×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج17 / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

استغلال قميص عثمان، ويستثير بلابل صدره وصدورهم..

نعم.. لقد بادر إلى ذلك، مع أنه يصرح بأنه عالم بأخلاق عثمان، وأحواله وطريقته، كما ذكرناها في موضع آخر من هذا الكتاب.

حديث أسامة موضع ريب:

وذكر ابن أعثم حديث أسامه بن زيد مع علي (عليه السلام) ونصيحته له بأن يخرج إلى ينبع، وجواب علي (عليه السلام).

ولكننا نشك في ذلك:

أولاً: لأن أسامة كان في ذلك الحين منحرفاً عن علي (عليه السلام).. وقد حبس عنه علي (عليه السلام) عطاءه(١). وإن كانت الروايات تذكر: أنه صلح بعد ذلك..

ثانياً: إن خروج علي (عليه السلام) من المدينة وبقاءه فيها لا يقدم ولا يؤخر في اتهامه (عليه السلام) بذلك وعدمه.. فإن براءته من دم عثمان كانت كالنار على المنار، والذين اتهموا علياً (عليه السلام) إنما اتهموه لمرض في أنفسهم، ولأنهم اتخذوا ذلك ذريعة لابتزاز الأمة أمرها، ولأجل إثارة الفتنة، وإلقاء الشبهة، وهؤلاء سوف يفعلون ذلك سواء حضر علي (عليه السلام) أو غاب..

بل إن غيبته ستسهل عليهم اتهامه على قاعدة: (رمتني بدائها وأنست).

١- راجع: قاموس الرجال للتستري ج١١ ص٦٨.

٣٤١

ثالثاً: إن جواب علي (عليه السلام) أوضح أن أسامة يعلم أن علياً (عليه السلام) كان كالآخذ بذنب الأسد، مع أن أسامة لم يكن يتحدث عن نفسه، ولا ظهر من كلامه أنه يتهم علياً في أمر عثمان.. وإنما هو يحاذر من أن يتمكن الناس من توجيه اتهام لعلي (عليه السلام).

وما أحسن تعبيره (عليه السلام): أنه كالآخذ بذنب الأسد، فإنه يريد أن يحد من جماحه ومن انطلاقته نحو فريسته، وإذ به لا يسلم من أنيابه التي تنوشه تارة من هذا الجانب، وأخرى من ذلك الجانب.

الخط خط كاتبي:

وقد تضمن النص الذي ذكره ابن اعثم قول عثمان أولاً: (الخط خط كاتبي)، لكنه عاد فقال لعلي بعد ذلك مباشرة: (أتهمك وأتهم كاتبي)، فكيف يجزم بنسبة الخط إلى كاتبه ثم يتهم علياً بالكتاب؟!

إلا إن كان يقصد: أنه يتهم علياً بالتواطؤ مع مروان على هذا الأمر، ولو بأن أشار علي (عليه السلام) وكتب مروان..

ولكن كيف يصح هذا الإحتمال وعداوة مروان لعلي (عليه السلام) ونفور علي (عليه السلام) من ممارسات مروان كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار؟!

أتهمك وأتهم كاتبي:

وذكر ابن أعثم: أنه بعد أن قرر عثمان أن الغلام والجمل، والختم، وخط الكاتب كلها تعود إليه، ثم أنكر أن يكون هو الذي كتب الكتاب،

٣٤٢

قال له علي (عليه السلام): لا عليك، فمن نتهم؟!

قال: أتهمك، وأتهم كاتبي.

قال علي: بل هو فعلك، وأمرك. ثم خرج من عنده مغضباً.

ثم زعم ابن أعثم: أن الناس عرفوا أن الخط خط مروان، وأنه كتبه بدون علم عثمان.. ومروان كان كاتب عثمان، وخاتم عثمان في أصبع مروان. وشك الناس في مروان(١).

ونقول:

١ ـ إننا في نفس الوقت الذي نتعجب ونستغرب، ويفاجؤنا أن نرى عثمان يواجه علياً (عليه السلام) باتهامه إياه بأنه هو كاتب الكتاب المختوم بخاتمه الذي وجد مع غلامه، الراكب على جمله؟!

وما هي المبررات التي يمكن أن يسوقها في اتهامه هذا..

فإننا نجد علياً (عليه السلام) جازماً بأن الكتاب من فعل عثمان، وقد كتب بأمره.. فدلنا ذلك على أنه لم يصدق ما ادعاه عثمان من عدم اطلاعه على هذا الأمر.

يضاف إلى ذلك:

أن من لا يطلع على هذا الأمر لا يحق له أن يرمي التهم على الآخرين جزافاً، ومن دون تثبت، ثم من دون أن يأتي بشاهد.

١- الفتوح لابن أعثم ( ط الهند) ج٢ ص٢١٢ و ٢١٣ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤١٣.

٣٤٣

٢ ـ كيف يمكن لعثمان أن يتهم علياً: والجمل جمل عثمان، والغلام غلامه، والختم ختمه، والخط خط كاتبه؟!

وما هي المبررات لجعله علياً (عليه السلام) شريكاً لمروان في التهمة؟!

هل كان خاتم عثمان عند علي (عليه السلام)، كما كان عند مروان؟! وهل كان علي (عليه السلام) كاتباً عند عثمان، وله سلطة على غلامه؟!

وإذا كانت الخطوط قد تتشابه، فماذا يصنع بالختم، والغلام والجمل؟!.. هل تتشابه هي الأخرى؟!

٣ ـ لماذا لم يقرر عثمان الغلام، ولم يسأله عن الذي سلمه الكتاب، وأرسله. ألا يشير ذلك إلى أنه كان يخشى من أن يقر الغلام عليه بما يسوؤه؟! وأن يظهر ما كان يسعى عثمان لكتمانه؟!

٤ ـ لماذا لم يقرر عثمان مروان أيضاً.. ويسأله عن الخاتم الذي كان في أصبعه، كيف خرج منها ليختم به الكتاب؟! ومن الذي أخرجه؟!

٥ ـ ألا يكفي عثمان دليلاً على براءة علي (عليه السلام) كل هذه المعونة منه له، ومساعي التهدئة، التي قام بها (عليه السلام) لدفع الأخطار عنه، وكان عثمان هو الذي يتخلف عن الوفاء بعهوده، والبر بإيمانه؟

٦ ـ إذا كان الناس قد عرفوا أن الخط خط مروان، فلماذا ادعى عثمان أن الخطوط تتشابه؟! أليس اعتذاره هذا يدل على صحة قول علي (عليه السلام): (بل هو فعلك وأمرك)؟!

وما معنى قول ابن أعثم أولاً: عرف الناس أن الخط خط مروان.. ثم

٣٤٤

قوله بعد سطر واحد: وشك الناس في مروان؟!

فضلاً عن قوله: إن علياً قال له ـ بجزم وحزم: بل هو فعلك وأمرك.

عثمان يخبر عن الغيب:

وقد أظهرت النصوص المتقدمة عثمان وهو يخبر الناس عما يحصل لهم لو أنهم قتلوه. وكان يريد محاكاة علي (عليه السلام) في ذلك.. ولعل هدفه هو تخويف الناس من الإقدام على قتله.. إلا إذا كان يخبرنا بما سمع من النبي (صلى الله عليه وآله): أنه سيحصل بعد قتل أحد الخلفاء.

ولكن من الذي أخبر عثمان بأنه هو المقصود وليس علياً (عليه السلام) الذي استشهد بيد ابن ملجم (لعنه الله)، وجرى ما جرى بعده لولده الإمام الحسن، ثم تحكم بنو أمية بالناس، وارتكبوا الجرائم والعظائم في حق الدين وأهل البيت والأمة. وكل ذلك معروف ومشهور وفي كتب المسلمين مسطور.

مناشدة عثمان:

وزعموا: أن عثمان ناشدهم فأقروا له بابتياع بئر رومة، وتجهيز جيش العسرة، وبأنهم دعوا الله يوم قتل عمر أن يختار عثمان لهم.

وقد تكلمنا عن بئر رومة، وعن تجهيز جيش العسرة في موضع آخر من هذا الكتاب، وأثبتنا أن ذلك غير صحيح.

وأما بالنسبة لدعائهم الله أن يختاره لهم، فهو غير مقبول، فإن الله لم يختر لهم عثمان للخلافة، بل اختار لهم علياً (عليه السلام)، وقد بايعوه ونكثوا بيعته.

٣٤٥

كما أن خلافة عثمان ليست خاضعة للجبر الإلهي، ولا هي من فعل الله بصورة مباشرة. بل هي تدبير بشري، كان عبد الرحمان بن عوف قد تولاه وأنجزه وفق خطة وضعها عمر بن الخطاب.. وقد ذكرنا ذلك فيما سبق.

مشاركة ابن سلام:

وقد شارك ابن سلام في الإخبارات الغيبية، وأوعد الناس بأن يقتل منهم خمسة وثلاثون ألفاً..

ولكن ابن سلام قد نسي أن جبله قد تمخض فأولد فأرة ميتة، فإن عمر بن الخطاب قتل قبل أكثر من عشر سنوات ـ وهو خليفة عنده ـ ولم يقتل بسببه خمسة وثلاثون ألفاً. وقتل عثمان وخلفاء كثيرون بعد ذلك، ولم يقتل هذا العدد.

على أن هذا الحديث لو صح فإنما يقصد به الخليفة المنصوب من قبل الله ورسوله لا الذي ينصبه عبد الرحمان بن عوف، أو يوصي إليه أبو بكر، وما إلى ذلك..

لا نترك ابن الحنظلية يأكلها:

وقد صرحت الرواية المتقدمة: بأن عثمان أرسل إلى علي (عليه السلام): يسأله إن كان يرضى أن يقتل ابن عمه وابن عمته، ويسلب نعمتك.

فقال (عليه السلام): صدق والله عثمان، لا نترك ابن الحنظلية يأكلها.

ثم تذكر الرواية: أنه (عليه السلام) خرج فصلى بالناس، فتفرق الناس عن طلحة.. فبادر طلحة واعتذر من عثمان.. فلم يقبل عذره.

٣٤٦