×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج10 / الصفحات: ٢٦١ - ٢٨٠

(إذا قام القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزله الله عزّ وجلّ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف)(١).

الثاني: اتضح: أن مصحف عليّ (عليه السلام)، لا يفترق عن القرآن الموجود بالفعل، إلا فيما ذكر.. وقد اعترف بهذه الفوارق، علماء أهل السنة، ومؤلفوهم، ومحدثوهم، كما يظهر من ملاحظة النصوص المتقدمة، ومصادرها..

فمحاولة البعض اعتبار ذلك من المآخذ على الشيعة، على اعتبار: أن قرآناً آخر، يخرجه الإمام الحجة (عليه السلام)، يختلف عن القرآن الفعلي..(٢).

إن هذه المحاولة بعيدة عن الإنصاف، وليس لها ما يبررها على الإطلاق ؛ فالقرآن هو القرآن، وإضافة بعض التفسير والتأويل، وترتيبه حسب النزول، لا يوجب اختلافاً في أصله وحقيقته..

١- روضة الواعظين ص٢٦٥ وراجع: الغيبة للنعماني ص٣١٨ و ٣١٩ والإرشاد للشيخ المفيد ص٣٦٥ وبحار الأنوار ج٥٢ ص٣٣٩ والأنوار البهية ص٣٨٤ ونور الثقلين ج٥ ص٢٧ وكشف الغمة ج٣ ص٢٦٥ وإلزام الناصب ج٢ ص٢٤٧ ومكيال المكارم ج١ ص٦٠.

٢- راجع: الشيعة والسنة ص١٣٨.

وراجع: كذبوا على الشيعة للسيد محمد الرضي الرضوي ص١٩ ووركبت السفينة لمروان خليفات ص٦٠٤ عن كتاب دفاع عن العقيدة والشريعة.

٢٦١

ما كتبه الرسول (صلى الله عليه وآله) من القرآن لم يصل إلى الخلفاء:

إن الروايات السابقة، وكذلك حديث جمع زيد للقرآن من العسب واللخاف، وصدور الرجال، يؤكد: على أن زيداً لم يكتب مصحفه، اعتماداً على المصحف الذي كتب بحضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما يدَّعي البعض، ويُدَّعى أيضاً: أنه كان في بيت عائشة(١).

بل هو قد كتب مصحفاً للخليفة وأعوانه، ولم يذكر فيه المحكم والمتشابه، ولا غير ذلك مما هو في مصحف علي (عليه السلام) الذي تسلّمه بأمر من النبيّ (صلى الله عليه وآله) نفسه، كما أسلفنا.

وتقدم: أنه (عليه السلام) قد جاءهم به، فلما رأوا أنه قد كتب فيه، ما لا يروق لهم؛ رفضوه، واكتفوا بجمع مصحف لهم، من عسب، ورقاع أخرى، ومن صدور الرجال، حسبما صرحت به رواياتهم.

١- صحيح البخاري (ط دار الفكر) ج٦ ص٩٨ وج٨ ص١١٨ والسنن الكبرى للبيهقي ج٢ ص٤١ وعمدة القاري ج٢٠ ص١٦ وج٢٤ ص٢٦٣ والسنن الكبرى للنسائي ج٥ ص٧ والبيان في تفسير القرآن ص٢٤٠ والبرهان للزركشي ج١ ص٢٣٣ و ٢٣٨ الإتقان في علوم القرآن ج١ ص٥٥ و (ط دار الفكر) ج١ ص١٦١ وإكليل المنهج في تحقيق المطلب للكرباسي ص٥٤٤ وإمتاع الأسماع ج٤ ص٢٤٤ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٨٠ ومناهل العرفان ج١ ص٢٤٢ وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص١٣٣.

٢٦٢

المراد بالتنزيل:

وتقدم قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (..ولقد أحضروا الكتاب كَمَلاً، مشتملاً على التنزيل والتأويل)(١).

والظاهر: أن المراد بالتنزيل: هو نفس القرآن..

أو: شأن نزول الآيات، كذكر أسماء المنافقين، ونحو ذلك..

أو: التفاسير، التي أنزلها الله تعالى على رسوله؛ شرحاً لبعض الآيات، مما لا سبيل إلى معرفته، إلا بالوحي، والدلالة الإلهية، كما هو الحال في بيان كيفيات الصلاة، ومقادير الزكاة.. ومعاني كثير من الآيات، التي تحتاج إلى توقيف منه تعالى؛ فينزل الله ذلك على النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)؛ ولا يكون ذلك قرآنا، بل هو من قبيل الأحاديث القدسية، التي هي وحي إلهي أيضاً.

ولعل ما ورد في بعض الروايات، التي سُجِّلت فيها بعض الإضافات، وقول الإمام (عليه السلام): (هكذا أنزلت). يهدف إلى الإشارة إلى نزول تفسيرها من قبل الله سبحانه.

١- الإحتجاج ج١ ص٣٨٣ و (ط دار النعمان) ج١ ص٣٨٣ وبحار الأنوار ج٩٠ ص١٢٥ ومجمع البيان ج٦ ص٥٤ وكنز الدقائق ج٢ ص٣١٢ ونور الثقلين ج١ ص٤٢١ والصافي ج١ ص٤٧ والبيان في تفسير القرآن ص٢٤٢ وبحر الفوائد ص٩٩.

٢٦٣

ويمكن أن يكون قد مزج هذا التفسير النازل بالآية، على سبيل البيان والتوضيح. باعتماد طريقة يتميز معها ما هو قرآن منزل عما هو تفسير منزل.

وكان التفسير المزجي معروفاً آنئذ، فقد جيء عمر بقرآن كتب على سبيل التفسير المزجي، فدعا بالمقراضين، وصار يفصل به الآية عن تفسيرها(١).

أما التأويل، فالمراد به ما تنتهي إليه الأمور، من حيث تحقق مداليلها.

قال آية الله الخوئي (رحمه الله): (ليس كل ما نزل من الله وحياً، يلزم أن يكون من القرآن؛ فالذي يستفاد من الروايات في هذا المقام: أن مصحف عليّ (عليه السلام)، كان مشتملاً على زيادات: تنزيلاً، أو تأويلاً.

ولا دلالة في شيء من هذه الروايات؛ على أن تلك الزيادات هي من القرآن. وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذكر أسماء المنافقين في مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ فإن ذكر أسمائهم لا بد وأن يكون بعنوان التفسير.

ويدل على ذلك: ما تقدم من الأدلة القاطعة، على عدم سقوط شيء من القرآن.

أضف على ذلك: أن سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع المنافقين تأبى ذلك، فإن دأبه تأليف قلوبهم، والإسرار بما يعلمه من نفاقهم. وهذا واضح لمن له أدنى اطلاع على سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وحسن أخلاقه؛ فكيف يمكن أن يذكر أسماءهم في القرآن، ويأمرهم بلعن أنفسهم، ويأمر سائر المسلمين بذلك، ويحثهم عليه، ليلاً ونهاراً؟! وهل يحتمل ذلك؟! حتى

١- راجع: المصنف لابن أبي شيبة ج٧ ص١٨٠ وكنز العمال ج٢ ص٣١٥.

٢٦٤

ينظر في صحته وفساده)!! (١).

ولكن لا يخفى أن السيد الخوئي يحتاج إلى بيان، فإن المنافقين وأهل المعاصي على أقسام:

الأول: اولئك الذين ظهرت منهم القبائح، وآذوا رسول الله، في نفسه وفي عترته من أمثال الحكم بن أبي العاص.. وغيره ممن سعوا في إضلال الناس، وإطفاء نور الله.

وقد لعن الله هذا الصنف، وأمر بلعنهم، ونهى عن قبول صدقاتهم، وعن الاستغفار لهم، وعن الصلاة عليهم، والقيام على قبورهم.. وغير ذلك.. ولا ضير في ذكر اسماء هؤلاء وفضحهم. وقد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) أسماء بعض المنافقين لحذيفة بن اليمان.

الثاني: أولئك الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. ثم تابوا، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم.

الثالث: أولئك الذين هم مرجون إلى أمر الله، إما أن يعذبهم، وإما يتوب عليهم.

والقسمان الثاني والثالث يحسن الستر عليهما، امتثالاً لأمر الله بالرفق بهم. أما القسم الأول فيحسن التبرؤ منه، والتحاشي عنه وسائر ما ذكرناه آنفاً، ولا ينافي ذلك حسن الخلق. بل محبوب ومطلوب لله تعالى.

١- البيان في تفسير القرآن ص٢٤٤ ـ ٢٤٥ وراجع: بحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص٣١٣ و ١٥١.

٢٦٥

وهذا بالذات يوضح لنا: كيف أن في سورة الأحزاب فضائح الرجال والنساء، من قريش، وغيرهم، حسبما روي عن الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه)، حيث أضاف قوله:

(يا ابن سنان، إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها، وحرفوها)(١).

فإن المراد: أنهم حذفوا منها التفسير النازل، الذي جاء ليبين المراد منها، فهو من قبيل تحريف المعاني، كما تقدم بيانه.

ولكن آية الله السيّد الفاني (رحمه الله)، قد أورد على هذه الرواية: بأنه ليس من اللائق التحدث عن مساوئ النساء في القرآن(٢).

ونقول:

المراد بمساوئ النساء ما هو من قبيل حديث الله سبحانه عن تظاهر بعض نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وعن موضوع الملاعنة في الزنى، وغير ذلك..

١- راجع: ثواب الأعمال ص١٣٧ و (منشورات الشريف الرضي ـ قم) ص١١٠ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٢٣٥ وج٨٩ ص٥٠ و ٢٨٨ وجامع أحاديث الشيعة ج١٥ ص١٠٥ والصافي ج٤ ص٢٠٩ وج٦ ص٧٦ ونور الثقلين ج٤ ص٢٣٣ ومقدمة تفسير البرهان ص٣٧ وراجع: بحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص٣١٥ عن البرهان، ومناهل العرفان ج١ ص٢٧٣.

٢- آراء حول القرآن ص١٨٤.

٢٦٦

فما ذكره (رحمه الله)، لا يصلح مانعاً.

فلعل المراد بكونها فضحت نساء قريش: أنه قد نزل في تفسير سورة الأحزاب بعض ما فعلته بعض نساء قريش تماماً، كما تحدث تعالى عن امرأة أبي لهب، حمالة الحطب، وعن امرأة نوح، وامرأة لوط، وغيرهن، وذكر بعض ما فعلن..

لو قرئ القرآن كما نزل:

وأخيراً.. فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قوله: لو قرئ القرآن كما أُنزل، لأُلفينا (لألفيتمونا) فيه مسمّين(١).

أي أن أسماءهم (عليهم السلام)، قد أنزلها الله سبحانه، تفسيراً لبعض الآيات.. كما هو الظاهر..

ويلاحظ: أن علياً (عليه السلام)، قد كتب القرآن كما أُنزل، وعرضه عليهم، ورفضوه..

والرواية الآنفة الذكر تقول: لو قرئ القرآن كما أُنزل، أُلفينا فيه مسمين..

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لو أن الناس قرؤوا القرآن كما

١- تفسير البرهان ج١ ص٢٢ وعدة رسائل للمفيد ص٢٢٥ والمسائل السروية ص٨٠ وبحار الأنوار ج٨٩ ص٧٤ ونور الثقلين ج٤ ص١٢ والبيان في تفسير القرآن ص٢٣٠ وتفسير العياشي ج١ ص١٣ وراجع هامشه.

٢٦٧

أُنزل، ما اختلف اثنان)(١).

فنستفيد من ذلك:

أولاً: إن معرفة الناس بالتفسيرات التي أنزلها الله سبحانه، وفيمن نزلت الآية، ومتى نزلت و.. و.. إلخ.. من شأنه أن يعرّف الناس على المخلص، والمزيف، وعلى الصحيح والسقيم، ويقطع الطريق على المستغلين، وأصحاب الأهواء، من النفوذ إلى المراكز الحساسة، ثم التلاعب بالإسلام، وبمفاهيمه، وقيمه.

وثانياً: إننا نجد الكثير من الروايات، التي زخرت بها المجاميع الحديثية والتاريخية لأهل السنة، تشير إلى حدوث بعض الاختلافات في قراءة القرآن. مع أن القرآن ـ كما روي عن أبي جعفر وسيأتي ـ واحد، من عند الواحد، ولكن الإختلاف يجيء من قبل الرواة.

فلو أن القرآن قرئ كما أنزل، لما اختلف اثنان حقاً، وإنما نشأ الإختلاف؛ لأن كل راو أراد أن يقرأ بلهجته، ويدخل تفسيراته، وتأويلاته، أو نحو ذلك..

١- الوافي ج٥ ص٢٧٤ وبحار الأنوار ج٨٩ ص٤٨ وتفسير القمي ج٢ ص٤٥١ ونور الثقلين ج٥ ص٧٢٦.

٢٦٨
٢٦٩

الفصل الثاني:

يقتلونها.. ويسترضونها..

٢٧٠
٢٧١

علي (عليه السلام) يتوسط لأبي بكر وعمر:

ومرضت السيدة الزهراء (عليها السلام) فجاءا أبو بكر وعمر يعودانها، فلم تأذن لهما.

فجاءا ثانية من الغد، فأقسم عليها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأذنت لهما.

فدخلا عليها، فسلما.

فردت رداً ضعيفاً، (وفي غير هذه الرواية: أنها لم ترد عليهما) ثم قالت لهما: سألتكما بالله الذي لا إله إلا هو، أسمعتما قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقي: من آذى فاطمة فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.

قالا: اللهم نعم.

قالت: فأشهد أنكما آذيتماني(١).

١- بحار الأنوار ج٢٩ ص١٥٧ وفي هامشه عن: مصابيح الأنوار ص٢٤٦ و ٢٤٧ و ٢٥٥ والغدير ج٧ ص٢٢٩ وعن إحقاق الحق ج١٠ ص٢١٧ وغيرهما.

وراجع: دلائل الإمامة ص١٣٤ و ١٣٥ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٧٠ و ١٨١ و ١٥٧ والإمامة والسياسة ج١ ص٢٠ والدر النظيم ص٤٨٤ واللمعة البيضاء ص٧٧٥ و ٨٥٢ و ٨٦١ و ٨٦٢ وعوالم العلـوم ج١١ ص٤١١ و ٥٠٤ والمناقـب لابن = = شهرآشوب ج٣ ص٣٦٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٦ ص٢٨١ وأعلام النساء ج٤ ص١٢٣ و ١٢٤.

٢٧٢

ونقول: هنا أمور تحتاج إلى ايضاح:

لماذا يتوسط لهما علي (عليه السلام)؟!:

١ ـ لقد كان من الحق أن تمتنع الزهراء (عليها السلام) عن قبول هذين الرجلين، لكي يعرف الناس كلهم: أنهما لم يفعلا شيئاً لتلافي ما بدر منهما..

وأن ما يصدر عنهما من كلام طيب، وودود إنما هو على سبيل المجاملة، وذر الرماد في العيون، دون أن يكون وراءه أي فعل يؤكده أو يؤيده.. بل هم يريدون به الحصول على البراءة أمام أعين الناس ليتخلصا بذلك من سلبيات ما فعلوه.

٢ ـ ثم كان من اللازم: أن يتوسط لهما علي (عليه السلام)، لكي يسمعا، ويسمع الناس كلمات الزهراء (عليها السلام) لهم، وموقفها منهم.

٣ ـ ثم يأتي دفن الزهراء (عليه السلام) ليلاً، تنفيذاً لوصيتها، ليكون الدليل القاطع على استمرار هذا الغيظ منهما؛ وليكون إرغاماً لمعاطس المحرفين والمزورين، حين لا بد لهم من الإعتراف بأنها (عليها السلام) ماتت وهي واجدة على أبي بكر، ومهاجرة له.

هل أذنت الزهراء (عليها السلام) لهما؟!:

وقد ذكرت الرواية السابقة: أن الزهراء (عليه السلام) أذنت للشيخين

٢٧٣

بعيادتها بعد أن أقسم عليها أمير المؤمنين (عليه السلام).

ونقول:

إن ذلك موضع ريب كبير، فقد ذكرت الروايات: أن الزهراء (عليها السلام) بعد إصرار أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالت له: البيت بيتك، والحرة زوجتك، إفعل ما تشاء(١).

وفي نص آخر: أن عمر توسط لدى علي ليدخل أبا بكر على الزهراء (عليها السلام)، بعد أن أتياها مراراً، فكانت تأبى أن تأذن لهما، فكلمها، فلم تأذن.

فقال: فإني ضمنت لهما ذلك.

قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئاً، فالبيت بيتك، والنساء تتبع الرجال، ولا أخالف عليك، فأذن لمن أحببت.

ثم ذكر أنها (عليها السلام) لم ترد السلام عليهما. فراجع(٢).

وهذا معناه: أنها لم تأذن، لأن البيت بيت علي (عليه السلام)، وهو حر

١- بحار الأنوار ج٢٨ ص٣٠٣ وج٤٣ ص١٩٨ وكتاب سليم بن قيس ج٢ ص٨٦٩ واللمعة البيضاء ص٨٧١ والخصائص الفاطمية للكجوري ج١ ص١٩١ والأنوار العلوية ص٣٠١.

٢- بحار الأنوار ج٤٣ ص٢٠٣ واللمعة البيضاء ص٨٧٤ وعلل الشرايع ج١ ص٢٢١ و (ط المكتبة الحيدرية سنة ١٣٨٥هـ) ج١ ص١٧٨ والدر النظيم ص٤٨٤ ومجمع النورين للمرندي ص١٤٣ وبيت الأحزان ص١٧٢.

٢٧٤

في أن يأذن لمن يشاء.

وقد حاولت بعض نصوص الرواية تلطيف الموضوع، فبعد أن ذكرت أن الزهراء (عليها السلام) لم تأذن لهما، قالت: فأتيا علياً، فكلماه، فأدخلهما عليها(١).

هل رضيت الزهراء (عليها السلام) عن الشيخين؟!:

صرحت بعض روايات هذه الحادثة: بأنه بعد أن هدأت تلك الفورة مشى أبو بكر إلى فاطمة (عليها السلام) فشفع لعمر، وطلب إليها، فرضيت عنه(٢).

ونقول:

أولاً: قال المعتزلي: (الصحيح عندي: أنها ماتت وهي واجدة على أبي

١- الإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٠ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٣١ والغدير ج٧ ص٢٢٩ وبحار الأنوار ج٢٨ ص٣٥٧ وقاموس الرجال للتستري ج١٢ ص٣٢٨ ومصباح الهداية ص٢١٨ وبيت الأحزان ص٨٤ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٢١٧ وج٢٥ ص٥٤١ وج٣٣ ص٢٧٥ و ٣٥٩.

٢- راجع: بحار الأنوار ج٢٨ ص٣٢٢ وتشييد المطاعن ج١ ص٤٣٦ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص٤٩ والرياض النضرة ج١ ص١٥٢ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨٩. والسقيفة وفدك للجوهري ص٧٤ وكتاب الأربعين للشيرازي ص١٥٧ و ١٥٨ وغاية المرام ج٥ ص٣٢٦ وبيت الأحزان ص١١٣.

٢٧٥

بكر وعمر، وأنها أوصت أن لا يصليا عليها..)(١).

ثانياً: راوي هذا الحديث هو عامر الشعبي.. وقد روى العشرات من الحفاظ والرواة: أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر على حد سواء(٢).

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص٥٠. وراجع: كتاب الأربعين للشيرازي ص١٥٧ وبحار الأنوار ج٢٨ ص٣٢٢ وبيت الأحزان ص١١٣.

٢- راجع: صحيح البخاري (ط دار الفكر) ج٤ ص٤٢ وج٥ ص٨٢ وصحيح مسلم (ط دار الفكر) ج٥ ص١٥٤ ومسند أحمد ج١ ص٦ و ٩ ومشكل الآثار ج١ ص٤١ والسنن الكـبرى للبيهقي ج٦ ص٣٠٠ و ٣٠١ وعمـدة الـقـاري ج١٥ ص١٩ وج١٧ ص٢٥٨ وصحيح ابن حبان ج١١ ص١٥٣ و ٥٧٣ ومسند الشاميين للطبراني ج٤ ص١٩٨ ونصب الراية للزيلعي ج٢ ص٣٦٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٨ ص٢٨ و (ط دار صادر) ج٢ ص٣١٥ ووفاء الوفاء ج٣٠ ص٩٩٥ والبداية والنهاية ج٥ ص٣٠٦ و٢٨٥ وكنز العمال ج٧ ص٢٤٢ و (ط مؤسسة الرسالة) ج٥ ص٦٠٤ وتاريخ المدينة لابن شبة النميري ج١ ص١٩٦ وإمتاع الأسماع للمقريزي ج١٣ ص١٥٩ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥٦٧ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٦٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص٤٦ والسيرة الحلبية ج٣ ص٣٦١ وتاريخ الخميس ج٢ ص١٧٤ وبحار الأنوار ج٢٩ ص١١٢ وج٣٠ ص٣٨٦ وفتح الباري ج٦ ص١٩٧ وج٧ ص٤٩٣ و (ط دار المعرفة) ج٦ ص١٣٩ والجامـع الصحيح = = للترمذي ج٤ ص١٨٥ والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٠ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٣١ وسير أعلام النبلاء ج٢ ص١٢٠ و ١٢١ وشرح النووي لصحيح مسلم ج١٢ ص٧٧. والإكمال في أسماء الرجال ص١٦٨ وأبو هريرة لشرف الدين ص١٣٨ وشرح أصول الكافي ج٧ ص٢١٨ و ٤٠٥ والعمدة لابن البطريق ص٣٩٠ و ٣٩١ والطرائف لابن طاووس ص٢٥٨ ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص٦٩ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٥٢٢ ومناقب أهل البيت (عليهم السلام) للشيرواني ص٤١٢ والنص والإجتهاد ص٥١ و ٥٩ والغدير ج٧ ص٢٢٧ والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للهمداني ص٧٤٠ وموسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) للنجفي ج٨ ص٢٥٥ و ٢٥٦ واللمعـة البيضاء ص٧٥٨ ومجمع النورين للمرندي ص٢٣٨ وفلك النجاة في الإمامة والصلاة لعلي محمد فتح الدين الحنفي ص١٥٧ ونهج الحق للعلامة الحلي ص٣٥٩ وإحقاق الحق (الأصل) للتستري ص٢٩٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٤٧٨ وج٢٥ ص٥٣٥ و ٥٣٦ و ٥٣٨ وج٣٣ ص٣٥٦.

٢٧٦

ثالثاً: إن ثمة نصاً آخر لهذه القضية يقول: (فلما وقع بصرهما على فاطمة (عليها السلام)، فلم تردّ عليهما، وحولت وجهها عنهما، فتحولا، واستقبلا وجهها حتى فعلت ذلك مراراً.

وقالت: يا علي، جاف الثوب.

وقالت للنسوة حولها: حولن وجهي، فلما حولن وجهها حوّلا إليها

٢٧٧

الخ..).

إلى أن تقول الرواية: (ثم قالت: اللهم أشهدك ـ فاشهدوا يا من حضرني ـ أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي. والله لا أكلمكما من رأسي حتى ألقى ربي).

وهي تقول: والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها(١).

عدم رد السلام:

قد صرحت هذه الرواية: بأنها (عليها السلام) لم ترد السلام على أبي بكر وعمر.

ومن الواضح: أن رد السلام على المسلم واجب.. والزهراء (عليها السلام) أتقى وأبر من أن تخالف حكماً شرعياً في أي من الظروف والأحوال، كما دلت عليه آية التطهير.

فلا بد أن تكون قد رأت في الجرأة التي أظهراها على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورميه بالهجر ونحوه.

ثم في عدم الاكتراث بنص القرآن الكريم في موضوع الإرث، وما

١- راجع: علل الشرائع الباب ١٤٨ ص٢٢٢ و (ط المكتبة الحيدرية) ج١ ص١٨٦ والغدير ج٧ ص٢٢٩ وبحار الأنوار ج٤٣ ص٢٠٣ واللمعة البيضاء ص٨٧٤ وبيت الأحزان ص١٧٢. وراجع: الإمامة والسياسة ص٢٠ وأعلام النساء ج٤ ص١٢٣ و ١٢٤ ورسائل الجاحظ ص٣٠١.

٢٧٨

أفاءه الله على رسوله من دون أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب. رغم تذكيرها لهم به.

ثم في نسبة أحكام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لم يقلها جزماً.

ثم في قتل النفس المحرمة، بإسقاط جنينها المحسن وسواه.

إنها رأت في ذلك كله ـ ما يجعل رد السلام على من فعل ذلك غير ذي موضوع..

الإستدراج للإعتراف:

ويلاحظ القارئ هنا: الأسلوب البديع الذي انتهجته لاستدراجهما إلى الإعتراف بصدقها(١). ثم الإعتراف بما ترويه لهما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ لتسجيل موقفها المستند إلى ذلك الإعتراف، لكي يبقى نوراً يهدي إلى الحق على مرِّ الدهور وكرِّ العصور.

١- راجع على سبيل المثال: اللمعة البيضاء ص٨٣٦ و ٨٧١ و ٨٧٢ و ٨٧٤ و٨٧٥ وكتاب سليم بن قيس جص٨٦٩ وبحار الأنوار ج٢٨ ص٢٠٣ و ٣٠٣ و ٢٠٤ وج٢٩ ص٣٩٠ وج٤٣ ١٩٨ و ١٩٩ وعلل الشرايع ج١ ص٢٢١ و ٢٢٢ و (ط المكتبة الحيدرية) ج١ ص١٨٦ و ١٨٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٦ ص٢٨١ والأنوار العلوية ص٣٠١ وقاموس الرجال للتستري ج١٢ ص٣٢٤ والشافي في الإمامة ج٤ ص١١٥ والأسرار الفاطمية للمسعودي ص٤٦٧.

٢٧٩

رواية دلائل الإمامة صحيحة:

روى محمد بن جرير بن رستم الطبري، عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمد بن همام، عن أحمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:

قبضت فاطمة (عليها السلام)، في جمادى الآخرة، يوم الثلاثاء، لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سبب وفاتها: أن قنفذاً ـ مولى عمر ـ لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها.

وكان الرَّجلان من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) سألا أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ أن يشفع لهما إليها، فسألها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمَّا دخلا عليها قالا لها: كيف أنتِ يا بنتَ رسول الله؟!

قالت: بخير بحمد الله، ثمَّ قالت لهما: ما سمعتما النبي يقول:

(فاطمة بضعةٌ منِّي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله؟).

قالا: بلى.

قالت: فوالله لقد آذيتماني..

قال: فخرجا من عندها (عليها السلام)، وهي ساخطة عليهما [انتهى].

وسند هذه الرواية صحيح كما ترى..

ولكن بعضهم اعترض بقوله:

٢٨٠