×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج14 / الصفحات: ٢٨١ - ٣٠٠

رحله ـ من يسوي رحلي فهو في الجنة، فبدر طلحة بن عبيد الله فسواه حتى ركب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا طلحة، هذا جبريل يقرئك السلام ويقول: أنا معك يوم القيامة حتى أنجيك منها(١).

أو قال: هيهات يا ابن عباس، ما كان الله تبارك وتعالى ليوليه شيئاً من أمر هذه الأمة مع ما يعلم من تيهه وزهوه، وعجبه بنفسه(٢).

أو قال له: أفلست القائل: إن قبض النبي لننكحن أزواجه من بعده، فما جعل الله محمداً أحق ببنات عمنا منا؟! فأنزل الله فيك {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ..}(٣))(٤).

أو قال: الأكيع (الصحيح: الأكنع) هو أزهى من ذلك ما كان الله ليراني أوليه أمر أمة محمد وهو على ما هو عليه من الزهو(٥).

١- الرياض النضرة ج١ ص٤١٣ و٤١٤ وكنز العمال ج١١ ص٦٩٦ وج١٣ ص٢٤٦ وتاريخ مدينة دمشق ج١٨ ص٣٩٣ وج٣٥ ص٤٢٩ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٠٩ وجامع المسانيد والمراسيل ج٩ ص١٧٠ وج١٣ ص١٣٧ و٤٠٠.

٢- الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٨٦ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٢٥.

٣- الآية ٥٣ من سورة الأحزاب.

٤- نهج الحق (مطبوع ضمن دلائل الصدق) ج٣ ق١ ص١١٣ و (ط دار الهجرة) ص٢٨٦ والأنوار العلوية ص٣٢٤.

٥- الإستيعاب (ط دار الجيل) ج٣ ص١١١٩ ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٨ عنه وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٦٤ والعدد القوية ص٢٥٢.

٢٨١

أو قال له: مات رسول الله وإنه عليك لعاتب(١).

أو قال: أين الزهو والنخوة؟!(٢).

أو قال: أنفه في السماء، وأسته في الماء(٣).

أو قال: رجل له حدّة(٤).

٥ ـ وقال لعثمان: وما يمنعني منك يا عثمان إلا عصبيتك، وحبك قومك(٥).

١- كنز العمال ج٥ ص٧٤٢ ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٨ عنه، وتاريخ مدينة دمشق ج٤٥ ص٤٥٣ والأمالي للمفيد ص٦٢ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٥٩ ومسند الشاميين ج٣ ص٥١.

٢- أنساب الأشراف ج٥ ص١٦ وبحار الأنوار ج٣١ ص٦٢ و ٣٩٤ والشافي ج٤ ص٢٠٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٥٩ والغدير ج٥ ص٣٦٤ وج٧ ص١٤٥ والوضاعون وأحاديثهم ص٤٨٠ وتقريب المعارف ص٣٤٩ وسفينة النجاة للتنكابني ص١٥٧.

٣- أنساب الأشراف ج٥ ص١٧ عن الواقدي، والغدير ج٧ ص١٤٥.

٤- بحار الأنوار ج٣١ ص٣٥٤ وج٤٩ ص٢٨١ والإحتجاج ج٢ ص٣٢٠ و (ط دار النعمان) ج٢ ص١٥٣.

٥- الإمامة والسياسة ج٤ ص٢٥ و (تحقيق الزيني)ج١ ص٢٩ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٤٣ ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٧ عنه، وحياة الإمام الحسين (عليه السلام" للقرشي ج١ ص٣٠٩ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٢٨.

٢٨٢

أو قال: هيهات إليك، كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس، وآثرتهم بالفيء، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب، فذبحوك على فراشك ذبحاً. والله لئن فعلت لتفعلن، ولئن فعلت ليفعلن.

ثم أخذ بناصيته وقال: فإذا كان ذلك، فاذكر قولي، فإنه كائن(١).

أو قال عنه لابنته حفصة: وما عسى أن يقولوا في عثمان؟! سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يموت عثمان يصلي عليه ملائكة السماء، قلت: يا رسول الله، عثمان خاصة؟! أم الناس عامة؟!

قال: عثمان خاصة(٢).

أو قال لابن عباس: هو أهل لذلك لشرفه وفضله، ولكني اتقي عليه أن يحمل آل أبي معيط على رقاب الناس فيقتل، ولو وليته لفعل، ولو فعل

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٦٢ و ١٨٥ و ١٨٦ عن الجاحظ في سفيانيته، وعن جماعة غيره والإمام علي بن أبي طالب لعبد الفتاح عبد المقصود (الطبعة الأولى) ج١ ص٣١٠ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٨٩ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٥٦٨ وحياة الإمام الحسين (عليه السلام" للقرشي ج١ ص٣١٤ وحليف مخزوم (عمار بن ياسر) ص١٦٨.

٢- الرياض النضرة ج١ ص٤١٣ و ٤١٤ وتاريخ مدينة دمشق ج١٨ ص٣٩٣ وج٣٣ ص٢٠٢.

٢٨٣

لفعلوا(١).

أو قال: فإن ولي عثمان فرجل فيه لين(٢).

أو قال له: أما أنت يا عثمان، لروثة خير منك، ولئن وليتها لتحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، ولئن فعلتها لتقتلن ـ ثلاث مرات(٣).

أو قال لابن عباس: لو فعلت لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس يعملون فيهم بمعصية الله، ولو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوا، فوثب الناس عليه فقتلوه(٤).

أو قال: كلف بأقاربه(٥).

١- الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٨٥ و ٨٦ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٢٥.

٢- تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٢٢٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٢٩٣ والكامل في التاريخ ج٣ ص٦٧ ونيل الأوطار ج٦ ص١٦٥ وفتح الباري ج٧ ص٥٥ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص٩٢٤.

٣- نهج الحق (مطبوع ضمن دلائل الصدق) ج٣ ق١ ص١١٣ و (ط دار الهجرة) ص٢٨٧ والإحتجاج ج٢ ص٣٢٠ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٥٤ و٣٩٥ والصراط المستقيم ج٣ ص٢٣ وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٧٥ وحياة الإمام الحسين للقرشي ج١ ص٣٠٩ وتقريب المعارف ص٣٥٠.

٤- الإستيعاب (ط دار الجيل) ج٣ ص١١١٩ ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٧ و ١١٨ عنه، وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٦٤ والعدد القوية ص٢٥٢.

٥- راجع: المبسوط للسرخسي ج١١ ص٥٣ والإيضاح لابن شاذان ص٢٣٦ وبحار = = الأنوار ج٣١ ص١٤٩ و ٣٦٤ و ٣٩٠ والفايق في غريب الحديث ج٣ ص١٦٨ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص١١ وج١٢ ص١٤٢ وكنز العمال ج٥ ص٧٣٨ و ٧٤١ والمنخول للغزالي ص٥٨٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٤٣٩ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص٨٨٣ وغريب الحديث لابن سلام ج٣ ص٣٣١ والنهاية في غريب الحديث ج٤ ص١٩٧ ولسان العرب ج٩ ص٣٠٧ وتاج العروس ج١٢ ص٤٦٥.

٢٨٤

زاد في نص آخر قوله: أخشى حفده وأثرته(١).

أو قال: وكيف بحب عثمان المال، وبره لأهل بيته؟!(٢).

أو قال: إن منكم لرجلاً لو قسم إيمانه بين جند من الأجناد لوسعهم، وهو عثمان(٣).

١- الفايق في غريب الحديث ج٣ ص٣٧٥ و (ط دار الكتب العلمية) ج١ ص٢٦٠ وج٣ ص١٦٨ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٩٠ والنهاية في غريب الحديث ج١ ص٢٢ و ٤٠٦ ولسان العرب ج٣ ص١٥٣ وج٤ ص٨ وتاج العروس ج٦ ص٩.

٢- كنز العمال ج٣ ص١٥٨ و (ط مؤسسة الرسالة) ج٥ ص٧٣٥ عن ابن راهويه.

٣- الأمالي للمفيد ص٦٣ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٦٠ و جامع المسانيد والمراسيل ج١٣ ص٣٧٥ و ٣٩٥ وج١٥ ص١٠٠ ومسند الشاميين ج٣ ص٥٢ وكنز العمال ج٥ ص٧٤١ وج١٣ ص٢٨ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص٢١٩ وج٤٥ ص٤٥٣.

٢٨٥

٦ ـ وقال لعلي: وما يمنعني منك يا علي إلا حرصك عليها. وإنك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحق المبين، والصراط المستقيم(١).

أو قال له: لله أنت لولا دعابة فيك، والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح، والمحجة البيضاء(٢).

أو قال لابنته حفصة: فما عسى أن يقولوا في علي بن أبي طالب؟! سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي، يدك في يدي، تدخل معي حيث أدخل(٣).

١- الإمامة والسياسة ج١ ص٢٥ و (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٩ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٤٣ ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٧ وحياة الإمام الحسين (عليه السلام" للقرشي ج١ ص٣٠٩ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٢٨.

٢- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٦٢ و ١٨٥ و ١٨٦ عن الجاحظ في سفيانيته، وعن جماعة غيره والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام" لعبد الفتاح عبد المقصود (الطبعة الأولى) ج١ ص٣١٠ وراجع: الغيث المنسجم للصفدي ج١ ص٢٧٦ وكتاب الأربعين ص٥٦٧ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٣٧ وحليف مخزوم (عمار بن ياسر) ص١٦٨. وراجع: دلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٨ عن الإستيعاب ترجمة علي (عليه السلام".

٣- الرياض النضرة ج١ ص٤١٣ و ٤١٤ وجامع المسانيد والمراسيل ج٩ ص١٨١ وج١٣ ص١٣٧ و ٤٠٠ وذخائر العقبى ص٨٩ وكنز العمال ج١١ ص٦٢٧ وج١٣ ص٢٤٦ وتاريخ مدينة دمشق ج١٨ ص٣٩٣ وج٣٣ ص٢٠٢ وج٣٥= = ص٤٢٩ وج٤٢ ص٣٢٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٦ ص٤٩٩ و ٥٠٠ وج١٧ ص٣٩ وج٢٢ ص٤٨٩ و ٤٩٠ وج٣١ ص٧٤.

٢٨٦

أو قال لابن عباس: لو أنه ولي هذا الأمر من بعدي لحملكم ـ والله ـ على طريقة من الحق تعرفونها، ولكنه رجل به دعابة، وهو حريص على هذا الأمر، ولا يصلح هذا الأمر لمن حرص عليه(١).

أو قال له: أما أنت يا علي فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحهم.

فقام علي مولياً، يخرج. فقال عمر: والله إني لأعلم مكان الرجل، لو وليتموه أمركم حملكم على المحجة البيضاء.

قالوا: ومن هو؟!

قال: هذا المولي عنكم، إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق المستقيم.

قالوا: فما يمنعك من ذلك؟!

قال: ليس إلى ذلك سبيل الخ..(٢).

١- الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٨٥ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٢٥ وراجع: بحار الأنوار ج٣١ ص٣٩٥ والأحكام السلطانية (بيروت ١٩٨٢) ص١١ ـ ١٢.

٢- نهج الحق (مطبوع ضمن دلائل الصدق) ج٣ ق١ ص١١٣ و (ط دار الهجرة) ص٢٨٧ وبحار الأنوار ج٣١ ص٦٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٥٩ و ٢٦٠ والأنوار العلوية ص٣٢٥ وحياة الإمام الحسين (عليه السلام" للقرشي ج١ ص٣٠٩ والشـافي في الإمـامـة ج٤ ص٢٠٤ وتقريب = = المعارف ص٣٤٩ وإحقاق الحق (الأصل) ص٢٤٥ وسفينة النجاة للتنكابني ص١٥٨.

٢٨٧

أو أنه وافق ابن عباس على أن علياً (عليه السلام) أولى بالخلافة في سابقته، وعلمه، وقرابته، وصهره، ولكنه كثير الدعابة.

أو قال: فيه دعابة(١).

أو قال: لو استخلفتموه أقامكم على الحق ولو كرهتم(٢).

أو قال: إن فيه بطالة وفكاهة (مزاح)(٣).

١- الإيضاح لابن شاذان ص١٦٣ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص٨٨٠ وتقريب المعارف ص٣٤٩ وغاية المرام ج٦ ص١٢٦ والعدد القوية ص٢٥١ ـ ٢٥٣ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٦٣ وراجع ص٣٩٤ وراجع: الإستيعاب ج٣ ص١١٢٠ ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٧ عنه، والشافي ج٤ ص٢٠٢ و ٢٠٣ وج٣ ص١٩٧.

٢- أنساب الأشراف ص٢١٤ وكنز العمال ج٣ ص١٥٨ و (ط مؤسسة الرسالة) ج٥ ص٧٣٦ عن ابن راهويه، ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٨ عنه.

٣- أنساب الأشراف ج٥ ص١٦ والأمالي للمفيد ص٦٣ وبحار الأنوار ج٣١ ص٦١ و ٣٦٠ و ٣٩٤ والغدير ج٥ ص٣٦٤ وج٧ ص١٤٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٥٩ والوضاعون وأحاديثهم ص٤٨٠ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٠٣ وتقريب المعارف ص٣٤٩ وسفينة النجاة للتنكابني ص١٥٧.

٢٨٨

أو قال: رجل قعدد(١).

الرواية الصحيحة عند ابن روزبهان:

وقد أنكر ابن روزبهان (صحة) نسبة تلك المطاعن إلى عمر، قال: (فهذا أمر باطل لا شك فيه. وصاحب هذه الرواية جاهل بالأخبار، كذاب لا يعلم الوضع.

إلى أن قال: (فإن الرجل مجروح، وهؤلاء كانوا أكابر قريش، وأقرانه في الحسب والنسب. أتراه يأخذ في أعينهم، ويشتمهم عند الموت، وهو يريد استخلافهم.

ويقول لزبير شيخ المهاجرين بمحضر الناس: إنك جاف جلف.

ويقول لطلحة كذا، ولسعد كذا، فهذا من أطوار الصحابة وحكاياتهم إنه من الموضوعات إلخ..)(٢).

ثم ذكر أن أحد علماء الشيعة وهو برهان الدين إبراهيم البغدادي وافقه على أن هذا كذب صراح.. وأن الصحيح هو: أنه قال لابن عباس في

١- الآثار للقاضي أبي يوسف الأنصاري ص٢١٧. وراجع: الغدير ج٧ ص١٤٤ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص٨٨٣ والإحتجاج ج٢ ص١٥٤ والصراط المستقيم ج٣ ص٢٣ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٥٦٨ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٥٤ وج٤٩ ص٢٨١.

٢- راجع: دلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٤ وإحقاق الحق (الأصل) ص٢٤٥.

٢٨٩

خلوة: أنه متفكر في من يوليه هذا الأمر.

فقال ابن عباس: قلت: أين لك من عثمان؟!.

قال: أخاف أن يولي بني أمية على الناس، ثم لم يلبث العرب إلا أن يضربوا عنقه، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوا.

فقلت: أين لك من طلحة؟!

قال: نعوذ بالله من زهوه.

قلت: أين لك من الزبير؟!

قال: شجاع جاف.

قلت: أين لك من سعد؟!

قال: قائد عسكر، ولا يصلح للخلافة.

قلت: أين لك من عبد الرحمان؟!

فقال: ضعيف..

قلت: أين لك من علي بن أبي طالب؟!

قال: فيه دعابة، وإذن يحملهم على الحق الذي لا يطيقونه.

ثم ما مر أسبوع حتى ضربه أبو لؤلؤة، هكذا سمعت منه، ثم بعد هذا رأيت في الأحكام السلطانية، لأقضى القضاة الماوردي: ذكر على نحو ما سمعته من الشيخ برهان الدين البغدادي.

ثم إنا لو فرضنا صحة ما ذكر، فإنه لم يذكر المعائب القادحة للإمامة،

٢٩٠

بل هذا من مناصحة الناس، فذكر ما كان من العيوب(١).

ونقول:

١ ـ إن إنكار ابن روزبهان لا أثر له، فقد صدر من عمر في المقامات المختلفة، ما لا يمنع صدور هذا وأكثر منه في هذا المقام.

٢ ـ إن ما اعترف ابن روزبهان بصحته مما نقله عن برهان الدين البغدادي لا يبعد كثيراً عن المضامين التي انكرها.

٣ ـ مجرد كون هؤلاء من أقرانه ويرشحهم للخلافة لا يمنعه من ذكر معايبهم لتأكيد هيمنته ولأسباب أخرى، ومنها ما عرف عنه من طبيعته الخشنة، وشدته على القريب والبعيد، ومبادرته لضرب الناس بدرته لمجرد اذلالهم، كما ذكرناه في موضع سابق.

وقد قال عمر بن الخطاب لعلي (عليه السلام): إنك على هذا الأمر لحريص.

فقال (عليه السلام): أنتم والله احرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب(٢).

١- هذا ما ذكره ابن روزبهان، فراجع: دلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٤ و ١١٥.

٢- راجع: نهج البلاغة ج ٢ ص ٨٤ وبحار الأنوار للمجلسي ج ٢٩ ص ٦٠٥ والغارات للثقفي ج ٢ ص ٧٦٧ ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج٢ ص ١٩ وج٣٨ ص٣١٨.

٢٩١

الفصل الرابع:

مطاعن عمر تحت المجهر..

٢٩٢
٢٩٣

كيف يشتم أقرانه؟!:

هناك أمر تحسن ملاحظته هنا، وهو: أن عمر ـ كما تقدم في رواية المعتزلي وغيره ـ يقول لأهل الشورى: أكلكم يطمع في الخلافة من بعدي؟!

فيجيبه الزبير، بقوله: (وما يبعدنا منها؟! وليتها أنت فقمت بها، ولسنا دونك في قريش، ولا في السابقة ولا في القرابة).

فهذا النص يعطي: أنه لا معنى لقول عمر في طعونه التي أوردها حين وصل إلى سعد، وإلى ابن عوف: ما زهرة وهذا الأمر؟!

أو ما يؤدى هذا المعنى، مما يدل على عدم الصلاحية للخلافة، حسب معاييره..

ولعله أراد بذلك أن يفهمنا: أن هؤلاء الذين لا أهلية لهم لهذا الأمر متقاربون في المؤهلات، ولا فوارق تذكر فيما بينهم.. فعلي لسعد وطلحة كعثمان الخ.. ويكون بذلك قد حط من مقام علي (عليه السلام)، وأوجد قرناء ومنافسين له.

ولعل تحسر عمر على أبي عبيدة وخالد وسالم ومعاذ، لأنه وجد أنهم أقوى من هؤلاء الخمسة على منافسة علي (عليه السلام)، وأكثر جرأة عليه وعلى بني هاشم.. بل إن أمثلهم وأقواهم بنظر عمر ـ وهو عثمان ـ، لا

٢٩٤

يطمئن عمر إلى حسن قيامه بهذا الأمر، وسيبقى قلقاً على مصيره فيه..

وكذا لا معنى لكثير من مطاعنه في أهل الشورى التي أراد أن يسقطهم بها عن الصلاحية، لأن الذين اختارهم إذا كانوا ليسوا دونه، فلا معنى لاستبعادهم منها وفق منطقه، إذ لا معنى لأن تجرَّ باء عمر، ولا تجرّ باء غيره..

ولأجل ذلك شكَّك ابن روزبهان بصحة روايات هذه الطعون عنه.. وإن كان هذا الإستبعاد في غير محله، فقد تعودنا من عمر أمثال هذه المفارقات.

المدح والذم للإضرار بعلي (عليه السلام):

ويروي ابن قتيبة: أن أصحاب الشورى هم الذين قالوا لعمر: قل فينا يا أمير المؤمنين مقالة نستدل فيها برأيك، ونقتدي به(١).

ونقول:

إننا لا نرجح أن يكون علي (عليه السلام) في جملة من طلب منه ذلك، أو رضي بأن يطلب منه التصريح برأيه فيهم، فهو يعرف أنه سوف يقول فيه وفيهم ما يوجب تعمية الأمر على الناس، وإيهامهم بأنه لا يرجح أحداً منهم على من عداه، فإن الترجيح والتجني قد بان وظهر.

١- الإمامة والسياسة ج١ ص٢٤ و (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٩ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٤٣ وحياة الإمام الحسين (عليه السلام" للقرشي ج١ ص٣٠٩ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٢٧.

٢٩٥

وكان علي (عليه السلام) قد عرف ورأى، إلى ما سيؤول الأمر، بمجرد نطق عمر بالأسماء، وبيانه طريقة العمل والأداء.. وقد ذكرنا ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى..

ولم يكن علي يرغب في مساعدة عمر على تعمية الأمور، لأن ذلك يضر بقضيته، بل كان يريد أن يعرِّف الناس بتعمد عمر صرف الأمر عنه..

وكان من الطبيعي أن يتوقع علي (عليه السلام) أن يساوي عمر بينه وبين الباقين، في المدح والذم على حد سواء، وكلاهما مضرٌّ بقضية الحق والدين، ولا يصح السعي إليه، لأن المساواة بين الجميع فيها غمط لحق علي (عليه السلام)، وتصغير لشأنه، وحط من مقامه، ورفعة لشأن من لا يستحق الرفعة..

وقد قال (عليه السلام): (متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟!)..

وإن ساواه بهم في الذم والعيب والإنتقاص.. فحراجة الموقف ستمنعه من الرد عليه..

وقد يجد هذا الذم من يصدق به، إذا نقل إلى أناس لا يعرفون علياً (عليه السلام).. أكثر من معرفتهم بغيره..

أما من عدا علي (عليه السلام) من أهل الشورى، فهو رابح على كل حال، لأنه إذا عابهم وعاب علياً فذلك لا يزعجهم، إن لم نقل إنه يرضيهم ويسعدهم.. وإن مدحهم بما ليس فيهم، وساوى بينهم وبين علي (عليه السلام)، فذلك غاية أمنياتهم، ومنتهى آمالهم..

٢٩٦

هي عدة وقائع:

إن من يراجع نصوص الروايات التي ذكرت القصة المتقدمة يتضح له: أن عمر طعن أو أثنى على أصحاب الشورى عدة مرات، إحداها في خلوة بينهم، والأخرى حين عينهم، وطلب منه بعضهم أن يقول فيهم قولاً يستدلون به على رأيه، وعلى ما هو محط نظره(١). ويبدو أنه قد صرح بهذا التعيين أكثر من مرة..

ومرة أخرى: طعن بهم في حديثه مع ابن عباس في خلوة له به، وذلك قبل أن يطعنه أبو لؤلؤة بيومين أو ثلاثة.

وفي بعض النصوص: أنه قال لهم ذلك بعدما طعنه أو لؤلؤة، وجمعهم، ليبلغهم قرار تشكيل الشورى منهم.

وفي بعضها أنه قال للناس: من تستخلفون بعدي، فاقترحوا عليه هذا تارة وذاك أخرى، فصار يوجه إليهم طعونه.

التناقض.. والإختلاف:

وملاحظة النصوص المختلفة تفيد وتظهر أن في أقوال عمر نوعين من الإختلاف:

أحدهما: لا يصل إلى حد التناقض، بل هو بعد ضم صفة إلى أخرى يفيد في استكمال ملامح الصورة الحقيقية، لأنه يتضمن إثبات خصوصيتين،

١- راجع: الإمامة والسياسة ج١ ص٢٤ و (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٩ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٤٣ ودلائل الصدق ج٣ ق١ ص١١٧ عنه.

٢٩٧

لا مانع من اجتماعهما في شخص واحد..

الثاني: الإختلاف إلى حد التضارب والتباين، وهذا هو الأكثر والأوفر في كلامه، كوصفه لعبد الرحمان بن عوف تارة بأنه ضعيف، أمره بيد امرأته، ثم يصفه أخرى بأنه فرعون هذه الأمة..

كما أنه تارة: يصفه بفرعون الأمة. إلا إن المقصود: أن هذا الضعيف أمام امرأته، تراه في ظلمة للناس مثل فرعون..

وأخرى يقول: لو وزن إيمان المسلمين بإيمان عبد الرحمن بن عوف لرجح إيمان عبد الرحمان به، فهل يكون فرعون الأمة الطاغية والمستكبر، الذي لا يتورع عن ذبح الأبناء، ويدعي لنفسه الربوبية مؤمناً إلى هذا الحد؟!

ولا ندري إن كان قد ذكر ذلك على سبيل الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حق عبد الرحمان بن عوف، أو هو من عند نفسه..

ثم وصف سعداً ـ فيما قاله لابنته حفصة ـ بأنه أهل للخلافة تارة، ووصفه أخرى بأنه لا يقوم بقرية لو حمل أمرها..

وهو يقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) مات وهو راض عن الستة..

ويقول لطلحة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سوف ينجيه من النار يوم القيامة..

ثم ينقض هذا وذاك حين يعود فيقول لطلحة: إن النبي (صلى الله عليه وآله) مات وهو عليه ساخط.

ولعل رغبة عمر الجامحة في تمرير بعض الأمور هي التي توقعه في التناقض، حيث يتفوه بكل ما يخطر على باله، ويجري على لسانه، دون تدبر

٢٩٨

ولا تذكر لما كان قد صدر عنه في مناسبة أخرى.. فإذا جمع الناس كلامه في الموارد المختلفة ظهر التناقض بين أطرافه..

رمتني بدائها:

تقدم: أن عمر بن الخطاب قد عاب سعد بن أبي وقاص بالشدة والغلظة، مع أنه يزعم: أن سعداً رجل حرب، وقال: إن هذا هو ما يمنعه من استخلافه.. وإن كنا لم نر ولم نسمع لسعد شيئاً يدل على شجاعته وإقدامه، الذي يحاولون نسبته إليه. كما أنه قد عاب الزبير بالبخل، وعاب عبد الرحمان بن عوف بالضعف.

وأقول:

ليت شعري كيف صح لأبي بكر إذن أن يستخلف عمر بن الخطاب نفسه، مع شدته وغلظته؟!! ولم يكن سعد إلا نقطة في بحر عمر في الغلظة والشدة؛ فإن هذه الصفات إن كانت تمنع من استخلاف سعد، فمنعها من استخلاف أبي بكر لعمر كان بطريق أولى..

مع أن هذه الشدة والغلظة في عمر لم تتغير فيه بعد استخلافه عما كانت عليه قبل ذلك، إلا إن كانت قد تغيرت إلى الأشد والأسوأ..

وكذلك الحال بالنسبة للبخل والضعف، فإن عمر بن الخطاب يقول عن نفسه في أول كلام تكلم به على المنبر بعد استخلافه: (اللهم إني شديد فليّني، وإني ضعيف فقوني، وإني بخيل فسخّني)(١).

١- تاريـخ الخميس ج٢ ص٢٤١ ومناقـب أهل البيت (عليهم السلام" للشيرواني = = ص٣٥٢ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٧٤.

٢٩٩
٣٠٠