×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
 كتاب التسميّات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي السيّد علي الشهرستاني (ص ٥ - ص ٣٥)
٥

مقدمة المؤلّف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين ، وبعد :‏

وردني سؤال مفاده : هل حقّاً إنّ الإمام عليّاً والأئمة (عليهم السلام) من بعده سمَّوا ‏بعض ولدهم بأسماء الخلفاء : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ؟

أم إنّ الآخرين ـ كأُمهات أولاده ، والأجداد ، أو أحد كبار القوم ، أو أحد الخلفاء ‏والحكّام ـ قد وضعوا تلك الأسماء عليهم ، والإمام أقرّها ؟

أم إنّ تلك التسميات كانت من وضع الحكّام المتأخرين ، أو هي محرفة من قبل ‏المؤرّخين والنسّابين ؟

و إذا ثبتت التسمية بهذه الأسماء ، فهل إنّهم عنوا حين التسمية الخلفاء الثلاثة ، أم إنّهم ‏سمّوا بتلك الأسماء لكونها أسماءً عربية رائجة ؟

بل ما مدى دلالة وضع هذه الأسماء على الصداقة والمحبة بين الآل والخلفاء ؟ وهل ‏التسمية تدلّ على عدالة المسمّى بهم أم لا ؟

وهل يصحّ ما قالوه من أنّ أئمّة أهل البيت أقرّوا تلك الأسماءَ حفاظاً على أنفسهم ‏ونفوس شيعتهم ؟

فما هي دوافع أو مبررات التسمية عند أهل البيت إذن ؟

بل كيف وضعت أسماء أولاد الإمام علي(عليه السلام) ؟ هل كانت بترتيب الخلفاء ؟ أم ‏إنّ ترتيب الأسماء كانت من أغلاط المؤرخين ؟

٦

بل ماذا يعني التدرّج في التسميات ؟ فالإمام علي(عليه السلام) يقبل تسمية ثلاثة من ‏أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة .‏

والإمام الحسن(عليه السلام) يسمّي ابنيه باسم الشيخين !‏

وحكي عن الإمام الحسين(عليه السلام) قريب من ذلك .‏

أ مّا الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) فقد اكتفى بتسمية ابنه بـ ‏(‏ عمر ‏)‏ دون التسمية ‏بأسماء الآخرين ! فماذا يعني هذا التدرج (١ ـ ٢ ـ ٣) هل هي حالة لانحسار الظلامة ‏وانفراج الأحوال شيئاً فشيئاً عنهم ؟

وبمعنى آخر : هل إنّ مظلومية الإمام علي هي أشدّ من مظلومية الإمامين الحسن ‏والحسين(عليهما السلام) ، وذلك لقلة أنصاره ومروره بأزمات مع الخلفاء الثلاثة مضافاً ‏إلى معاوية ، وهذا دعاه لاَِن يسمّي ثلاثة من أبنائه بأسماء الثلاثة ؟ أم ان نقول بأن التشيّع ‏قوى في عهدهما ثمّ من بعدهما شيئاً فشيئاً وهذا هو الآخر تساؤل مطروح ؟ أم إنّ الأمر لا ‏يعني شيئاً في هذا السياق ؟

فأجبته اجمالاً : أنّ بعض تلك الأسماء وضعت من قبل الإمام علي بن أبي طالب حقيقة ‏وواقعاً .‏

وبعضها الآخر كانت من وضع الآخرين ، كوضع عمر بن الخطاب اسمه على أحد ‏ولد علي(عليه السلام) .‏

وهناك قسم ثالث هو من تحريفات وتصحيفات الحكّام والمؤرخين .‏

فالإمام(عليه السلام) وضع اسم عثمان على ابنه من أمّ البنين بنت حِرام الكلابية حقيقة ‏وواقعاً ، وذلك لمكانة عثمان بن مظعون عنده لا لأجل عثمان بن عفان ; كما روى ذلك أبو ‏الصلاح الحلبي المتوفّى سنة ٤٤٧ هـ في تقريب المعارف عن هبيرة بن ميرم(١) .‏

١- تقريب المعارف : ٢٩٤ . وفيه : في نسخة ‏(‏مريم‏)‏ .‏

٧

أ مّا وضع اسم عمر على أحد أولاده فقد كان من قبل عمر بن الخطاب لا منه (عليه ‏السلام) ، فقد جاء في تاريخ المدينة لابن شبة النميري :‏

حدّثنا عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، قال : ‏حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال : ولد لي ‏غلام يوم قام عمر ، فغدوت عليه ، فقلت له : ولد لي غلام هذه الليلة .‏

قال : ممن ؟

قلت : من التغلبية .‏

قال : فهب لي اسمه .‏

قلت : نعم .‏

قال : فقد سميته باسمي ، ونحلته غلامي موركاً . قال : وكان نوبياً .‏

قال : فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك ، فولده اليوم مواليه(١) .‏

والإمام استجاب لطلب عمر ، لأ نّه(عليه السلام) لو لم يقبل بذلك لتسبَّبت له مشاكل ‏كثيرة كان هو في غنى عنها ، لأنّ الإسلام كان في مرحلة التأسيس وعليه الحفاظ على ‏بيضة الإسلام ، وذلك لمعرفته بأهداف وتوجّهات الخلفاء والتي سنشير إلى بعضها مفصلاً ‏في السير التاريخي لهذه المسألة .‏

ولا يخفى عليك بأن الإمام كان يلتقي بعمر وبغيره من الصحابة لأ نّهم كانوا يعيشون ‏في مجتمع واحد صغير ، ألا وهو المدينة المنوّرة حوالي قبر رسول ‏

١- تاريخ المدينة لابن شبة ١ : ٤٠٠ ، وراجع الأغاني ٩ : ٣٠٢ وفيه : يوم قام عمر بن عبدالعزيز . وهو خطأ ‏يقيناً لان ابن عبدالعزيز لم يدرك علياً . وتهذيب الكمال ٢١ : ٤٦٩ ، وسير أعلام النبلاء ٤ : ١٣٤ ، وتاريخ ‏الإسلام ٦ : ١٦٤ ، وتهذيب التهذيب ٧ : ٤٢٦ ، وأنساب الاشراف للبلاذري ٢ : ٤١٣ .‏

٨

الله (صلى الله عليه وآله) ، ولابدّ من التعايش فيما بينهم ، وليس في النصّ دلالة على أنّ ‏عليّاً كان محبّاً لعمر بن الخطاب ، أو أ نّه لم يخالفه ، لأنّ الحياة تدعو الإنسان إلى أن ‏يقضي أموره المعاشيّة والاجتماعيّة ، فقد يلتقي بعدوّه رغم وجود الخلاف بينهما ، وقد ‏يكون التقاؤُهُ لأمر أهمّ يرتبط بمسألة الجيوش الإسلاميّة المرابطة على الثغور خصوصاً ‏بعد موت أبي بكر ، وقد يكون جاءه لكي يُعْلِمه بولادة غلام له من التغلبية ، لكي يثبت اسم ‏ابنه في الديوان ـ كما تراه لاحقاً في خبر عطيّة مع الإمام علي (عليه السلام) ـ وليس في ‏النص ما يدلّ على أنّه جائه مباركاً تصديه الحكم .‏

وأ مّا ما قالوه من وجود اسم ‏(‏ أبي بكر ‏)‏ بين ولد الإمام علي فهو غير صحيح ، فهو ‏كنية وليس بأسم ، فقد يكون هو كنية لابن الحسن بن علي فسقط الحسن أو اسقط فقالوا أبو ‏بكر بن علي(١) ، أو هو لأحد ولد عبدالله بن جعفر المتزوّج بليلى النهشلية بعد استشهاد ‏الإمام علي .‏

وقد يكون الأمر شيء آخر وهو أن يكون للإمام ابنٌ اسمه محمّد ـ أو عبدالله ـ من ‏ليلى النهشلية الدارمية ، وكان هذا يكنّى بأبي بكر ، والمؤرِّخون والنسّابة عرَّفُوه بهذه ‏الكنية كي يميزوه عن أخويه عبدالله بن أم البنين الكلابية ، ومحمّد الأصغر ابن أُمّ ولد ; ‏الشهيدين في واقعة كربلاء وهناك احتمالات اُخرى .‏

ومن المؤسف أنّ المؤرِّخين وأصحاب المقاتل غَيَّرُوا كنية محمّد ـ أو عبدالله ـ من ‏أبي بكر وجعلوه اسماً له لظروف ارتأوها ، فسمّوا مَنْ قُتل في كربلاء بأبي بكر بن علي ‏كي يكمِّلوا أسماء الخلفاء الثلاثة بين ولد علي ، و يعنون بذلك المسمّى بعبدالله ـ أو بـ ‏محمّد ـ بن ليلى النهشلية الدارمية .‏

فقد يكون هذا هو الذي وقع ذِكْرُهُ في الزيارة الناحية إذ فيها : ‏(‏ السلام على محمّد ابن ‏أميرالمؤمنين ، قتيل الأباني الدارمي لعنه الله وضاعف عليه العذاب ‏

١- هذا ما نوضحه لاحقاً في صفحة ٣٠٢ .‏

٩

الأليم ، وصلّى الله عليك يا محمّد وعلى أهل بيتك الصابرين ‏)‏(١) ، وقد يكون هذا ‏السلام وقع على أخيه الذي هو ابن أمّ ولد وليس عليه ، كما في بعض النصوص .‏

إذن جميع هذه الاحتمالات واردة في تسمية أولاد المعصومين ولا يمكن حصرها في ‏مفردة واحدة ، ونحن رأينا معالجة موضوع التسمية ـ أو التكنية بأبي بكر ـ نظراً لتكرار ‏هذا السؤال علينا بين الحين والآخر ، وعلى شبكات الانترنيت ، وعلى الفضائيات ، ‏واستغلاله من قبل المهرّجين ، باعتقادهم أنّ إثارة هكذا تساؤلات أو شبهات تربك الشيعيّ ‏وتؤثّر على عقيدته سلباً ممّا يجعله في آخر الأمر محبّاً للخلفاء .‏

كل هذه الأمور جعلتني أن اهتم في افراد رسالة في هذا المجال وخصوصاً حينما ‏سمعت أحدهم يقول : يجب علينا التركيز على هذه الشبهة لأ نّها ستحوّل الشيعي إلى ‏سني !!‏

ثم أخذ يقرأ فقرات من كرّاسة ادّعى أ نّها ( أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق ) جاء ‏فيها :‏

أ مّا من سمَّى ابنه باسم عمر(رضي الله عنه) ، فمنهم علي(رضي الله عنه) ‏سمَّى ابنه عمر الأكبر ، وأمّه : أم حبيب بنت ربيعة ، وقد قتل بالطف مع ‏أخيه الحسين(رضي الله عنه) ، والآخر عمر الأصغر وأمّه الصهباء ‏التغلبية ، وهذا الأخير عُمِّرَ بعد إخوته فورثهم .‏

وكذلك الحسن بن علي سمى ابنيه أبا بكر وعمر .‏

وكذلك علي بن الحسين بن علي .‏

وكذلك علي زين العابدين .‏

١- الاقبال ٣ : ٥٧ ، وعنه في بحارالأنوار ٤٥ : ٦٥ .‏

١٠

وكذلك موسى الكاظم ، وكذلك ...(١)‏

في حين أنّ شبهات ضحلة ومعلومات خاطئة كهذه لا تؤثر على صبيان الشيعة فضلا ‏عن شبابهم ومثقفيهم ، لأنهم يعلمون جميعاً ـ وهي من البديهيات الأولية عندهم ـ بأن عقب ‏الإمام الحسين بن علي الشهيد منحصر في الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ‏المعروف بالإمام علي زين العابدين السجاد ، فهذان الاسمان ليسا لشخصين ـ كما تصوّره ‏الجامع والمعدّ لهذه الرسالة ـ بل هما لشخص واحد .‏

وكذا ما ذكره عن عمر بن علي وأنّ هناك عمران : ١ ـ عمر الأكبر وأ مّه أم حبيب ‏بنت ربيعة ، و ٢ ـ عمر الأصغر وأمّه الصهباء التغلبية ، وهذا الأخير عَمّر بعد إخوته ‏فورثهم ..‏

فكلا الاسمين والأُمَّين هما لشخص واحد ولامراة واحدة وهي الصهباء التغلبية المكنّاة ‏بأم حبيب بنت ربيعة لا غير ، ولو أراد البعض من المؤرّخين والنسابة الذهاب إلى التعدّد ‏لقال أنّ عمر الأصغر هو الذي قتل في كربلاء لا الأكبر ; وذلك لعدم وجود خلاف في ‏حياة عمر الأكبر بعد واقعة الطف واختلافه مع ابناء اخوته . أما الأصغر فهو الموجود ‏فقط في زيادات شيخ الشرف(رحمه الله) في الذكور : ‏(‏عبدالرحمن ، عمر الأصغر ، ‏عثمان الأصغر ، عون ،‎

جعفر الأصغر ، محسن‏)‏(٢) ، في حين أنّ شيخ الشرف لم يذكر من هي أم عمر‎

الأصغر .‏

ولا أدري كيف وَفَّقَ ـ الجامع لتلك المعلومات ـ بين الوقائع التاريخية واعتبر ابن ‏الصهباء التغلبية هو عمر الأصغر ـ لا الأكبر ـ في حين أطبق النسّابة على أ نّها ‏

١- اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق ، لجامعه : سليمان بن صالح الخراش : ١٥ .‏

٢- المجدي : ١٩٣ ، وفي طبعة : ١١ وانظر تاريخ الأئمّة للكاتب البغدادي المتوفى ٣٢٢ هـ : ٣٥ ، وتاريخ ‏أهل البيت لابن أبي الثلج : .‏

١١

كانت من سبي اليمامة أو عين التمر ، وإذا كان عمر بن الخطاب لمّا قام سمّى ابن ‏علي(عليه السلام) بعمر ، فهو يعني ولادته بعد السنة الثانية عشر للهجرة ، فكيف يكون من ‏كان عمره ٣٥ سنة يوم الطف ـ أي سنة ٦١ للهجرة ـ أكبر من الذي ولد في أوائل خلافة ‏عمر بن الخطاب ؟!‏

في حين أنّ صبيان الشيعة يعلمون بأنّ من ولد في السنة الثالثة عشر للهجرة مثلاً ‏يكون عمره عند واقعة الطف ٤٨ سنة ، أي أ نّه أكبر من الذي استشهد بالطف وعمره ٣٥ ‏سنة .‏

فكيف يكون المستشهد بكربلاء هو الأكبر حسب زعم الجامع ؟

هذا وقد أخطأ الجامع أيضاً فيما قاله في تلك الرسالة عن زوجات الإمام علي(عليه ‏السلام) وما لهن من ولد ، حيث قال :‏

لقد تزوج علي(رضي الله عنه) بعد وفاة فاطمة عدّة نساء ، أنجبن له عدداً ‏من الأبناء، منهم : عباس بن علي بن أبي طالب ، عبدالله بن علي بن أبي ‏طالب ، جعفر بن علي بن أبي طالب ، عثمان بن علي بن أبي طالب .‏

أمهم هي : ‏(‏ أم البنين بنت حزام(١) بن دارم ‏)‏ .‏

وأيضاً : عبيدالله بن علي بن أبي طالب ، أبو بكر بن علي بن أبي طالب . ‏أمهما هي : ‏(‏ ليلى بنت مسعود الدارمية ‏)‏ .‏

وأيضاً : يحيى بن علي بن أبي طالب ، محمّد الأصغر بن علي بن أبي ‏طالب ، عون بن علي بن أبي طالب . أمهم هي : ‏(‏أسماء بنت عميس‏)‏ .‏

وأيضاً : رقية بنت علي بن أبي طالب ، عمر بن علي بن أبي ‏

١- الصواب أنّه ‏(‏حرام‏)‏ كما حقّق في محلّه .‏

١٢

طالب ـ الذي توفّي في الخامسة والثلاثين من عمره ـ . وأ مّهما هي : ‏(‏أم ‏حبيب بنت ربيعة‏)‏ .‏

وأيضاً : أم الحسن بنت علي بن أبي طالب ، رملة الكبرى بنت علي بن أبي ‏طالب . وأمهما هي : ‏(‏ أم مسعود بنت عروة بن مسعود الثقفي ‏)‏(١) .‏

وقد أحال ـ الجامع ـ في جميع هذه الأمور إلى كتاب ‏(‏ كشف الغمة في‎

معرفة الأئمة ‏)‏ للإربلي ، في حين أنّ الإربلي براء من كل هذه المعلومات‎

الخاطئة .‏

فهو(رحمه الله) لم يعدَّ محمّد اً الأصغر ابناً لأسماء بنت عميس ـ كما قال الجامع ‏والمعدّ ـ بل نقل عن الشيخ المفيد قوله : ( ومحمّد الأصغر المكنّى أبا بكر وعبيدالله ‏الشهيدان مع أخيهما الحسين بالطف ، أمهما : ليلى بنت مسعود الدارمية [النهشلية] و يحيى ‏وعون أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها )(٢) .‏

إنّ الجامع لتلك الأسئلة كان عليه أن يستند إلى بعض الأقوال الأُخرى الموجودة في ‏كتب التاريخ والنسب ـ والتي ذكرناها في هذا الكتاب ـ لا أن يُرجع إلى كتاب ‏(‏ كشف ‏الغمة ‏)‏ .‏

نعم ، هناك قول بأنّ محمّداً الأصغر ابن علي بن أبي طالب كان من أم ولد ، وأسماء ‏بنت عميس ليست بأمّ ولد باتفاق الجميع ، لكن قد يمكن أن نقول : إنّ محمّداً الأصغر هو ‏ابن عبدالله بن جعفر الذي هو ابن أسماء بنت عميس ، ومن هذا الباب يقال عن محمّد ‏الأصغر هو ابن أسماء ، لأنّها جدّته ، لكنه مع كل ذلك ليس هو ابناً للإمام علي من ‏أسماء ، وعلى فرض وجود ولد للإمام باسم محمّد ‏

١- اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق : ١١ .‏

٢- كشف الغمة ٢ : ٦٧ ، عن إرشاد المفيد ١ : ٣٥٤ .‏

١٣

الأصغر منها أو من غيرها ، فيجب على المعِدّ لتلك الرسالة أن يشير إلى مصادر ‏أخرى لا إلى كتاب كشف الغمّة .‏

وعليه ، فمثل هذه المعلومات الخاطئة لا يمكنها التأثير على شبابنا الواعي ; إذ أنّ ‏العقل الإنساني اليوم في نموّ وتطوّر ، والمثقّف لا يتأثّر بمثل هذه التحريفات ، لأ نّه ينظر ‏إلى الأمور بواقعية وتعقّل لا بعاطفة وانفعال ، غير منكرين تركاضهم في رصد الأموال ‏الطائلة وسعيهم لكي يبنوا على جرف هار مؤسسات وجمعيات تحاول البرهنة على الصلة ‏بين الصحابة والآل .‏

و إنّي و إن كنت لا أرى قيمة لهكذا إثارات ولا أراها تستحقّ الجواب والردّ ، وبنظري ‏أنّ ترك علمائنا لها يرجع لسخفها وضحالة قيمتها العلمية ، ولكونها أسئلة ركيكة غير ‏مدروسة .‏

لكن ماذا نفعل لو نزل الأمر بنا للإجابة على مثل هذا الإثارات ، فهم يريدون أن ‏يثيروا العواطف ويهيّجوا الأحاسيس لكي يضفوا طابع المحبة بين الخلفاء والآل ، والقول ‏بأنّ هذه التسميات أو بعض المصاهرات بين الآل والصحابة لها الدلالة الكاملة على المحبة ‏ـ أو قل على عدم وجود الخلاف بينهم ـ في حين أنّ الخلاف بين الآل والخلفاء عميق بعمق ‏التاريخ الإسلامي ، وذلك لتحريفهم المسيرة الالهية للبشر ولا يمكن حلّه بإثارة من هنا أو ‏هناك .‏

وكفى مدعي المحبّة أن يراجع ( باب قول النبي(صلى الله عليه وآله) لا نورّث ما تركناه ‏صدقة ) من صحيح مسلم(١) ليرى قول الإمام عليّ في أبي بكر وعمر أنّهما كاذبان ، ‏آثمان ، غادران ، وهذا النص وأمثاله هو الذي دعا أبا بكر وعمر أن يكذّبا عليّاً(عليه ‏السلام) ، وأن يكذِّب من جاء بعدهما ـ كالامويين ـ الإمامين الحسن ‏

١- صحيح مسلم ٣ : ١٣٧٧ / ح ١٧٥٧ ، كتاب الجهاد باب حكم الفيء ، مسند أبي عوانة ٤ : ٢٤٥ ‏ح ٦٦٦٦ .‏

١٤

والحسين(عليهما السلام) ، والعباسيين الإمامين الباقر(١) والصادق(٢) .‏

هذه الإثارات المتكرِّرة جعلتنا نهتمّ بهذا الأمر ونجعله ضمن برنامجنا العلمي ، ‏مفردين لذلك رسالة مستقلّة ، وخصوصاً حينما لم نجد رسالة مستقلة توضّح هذه الإشكالية ‏بشكل يلائم عقلية الشباب المسلم اليوم وإن كان علماؤنا الأجلاّء قد تعرّضوا لهذه الشبهة ‏في كتبهم الكلامية على نحو الاستطراد لا الاستقراء والشموليه :‏

نعم ، هناك رسالة منسوبة لجدّي الوحيد البهبهاني المتوفّى ( ١٢٠٥ هـ ) والتي توجد ‏نسخة منها في جامعة طهران ـ كما قيل ـ ورسالة مستقلة أخرى للتنكابني صاحب كتاب ‏‏(‏ قصص العلماء ‏)‏ باسم ‏(‏ تسمية أولاد الأئمة بأسماء مخالفيهم ‏)‏ والموجودة نسخة منها في ‏مركز التراث الإسلامي / قم ، هاتان الرسالتان و إن كانتا من الرسائل الأُولى المكتوبة في ‏هذا الموضوع ، لكنّي لا أراهما كافيتين في جواب هذه الشبهة اليوم ، لأنّ المطلوب في ‏الدراسات المعاصرة هو الاستقراء والشمولية والتحليل ، فشمّرت عن ساعد الجدّ لبحث ‏هذه المسألة بما لها وما عليها بشيء من التفصيل ، رافعاً النكات العالقة بها ، موضحاً بأنّ ‏أئمة أهل البيت(عليهم السلام) رغم خلافهم الجوهري مع أبي بكر وعمر وعثمان لم يكونوا ‏حسّاسين بهذا القدر مع التسمية بأسمائهم ، حتّى أثار معاوية ، ومروان ، والحجّاج روح ‏الضغينة والمضادة والمعاندة مع التسمية بعليّ ، فتركت التسمية بعمر ـ بعد الإمام عليّ بن ‏الحسين زين العابدين ـ في أولاد المعصومين بعد أن تركت التسمية بعثمان قبل هذا ‏التاريخ .‏

وهكذا كان حال شيعة علي(عليه السلام) ـ إلى القرن السادس الهجري ، وحتّى قليل ‏

١- انظر الصفحة : ٢٠٠ من هذا الكتاب .‏

٢- انظر الصفحة : ٢٠٦ من هذا الكتاب .‏

١٥

من بعده ـ فهم كانوا يسمّون بتلك الأسماء رغم وقوفهم على إجحاف الآخرين بأسماء ‏أئمّتهم وطمسها ، ولو راجعت كتب الرجال والتراجم لوقفت على وجود أسماء الثلاثة في ‏رجال الشيعة حتّى ترى اسمائهم في مشايخ النجاشي والصدوق رحمهما الله تعالى وفي ‏اسماء غيرهما من أساطين المذهب .‏

إذن المعادلة أخذت تتغيّر شيئاً فشيئاً بعد معاوية و يزيد حتّى انقلبت منذ أواسط القرن ‏السادس الهجري من التسمية إلى عدم التسمية ، فأخذت العامّة تسمّي أبناءها بعليّ والحسن ‏والحسين ـ بعد طول الإجحاف ومدارة للحكام ـ والشيعة تركت التسمية بأسماء الثلاثة ، ‏وذلك لفتاوى صدرت من فقهاء البلاط كان اخرها ما صدر عن أحد وعّاظ السلاطين في ‏الريّ في عهد بركيارق بن ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي(١) أساء فيها إلى الصدّيقة ‏البتول فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، واتّهم الشيعة بسوء النيّة في التسميات ، ممّا أثار ‏سخطهم ، وهو اتّهام يشبه ما صدر عن معاوية في حقّ الإمام عليّ(٢) .‏

أجل إنّ الشيعة أخذت تحدّ من التسمية بأسماء الثلاثة جرّاء سياسات الأمويين ، ‏والمروانيين ، والعباسيين ، والسلجوقيين ، والعثمانيين ، وما فعله صلاح الدين الأيّوبي ‏بهم .‏

وقبل ذلك لاحق واضطهد معاوية والحجّاج كلّ من تسمّى باسم الإمام علي ، كلّ هذه ‏الأمور مجتمعة دعت الشيعة إلى أن تقلّل من التسمية بأسماء‎

الثلاثة .‏

وقد ظهرت المضادة مع هذه الأسماء علناً في أواسط القرن السادس الهجري وأوائل ‏السابع ممّا أغضب ابن تيمية ودعاه أن يتّهم الشيعة مدّعياً بأنّ أهل السنة ‏

١- الذي ولّي سنة ٤٨٧ هـ ومات في سنة ٤٩٨ هـ ، الكامل في التاريخ ٨ : ٤٩٣ ، ٩ : ٧٧ .‏

٢- انظر في صفحة : ٢٦٤ من هذا الكتاب وكذا صفحه ١٦٧ .‏

١٦

والجماعة يسمّون بأسماء أئمّة أهل البيت ، فلماذا لا تسمّون أنتم بأسماء الثلاثة(١) ؟! ‏في حين هو يعلم بأنّ الخلفاء والحكّام ـ أمويين كانوا أم عباسيين ـ كانوا يتحسّسون من هذه ‏الأسماء ، وكان الرواة في العصور التي سبقته لا يمكنهم الرواية عن ‏(‏ عليّ ‏)‏ فكيف ‏التسمية باسمه ؟! وأ نّهم كانوا لا يمكنهم الرواية عنه إلاّ بالكناية فيقولون : ‏(‏ عن أبي ‏زينب ‏)‏ ، قال ابن أبي الحديد : قد صحّ أنّ بني أميّة منعوا من إظهار فضائل عليّ(عليه ‏السلام) وعاقبوا على ذلك الراوي له ، حتّى إنّ الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله ‏بل بشرايع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول : أبو زينب(٢) .‏

وكان الحسن البصري يقول : كلّ شيء سمعتني أقول ‏(‏ قال رسول الله(صلى الله عليه ‏وآله) ‏)‏ فهو عن عليّ بن أبي طالب ، غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّاً . وكان ‏ذلك في زمن الحجّاج(٣) .‏

و إنّك وبمرور سريع للسير التاريخي لهذه المسألة ستقف على سقم كلام ابن تيمية ، ‏وستعلم أنّ سبب ترك الشيعة لهذه التسميات يعود إلى معاو ية ، ومروان ، والحجّاج ‏وأتباعهم من فقهاء البلاط من أمثال ابن تيمية والمفتي السلجوقي الذين ينصبون العداء لآل ‏بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا إلى الشيعة فحسب ، فهم بدؤوا بمحاربة الأسماء ‏فأثرت على الخلفاء وانعكس الأمر عليهم سلباً ، فذاقوا وبال أمرهم .‏

وعليه ، فالتسميات مرّت بمراحل وتطوّرت بتطوّر الزمن حتّى وصل الأمر إلى ما ‏نحن فيه ، و إنّ ترك الشيعة في العصور الأخيرة لاسماء الثلاثة لم يكن تعصّباً واعتباطاً ‏كما يقال . بل كان نتيجة طبيعية للممارسات الغير صحيحة من قبل ‏

١- انظر كلامه في صفحه : ١٠٨ من هذا الكتاب .‏

٢- شرح النهج ٤ : ٧٣ ، وانظر الاختصاص : ١٢٨ .‏

٣- تهذيب الكمال ٦ : ١٢٤ ، تدريب الراوي ١ : ٢٠٤ ، السيرة الحلبية ٢ : ٢٨٩ .‏

١٧

الاخرين .‏

نحن لا نريد أن نثير ضغينة أحد ضدّ آخر ، بل هدفنا هو بيان الأمور على حقيقتها ، ‏مطالبين مدّعي المحبّة أن يأتي بالدليل على أن التسمية بعمر أو أبي بكر كان عن محبة ، ‏وأن لا يطلق الكلام على عواهنه ، لأنّ كلّ ما قدّمه في هذه المسألة كان على نحو الحدس ‏والتخمين والاحتمال ولا يرتقي الى الدليلية .‏

و إليك الآن حاقّ البحث ، وسأجعله في قسمين إن شاء الله تعالى .‏

القسم الأول ( التسمية بين منهج أهل البيت وسياسة الخلفاء ) : وفيه نشير إلى بعض ‏البحوث التمهيدية والمقدمات الضرورية والتي تفيدنا في نتيجة البحث ان شاء الله تعالى ، ‏مثل البحث عن التسمية عند العرب ، وهل إنّ اشتقاق الاسم هو من ( وسم يسم ) أو من ‏‏( سما يسمو ) .‏

وهل إنّ العرب كانوا يلحظون المعنى عند تسميتهم لأولادهم أم لا ؟ وهل لنا أن نقرّب ‏وجهة نظر الكوفيين والبصريين في اشتقاق الاسم ؟

بل ما هو دور الإسلام في التسميات ؟ وهل التسمية بعمر وعثمان وعائشة وطلحة ‏جائز أو لا ؟

وهل إنّ هذه الأسماء هي من الأسماء الحسنة أم القبيحة لغة ؟

فإذا كانت أسماءً حسنة فلماذا لا تضع الشيعة اليوم هذه الأسماء على أولادهم ؟ و إذا ‏كانت معانيها قبيحة في اللغة ، فكيف وضع الأئمة تلك الأسماء على أولادهم ، أو قبلوا ‏بها ؟

بل كيف يعقل وضع أهل البيت أسماء أولادهم بأسماء أعدائهم ، وهم الناهون عن ‏التسمية بأسماء الأعداء في أخبارهم(١) ؟

بل متى بدأ الصراع في التسمية والأسماء ؟ هل بَدَأَهُ الرسول والآل ، أم الخلفاء ‏

١- الكافي ١ : ٣١٠ ح ١١ ، ٦ : ٢٠ ح ١٢ ، وسائل الشيعة ٢١ : ٣٩٣ ح ٣ و ٣٩٨ ح ٤ .‏

١٨

والصحابة ؟ وماذا يعني تغيير الرسول للأسماء القبيحة وأسماء المشركين الذين ‏يدخلون في الإسلام ؟

وهل إنّ ما فعله (صلى الله عليه وآله) يعدّ حرباً على الجاهلية ؟ أم إنّها كانت دعوة إلى ‏ثقافة جديدة يريد (صلى الله عليه وآله) ترو يجها بين الناس ؟ بل ما هو ملاك النبيّ والأئمة ‏في‎

تغييرها ؟

وهل إنّ تهذيبه (صلى الله عليه وآله) للأسماء كان خاضعاً للقيم ؟ أو تحكيماً للّغة ‏العربية ، أم للعصبيات القبلية ؟

وهل يصح مقايسة ما فعله رسول الله(صلى الله عليه وآله) مع المشركين الداخلين في ‏الإسلام في تسمياتهم ، مع ما فعله معاوية(١) ، ومروان(٢) ، وعبدالملك بن مروان(٣) ، ‏والحجّاج ، في حربهم مع من سُمِّي بعلي(٤) ، وقتل من تسمّى بهذا الاسم(٥) ، أو قطع ‏لسانه(٦) ، أو حذف اسمه من الديوان(٧) ؟

وهل القبح كان في نفس هذه الأسماء ، أو فيمن سُمِّيَ بها ؟

وهل إنّ سياسة أهل البيت في التسميات كانت تشبه سياسة الأمويين والمروانيين حيث ‏يلحظ فيها المخاصمة والعداء للأشخاص ، أم إنّ الأمر كان على غير ذلك حيث يقتصر ‏النهي عن التسمية بأسمائهم على أ نّهم رموز للباطل ؟

١- تهذيب الكمال ٢٠ : ٤٢٩ ، تهذيب التهذيب ٧ : ٢٨٠ ، الاكمال ٦ : ٢٥٠ ، تاريخ الإسلام ٧ : ٤٢٧ .‏

٢- الكافي ٦ : ١٩ ح ٧ وعنه في وسائل الشيعة ٢١ : ٣٩٥ ح ١ ، وبحار الأنوار ٤٤ : ٢١١ ح ٨ ، شرح نهج ‏البلاغة ١٣ : ٢٢٠ .‏

٣- تاريخ الطبري ٤ : ١٦٥ ، الكامل في التاريخ ٤ : ٤٢٢ ، وفيات الأعيان ٣ : ٢٧٥ ت ٤٢٥ .‏

٤- تهذيب التهذيب ٧ : ٢٠١ ، الاشتقاق لابن دريد : ١٦٥ ، الوافي بالوفيات ١٩ : ١٢٨ .‏

٥- الارشاد ١ : ٣٢٨ ، مستدرك وسائل الشيعة ١٢ : ٢٧٣ ح ١١ .‏

٦- الصراط المستقيم ١ : ١٥٢ .‏

٧- كتاب سليم بن قيس : ٣١٨ ، شرح ابن أبي الحديد ١١ : ٤٥ ، مختصر بصائر الدرجات : ١٤ .‏

١٩

وهل وقفتَ على مشهد لإمام معصوم ينهى فيه أصحابه أو أولاده أو أحفاده عن ‏التسمية بأبي بكر أو عمر أو عثمان ؟ مع معرفة الكلّ بأنّ أئمّة أهل البيت كانوا على خلاف ‏معهم ومع عائشة على وجه الخصوص ؟ فلا تَدْعُهُمْ هذه المخالفة لمحاربة هذه الأسماء بما ‏هي أسماء ; وقد يمكننا أن نرجع ذلك إلى أنّهم كانوا ينظرون إلى المواقف والأعمال لا ‏الأسماء ، لأنّ الأعمال يجب التبري منها لا الأسماء ؟

إن بحث هكذا امور تخدمنا لترسيخ الفكرة وهي ليست بامور خارجة عن دائرة البحث ‏كما يتصوره البعض بل ان كثيراً من القضايا التي نريد الاستدلال بها متوقفه على معرفة ‏هذه المقدمات الثلاث التي سنشير إليها لاحقاً .‏

إنّ أئمّة أهل البيت أسمى من أن يتأثّروا بالهوى ، وأن يؤطّروا مواقفهم بأُطر ضيقة ، ‏فلا يسقطون خلافاتهم الجوهريّة على الأسماء الظاهريّة ، ولم يحاربوا الأشخاص على ‏الهوية كما فعله معاو ية مع محبّي الإمام علي ، وقتل من تسمّى به أو حذف اسمه من ‏الديوان ; لان فعل النبي والإمام جاء لتحقيق الأمر الإلهي وليس اتّباعاً للهوى .‏

وفي اعتقادي أنّ ما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله) في خالد بن الوليد يوم فتح ‏مكّة : ‏(‏ اللهم إني أبرأُ إليك ممّا صنع خالد ‏)‏(١) ، فيه إشارة إلى لزوم التبرّي من أفعال ‏الناس لا أسمائهم ، وأنّ سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) جاءت لتكون قاعدة في ‏التسميات .‏

وهنا لابدّ من التنبيه على حقيقة ، هي أنّ النهي الوارد في الشريعة عن التسمية بخالد ‏لم تأتِ لقبح اسم خالد بن الوليد ، بل لكونه بمعنى الخلود الذي هو صفة لله لا لغيره . وهو ‏مثل مالك وحكم وحكيم التي هي صفات لله وحده ، فلذلك جاء ‏

١- صحيح البخاري ٤ : ١٥٧٧ ح ٤٠٨٤ ، و ٥ : ٢٣٣٥ من باب رفع الأيدي في الدعاء ، و ٦ : ٢٦٢٨ ‏ح ٦٧٦٦ ، سنن النسائي (المجتبى) ٨ : ٢٣٦ ح ٢٤٠٥ .‏

٢٠