×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج17 / الصفحات: ٤١ - ٦٠

٤١

علي (عليه السلام) يدافع عن ابن مسعود:

أخرج البلاذري في الأنساب، قال: حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما: أن عبد الله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال:

من غير غير الله ما به. ومن بدل أسخط الله عليه، وما أرى صاحبكم إلا وقد غير وبدل، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولى الوليد؟!

وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو: إن أصدق القول كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال: إنه يعيبك ويطعن عليك، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه، فاجتمع الناس فقالوا: أقم ونحن نمنعك لن يصل إليك شيء تكرهه.

فقال: إن له علي حق الطاعة، ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن.

وفي لفظ أبي عمر: إنها ستكون أمور وفتن، لا أحب أن أكون أول من فتحها.

٤٢

فرد الناس. وخرج إليه.

قال البلاذري: وشيعه أهل الكوفة فأوصاهم بتقوى الله، ولزوم القرآن.

فقالوا له: جزيت خيرا فلقد علمت جاهلنا، وثبت عالمنا، وأقرأتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، فنعم أخو الاسلام أنت، ونعم الخليل. ثم ودعوه وانصرفوا.

وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رآه قال: ألا إنه قد قدمت عليكم دويبة سوء، من يمشي على طعامه، يقيء ويسلح.

فقال ابن مسعود: لست كذلك، ولكني صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، ويوم بيعة الرضوان.

ونادت عائشة: أي عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!

ثم أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا، وضرب به عبد الله ابن زمعة الأرض، ويقال: بل احتمله (يحموم) غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض، فدق ضلعه.

فقال علي: يا عثمان! أتفعل هذا بصاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقول الوليد بن عقبة؟!

فقال: ما بقول الوليد فعلت هذا، ولكن وجهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة.

فقال له ابن مسعود: إن دم عثمان حلال.

٤٣

فقال علي (عليه السلام): أحلت عن زبيد! على غير ثقة؟!

وقال البلاذري: وقام علي بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي، وأراد حين برئ الغزو فمنعه من ذلك.

وقال له مروان: إن ابن مسعود أفسد عليك العراق، أفتريد أن يفسد عليك الشام؟!

فلم يبرح المدينة حتى توفي قبل مقتل عثمان بسنتين، وكان مقيماً بالمدينة ثلاث سنين(١).

ونقول:

إن ما يعنينا فيما جرى لابن مسعود هو موقف علي (عليه السلام) منه، فنحن نشير إلى ما يلي:

لماذا ضرب ابن مسعود؟!:

قد ذكروا في سبب ضرب عثمان لابن مسعود أموراً هي التالية:

الأمر الأول: قالوا: إن عثمان ضربه أربعين سوطاً في دفنه أبا ذر(٢).

١- راجع: الغدير ج٩ ص٣ و ٤ وأنساب الأشراف للبلاذري ج٥ ص٣٦ و (ط أخرى) ج٦ ص١٤٧ وعن المطالب العالية لابن حجر ج٣ ص١٤٢ و ١٤٤.

٢- بحار الأنوار ج٣١ ص١٩٠ والغدير ج٩ ص٦ و ١٣ و ١٤ و ١١٠ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٤٤ وإحقـاق الحـق (الأصل) ص٢٥٣ والشـافي في = = الإمامة ج٤ ص٢٨٢ ونهج الحق وكشف الصدق (ط دار الهجرة ـ قم) ص٢٩٥ وسفينة النجاة للتنكابني ص٢٦٤ والصراط المستقيم ج٣ ص٣٢ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٥٨٦ عن ابن طاهر في لطائف المعارف. وراجع: تمهيد الأوائل للباقلاني ص٥٣٠.

٤٤

ويحق لنا أن نسأل:

١ ـ هل دفن المسلم يعد جريمة يعاقب الإسلام عليها؟! أم أنه فريضة واجبة على سبيل الكفاية، وينال فاعلها المثوبة من الله تعالى، ولا سيما إذا كان المدفون من أعاظم صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن خيرة أولياء الله سبحانه..

٢ ـ لم يتضح لنا سبب تحديد عدد السياط بالأربعين!! إذ لماذا لم يكن أزيد أو أقل من ذلك؟!

٣ ـ ذكرنا في بعض المواضع من هذا الكتاب: أن التعزير يجب أن لا يبلغ الحد، وحدد في بعض الروايات بعشرة أسواط، فلماذا بلغ الحد في هذا المورد؟!

٤ ـ إنه لا مانع من دفن جثة الكافر، لدفع أذاها عن الناس، فكيف بصحابي جليل وعظيم كأبي ذر (رحمه الله)؟!

٥ ـ هل يريد عثمان أن يبقي جثة أبي ذر حتى تتعفن، ويتأذى الناس بها، وأن تأكلها الطيور والوحوش، حتى لا يبقى له قبر يعرف؟!

٦ ـ ألم يصف النبي (صلى الله عليه وآله) أبا ذر بأجل الأوصاف،

٤٥

وأحمدها؟!

وألم يخبره (صلى الله عليه وآله): بأنه يموت في حال غربة، ويشهد موته عصابة من المؤمنين.

ولفظ البلاذري: يلي دفنه رهط صالحون(١).

وبالمناسبة نشير إلى أن الأشتر كان في جملة الذين دفنوا أبا ذر.. فهو من المؤمنين الصالحين بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولكن ابن حجر الهيثمي وصف الأشتر بالمارق(٢)، فاقرأ واعجب، فما عشت أراك الدهر عجباً.

فكيف جاز لعثمان أن يضرب من يصفهم النبي (صلى الله عليه وآله) بأنهم مؤمنون صالحون..

٧ ـ لنفترض: أن ابن مسعود قد ارتكب ذنباً في مواراته جثمان ذلك الصحابي الجليل، ولكن أليس ابن مسعود من أهل بدر؟!

وقد رووا: أن عمر قال للنبي (صلى الله عليه وآله) عن حاطب بن أبي بلتعة، حين كشف الكتاب الذي كان قد أرسله إلى مشركي قريش يفشي لهم فيه سر النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين: إئذن لي يا رسول الله فأضرب

١- راجع: أنساب الأشراف ج٥ ص٥٥ وحلية الأولياء ج١ ص١٧٠ والمستدرك للحاكم ج٣ ص٣٣٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٥ ص٩٩ والإستيعاب ج١ ص٨٣.

٢- الصواعق المحرقة ص١١٥ و (ط أخرى) ص٦٨ والغدير ج٩ ص٤١.

٤٦

عنقه.

فقال (صلى الله عليه وآله): مهلاً يا ابن الخطاب، إنه قـد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم؟!(١).

١- مسند أحمد ج١ ص٨٠ و ٢٩٦ وسنن الدارمي ج٢ ص٣١٣ وصحيح البخاري ج٤ ص١٩ وج٥ ص١٠ و ٨٩ وج٦ ص٦٠ وصحيح مسلم ج٧ ص١٦٨ وسنن أبي داود ج١ ص٥٩٧ وج٢ ص٤٠٣ وسنن الترمذي ج٥ ص٨٣ والمستدرك للحاكم ج٤ ص٧٧ و ٧٨ والسنن الكبرى للبيهقي ج٩ ص١٤٦ و ١٤٧ وشرح مسلم للنووي ج١٦ ص٥٦ ومجمع الزوائد ج٦ ص١٠٦ وج٩ ص١٦٠ و ٣٠٤ وفتح الباري ج٤ ص٢١٨ ج٧ ص٢٣٧ وج٨ ص٩٠ و ٣٦٩ و ٤٨٦ وعمدة القاري ج١٤ ص٢٥٤ و ٢٥٧ وج١٧ ص٩٥ و ٩٦ و ٢٧٤ وتحفة الأحوذي ج٨ ص٤٠٣ وج ٩ ص١٤٢ وج١٠ ص١٣٣ وعون المعبود ج١٢ ص١٢٠ ومسند الحميدي ج١ ص٢٨ والمصنف لابن أبي شيبة ج٧ ص٥٣٩ و ٤٨٢ و ٤٨٣ والآحاد والمثاني ج١ ص٢٥٥ والسنن الكبرى للنسائي ج٥ ص١١٣ وج٦ ص٤٧٨ ومسند أبي يعلى ج١ ص٣١٦ و ٣٢١ وصحيح ابن حبان ج١١ ص١٢٣ وج١٤ ص٤٢٥ والمعجم الأوسط للطبراني ج١ ص٢٠٥ وج٣ ص١١٢ ومعرفة علوم الحديث ص٢٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٦٨ وج٤ ص١٠٠ وج١٧ ص٢٦٧ وج٢٠ ص١١ وتخريج الأحاديث والآثار ج٣ ص٤٤٨ و ٤٤٩ وموارد الظمآن ج٧ ص١٦٥ وكنز = = العمال ج١٠ ص٥٢٢ وج١٢ ص٣٩ وج١٤ ص٦٩ وكشف الخفاء ج٢ ص١٢٨ ومجمع البيان ج٩ ص٤٤٦ وتفسير نور الثقلين ج٥ ص٣٠١ والجامع الصغير ج١ ص٢٥٧ والدرر لابن عبد البر ص٢١٤ ومعرفة السنن والآثار ج٧ ص١٠٣ والإستذكار لابن عبد البر ج٥ ص١٠٦ والإستيعاب ج١ ص٨ وجامع البيان ج٢٨ ص٧٧ وأسباب نزول الآيات ص٢٨٣ وأحكام القرآن لابن العربي ج٤ ص٢٢٥ والتمهيد لابن عبد البر ج١٠ ص١٦٠ وأحكام القرآن للجصاص (ط دار الكتب العلمية) ج٣ ص٥٨٢ وأحكام القرآن لابن إدريس ج٢ ص٤٨ والبحر الرائق ج٥ ص١٩٦ والمجموع للنووي ج١٩ ص٣٤١ ونيل الأوطار ج٨ ص١٥٤ و ١٥٦ و ٢٣٧ والمسند للشافعي ص٣١٦.

٤٧

ونحن نقول لعثمان:

ما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: افعلوا ما شئتم، فإني غافر لكم.

الأمر الثاني: وقالوا: إنه ضربه بسبب وشاية الوليد بن عقبة به إلى عثمان بأنه يعيبه(١).

ويحق لنا أن نسأل:

كيف يصدق عثمان الوليد بن عقبة، وهو الذي سماه القرآن فاسقاً،

١- الغدير ج٩ ص٣ و ٤ وأنساب الأشراف للبلاذري ج٥ ص٣٦ و (ط أخرى) ج٦ ص١٤٧ وعن المطالب العالية لابن حجر ج٣ ص١٤٢ و ١٤٤.

٤٨

وأمر الناس، ومنهم عثمان بأن يتبينوا في كل ما يخبرهم به، فلماذا لم يتبين عثمان، ويتأكد من صحة خبر الوليد؟!..

ويلاحظ: أن علياً (عليه السلام) حين طالبه بهذا أنكره، وقال: ما بقول الوليد فعلت؟!

الأمر الثالث: اعتذر عثمان بأنه ضرب ابن مسعود، لأجل ما نقله له عنه زبيد بن الصلت الكندي، من أنه قال في الكوفة: إن دم عثمان حلال.

وهو كلام غير مقبول من عثمان أيضاً لما يلي:

١ـ إن علياً (عليه السلام) ذكر أن زبيد بن الصلت ليس بثقة، فحاله حال الوليد بن عقبة، مشمول بقوله تعالى: {إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}(١).

٢ ـ وسواء أكان الوليد هو الذي أخبره أو زبيد بن الصلت ، فإنه لا يحق له أن ينزل به العقوبة قبل أن يسأله عن الأمر، وينظر في جوابه، إذا لعلهم كذبوا عليه، أو (لعل لها عذراً وأنت تلوم)..

٣ ـ حتى لو صح ما نمي له عن ابن مسعود، فهل حمله وضرب الأرض به، حتى دق ضلعه هو العقوبة المقررة شرعاً لهذا الذنب لو كان هذا الرجل قد ارتكبه حقاً؟!

٤ ـ وهل ما قاله عثمان على المنبر في حق ابن مسعود، من أنه دويبة سوء، يمشي على طعامه يقيء ويسلح، يدخل في سلسلة العقوبات المقررة

١- الآية ٦ من سورة الحجرات.

٤٩

في الشرع الشريف لأمثال هذه الذنوب؟!..

٥ ـ إن عثمان لم ينكر أن يكون هو الذي صنع بابن مسعود كل ما حل به.. بل قدم أعذاراً تستبطن الإعتراف، والقبول بالمسؤولية عما حدث..

صاحب النبي (صلى الله عليه وآله) في بدر وفي بيعة الرضوان:

وقد ذكرت النصوص: أن ابن مسعود أجاب عثمان على شتيمته: بأنه صاحب النبي (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، ويوم بيعة الرضوان، معرضاً بعثمان أنه ليست له هذه الفضيلة.

فما يُعْتَذَر به عن عثمان لعدم حضوره بدراً، ودعواهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) ضرب له بسهمه وأجره وهو غائب.. لا يصح، إذ لو كان ذلك لكان من أعظم فضائله.

فلماذا سكت عثمان عن جوابه؟!

كما أن عدم حضوره بيعة الرضوان كان من المؤاخذات عليه، ولم يكن له عذر مقبول في التخلف عن تلك البيعة.. ولذلك عيره ابن مسعود بذلك هنا..

وهذا يشير إلى عدم صحة كل ما يدعونه له من فضائل فيها..

ابن حنبل يستنجد بعلي (عليه السلام) و عمار:

هذا.. وقد ضرب عثمان عبد الرحمان بن حنبل أيضاً مئة سوط، وحمله على جمل يطاف به في المدينة، لإنكاره عليه الأحداث، وإظهاره عيوبه في الشعر.

٥٠

وحبسه بعد ذلك موثقاً بالحديد(١) حتى كتب إلى علي وعمار من الحبس:

أبلغ علياً وعماراً فإنهما بمنزل الرشد إن الرشد مبتدر
لا تتركا جاهلا ًحتى توقره دين الإله وإن هاجت به مرر
لم يبق لي منه إلا السيف إذ علقت حبائل الموت فينا الصادق البرر
يعلم بأني مظلوم إذا ذكرتوسط الندي حجاج القوم والغدر


فلم يزل علي (عليه السلام) بعثمان يكلمه، حتى خلى سبيله على أن لا يساكنه بالمدينة، فسيره إلى خيبر، فأنزله قلعة بها تسمى: القموص، فلم يزل بها حتى ناهض المسلمون عثمان، وساروا إليه من كل بلد.

فقال في الشعر:

لولا علي فإن الله أنقذنيعلى يديه من الأغلال والصفد
لما رجوت لدى شد بجامعة يمنى يدي غياث الفوت من أحد
نفسي فداء علي إذ يخلصنيمن كافر بعدما أغضى على صمد(٢)


وقال اليعقوبي: سير عبد الرحمن صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى القموص من خيبر، وكان سبب تسييره إياه أنه بلغه كرهه مساوئ

١- بحار الأنوار ج٣١ ص٢٦٣ و ٢٨٤ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٣١.

٢- بحار الأنوار ج٣١ ص٢٦٣ و ٢٦٤ والغدير ج٩ ص٥٩ و وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٣١

٥١

ابنه وخاله، وأنه هجاه(١).

وقال العلائي عن مصعب، وأبو عمر في الإستيعاب: إنه لما أعطى عثمان مروان خمس مائة ألف من خمس أفريقية قال عبد الرحمن:

وأحلف بالله جهد اليمين ما ترك الله أمرا سدى
ولكن جعلت لنا فتنة لكي نبتلى بك أو تبتلى
دعوت الطريد فأدنيتهخلافا لما سنه المصطفى
ووليت قرباك أمر العبادخلافا لسنة من قد مضى
وأعطيت مروان خمس الغنيمةآثرته وحميت الحمى
ومالا أتاك به الأشعريمن الفئ أعطيته من دنا
فإن الأمينين قد بينا منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهما غيلة ولا قسماً درهما في هوى


فأمر به فحبس بخيبر(٢).

وأنشد له المرزباني في معجم الشعراء أنه قال وهو في السجن:

١- راجع: تاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٥٠ و (ط دار صادر) ج٢ص١٧٣ والغدير ج٩ ص٥٩.

٢- راجع: الغدير ج٩ ص٥٩ ومناقب أهل البيت للشيرواني ص٣٥٩ والإستيعاب (ط دار الجيل) ج٢ ص٨٢٨ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٤ ص٣٢١ والإصابة ج٤ ص٢٥٢.

٥٢
إلى الله أشكو لا إلى الناس ما عداأبا حسن غلا شديداً أكابده
بخيبر في قعر القموص كأنهاجوانب قبر أعمق اللحد لا حـده
أإن قلـت حقـاً أو نشـدت أمانةقتلت فمن للحق إن مات ناشده(١)


ونقول:

١ ـ لم يكن لهذا الرجل المضطهد ذنب إلا أنه اعترض على المخالفات التي كان يراها، وكان اعتراضاً عملاً منه بالتكليف الشرعي، القاضي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

٢ ـ وإذا استثنينا علياً (عليه السلام)، فالذي يبدو لنا: هو أن عماراً كان هو المتبقي من الصحابة الكبار القادرين على تحريك الأمور بصورة معقولة ومثمرة، وربما يدور بخلد البعض أن نصائحه لا تؤثر في عثمان، لأن الآخرين أصبحوا من المغضوب عليهم عند عثمان وبطانته.. ولا يمكن أن يقبل منهم نصيحة، ولا مشورة ولا شفاعة. أو لعل الكثيرين منهم كان قد مات، مثل سلمان، وابن مسعود، وأبي ذر، والمقداد، وابن عوف، وأضرابهم..

أما طلحة والزبير فكانوا في جملة المهاجمين لعثمان، والطامعين بما تحت يده، والغاضبين عليه لعدم حصولهم منه على مثل ما يحبو به أقاربه..

٣ ـ ويبدو من شعر عبد الرحمان بن حنبل هذا: أنه كان يتخوف من

١- راجع: الغدير ج٩ ص٥٩ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٤ ص٣٢٢ والإصابة ج٤ ص٢٥٢.

٥٣

سفك دمه على أيدي الذين سجنوه، فكان يسعى لدرء هذا الخطر عن نفسه، وقد نجح علي (عليه السلام) في استنقاذه، وإن كان قد تحول من السجن إلى المنفى، لكن خطر القتل قد زال عنه بذلك..

٤ ـ وأخيراً: فقد ذكرنا في هذا الكتاب: أن التعزير يجب أن يكون بما لا يبلغ الحد.. فما معنى ضرب عبد الرحمن بن حنبل مئة سوط؟!

وما معنى عقوبته بحمله على جمل، والطواف به في المدينة ثم نفيه إلى خيبر؟!

وهل انتقاد الخليفة على أعماله يوجب العقوبة؟! لو سلمنا أن له عقوبة، فهل هي كل هذه العقوبات؟!

٥٤
٥٥

الباب الرابع عشر:

إضطهاد أبي ذر..

٥٦
٥٧

الفصل الأول:

أبو ذر: إلى الشام.. أسباب وممهدات..

٥٨
٥٩
٦٠