×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج22 / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

فإذا وجدنا: أنه ‏(عليه السلام)‏ يلمح في الرواية الثانية إلى معان أخرى، ‏فذلك يعني: أنه قد راعى في بيانه هنا وبيانه هناك مرتبة أو حالة تختلف عن ‏الحالة أو المرتبة التي راعاها في بيانه الآخر.‏

أو أنه نظر للأمر من زوايا تختلف وتتفاوت في طبيعة الأحوال والآثار، ‏وسبل نيلها أو الوصول إليها.‏

وبذلك يتضح: أنه لا مجال لدعوى التخالف أو الاختلاف في المعاني، ‏وأن ذلك يحتاج إلى قبول أحد النصوص ورد ما عداه، إذ يمكن قبول ‏جميعها وفقاً للبيان المتقدم.‏

نفع الغوغاء إذا تفرقوا:‏

قال ‏(عليه السلام)‏ في صفة الغوغاء: هم الذين إذا اجتمعوا أضروا، ‏وإذا تفرقوا نفعوا.‏

فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟!‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم، فينتفع الناس ‏بهم: كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه(١).‏

١- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٤ ص٤٥ و ٤٦ وخصائص الأئمة ص١١٣ وبحار الأنوار ج٦٧ ص١١ ‏ومستدرك سفينة البحار ج٨ ص٣٧ وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج٨ ص٢٠٨ وشرح نهج ‏البلاغة للمعتزلي ج١٩ ص١٨ وقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي) ص٢٣٤ و ‏‏٢٣٥.‏

٣٢١

ونقول:‏

‏١ ـ إن هذا النص يعطينا قاعدة مهمة في فهم آثار التحركات العشوائية ‏لعامة الناس، وتوجيهاً رصيناً لطبيعة الموقف الذي ينبغي اتخاذه منها، ‏وتوصيفاً إجمالياً لأسلوب التعامل معها..‏

‏٢ ـ إنه يقول: إن اجتماع الغوغاء، الذين لا قيادة لهم، ولا تهيمن على ‏مواقفهم ضوابط فكرية أو معايير عامة واضحة، ولا تضبط حركتهم قيم ‏ولا تنتظم ضمن حدود، ولا تقيدها قيود.. إن هذا الاجتماع سيكون ‏مضراً، ومسيئاً، حيث تضيع فيه الحقائق، ويخبط الناس فيه بآرائهم ‏وبتشنجاتهم في مواقفهم خبط عشواء. ولا ينتهون إلى نتيجة..‏

بل قد يخطف رأيهم، ويهيمن على حركتهم فريق منهم مفعمٍ بالجهل، ‏ويختزل جهدهم في قرارات رعناء، مسكونة بالتخلف والابتذال، مزينة ‏بالشبهات والأباطيل، ولينزلقوا هم ومن كان فيهم من أهل الاعتدال، ‏والسلامة إلى أوحال الرذالة والنذالة. برضى وسعي منهم، ولربما باعتزاز ‏وافتخار أيضاً!‏

‏٣ ـ أما إذا تفرق هؤلاء، فقد بين ‏(عليه السلام)‏ منافع تفرقهم.. حيث ‏يستبدل الفراغ منهم بالشغل، والهدم بالبناء، والفساد والإفساد بالصلاح، ‏والإضرار بالناس وإلحاق الأذى بهم، بالنفع لهم، وحل مشكلاتهم، إذ ‏يعود البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه. ويكون بذلك ‏الصلاح والفلاح، والسداد والنجاح.‏

وصلوات الله وسلامه على أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وقائد الغر ‏

٣٢٢

المحجلين، إلى جنات النعيم.‏

بين الشحيح والظالم:‏

ورووا: أن علياً ‏(عليه السلام)‏ سمع رجلاً يقول: الشحيح أعذر من ‏الظالم، فقال: إن الظالم يتوب ويستغفر الله، ويرد الظلامة على أهلها، ‏والشحيح إذا شح منع الزكاة والصدقة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، ‏والنفقة في سبيل الله، وأبواب البر. وحرام على الجنة أن يدخلها ‏شحيح(١).‏

ونقول:‏

رصد مفاهيم الناس لتصحيحها:‏

‏١ ـ لم يزل أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ ناصحاً للأمة، راعياً وراصداً ‏لكل حركتها، مسدداً وحافظاً لها من كل خطأ أو اختلال، في كل الشؤون ‏والأحوال، في كبير الأمور وصغيرها، وفي السلوك والممارسة، وفي الفكر ‏والاعتقاد، وفي القول والفعل..‏

وهذا من مهمات الإمام المعصوم الذي هو الميزان في كل شيء في الدنيا ‏

١- قرب الإسناد ص٧٢ والكافي ج٤ ص٤٤ ومن لا يحضره الفقيه ج٢ ص٦٣ ووسائل الشيعة (آل البيت) ‏ج٩ ص٣٥ و (الإسلامية) ج٦ ص٢٠ ومكارم الأخلاق للطبرسي ص١٣٤ ومستطرفات السرائر ‏ص٦٢٦ وبحار الأنوار ج٧٠ ص٣٠٢ وجامع أحاديث الشيعة ج١٣ ص٥٩٥ ومستدرك سفينة ‏البحار ج٧ ص١٨ وتفسير نور الثقلين ج٥ ص٢٩١.‏

٣٢٣

والآخرة، لذلك أمر في الدنيا بطاعته، بقوله: ‏{أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا ‏الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}(١). وأمر بالرد إليه عند ‏الاختلاف يقوله: ‏{وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ‏لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}(٢).‏

ولمثل هذا الموقف في تصحيح الخلل نظائر كثيرة لا تعد ولا تحصى، ‏وسيمر في كتابنا هذا بعضاً منها.‏

وها هو ‏(عليه السلام)‏ هنا لا يغض الطرف عن خلل لمحه في المفاضلة ‏بين صنفين من الرذائل، بل يبادر إلى معالجته، لأن الخلل في الفهم ولو بهذا ‏المقدار قد يؤثر على درجة الإهتمام في معالجة هذه الرذيلة، والتخلص منها. ‏سواء في ذلك درجة الزيادة أو النقيصة، فالزائد أخو الناقص، وكلاهما ‏يعبر عن خلل في التوازن، حيث إن الإهتمام برذيلة أكثر من اللازم مع ‏وجود ما هو أهم منها، خصوصاً مع التقصير فيما هو أهم سيؤدي إلى ما لا ‏تحمد عقباه أيضاً.‏

‏٢ ـ إنه ‏(عليه السلام)‏ قد بين أموراً خفية يضر الشح فيها ويكون ذلك ‏في مجالات متنوعة، منها ما له ارتباط بالناحية الإقتصادية، وتلامس الخطر ‏الأقصى. ثم هي تؤثر على علاقة الإنسان بالله في عبوديته وطاعته له. المتمثل ‏بالإخلال بالزكاة التي هي من الواجبات العبادية، التي لا مجال لغض النظر ‏عنها.‏

١- الآية ٥٩ من سورة النساء.‏

٢- الآية ٨٣ من سورة النساء.‏

٣٢٤

كما أنها تخل بالعلاقة الإجتماعية في أكثر الأمور خطورة وحساسية في ‏هذا المجال.. وهي علاقة ذوي الأرحام ببعضهم البعض..‏

وتؤثر أيضاً على الكيان العام كله، فيما يتصل بحفظ الأمن في الأمة، ‏سواء في مجال الدفاع، أو في مجال حفظ السلامة العامة من الأعداء ‏المتربصين بها.. أو السلامة الإجتماعية العامة: حين يؤثر الشح على الإنفاق ‏في سبيل الله، وأبواب البر..‏

يضاف إلى ذلك كله: أنه يؤثر على الناحية الأخلاقية إلى حد أن الشح ‏لا يسمح ولو بإقراء الضيف، فضلاً عما سوى ذلك. من واجبات النفقة، ‏ومستحبات التوسعة على العيال وواجبي النفقة.‏

لا والذي احتجب بسبع طباق:‏

عن ميسرة: أن أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ مر برحبة القصابين ‏بالكوفة، فسمع رجلاً يقول: لا والذي احتجب بسبع طباق.‏

قال: فعلاه بالدرة، وقال له: ويحك، إن الله لا يحجبه شيء، ولا ‏يحتجب عن شيء.‏

أو وقال: يا ويلك إن الله أجلّ من أن يحتجب عن شيء، أو يحتجب ‏عنه شيء، سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا ‏في السماء.‏

قال الرجل: أفأكفِّر عن يميني يا أمير المؤمنين؟!‏

٣٢٥

قال: لا، لأنك حلفت بغير الله(١).‏

ونقول:‏

‏١ ـ إنه ‏(عليه السلام)‏ حين كان يطوف في أسواق الكوفة، لم يكن ‏يراقب الحركة الإقتصادية في السوق وحسب، بل كان يراقب سلوك ‏الناس، ويرصد أقوالهم، ويبادر إلى تصحيح كل ما يحتاج إلى تصحيح، كما ‏دلت عليه هذه القضية.‏

‏٢ ـ ما المراد بقوله: علاه بالدرة؟! هل يريد: أنه ضربه بها؟! أو أنه ‏رفعها عليه على سبيل التهديد؟!‏

إننا نرجح الثاني، فقد أظهرت الرواية: أن ذلك الرجل لم يكن معانداً، ‏ولا جاحداً، بل كان جاهلاً يحتاج إلى مجرد الإرشاد والتعليم، فلما عرف ‏الحق تاب وأناب..‏

هذا إن صح أنه ‏(عليه السلام)‏ كان يحمل درة فعلاً، ولم تكن أقصمت ‏لغاية في نفس من أقصمها.. وهو أن يجعله شريكاً لعمر في حمله الدرة، ‏والمبادرة إلى ضرب الناس بها.‏

‏٣ ـ إن هذه الحادثة تبيِّن لنا: أنه حتى بعد أن مرت عدة عقود على ‏ظهور الإسلام والدعوة إلى التوحيد، ورفض التجسيم، كانت لا تزال حتى ‏

١- الفصول المختارة ص٣٧ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢٣ ص٢٦٣ و (ط الإسلامية) ج١٦ ص١٦٢ ‏ومستدرك الوسائل ج١٦ ص٥١ وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٤٦٣.‏

٣٢٦

هذه القضية البديهية غير واضحة لدى الكثيرين. أو ربما عادت وشاعت ‏وقويت في عهد الخلفاء الذين سبقوا أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ كما عاد ‏غيرها من العقائد الباطلة كالجبر والتفويض والإرجاء. ويدلنا على ذلك: ‏أن هذا الرجل يقول ما يقول في سوق الكوفة، ولا نرى معترضاً عليه سوى ‏أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏، الذي صادف وجوده في تلك اللحظة..‏

‏٤ ـ إن هذا يدلنا على أهمية الخطب البيانية، والكلمات الكثيرة التي كان ‏أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ يطلقها في كل اتجاه، والتي تعالج الشأن ‏العقائدي في أدق التفاصيل. حيث يبدو لنا: أن أحداً بعد وفاة الرسول ‏‏(صلى الله عليه وآله)‏ لم يكن يهتم بطرح هذه الحقائق، ونشر هذه التعاليم، ‏ربما لأن الكثيرين من ذوي الشأن وأصحاب المواقع كانوا على درجة كبيرة ‏من الجهل بها. ولم يكن حظهم منها أكثر من حظ غيرهم من سائر الناس.‏

وربما، بل غير بعيد أن يكون لبعض النافذين مصلحة في بث عقائد ‏تناسبه، وتبرر ما قام به من مخالفات.. كعقيدة الجبر والتفويض وغيرها.. ‏بل لا يخفى أن بث مثل هكذا أمور بدأه بعضهم منذ عهد الرسول ‏(صلى الله ‏عليه وآله)‏.‏

وهذا يفسر لنا: ما روي عن أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ من أنه قال ‏لأهل العراق: ‏(وركزت فيكم راية الإيمان، وعرَّفتكم حدود الحلال ‏والحرام)(١).‏

١- راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص١٥٤ وبحار الأنوار ج٣٤ ص٢٠٩ والمراجعات ص٦٦ ‏وجامع أحاديث الشيعة ج١ ص٧١ وشرح نهج البلاغة ج٦ ص٣٧٣ و ٣٨٠ وينابيع المودة ج١ ‏ص٨٤ وج٣ ص٤٣٢ وأعلام الدين للديلمي ص١٢٨ وغاية المرام ج٢ ص٣١٧.‏

٣٢٧

ضوابط تطبيقية لتحديد المفاهيم!:‏

وقد ورد في الروايات ما يلي:‏

‏١ ـ أن علياً ‏(عليه السلام)‏ حكم في وصية بجزء من مال: أنه السُبْعُ ‏من قوله تعالى: ‏{لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ ‏مَقْسُومٌ}(١))(٢).‏

‏٢ ـ وأوصى رجل بسهم من ماله دون أن يبينه, فلما مات اختلف ‏الورثة، فترافعوا إلى علي ‏(عليه السلام)‏، فقضى بإخراج الثمن من قوله: ‏{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ‏وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ}(٣). فذكر ‏في الآية ثمانية أصناف لكل صنف سهم(٤).‏

١- الآية ٤٤ من سورة الحجر.‏

٢- مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٨٢ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٢٠١ وراجع: مختلف الشيعة ج٦ ‏ص٣٤٩ والحدائق الناضرة ج٢٢ ص٤٥٨ و ٤٥٩ وجامع المدارك ج٤ ص١٠٦ ووسائل الشيعة ‏‏(الإسلامية) ج١٣ ص٤٤٤ و (آل البيت) ج١٩ ص٣٨٢ وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٢٤٣.‏

٣- الآية ٦٠ من سورة التوبة.‏

٤- الإرشاد للمفيد (ط دار المفيد) ج١ ص٢٢١ وقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري ص١٦٦ و ‏‏١٦٧ عنه، ووسائل الشيعة (آل البيت) ج١٩ ص٣٨٨ و (الإسلامية) ج١٣ ص٤٥٠ وبحار الأنوار ‏ج٤٠ ص٢٦٥ والحدائق الناضرة ج٢٢ ص٤٦٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣٢ ص١٦٣ ‏وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٢٤٤ وعجائب أحكام أمير المؤمنين للسيد محسن الأمين ص١٧٠.‏

٣٢٨

٣ ـ وحكم ‏(عليه السلام)‏ في رجل أوصى، فقال: اعتق عني كل عبد ‏قديم في ملكى: أن يعتق ما مضى له في ملكه ستة أشهر من قوله تعالى: ‏{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}(١))(٢).‏

‏٤ ـ وقضى في رجل نذر أن يصوم حيناً من الدهر: أن يصوم ستة أشهر ‏

١- الآية ٣٩ من سورة يس.‏

٢- الإرشاد للمفيد ج١ ص٢٢١ وقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي) ص١٦٧ عنه، ‏ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢٣ ص٥٧ و (الإسلامية) ج١٦ ص٣٥ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ‏ص٣٨٢ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٢٠١ وإحقاق الحق (الملحقات) ج٣٢ ص١٦٣ وبحار الأنوار ‏ج٤٠ ص٢٦٥ وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٣٣٩ ومستدرك سفينة البحار ج٨ ص٤٤٤ وتفسير ‏نور الثقلين ج٤ ص٣٨٦ وعجائب أحكام أمير المؤمنين للسيد محسن الأمين ص١٧١ وشرح إحقاق ‏الحق (الملحقات) ج٣٢ ص١٦٣.‏

٣٢٩
٣٣٠

بأنفسهم ليس فقط حل هذه الموارد, بل في نظائره من الموارد التي تواجه ‏الناس في حياتهم العملية.‏

فإنه ‏(عليه السلام)‏ أفهمنا: أن طريقة حل الإشكال في هذه الكلمات ‏وأمثالها, هو في البحث عن التطبيقات العملية للمفاهيم التي عبرت عنها. ‏فقد علَّمنا ‏(عليه السلام)‏: أن نستفيد مقدار الجزء، أو السُبْعُ من قوله تعالى: ‏{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}(١).‏

وأن المراد بالسهم هو الثمن, لأن الآية الكريمة قد قدرت السهم ‏واحداً من ثمانية في قوله تعالى: ‏{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ‏لِلْفُقَرَاء..‏}(٢).‏

وأن المراد بالقديم هو من مضى عليه ستة أشهر إلخ..‏

لأن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوسه وضآلته بعد ستة ‏أشهر من أخذ الثمرة عنه.‏

وأن المراد بالحين: هو ما يعادل ستة أشهر.‏

وهذه طريقة رائعة في حل مشكلات المفاهيم, تنفع الإنسان في حياته ‏العملية في مختلف الاتجاهات.‏

أعطه ما أحببت:‏

الأصبغ: وصى رجل, ودفع إلى الوصي عشرة آلاف درهم, وقال: إذا ‏

١- الآية ٤٤ من سورة الحجر.‏

٢- الآية ٦٠ من سورة التوبة.‏

٣٣١

أدرك ابني فاعطه ما أحببت منها.‏

فلما أدرك استعدى عليه أمير المؤمنين.‏

فقال له: كم تحب أن تعطيه؟!‏

قال: ألف درهم.‏

قال: أعطه تسعة آلاف درهم, فهي التي أحببت، وخذ الألف(١).‏

ونقول:‏

‏١ ـ إن هذه الحادثة هي من روائع ما بلغنا من قضاياه ‏(عليه السلام)‏..‏

فإن المطلوب هو تحديد مضمون قوله: ‏(ما أحببت منها)‏, وقد كان ‏بإمكان علي ‏(عليه السلام)‏: أن يفرض على ذلك الرجل الرقم المطلوب ‏بصورة مباشرة ومن دون أن يسأله، ويسمع الجواب. ولكنه ‏(عليه السلام)‏ ‏كان يعرف أن ما يحبه الناس يختلف ويتفاوت, فأي رقم يطرحه عليه, قد ‏يتعرض فيه الوصي لوسوسة الشيطان في صدقيته وواقعيته. فكان أن اتبع ‏‏(عليه السلام)‏ أسلوباً إلزامياً, وكاشفاً حقيقياً، لا يستطيع أحد المماراة فيه..‏

فدفع الوصي إلى الإفصاح عما في نفسه, وجعله هو الذي يقر بالمقدار ‏

١- مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٨١ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٢٠١ ومستدرك الوسائل ج١٤ ‏ص١٤٢ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٢٤١ وج١٠٠ ص٢١٤ وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٢٤٩ ‏ومستدرك سفينة البحار ج١٠ ص٣٤٢.‏

٣٣٢

الذي يحبه من مجموع العشرة آلاف درهم..‏

‏٢ ـ وكانت الطريقة التي استفاد منها ‏(عليه السلام)‏ للوصول إلى هذا ‏الرقم في غاية الدقة, ولعل ذلك الوصي، بل لعل أحداً لم يكن يتوقعها, ولا ‏كان يتوقع أن تؤدي إلى هذه النتيجة, بل لعله كان يظن أن النتيجة هي ‏عكس ما حصل.. فإنه ‏(عليه السلام)‏ قد سأله عن المقدار الذي يحب أن ‏يعطيه إلى الغلام. فاندفع ليقول: إنه يجب أن يعطيه ألف درهم، لكي يبقى ‏له تسعة آلاف.. ظاناً: أن ما يجب أن يدفعه هو الألف فقط، لأنها هي التي ‏يحب أن يعطيها..‏

ولا بد أن يكون قد فوجئ بالنتيجة التي خلص إليها علي ‏(عليه ‏السلام)‏, حيث قرر أن قوله هذا معناه: أن التسعة آلاف هي التي كان يحبها ‏الوصي. والذي يحبه الوصي هو الذي يجب أن يتخلى عنه لصالح الغلام.. ‏ومعنى ذلك: أن الألف التي كان يريد التخلي عنها لم تكن هي التي يحبها..‏

‏٣ ـ فيكون ‏(عليه السلام)‏ قد فسر كلام الموصي بنحو يكون المبلغ ‏الذي يحبه الوصي لنفسه هو الذي يجب أن يدفعه لولده.‏

وهذا هو الموافق للإعتبارات العقلائية, لأن أحداً لا يقدم على منح ‏الغريب تسعة آلاف ليتنعم بها, ويعطي لولده الذي لا كافل له ولا معين، ‏ألفاً واحداً، إلا إن كانت هناك أسباب هامة جداً بالنسبة إليه تجعله يرجح ‏الوصي على ولده, حتى في مثل هذا الظرف الحساس جداً. ولم يظهر أن ثمة ‏أسباباً من هذا القبيل.‏

٣٣٣

معنى الجزء:‏

قال في الإرشاد رووا: أن رجلاً حضرته الوفاة فوصى بجزء من ماله، ‏ولم يعينه. فاختلف الورثة في ذلك بعده، وترافعوا إلى أمير المؤمنين ‏(عليه ‏السلام)‏، فقضى عليهم بإخراج السبع، وتلا قوله تعالى: ‏{لَهَا سَبْعَةُ ‏أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}(١))(٢).‏

ونقول:‏

إن أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ هو المفزع في الملمات، والحلال ‏للمشكلات، وكان ‏(عليه السلام)‏ يبين للناس مناشئ الأحكام، وكيفيات ‏استنباطها. وقد كثر ذلك منه وعنه، حتى لا تكاد تجد له قضية يقضي فيها، ‏إلا ويستدل على ما يقرر بآية أو رواية، أو يذكر تعليلاً واقعياً. ربما لأنه لا ‏يريد أن يستلب من مناوئيه أية فرصة للتشكيك فيما يقول.. مع علمه بأن ‏العيون كلها راصدة له مفتحة عليه. وكل مناوئيه يسعون لزعزعة يقين ‏الناس به، وبعلمه، وطهارته، وكل ما يأتي من قبله..‏

ولعل من الأهداف التي كان يرمي هو توسعة أفق الناس الفكري، ‏

١- الآية ٤٤ من سورة الحجر.‏

٢- الإرشاد للمفيد ص١١٩ و (ط دار المفيد) ج١ ص٢٢١ وقضاء أمير المؤمنين (عليه صالسلام) ‏للتستري (ط الأعلمي) ص١٦٦ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٢٦٥ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج١٩ ‏ص٣٨٣ و (ط الإسلامية) ج١٣ ص٤٤٤ وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٢٤٤.‏

٣٣٤

وإثرائهم ثقافياً.. وتأكيد موقع الإمامة، بمعناها الواقعي. كما أنه إذا استدل ‏بالقرآن، فليعرف الناس عملياً: بأن القرآن تبيان لكل شيء، وأنه لا بد له ‏من مبين، وهذا المبين هم النبي وآله لا سواهم، وإذا استدل برواية أو أورد ‏تعليلاً واقعياً، فليظهر للناس: أن النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ هو مدينة ‏العلم، وأن بابها هو علي وأبناؤه المعصومون، وأنهم القرآن الناطق، ‏وعندهم تبيان كل شيء، وغير ذلك.‏

‏٢ ـ قال التستري: قلت: والأخبار المروية عن عترته ‏(عليهم السلام)‏ ‏مختلفة، ففي بعضها أنه السبع، كما رواه البزنطي، وإسماعيل بن همام، ‏والحسين بن خالد عن الرضا ‏(عليه السلام)‏.‏

وفي بعضها: أنه العشر، رواه: أبان، وابن سيابة، وأبو بصير، وابن ‏بشير، ورجل خراساني، وابن سنان عن الصادق ‏(عليه السلام)‏ استناداً إلى ‏قوله تعالى: ‏{ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}(١). ‏مع كون الجبال عشرة.‏

وجمع الشيخ بحمل السبع على الأكثر، والعشر على الأقل(٢).‏

ويستحب للورثة إنفاذه في واحد من سبعة.‏

غير أننا نقول:‏

١- الآية ٢٦١ من سورة البقرة.‏

٢- قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي ـ الطبعة العاشرة) ص١٦٦.‏

٣٣٥

لعله ‏(عليه السلام)‏ حين قضى بالسبع على الذين ترافعوا إليه بالسبع ‏قد لاحظ أموراً تخص المترافعين، فاختار الحكم بالسبع، تشديداً عليهم ‏لمصلحة رآها..‏

والذي نرجحه هنا: هو أن الحاكم مخيَّر بأن يفرض على المتخاصمين في ‏الجزء أي رقم كان، بحسب ما يراه من مصلحة في المورد، إلا إذا تراضوا ‏فيما بينهم على مقدار بعينه..‏

وقد يلاحظ الحاكم حال الورثة من حيث الواجدية والفاقدية، فيحكم ‏بالعشر إن كانوا فقراء.. ويحكم بالسبع إذا كان من أوصى إليه فقيراً، وكان ‏الورثة أغنياء.. وربما كان هناك ضابطة وقاعدة تحكم هذا الإختيار لم يفصح ‏عنها الإمام، أو أفصح عنها ولم تصلنا.‏

ابن مسعود والزواج بأم الزوجة!!:‏

روي في الصحيح عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد الله ‏‏(عليه السلام)‏، فأتاه رجل، فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن ‏يدخل بها، أيتزوج بأمها؟!‏

فقال أبو عبد الله ‏(عليه السلام)‏: قد فعله رجل منا، فلم نرَ به بأساً.‏

فقلت: جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي ‏(عليه السلام)‏ في ‏هذه الشمخية التي أفتاها ابن مسعود: أنه لا بأس بذلك. ثم أتى علياً ‏(عليه ‏السلام)‏، فسأله، فقال له علي ‏(عليه السلام)‏: من أين أخذتها؟!‏

فقال: من قول الله عز وجل: ‏{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ‏مِنْ

٣٣٦

نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ ‏عَلَيْكُمْ}(١). ‏

فقال علي ‏(عليه السلام)‏: إن هذه مستثناة، وهذه مرسلة، ‏{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}(٢)..‏

فقال أبو عبد الله ‏(عليه السلام)‏ للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن ‏علي ‏(عليه السلام)‏؟!‏

فلما قمت ندمت وقلت: أي شيء صنعت يقول هو قد فعله رجل منا، ‏فلم نر به بأساً، وأقول أنا: قضى علي ‏(عليه السلام)‏ فيها، فلقيته بعد ذلك، ‏فقلت: جعلت فداك، مسألة الرجل إنما كان الذي قلت: يقول: كان زلة ‏مني، فما تقول فيها؟!‏

فقال: يا شيخ تخبرني أن علياً ‏(عليه السلام)‏ قضى بها، وتسألني ما ‏تقول فيها؟!(٣).‏

١- الآية ٢٣ من سورة النساء.‏

٢- الآية ٢٣ من سورة النساء.‏

٣- الكافي ج٥ ص٤٢٢ والإستبصار ج٣ ص١٥٧ و ١٥٨ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٢٧٤ ووسائل الشيعة ‏‏(آل البيت) ج٢٠ ص٤٦٢ و (الإسلامية) ج١٤ ص٣٥٤ والفصول المهمة للحر العاملي ج١ ص٥٧٢ ‏وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٤٣٠ و ٤٣١ وتفسير نور الثقلين ج١ ص٤٦٢ و ٤٦٣ وقضايا ‏المجتمع والأسرة للطباطبائي ص١٨٧ والنوادر لأحمد بن محمد بن عيسى ص٩٨ وتفسير العياشي ج١ ‏ص٢٣١.‏

٣٣٧

ونقول:‏

لاحظ الأمور التالية:‏

حرمة الزواج بأم الزوجة:‏

المشهور، بل المجمع عليه بين الأصحاب: أن أم الزوجة تحرم بالعقد ‏على ابنتها، عدا ما نسب إلى ابن أبي عقيل وبعض العامة من اشتراط الحرمة ‏بالدخول بالبنت(١).‏

ويدل على الحرمة قوله تعالى: ‏{وَأُمَّهَاتُ ‏نِسَائِكُمْ}(٢). حيث لم يقيد الحرمة بالدخول، ولا بغيره.‏

ويدل على ذلك أيضاً الروايات التالية:‏

ألف: صحيحة غياث بن إبراهيم، عن ابي جعفر ‏(عليه السلام)‏: أن ‏علياً ‏(عليه السلام)‏ قال: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل ‏بالأم، فإذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة، وإذا تزوج الابنة ‏فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الأم.‏

وقال: الربائب عليكم حرام كنَّ في الحجر أو لم يكنَّ(٣).‏

١- مختلف الشيعة ج٧ ص٤٨ وكتاب النكاح للسيد الخوئي ج١ ص٣٢٥.‏

٢- الآية ٢٣ من سورة النساء.‏

٣- الإستبصار ج٣ ص١٥٧ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٢٧٣ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢٠ ص٤٥٩ و ‏‏(الإسلامية) ج١٤ ص٣٥٢ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٤٢٨ وتفسير نور الثقلين ج١ ص٤٦٤ ‏ومن لا يحضره الفقيه ج٣ ص٤١٥ والفصول المهمة للحر العاملي ج٢ ص٣٤٧ وجامع أحاديث ‏الشيعة ج٢٠ ص٤٢٨ و ٤٢٩.‏

٣٣٨

ب: صحيحة وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل ‏تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟!‏

فقال: تحل له ابنتها ولا تحل له أمها(١).‏

ج: صحيحة إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه ‏(عليهما السلام)‏: ‏أن علياً ‏(عليه السلام)‏ كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي ‏قد دخلتم بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء. والأمهات مبهمات ‏دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله(٢).‏

١- الإستبصار ج٣ ص١٥٧ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٢٧٣ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢٠ ص٤٥٩ و ‏‏(الإسلامية) ج١٤ ص٣٥٢ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٤٢٩ وتفسير نور الثقلين ج١ ص٤٦٤.‏

٢- الإستبصار ج٣ ص١٥٦ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٢٧٣ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢٠ ص٤٥٩ و ‏‏٤٦٣ و (الإسلامية) ج١٤ ص٣٥١ و ٣٥٥ وتفسير العياشي ج١ ص٢٣١ وغوالي اللآلي ج٣ ص٣٢٧ ‏وبحار الأنوار ج١٠١ ص٢٠ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٤٢٩ وتفسير نور الثقلين ج١ ‏ص٤٦٤ وتفسير مجمع البيان ج٢ ص٢٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج ٣ ص ٥٦ وتفسير كنز الدقائق ‏ج٢ ص٤٠٤ وتفسير الميزان ج٤ ص٢٨٤ وقضايا المجتمع والأسرة للطباطبائي ص١٨٨.‏

٣٣٩

توهم باطل:‏

توهم بعض العلماء: أن ثمة روايات تدل على جواز التزوج بأم ‏الزوجة، إذا لم يدخل بابنتها، ومنها:‏

ألف: صحيحة جميل بن دراج، وحماد بن عثمان، عن ابي عبد الله ‏(عليه ‏السلام)‏ قال: الأم وابنتها سواء إذا لم يدخل بها. يعني: إذا تزوج المرأة ثم ‏طلقها قبل أن يدخل بها، فإنه إن شاء تزوج أمها، وإن شاء ابنتها(١).‏

ونقول:‏

أولاً: إن هذا التفسير على الظاهر ليس من كلام الإمام، بل من ‏الراوي، ولو كان من كلام الإمام، لقيل: لماذا لم يورد الإمام كلامه بنحو لا ‏يحتاج معه إلى التفسير، وقد كان يمكنه أن يقول مباشرة: إذا تزوج المرأة ثم ‏طلقها قبل أن يدخل بها، فإنه إن شاء تزوج أمها، وإن شاء تزوج ابنتها.‏

١- الإستبصار ج٣ ص١٥٧ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٢٧٣ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢٠ ص٤٦٣ و ‏‏(الإسلامية) ج١٤ ص٣٥٥ والكافي ج٥ ص٤٢١ وغوالي اللآلي ج٣ ص٣٢٧ والنوادر لأحمد بن محمد ‏بن عيسى ص٩٩ ومستدرك الوسائل ج١٤ ص٤٠١ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٤٣٢ وتفسير ‏نور الثقلين ج١ ص٤٦٣ وتفسير كنز الدقائق ج٢ ص٤٠٧.‏

٣٤٠