×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
 كتاب مزيل اللبس في مـسـألـتـي شق القمر و ردّ الشمس السيد حسن الموسوي الخرسان (ص ٥ - ص ٢٩)
٥

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

الحمد لله ربّ العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، وصلواته التامة الدائمة على خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، الأئمة الهداة المهديين الميامين، ورضوانه عن الصحابة المهتدين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ولعنته الدائمة على المشكّكين بآياته في معجزاته و كراماته لأنبيائه وأوليائه من العالمين .

وبعد:

فهذه سطور كتبتها استجابة لحاجة في نفس يعقوب قضاها، ردّاً لعادية المشكّكين في معجزتي النبي الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله) في مسألتي انشقاق القمر بمكة المكرمة ما قبل الهجرة تصديقاً لنبوته، ثم ردّ الشمس في المدينة المنوّرة بعد الهجرة، بفضل دعائه وكرامة لوصيه ووالد خلفائه، ثم من بعد عهده(صلى الله عليه وآله) ردّت الشمس مرة ثانية، لابن عمّه أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي تعدّ في ردّها ثانية أيضاً معجزة للنبي(صلى الله عليه وآله)، لأنّها بفضل دعاء وصيّه، فهي كرامة له كما هي معجزة لابن عمّه، فيها تحقيق وصايته ما دامت علاقة التضايف بينهما ـ ما زالت ولم تزل ولن تزال ـ قائمة .

٦

فعليّ(عليه السلام) هو نفس رسول الله(صلى الله عليه وآله) بحكم آية المباهلة (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)(١).

وعليّ(عليه السلام) من النبي(صلى الله عليه وآله) والنبي(صلى الله عليه وآله) من عليّ(عليه السلام) بحكم قول رسول الله(صلى الله عليه وآله): "علي منّي وأنا منه، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي"(٢).

وعليّ(عليه السلام)من النبي(صلى الله عليه وآله) والنبي(صلى الله عليه وآله) من عليّ (عليه السلام)وجبرئيل(عليه السلام) منهما كما في حديث وقعة أحد حين قَتَل عليّ (صلى الله عليه وآله) أصحاب الألوية فقال جبرئيل (عليه السلام): "يا محمد إنّ هذه لهي المواساة، فقال(صلى الله عليه وآله) له: إنّه منّي وأنا منه، قال جبرئيل(عليه السلام): وأنا منكما يا رسول الله"(٣).

وعليّ (عليه السلام) من النبي(صلى الله عليه وآله) والنبي منه بحكم قوله(صلى الله عليه وآله) لبريدة وقد جاء يشتكيه فقال: "يا بريده لا تقع في علي، علي منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي"(٤) .

وحيث انّ المعجزات تثيرها التحدّيات، وهذا ما سيأتي الحديث عنه في مجاله إن شاء الله تعالى، وحيث أنّ المشركين الأوائل لم يذعنوا بالتصديق في مسألة شق القمر، فكذلك المشكّكين الأواخر من الزوامل خالفهم التوفيق وما حالفهم، فكانوا بئس

١- ـ راجع كتاب علي إمام البررة ١: ٤٢٥ ستجد من المصادر أكثر من مائة مصدر كلها من التراث السني، فما بالك بالتراث الشيعي .

٢- ـ راجع نفس المصدر ٢: ٨٠ - ٩٥ ستجد موارد الحديث سبعة، وتجد مصادر أكثر من ثمانين كلها من التراث السنّي، من بينها صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وصحيح ابن حبان، ومسند أحمد، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجة وغيرها فراجع واغتنم .

٣- ـ نفس المصدر الثاني .

٤- ـ نفس المصدر الثاني .

٧

الخلف لأولئك السلف، فهم كالذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه، فلئن اعترفوا للنبي(صلى الله عليه وآله) بالنبوة لكنّهم لم يذعنوا للوصيّ بالكرامة فضلاًَ عن المعجزة، وهؤلاء هم نفس النواصب الشُمس، الذين إن صدقوا بشق القمر غير أنّهم أبوا التصديق بردّ الشمس .

ولم يكتفوا بذلك بل أثاروا الشبهات والشكوك بغير حجة مقبولة، بل هي أفائك مرذولة، وما ذلك إلّا لأنّها - مسألة ردّ الشمس في المرتين - تعدّ من جملة الكرامات التي تعلن بفضل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وكرامته على الله سبحانه، وهذا ما يسخن عيون النُصّاب، فأثاروا الشك والإرتياب لدى الأغرار والأعراب، ولفّوا الفضيلة بالتعتيم والضباب، وما دروا أنّ الشمس تبقى منيرة وإن جلّلها السحاب .

فرأيت أنّ الواجب عليَّ بيان ما سنحت به الفرصة من عرض يكشف عن أولئك النفر وما عندهم من أوهام، ما زالت تخفى الإجابة عليها عند العوام، بالرغم من كثرة ما كتبه الأعلام ودبّجته الأقلام .

فلعلّ وعسى أن أكون في كتابة هذه السطور ممّن يهدي به الله رجلاً واحداً فذلك، خير لي ممّا طلعت عليه الشمس وغربت، كما هو مضمون الحديث النبوي الشريف(١)، فإن وفّقت في ذلك وأصبت فهو أقصى المنى، وإن تكن الأخرى فذلك مبلغ علمي، وفوق كل ذي علم عليم، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب، فإنّه نعم المجيب والمثيب.

١- ـ الكافي ٥: ٢٨، التهذيب ٦: ١٤١، مجمع البيان ٢: ٧٥ .

٨

وما يزال البحث يستدعي مزيداً من التفكير ومزيداً من العمل، لأنّه أكبر من هذا الجهد المتواضع مهما بذلت فيه من مجهود، وإنّما هو محاولة جادّة عسى أن تكون بذرة تثمر يانعاً نافعاً، من جهد الآخرين ممن وهبهم الله تعالى عقلاً كاملاً ولبّاً راجحاً، فإنّ الحياة بخير ما دام التعاون يعمر مجالاتها مع بذل الجهد وحسن النية والإخلاص في العمل . والله ولي التوفيق .

شهر ربيع الأول سنة ١٤٢٥هـ
الراجي عفو المنّان
محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان
عفي عنه





٩

ماذا سنبحث؟

ولقد رتّبت مطالب هذه الرسالة على النحو التالي:

تمهيد، ثم ثلاثة أبواب، ثم الخاتمة مسك الختام، وسوف أستعرض بعون الله سبحانه وتعالى الأبحاث التالية:

أبحث في التمهيد عن معرفة الشمس والقمر من خلال آي الذكر الحكيم، وانّهما من الآيات اللاتي تتغير عن مسارها ومدارها، ويجريان مجرى سائر الآيات في خضوعهما لخرق القوانين الطبيعية الكونية بإرادة الخالق المبدئ والمعيد .

وأبحث في الباب الأول: ذكر المنكرين للمعجزتين ـ انشقاق القمر وردّ الشمس مرّتين ـ من خلال ثلاثة فصول:

الفصل الأول: في معرفة هُوِيَّةِ المنكرين، وذلك من خلال ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في أسماء المنكرين للمعجزات جملةً وتفصيلاً، إلّا القرآن المجيد .

المبحث الثاني: في أسماء المنكرين لمعجزة شقّ القمر من الأولين والآخرين وماذا عندهم؟

المبحث الثالث: في أسماء المنكرين لمعجزة ردّ الشمس من خلال مسألتين:

المسألة الأولى في أسماء المنكرين لردها على العهد النبوي الشريف .

المسألة الثانية في أسماء المنكرين لردها على العهد العلوي المنيف .

الفصل الثاني: وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في معنى الإعجاز وما هي المعجزة ؟

المبحث الثاني: ما هو الفرق بين المعجزة وبين الكرامة ؟

المبحث الثالث: في هل السحر والشعبذة يساوقان الإعجاز ؟

١٠

الفصل الثالث: في إمكانيّة خرق القوانين الطبيعية الكونية، والشواهد على ذلك دون أن يلحق بالكون الفساد .

وأبحث في الباب الثاني: في إثبات معجزة انشقاق القمر من خلال دليل الإثبات برواية الأثبات .

وأبحث في الباب الثالث المسائل التالية:

أولاً ماذا عن ردّ الشمس امكاناً ؟

ثانياً ماذا عن ردً الشمس وقوعاً في الأمم السالفة ؟

ثالثاً الأوصياء الثلاثة الذين ردت لهم الشمس:

الأول: سليمان بن داود وصي أبيه داود(عليهما السلام) .

الثاني: يوشع بن نون وصي موسى (عليهم السلام) .

الثالث: علي بن أبي طالب وصي محمد صلوات الله عليهما وآلهما وسلم، وقد ردّت له(عليه السلام) مرَّتين .

المرّة الأولى بالصهباء في العهد النبوي الشريف، و نبحث هناك المسائل التالية:

المسألة الأُولى: من روى ذلك من الصحابة .

المسألة الثانية: هل انّ ابن عباس روى حديث ردّ الشمس.

المسألة الثالثة: تلون أبي هريرة في روايته حديث ردّ الشمس.

المسألة الرابعة: من هم نفاة الحديث، وماذا قالوا؟

المسألة الخامسة: تصحيح الحديث لدى المحدثين.

المسألة السادسة: المؤلّفون في الحديث .

المسألة السابعة: مصادر الحديث في التراث الإسلامي الشيعي والسنّي .

١١

المسألة الثامنة: أهازيج الشعراء منذ القرون الأولى .

المرّة الثانية ببابل بعد العهد النبوي الشريف، ونبحث المسائل التالية:

المسألة الأُولى: من ذكره من علماء الإسلام .

المسألة الثانية: زيغ البخاري في الجامع الصحيح عن التصريح مع ذكره الحديث بالتلميح ؟؟

المسألة الثالثة: مسجد الشمس في بابل-الحلة- معلم قائم وشاهد .

المسألة الرابعة: في شواهد شعرية لهذه المرّة.

وأذكر في الخاتمة مطارفة أدبية بين عالَمينِ عَلمين شيعيّ وسنيّ حول معجزة ردّ الشمس للإمام ببابل، جديرة بأن تكون هي مسك الختام، نسأل الله تعالى التوفيق لبلوغ المرام بالتمام .

* * *

١٢
١٣

تمهيد

خير بداية أستفتح بها رسالتي في البحث حول مسألتي انشقاق القمر وردّ الشمس، هي الآيات القرآنية التي تعرّفنا بالشمس والقمر معرفة تقرّبنا من إدراك معنى الإعجاز المتعلّق بهما، وأنّهما كسائر آيات الله سبحانه وتعالى وما أكثرها:

(وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ)(١).

لقد ورد ذكرهما في أكثر من عشرين آية في القرآن المجيد مجتمعين ومنفردين، كلّها دالة على الخالق البارئ المصوّر وهو المبدئ والمعيد .

ومن تفكّر في عظيم المخلوقات استبصر فهماً وعلماً في عظمة الخالق جل اسمه وعظم شأنه، وأنّه القادر على كل شيء، وسأتلو بعض تلكم الآيات التي ذكر فيها الشمس والقمر أو أحدهما في دلالتها على تغير مجراهما ومدارهما، مشفوعة بشذرات نبويّة ونفحات إماميّة فيما يوضح المرام، ويعيننا على فهم ذلك في المقام، فكم للرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) من غرر الحكم ودرر الكلم، وللإمام (عليه السلام) في نهج البلاغة ممّا نستوحي منه معاني القرآن، ولا عجب فهما مع القرآن والقرآن معهما كما في الحديث النبوي الشريف بالنسبة للإمام (عليه السلام)(٢)، والآن إلى تلاوة بعض تلكم الآيات البينات .

١- فقد قال سبحانه وتعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فيِ رَبِهِ أَنَ ءآتهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ

١- يوسف: ١٠٥ .

٢- علي إمام البررة ١: ١٦٥ .

١٤

قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّــيَ الَّـذِي يُـحْيِ وَيُـمِيتُ قَـالَ أَنَــاْ أُحْـيِ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْـرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِـالـشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الَّظالِمِينَ)(١) .

٢- وقال سبحانه وتعالى في حديث إبراهيم (عليه السلام) وبدء إظهار دعوته إلى توحيد الله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لآ أُحِبُّ الأفِلِينَ * فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَآ رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ * فَلَمَّآ رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةٍ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمشْرِكِينَ)(٢) .

٣- وقال سبحانه و تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلأّ بالْحَقِّ يُفَصِّلُ الأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(٣) .

٤- وقال سبحانه و تعالى: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌ يَجْرِي لأّجَلٍ مُّسَمّىً يُدَبِرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الأَيَتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)(٤) .

٥- وقال سبحانه وتعالى: (وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإذَاهُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزٍ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أّن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌ فِي

١- البقرة: ٢٥٨.

٢- الأنعام: ٧٥ - ٩٧ .

٣- يونس: ٥ .

٤- الرعد: ٢ .

١٥

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)(١) .

٦- وقال سبحانه وتعالى: (وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا َتَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ للِقَمَرِ وَ اسْجُدُواْ للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)(٢) .

٧- وقال سبحانه وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً)(٣).

٨- وقال سبحانه وتعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)(٤) .

٩- وقال سبحانه وتعالى: (أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً)(٥).

١٠- وقال سبحانه وتعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ)(٦).

هذه عشر آيات كريمات من القرآن المجيد تضمّنت تعريف الإنسان بوحدانيّة الخالق البارئ المصور من خلال بعض مخلوقاته التي تجلّت فيها عظمة قدرته وبليغ صنعه، فجلّت الآؤه وعظمت نعماؤه .

١- يس: ٣٧ - ٤٠ .

٢- فصلت: ٣٧ .

٣- الفرقان: ٦١ .

٤- القمر: ١ - ٢ .

٥- نوح: ١٥ - ١٦ .

٦- الأنبياء: ٣٠ .

١٦

وكانت الشمس والقمر من جملة تلكم المخلوقات اللاتي تخضع في مجراها ومرساها لحكم الواحد القدير، حتى في خرق القوانين الطبيعية الكونية كما يحسبها الإنسان، فإنّ الله سبحانه بقدرته يغيّر ما يشاء كيف يشاء إذا اقتضت الحكمة الإلهية ذلك، لغاية من الغايات، ولله خرق العادات، كإظهار معجزة أو كرامة لنبي من أنبيائه أو ولي من أوليائه، أو تخويفاً لأعدائه (إِذَآ أَرَادَ اللهُ بقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ)(١).

وقال سبحانه وتعالى: (وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَتِ إِلآ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَؤَلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالأَيَتِ إِلا تَخْوِيفاً)(٢).

و قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَينشئ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)(٣).

فالشمس و القمر من بعض آيات الله سبحانه و تعالى، وما يجري فيهما وعليهما إنّما هو بأمر من الله تعالى، فالكسوف للشمس، والخسوف للقمر، لا يحدثان لموت أحد ولا لحياته ولا يدلّان على سوءَ التقدير أو التدبير إلا بتقدير اللطيف الخبير، فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد صلّى بالناس صلاة الكسوف وقد أطال في صلاته ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتِ اللهِ لا يخسفان لموت أحدٌ ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ..."(٤).

وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) في خطبة الأشباح: "جعلَ شمسها آيةٌ مبصرةٌ لنهارها،

١- الرعد: ١١ .

٢- الإسراء: ٥٩ .

٣- الرعد: ١٢ - ١٣ .

٤- موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٣: ٨٧ عن أربعين مصدراً تقريباً .

١٧

وقمرها آيةٌ ممحوّةٌ من ليلها، فأجراهما في مناقل مجراهما، وقدّر سيرهما في مدارج درَجَها، ليُميّز بين الليل والنهار بهما، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما"(١).

وقال أيضاً عنهما: "والشمسُ والقمرُ دائبان في مرضاته .."(٢).

إلى غير ذلك من أقواله(عليه السلام) في نهج البلاغة وغيره .

ومن نافلة القول الإطالة في إثبات وحدانية الخالق وتصرّفه في مخلوقاته كيف يشاء، والشمس والقمر من بعض آياته، كما قال أبو العتاهية في مشهور أبياته(٣):


فوا عجباً كيف يُعصى الإله أم كيف يجحدهُ الجاحد؟
ولله في كل تحريكة وفي كل تسكينة شاهد
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحـد

١- نهج البلاغة شرح محمد عبده ١: ١٦٦ .

٢- نفس المصدر ا: ١٥٨ .

٣- تاريخ مدينة دمشق ١٣: ٤٥٣، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٣٣٨، وتاج العروس ٩: ٢٩٨ (عته)، والكنى والألقاب للقمي ١: ١٢١ في ترجمة أبي العتاهية، غير أنّ ابن كثير في تفسيره١: ٢٦ في تفسير قوله تعالى: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) في الفاتحة نسب الأول والثالث إلى ابن المعتز، والصحيح لأبي العتاهية، فالشعر بسلوكه أشبه، ولم يكن ابن المعتز في الشعر أنبه .

١٨
١٩

الباب الأول

في ذكر المنكرين للمعجزتين
انشقاق القمر وردّ الشمس مرّتين

٢٠