×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج17 / الصفحات: ٢٤١ - ٢٦٠

مُّبِيناً}(١).

ألا تدل هذه الآية على أن: للإنسان أن يملك قنطاراً، وأن يُملِّكه؟!

ألم يقرأ آيات البيع، والشراء، والتجارة، عن تراض؟!

ألم يقرأ آيات الإرث؟! وغير ذلك مما يدل على جواز تملك المال، وكون الإنسان بالخيار بين الإنفاق والإمساك؟ وإن كان الإنفاق أفضل؟!

خامساً: مما روي عن أبي ذر:

١ ـ أنه قال لعثمان: لا ترضوا من الناس بكف الأذى حتى يبذلوا المعروف. وقد ينبغي لمؤدي الزكاة: أن لا يقتصر عليها حتى يحسن إلى الجيران والإخوان، ويصل القرابات.

فقال كعب: من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه.

فرفع أبو ذر محجنه، فضربه فشجه(٢).

قال العلامة الطباطبائي: (فإن لفظه كالصريح، أو هو صريح في أنه لا يرى كل إنفاق فيما يفضل من المؤنة بعد الزكاة واجباً، وأنه يقسم الإنفاق في سبيل الله إلى ما يجب وما ينبغي، غير أنه يعترض بانقطاع سبيل الإنفاق من

١- الآية ٢٠ من سورة النساء.

٢- تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٣٣٦ والغدير ج٨ ص٣٥١ عنه، وتاريخ مدينة دمشق ج٦٦ ص١٩٨ والميزان ج٩ ص٢٥٨.

٢٤١

غير جهة الزكاة، وانسداد باب الخيرات)(١).

٢ ـ إن اعتراض أبي ذر الآتي على معاوية لبنائه الخضراء، وقوله له: إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهو الإسراف.. هذا القول يدل على أن أبا ذر يعتقد: أن المال بعضه لله تعالى وهو بيت المال. وبعضه للإنسان. وأن للإنسان حق في أن يتملك ما يبني به الخضراء، لكنه يقول: إن صرفه بهذا النحو يكون سرفاً..

سادساً: في كلام أبي ذر نفسه شواهد أخرى على أنه إنما كان ينكر على الحكام أكلهم مال الله، واستئثارهم بالفيء، وبيوت الأموال.. فلاحظ ما يلي:

١ ـ قال البلاذري والمعتزلي، والنص له: (إن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال، واختص زيد بن ثابت بشيء منها، جعل أبو ذر يقول بين الناس، وفي الطرقات والشوارع: بشر الكانزين بعذاب أليم، ويرفع بذلك صوته، ويتلو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(٢).

فرفع ذلك (مروان) إلى عثمان مراراً وهو ساكت، ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه: أن انته عما بلغني عنك.

فقال أبو ذر: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله، وعيب من ترك أمر

١- الميزان ج٩ ص٢٦٣ ـ ٢٦٤.

٢- الآية ٣٤ من سورة التوبة.

٢٤٢

الله؟! فوالله الخ..)(١).

٢ ـ عن سفيانية الجاحظ: فقال له عثمان: أنت الذي تزعم أنا نقول: (يد الله مغلولة، وإن الله فقير ونحن أغنياء)؟!

فقال أبو ذر: لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده، ولكني أشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً، ودينه دخلاً(٢).

٣ ـ لما قدم أبو ذر المدينة (أي من الشام) جعل يقول: (تستعمل الصبيان، وتحمي الحمى، وتقرب أولاد الطلقاء الخ..)(٣).

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٤ وج٨ ص٢٥٦ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤١٤ وج٣١ ص١٧٤ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٩٣ وسفينة النجاة للتنكابني ص٢٥٠ وأنساب الأشراف للبلاذري ج٥ ص٥٢ والغدير ج٨ ص٢٩٢ و ٣٠٣.

٢- راجع: الفتوح لابن أعثم ج٢ ص١٥٦ ـ ١٥٧ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٧٤ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٥ ـ ٥٦ وج٨ ص٢٥٨ والصراط المستقيم ج٣ ص٣٣ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٦٠٧ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤١٦ وج٣١ ص١٧٦ والغدير ج٨ ص٣٠٥ والدرجات الرفيعة ص٢٤٤ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٩٥.

٣- أنساب الأشراف ج٥ ص٥٣ والغدير ج٨ ص٢٩٣ وحياة الإمام الحسين للقرشي ج١ ص٣٧١ .

٢٤٣

(فهو ينكر عليه إذن مخالفته الصارخة لأحكام الإسلام، وكونه يحمي الحمى، وغير ذلك مما ثبت مخالفته للشرع، لا عدم انفاقه ما زاد عن حاجته).

٤ ـ لقد رأينا النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه يتنبأ بما يجري على أبي ذر، وبسببه، ونراه لا ينكر على أبي ذر موقفه، ولا يقول له: إن الحق سوف يكون معهم، فاقبل منهم واسكت عنهم. وإنما هو فقط يامره أن لا يشهر السيف؛ لأن معنى ذلك: أن يقتل من دون أن يترتب اثر على ذلك..

فقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) له: كيف أنت وأئمة (ولاة) بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟!

قال: قلت: إذن والذي بعثك بالحق اضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك، أو ألحق بك.

قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني(١).

وفي نص آخر: أنه (صلى الله عليه وآله) قال له: (يا أبا ذر أنت رجل

١- كشف الأستار عن مسند البزار ج٢ ص٢٥٠ و ٢٥١ وكتاب السنة لأبي عاصم ص٥١١ وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج١١ ص٢١٠ وقاموس الرجال للتستري ج١١ ص٣٢٢ وإمتاع الأسماع ج١٢ ص٣٠٧ وسبل الهدى والرشاد ج١٠ ص٨٣ ومسند أحمد ج٥ ص١٨٠ بطريقين صحيحين كما قال الأميني. وراجع ص١٧٨ و ١٧٩ و ١٥٦ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٤ ص١٦٦ والغدير ج٨ ص٣١٦ ـ ٣١٧ وسنن أبي داود ج٢ ص٢٨٢.

٢٤٤

صالح، وسيصيبك بلاء بعدي.

قلت: في الله؟!

قال: في الله.

قلت: مرحباً بأمر الله)(١).

٥ ـ قال العسقلاني حكاية عن غيره، ونقله العيني عن عياض: (والصحيح: أن إنكار أبي ذر، كان على السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه. وتعقبه النووي بالإبطال، لأن السلاطين حينئذ كانوا مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهؤلاء لم يخونوا..)(٢).

ونتعقب نحن النووي هنا بما تعقبه به أبو ذر من قبل، من أن عثمان لم يتَّبع سنة صاحبيه في الأموال، وقد قال له: (اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام).

٦ ـ بنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال أبو ذر: يا معاوية، إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهي الإسراف كما تقدم(٣).

١- حلية الأولياء ج١ ص١٦٢ والغدير ج٨ ص٣١٦ و ٣٣٩ وتاريخ مدينة دمشق ج٦٦ ص١٩٢ وراجع: كنز العمال ج٥ ص٧٨٧.

٢- فتح الباري ج٣ ص٢١٨ والغدير ج٨ ص٣٢١ وعمدة القاري ج٨ ص٢٦٤ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٥٥.

٣- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٤ و٥٥ وج٨ ص٢٥٦ وأنساب الأشراف= = ج٥ ص٥٣ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤١٥ وج٣١ ص١٧٥ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٩٤ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٦٠٥ والغدير ج٨ ص٢٩٣ و ٣٠٤ وأعيان الشيعة ج٤ ص٢٣٧ وسفينة النجاة للتنكابني ص٢٥١.

٢٤٥

٧ ـ وأخيراً.. فإننا نجد عثمان، يحاول أن يتستر على ما يجري على بيت المال فيقول:

أترون بأساً (أن نأخذ مالاً من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من أمورنا ونعطيكموه؟!

فقال كعب: لا بأس؛ فرفع أبو ذر العصا فوجأ بها في صدر كعب الخ..)(١).

وهكذا يتضح: أن أبا ذر كان ينكر على الهيئة الحاكمة تصرفها في بيت مال المسلمين، واستئثارها بالفيء، ويصرح به في كلماته بما يزيل الريب، ولم يكن بصدد إنكار الملكية لما يزيد عن الحاجة، ولا بصدد الوعظ والتزهيد بالدنيا، إلى غير ذلك مما تقدم..

سابعاً: إن أبا ذر كان يستشهد بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن

١- راجع: أنساب الأشراف ج٥ ص٥٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٤ وج٨ ص٢٥٦ وراجع: بحار الأنوار ج٣١ ص٢٧٢ و ٢٧٣ وج٩٣ ص٩٣ ومروج الذهب ج٢ ص٢٤٠ (وتحقيق شارل بلا) ج٣ ص٨٣ والغدير ج٨ ص٢٩٥ وراجع: تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٦٥ ومستدرك الوسائل ج٧ ص٣٧ وجامع أحاديث الشيعة ج٨ ص٣٢١.

٢٤٦

سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(١).

وكان ينادي (رحمه الله) بهذه الآية في الشوارع والطرقات.. والمال الذي كان يأخذه الأحبار والرهبان هو أموال الكنائس والبيع، وما يُهدى إليها، والكفارات المذكورة في التوراة وأشباهها، وهي أموال عامة، فكان الأحبار والرهبان يكنزونها لأنفسهم، ويجعلونها من أموالهم الخاصة وينفقونها على شهواتهم.. فالله تعالى يخاطب المسلمين بهذه الآية، ويعطيهم قاعدة كلية، مفادها: أن كل من يأكل الأموال العامة، سواء أكان من أهل الكتاب، أو من غيرهم، محكوم عليه بالهلاك والعذاب..

فالآية ناظرة إلى التصرف في هذه الأموال، التي يجب صرفها في سبيل الله، المعبر عنها في الإسلام ببيت المال تارة، وبمال الله أخرى ـ وليست ناظرة إلى الأموال التي يملكها الشخص بالوسائل المشروعة وتزيد عن حاجته، لأن ما يملكه الشخص ليس من أموال الناس بديهة، وليست من الأموال التي تصرف في الجهات العامة.

كما أن تخصيص الأحبار والرهبان بالذكر في الآية دون غيرهم من سائر أغنياء اليهود والنصارى، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل وما أكثرهم.. ليس إلا لخصوصية فيهم، وهي أنهم هم الذين، كانت لهم الهيمنة والسيطرة والنفوذ آنئذٍ، وكانت بيدهم الأموال العامة (لا الخاصة)، وكانت

١- الآية ٣٤ من سورة التوبة.

٢٤٧

تأتيهم من الطرق الآنفة الذكر..

ومهما نوقش في دلالة الآية على ما ذكرناه.. فإن مما لا ريب فيه أن كل كلمات ومواقف أبي ذر تدل دلالة قاطعة على أنه (رحمه الله)، لم يفهم منها إلا الاستئثار بالفيء، ونهب بيت مال المسلمين..

والغريب هنا: أن البعض، كالفضل بن روزبهان وغيره يحاولون دعوى النسخ، ويقولون: إن مذهب عامة الصحابة والعلماء: أن آية تحريم كنز الذهب والفضة منسوخة بالزكاة، ومذهب أبي ذر أنها محكمة(١).

وقد أجاب العلامة المظفر (رحمه الله): بأن هذا الكلام سخيف؛ إذ لا معنى لنسخ الآية بالزكاة لعدم التنافي بينهما؛ إذ يمكن أن تجب الزكاة مع الزائد كما يمكن أن تجب دون الزائد؛ لتعلقها بمال الفقير، أو يجب الزائد دون الزكاة؛ حين لا يكون مال الغني زكوياً..(٢).

خطط الأمويين في مواجهة أبي ذر:

وقد اتبع الحكام آنذاك أساليب متعددة لضرب حركة أبي ذر، ومواجهة مسيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي احرجتهم إيما إحراج، ونستطيع أن نشير هنا إلى ما يلي:

١- راجع: دلائل الصدق ج٣ قسم١ ص١٧٧ وإحقاق الحق (الأصل) ص٢٥٦ وفتح القدير ج٢ في تفسير الآية. والكشاف للزمخشري ج٢ ص٢٦٦ و ٢٦٧.

٢- راجع: دلائل الصدق ج٣ قسم١ ص١٨٠.

٢٤٨

١ ـ إن جمع عثمان الناس على مصحف واحد، قد كان في نفس سنة ثلاثين، وهي سنة استفحال الخلاف بين السلطة وبين أبي ذر(١).

ويلاحظ: أن أتباع عثمان أصروا على حذف الواو من آية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(٢)، وهي نفس الآية التي كان أبو ذر يستشهد وينادي بها في الشوارع..

وإنما أرادوا حذفها ليظهروا: أنها ليست قاعدة كلية، بل هي خاصة بأهل الكتاب، ولا تعم المسلمين؛ لأن الواو إذا حذفت من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ} أمكن أن تكون مرتبطة بما قبلها، وجيء بها لبيان صفة للمذكورين قبلها، وهم الأحبار والرهبان.

وقد بلغ إصرارهم على حذفها حداً اضطر أُبي بن كعب إلى التهديد باللجوء إلى السيف.

فعن علباء بن أحمر: أن عثمان بن عفان لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ

١- راجع: الكامل في التاريخ ج٣ ص١١١ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٢ ق٢ ص١٣٥ ومستدرك سفينة البحار ج٥ ص٢١١ وراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٥٠٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٧ ص٣٤٦ وتهذيب الكمال ج٢ ص٢٧٢ وسير أعلام النبلاء ج١ ص٤٠٠ و ٤٠٢ وتاريخ القرآن الكريم لمحمد طاهر الكردي ص٣٩ وفتح الباري ج٩ ص١٥.

٢- الآية ٣٤ من سورة التوبة.

٢٤٩

وَالْفِضَّةَ..}(١).

قال أبي: لتلحقنها، أو لأضعن سيفي على عاتقي؛ فألحقوها(٢).

٢ ـ كما أن معاوية يصر ـ من جهته أيضاً ـ (على تخصيص هذه الآية بأهل الكتاب، ليكون معذوراً في إجرائه قاعدته المعروفة عنه: إن مال الله له؛ فلا حرج عليه أن يفعل في مال الله ما يشاء.

فرد عليه الأحنف، وصعصعة)(٣)، وواجهاه بشكل سافر، منعه من تحقيق ما كان يصبو إلى تحقيقه.

وهذه القاعدة هي التي اختارها المأمون حين عرضت عليه سيرة معاوية، فرآه يأخذ المال من حقوقه، ويضعه كيف يشاء..(٤).

١- الآية ٣٤ من سورة التوبة.

٢- الدر المنثور ج٣ ص٢٣٣ وقال: أخرجه ابن الضريس، والميزان ج٩ ص٢٥٦ وج١٢ ص١٢٣ عنه، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج٣ ص٢٧.

٣- النصائح الكافية ص١٠٣ و ١٠٦ عن ربيع الأبرار، وابن حجر، والمسعودي، ومروج الذهب ج٣ ص٤٣ وليراجع: حياة الصحابة ج٢ ص ٧٩ ومجمع الزوائد ج٥ ص ٢٣٦ وإن كان الرواة قد زادو في الرواية ما تكذبه كل الشواهد والدلائل التاريخية، بل يكذبه نفس ما ذكره في حياة الصحابة ج٢ص٨٠ و ٨١ والحاكم في المستدرك ج٣ص٤٤٢ مما فعله بالحكم ابن عمرو الغفاري.

٤- المحاسن والمساوئ للبيهقي (ط دار صادر) ص٤٩٥ والحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام" ص١٨١ عنه.

٢٥٠

نعم.. لقد أصر معاوية على هذا، وأصر أبو ذر على ذاك؛ ليمنع معاوية من التصرف ببيت مال المسلمين.. يقول زيد بن وهب: مررت على أبي ذر بالربذة؛ فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟!

قال: كنا بالشام، فقرأت: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(١)، فقال معاوية: ما هذه فينا، هذه في أهل الكتاب.

قلت أنا: إنها لفينا وفيهم..(٢).

إذن.. فإن من أسباب نفي أبي ذر إلى الربذة إصراره على شمول هذه الآية للمسلمين!! (ما عشت أراك الدهر عجباً)!!

١- الآية ٣٤ من سورة التوبة.

٢- صحيح البخاري في كتابي الزكاة والتفسير، (ط دار الفكر) ج٥ ص٢٠٣ وعمدة القاري ج٨ ص٢٤٨ وج١٨ ص٢٦٤ والمصنف لابن أبي شيبة ج٣ ص١٠٢ وج٧ ص٢٦١ وجامع البيان ج١٠ ص١٥٧ وفتح القدير ج٢ ص٣٥٨ وشرح نهج البلاغة المعتزلي ج٨ ص٢٦١ وج٣ ص٥٣ وصفة الصفوة ج١ ص٥٩٦ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٤ قسم١ ص١٦٦ وتفسير القرآن العظيم ج٢ ص٣٥٢ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٣٦٦ والدر المنثور ج٣ ص٢٣٣ عن: ابن سعد، وابن أبي شيبة، والبخاري، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والغدير ج٨ ص٢٩٥ عن البخاري، والميزان ج٩ ص٢٥٧ عن الدر المنثور، وفتح الباري ج١ ص١٤٨ وراجع البداية والنهاية ج٧ ص١٥٥.

٢٥١

ولكننا مع ذلك نجد العديد من العلماء يصرون على مخالفة معاوية، وتأييد قول أبي ذر: بأن الآية تعم المسلمين.

يقول القرطبي: (قال أبو ذر وغيره: المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين، وهو الصحيح، لأنه لو اراد أهل الكتاب خاصة لقال: ويكنزون بغير: {وَالَّذِينَ} فلما قال: والذين، فقد استأنف معنى آخر، يبين أنه عطف جملة على جملة. فالذين يكنزون كلام مستأنف، وهو رفع على الإبتداء..(١).

ووافق أبا ذر أيضاً: (ابن عباس، فقال: إنها عامة)(٢).

وقال الشوكاني: (والأولى حمل الآية على عموم اللفظ، فهو أوسع من ذلك)(٣).

بل نجد البعض يتشدد أكثر، ويقول: المراد بها المسلمون الكانزون غير المنفقين، كما عن السدي(٤).

وقد استنسبه الآلوسي، ليناسب قوله تعالى: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ

١- الجامع لأحكام القرآن ج٨ ص١٢٣ والغدير ج٨ ص٣٧٤ عنه.

٢- راجع: تفسير القرآن العظيم ج٢ ص٣٥٢ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٣٦٦ والغدير ج٨ ص٣٧٣ .

٣- فتح القدير ج٢ ص٣٥٦ والغدير ج٨ ص٣٧٤ عنه.

٤- الدر المنثور ج٣ ص٢٣٢ عن ابن أبي حاتم، وتفسير القرآن العظيم ج٢ ص٣٥٢ والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٢٣ والغدير عنه.

٢٥٢

فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(١).

وجوز إرادة المسلمين الكانزين غير المنفقين، الزمخشري والبيضاوي أيضاً(٢) إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه..

ومع أن هؤلاء كانوا أكثر تطرفاً من أبي ذر في تفسيرهم للآية، إلا أننا لم نجد أحداً وصمهم بالإشتراكية، أو اتهمهم بالمزدكية واليهودية، ولا احتاجوا إلى من يؤول أقوالهم، ولا إلى من يفسر ويوجه مواقفهم وأفعالهم!!

٣ ـ أسلوب الإقناع بالكف عما كان ينادي به، ولأجل ذلك يرسل معاوية إليه ـ وهو في الشام ـ من يقنعه بذلك.

فقد كان أبو ذر يغلظ لمعاوية؛ فشكاه إلى عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص، وأم حِرام، فقال لهم: إنكم قد صحبتم كما صحب، ورأيتم كما رأى، فإن رأيتم أن تكلموه، ثم أرسل إلى أبي ذر فجاء؛ فكلموه.

فقال: أما أنت يا أبا الوليد الخ..

ثم تذكر الرواية نصيحته (رحمه الله) لهم، حتى قال عبادة بن الصامت:

١- الآية ٣٤ من سورة التوبة.

٢- تفسير الآلوسي ج١٠ ص٨٧ والكشاف للزمخشري ج٢ ص٢٦٦ و (ط مكتبة مصطفى البابي) ج٢ ص١٨٧ وتفسير النسفي ج٢ ص٨٧ والغدير ج ٨ ص ٣٧٤ عنه، وعن تفسير البيضاوي ج١ ص٤٩٩.

٢٥٣

(لا جرم، لا جلست مثل هذا المجلس أبداً)(١).

٤ ـ إتباع أسلوب المقاطعة والهجران.

٥ ـ بالإضافة إلى أسلوب التهديد والوعيد: بالفقر، والجوع، والقتل؛ فقد روى سفيان بن عيينة، من طريق أبي ذر، قال: إن بني أمية تهددني بالفقر، والقتل، ولَبطن الأرض أحب إلي من ظهرها، ولَلْفقر أحب إلي من الغنى.

فقال له رجل: يا أبا ذر، ما لك إذا جلست إلى قوم قاموا وتركوك؟!

قال: إني أنهاهم عن الكنوز(٢).

وقيامهم عنه إنما هو لنهي عثمان الناس عن مجالسته (رحمه الله).

فلماذا اختص بنو أمية بتهديده بالقتل، والجوع، من دون سائر الأغنياء، لو كان ـ حقاً ـ ينكر الغنى على جميع الناس؟!..

إن الحقيقة هي كما يقول الأميني (رحمه الله): أن بني أمية هم الذين كانوا يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، حسب تعبير علي (عليه

١- مسند أحمد ج٥ ص١٤٧ ومجمع الزوائد ج٨ ص٨٤ وكنز العمال ج١٣ ص٣١٦ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٩ ص٢٨٩ .

٢- حلية الأولياء ج١ ص١٦٢ ومسند أحمد ج٥ ص١٦٤ والغدير ج٨ ص٣٢١ عنه وعن تهديدهم إياه بالقتل راجع: الكامل في التاريخ ج٣ ص١١٣ و ١١٤ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٦ وغيره.

٢٥٤

السلام)(١).

وهم الذين عناهم يزيد بن قيس الأرحبي بقوله في صفين: (يحدث، أحدهم في مجلسه بذيت وذيت، ويأخذ مال الله، ويقول: لا إثم علي فيه، كأنما أعطي تراثه من أبيه، كيف؟! إنما هو مال الله أفاءه الله علينا بأسيافنا وأرماحنا)؟!(٢).

٦ ـ محاولة نبذه إجتماعياً، ومنع الناس من الإتصال به، أو الإقتراب منه؛ فعن الأحنف بن قيس، قال: (كنت بالمدينة؛ فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه.

قال: قلت: من أنت؟!

قال: أبو ذر الخ..)(٣).

وقد أشرنا إلى ذلك آنفاً، فراجع..

٧ ـ ثم تعرض أبو ذر للنفي إلى الشام(٤)، كأسلوب من أساليب

١- نهج البلاغة في الخطبة الشقشقية.

٢- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٥ ص١٩٤ والنص له. وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص١٢ وقاموس الرجال للتستري ج١١ ص١١٠ وصفين للمنقري ص٢٤٨ والكامل في التاريخ ج٣ ص٢٩٨ والغدير ج٨ ص٣٤٤ وج٩ ص٤٥ وج١٠ ص٥٩.

٣- راجع: مسند أحمد ج٥ ص١٦٤ و١٦٧ والغدير ج٨ ص٣٢٠ عنه، والمستدرك للحاكم ج٤ ص٥٢٢.

٤- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٨ ص٢٥٥ و ٢٥٦ ومسند أحمد ج٥ ص١٥٦ و ١٤٤ و ١٧٨ ومصادر ذلك لا تكاد تحصى كثرة.

٢٥٥

الضغط عليه، علّه يستسلم، أو يمل، ولكن فألهم خاب، فقد زاده ذلك صلابة في دينه، وإيماناً بحقّية موقفه..

٨ ـ محاولة استدراجه، ليقبل بعض المال، وليتسنى لهم التشهير به أمام الملاء، على اعتبار: أنه رجل لا ينسجم قوله مع فعله..

ويبدو: أن هذه السياسة بدأت قبل استفحال الأمر بينه وبين معاوية والهيئة الحاكمة، وقبل قطعهم عطاءه.

قال ابن كثير، وابن الأثير، وأبو الهلال العسكري:

(وقد اختبره معاوية وهو عنده في الشام، هل يوافق عمله قوله؛ فبعث إليه في جنح الليل بألف دينار، ففرقها من يومه، ثم بعث إليه الذي أتاه بها، فقال: إن معاوية إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت، فهات الذهب، فقال: ويحك، إنها خرجت، ولكن إذا جاء مالي حاسبناك به..

وأضاف ابن الأثير، وأبو هلال العسكري، قوله: فلما رأى معاوية أن فعله يصدق قوله: كتب إلى عثمان: إن أبا ذر قد ضيق علي الخ..)(١).

وعثمان نفسه، قد أرسل إلى أبي ذر (بصرة فيها نفقة على يد عبد له، وقال: إن قبلها فأنت حر.

١- تفسير القرآن العظيم ج٢ ص٣٥٢ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٣٦٦ والكامل في التاريخ ج٣ ص١١٤ و ١١٥ والأوائل ج١ ص٢٧٧ والغدير ج٨ ص٣٧٧.

٢٥٦

فأتاه بها، فلم يقبلها، فقال: اقبلها يرحمك الله؛ فإن فيها عتقي.

فقال: إن كان فيها عتقك، ففيها رقي. وأبى أن يقبلها)(١).

٩ ـ ثم قطع الحكام الأمويون عطاء أبي ذر (رحمه الله) في محاولة منهم للضغط الإقتصادي عليه، علّه يستسلم ويلين. فلم تنجح المحاولة ولم يستسلم، بل صعَّد حملته ضد جشعهم واستئثارهم؛ فكان لهم معه أسلوب آخر..

١٠ ـ هو معاودة الإغراء بالمال، بعد أن ذاق مس الحاجة والجوع.

قال البلاذري، والمعتزلي: (وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار، فقال: إن كانت هذه من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها)(٢).

فلما لم يفلح معاوية قام أحد أعوانه بمحاولة مماثلة، فأرسل إليه حبيب

١- لباب الآداب ص٣٠٥ وأعيان الشيعة ج٤ ص٢٣١ عنه، وشجرة طوبى ج١ ص٧٥.

٢- أنساب الأشراف ج٥ ص٥٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٤ و ٥٥ وج٨ ص٢٥٦ والغدير ج٨ ص٢٩٣ و ٣٥٠ عنهما. وراجع: كتاب الأربعين للشيرازي ص٦٠٥ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤١٥ وج٣١ ص١٧٥ والدرجات الرفيعة ص٢٤٣ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٩٤ وسفينة النجاة للتنكابني ص٢٥١.

٢٥٧

بن مسلمة بثلاثماءة دينار فرفضها أيضاً(١).

كما أنه لما صار أبو ذر بالربذة (ذهب إليه حبيب بن مسلمة، وحاول أن يعطيه مالاً، فرفض أيضاً)(٢).

وقيل له: ألا تتخذ ضيعة، كما اتخذ فلان وفلان؟!

فقال: وما أصنع بأن أكون الخ..(٣).

وحبيب هذا هو الذي نبه معاوية إلى الخطر المحدق به من قبل أبي ذر، وأنه إن بقي في الشام أفسدها عليهم(٤).

١- أنساب الأشراف ج٥ ص٥٣ وصفة الصفوة ج١ ص٥٩٥ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص١٨٤ والدر المنثور ج٣ ص٢٣٤ عن أحمد في الزهد، والميزان ج٩ ص٢٥٧ عنه، وتاريخ مدينة دمشق ج٦٦ ص٢٠٨ وحلية الأولياء ج١ ص١٦١. وراجع: الغدير ج٨ ص٢٩٣.

٢- أنساب الأشراف ج٥ ص٥٣ و ٥٤ وراجع: حلية الأولياء ج١ ص ١٦٢.

٣- حلية الأولياء ج١ ص١٦٣ وراجع: المصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص١٨٣.

٤- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٥ وج٨ ص٢٥٧ والغدير ج٨ ص٣٠٤ وأنساب الأشراف ج٥ ص٥٣ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤١٥ وج٣١ ص١٧٦ والدرجات الرفيعة ص٢٤٣ ومستدركات علم رجال الحديث ج٢ ص٣٠٢ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٩٥ ونهج الحق وكشف الصدق ص٢٩٩ وسفينة النجاة للتنكابني ص٢٥١.

٢٥٨

وعدا ذلك.. فإن معاوية وحبيب بن مسلمة ربما كانا يهدفان، من وراء هذه العطايا إلى أنه لا يخلو الأمر: أما أن يسكت أبو ذر، فهو المطلوب، وأما أن لا يسكت فيصير لهما ذريعة قوية للتشهير به، حتى لا يبقى لكلامه قيمة، ولا لمواقفهم الحادة منه أثر سلبي عليهم.

ولكن أبا ذر رفض كل ذلك.. وكيف لا يرفض، وهو الذي عندما سأله الأحنف عن هذا العطاء أجابه بقوله: خذه فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمناً لدينك فدعه(١).

بل إن عثمان نفسه. بعد أن فعل بأبي ذر ما فعل، كرر نفس المحاولة، من أجل نفس ذلك الهدف.. فأرسل إلى أبي ذر مائتي دينار مع موليين له، فقال أبو ذر: (هل أعطى أحداً من المسلمين مثل ما أعطاني)؟!

قالا: لا.

فردّها، وقال لهما: أعلماه: إني لا حاجة لي فيها، ولا فيما عنده، حتى ألقى الله ربي، فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه..(٢).

١١ ـ ثم كانت إعادة أبي ذر من الشام إلى المدينة على أخشن مركب،

١- السنن الكبرى للبيهقي ج٦ ص٣٥٩ ومسند أحمد ج٥ ص١٦٩ و ١٦٧ والغدير ج٨ ص٣٢٠ وصحيح ابن حبان ج٨ ص٥٢ وتهذيب الكمال ج٨ ص٣١١.

٢- قاموس الرجال ج٢ ص٤٤٨ و ٤٤٩ باختصار. وراجع: اختيار معرفة الرجال للطوسي ج١ ص١١٨ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٣٩٨ ومستدرك سفينة البحار ج٨ ص٦١٧ والدرجات الرفيعة ص٢٤١.

٢٥٩

وقد تسلخ لحم فخذيه(١).

١٢ ـ كما أن عثمان حظَّر على الناس: أن يقاعدوا أبا ذر، أو يكلموه(٢).

وهذا أسلوب آخر للضغط على ذلك الصحابي الجليل، انتهى بالفشل الذريع أيضاً..

١٣ ـ التكذيب، والإهانة، والتحقير والإذلال.

١٤ ـ النفي إلى الربذة، ذلك المكان الصعب، الذي كان يكرهه أبو ذر.

موقف أبي ذر:

وعمل أبو ذر بوصية النبي (صلى الله عليه وآله) له بان يصبر حتى يلقاه، فصبر على الشدائد، وكافح الصعوبات، وتحمل كل تلك الإهانات القاسية، ولم يتنازل عن مبدئه، ولم يساوم على دينه ولم يتزحزح قيد شعرة.

١- بحار الأنوار ج٣١ ص٢٧٨ و ٢٧٩ والفتوح لابن أعثم ج٢ ص١٥٦ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٧٤ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٦٩.

٢- راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٥٧ وج٨ ص٢٥٦ عن الواقدي، وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤١٨ وج٣١ ص١٧٨ و ١٧٩ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٩٧ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٧٢ وسفينة النجاة للتنكابني ص٢٥٣ والفتوح لابن أعثم ج٢ ص١٥٨ و ١٥٩ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٦٠٨ والغدير ج٨ ص٢٩٨ و ٣٠٦ والدرجات الرفيعة ص٢٤٥.

٢٦٠