×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج08 / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

على أبي بكر(١).

١- راجع: سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٢٤٧ والأربعين البلدانية ص١٢٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٠ ص٢٦٩ و ٢٧٠ ومكاتيب الرسول ج٣ ص٧١١ وفي هامشه عن المصادر التالية: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ق٢ ص٢٤ وج٣ ق١ ص١٢٧ و ١٢٨ و (ط دار صادر) ج٣ ص١٨٠ والبخاري ج٩ ص١٠٠ باب الإستخلاف، وفتح الباري ج١ ص١٨٦ وج١٣ ص١٧٧ وعمدة القاري ج٢ ص١٧١ وج٢٤ ص٢٧٨ وكتاب السنة لابن أبي عاصم ص٥٤١ والدرر لابن عبد البر ص١٢٥ و ٢٠٤ والمنتظم لابن الجوزي ج٤ ص٣٢ ومسلم ج٤ ص٨٥٧ والسيرة الحلبية ج٣ ص٣٨١ وكنز العمال ج١١ ص١٦٢ وج١٢ ص١٦٢ وج١٤ ص١٥٢ ومسند أحمد ج٦ ص٤٧ و ١٠٦ و ١٤٤ و ١٤٦ والكامل لابن عدي ج٦ ص٢١٤٠ وج٢ ص٧٠٥ ومنحة المعبود ج٢ ص١٦٩ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٢٨ وج٦ ص١٩٨ ومجمع الزوائد ج٣ ص٦٣ وج٥ ص١٨١ وبلوغ الأماني ج١ ص٢٣٥ والصراط المستقيم ج٣ ص٤. وراجع: بحار الأنوار ج٢٨ ص٣٥١ وتشييد المطاعن (ط الهند) ج١ ص٤١١ و ٤٣١ ومجموعة الوثائق السياسية، المقدمة الثالثة ص١٨ وابن أبي الحديد ج٦ ص١٣ عن البخاري، ومسلم وأنكره وج١١ ص٤٩ وقال: فإنهم وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه في مرضه (ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلوا بعده أبداً، فاختلفوا عنده، وقال قوم منهم قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله" وفي تشييد المطاعن ج١ ص٤٣١ نقل الأنكار عنه وعن جامع الأصول.

٣٤١

ونقول:

أولاً: إن ما تقدم يدل على خلاف ذلك، ولا سيما ما نقلناه عن عمر نفسه.

ثانياً: إن عمر كان من أشد المتحمسين لولاية أبي بكر، وإبعاد الأمر عن علي (عليه السلام) طمعاً في وصول الأمر إليه.. حتى لقد ضرب الزهراء (عليها السلام) وأسقط جنينها، وفعل الأفاعيل في مختلف الإتجاهات من أجل ذلك، فلماذا يمنع النبي من كتابة ذلك..

ثالثاً: لو كان المقصود هو كتابة إسم أبي بكر، فقد حصل المطلوب، بوصول أبي بكر إلى الخلافة بالفعل بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، فلماذا كان ابن عباس بعد ذلك يبكي حتى يبل الحصى، لأجل منع النبي من كتابة ذلك الكتاب يوم الخميس؟!

رابعاً: إن روايتهم حول الكتابة لأبي بكر تصرح بأن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي عدل عن كتابة ذلك الكتاب، فلماذ يبكي ابن عباس؟!

ثم لماذا يتقلب النبي في تصرفاته، ويغير آراءه؟! والحال أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى!

خامساً: لقد أبت الزهراء، وعلي (عليهما السلام)، وبنو هاشم وكثير آخرون خلافة أبي بكر، فهل لم يكن هؤلاء من المؤمنين؟! فكيف يقول (صلى الله عليه وآله) أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر..

واللافت: أن مضمون هذه الكلمة لم يتحقق، فإن الإختلاف لا يزال قائماً منذئذٍ وإلى يومنا هذا..

٣٤٢

سادساً: لم يترتب على استخلاف أبي بكر صيانة الأمة من الإختلاف والضلال إلى يوم القيامة، بل تمزقت أوصالها، وظهرت الفتن فيها، وسفكت الدماء، وفشت الضلالات، وانتشرت الشبهات، وتحكم فيها فجارها، وقُهِر بل قُتِل خيارها وأبرارها وعلى رأسهم علي، والزهراء، والحسنان، وبقية الأئمة (عليهم السلام)..

صلاة أبي بكر بالناس:

ومن الأحداث التي جرت في مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه لما ثقل (صلى الله عليه وآله)، حاول أبو بكر أن يصلي بالناس مكانه، فمنعه الرسول نفسه.. فعن عائشة: فلما دخل في الصلاة، وجد رسول الله من نفسه خفةً، فخرج يهادي بين رجلين: أحدهما (الفضل بن) العباس، لصلاة الظهر، كأني أنظر إلى رجليه يخطان الأرض من الوجع.

قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، بن مسعود: (فدخلت على ابن عباس، فعرضت حديثها عليه، فما أنكر منه شيئاً، غير أنه قال: أسمَّت لك الرجل الذي كان مع العباس؟!

قال: لا.

قال: علي بن أبي طالب(١).

١- آفة أصحاب الحديث ص٥٨ و ٥٩ و ٨٥ والبخاري ج١ ص١٧٥ و (ط دار الفكر) ج١ ص١٦٩ وصحيح مسلم ج٢ ص٢١ وسنن النسائي ج٢ ص١٠٢ والسنن الكبرى للبيهقي ج٣ ص٨١ وج٨ ص١٥١ ومعرفة السنن والآثـار = = ج٢ ص٣٥٩ ونصب الراية للزيلعي ج٢ ص٥٢ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٤٥٥ ومسند ابن راهويه ج٢ ص٥٠٥ وبحار الأنوار ج٢٨ ص١٤٢ عن جامع الأصول ج١١ ص٣٨٢ ـ ٣٨٣ وسنن الدارمي ج١ ص٢٨٨ وسفينة النجاة للسرابي التنكابني ص١٤٨ و ١٤٩.

٣٤٣

ولكن عائشة لا تقدر على أن تذكره بخير(١)، أو لا تطيب له نفساً بخير)(٢).

وعن ابن عباس، أنه (صلى الله عليه وآله) قال: ابعثوا إلى علي فادعوه.

فقالت عائشة: لو بعثت إلى أبي بكر.

وقالت حفصة: لو بعثت إلى عمر.

١- تاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٣٣ وعمدة القاري ج٥ ص١٩٢ وفتح الباري ج٢ ص١٣١ وخلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص٢٨٧ والغدير ج٩ ص٣٢٤ و ٣٩٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣٢ ص ٤١٥.

٢- مسند أحمد ج٦ ص٣٤ و ٢٢٨ وعمدة القاري ج٥ ص١٩٢ وخلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص٢٨٧ وفتح الباري ج٢ ص١٣١ والغدير ج٩ ص٣٢٤ و ٣٢٥ وراجع: صحيح البخاري ج١ ص١٧٥ والمصنف للصنعاني ج٥ ص٤٣٠ والمسترشد للطبري (الشيعي) ص١٢٦ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص١٧٥ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٣٣ والإرشاد للمفيد ج١ ص٣١١ ومناقب أهل البيت (عليه السلام" للشيرواني ص٤٧٢ وقاموس الرجال ج١٢ ص٢٩٩ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣١ ص٤٥.

٣٤٤

فاجتمعوا عنده جميعاً، فقال (صلى الله عليه وآله)، انصرفوا، فإن تك لي حاجة ابعث إليكم، فانصرفوا.

وقال (صلى الله عليه وآله): آن الصلاة، قيل: نعم. إلخ(١)..

٧ ـ وحسب نص ابن شهر آشوب عن ابن عباس:

لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة، فقال: ادعوا لي علياً.

قالت عائشة: ندعو لك أبا بكر.

قال: ادعوه.

قالت حفصة: يا رسول الله، ندعو لك عمر.

قال: ادعوه.

قالت أم الفضل: يا رسول الله، ندعو لك العباس.

قال: ادعوه.

فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير علياً، فسكت.

فقال عمر: قوموا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)(٢).

١- راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٣٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٣ ص٣٣ و٣٥ وسفينة النجاة للتنكابني ص١٤٩ ومناقب أهل البيت للشيرواني ص٣٩٧ والجمل للمفيد ص٢٢٧.

٢- مناقب آل أبي طالب ج١ ص٢٠٣ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥٢١ عنـه، ومسند أحمـد = = ج١ ص٣٥٦ وسنن ابن ماجة ج١ ص٣٩١ والمعجم الكبير للطبراني ج١٢ ص٨٩.

٣٤٥

والظاهر هو أن قوله (صلى الله عليه وآله): ادعوه.. عن أبي بكر، وعمر، والعباس هو إرجاع للأمر إليهم، وجعلهم بالخيار في أن يفعلوا ما يحبون، إذ لو كان أمراً لهم بدعوتهم لكان قد كلمهم حين حضروا عنده، والروايات المتقدمة تصلح قرينة على ذلك..

علي (عليه السلام) يروي ويستدل:

وروى البلاذري عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يمت فجأة، كان بلال يأتيه في مرضه فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، وهو يرى مكاني، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ولاه أمر دينهم، فولوه أمر دنياهم(١).

وروى البلاذري عنه قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظرنا في أمرنا، فوجدنا النبي (صلى الله عليه وآله) قد قدم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لديننا، فقدمنا أبا بكر، ومن ذا كان يؤخره عن مقام أقامه رسول الله (صلى الله عليه

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣١٦ عن البلاذري، وكنز العمال ج١١ ص٣٢٨ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٤١ و ٤٤٣ وراجع: السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٣ ص٤٩٠ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص١٢.

٣٤٦

وآله) فيه؟!(١).

وروى الحسن البصري عن قيس بن عباد قال: قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض ليالي وأياماً ينادى بالصلاة، فيقول: مروا أبا بكر يصلي بالناس.

فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظرت، فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لديننا، فبايعنا أبا بكر(٢).

وروى البلاذري عن أبي الجحاف قال: لما بويع أبو بكر، وبايعه الناس، قام ينادي ثلاثاً: أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم.

فقال علي: والله لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصلاة، فمن ذا يؤخرك؟!(٣).

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣١٦ عن البلاذري، والتمهيد لابن عبد البر ج٢٢ ص١٢٩ والغدير ج٨ ص٣٦ عن الرياض النضرة ج١ ص١٥٠ والوافي بالوفيات ج١٧ ص١٦٦ وراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص١٨٣ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٠ ص٢٦٥.

٢- الإستيعاب (ط دار الجيل) ج٣ ص٩٧١ وبحار الأنوار ج٢٨ ص١٤٦ عنه، والتمهيد لابن عبد البر ج٢٢ ص١٢٩ والغدير ج٨ ص٣٦ وعن صفة الصفوة ج١ ص٩٧ والوافي بالوفيات ج٧ ص١٦٦.

٣- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣١٧ عن البلاذري، والجامع لأحكام القـرآن ج١ = = ص٢٧٢ وج٧ ص١٧٢ وكنز العمال ج٥ ص٦٥٤ و ٦٥٧ وأضواء البيان للشنقيطي ج١ ص٣١ وطبقات المحدثين بأصبهان ج٣ ص٥٧٦ والعثمانية ص٢٣٥ وراجع: عيون أخبار الرضا (عليه السلام" للصدوق ج١ ص٢٠١ وبحار الأنوار ج٣١ ص٦٢١ وج٤٩ ص١٩٢ والغدير ج٨ ص٤٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٦٤ ص٣٤٥ والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٢ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٣٣ ومصباح الهداية في إثبات الولاية ص٢٢١.

٣٤٧

ونقول:

تقدم: أن عائشة وحفصة ترفضان تلبية طلب النبي (صلى الله عليه وآله) دعوة علي (عليه السلام) إليه، وتصران على دعوة أبي بكر وعمر، ويأتيان، فيرفض النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهما ويصرفهما عنه.

وهذا يعطي الإنطباع عن محاولاتهم إبعاد علي، والإستبداد بالأمور، من دون رضا من النبي (صلى الله عليه وآله).

وقد تأكد ذلك بما جرى يوم الخميس، حيث اتهموا النبي (صلى الله عليه وآله) بالهذيان، ورفضوا تقديم كتف ودواة إليه ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً.

كما أنهم رفضوا المسير في جيش أسامة رغم لعن النبي (صلى الله عليه وآله) من تخلف عن ذلك الجيش، وتأكيده على تجهيزه ومسيره..

وحين علم النبي (صلى الله عليه وآله) بأن أبا بكر قد شرع يصلي بالناس، خرج رغم شدة وجعه، وعزله عن الصلاة، وصلى بهم بنفسه.

٣٤٨

وقد ناقشنا في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ما ادعوه من أن النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه هو الذي أمره بالصلاة، وقلنا: إن ذلك لا يمكن أن يتلاءم مع قولهم: إنه (صلى الله عليه وآله) قد عزله عن الصلاة.

وأثبتنا هناك فساد أقاويلهم المختلفة في ذلك، فلا حاجة إلى تكرار ذلك هنا، ولكننا نذكر هنا إلماحات يسيرة إلى ما له ارتباط مباشر بعلي (عليه السلام)، فنقول:

أولاً: إن الإستدلال على صحة خلافة أبي بكر، الذي نسبوه إلى علي (عليه السلام) كما تقدم لا يصح، فإن من يصلح لإمامة الجماعة في الصلاة قد لا يصلح لإمامة الأمة، ولا لقيادة الجيوش، ولا للقضاء بين الناس إلخ.

ثانياً: لا يشترط في إمامة الصلاة عند هؤلاء الناس العلم والشجاعة في الإمام.. ولا غير ذلك من الشرائط المعتبرة في إمامة الأمة، بل لا يشترطون فيها حتى التقوى والعدالة، فقد رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: صلوا خلف كل بر وفاجر(١).

١- راجع: سنن أبي داود كتاب الصلاة: الباب ٦٣ وجامع الخلاف والوفاق ص٨٤ وفتح العزيز للرافعي ج٤ ص٣٣١ والمجموع للنووي ج٥ ص٢٦٨ ومغني المحتاج للشربيني ج٣ ص٧٥ والمبسوط السرخسي ج١ ص٤٠ وتحفة الفقهاء للسمرقندي ج١ ص٢٢٩ وبدائع الصنائع لأبي بكر الكاشاني ج١ ص١٥٦ والجوهـر النقي للـمارديني ج٤ ص١٩ والبحر الـرائـق لابن نجيم المصـري ج١ = = ص٦١٠ وتلخيص الحبير ج٤ ص٣٣١ ونيل الأوطار ج١ ص٤٢٩ وشرح أصول الكافي ج٥ ص٢٥٤ والمسترشد للطبري والإفصاح للشيخ المفيد ص٢٠٢ والمسائل العكبرية للشيخ المفيد ص٥٤ والطرائف لابن طاووس ص٢٣٢ وعوالي اللآلي ج١ ص٣٧ والسنن الكبرى للبيهقي ج٤ ص١٩ وعمدة القاري للعيني ج١١ ص٤٨ وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص١٤٥ وسنن الدارقطني ج٢ ص٤٤ وتنقيح التحقيق في أحاديث التعليق للذهبي ج١ ص٢٥٦ و ٢٥٧ ونصب الراية ج٢ ص٣٣ و ٣٤ والدراية في تخريج أحاديث الهداية ج١ ص١٦٨ والجامع الصغير للسيوطي ج٢ ص٩٧ وكنز العمال ج٦ ص٥٤ وكشف الخفاء للعجلوني ج٢ ص٢٩ و ٣٢ وشرح السير الكبير للسرخسي ج١ ص١٥٦.

٣٤٩

ثالثاً: إذا كان الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى صار يهجر، أو غلبه الوجع حتى أسقط كلامه عن الإعتبار، كما زعمه عمر، ووافقه عليه جماعة ممن هم معه، فلا قيمة لما يصدر عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الحال حسب قول عمر نفسه.

رابعاً: صرحت الروايات بأن أبا بكر قد عزل عن هذه الصلاة، ولا أقل من أن ذلك محتمل إحتمالاً قوياً، استناداً إلى الروايات الصحيحة فيه، فلا يصح الإستدلال بأمر بادر هو إليه، فعزله النبي (صلى الله عليه وآله) عنه.

خامساً: إنهم يذكرون أن علياً (عليه السلام) كان يقول: إن عائشة هي التي أمرت أباها أن يصلي بالناس، فقد قال أستاذ المعتزلي:

٣٥٠

(فلما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه أنفذ جيش أسامة، وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار. فكان علي (عليه السلام) حينئذٍ بوصوله إلى الأمر ـ إن حدث برسول الله (صلى الله عليه وآله) حدث ـ أوثق. وتغلب على ظنه: أن المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكلية، فيأخذه صفواً عفواً، وتتم له البيعة، فلا يتهيأ فسخها لو رام ضدٌّ منازعته عليها..

فكان من عود أبي بكر من جيش أسامة ـ بإرسالها إليه، وإعلامه بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يموت ـ ما كان، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف.

فنسب علي (عليه السلام) إلى عائشة: أنها أمرت بلالاً مولى أبيها ـ حسب زعمهم ـ أن يأمره فليصل بالناس، لأن رسول الله ـ كما روي ـ قال: ليصل بهم أحدهم، ولم يعين. وكانت صلاة الصبح؛ فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في آخر رمق، يتهادى بين علي والفضل بن العباس، حتى قام في المحراب ـ كما ورد في الخبر ـ ثم دخل، فمات ارتفاع الضحى.

فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه، وقال: أيكم يطيب نفساً أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة.

ولم يحملوا خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصرفه عنها، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن.. فبويع على هذه النكتة التي اتهمها علي (عليه السلام) على أنها ابتدأت منها.

وكان علي (عليه السلام) يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيراً، ويقول:

٣٥١

إنه لم يقل (صلى الله عليه وآله): إنكن لصويحبات يوسف إلا إنكاراً لهذه الحال، وغضباً منها، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما، وأنه استدركها بخروجه، وصرفه عن المحراب، فلم يجْدِ ذلك ولا أثّر. مع قوة الداعي الذي كان يدعو إلى أبي بكر، ويمهد له قاعدة الأمر، وتقرر حاله في نفوس الناس، ومن اتبعه على ذلك من أعيان المهاجرين والأنصار..

فقلت له (رحمه الله): أفتقول أنت: إن عائشة عينت أباها للصلاة، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعينه؟!

فقال: أما أنا فلا أقول ذلك، ولكن علياً كان يقوله، وتكليفي غير تكليفه. كان حاضراً، ولم أكن حاضراً.. الخ)(١).

ونقول:

ونلاحظ: أن الفقرة الأخيرة أظهرت: أن المعتزلي فاجأ أستاذه اللمعاني بسؤاله، وربما يكون قد أخافه، فاضطر إلى أن يميز نفسه عن علي (عليه السلام) في هذا الأمر، مع إلماحه إلى أن علياً (عليه السلام) هو الذي يعيش الحدث، ويعرف تفاصيله، فقد كـان علي حـاضراً، ولم يكـن اللمعـاني حاضراً!!

ونحن تكفينا شهادة علي (عليه السلام) حول هذا الأمر، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٩٦ ـ ١٩٨ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٦١٩.

٣٥٢