسلامي الصحيح الذي حاولت السلطات بشتى السبل أن تبعد الناس عنه.

فيقول الأخ ياسين في هذا المجال: "إنّ الناس غرقوا مرغمين في متاهات

٥٥٥
واسعة ولدتها السيطرات السلطوية والمصالح الدنيوية الخاصة أيام الأمويين والعباسيين، فطمسوا الطريق الحقة ونكلوا بأهلها وجعلوا من انفسهم خلفاء الله في الأرض وقادة للدين، فكانوا ـ والحال هذه ـ لا يدعمون إلاّ المذهب الذي يؤيد نظامهم ويبرر اخطاءهم، فيرفعون من شأنه ويحيطونه بهالة من التقديس والعظمة، ويطلبون من الناس ولاءً مطلقاً واتباعاً أعمى لأي إمام صاحب مذهب يقوم بالباطل بين أيديهم"... وقد ذكرنا هذا، ليتوضح عند المثقفين والواعين (هذا) الأمر، وليعرفوا أن هذه المذاهب هي من صنع السياسات الحاكمة".

أهمية البحث لانقاذ النفس من الانحراف:

يقول الأخ ياسين حول أهمية التوجه إلى البحث لابراء الذمة وانقاذ النفس من الوقوع في شباك الضلال: "ومع مرور الزمن السيء والصعب بلياليه الحالكة السوداء وظروفه الخانقة صار الناس يرون رؤية مشوهة، فيحسبون الحق باطلا، والباطل حقا، وعم الخلط والتشويه في سيرة الأئمة الاطهار، وبمرور الزمن ايضاً سوف تنعدم النعمة الالهية عن هؤلاء الناس المشوهين... حتى يأتي يوم يصبح فيه المسلم مقولباً مصنوعاً في مصانع الافتراءات، وفريسة سهلة للأخطاء والضلالات، وهو ـ المسكين المغرور ـ ما يزال يظن أنه هو المؤمن الحقيقي وهو التقى النقي الطاهر، بينما في واقعة بعيد كل البعد عن الخط الرسالي وطهره ونقائه".

قاتل الله العناد الطائفي:

يرى الأخ ياسين أن من أهم الموانع التي تقف بوجه العلماء وتدفعهم ليكونوا سداً مانعاً لتعرف الآخرين على الحقائق هو العناد الطائفي والتعصب الأعمى، فيقول: "قاتل الله العناد الطائفي، والتعصب الأعمى الذي طال ليله وكثر

٥٥٦
عشاقه المتعلقون بقشور الاشياء والذين سببوا نكسات وجروا جنايات على المسلمين لا تغتفر".

ويقول أيضاً: "من المؤسف ومن المؤلم أن الجاهل وضعيف الإيمان كلّما مرّ به الزمن يزداد تعصباً وضعفاً، فلا ينطق بقول الحق وهذا ما يؤلمنا ويحز في نفوسنا أسفاً وحزناً على أمتنا".

ويرى الأخ ياسين أيضاً أن الميل إلى المصالح الدنيوية، يعد أحد الدوافع لتشويه الحقيقة وكتمانها على الآخرين، فيقول في هذا المجال: "تعودت بعض الاقلام المأجورة أن تعيش في النفاق وعلى النفاق مقدمة نتاجها الفكري للمجتمع الذي تعيش فيه مزيفاً ومغلوطاً. وذلك بدافع من مصلحة دنيوية تافهه".

التصدي للدعوة بعد الاستبصار:

جند الأخ ياسين نفسه بعد الاستبصار والانتماء إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)للعمل الجاد في سبيل انقاذ أبناء مجتمعه ودعوتهم للعودة إلى سبيل الرشاد والركوب في سفينة أهل البيت(عليهم السلام)، لكنه واجهته عقبات كثيرة في هذا المجال.

فيقول حول ما لاقاه من عقبات في سبيل نشره لمذهب أهل البيت: "إنّ الطريق شائك وطويل واجتيازه مجهد، عبر مجتمع لم يعقل ولم يعرف البحث عن الحقيقة، الأمر الذي لا يتيح للداعية أن يوضح ما يريد أو أن يمد بصره حتى نهاية الطريق ذلك، لأن الأمة انحدرت وانحرفت في اتجاه مظلم خطه لها المستعمرون والطامعون الغاشمون الذين يقفون لأمتنا الاسلامية بالمرصاد ويضعون في سبيل الداعية من الحواجز والعراقيل ما يصعب عليه تجاوزها والتغلب عليها".

ويضيف الأخ ياسين حول تجربته في الدعوة: "لقد أجهدنا أنفسنا لأكثر من عشرين عاماً، كي نتلاحم مع أبناء بلدنا في حوار دؤوب، إلاّ أننا وجدنا الاعذار والاجابات التي كانت بالأمس هي نفسها اعذار اليوم لا تختلف في جوهرها ولا

٥٥٧
مضامينها الخاوية من الحقيقة ويتعلل البعض بطول الطريق لكن الله سبحانه وتعالى يقول:

(لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِنم بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـذِبُونَ)(١).

مؤلفاته:

(١) "يا ليت قومي يعلمون":

صدر عن مؤسسة المعارف للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان.

يعرض المؤلف في هذا الكتاب تجربته الشخصية في التحول من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، ويذكر أهم الأدلة التي أخذت بيده فنقلته إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

ويحتوى الكتاب على عدة مواضيع منها: شرعية الإمامة، حب أهل البيت(عليهم السلام)، لماذا نكره كلمة شيعة، نظرية عدالة الصحابة، نشوء المذاهب، الاختلافات الهامشية بين السنة والشيعة، العرفان ونشأته، التعريف بالأئمة الأطهار.

١- التوبة: ٤٢.

٥٥٨

وقفة مع كتابه: "يا ليت قومي يعلمون"

يقدم الكاتب في هذا الكتاب خلاصة ما حصل عليه من معارف وعلوم ـ في تجربته الطويلة في الانتقال إلى مذهب آل البيت(عليهم السلام) ـ إلى الناس وخصوصاً أهل بلده أداءاً للواجب الديني والاخلاقي الذي امتزج عنده بمحبة قومه، فسعى في هدايتهم إلى المعارف الحقة التي حصل عليها بعد جهد طويل مخلصاً في ذلك لدين الله ورسوله وأهل بيته رغم صدود الناس وغفلتهم وعناد المعاندين منهم.

يتحدث الكاتب عن كتابه فيقول: "لقد بذلت قصارى جهدي في هذا الكتاب الصغير بحجمه، والكبير العظيم في موضوعه ومحتواه، مدفوعاً إلى ذلك ليس بمحبتي وحدها وتقديسي لرسول الله الكريم، ولأخيه ووزيره ووليه من بعده، بطل التاريخ الاسلامي علي بن أبي طالب، ولآل بيته الائمة الاطهار الأبرار من بعده، لكنني كنت مدفوعاً في عملي أيضاً بأمر الرسول الكريم: "من رأى منكم منكراً فليقومه بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان"".

وقد تناول الكاتب مواضيع مختلفة، فبحث في إمامة أهل البيت المعصومين(عليهم السلام)وشفع ذلك في الثقل الآخر فتحدث عن هجر القرآن، وأورد أيضاً بعض المسائل الخلافية ووضح موقف أهل البيت(عليهم السلام) منها ونفي الشبهات التي أوردها خصومهم جهلاً أو عناداً، وكان في كل ذلك يدعو إلى الوحدة والتآلف واتباع الحق والعقل وعدم الخضوع لارباب المذاهب إن كانوا على باطل بيّن مخالف للقرآن وما صح من السنة الشريفة.

٥٥٩

شرعية الإمامة:

شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن ينظم هذا الكون تنظيماً ربانياً يسير بدقة متناهية بلا خلل ولا نقص ومن حكمته جل وعلا أن جعل البشرية تسير بنظم سماوية وتشريع رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم جعل لهذه الامة ولهذا التشريع قادةً وقيادةً من صفوة الخلق طهرهم الله من حب الدنيا وأرجاسها ومنحهم العلم والمعرفة، فمنهم الأنبياء، ومنهم الأئمة(عليهم السلام)هؤلاء هم الذين يستحقون أن يكونوا خلفاء على الخلق وأمناء على الشرع ومنهم نبي الله إبراهيم(عليه السلام) الذي خصه الله بالنبوة والإمامة يقول تعالى: (إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَ مِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ)(١).

لقد جعل الله سبحانه وتعالى إبراهيم(عليه السلام) نبياً ثم خليلاً، ثم أعطاه مرتبة ثالثة، تشريفاً له وهي الإمامة لتكون في ذريته من بعده فكانت في الرسول الكريم محمد(صلى الله عليه وآله) وفي آله، بدليل قولنا في كل صلاة اللهم صلى وسلم وبارك على محمد، وآل محمد، كما صليت، وباركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

لقد ربط الله الآل بالآل، آل إبراهيم بآل محمد، والحكم دائماً يبدأ بالأهم فالخليفة أهم من الخليقة لأن كل مجتمع وكل أمة تحتاج إلى مرشد فلابد وأن يكون ذلك المرشد أكمل وأشرف الخلائق في الطهارة والصفاء ورجحان العقل وقوة الإيمان ولن يتسنى ذلك إلا للمعصوم من عند الله ويبطل اختيار من هو أدنى

١- البقرة: ١٢٤.

٥٦٠