×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج22 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

وصاحب كل صنعة في صناعته، فتقل المكاسب، وتضيق المطالب، وتختلف ‏المذاهب، ويكثر الفساد، ويقل الرشاد، فعندها تسود الضمائر، ويحكم ‏عليهم سلطان جائر، وكلامهم أمر من الصبر، وقلوبهم أنتن من الجيفة.‏

فإذا كان كذلك ماتت العلماء، وفسدت القلوب، وكثرت الذنوب، ‏وتهجر المصاحف، وتخرب المساجد، وتطول الآمال، وتقل الأعمال، وتبنى ‏الأسوار في البلدان، مخصوصة لوقع العظايم النازلات. فعندها لو صلى ‏أحدهم يومه وليلته فلا يكتب له منها شيء، ولا تقبل صلاته، لأن نيته وهو ‏قائم يصلي يفكر في نفسه كيف يظلم الناس، وكيف يحتال على المسلمين، ‏ويطلبون الرياسة للتفاخر والمظالم، وتضيق على مساجدهم الأماكن، ‏ويحكم فيهم المتالف، ويجور بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضاً ‏عداوة وبغضاً.‏

ويفتخرون بشرب الخمور، ويضربون في المساجد العيدان والزمر، فلا ‏ينكر عليهم أحد.‏

وأولاد العلوج يكونون في ذلك الزمان الأكابر، ويرعى القوم ‏سفهاؤهم، ويملك المال من لا يملكه ولا كان له بأهل، لكع من أولاد ‏اللكوع، وتضع الرؤساء رؤوساً لمن لا يستحقها، ويضيق الذرع، ويفسد ‏الزرع، وتفشو البدع، وتظهر الفتن، كلامهم فحش، وعملهم وحش، ‏وفعلهم خبث، وهم ظلمة غشمة، وكبراؤهم بخلة عدمة، وفقهاؤهم يفتون ‏بما يشتهون، وقضاتهم بما لا يعلمون، يحكمون وأكثرهم بالزور يشهدون، من ‏كان عنده درهم كان عندهم مرفوعاً، ومن علموا أنه مقل فهو عندهم ‏

٢١

موضوع، والفقير مهجور ومبغوض، والغني محبوب ومخصوص، ويكون ‏الصالح فيها مدلول الشوارب، يكبرون قدر كل نمام كاذب. وينكس الله ‏منهم الرؤوس، ويعمي منهم القلوب التي في الصدور. أكلهم سمان الطيور ‏والطياهيج، ولبسهم الخز اليماني والحرير، يستحلون الربا والشبهات، ‏ويتعارضون للشهادات، يراؤون بالأعمال، قصراء الآجال لا يمضي عندهم ‏إلا من كان نماماً، يجعلون الحلال حراماً.‏

أفعالهم منكرات، وقلوبهم مختلفات، يتدارسون فيما بينهم بالباطل، ‏ولا يتناهون عن منكر فعلوه، يخاف أخيارهم أشرارهم، يتوازرون في غير ‏ذكر الله تعالى، يهتكون فيما بينهم بالمحارم، ولا يتعاطفون، بل يتدابرون. إن ‏رأوا صالحاً ردوه، وإن رأوا نماماً [آثماً] استقبلوه، ومن أساءهم يعظموه.‏

وتكثر أولاد الزنا، والآباء فرحون بما يرون من أولادهم القبيح، فلا ‏ينهونهم ولا يردونهم عنه، ويرى الرجل من زوجته القبيح فلا ينهاها ولا ‏يردها عنه، ويأخذ ما تأتي به من كد فرجها، ومن مفسد خدرها، حتى لو ‏نكحت طولاً وعرضاً لم تهمه، ولا يسمع ما قيل فيها من الكلام الرديء، ‏فذاك هو الديوث الذي لا يقبل الله له قولاً ولا عدلاً ولا عذراً، فأكله ‏حرام، ومنكحه حرام، فالواجب قتله في شرع الإسلام، وفضيحته بين ‏الأنام، ويصلى سعيراً في يوم القيام.‏

وفي ذلك يعلنون بشتم الآباء والأمهات، وتذل السادات، وتعلو ‏الأنباط، ويكثر الاختباط، فما أقل الأخوة في الله تعالى.‏

وتقل الدراهم الحلال، وترجع الناس إلى أشر حال، فعندها تدور دول ‏

٢٢

الشياطين، وتتواثب على أضعف المساكين وثوب الفهد إلى فريسته، ويشح ‏الغني بما في يديه، ويبيع الفقير آخرته بدنياه، فيا ويل للفقير وما يحل به من ‏الخسران، والذل والهوان، في ذلك الزمان المستضعف بأهله. وسيطلبون ما ‏لا يحل لهم، فإذا كان كذلك أقبلت عليهم فتن لا قبل لهم بها، ألا وإن أولها ‏الهجري القطيرفي [الهجري والرقطي] وآخرها السفياني والشامي، وأنتم ‏سبع طبقات:‏

فالطبقة الأولى [وفيها مزيد التقوى إلى سبعين سنة من الهجرة]: أهل ‏تنكيد وقسوة إلى السبعين سنة من الهجرة.‏

والطبقة الثانية: أهل تباذل وتعاطف إلى المائتين والثلاثين سنة من ‏الهجرة.‏

والطبقة الثالثة: أهل تزاور وتقاطع إلى الخمسمائة وخمسين سنة من ‏الهجرة.‏

والطبقة الرابعة: أهل تكالب وتحاسد إلى السبعمائة من الهجرة.‏

والطبقة الخامسة: أهل تشامخ وبهتان إلى الثمانمائة وعشرين سنة من ‏الهجرة.‏

والطبقة السادسة: أهل الهرج والمرج، وتكالب الأعداء، وظهور أهل ‏الفسوق، والخيانة إلى التسعمائة والأربعين سنة من الهجرة.‏

والطبقة السابعة: فهم أهل حيل وغدر، وحرب ومكر، وخدع وفسوق، ‏وتدابر وتقاطع وتباغض، والملاهي العظام، والمغاني الحرام، والأمور المشكلات ‏في ارتكاب الشهوات، وخراب المدائن والدور، وانهدام العمارات والقصور.‏

٢٣

وفيها: يظهر الملعون من الواد [ي] الميشوم.‏

وفيها: انكشاف الستر والبروج، وهي على ذلك إلى أن يظهر قائمنا ‏المهدي ‏(صلوات الله وسلامه عليه)‏.‏

قال: فقامت إليه سادات أهل الكوفة وأكابر العرب وقالوا: يا أمير ‏المؤمنين، بيِّن لنا أوان هذه الفتن والعظائم التي ذكرتها لنا، لقد كادت قلوبنا ‏أن تنفطر، وأرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا، فوا أسفاه على فراقنا ‏إياك، فلا أرانا الله فيك سوءاً ولا مكروهاً.‏

فقال علي ‏(عليه السلام)‏: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، كل نفس ‏ذائقة الموت.‏

قال: فلم يبق أحد إلا وبكى لذلك.‏

قال: ثم إن علي قال: ألا وإن تدارك الفتن بعدما أنبئكم به من أمر مكة ‏والحرمين من جوع أغبر، وموت أحمر.‏

ألا يا ويل لأهل بيت نبيكم وشرفائكم من غلاء وجوع، وفقر ووجل ‏حتى يكونوا في أسوأ حال بين الناس، ألا وإن مساجدكم في ذلك الزمان لا ‏يسمع لهم صوت فيها، ولا تلبى فيها دعوة، ثم لا خير في الحياة بعد ذلك.‏

وإنه يتولى عليهم ملوك كفرة، من عصاهم قتلوه، ومن أطاعهم ‏أحبوه، ألا إن أول من يلي أمركم بنو أمية، ثم تملك من بعدهم ملوك بني ‏العباس، فكم فيهم من مقتول ومسلوب.‏

ثم إنه ‏(عليه السلام)‏ قال: هاي هاي ألا يا ويل لكوفانكم هذه وما ‏يحل فيها من السفياني في ذلك الزمان، يأتي إليها من ناحية هجر، بخيل ‏

٢٤

سباق، تقودها أسود ضراغمة، وليوث قشاعمة، أول اسمه ش، [إذا جرح ‏الغلام الأشتر] إذ جلوج الغلام، وعالم باسمه، فيأتي إلى البصرة [وال باسمه ‏على البصرة] فيقتل ساداتها، ويسبي حريمها، فإني لأعرف بها كم وقعة ‏تحدث بها وبغيرها، وتكون بها وقعات، بين تلول وأكمام، فيقتل بها اسم ‏ويستعبد بها صنم، ثم يسير فلا يرجع إلا بالجرم، فعندها يعلو الصياح ‏ويقتحم بعضها بعضاً..‏

فيا ويل لكوفانكم من نزوله بداركم، يملك حريمكم، ويذبح ‏أطفالكم، ويهتك نساءكم، عمره طويل، وشره غزير، ورجاله ضراغمة، ‏وتكون له وقعة عظيمة، ألا وإنها فتن يهلك فيها المنافقون والقاسطون، ‏والذين فسقوا في دين الله تعالى وبلاده، ولبسوا الباطل على جادة عباده، ‏فكأني بهم قد قتلوا أقواماً تخاف الناس أصواتهم، وتخاف شرهم، فكم من ‏رجل مقتول، وبطل مجدول، يهابهم الناظر إليهم، قد تظهر الطامة الكبرى، ‏فيلحقوا أولها آخرها.‏

ألا وإن لكوفانكم هذه آيات وعلامات وعبرة لمن اعتبر، ألا وإن ‏السفياني يدخل البصرة ثلاثة دخلات. يذل العزيز، ويسبي فيها الحريم.‏

ألا يا ويل المنتفكة وما يحل بها من سيف مسلول، وقتيل مجدول، ‏وحرمة مهتوكة. ثم يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها، فيحول الله بينها وبين ‏أهلها. فما أشد أهلها بنيه وبنيها، وأكثر طغيانها، وأغلب سلطانها.‏

ثم قال: الويل للديلم وأهل شاهون، وعجم لا يفقهون، تراهم بيض ‏الوجوه، سود القلوب، نائرة الحروب، قاسية قلوبهم، سود ضمايرهم، ‏

٢٥

الويل ثم الويل لبلد يدخلونها، وأرض يسكنونها، خيرهم طامس، وشرهم ‏لامس، صغيرهم أكثر هماً من كبيرهم، تلتقيهم الأحزاب، ويكثر فيما بينهم ‏الضراب، وتصحبهم الأكراد، أهل الجبال، وساير البلدان، وتضاف إليهم ‏‏[أكراد همدان] الكرد، وهمدان، وحمزة، وعدوان حتى يلحقوا بأرض ‏الأعجام من ناحية خراسان، فيحلون قريباً من قزوين، وسمرقند، ‏وكاشان، فيقتلون فيها السادات من أهل بيت نبيكم. ثم ينزل بأرض ‏شيراز.‏

ألا يا ويل لأهل الجبال وما يحل فيها من الأعراب.‏

ألا يا ويل لأهل هرموز وقلهات، وما يحل بها من [الآفات] الآفاق، ‏من أهل الطراطر المذهبات، ويا ويل لأهل عمان وما يحل بها من الذل ‏والهوان، وكم وقعة فيها من الأعراب فتنقطع منهم الأسباب، فيقتل فيها ‏الرجال، وتسبى فيها الحريم. ويا ويل لأهل أوال مع صابون من الكافور ‏الملعون، يذبح رجالهم، ويستحيي نساءهم، وإني لأعرف بها ثلاث عشرة ‏وقعة:‏

الأولى: بين القلعتين.‏

والثانية: في الصليب.‏

والثالثة: في الجنيبة.‏

والرابعة: عند نوپا.‏

والخامسة: عند أهل عراد وأكراد.‏

والسادسة: في أوكرخارقان والكليا، وفي سارو بين الجبلين، وبئر ‏

٢٦

حنين، ويمين الكثيب، وذروة الجبل، ويمين شجرات النبق.‏

ألا يا ويل للكنيس وذكوان، وما يحل بها من الذل والهوان، من الجوع ‏والغلاء، والويل لأهل خراسان وما يحل بها من الذل الذي لا يطاق، ويا ‏ويل للري وما يحل بها من القتل العظيم، وسبي الحريم، وذبح الأطفال، ‏وعدم الرجال، ويا ويل لبلدان الإفرنج وما يحل بها من الأعراب، ويا ويل ‏لبلدان السند والهند وما يحل بها من القتل والذبح والخراب في ذلك الزمان، ‏فيا ويل لجزيرة قيس من رجل مخيف ينزل بها هو ومن معه، فيقتل جميع من ‏فيها، ويفتك بأهلها، وإني لأعرف بها خمس وقعات عظام:‏

فأول وقعة منها: على ساحل بحرها، قريب من برها.‏

والثانية: مقابلة كوشا.‏

والثالثة: من قرنها الغربي.‏

والرابعة: بين الزولتين.‏

والخامسة: مقابلة برها.‏

ألا يا ويل لأهل البحرين من وقعات تترادف عليها من كل ناحية ‏ومكان، فتؤخذ كبارها، وتسبى صغارها، ولأني لأعرف بها سبعة وقعات ‏عظام:‏

فأول وقعة فيها: في الجزيرة المنفردة عنها من قرنها الشمالي، تسمى ‏سماهيج.‏

والوقعة الثانية: تكون في القاطع وبين النهر عن عين البلد، وقرنها ‏الشمالي الغربي، وبين الأبله والمسجد، وبين الجبل العالي وبين التلتين ‏

٢٧

المعروف بجبل حبوة.‏

ثم يقبل الكرخ بين التل والجادة، وبين شجرات النيق المعروفة ‏بالبديرات، بجانب سطر الماجي، ثم الحورتين وهي سابعة الطامة الكبرى.‏

وعلامة ذلك: يقتل فيها رجل من أكابر العرب في بيته، وهو قريب من ‏ساحل البحر، فيقطع رأسه بأمر حاكمها، فتغير العرب عليه، فتقتل ‏الرجال، وتنهب الأموال، فتخرج بعد ذلك العجم على العرب. ويتبعونهم ‏إلى بلاد الخط.‏

ألا يا ويل لأهل الخط من وقعات مختلفات يتبع بعضها بعضاً، فأولها ‏وقعة بالبطحاء، ووقعة بالديورة، ووقعة بالصفصف، ووقعة على الساحل، ‏ووقعة بدارين، ووقعة بسوق الجزارين، ووقعة بين السكك، ووقعة بين ‏الزراقة، ووقعة بالجرار، ووقعة بالمدارس، ووقعة بتاروت.‏

ألا يا ويل لهجر وما يحل بها مما يلي سورها من ناحية الكرخ، ووقعة ‏عظيمة بالعطر تحت التليل المعروف بالحسيني، ثم بالفرحة، ثم بالقزوين، ‏ثم بالأراكة، ثم بأم خنور.‏

ألا يا ويل نجد وما يحل بها من القحط والغلاء. ولأني لأعرف بها ‏وقعات عظام بين المسلمين.‏

ألا يا ويل البصرة وما يحل بها من الطاعون، ومن الفتن يتبع بعضها ‏بعضاً، وإني لأعرف وقعات عظام بواسط، ووقعات مختلفات بين الشط ‏والمجينبة، ووقعات بين العوينات.‏

ألا يا ويل بغداد من الري من موت وقتل وخوف يشمل أهل العراق ‏

٢٨

إذا حل فيما بينهم السيف، فيقتل ما شاء الله. وعلامة ذلك إذا ضعف ‏سلطان الروم، وتسلطت العرب، ودبت الناس إلى الفتن كدبيب النمل، ‏فعند ذلك تخرج العجم على العرب ويملكون البصرة.‏

ألا يا ويل لقسطنطين (لفلسطين) وما يحل بها من الفتن التي لا تطاق.‏

ألا يا ويل لأهل الدنيا وما يحل بها من الفتن في ذلك الزمان، وجميع ‏البلدان: الغرب والشرق والجنوب والشمال، ألا وإنه تركب الناس بعضهم ‏على بعض، وتتواثب عليهم الحروب الدائمة، وذلك بما قدمت أيديهم وما ‏ربك بظلام للعبيد.‏

ثم إنه ‏(عليه السلام)‏ قال: لا تفرحوا بالخلوع من ولد العباس يعني ‏المقتدر، فإنه أول علامة التغيير، ألا وإني أعرف ملوكهم من هذا الوقت إلى ‏ذلك الزمان.‏

قال: فقام إليه رجل اسمه القعقاء، وجماعة من سادات العرب، وقالوا ‏له: يا أمير المؤمنين، بيِّن لنا أسماءهم..‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: أولهم: الشامخ، فهو الشيخ والسهم المارد، ‏والمثير العجاج، والصفور والفجور، والمقتول بين الستور، وصاحب ‏الجيش العظيم، والمشهور ببأسه، والمحشور من بطن السباع، والمقتول مع ‏الحرم، والهارب إلى بلاد الروم، وصاحب الفتنة الدهماء، والمكبوب على ‏رأسه بالسوق، والملاحق المؤتمن، والشيخ المكتوف الذي ينهزم إلى نينوى، ‏وفي رجعته يقتل رجل من ولد العباس، ومالك الأرض بمصر، وماحي ‏الاسم والسباع الفتان، والدناح الأملح.‏

٢٩
٣٠

معاشر الناس، لا يستوي الظالم والمظلوم، ولا الجاهل والعالم، ولا ‏الحق والباطل، ولا العدل والجور.‏

ألا وإن له شرايع معلومة غير مجهولة، ولا يكون نبي إلا وله أهل ‏بيت، ولا يعيش أهل بيت نبي إلا ولهم أضداد يريدون إطفاء نورهم، ‏ونحن أهل نبيكم.‏

ألا وإن دعوكم إلى سبنا فسبونا، وإن دعوكم إلى شتمنا فاشتمونا، وإن ‏دعوكم إلى لعننا فالعنونا، وإن دعوكم إلى البراءة منا فلا تتبرأوا منا، ومدوا ‏أعناقكم للسيف، واحفظوا يقينكم، فإنه من تبرأ منا بقلبه تبرأ الله منه ‏ورسوله.‏

ألا وإنه لا يلحقنا سب ولا شتم ولا لعن.‏

ثم قال: فيا ويل مساكين هذه الأمة، وهم شيعتنا ومحبونا، وهم عند ‏الناس كفار، وعند الله أبرار، وعند الناس كاذبون، وعند الله صادقون، ‏وعند الناس ظالمون، وعند الله مظلومون، وعند الناس جائرون، وعند الله ‏عادلون، وعند الناس خاسرون، وعند الله رابحون، فازوا والله بالإيمان، ‏وخسر المنافقون.‏

معاشر الناس، ‏{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ ‏يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}‏.‏

معاشر الناس، كأني بطائفة منهم يقولون: إن علي بن أبي طالب يعلم ‏الغيب، وهو الرب الذي يحيي الموتى، ويميت الأحياء، وهو على كل شيء ‏قدير، كذبوا ورب الكعبة..‏

٣١

أيها الناس، قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مربوبين، ألا وإنكم ‏ستختلفون وتتفرقون، ألا وإن أول السنين إذا انقضت سنة مائة وثلاثة ‏وستين سنة توقعوا أول الفتن، فإنها نازلة عليكم، ثم يأتيكم في عقبها ‏الدهماء تدهم الفتن فيها، والغزو تغزو بأهلها، والسقطاء تسقط الأولاد ‏من بطون أمهاتهم، والكسحاء تكسح فيها الناس من القحط والمحن، ‏والفتناء تفتن بها من أهل الأرض، والنازحة تنزح بأهلها إلى الظلم، ‏والغمراء تغمر فيها الظلم، والمنفية نفت منهم الإيمان، والكراء كرت عليهم ‏الخيل من كل جهة، والبرشاء يخرج فيها الأبرش من خراسان، والسؤلاء ‏يخرج فيها ملك الجبال إلى جزائر البحر، يقهرهم ثم يؤيدهم الله بالنصر ‏عليه.‏

ثم تخرج بعد ذلك العرب، ويخرج صاحب علم أسود على البصرة، ‏فتقصده الفتيان إلى الشام، ثم العناء عنت الخيل بأعنتها، والطحناء الأقوات ‏من كل مكان، والفاتنة تفتن أهل العراق، والمرحاء تمرح الناس إلى اليمن، ‏والسكتا تسكت الفتن بالشام، والحدراء انحدرت الفتن إلى الجزيرة ‏المعروفة أوال قبال البحرين، والطموح تطمح الفتن في خراسان، والجوراء ‏جارت الفتن بأرض فارس، والهوجاء هاجت الفتن بأرض الخط، ‏والطولاء طالت الخيل على الشام، والمنزلة نزلت الفتن بأرض العراق، ‏والطائرة تطايرت الفتن بأرض الروم، والمتصلة اتصلت الفتن بأرض ‏الروم، والمحربة (والمهيجة) هاجت الأكراد من شهرزور، والمرملة أرملت ‏النساء من العراق، والكاسرة تكسرت الخيل على أهل الجزيرة، والناحرة ‏

٣٢

نحرت الناس بالشام، والطامحة طمحت الفتنة بالبصرة، والقتالة قتلت ‏الناس على القنطرة برأس العين، والمقبلة أقبلت الفتنة إلى أرض اليمن ‏والحجاز، والصروخ مصرخة أهل العراق فلا تأمن لهم، والمستمعة ‏أسمعت أهل الإيمان في منامهم، والسابحة سبحت الخيل في القتل إلى ‏أرض الجزيرة والأكراد يقتل فيها رجل من ولد العباس على فراشه، ‏والكرباء أماتت المؤمنين بكربهم وحسراتهم، والغامرة غمرت الناس ‏بالقحط، والسائلة سال النفاق في قلوبهم، والغرقاء تغرقت أهل الخط، ‏والحرباء نزل القحط بأرض الخط وهجر كل ناحية، حتى إن السائل يدور ‏ويسأل فلا أحد يعطيه ولا يرحمه أحد، والغالية تغلو طائفة من شيعتي حتى ‏يتخذوني رباً وإني بريء مما يقولون، والمكثاء تمكث الناس، فربما ينادي فيها ‏الصارخ مرتين: ألا وإن الملك في آل علي بن أبي طالب، فيكون ذلك ‏الصوت من جبرئيل، ويصرخ إبليس لعنه الله: ألا وإن الملك في آل أبي ‏سفيان، فعند ذلك يخرج السفياني، فتتبعه مائة ألف رجل، ثم ينزل بأرض ‏العراق فيقطع ما بين جلولاء وخانقين، فيقتل فيها الفجفاج، فيذبح كما ‏يذبح الكبش.‏

ثم يخرج شعيب بن صالح من بين قصب وآجام، فهو أعور المخلد، ‏فالعجب كل العجب ما بين جمادى ورجب، مما يحل بأرض الجزائر، ‏وعندها يظهر المفقود من بين التل يكون صاحب النصر فيواقعه في ذلك ‏اليوم ثم يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة، فيقتل ‏عليها سبعين ألفاً صاحب محلاً وترجع الفتنة إلى العراق، وتظهر فتنة ‏

٣٣

شهرزور وهي الفتنة الصماء، والداهية العظمى، والطامة الدهماء المسماة ‏بالهلهم.‏

قال الراوي: فقامت جماعة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، بين لنا من أين ‏يخرج هذا الأصفر، وصف لنا صفته؟!‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: أصفه لكم: مديد الظهر، قصير الساقين، سريع ‏الغضب يواقع اثنتين وعشرين [اثني عشرة] وقعة، وهو شيخ كردي بهي ‏طويل العمر، تدين له ملوك الروم، ويجعلون خدودهم وطاءهم على ‏سلامة من دينه وحسن يقينه.‏

وعلامة خروجه: بنيان مدينة الروم على ثلاثة من الثغور، تجدد على ‏يده، ثم يخرب ذلك الوادي الشيخ صاحب السراق المستولي على الثغور ثم ‏يملك رقاب المسلمين، وتنضاف إليه رجال الزوراء، وتقع الواقعة ببابل، ‏فيهلك فيها خلق كثير، ويكون خسف كثير، وتقع الفتنة بالزوراء. ‏

ويصيح صائح: الحقوا بإخوانكم بشاطئ الفرات، وتخرج أهل الزوراء ‏كدبيب النمل، فيقتل بينهم خمسون ألف قتيل وتقع الهزيمة عليهم، ‏فيلحقون الجبال، ويقع باقيهم إلى الزوراء.‏

ثم يصيح صيحة ثانية، فيخرجون، فيقتل منهم كذلك، فيصل الخبر ‏إلى أرض الجزاير، فيقولون: الحقوا بإخوانكم.‏

فيخرج منهم رجل أصفر اللون، ويسير في عصائب إلى أرض الخط، ‏وتلحقه أهل هجر وأهل نجد. ثم يدخلون البصرة، فتعلق به رجالها، ولم ‏يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب، وتكون بها وقعة ‏

٣٤

عظيمة، فيمكثون فيها مائة يوم.‏

ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة، ويطلب الشام، فيواقعه وقعة عظيمة ‏خمسة وعشرين يوماً، ويقتل فيما بينهم خلق كثير، ويصعد جيش العراق إلى ‏بلاد الجبل، وينحدر الأصفر إلى الكوفة، فيبقى فيها، فيأتي خبر من الشام: ‏أنه قد قطع على الحاج. فعند ذلك يمنع الحاج جانبه، فلا يحج أحد من ‏الشام ولا من العراق، ويكون الحج من مصر. ثم ينقطع بعد ذلك.‏

ويصرخ صارخ من بلد الروم: إنه قد قتل الأصفر، فيخرج إلى الجيش ‏بالروم في ألف سلطان، وتحت كل سلطان مائة ألف مقاتل صاحب سيف ‏محلاً، وينزلون بأرض أرجون قريب مدينة السوداء. ثم ينتهي إلى جيش ‏المدينة الهالكة، المعروفة بأم الثغور، التي نزلها سام بن نوح، فتقع الواقعة ‏على بابها، فلا يرحل جيش الروم عنها حتى يخرج عليهم رجل من حيث لا ‏يعلمون، ومعه جيش، فيقتل منهم مقتلة عظيمة، وترجع الفتنة إلى الزوراء، ‏فيقتل بعضهم بعضاً. ثم تنتهي الفتنة، فلا يبقى غير خليفتين يهلكان في يوم ‏واحد، فيقتل أحدهما في الجانب الغربي، والآخر في الجانب الشرقي، فيكون ‏ذلك فيما يسمعونه أهل الطبقة السابعة، فيكون في ذلك خسف كثير، ‏وكسوف واضح، فلا ينهاهم ذلك عما يفعلون من المعاصي.‏

قال: فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا: يا أمير ‏المؤمنين، إنك ذكرت لنا السفياني الشامي، ونريد أن تبين لنا أمره.‏

قال: قد ذكرت خروجه لكم آخر السنة الكائنة.‏

فقالوا: اشرحه لنا، فإن قلوبنا قد ارتاعت حتى نكون على بصيرة من ‏

٣٥

البيان.‏

قال ‏(عليه السلام)‏: علامة خروجه: تختلف ثلاث رايات: راية من ‏العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية من البحرين من جزيرة أوال ‏من أرض فارس، وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة.‏

ثم يخرج رجل من ولد العباس، فيقول أهل العراق: قد جاءكم قوم ‏حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب أهل الشام وفلسطين، ويرجعون ‏إلى رؤساء الشام ومصر، فيقولون: اطلبوا ولد الملك، فيطلبوه. ثم يوافقوه ‏بغوطة دمشق بموضع يقال له: صرتا، فإذا حل بهم أخرج أخواله بني ‏كلاب وبني دهانة، ويكون له بالواد اليابس عدة عديدة، فيقولون له: يا ‏هذا، ما يحل لك أن تضيع الإسلام. أما ترى إلى [ما] الناس فيه من الأهوال ‏والفتن، فاتق الله واخرج لنصر دينك.‏

فيقول: أنا لست بصاحبكم.‏

فيقولون له: ألست من قريش ومن أهل بيت الملك القائم؟! أما ‏تتعصب لأهل بيت نبيك وما قد نزل بهم من الذل والهوان منذ زمان ‏طويل؟! فإنك ما تخرج راغباً بالأموال ورغيد العيش، بل محامياً لدينك.‏

فلا يزال القوم يختلفون وهو أول منبر يصعده، ثم يخطب ويأمرهم ‏بالجهاد، ويبايعهم على أنهم لا يخالفون إليه واحداً بعد واحد، فعندها ‏يقول: اذهبوا إلى خلفائكم الذين كنتم لهم أمره رضوه أم كرهوه.‏

ثم يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتى تجتمع الناس عليه، ويتلاحقون ‏أهل الصقائر، فيكون في خمسين ألف مقاتل، فيبعث أخواله هذه المدة، ثم ‏

٣٦

إنه يجيبهم ويخرج معهم في يوم الجمعة، فيصعد منبر دمشق ولا يعلمون ما ‏تلقى أمة محمد ‏(صلى الله عليه وآله)‏ منه، ما قالوا ذلك ولا زال يعدل فيهم ‏إلى بني كلاب. فيأتونه مثل السيل السائل، فيأبون عن ذلك رجال بريين ‏يقاتلون رجال الملك ابن العباس، فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب ‏أهل الشام، فتختلف ثلاث رايات: فراية للترك والعجم وهي سوداء، ‏وراية للبريين لابن العباس أول صفراء، وراية للسفياني، فيقتتلون ببطن ‏الأزرق قتالاً شديداً فيقتل منهم ستين ألف، ثم يغلبهم السفياني، فيقتل ‏منهم خلق كثير، ويملك بطونهم، ويعدل فيهم حتى يقال فيه: والله ما كان ‏يقال عليه إلا كذباً، والله إنهم لكاذبون حتى يسير، فأول سيره إلى حمص ‏وإن أهلها بأسوء حال، ثم يعبر الفرات من باب مصر وينزع الله من قلبه ‏الرحمة ويسير إلى موضع يقال له: قرية سبأ، فيكون له بها وقعة عظيمة، فلا ‏تبقى بلد إلا وبلغهم خبره، فيدخلهم من ذلك خوف وجزع، فلا يزال ‏يدخل بلداً بعد بلد إلا واقع أهلها، فأول وقعة تكون بحمص، ثم بالرقة، ‏ثم بقرية سبأ، وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص.‏

ثم ترجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق، فيجيش جيشاً إلى المدينة، ‏وجيشاً إلى المشرق، فيقتل بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة ‏حامل، ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه، فكم من باك وباكية، فيقتل بها ‏خلق كثير.‏

وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائيل صيحة ‏عظيمة، فلا يبقى منهم أحد إلا وخسف الله به الأرض، ويكون في أثر ‏

٣٧

الجيش رجلان: أحدهما: بشير، والآخر: نذير، فينظرون إلى ما نزل بهم، فلا ‏يرون إلا رؤوساً خارجة من الأرض، فيقولان: بما أصاب الجيش.‏

فيصيح بهما جبرائيل، فيحول الله وجوههما إلى قهقهرى، فيمضي ‏أحدهما إلى المدينة، وهو البشير، فيبشرهم بما سلمهم الله تعالى. والآخر ‏نذير، فيرجع إلى السفياني ويخبره بما أصاب الجيش، قال: وعند جهينة الخبر ‏الصحيح، لأنهما من جهينة، بشير ونذير.‏

فيهرب قوم من أولاد رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ وهم أشراف إلى ‏بلد الروم، فيقول السفياني لملك الروم: ترد علي عبيدي، فيردهم إليه، ‏فيضرب أعناقهم على الدرج الشرقي لجامع بدمشق، فلا ينكر ذلك عليه ‏أحد، ألا وإن علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن.‏

فقيل: يا أمير المؤمنين، اذكر لنا الأسوار.‏

فقال: تجدد سور بالشام والعجوز والحران يبنى عليهما سوران، وعلى ‏واسط سور، والبيضاء يبنى عليها سور، والكوفة يبنى عليها سوران، وعلى ‏شوشتر سور، وعلى أرمنية سور، وعلى موصل سور، وعلى همدان سور، ‏وعلى ورقة سور، وعلى ديار يونس سور، وعلى حمص سور، وعلى مطردين ‏سور، وعلى الرقطاء سور، وعلى الرهبة سور، وعلى دير هند سور، وعلى ‏القلعة سور.‏

معاشر الناس، ألا وإنه إذا ظهر السفياني تكون له وقايع عظام.. فأول ‏وقعة بحمص، ثم بحلب، ثم بالرقة، ثم بقرية سبأ، ثم برأس العين، ثم ‏بنصيبين، ثم بالموصل وهي وقعة عظيمة.‏

٣٨

ثم تجتمع إلى الموصل رجال الزوراء، ومن ديار يونس إلى اللخمة، ‏وتكون وقعة عظيمة، يقتل فيها سبعين ألفاً، ويجري على الموصل قتال ‏شديد يحل بها، ثم ينزل إلى السفياني ويقتل منهم ستين ألفاً، وإن فيها كنوز ‏قارون، ولها أحوال عظيمة بعد الخسف والقذف والمسخ، وتكون أسرع ‏ذهاباً في الأرض من الوتد الحديد في أرض الرجف.‏

قال: ولا يزال السفياني يقتل كل من اسمه محمد، وعلي، وحسن، ‏وحسين، وفاطمة، وجعفر، وموسى، وزينب، وخديجة، ورقية، بغضاً ‏وحنقاً لآل محمد ‏(صلى الله عليه وآله)‏، ثم يبعث في جميع البلدان، فيجمع له ‏الأطفال، ويغلي لهم الزيت، فيقول له الأطفال: إن كان آباؤنا عصوك نحن ‏فما ذنبنا؟!‏

فيأخذ كل من اسمه على ما ذكرت، فيغليهم في الزيت، ثم يسير إلى ‏كوفانكم هذه، فيدور فيها كما تدور الدوامة، فيفعل بالرجال كما يفعل ‏بالأطفال، ويصلب على بابها كل من اسمه حسن وحسين، ثم يسير إلى ‏المدينة فينهبها في ثلاثة أيام، ويقتل فيها خلق كثير، ويصلب على مسجدها ‏كل من اسمه حسن وحسين، فعند ذلك يغلي دماؤهم كما غلى دم يحيى بن ‏زكريا، فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك فيولي هارباً، ويرجع منهزماً إلى ‏الشام، فلا يرى في طريقه أحد يخالف عليه إذا دخل عليه. فإذا دخل إلى ‏بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك، فيخرج ‏السفياني وبيده حربة، ويأمر بالامرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه، فيقول له: ‏افجر بها في وسط الطريق.‏

٣٩

فيفعل بها، ثم يبقر ببطنها ويسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد ‏ينكر عليه ذلك.‏

قال: فعندها تضطرب الملائكة في السماوات، ويأذن الله بخروج القائم ‏من ذريتي وهو صاحب الزمان، ثم يشيع خبره في كل مكان، فينزل حينئذ ‏جبرائيل على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدنيا: قد جاء الحق ‏وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً، ثم إنه ‏(عليه السلام)‏ تنفس الصعداء ‏فأن كمداً وجعل يقول:‏

بني إذا ما جاشت الترك فانتظر ‏ولاية مهدي يقوم ويعدل

وذل ملوك الظلم من آل هاشم ‏‏ وبويع منهم من يذل ويهزل

صبي من الصبيان لا رأي عنده ‏‏ ولا عنده حد ولا هو يعقل

وثم يقوم القائم الحق منكم ‏‏ وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل

سمي رسول الله نفسي فداؤه فلا تخذلوه يا بني وعجلوا

قال: فيقول جبرائيل في صيحته: يا عباد الله اسمعوا ما أقول: إن هذا ‏مهدي آل محمد ‏(صلى الله عليه وآله)‏ خارج من أرض مكة فأجيبوه.‏

قال: فقامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه، وقالوا: يا أمير ‏المؤمنين، صف لنا هذا المهدي، فإن قلوبنا اشتاقت إلى ذكره!!‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، ‏وصاحب العلامة والشامة، العالم غير المعلم، والمخبر بالكائنات قبل أن ‏تعلم.‏

معاشر الناس.. ألا وإن الدين فينا قد قامت حدوده، وأخذ علينا ‏

٤٠