×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج21 / الصفحات: ٢٤١ - ٢٦٠

يبحثوا عن لقمة هنا، ولقمة هناك، مما لهى عنه غيرهم، فهم كالبهيمة ‏السائمة التي لا علف لها، فهي تدور من مكان إلى مكان بحثاً عن مرعى، ‏أو شيء من العشب لتجد على المزابل بعض الفضلات التي لا يرغب بها ‏أهل النعمة، فتلقي ما يسنح لها من ذلك في كرشها لكي تملأه به، فإن ‏التقمم هو تتبع القمامة، وهي الأوساخ وفضلات الخضار والفاكهة، ‏كقشور البطيخ وغيره تلقى في المزابل، لتتناول منه ما تسد به جوعتها.‏

‏٣ ـ إن الدابة المشغولة بالعلف، والتقمم لا تدري ما يؤول إليه حالها، ‏فإما أن تذبح لسمنها، أو تستخدم، وكذلك الإنسان اللاهي عن الهدف من ‏خلقه سيواجه المفاجآت، وسيدرك مدى خسارته، ويحاسب على أعماله، ‏وعلى إهماله..‏

‏٤ ـ كما أنه ‏(عليه السلام) لم يخلق ليترك سدى، أو يترك ليعبث ‏ويلعب، بل لينجز عملاً له قيمة حقيقية، وأثر جليل..‏

‏٥ ـ إنه تعالى قد وفر له الهدايات والدلالات التامة على تلك الأهداف ‏العالية والجليلة. وهيأ له سبل الوصول إليها، وما يحفظه من الوقوع في ‏المتاهات عنها..‏

تأثير القوت في القوة:‏

وقد أشار ‏(عليه السلام)‏: إلى أن البعض قد يتوهم أن ما يتناوله ‏(عليه ‏السلام) من القوت نزر ويسير، لا يعطيه القوة على منازلة الأقران، إلا إن كان ‏‏(عليه السلام) يورد هذا الكلام على سبيل الافتراض، أو التمني. أو أنه قد ‏استعمل أسلوب التورية، ليوهم الناس إرادة معنى، والحال أنه يريد غيره..‏

٢٤١

ثم أجاب عن ذلك:‏

أولاً: إنه ‏(عليه السلام) قد بين أن القوة والضعف ليسا بسبب جودة ‏الغذاء ورداءته، أو فقل: إن اللباس الفاخر, والطعام اللذيذ ليس هو ‏مصدر القوة, ليكون فقدانه مصدراً للضعف, وحيث إن توضيح ذلك لهم ‏بصورة علمية متعذر, فقد عدل ‏(عليه السلام) إلى تقديم النموذج العلمي ‏الحي, الذي يشاهدونه, ويتلمسون فيه صحة قوله ‏(عليه السلام)‏.‏

فإن الشجرة البرية لا تجد من الماء ما يكفيها, ولا من الأسمدة ما ‏يغذيها, ثم تكون أصلب عوداً. كما أن النباتات البدوية, وهي التي لا ‏يسقيها إلا ماء المطر أبطأ خموداً, مما يعني أن النار تحتاج إلى وقت أطول ‏لتستهلك أجزاءها.‏

ونجد في مقابل ذلك: أن الروائع الخضرة ـ وهي الأشجار التي تروع ‏بخضرتها ونضارتها بسبب إمدادها المتواصل بالماء وغيره من المنشطات ـ ‏تكون ذات قشر رقيق لين, ولكنه ضعيف عن مقاومة ما هو صلب وحاد، ‏ولا يتحمل الكثير من الضغط والتحدي.‏

والنتيجة هي: أنه ‏(عليه السلام) سيكون الأقوى, وسيكون خصومه ‏المهزومون والعاكفون على ملذات الدنيا، على درجة من الضعف.‏

فلا مبرر إذن، لتوهم أن نتائج الحرب ستكون على خلاف ما يقرره ‏‏(عليه السلام) لهم..‏

ثانياً: إنه ‏(عليه السلام) يستدل على قوته وشدة بأسه: بأنه من رسول ‏الله ‏(صلى الله عليه وآله) كالصنو من الصنو، والذراع من العضد..‏

٢٤٢

وفي نص آخر: ‏(كالضوء من الضوء)‏.‏

ويظهر المقصود بملاحظة ما يلي:‏

‏١ ـ إنه ‏(عليه السلام) قد ذكر مثالاً آخر يؤكد على أن الميزان ليس ‏طيب الطعام, ولين اللباس, وما إلى ذلك, وقد أظهر هذا المثال: أن منازلة ‏الشجعان لها محفزات ومقومات أخرى تجعل الإنسان قادراً على أن يهاجم ‏البطل أو الأبطال مهما علا شأنهم ومهما كثروا كما فعل القاسم بن الحسن ‏في كربلاء، فإنه برز إلى القتال وعمره ثلاث عشرة سنة، وقتل خمسة وثلاثين ‏رجلاً (١).‏

بل تجعل الشيخ الذي أدرك النبي ‏(صلى الله عليه وآله) يهاجم جيش ‏يزيد في كربلاء ويقتل اثنين وستين رجلاً من أبطاله وشجعانه.. كما هو ‏الحال بالنسبة لحبيب بن مظاهر في كربلاء (٢).‏

بل إن الأشتر حين عارك ابن الزبير في حرب الجمل, وأراد أن يقتله, ‏كان في يومه ذاك صائماً, وقد طوى من قبل يومين, فأدركه الضعف, فأفلت ‏

١- وسيلة الدارين في أنصار الحسين ص٢٥٢ و ٢٥٣ وبحار الأنوار ج٤٥ ص٣٥ و ٣٦ ولواعج الأشجان ‏للسيد محسن الأمين ص١٧٤ و ١٧٥.‏

٢- وسيلة الدارين ص١١٨ ـ ١٢٤ ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج٣ ص٢٥٢ وبحار الأنوار ‏ج٤٥ ص٢٦ و ٢٧ والعوالم، الإمام الحسين (عليه السلام) ص٢٧٠.‏

٢٤٣

ابن الزبير من يده, وهو يظن أنه غير ناج منه (١).‏

وهذا وأشباهه يدل على أن المعرفة بالله, ونيل الكمالات النفسانية، ‏وإشراقة نور الهدى الإلهي على قلب الإنسان وكل وجوده, والإستفادة من ‏علم النبوة, والتأسي والإقتداء به ‏(صلى الله عليه وآله)‏, وتصفية النفس ‏وتزكيتها, والزهد بالدنيا, إن ذلك كله من شأنه أن يجعل الإنسان يستهين ‏بالصعاب, ولا يقيم وزناً للأبطال, ولا يكترث بهم في ساحات النزال.‏

‏٢ ـ إنه حين يكون الدافع دينياً وأمراً إلهياً, وتكليفاً شرعياً, فإن ‏القدرات الكامنة تظهر نفسها, وتسترفد التوفيق والرضا الإلهي, ليكون هو ‏الآخر المدد الذي لا ينتهي, والمعين الذي لا ينضب.‏

فإذا كان الهدف هو نصرة الدين, وكان رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله) ‏هو الأصل والمصدر للقوة والعضد, فإن علياً ‏(عليه السلام) هو وسيلة ‏ذلك العضد, وذراعه الذي يتصرف ويبطش, ويدمر الكفر وأهله, ويحفظ ‏الدين وأهله..‏

فلا معنى للحديث بعد هذا عن زخارف الدنيا وملذاتها, وتخير ‏الأطعمة والألبسة اللينة منها, بل المطلوب هو طرح ذلك جانباً, ‏والاشتغال بما هو أهم, ونفعه أعم.‏

١- كتاب الجمل للشيخ المفيد ص٣٦٢ والفتوح لابن أعثم ج٢ ص٣٣٢ و ٣٣٣ و (ط دار الأضواء) ج٢ ‏ص٤٨٢ وتاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٥٣٠ وشجرة طوبى ج٢ ص٣٢٠ وشرح نهج البلاغة ‏للمعتزلي ج١ ص٢٦٢.‏

٢٤٤

توضيح:‏

العضد: هو من المرفق إلى الكتف (١).‏

والمرفق: هو موصل الذراع بالعضد (٢).‏

والذراع: من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى (٣).‏

لو تظاهرت العرب على قتالي:‏

‏١ ـ ثم أضاف ‏(عليه السلام) ما تكتمل به عناصر تقرير هذه الحقيقة, ‏ومقومات إثباتها, وهو القسم الذي أكد على أن العرب لو اجتمعت على ‏قتاله لما ولى عنها, وبذلك يكون قد جعل مصيره عند الله مرهوناً بصواب ‏وصدق ما قرره ‏(عليه السلام)‏, وذلك بعد أن استدل عليه بالسنة الإلهية ‏التكوينية أولاً, بانياً ذلك على واقع ملموس, وأمثلة عملية حية. ومقتنعاً ‏بأن القوة والشجاعة لا تستند إلى عامل واحد, بل لها مؤثرات مختلفة. وهو ‏هنا يضيف ضمانة وجدانية نابعة من الإيمان, والإعتقاد..‏

١- كتاب العين للفراهيدي ج١ ص٢٦٨ والصحاح للجوهري ج٢ ص٥٠٩ والنهاية في غريب الحديث ‏ج٣ ص٢٥٢ والقاموس المحيط ج١ ص٣١٤.‏

٢- القاموس المحيط ج٣ ص٢٣٦ ومجمع البحرين ج٢ ص٢٠٥ وتاج العروس ج١٣ ص١٦٧.‏

٣- غريب الحديث للحربي ج١ ص٢٧٧ ولسان العرب ج٨ ص٩٣ والقاموس المحيط ج٣ ص٢٢ وتاج ‏العروس ج١١ ص١٢٣.‏

٢٤٥

‏٢ ـ إنه ‏(عليه السلام) في نفس الوقت الذي يواجه فيه احتمال عدم ‏كفاية قوته لمواجهة الأقران, ومنازلة الشجعان يعلن أنه على أتم الاستعداد ‏لمواجهة العرب بأجمعها إذا اجتمعت على قتاله, ولا يولي عنها..‏

وهذا شاهد رابع على بطلان دعوى ضعف من يكتفي من دنياه ‏بطمريه, ومن عيشه بقرصيه عن خوض الحروب, ومواجهة الأقران.‏

وقوام هذا الشاهد هو وضع قدراته ‏(عليه السلام) أمام التجربة، ‏وقبول الإمتحان العملي لها, ليس فقط في مستوى مواجهة بطل لنظيره, ‏وإنما في مستوى وضع رجل في مقابل أمة من الناس..‏

ويمكن خوض هذه التجربة في أي مستوى يراد اختياره واختباره..‏

ولكن هذا الاختبار إنما هو مع توفر شرائط المواجهة, وأهمها: أن ‏تكون هذه المواجهة تحقق رضا الله تعالى, بما تتضمنه من نصرة للدين, ‏وكسر شوكة الطغاة والجبارين.‏

‏٣ ـ إنه ‏(عليه السلام) قد قرر: أن ما يذكره عن مواجهة العرب ‏بأجمعهم ليس مجرد ادعاء, بل ستكون هذه هي سياسته الفعلية, التي ‏سينتهجها في حربه لأعداء الدين, وسيكون هو المتعرض لهم, وللوثبة ‏عليهم, وكسر شوكتهم, ولن ينتظر هجومهم عليه, وزحفهم إليه..‏

معاوية هو الأخطر:‏

وبعد أن أكد ‏(عليه السلام) على مدى ثقته بقدرته، استناداً إلى تلك ‏الأمور التي ألمحنا إليها آنفاً, أراد أن يستفيد من ذلك لمحاصرة أوهام ‏

٢٤٦

وطموحات الرجل الذي يرى أنه الأخطر على دين الله, وعلى مستقبل ‏عباده, وبلاده, وهو معاوية بن أبي سفيان، المتربص في الشام، ويوجه له ‏تهديداً قوياً, فإنه يتحكم بذلك البلد الذي لم يعرف علياً ‏(عليه السلام)‏، ‏ولا عاش قيم الإسلام بمعناها الصحيح, بل عاش إسلام معاوية, وبني ‏أمية, ومن هم على شاكلتهم ممن يتخذ من الدين ذريعة للحصول على ‏الدنيا, ويعيشون مفاهيم الجاهلية متلفعين بعباءة الإسلام..‏

إن هذا النوع من الناس خطرون على الدين وأهله، لأن دعوتهم تروق ‏لطلاب اللبانات, ويرغب باللحاق بهم أهل الدنيا.. ومعاوية يعيش في بلد ‏رباه على أفكاره ومفاهيمه, وصنعه وفق أهوائه, ولخدمة طموحاته.‏

وهو شخص معكوس, وجسم مركوس, لأنه اهتم بملذاته الجسدية, ‏ولم يهتم بالكمالات الروحية، فانعكس عن الكمالات ليتجه إلى الجهات ‏السافلة, وارتكس في الرذائل، وهوى في بؤر الشهوات، وأوغل في متاهات ‏الضلال.‏

وحسبنا ما ذكرناه حول هذا الكتاب المرسل لعثمان بن حنيف, ونسأل ‏الله أن يوفقنا لمعاودة الحديث عنه, بنحو أدق وأشمل, وأوفى وأفضل.‏

٢٤٧

الفصل الخامس:‏

معاوية يماطل ويتآمر..‏

٢٤٨
٢٤٩

عليٌ ‏(عليه السلام) يُؤمر معاوية على الشام!!:‏

قال البلاذري: إنَّ علياً ‏(عليه السلام) كتب إلى معاوية: ‏(إن كان عثمان ‏ابن عمك, فأنا ابن عمك, وإن كان وصلك, فإني أصلُك, وقد امرتُك على ‏ما أنت عليه, فاعمل فيه بالذي لحق عيلك) (١).‏

ولعل الصحيح: يحق عليك: أي يجب عليك. أو أن المعنى: اعمل ‏بالذي يجوز لك.‏

وقال ابن قتيبة: إنَّ علياً ‏(عليه السلام) كتب إلى معاوية:‏

‏(أما بعد, فقد وليتُك ما قبلك من الأمر والمال, فبايع من قبلك, ثُم ‏أقدم إليَّ في ألف رجلٍ من أهل الشام..)‏.‏

فلما أتى معاوية كتابُ عليٍ دعا بطومار, فكتب فيه:‏

‏(من معاوية إلى علي.‏

أما بعد, فإنَّهُ:‏

ليس بيني وبين قيس عتاب غير طعن الكلي وضرب الرَّقاب) (٢)‏

١- أنساب الأشراف ج٣ ص ١٣ و (ط مؤسسة الأعلمي سنة ١٣٩٤هـ) ص٢١٢.‏

٢- الإمامة والسياسة (تحقيق الشيري) ج١ ص٦٨ و (تحقيق الزيني) ج١ ص٤٨ ومكاتيب الإمام علي ‏للأحمدي (رحمه الله) ج١ ص٥٧ عنه، والغدير ج١٠ ص٣١٦. وراجع: أنساب الأشراف ج١ ص٢١٢ ‏وج٣ ص١٠ وجمهرة رسائل العرب ج١ ص٣٨٥.‏

٢٥٠

ونقول:‏

لا شك في أنَّ هذا مكذوبٌ على عليٍ ‏(عليه السلام) جُملةً وتفصيلاً.. ‏ويظهرُ ذلك من خلال ملاحظة مجموع ما نذكره فيما يلي:‏

‏١ ـ ما الحاجة في أن يُقدم ألفُ رجُلٍ مع معاوية إلى عليٍ ‏(عليه السلام) ‏في المدينة؟! وما هي الأعمال التي رصدها لهم؟! وكم هي الأموال التي ‏يحتاجها لضيافتهم؟!‏

‏٢ ـ إنَّ هذا لا ينسجم مع رفضه ‏(عليه السلام) ما عرضه عليه المغيرةُ ‏وابنُ عباس من إبقاء معاوية على الشام, فإنَّهُ قال لهما: ‏{وَمَا كُنْتُ ‏مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} (١)) (٢). وقد تكلمنا عن هذا ‏الموضوع في أواخر الجزء ‏

١- الآية ٥١ من سورة الكهف.‏

٢- راجع حول نص الحديث المصادر التالية: تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٤٣٩ و٤٤٠ و٤٤١ و(ط ‏مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤٦٠ و٤٦١ و٤٦٢ والغدير ج١٠ ص٣١٦ وراجع: مروج الذهب ج٢ ‏ص٣٦٤ والكامل في التاريخ ج٢ ص٣٠٦ وج٣ ص١٩٧ و ١٩٨ والبداية والنهاية ج٧ ص٢٢٩ ‏وراجع: الفصول المهمة لابن الصباغ ج١ ص٣٥٨ ـ ٣٦١ وسير أعلام النبلاء ج٣ ص١٣٩ وتاريخ ‏الإسلام للذهبي ج٣ ص٥٣٨.‏

٢٥١

العشرين من هذا الكتاب فراجع.‏

وكتب ‏(عليه السلام) إلى جرير بن عبد الله البجلي: ‏(وإن المغيرة بن ‏شعبة قد كان أشار عليَّ أن أستعمل معاوية على الشام, وأنا حينئذٍ بالمدينة, ‏فأبيتُ ذلك عليه، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضداً) (١). ‏

‏٣ ـ ذكر ابن قتيبة: أنَّ علياً ‏(عليه السلام) قال لابن عباس في طلحة ‏والزبير: ‏(ولو كنتُ مُستعملاً رجلاً لضره ونفعه لاستعملتُ معاوية على ‏الشام) (٢).‏

‏٤ ـ ولا يخفى: أنَّ معاوية لم يكن من أهل الاستقامة, وكان عليٌ ‏(عليه ‏السلام) يعرفه حق المعرفة, وقد دلت تصرفاته على ذلك, حيثُ قتل حجر ‏بن عدي ومن معه (٣)، وشن حرباً على إمام زمانه, ذهب ضحيتها ‏سبعون ‏

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٨٤ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٣٧٨ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج ‏البلاغة) ج٤ ص٢٤٥ ونهج السعادة ج٤ ص٩٦ وصفين للمنقري ص٥٢ وراجع: الفتوح لابن أعثم ‏‏(ط دار الأضواء) ج٢ ص٥١٥ وتاريخ مدينة دمشق ج٥٩ ص١٣١ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٧٠ و٤ ‏ص٧٤ .‏

٢- الامامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٥١ و(تحقيق الشيري) ج١ ص٧١ وحياة الإمام الحسين ‏للقرشي ج١ ص٤٢١ والمعيار والموازنة للإسكافي ص٩٨.‏

٣- تاريخ الكوفة للسيد البراقي ص٣١٥ ـ ٣١٩ والغارات للثقفي ج٢ ص٨١٢ و ٨١٣ و ٨١٤ ‏والاحتجاج ج٢ ص١٩ وبحار الأنوار ج١٨ ص١٢٤ وج٤٤ ص١٢٩ وشرح الأخبار ج٢ ص١٦٩ ‏وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٦٢ وج١٦ ص١٧ و ١٩٣ وج١٨ ص٣٠١ والدرجات الرفيعة ‏ص٤٣٠ والنص والإجتهاد ص٤٧٢ والغدير ج١٠ ص٢٢٥ وج١١ ص١٠ و ٦٠ و ٧٩ وقاموس ‏الرجال للتستري ج١٠ ص١٢٢ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٢٢٥ والاستيعاب ج١ ص٣٢٩ و ‏‏٣٣١ وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج١٣ ص٥٨٧ وفيض القدير ج٤ ص١٦٦ وتاريخ خليفة بن ‏خياط ص١٦٠ والأخبار الطوال ص٢٢٤ وتاريخ مدينة دمشق ج١٢ ص٢٢٩ و ٢٣١ وج٣٤ ‏ص٢٧٠ وأسد الغابة ج١ ص٣٨٦ وتهذيب الكمال ج١٧ ص٤٢ والإصابة ج٢ ص٣٣ وتاريخ الأمم ‏والملوك ج٤ ص٢٠٨ والكامل في التاريخ ج٣ ص٤٨٦ و ٤٨٧ وينابيع المودة ج٢ ص٢٧ وصلح ‏الحسن للسيد شرف الدين ص٢٦٩ و ٣٣٧ والوافي بالوفيات ج١١ ص٢٤٨ والبداية والنهاية ج٨ ‏ص٥٨ و ٥٩ وإمتاع الأسماع ج١٢ ص٢١٩ وج١٤ ص١٢٧ وكتاب الفتوح ج٤ ص٣١٦ وإعلام ‏الورى ج١ ص٩٣ وسبل الهدى والرشاد ج١٠ ص١٥٦ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٣ ص١٦٣ ‏وخلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص٢٨٩ ‏

٢٥٢

ألفاً (١), ودس السم للأشتر, وقتل محمد بن أبي بكر, وغير ذلك. ‏

١- راجع: أنساب الأشراف ص٣٢٢ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٦٣ والصراط المستقيم ج٣ ص١٢٠ ‏وبحار الأنوار ج٢٩ ص٤٧٠ وج٣٢ ص٥٨٩ وشجرة طوبى ج٢ ص٣٢٥ وسير أعلام النبلاء ج٣ ‏ص١٤٢ والأعلام للزركلي ج٤ ص٢٩٥ ومعجم البلدان ج٣ ص٤١٤ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ‏ص٥٤٥ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٠٧ وعمدة القاري ج١٦ ص١٤١ وفتح الباري ‏ج١٣ ص٧٥ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٣ ص٤٨٢ وتهذيب الكمال ج٢١ ص٢٢٦ والثقات لابن حبان ‏ج٢ ص٢٩١ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص١٠ وجواهر المطالب لابن الدمشقي ‏ج٢ ص٤٤ و ٦٠.‏

٢٥٣

وكان عليٌ ‏(عليه السلام) يعتبرُ نفسه شريكاً لعامله فيما يصدر منه, فقد ‏كتب لعبد الله بن عباس يلومه على تنمره لبني تميم: ‏(فأربع أبا العباس ـ ‏رحمك الله ـ فيما جرى على لسانك ويدك, من خيرٍ وشرٍ, فإنا شريكان في ‏ذلك) (١).‏

‏٥ ـ وقد كتب ‏(عليه السلام) لمعاوية: ‏(وأما طلبك إلى الشام, فإني لم ‏أكن لأعطيك ما منعتك أمس) (٢).‏

١- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص١٨ الكتاب رقم١٨ وبحار ج٣٣ ص٤٩٢ و ٤٩٣ وشرح نهج ‏البلاغة للمعتزلي ج١٥ ص١٢٥ ومكاتيب الإمام علي ج١ ص١٨١ ـ ١٨٢ عنهم، ونهج السعادة ج٥ ‏ص١٧٢ .‏

٢- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص١٦ الكتاب رقم١٧ وصفين للمنقري ص٤٧١ ومناقب آل أبي ‏طالب ج٢ ص٣٦١ وكنز الفوائد ص٢٠١ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٦١٢ وج٣٣ ص١٠٥ و ١٣٠ ‏والمحاسن للبيهقي ص٥٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٥ ص١١٧ وشرح نهج البلاغة للآملي ‏ج١٨ ص٢٤٨ ـ ٢٥٣ والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص١٠٣ و (تحقيق الشيري) ج١ ‏ص١٣٨ ومروج الذهب ج٤ ص١٤ والغدير ج١٠ ص٣٢٤ ومكاتيب الإمام علي ج١ ص٦٠ عنهم، ‏ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٤ ص٤٦ والمناقب للخوارزمي ص٢٥٦ وشرح إحقاق ‏الحق (الملحقات) ج٣١ ص٣٧٨ و كتاب سليم بن قيس (تحقيق الأنصاري) ص٣٣٧ .‏

٢٥٤

‏٦ ـ لم يتضح لنا ما هو الداعي للتصريح بتوليته ‏(عليه السلام) معاويةَ ‏الأمر والمال. مع أنَّ العادة لم تجر بالتصريح فيهما معاً.‏

إلا إن كان المُراد إطلاق يد معاوية في التصرف في أموال المسلمين وفقاً ‏للتخويل الذي منحه إياه عمر بن الخطاب من قبل, وجرى عليه معاوية في ‏عهد عثمان أيضاً.‏

على أنَّ نفس تولية عامل على بلدٍ إنما تعني إيكان إدارة الأمور, وجباية ‏الأموال إليه, فلا حاجة إلى التصريح بتولي هذا وذاك, فإنَّهما ليسا أمرين ‏منفصلين, يتولى أحدهما شخصٌ, ويتولى الآخر شخصٌ آخر, ليحتاج إلى ‏هذا التنصيص، ولم نحد هذا التنصيص في أية رسالة من علي ‏(عليه السلام) ‏إلى أيّ من عماله الآخرين.‏

‏٧ ـ إنَّ هذه الرسالة أو تلك تعني: أنَّ معاوية قد حصل على ما كان ‏يتمناه من عليٍ ‏(عليه السلام)‏, فلماذا يُجيبُ علياً بهذا التهديد والوعيد؟! ألا ‏يخشى من إعلان عليٍ ‏(عليه السلام) كتابه هذا, ويَعرف الناس طغيانه ‏وبغيه؟!.‏

٢٥٥

نصوص أخرى ومؤاخذات:‏

وبعد ما تقدم نقول ظهر من ذلك كله أن النص المذكور لا أساس له ‏من الصحة، وسنذكر فيما يلي نصاً آخر قد خُلط فيه الغث بالسمين، ‏والصحيح بالسقيم، وسنذكر هذا النص أولاً بطوله، ثم نذكر مآخذنا عليه، ‏وذلك على النحو التالي:‏

علي ‏(عليه السلام) يدعو معاوية للبيعة:‏

قال البلاذري: ‏

قال أبو مخنف وغيره: وجه علي ‏(عليه السلام) المسور بن مخرمة ‏الزهري إلى معاوية لأخذ البيعة عليه، وكتب إليه معه: ‏

إن الناس قد قتلوا عثمان عن غير مشورة مني, وبايعوا لي [عن مشورة ‏واجتماع], فبايع رحمك الله موفقاً. وفِدْ إلي في أشراف أهل الشام.‏

ولم يذكر له ولاية.‏

فلما ورد الكتاب عليه, أبى البيعة لعلي واستعصى, ووجه رجلاً معه ‏صحيفة بيضاء, لا كتاب فيها ولا عليها خاتم ـ ويقال كانت مختومة ـ ‏وعنونها: من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب.‏

فلما رآها علي قال: ويلك ما وراؤك؟!‏

قال: أخاف أن تقتلني.‏

قال: ولم أقتلك، وأنت رسول.‏

فقال: إني أتيت من قبل قوم يزعمون أنك قتلت عثمان, وليسوا ‏

٢٥٦

براضين دون أن يقتلوك به.‏

فقال علي: يا أهل المدينة, والله لتقاتلن, أو ليأتينكم من يقاتلكم.‏

فبايع علياً أهل الأمصار، إلا ما كان من معاوية وأهل الشام، ‏وخواص من الناس (١).‏

ونقول:‏

ويقول ابن حبان وغيره:‏

‏(ثم كتب علي إلى معاوية:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك، ‏فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو..‏

أما بعد.. فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان، وما اجتمع الناس ‏عليه من بيعتي، فادخل في السلام كما دخل الناس، وإلا فأذن بحرب كما ‏يؤذن أهل الفرقة، والسلام..‏

وبعث كتابه مع سبرة الجهني، والربيع بن سبرة، فلما قدم سبرة بكتاب ‏على ودفعه إلى معاوية جعل يتردد في الجواب مدة، فلما طال ذلك عليه دعا ‏معاوية رجلاً من عبس يدعى قبيصة، فدفع إليه الخ..) (٢).‏

حتى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر دعي معاوية رجلاً ‏

١- أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص١٢١. ‏

٢- الثقات لابن حبان ج٢ ص٢٧٧.‏

٢٥٧

من بني عبس يدعي قبيصة، فدفع إليه طوماراً مختوماً عنوانه: من معاوية ‏إلى علي، وقال له: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار، ثم أوصاه ‏بما يقول، وأعاد رسول علي معه، فخرجا، فقدما المدينة في ربيع الأول ‏بغرته، فدخلها العبسي كما أمره قد رفع الطومار، فتبعه الناس ينظرون إليه: ‏وعلموا: أن معاوية معترض، ودخل الرسول على علي فدفع إليه الطومار، ‏ففض ختمه، فلم يجد فيه كتاباً، فقال للرسول: ما وراءك؟!‏

قال: آمن أنا؟!‏

قال: نعم.. إن الرسول لا يقتل.‏

قال: ورائي أني تركت قوماً لا يرضون إلا بالقود.‏

قال: ممن؟!‏

قال: من خيط رقبتك، وتركت ستين ألف شيخ تبكي تحت قميص ‏عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق.‏

قال: أمني يطلبون دم عثمان؟! ألست موتوراً كترة عثمان؟! اللهم إني ‏أبرأ إليك من دم عثمان.. نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله، فإنه إذا أراد ‏أمراً أصابه. أخرج.‏

قال: وإني آمن؟!‏

قال: وأنت آمن.‏

فخرج العبسي وصاحت السبئية، وقالت: هذا الكلب رسول الكلاب ‏اقتلوه!‏

فنادى يا آل مضر، يا آل قيس، الخيل والنبل، أقسم بالله ليردنها عليكم ‏

٢٥٨

أربعة آلاف خصي، فانظروا كم الفحول والركاب! ‏

وتعاونوا عليه، فمنعته مضر، فجعلوا يقولون له: اسكت.‏

فيقول: لا والله، لا يفلح هؤلاء أبداً. أتاهم ما يوعدون، لقد حل بهم ‏ما يجدون، انتهت والله أعمالهم، وذهبت ريحهم، فوالله ما أمسوا حتى عرف ‏الذل فيهم.‏

وأحب أهل المدينة أن يعلموا رأي علي في معاوية وقتاله أهل القبلة ‏أيجسر عليه أم ينكل عنه؟! وقد بلغهم: أن ابنه الحسن دعاه إلى القعود، ‏وترك الناس. فدسوا إليه زياد بن حنظلة التميمي ـ وكان منقطعاً إلى علي ـ ‏فدخل عليه فجلس إليه ساعة، فقال له علي: يا زياد تيسر.‏

فقال: لأي شيء؟!‏

فقال: لغزو الشام.‏

فقال زياد: الأناة والرفق أمثل، وقال:‏

ومن لم يصانع في أمور كثيرة ‏ يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

فتمثل علي وكأنه لا يريده:‏

متي تجمع القلب الزكي وصارماً وأنفاً حمياً تجتنبك المظالم‏

فخرج زياد والناس ينتظرونه، وقالوا: ما وراءك؟!‏

فقال: السيف يا قوم، فعرفوا ما هو فاعل. واستأذنه طلحة والزبير في ‏العمرة، فأذن لهما، فلحقا بمكة.‏

ودعا علي محمد بن الحنفية، فدفع إليه اللواء، وولى عبد الله بن عباس ‏

٢٥٩

ميمنته، وعمرو بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد ولاه ‏ميسرته، ودعا أبا ليلي بن عمر بن الجراح، ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح، ‏فجعله علي مقدمته، واستخلف على المدينة قثم بن العباس، ولم يول ممن ‏خرج على عثمان أحداً، وكتب إلى قيس بن سعد، وإلى عثمان بن حنيف، ‏وإلي أبي موسى: أن يندبوا الناس إلى أهل الشام. ودعا أهل المدينة إلى ‏قتالهم، وقال لهم: إن في سلطان الله عصمة أمركم، فأعطوه طاعتكم غير ‏ملوية ولا مستكره بها.‏

والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الإسلام، ثم لا ينقله إليكم ‏أبداً حتى يأزر الأمر إليها.‏

انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون تفريق جماعتكم، لعل الله يصلح ‏بكم ما أفسد أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم. (خرنبا بفتح الخاء ‏المعجمة، وسكون الراء، وفتح النون والباء الموحدة وآخره ألف).‏

ذكر ابتداء وقعة الجمل:‏

فبينما هم كذلك على التجهز لأهل الشام، أتاهم الخبر عن طلحة ‏والزبير وعائشة وأهل مكة بنحو آخر، وأنهم على الخلاف.‏

فأعلم علي الناس ذلك، وأن عائشة وطلحة والزبير قد سخطوا على ‏إمارته، ودعوا الناس إلى الإصلاح، وقال لهم: سأصبر ما لم أخف على ‏

٢٦٠