×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج13 / الصفحات: ٢٨١ - ٣٠٠

السلام) وعثمان بذلك(١).

وفريق آخر يقول: فاستفدنا من مجموع هذه الآثار: أن الذي أشار بالمحرم عمر، وعثمان، وعلي (عليه السلام)(٢).

ولكننا نستبعد كثيراً: أن يكون علي (عليه السلام) قد أشار بترك ربيع الأول، والأخذ بشهر محرم، الذي كان أول السنة عند العرب في الجاهلية(٣)، بل نكاد نجزم بخلافه، وأنه (عليه السلام) كان مصراً على شهر ربيع الأول مدة حياته صلوات الله وسلامه عليه.

ولم يكن ذلك رأيه وحده، بل كان هذا هو رأي جمع كبير من المسلمين الأبرار، والصحابة الأخيار، وقد ذكرنا بعضهم في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) فليراجع..

غير أننا نشير هنا إلى ما يلي:

١ ـ تقدم: أنه (عليه السلام) أشار عليهم بأن يكتبوا التاريخ من (يوم هاجر)، أو من (يوم ترك النبي (صلى الله عليه وآله) أرض الشرك) كما هو

١- تاريخ الخميس ج١ ص٣٣٨ ووفاء الوفاء ج١ ص٢٤٨.

٢- الإعلان بالتوبيخ لمن يذم التاريخ ص٨٠ وإرشاد الساري ج٦ ص٢٣٤ وفتح الباري ج٧ ص٢٠٩ ـ ٢١٠.

٣- البداية والنهاية ج٣ ص٢٠٧ و ٢٠٨ و (ط دار إحياء التراث) ج٣ ص٢٥٣ وبحار الأنوار ج٥٥ ص٣٦٨ و ٣٧٦ وج٥٦ ص١٢٣ والسيرة النبوية لابن كثير ج٢ ص٢٨٨ و ٢٨٩ والميزان ج٣ ص٢٣٢.

٢٨١

صريح رواية ابن المسيب المتقدمة.

وهذا يدل على أنه (عليه السلام) يريد أن يكون مبدأ التاريخ هو شهر ربيع الأول لا شهر محرم، لأن يوم هجرته (صلى الله عليه وآله) كان أول يوم من شهر ربيع الأول.

٢ ـ جاء فيما كتبه علي (عليه السلام) على عهد أهل نجران العبارة التالية: (وكتب عبد الله(١) بن أبي رافع، لعشر خلون من جمادى الآخرة، سنة سبع وثلاثين، منذ ولج رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة)(٢).

وإنما ولجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شهر ربيع الأول كما هو واضح، وهذا يدل على ما قلناه أيضاً..

ما فعله عمر:

أما ما فعله عمر فهو: أنه أراد أن يلغي التاريخ الذي وضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتصدى له علي (عليه السلام) بطريقة محرجة، واضطره إلى القبول ببقاء التاريخ الهجري..

ولكن عمر أبى إلا أن يترك بصماته على هذا الأمر، فجعل ابتداء حساب السنة من المحرم، وألغى شهر ربيع الأول، إما بقرار مباشر منه، أو باقتراح من عثمان بن عفان..

وقدظهر لمسلمة اليهود آراء في ذلك الإجتماع، وآراء لغيرهم، كانت

١- الظاهر أنه: عبيد الله.

٢- الخراج لأبي يوسف ص٨١ وجمهرة رسائل العرب ج١ ص٨٢ رقم٥٣ عنه.

٢٨٢

كلها تسعى لالغاء التاريخ الهجري، واستبداله بعام الفيل، أو ببعض تواريخ الأعاجم، أو بتاريخ الاسكندر (وكثر القول، وطال الخطب في تواريخ الأعاجم وغيرها) على حد تعبير المسعودي(١).

ولكن علياً (عليه السلام) أرجعهم إلى الحق.. وأصر على أن تبقى هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) من دار الشرك، هي المحور والأساس.. فقد أعز الله تعالى بها هذا الدين، وانتشر الإسلام في طول البلاد وعرضها. ونشرت اعلامه، وظهرت دلائله في البلاد والعباد..

وأما التاريخ المتداول في هذه الأيام، والذي يبدأ بميلاد المسيح (عليه السلام)، فهو قد حدث في وقت متأخر.

وكان علماء النصارى يؤرخون بتاريخ الإسكندر إلى وقت قريب.. وتاريخ مختصر الدول لابن العبري الملطي شاهد صدق على ذلك، فإنه يعتمد تاريخ الإسكندر، كما يظهر لكل من رجع إليه ولاحظه..

كما أن ادعاء أن ميلاد السيد المسيح (عليه السلام) كان في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول غير دقيق، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) تكذيب هذه الدعوى، وأنه ولد في النصف من حزيران، ويستوى الليل والنهار في النصف من آذار(٢).

١- التنبيه والإشراف ص٢٥٢.

٢- راجع: بحار الأنوار ج٧٥ ص٢٦٠ وتحف العقول ص٣٧٥ ومستدرك سفينة البحار ج٩ ص٢٩٨ ومختصر التاريخ لابن الكازروني ص٦٧ ومروج الذهب ج٢ ص١٧٩ و ١٨٠.

٢٨٣

الفصل الرابع:

سياسات عمر في التمييز العنصري

٢٨٤
٢٨٥

بـدايـة:

كان عمر بن الخطاب هو الذي بدأ سياسات التمييز العنصري في المجتمع الإسلامي، وعمل على تكريس ذلك بصورة قوية وشاملة.. وكان لعلي (عليه السلام) موقف من هذه السياسة بل سياسة أخرى تناقضها، فلا بد من عرض ـ ولو موجز ـ للسياسات والمواقف.. ونقتصر على ما كان لعلي فيه أثر ظاهر، فنقول:

سياسة عمر تجاه غير العرب:

قد ذكرنا طائفة من هذه السياسات في كتابنا: (سلمان الفارسي في مواجهة التحدي)، ونقتصر هنا على اقتباس بعض النماذج منها، ونحيل القارئ الكريم إلى ذلك الكتاب، فنقول:

روى شريك وغيره: أن عمر أراد بيع أهل السواد، فقال له علي (عليه السلام): إن هذا مال أصبتم، ولن تصيبوا مثله، وإن بعتهم فبقي (كذا) من يدخل في الإسلام لا شيء له.

قال: فما أصنع؟!

قال: دعهم شوكة للمسلمين.

فتركهم على أنهم عبيد.

٢٨٦

ثم قال علي (عليه السلام): فمن أسلم منهم فنصيبي منه حر(١).

ونقول:

المراد بأهل السواد: خصوص غير العرب منهم.

ومن أقوال عمر المشهورة قوله: (من كان جاره نبطياً، واحتاج إلى ثمنه فليبعه)(٢).

كما أن عمر بن الخطاب لم يُقِدِ النَبَطي من عبادة بن الصامت، حين ضربه فشجه، لأن عبادة طلب منه أن يمسك له دابته فرفض، واكتفى بإعطائه دية الضربة(٣).

١- مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٦٥ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٢٣٣.

٢- عيون الأخبار لابن قتيبة ج١ ص١٣٠ وبغداد لطيفور ص٣٨ و ٤٠ والمحاسن والمساوي ج٢ ص٢٧٨ والزهد والرقائق (قسم ما رواه نعيم بن حماد) ص٥٢ ومحاضرة الأدباء ج١ ص٣٥٠ وقاموس الرجال للتستري ج١٢ ص١٥٠ ومعجم البلدان ج٤ ص٢٣٣ وراجع: الإيضاح لابن شاذان ص٤٨٦ وراجع: قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص٢٦٤ عن ابن قتيبة والحموي.

٣- تهذيب تاريخ دمشق ج٥ ص٤٤٦ وتذكرة الحافظ ج١ ص٣١ والسنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٣٢ والمصنف لابن أبي شيبة ج٦ ص٤١٩ وتاريخ مدينة دمشق ج١٩ ص٢٩٧ وتذكرة الحفاظ للذهبي ج١ ص٣١ وجامع المسانيد والمراسيل ج١٤ ص٤٦٠ وسير أعلام النبلاء ج٢ ص٤٤٠ وكنز العمال ج١٥ ص٩٤ والغدير ج٦ ص١٣٣.

٢٨٧

وقد اعترض على أمير مكة نافع بن علقمة، لأنه ولى على مكة ومن بها من قريش رجلاً من الموالي، وهو عبد الرحمان بن أبزى(١).

وحين الكلام عن تدوين الدوواين قلنا: إنه فضل العرب على العجم حتى بالنسبة لنساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فراجع.

ونهى عمر أيضاً أن يتزوج العجم من العرب، وقال: لأمنعن فرجوهن (فروج ذوات الأنساب) إلا من الأكفاء. أو قال: لأمنعن فروج العربيات إلا من الأكفاء(٢).

١- حياة الصحابة ج٣ ص١٥٠ وكنز العمال ج٥ ص٢١٦ و (ط مؤسسة الرسالة) ج١٣ ص٥٦٠ عن أبي يعلى، والمصنف للصنعاني ج١١ ص٤٣٩ وفي هامشه عن مسلم وأبي يعلى ومنتخب كنز العمال (مطبوع مع مسند أحمد) ج٥ ص٢١٦ ومسند أبي يعلى ج١ ص١٨٦.

٢- الإيضاح لابن شاذان ص٢٨٠ و ٢٨٦ وفي هوامشه عن مصادر عديدة. وراجع: الإستغاثة ص٤٥ والسنن الكبرى للبيهقي ج٧ ص١٣٣ والمصنف للصنعاني ج٦ ص١٥٢ و ١٥٤ ونفس الرحمان (ط حجرية) ص٢٩ ومحاضرات الأدباء المجلد الثاني ج٣ ص٢٠٨ والمبسوط للسرخسي ج٤ ص١٩٦ والمغني لابن قدامة ج٧ ص٣٧٢ و ٣٧٥ وكشاف القناع للبهوتي ج٥ ص٧٣ والغارات للثقفي ج٢ ص٨٢٢ والمسترشد ص٧٤ والمصنف لابن أبي شيبة ج٣ ص٤٦٦ وسنن الدارقطني ج٣ ص٢٠٦ ومعرفة السنن والآثار ج٥ ص٢٥٩ والشرح الكبير لابن قدامة ج٧ ص٤٦٢ و ٤٦٦ وكنز العمال ج١٦ ص٥٣٤ والجرح = = والتعديل للرازي ج٢ ص١٢٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٧ ص١٤٧ وج١٩ ص١٩٣.

٢٨٨

ويقصد بالعجم: كل من ليس بعربي.

وقال الجاحظ: (وكان أشد منه (أي من أبي بكر) في أمر المناكح)(١).

وقد أبى عمر أن يورث أحداً من الأعاجم إلا أحداً ولد في العرب(٢).

زاد رزين قوله: أو امرأة جاءت حاملاً فولدت في العرب(٣).

ودخل عمر بن الخطاب السوق، فلم ير فيه في الغالب إلا النبط، فاغتم لذلك(٤).

وقال: لا يدخل الأعاجم سوقنا حتى يتفقهوا في الدين(٥).

ولكنه لم يمنع العرب من السوق حتى يتفقهوا في الدين، كما صنع مع

١- العثمانية للجاحظ ص٢١١.

٢- الموطأ لمالك ج٢ ص٥٢٠ والغدير ج٦ ص١٨٧ عنه، والمحلى لابن حزم ج٩ ص٣٠٣ وبحار الأنوار ج٣١ ص٤٠ والنص والإجتهاد ص٢٦٧ وتحفة الأحوذي ج١ ص٦٣ وبداية المجتهد ج٢ ص٣٥١ وراجع: الإستذكار لابن عبد البر ج٥ ص٣٧٢ وكنز العمال ج١١ ص٢٩ وتيسير الوصول ج٢ ص١٨٨ والمدونة الكبرى لمالك ج٣ ص٣٣٨ و ٣٦٥ و ٣٨٣.

٣- تيسير الوصول ج٢ ص١٨٨ وبحار الأنوار ج٣١ ص٤٠.

٤- التراتيب الإدراية ج٢ ص٢٠ وراجع ص٢١.

٥- التراتيب الإدراية ج٢ ص١٧.

٢٨٩

الأعاجم؟!

وقال عمر بن الخطاب: عليكم بالتجارة، ولا تفتنكم هذه الحمراء على دنياكم.

قال أشهب: كانت قريش تتجر، وكانت العرب تحقر التجارة(١).

وكان عمر لا يترك أحداً من العجم يدخل المدينة(٢).

والحمراء: هم الموالي(٣).

سليم بن قيس يتحدث:

وقد جمع سليم بن قيس سياسات عمر هذه بصورة أوضح وأتم، فهو يقول: وإخراجه من المدينة كل أعجمي.

وإرساله إلى عماله بالبصرة بحبل طوله خمسة أشبار، وقوله: (من

١- التراتيب الإدراية ج٢ ص٢٠ عن العتيبة، عن مالك.

٢- راجع: مروج الذهب ج٢ ص٣٢٠ والمصنف للصنعاني ج٥ ص٤٧٤ وراجع: مجمع الزوائد ج٩ ص٧٥ عن الطبراني، والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٣٤٩ والمجروحون ج٣ ص٣٥٠ وتاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص٢٣٨ و ٢٤١ وحياة الصحابة ج٢ ص٢٩.

٣- راجع: لسان العرب ج٤ ص٢١٠ والنهاية في غريب الحديث ج١ ص٤٣٨ والغارات للثقفي ج٢ ص٨٣٠ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٥٢٣ وج٣٤ ص٣١٩.

٢٩٠

أخذتموه من الأعاجم فبلغ طول هذا الحبل، فاضربوا عنقه)(١).

وجاء في رسالة معاوية لزياد ما يلي:

(وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم، فخذهم بسنة عمر بن الخطاب، فإن في ذلك خزيهم وذلهم.

أن تنكح العرب فيهم، ولا ينكحوهم.

وأن ترثهم العرب ولا يرثوهم.

وأن تقصر بهم في عطائهم وارزاقهم.

وأن يُقدموا في المغازي، يصلحون الطريق، ويقطعون الشجر.

ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة.

ولا يتقدم أحد منهم في الصف الأول، إذا حضرت العرب، إلا أن يتموا الصف.

ولا تولِّي أحداً منهم ثغراً من ثغور المسلمين، ولا مصراً من أمصارهم.

ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين، ولا أحكامهم.

فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته)..

إلى أن يقول:

١- كتاب سليم بن قيس ج٢ ص٦٨٢ وراجع: نفس الرحمان ص٥٦٨ ـ ٥٧٠ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٢ ص٣٣٤ وبحار الأنوار ج٣٠ ص٣٠٩ وج١٠٠ ص١٦٥ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص١٠٩.

٢٩١

(لولا أن عمر سن دية الموالي على النصف من دية العرب ـ وذلك أقرب للتقوى ـ لما كان للعرب فضل على العجم).

إلى أن قال: (وبحسبك ما سنه عمر فيهم فهو خزي لهم وذل).

إلى أن قال: (وحدثني ابن أبي معيط أنك أخبرته: أنك قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري، وبعث إليه بحبل طوله خمسة أشبار. وقال له: اعرض من قِبَلَكَ من أهل البصرة، فمن وجدته من الموالي، ومن أسلم من الأعاجم قد بلغ خمسة أشبار، فقدمه فاضرب عنقه.

فشاورك أبو موسى في ذلك فنهيته، وأمرته أن يراجع عمر فراجعه، وذهبت أنت بالكتاب إلى عمر.

وإنما صنعت ما صنعت تعصباً للموالي، وأنت يومئذٍ تحسب أنك منهم، وأنك ابن عبيد، فلم تزل بعمر حتى رددته عن رأيه، وخوفته فرقة الناس، فرجع.

وقلت له: ما يؤمنك ـ وقد عاديت أهل هذا البيت ـ أن يثوروا إلى علي، فينهض بهم، فيزيل ملكك؟) فكف عن ذلك.

وما أعلم يا أخي: (أنه ولد مولود في آل أبي سفيان أعظم شؤماً عليهم منك، حين رددت عمر عن رأيه، ونهيته عنه).

إلى أن قال: (فلو كنت يا أخي لم ترد عمر عن رأيه لجرت سنة، ولا استأصلهم الله، وقطع أصلهم. وإذن لاستنت به الخلفاء من بعده، حتى لا

٢٩٢

يبقى منهم شعر، ولا ظفر، ولا نافخ نار، فإنهم آفة الدين)(١).

الحبل الذي طوله خمسة أشبار:

وللحبل الذي طوله خمسة أشبار نظير آخر في سياسات عمر للناس وهو الحبل الذي أرسله في صبيان سرقوا بالبصرة، وقال: من بلغ طول هذا الحبل فاقطعوه(٢).

وروى ابن أبي مليكة: أن عمر كتب في غلام عراقي سرق: أن اشبروه، فإن وجدتموه ستة أشبار فاقطعوه، فشبر، فوجد ستة أشبار تنقص منه أنملة، فترك(٣).

ثم جاء بعد ذلك من استفاد من حبل عمر ذي الأشبار الخمسة، فيأمر بقتل كل من يتهمه إذا بلغ خمسة أشبار، فإن إبراهيم الإمام أرسل إلى أبي

١- كتاب سليم بن قيس ج٢ ص٧٤٠ ـ ٧٤٥ و (ط أخرى) ص٢٨٢ ونفس الرحمان ص٥٦٨ ـ ٥٧٠ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٢٦٢ ـ ٢٦٤. وراجع: الغارات للثقفي ج٢ ص٨٢٤.

٢- كتاب سليم بن قيس ج٢ ص٦٨٣ و (ط أخرى) ص٢٣٢ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٢ ص٣٣٤ وبحار الأنوار ج٣٠ ص٣١٠ وج١٠٠ ص١٦٥ وغاية المرام ج٦ ص١٣٤.

٣- المصنف لابن أبي شيبة ج٦ ص٤٧١ و ٤٧٢ والمصنف للصنعاني ج١٠ ص١٧٨ وكنز العمال ج٥ ص٥٤٤ والغدير ج٦ ص١٧١ وجامع المسانيد والمراسيل ج١٤ ص٤٤٦.

٢٩٣

مسلم يأمره (بقتل كل من شك فيه، أو وقع في نفسه شيء منه. وإن استطاع أن لا يدع بخراسان من يتكلم العربية إلا قتله فليفعل. وأي غلام بلغ خمسة أشبار يتهمه فليقتله الخ..)(١).

سياسات عمر تجاه العرب:

ثم كانت لعمر بن الخطاب سياسات تكريس الإمتيازات، وتأكيد تفوق العرب على كل من عداهم، وتتجلى هذه السياسات، في أقواله ومواقفه وتصرفاته التالية:

تقدم: أنه لم يقتص للنبطي من عبادة بن الصامت، بل اكتفى بإعطائه الدية..

وتحدثنا عن تمييزه للعرب على غيرهم في العطاء وفي الأرزاق..

وأشرنا إلى منعه من زواج غير العربي بالعربية..

وقلنا: إنه منع غير العرب من الإرث.. إلخ....

١- تاريخ الأمم والملوك (ط ليدن) ج٩ ص١٩٧٤ وج١٠ ص٢٥ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٦ ص١٤ و ١٥ والكامل في التاريخ ج٤ ص٢٩٥ والبداية والنهاية ج١٠ ص٢٨ و ٦٤ والإمامة والسياسة ج٢ ص١١٤ و (تحقيق الزيني) ج٢ ص١١٤ و(تحقيق الشيري) ج٢ ص١٥٦ والنزاع والتخاصم ص٤٥ و (ط أخرى) ص١٣٥ والعقد الفريد ج٤ ص٤٧٩ وشرح نهج البلاغة ج٣ ص٢٦٧ وضحى الإسلام ج١ ص٣٢ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٣ ص١٠٣.

٢٩٤

ونضيف إلى ما تقدم: أنه لما ولي قال: إنه لقبيح بالعرب أن يملك بعضهم بعضاً. وقد وسع الله عز وجل وفتح الأعاجم.

واستشار في فداء سبايا العرب في الجاهلية والإسلام إلا امرأة ولدت لسيدها(١).

قوله: ليس على عربي ملك(٢).

١- راجع: الكامل في التاريخ ج٢ ص٣٨٢ وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٥٤٩ وقضاء أمير المؤمنين علي (عليه السلام" ص٢٦٣ و ٢٦٤ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٢٥٠.

٢- الأموال ص١٩٧ و ١٩٨ و ١٩٩ والإيضاح ص٢٤٩ وقضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام" ص٢٦٤ وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٥٤٩ والسنن الكبرى للبيهقي ج٩ ص٧٤ والمصنف للصنعاني ج٧ ص٢٧٨ والفايق في غريب الحديث ج٣ ص٢٥٨ والمصنف لابن أبي شيبة ج٧ ص٥٨٠ ونيل الأوطار ج٨ ص١٥٠ والمسترشد ص١١٥ و (ط سنة ١٤١٥هـ) ص٥٢٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص١٤٤ والمحلى لابن حزم ج١٠ ص٣٩ وسبل السلام للكحلاني ج٤ ص٤٥ وكنز العمال ج٦ ص٥٤٥ وغريب الحديث لابن سلام ج٣ ص٣٤١ والنهاية في غريب الحديث ج٤ ص٣٦١ والنظم الأسلامية لصبحي الصالح ص٤٦٣ ولسان العرب ج١١ ص٦٣٢.

٢٩٥

وقال: إني كرهت أن يصير السبي سنّة على العرب(١).

وأعتق سبي اليمن وهن حبالى. وفرق بينهن وبين من اشتراهن(٢).

وأعتق كل مصل من سبي العرب، وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين(٣).

وكان في وصيته: (أن يعتق كل عربي في مال الله. وللأمير من بعده عليهم ثلاث سنوات، مثلما كان يليهم عمر)(٤).

وحدد فداء العربي بعدد من الإبل، واختلفت فتاويه في مقداره: خمسة أبعرة، أو ستة، أو نحو ذلك(٥).

١- تاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٣٩.

٢- الإيضاح لابن شاذان ص٢٤٩ والمثالب لابن شهرآشوب (مخطوط) ص١٠٨.

٣- المصنف للصنعاني ج٨ ص٣٨٠ و ٣٨١ وج٩ ص١٦٨ وراجع: المسترشد ص١١٥ والشرح الكبير لابن قدامة ج١٢ ص٤٥١ والمحلى لابن حزم ج٩ ص١٨٥ والإستذكار ج٧ ص٤٢٠ وكنز العمال ج١٠ ص٣٥٩ والمغني لابن قدامة ج١٢ ص٤٨٢ وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد ج٢ ص٣١٤ وسبل السلام ج٤ ص١٤٣.

٤- المصنف للصنعاني ج٨ ص٣٨١ وج٩ ص١٦٨وكنز العمال ج١٢ ص٦٧٣.

٥- راجع في ذلك: المصنف للصنعاني ج٧ ص٢٧٨ و ٢٧٩ وج١٠ ص١٠٤ و ٣٠٢ و ١٠٣ وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٥٤٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص١٤٤ والمحلى ج١٠ ص٣٨ وكنز العمال ج٥ ص٧٣٦.

٢٩٦

ورد سبي الجاهلية، وأولاد الإماء منهم أحراراً إلى عشائرهم، على فدية يؤدونها إلى الذين أسلموا وهم في أيديهم.

قال: وهذا مشهور من رأيه(١).

وأمر برد سبي مناذر وكل ما أصابوه منهم، على اعتبار أنها من قرى السواد(٢).

ورد سبي ميسان، على الرغم من أن بعضهم قد وطأ جاريته زماناً. فردها، وهو لا يعلم إن كانت حاملاً منه أم لا(٣).

كما أنه أخذ من نصارى تغلب العشر، ومن نصارى العرب نصف العشر(٤).

١- الأموال ص١٩٧.

٢- فتوح البلدان ص٤٦٥ والأموال ص٢٠٥ وكنز العمال ج٤ ص٤٨٦ وتاريخ مدينة دمشق ج٦١ ص٢٨٩ ومعجم ما استعجم ج٤ ص١٢٦٤ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٣٣.

٣- الأموال ص٢٠٥ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٣٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٧ ص١٢٧.

٤- المصنف للصنعاني ج٦ ص٩٩ وج١٠ ص٣٧٠ والمحلى لابن حزم ج٦ ص١١٤ و ١١٥ والمغني لابن قدامة ج١٠ ص٥٩٥ و ٥٩٨ ومسند ابن الجعد ص٤٧ ونصب الراية ج٢ ص٤٣١ والشرح الكبير لابن قدامة ج١٠ ص٦٢٥ وراجع: التمهيد لابن عبد البر ج٢ ص١٣١.

٢٩٧

وكان إذا بعث عماله شرط عليهم شروطاً منها:

لا تضربوا العرب فتذلوها.

ولا تجمروها فتفتنوها.

ولا تعتلوا عليها فتحرموها(١).

خدمة الخليفة بعده: لماذا؟!

ويستوقفنا ما تقدم من أن عمر اعتق سبي العرب المسلمين، مشترطاً عليهم خدمة الخليفة بعده. وأثبت ذلك في وصيته حتى بالنسبة لمن يعتقون بعده..

ولعل هذا يؤيد، بل يؤكد: أنه كان يخطط لاستخلاف رجل بعينه وأنه كان على يقين من وصوله إلى مقام الخلافة، وأنه كان يسعى لجمع المؤيدين له ليعتضد به على ما ناوأه..

١- راجع: المصنف للصنعاني ج١١ ص٣٢٥ وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٢٧٣ والسنن الكبرى للبيهقي ج٩ ص٣٩ وج١ ص٢٧٩ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٢٧٧ والمسترشد ص١١٥ والمستدرك للحاكم ج٤ ص٤٣٩ وحياة الصحابة ج٢ ص٨٢ وكنز العمال ج٣ ص١٤٨ عن ابن أبي شيبة، والبيهقي و (ط مؤسسة الرسالة) ج٥ ص٦٨٩ والنظم الإسلامية لصبحي الصالح ص٣١٠.

٢٩٨

العرب لن تقتل عمر بن الخطاب:

وقد كان عمر مطمئناً إلى نتائج سياساته.. وأنها ستؤدي إلى حب جارف للخليفة لدى العرب، ومن هذه السياسات تفضيلهم وتقديمهم في كل ما ذكرناه آنفاً. ولأجل ذلك أمن عمر جانبهم، كما يدل عليه قوله حين طعنه أبو لؤلؤة: (قد كنت أظن أن العرب لن تقتلني)(١).

وفي لفظ آخر: (ما كانت العرب لتقتلني)(٢).

الرافد الأول والأساس:

وأخيراً.. فإن من الواضح: أن سياسات التمييز العنصري غريبة عن الاسلام، وبعيدة كل البعد عن تعاليمه، ومناقضة لتشريعاته.

فهل تأثر روّاد هذه السياسة وحماتها بغيرهم، ممن حرصوا عليها، حرصهم على أنفسهم، واعتبروها نهج حياة، وأساس تعامل؟!

قد يجيب البعض بنعم، ويستدل على ذلك بأن كعب الأحبار، وابن سلام وغيرهم من مسلمة أهل الكتاب كان لهم تأثير في المحيط الذي

١- المصنف للصنعاني ج٥ ص٤٧٦.

٢- تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص٢٤٠ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص١٨٦ وكنز العمال ج١٢ ص٦٨١ ـ ٦٨٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٣٤٦ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٤١٤ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص٩٠٣.

٢٩٩
٣٠٠