×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج14 / الصفحات: ٦١ - ٨٠

تَحْكُمُونَ}(١)، ثم أفتاه(٢).

للمجوس كتاب، ورفع:

عن ابن جبير قال: لما انهزم أسفيذ هميار (أهل أسفندهان) قال عمر: ما هم بيهود، ولا نصارى، ولا لهم كتاب. وكانوا مجوساً.

فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): بلى، كان لهم كتاب، ولكنه رفع، وذلك أن ملكاً لهم سكر، فوقع على ابنته ـ أو قال على أخته ـ فلما أفاق قال: كيف الخروج منها؟!

قيل: تجمع أهل مملكتك فتخبرهم أنك ترى ذلك حلالاً، وتأمرهم أن يُحِلُّوه.

فجمعهم، وأخبرهم أن يتابعوه، فأبوا أن يتابعوه؛ فخدّ لهم أخدوداً في الأرض، وأوقد فيه النار، وعرضهم عليها، فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار، ومن أجاب خلى سبيله(٣).

١- الآية ٣٥ من سورة يونس.

٢- مناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٩٠ و بحار الأنوار ج٤٠ ص٢٣٥.

٣- مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٦٨ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٩٠ عن الواحدي في البسيط، وابن مهدي في نزهة الأبصار، وبحار الأنوار ج١٤ ص٤٤٣ وج٤٠ ص٢٣٥ ومجمع البيان للطبرسي ج١٠ ص٣١٣ ونور الثقلين ج٥ ص٥٤٦ والميزان ج٢٠ ص٢٥٦ وراجع: الدر المنثور ج٦ ص٣٣٣ وتفسير الثعلبي ج١٠ = = ص١٧١ وتفسير الآلوسي ج٣٠ ص٨٨ وكنز العمال ج٢ ص٥٤٩ والمحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي ج٥ ص٤٦١ وزاد المسير لابن الجوزي ج٨ ص٢١٨.

٦١

ونقول:

١ ـ إن رجوع عمر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يمثل اعترافاً علنياً بأنه هو المرجع في الأمور، ومنه تلتمس الهداية.

٢ ـ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قرأ الآية الكريمة ليبين: أن الإمامة إنما هي لمن يهدي إلى الحق، أما الذي يحتاج إلى غيره ليهديه، فلا يحق له أن يتصدى لهذا المقام.

غير أن اللافت في هذه الآية هو: أنها تتحدث عن اتباع الناس لمن لا يملك الهداية لهم.. وتقول: إن على الناس أن يكفوا عن اتباعه.

كما أن هذه الآية تدل على أن من واجب عمر بن الخطاب أن يتبع من يهديه إلى الحق.. وهو علي أمير المؤمنين (عليه السلام)..

أما علي (عليه السلام) فليس له أن يتبع عمر، لأن عمر لا يهدِّي إلا أن يهدى..

علي (عليه السلام) يجلد عبيد الله بن عمر الحد:

عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن إبن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أقيم عبيد الله بن عمر، وقد شرب الخمر، فأمر به عمر أن يضرب، فلم يتقدم إليه أحد

٦٢

يضربه، حتى قام علي (عليه السلام) بنسعةٍ مثنية، لها طرفان. فضربه بها أربعين(١).

وسند الحديث موثق كالصحيح.

ونقول:

١ ـ يستفاد من هذا الحديث: أنه إذا كان السوط ذا شعبتين اكتفي بالأربعين، وكذلك فعل (عليه السلام) بالوليد بن عقبة، فإنه جلده بسوط له شعبتان أربعين جلدة(٢).

٢ ـ ذكر بعضهم: أن أبا شحمة ابن لعمر اعترف بالزنى، فلما أمر أبوه بأخذه، قال أبو شحمة: معاشر المسلمين، من فعل فعلي في جاهلية أو إسلام، فلا يأخذني.

فقام علي بن أبي طالب، فقال لولده الحسن، فأخذه بيمينه، وقال لولده

١- وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٨ ص٢٢١ و (ط دار الإسلامية) ج١٨ ص٤٦٦ وتهذيب الأحكام ج١٠ ص٩٠ والكافي ج٧ ص٢١٤ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٤٠٨ وحلية الأبرار ج٢ ص٢٨٧ وبحار الأنوار ج٧٦ ص١٦٤ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٥ ص٥١٠.

٢- الكافي ج٧ ص٢١٥ وتهذيب الأحكام ج١٠ ص٩٠ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٨ ص٢٢٦ و (ط دار الإسلامية) ج١٨ ص٤٧٠ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٤٠٨ وبحار الأنوار ج٧٦ ص١٦٣ وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٥٠٠ والغدير ج٨ ص١٢١ وغاية المرام ج٥ ص٢٧٠.

٦٣

الحسين، فأخذ بيساره، ثم ضربه ستة عشر سوطاً، فأغمي عليه. ثم قال: إذا وافيت ربك، فقل: ضربني الحد من ليس لك في جنبيه حد.

ثم قام عمر، حتى أقام عليه تمام مئة سوط، فمات من ذلك إلخ(١)..

٣ ـ إننا لا نرى مبرراً لاشتراط أبي شحمة أن يجلده الحد من لم يفعل مثل فعله في جاهلية ولا إسلام، لأسباب:

أولها: إنه قد مر على ظهور الإسلام وقت يسمح لثلة كبيرة قضت عدة سنوات من حين بلوغها إلى ذلك الوقت في أحضان الإسلام، وعاشت أجواءه، أن تعيش كل حياتها بالطهارة والعفة، ولا تسمح لنفسها بارتكاب جريمة الزنا، ولعل بعضهم كان قد جاوز سن العشرين حتى بلغ الثلاثين.

الثاني: إن الله تعالى قد أخبر عن تطهير أهل البيت، ومنهم علي والحسنان (عليهم السلام). والذين طهرهم الله سبحانه لا يمكن أن تصدر منهم صغائر الذنوب، فضلاً عن كبائرها، وهو يعلم: أن هؤلاء لا يزالون على قيد الحياة، فما معنى أن يفترض عدم وجود من هو بريء من هذا الفعل؟!

الثالث: لماذا اشترط أبو شحمة أن لا يكون من يجري عليه الحد قد ارتكب ذلك الأمر الشنيع في الجاهلية، فإن الإسلام يجب ما قبله، ولا يؤخذ به فاعله، وإنما يؤخذ الإنسان بما يصدر منه بعد دخوله في هذا الدين، فإن كان ممن ظهرت عدالته، وصحت توبته، فما المانع من أن يشارك في

١- تاريخ الخميس ج٢ ص٢٥٣.

٦٤

إقامة الحد على غيره.. فإنه ليس لله في جنبيه حد.

٤ ـ إن ظاهر الروايتين اللتين ذكرناهما: أن علياً (عليه السلام) قد باشر إقامة الحد على ولدين لعمر: هما عبد الرحمان، وأبو شحمة.. وأن السبب في الأول هو شربه للخمر، والسبب في الثاني هو الزنا..

وأنه (عليه السلام) قد أقام الحد بتمامه على شارب الخمر، أما الثاني فضربه بعض الحد، وهو ستة عشر سوطاً، وترك الباقي لغيره..

٥ ـ لم نستطع أن نعرف السبب في اكتفائه بستة عشر سوطاً بالتحديد، ولم يكمل العدد، غير أننا ندرك: أنه (عليه السلام) أراد أن يثبت لأبي شحمة وللناس طهارته، وتصديق الآية الشريفة النازلة فيه وفي ولديه؟! كما صرح هو نفسه به.

وأن يدل بتركه إتمام الحد إلى غيره على أنه يجوز لمن كان في جنبه حد أن يقيم الحد على غيره، لا سيما إذا كان تائباً توبة نصوحاً، ويعرفهم بذلك أن النهي عن تولي من في جنبه حد إقامة الحد على غيره إنما يراد به مجرد الكراهة لا التحريم البات.

٦ ـ ثمة من يدعي: أن الصحابة كلهم عدول، وأنهم لا يقدمون على معصية الله تبارك وتعالى، فما معنى امتناعهم عن إقامة حد من حدود الله محاباة للسلطان؟! رغم أن السلطان نفسه يطالبهم بإجراء الحد!!..

إلا إن كانوا يتخوفون من نوايا عمر تجاه من يقدم منهم على ذلك..

٧ ـ وما أشبه ما جرى لعلي (عليه السلام) مع ابن عمر، مع ما جرى له (عليه السلام) مع أخي عثمان من الرضاعة، أعني الوليد بن عقبة، حيث لم

٦٥

يقدم الناس على ضربه الحد، حتى بادر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ذلك قائلاً: لتدعونِّي قريش جلادها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ظاهرة شرب الخمر في بيت الخليفة:

وإذا راجعنا النصوص التاريخية، فسنجد أن أربعة من أبناء عمر بن الخطاب قد جلدوا الحد في الخمر، بل إن عمر نفسه كان يشرب المسكر أيضاً، ولكنه لم يجلد، لأن الأمر لم يصل به إلى حد السكر، كما يدعون.

بيان ذلك باختصار، أنهم يقولون:

١ ـ إن عبد الله بن عمر شرب الخمر، وجلد فيها.

قال السائب بن يزيد: إن عمر صلى على جنازة، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: إني وجدت من عبد الله ريح شراب، وإني سألته عنه، فزعم أنه خل، وإني سائل عنه، فإن كان مسكراً جلدته.

قال السائب: فأنا شهدته جلده الحد(١).

١- راجع: تاريخ المدينة المنورة ج٣ ص٨٢٤ والمصنف للصنعاني ج٩ ص٢٢٨ والسنن الكبرى ج٣ ص٢٣٨ وج٤ ص١٩٠ وفتح الباري ج١٠ ص٥٧ ومسند الشاميين ج٤ ص١٥٩ والإستذكار ج٨ ص٣ و ٥ والمحلى لابن حزم ج٧ ص٥٠٢ ونيل الأوطار ج٧ ص٣٢١ وكتاب الأم ج٦ ص١٥٦ و ١٩٤ وكتاب الموطأ ج٢ ص٨٤٢ وكتاب المسند للشافعي ص٢٨٤ وسنن النسائي ج٨ ص٣٢٦ وعمدة القاري ج٢١ ص١٨٢ وعون المعبود ج١٠ ص١٠٢ ومعرفة= = السنن والآثار ج٦ ص٤٤٠ وتغليق التعليق ج٥ ص٢٦ وتفسير البغوي ج١ ص١٩٢ والجامع لأحكام القرآن ج١٠ ص١٣١.

٦٦

٢ ـ عبد الله بن عمر، ذكر ابن عبد ربه ـ وغيره ـ: أنه شرب الخمر بمصر، فحده هناك عمرو بن العاص سرّاً، فلما قدم على عمر جلده حداً آخر علانية(١).

٣ ـ عبد الرحمان بن عمر المعروف بأبي شحمة، حده أبوه في الشراب، وفي أمر أنكره عليه(٢).

والمراد بالأمر الذي أنكره عليه هو جريمة الزنا، حسبما تقدم.

٤ ـ عاصم بن عمر: حده بعض ولاة المدينة في الشراب(٣).

٥ ـ وأما شرب عمر للخمر، فقد تحدثنا عنه في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله). ونكتفي هنا بالإشارة إلى ما يلي:

ألف: إنه كان يشرب النبيذ ليقطع لحوم الإبل في بطنه حتى لا تؤذيه(٤)

١- العقد الفريد ج١ ص٣٣٣ ونور الأبصار (ط مصر) ص٦٩.

٢- العقد الفريد ج١ ص٣٣٣ ونور الأبصار (ط مصر ـ مكتبة الجمهورية العربية) ص٦٩. وراجع: إمتاع الأسماع ج٦ ص٢١٧ والمعارف لابن قتيبة ص١٨٨.

٣- راجع: العقد الفريد ج١ ص٣٣٣ ونور الأبصار (ط مصر) ص٦٩.

٤- راجع: السنن الكبرى ج٨ ص٢٩٩ والجوهر النقي (مطبوع مع السنن الكبرى) ج٨ ص٢٩٩ وسنن الدار قطني ج٤ ص٢٦٠ والغدير ج٦ ص٢٥٧ والمحلى ج٧ ص٤٨٦ و ٤٨٧ والمصنـف لابن أبي شيبـة ج٥ ص٤٨٧ والحد الفاصل = = للرامهرمزي ص٢٥٦ والجامع لأحكام القرآن ج١٠ ص١٣٠ والكامل لابن عدي ج٤ ص١٠ وسير أعلام النبلاء ج٨ ص٢٠٣ وتاريخ الإسلام للذهبي ج١١ ص١٧٠.

٦٧

كما يزعم.

وسقوه حين طعن نبيذاً، وكان من أحب الشراب إليه، فخرج من جرحه(١).

وهناك العديد من الروايات التي تدل على شرب عمر للنبيذ، فراجعها(٢).

١- راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٥٧ و (ط دار صادر) ج٣ ص٣٥٤ و ٣٣٨ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٥٧٩ والإمامة والسياسة ج١ ص٢٦ وفتح الباري ج٧ ص٥٢ وحياة الحيوان ج١ ص٣٤٦ والإيضاح لابن شاذان ص٢٧٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٤٣٠ وموارد الظمآن ج٧ ص١٠٤ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٩ وج١٢ ص٦٩٧.

٢- راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد (ط دار صادر) ج٣ ص٣٣٨ والموطأ ج٢ ص٨٩٤ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٥٧٦ والإمامة والسياسة ج١ ص٢٦ وفتح الباري ج٧ ص٥٢ وحياة الحيوان ج١ ص٣٤٦ والإيضاح لابن شاذان ص٢٧٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٤١١ و ٤١٢ و ٤١٦ ونيل الأوطار ج٦ ص١٦٢ والمستدرك للحاكم ج٣ ص٩١ والسنن الكبرى للبيهقي ج٦ ص٢٨٢ وج٨ ص٤٧ و ٤٨ ومجمع الزوائد ج٩ ص٧٦ وعمدة القاري ج١٦ ص٢٠٨ و ٢١١ ومسنـد أبي يعـلى ج٥ ص١١٧ وصحيح ابن حبـان ج١٥ = = ص٣٣٢ و ٣٥١ وموارد الظمآن ج٧ ص١٠٤ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٩ وج١٢ ص٦٩٧ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٢٧٨ وصحيح البخاري ج٤ ص٢٠٥ وجامع المسانيد والمراسيل ج١٣ ص٣٩٢.

٦٨

ب: ساير رجل عمر بن الخطاب في سفر وكان صائماً، فلما أفطر أهوى إلى قربة لعمر، معلقة فيها نبيذ، فشرب منها فسكر، فضربه عمر الحد.

فقال له الرجل: إنما شربت من قربتك؟!

فقال له عمر: إنما جلدتك لسكرك، لا على شربك(١).

ج: وأتي بإعرابي قد سكر، فطلب له عذراً، فلما أعياه قال: احبسوه، فإن صحا فاجلدوه.

ودعا عمر بفضله (أي بما فضل عنه)، ودعا بماء فصبه عليه، فكسره، ثم شرب، وسقى أصحابه، ثم قال: هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه.

١- كتاب الخراج لأبي يوسف ص١٦٥ والمصنف لابن أبي شيبة ج٦ ص٥٠٢ ونصب الراية ج٤ ص١٦٢ وشرح مسند أبي حنيفة ص٥٢١ وسنن الدارقطني ج٤ ص٢٦٠ و ٢٦١ والعقد الفريد ج٦ ص٣٦٩ وفتح الباري ج١٠ ص٣٤ ولسان الميزان ج٣ ص٢٧ وربيع الأبرار ج٤ ص٦٣ وراجع: المصنف لعبد الرزاق ج٩ ص٢٢٤ وأحكام القرآن للجصاص ج٢ ص٤٦٤ وحاشية ابن التركماني على سنن البيهقي ج٨ ص٣٠٦ والجوهر النقي ج٨ ص٣٠٦ والغدير ج٦ ص٢٥٨ وكنز العمال ج٥ ص٥١٧.

٦٩

قال: وكان يحب الشراب الشديد(١).

إختلاف الصحابة في الموؤودة:

وذكروا: أن الصحابة اختلفوا في (الموؤودة) فقال لهم علي (عليه السلام): إنها لا تكون موؤودة حتى يأتي عليها التارات السبع(٢).

فقال له عمر: صدقت أطال الله بقاك.

أراد بذلك المبينة في قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ}(٣)، فأشار أنه إذا استهل بعد الولادة ثم دفن فقد وئد(٤).

١- جامع مسانيد أبي حنيفة ج٢ ص١٩٢ والآثار للشيباني ص٢٢٦ وراجع: السنن للنسائي ج٨ ص٣٢٦ وأحكام القرآن للجصاص ج٢ ص٥٦٥ وراجع: فتح الباري ج١٠ ص٣٤ والغدير ج٦ ص٢٥٨ والمبسوط للسرخسي ج٢٤ ص١١ والسنن الكبرى للنسائي ج٣ ص٢٣٧ وعمدة القاري ج٩ ص٢٧٦ والمصنف لابن أبي شيبة ج٥ ص٥٢٦.

٢- المراد بالتارات: الأحيان أو المرات، وهو جمع تارة.

٣- الآيات ١٢ ـ ١٤ من سورة المؤمنون.

٤- الإستذكار ج٦ ص٢٢٧ والتمهيد لابن عبد البر ج٣ ص١٤٨ وبحار الأنوار ج٤٠ ص١٦٤ عن درة الغواص لابن الحريري البصري، وعن شرح الأخبار = = لابن فياض، وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٧ ص٤٣٤ وج٣١ ص٤٩٠ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٣٢٧.

٧٠

والذي يستوقفنا هنا:

١ ـ أن الصحابة كانوا عرباً، فكيف جهلوا معنى الموؤودة حتى بلغ بهم الأمر حد الإختلاف؟!.

٢ ـ وإذا كان عمر قادراً على تأكيد صدق أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلماذا لم يجهر بالمعنى الذي علمه، وقاس عليه كلامه (عليه السلام) حتى عرف صدقه، وجهر به، ودعا له؟!.

٣ ـ على أن قوله تعالى: {بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}(١) إنما يصح لو كان قتل الموؤودة بنفس وأدها.. ودفنها وذلك لا يكون إلا إذا ولد حياً، ثم يقتل.. ولا يصدق الحياة ثم القتل إلا إذا مر بالأطوار السبع التي ذكرتها الآية الكريمة، قال تعالى:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ}(٢).

فكيف لا يعرف خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) معنى هذه الكلمة وهي من مفردات اللغة التي يتكلم بها، ونشأ عليها؟!..

١- الآية ٩ من سورة التكوير.

٢- الآيات ١٢ ـ ١٤ من سورة المؤمنون.

٧١

وليت شعري ما هو مقدار علمه بنظائر هذه الكلمة، فضلاً عن علمه بما هو أدق، وأعمق، سواء في اللغة العربية، أو في سائر المسائل ولا سيما المشكلة منها.

وزن القيد في رِجل السجين:

مرّ رجل مقيد برجلين، فحلف أحدهما بالطلاق الثلاث أن وزن قيده كذا وكذا. وحلف الآخر بخلاف مقاله. فسأل مولى العبد أن يحل قيده لكي يعرف وزنه، فأبى.

فارتفعا إلى عمر.

فقال لهما: اعتزلا نساءكما، وبعث إلى علي (عليه السلام)، وسأله عن ذلك.

فدعا (عليه السلام) بوعاء فوضع فيه علامة. وأمر الغلام أن يجعل رجله في الوعاء.

ثم أمر أن يصب الماء حتى غمر القيد والرجل.

ثم علّم في الوعاء علامة، وأمره أن يرفع قيده من رجله.

فنزل الماء من العلامة.

فدعا بالحديد فوضعه في الوعاء حتى تراجع الماء إلى موضعه.

ثم أمر أن يوزن الحديد، فوزن، فكان وزنه بمثل وزن القيد.

وأخرج القيد فوزن، فكان مثل ذلك.

٧٢

فعجب عمر(١).

علي (عليه السلام) ينجي طفلاً من موت محتم:

روي: أن امرأة تركت طفلاً ابن ستة أشهر على سطح، فمشى الطفل يحبو حتى خرج من السطح، وجلس على رأس الميزاب، فجاءت أمه على السطح فما قدرت عليه.

فجاؤوا بسلم ووضعوه على الجدار، فما قدروا على الطفل من أجل طول الميزاب وبعده عن السطح.

والأم تصيح، وأهل الصبي يبكون ـ وكان في أيام عمر بن الخطاب ـ فجاؤوا إليه، فحضر مع القوم، فتحيروا فيه، فقالوا: ما لهذا إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام).

١- مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٥٠ و (ط المكتبة الحيدرية) ج١ ص٣٢٨ والفضائل لشاذان ص٥٥١ وبحار الأنوار ج٤٠ ص١٦٥ و ٢٨٠ ومن لا يحضره الفقيه ج٣ ص٩ و (ط مركز النشر الإسلامي ـ الطبعة الثانية) ج٣ ص١٧ وخصائص الأئمة للشريف الرضي ص٨٥ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٧ ص٢٨٧ و (ط دار الإسلامية) ج١٨ ص٢١٠ ومستدرك الوسائل ج١٧ ص٣٩٠ والروضة في فضائل أمير المؤمنين ص٢١٤ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٥ ص١٣٦ وعجائب أحكام أمير المؤمنين (عليه السلام" ص٧٩ ومستدرك الوسائل ج١٧ ص٣٩٠ ونهج الإيمان لابن جبر ص٢٧٩ وجواهر الفقه للقاضي ابن البراج ص٢٤٣.

٧٣

فحضر علي (عليه السلام)، فصاحت أم الصبي في وجهه.

فنظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الصبي، فتكلم الصبي بكلام لم يعرفه أحد.

فقال (عليه السلام): أحضروا ههنا طفلاً مثله.

فأحضروه، فنظر بعضهما إلى بعض، وتكلم الطفلان بكلام الأطفال، فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح، فوقع فرح في المدينة لم ير مثله.

ثم سألوا أمير المؤمنين (عليه السلام): علمت كلامهما؟!

فقال: أما خطاب الطفل فإنه سلم علي بإمرة المؤمنين فرددت عليه، وما أردت خطابه، لأنه لم يبلغ حد الخطاب والتكليف، فأمرت بإحضار طفل مثله حتى يقول له بلسان الأطفال: يا أخي، ارجع إلى السطح ولا تحرق قلب أمك وعشيرتك بموتك.

فقال: دعني يا أخي قبل أن أبلغ، فيستولي علي الشيطان.

فقال: ارجع إلى السطح، فعسى أن تبلغ ويجيئ من صلبك ولد يحب الله ورسوله، ويوالي هذا الرجل.

فرجع إلى السطح بكرامة الله تعالى على يد أمير المؤمنين (عليه السلام)(١).

١- بحار الأنوار ٤٠ ص٢٦٧ والفضائل لابن شاذان ص١٥١ و ١٥٢ و (ط المكتبة الحيدرية) ص ٦٣ ـ ٦٤ ومدينة المعاجز ج١ ص٤١٤.

٧٤

ونقول:

١ ـ إن الناس يتوجهون بصورة عفوية إلى علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ليحل لهم مشكلاتهم، ولينقذهم من المآزق الصعبة التي يجدون أنفسهم فيها. وقد حصل ذلك مرات ومرات.. مع أن الصحابة المدعين للأهلية، للمقامات كثر.. بل إنهم ليحاربون أوصياء الأنبياء، ليستأثروا لأنفسهم دونهم بمقام الوصاية، والخلافة والإمامة..

ولولا أن الأحداث قد أظهرت لعلي هذه القدرة على حل المشكلات، لما توجهت إليه القلوب والعقول، التماساً للأجوبة والحلول.

٢ ـ إن تسليم ذلك الطفل على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، وسائر ما جرى بين الطفل ورفيقه يدل على:

ألف: أن للأطفال في عالمهم إدراكاً للحقائق، لا يقصر عن إدراك الكبار، وإن كان هذا الإدراك محجوباً عن الناس الذين لا يشاركونهم في حالة الطفولة.

ب: إن هذا الإدراك يفرض نفسه على بعض تصرفاتهم. ويدعوهم إلى الإلتزام بمقتضياته، حتى لقد رضي هذا الطفل بالخروج من الموضع الخطر إلى محل الأمان، استجابةً لما فرضه عليه إدراكه لواجب حياتي وإيماني، يعرف أن فيه رضا الله تبارك وتعالى..

ج: إن معرفة هذا الطفل بولاية أمير المؤمنين لم يكن نتيجة تلقين تلقاه من خارج ذاته، بواسطة أبويه أو غيرهم، بل كان نتيجة إلهام فطري، ولطف إلهي، ونفحة ربانيّة، هي التي دعت إلى التحذير من التلاعب بها في

٧٥

الحديث الشريف الذي يقول: (كل مولود يولد على الفطرة، إلا أن أبويه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه)(١).

١- راجع: كنز العمال ج١ ص٢٦١ و ٢٦٦ وج٤ ص٥٩١ ونيل الأوطار ج٨ ص١٤ وشرح الأخبار ج١ ص١٩٠ وصحيح البخاري ج٢ ص٩٧ و ٩٨ و ١٠٤ وج٦ ص٢٠ و ٢٠٢ والسنن الكبرى للبيهقي ج٦ ص٢٠٣ والمجموع للنووي ج١٩ ص٢٢٣ والمبسوط للسرخسي ج١٠ ص٦٢ وكتاب الموطأ لمالك ج١ ص٢٤١ وج١١ ص٢٤٦ والمغنـي لابن قدامة ج١٠ ص٨٨ و ٤٧٣ وكشاف القناع ج٣ ص٦٢ وج٦ ص٢٣٣ ومجمع الزوائد ج٧ ص٢١٨ ومسند أبي داود ص٣١١ والمصنف للصنعاني ج١١ ص١١٩ ومسند الحميدي ج٢ ص٤٧٣ وبغية الباحث ص٢٠٧ وشرح مسند أبي حنيفة ص٢٢٦ وفيض القدير ج٥ ص٤٤ وكشف الخفاء ج٢ ص١٢٥ وصحيح ابن حبان ج١ ص٣٣٦ و ٣٣٧ والإستذكار ج٣ ص٩٧ و ٩٨ و ٩٩ والتمهيد لابن عبد البر ج١٨ ص٥٧ و ٦١ ـ ٦٤ و ٩٨ والفايق في غريب الحديث ج٣ ص٣٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص١٤٠ وتخريج الأحاديث ج٣ ص٥٨ والإنصاف للمرداوي ج١١ ص٢٨٥ والجامع الصغير ج٢ ص٢٨٧ وتفسير الثعلبي ج٢ ص٥ وج٧ ص٣٠٢ وتفسير البغوي ج٣ ص٤٨٢ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٥٦٩ وج٣ ص٣٣ و ٤٤٢ وج٤ ص٥٥١ وتفسير الثعالبي ج٤ ص ٣١٢ وتفسير الآلوسي ج٢١ ص٤٠ وأضواء البيان ج١ ص٣٠٩ وج٨ ص٣٨٠ والكامل لابن عدي ج٢ ص٤٣٤ وطبقات المحدثين بأصبهان ج٣ ص٤٧٠ = = وذكر أخبار إصبهان ج٢ ص٢٢٦ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج١ ص١٢٣ وغريب الحديث لابن سلام ج٢ ص٢١ وغريب الحديث لابن قتيبة ج١ ص١٢١.

٧٦

د: هذه الحادثة تدلنا على أن الطفولة قد أوجبت الإعفاء من التكاليف، لا لأجل عدم إدراك الأطفال للحقائق، بل لعله لأجل عدم قدرتهم على الإستجابة لها تكويناً بالمستوى المطلوب، ولأن سعيهم للإستجابة لها، قد يعرضهم لسلبيات من محيطهم، ومن يحيط بهم.. لا طاقة لهم بتحملها..

٣ ـ قد لوحظ: أن الإمام (عليه السلام) لم يشأ أن يصدر لذلك الطفل أمراً بالخروج من الموضع الخطر، لأنه لم يرد أن يدخله في مستوى آخر قد لا يقدر على الإستجابه لكل مقتضياته، بل أراد له أن يبقى في نفس الحال التي أراد الله تعالى له أن يكون فيها..

ولعل إصدار ذلك الأمر له يعرضه لتعديات من الناس الذين لا يدركون الواقع الذي يعيشه، قد تؤثر سلباً على تكوينه الروحي والمشاعري، ظناً منهم أن هذا النوع من التعامل مع الأطفال طبيعي، ومشروع.. ويدخل في نطاق التربية الصالحة، مع أن الأمر يكون على عكس ذلك تماماً.

٤ ـ قد أوضح (عليه السلام) لمن حضر أن رجوع الطفل إلى بر الأمان لم يكن بصورة عفوية، ولا كان نتيجة مشاعر طفولة، بل كان عملاً جارياً وفق السنة التكوينية، القائمة على أساس التفاعل الإدراكي في أعلى

٧٧

مستوياته.. وهو قرار مستند إلى حكم عقلي، له مبانيه التكوينية، ومبرراته العقلانية الصحيحة والثابتة.

٥ ـ قد أثبت هذا الحديث: أن كثيراً من الأمور التي تتفق للأطفال، ليست تصرفات عفوية، بل هي تخضع لموازين، ونتيجة قرارات لها مبرراتها، وإن كان الناس لا يدركون ذلك.

عمر وتفسير سبحان الله:

عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن محمد بن عبد الله من ولد عمار، عن عبد الله بن يحيى بن عبد الباقي، عن علي بن الحسن المعافى، عن عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن عقبة، عن ابن أبي الغيرار، عن محمد بن حجار، عن يزيد بن الأصم قال:

سأل رجل عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين ما تفسير {سُبْحَانَ اللهِ}؟!

قال: إن في هذا الحائط رجلاً كان إذا سئل أنبأ، وإذا سكت ابتدأ.

فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن ما تفسير {سُبْحَانَ اللهِ}؟!

قال: هو تعظيم جلال الله عز وجل، وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك(١).

١- التوحيـد للصـدوق ص٣١١ و ٣١٢ وبحـار الأنـوار ج٤٠ ص١٢١ وج٩٠ = = ص١٧٧ عنه، ومعاني الأخبار ص٩ ومستدرك الوسائل ج٥ ص٣٢٢ ونور البراهين ج٢ ص١٦٥ وجامع أحاديث الشيعة ج١٥ ص٣٩٧ ونور الثقلين ج٥ ص٢٩٧ والصافي (تفسير) ج٥ ص١٦٠.

٧٨

ونقول:

١ ـ لا نرى حاجةً إلى أي تعليق على هذه الرواية، سوى أن نعبر للقارئ الكريم عن مزيد استغرابنا من عدم معرفة عمر، وهو في موقع خلافة الرسول (صلى الله عليه وآله) بجواب هذا السؤال، الذي هو من أبده البديهيات، حتى احتاج إلى أن يحيل السائل على سيد الوصيين علي أمير المؤمنين (عليه السلام).

٢ ـ وتتأكد هذه المفارقة ونحن نجد عمر نفسه كان يعرف من أين تؤكل الكتف، وهو يدبر لتكريس سياساته كواقع لا يرى الناس مناصاً منه، ولا مندوحة عنه. فكيف نوفق بين هاتين الحالتين في هذا الرجل يا ترى.

٣ ـ إن كلمة عمر عن علي (عليه السلام) التي برر بها إحالة السائل عليه تعطي: أن غير علي كان يفقد هذه الصفة التي أشار إليها، وهي اهتمام علي (عليه السلام) بالعلم وبالمعرفة، حتى إنه إذا سئل أنبأ، وإذا سُكِتَ ابتدأ.

فلماذا هذا الإعراض عن العلم منهم، وهذا التعلق والإهتمام به من علي (عليه السلام)؟!

٤ ـ إن كلمة عمر هذه تشير إلى أن اهتمام علي (عليه السلام) كان

٧٩

منصباً على نشر علمه في الناس. فهو يجيب سائله، وهو أيضاً يبدأ جليسه ببيان الحقائق العلمية له، إذا اختار جليسه السكوت، لسبب أو لآخر.

٥ ـ إن خيار علي (عليه السلام) هو إخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم، وهذا هو خيار الإسلام الوحيد..

ولكن خيار غيره هو السعي لتجهيل الناس، وإبقائهم في ظلمات التخلف، لكي يتمكنوا بذلك من رقابهم، ومن الإمعان في التسلط عليهم.

٦ ـ وكأن عمر كان يسعى لتكريس مفهوم يخفف من معاناته في نطاق المعرفة، والإجابة على الأسئلة، وهو: أنه لا يجب أن يكون الخليفة قادراً على الإجابة على جميع الأسئلة، ولا يجب أن يكون عالماً بكل العلوم، ولا عارفاً بجميع الشؤون..

ويريد أن يفصل بين العلم الخاص، وبين الإمامة، فلو بلغ العالم أعلى الدرجات في علمه فليس بالضرورة أن يكون أهلاً للخلافة، فإن للخلافة مؤهلات أخرى ليس العلم الخاص منها.

٧ ـ إن عمر يريد بتعامله هذا أن يغطي على ضعفه بإظهار نفسه بمظهر الخليفة المتواضع، والمرن، والحكيم، والمنصف، والمتحري للصواب، والذي يعطي لكل ذي حق حقه.

رجفة بالمدينة في عهد عمر:

عن سليمان الشاذكوني قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب، فضج أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر وأصحاب رسول الله

٨٠