×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج22 / الصفحات: ٤١ - ٦٠

عهوده.‏

ألا وإن المهدي يطلب القصاص ممن لا يعرف حقنا، وهو الشاهد ‏بالحق وخليفة الله على خلقه، اسمه كاسم جده رسول الله، ابن الحسن بن ‏علي من ولد فاطمة من ذرية الحسين ولدي، فنحن الكرسي وأصل العلم ‏والعمل، فمحبونا هم الأخيار، وولايتنا فصل الخطاب، ونحن حجبة ‏الحجاب.‏

ألا وإن المهدي أحسن الناس خلقاً وخلقة.‏

ثم إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدة أهل بدر وأصحاب طالوت، ‏وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كلهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل ‏زبر الحديد، لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها، ‏فهم الذين وحدوا الله تعالى حق توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات ‏الثواكل حزناً من خشية الله تعالى، قوام الليل صوام النهار، كأنما رباهم أب ‏واحد وأم واحدة. قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة، ألا وإني لأعرف ‏أسمائهم وأمصارهم.‏

فقاموا إليه جماعة من الأصحاب، وقالوا: يا أمير المؤمنين، نسألك بالله ‏وبابن عمك رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ أن تسميهم بأسمائهم ‏وأمصارهم، فلقد ذابت قلوبنا من كلامك.‏

فقال: اسمعوا أبين لكم أسماء أنصار القائم.‏

‏ إن أولهم من أهل البصرة، وآخرهم من الأبدال، فالذين من أهل ‏البصرة رجلان: اسم أحدهما علي، والآخر محارب.‏

٤١

ورجلان من قاشان: عبد الله، وعبيد الله.‏

‏ وثلاثة رجال من المهجمة: محمد، وعمر، ومالك.‏

‏ ورجل من السند: عبد الرحمن.‏

‏ ورجلان من حجر: موسى، وعباس.‏

‏ ورجل من الكورة: إبراهيم.‏

‏ ورجل من شيراز: عبد الوهاب.‏

‏ وثلاثة رجال من سعداوة: أحمد، ويحيى، وفلاح.‏

‏ وثلاثة رجال من زين: محمد، وحسن، وفهد.‏

‏ ورجلان من حمير: مالك، وناصر.‏

‏ وأربعة رجال من شيران، وهم: عبد الله، وصالح، وجعفر، وإبراهيم. ‏

ورجل من عقر: أحمد.‏

‏ ورجلان من المنصورية: عبد الرحمن، وملاعب،

‏ وأربعة رجال من سيراف: خالد، ومالك، وحوقل، وإبراهيم.‏

‏ ورجلان من خونخ: محروز، ونوح.‏

‏ ورجل من المثقة: هارون.‏

‏ ورجلان من السنن: مقداد، وهود.‏

‏ وثلاثة رجال من الهويقين: عبد السلام، وفارس، وكليب.‏

‏ ورجل من الزناط: جعفر.‏

‏ وستة رجال من عمان: محمد، وصالح، وداود، وهواشب، وكوش، ‏

٤٢

ويونس.‏

‏ ورجل من العارة: مالك.‏

‏ ورجلان من ضغار: يحيى، وأحمد.‏

‏ ورجل من كرمان: عبد الله.‏

‏ وأربعة رجال من صنعا: جبرئيل، وحمزة، ويحيى، وسميع.‏

‏ ورجلان من عدن: عون، وموسى.‏

‏ ورجل من لونجه: كوثر.‏

‏ ورجلان من ممد: علي، وصالح.‏

‏ وثلاثة رجال من الطائف: علي، وسبا، وزكريا.‏

‏ ورجل من هجر: عبد القدوس.‏

‏ ورجلان من الخط: عزيز، ومبارك.‏

‏ وخمسة رجال من جزيرة أوال، وهي البحرين: عامر، وجعفر، ‏ونصير، وبكير، وليث.‏

‏ ورجل من الكبش فهد [محمد].‏

‏ ورجل من الجدا: إبراهيم.‏

‏ وأربعة رجال من مكة: عمر، وإبراهيم، ومحمد، وعبد الله.‏

‏ وعشرة من المدينة على أسماء أهل البيت: علي، وحمزة، وجعفر، ‏وعباس، وطاهر، وحسن، وحسين، وقاسم، وإبراهيم، ومحمد.‏

‏ وأربعة رجال من الكوفة: محمد، وغياث، وهود، وعتاب.‏

٤٣

ورجل من مرو: حذيفة.‏

‏ ورجلان من نيشابور: علي، ومهاجر.‏

‏ ورجلان من سمرقند: علي، ومجاهد.‏

‏ وثلاثة رجال من كازرون: عمر، ومعمر، ويونس.‏

‏ ورجلان من الأسوس: شيبان، وعبد الوهاب.‏

‏ ورجلان من دستر: أحمد، وهلال.‏

‏ ورجلان من الضيف: عالم، وسهيل.‏

‏ ورجل من طائف اليمن: هلال.‏

‏ ورجلان من مرقون: بشر، وشعيب.‏

‏ وثلاثة رجال من بروعة: يوسف، وداود، وعبد الله.‏

‏ ورجلان من عسكر: مكرم الطيب، وميمون،

‏ ورجل من واسط: عقيل.‏

‏ وثلاثة رجال من الزوراء: عبد المطلب، وأحمد، وعبد الله.‏

‏ ورجلان من سر من رأى: مرائي، وعامر.‏

‏ ورجل من السهم: جعفر.‏

‏ وثلاثة رجال من سيلان: نوح، وحسن، وجعفر.‏

‏ ورجل من كرخا بغداد: قاسم.‏

‏ ورجلان من نوبة: واصل، وفاضل.‏

‏ وثمانية رجال من قزوين: هارون، وعبد الله، وجعفر، وصالح، وعمر، ‏

٤٤

وليث، وعلي، ومحمد.‏

‏ ورجل من البلخ: حسن.‏

‏ ورجل من المداغة: صدقه.‏

‏ ورجل من قم: يعقوب.‏

‏ وأربعة وعشرون من الطالقان، وهم الذين ذكرهم رسول الله، فقال: ‏إني أجد بالطالقان كنزاً ليس من الذهب ولا فضة، فهم هؤلاء، كَنَزَهُم الله ‏فيها، وهم: صالح، وجعفر، ويحيى، وهود، وفالح، وداود، وجميل، ‏وفضيل، وعيسى، وجابر، وخالد، وعلوان، وعبد الله، وأيوب، وملاعب، ‏وعمر، وعبد العزيز، ولقمان، وسعد، وقبضة، ومهاجر، وعبدون، وعبد ‏الرحمن، وعلي.‏

‏ ورجلان من سحار: آبان، وعلي.‏

‏ ورجلان من شرخيس: ناحية، وحفص.‏

‏ ورجل من الأنبار: علوان.‏

‏ ورجل من القادسية: حصين.‏

‏ ورجل من الدورق: عبد الغفور.‏

‏ وستة رجال من الحبشة: إبراهيم، وعيسى، ومحمد، وحمدان، وأحمد، ‏وسالم.‏

‏ ورجلان من الموصل: هارون، وفهد.‏

‏ ورجل من بلقا: صادق.‏

٤٥

ورجلان من نصيبين: أحمد، وعلي.‏

‏ ورجل من سنجار: محمد.‏

‏ ورجلان من خرسان: نكية، ومسنون.‏

‏ ورجلان من أرمنية: أحمد، وحسين.‏

‏ ورجل من أصفهان: يونس.‏

‏ ورجل من وهان: حسين.‏

‏ ورجل من الري: مجمع.‏

‏ ورجل من دنيا: شعيب.‏

‏ ورجل من هراش: نهروش.‏

‏ ورجل من سلماس: هارون.‏

‏ ورجل من بلقيس: محمد.‏

‏ ورجل من الكرد: عون.‏

‏ ورجل من الحبش: كثير.‏

‏ ورجلان من الخلاط: محمد، وجعفر.‏

‏ ورجل من الشوبا: عمير.‏

‏ ورجلان من البيضا: سعد، وسعيد.‏

‏ وثلاثة رجال من الضيعة: زيد، وعلي، وموسى.‏

‏ ورجل من أوس: محمد.‏

‏ ورجل من الأنطاكية: عبد الرحمن.‏

٤٦

ورجلان من حلب: صبيح، ومحمد.‏

‏ ورجل من حمص: جعفر.‏

‏ ورجلان من دمشق: داود، وعبد الرحمن.‏

‏ ورجلان من الرملية: طليق، وموسى.‏

‏ وثلاثة رجال من بيت المقدس: بشر، وداود، وعمران.‏

‏ وخمسة رجال من عسقلان: محمد، ويوسف، وعمر، وفهد، وهارون. ‏

ورجل من عنزة: عمير.‏

‏ ورجلان من عكة: مروان، وسعد.‏

‏ ورجل من عرفة: فرخ.‏

‏ ورجل من الطبرية: فليح.‏

‏ ورجل من البلسان: عبد الوارث.‏

‏ وأربعة رجال من الفسطاط من مدينة فرعون ‏(لعنه الله)‏: أحمد، وعبد ‏الله، ويونس، وظاهر.‏

‏ ورجل من بالس: نصير.‏

‏ وأربعة رجال من الإسكندرية: حسن، ومحسن، وشبيل، وشيبان. ‏

وخمسة رجال من جبل اللكام: عبد الله، وعبيد الله، وقادم، وبحر، ‏وطالوت.‏

‏ وثلاثة رجال من السادة: صليب، وسعدان، وشبيب.‏

‏ ورجلان من الإفرنج: علي، وأحمد.‏

٤٧

ورجلان من اليمامة: ظافر، وجميل.‏

‏ وأربعة عشر رجلاً من المعادة: سويد، وأحمد، ومحمد، وحسن، ‏ويعقوب، وحسين، وعبد الله، وعبد القديم، ونعيم، وعلي، وخيان، ‏وظاهر، وتغلب، وكثير.‏

‏ ورجل من الموطة: معشر.‏

‏ وعشرة رجال من عبادان: حمزة، وشيبان، وقاسم، وجعفر، وعمر، ‏وعامر، وعبد المهيمن، وعبد الوارث، ومحمد، وأحمد.‏

‏ وأربعة عشر من اليمن: جبير، وحويش، ومالك، وكعب، وأحمد، ‏وشيبان، وعامر، وعمار، وفهد، وعاصم، وحجرش، وكلثوم، وجابر، ‏ومحمد.‏

‏ ورجلان من بدو مصر: عجلان، ودراج.‏

‏ وثلاثة رجال من بدو أعقيل: منبه، وضابط، وعريان.‏

‏ ورجل من بدو أغير: عمر.‏

‏ ورجل من بدو شيبان: نهراش.‏

‏ ورجل من تميم: ريان.‏

‏ ورجل من بدو قسين: جابر.‏

‏ ورجل من بدو كلاب: مطر.‏

‏ وثلاثة رجال من موالي أهل البيت: عبد الله، ومخنف، وبراك.‏

‏ وأربعة رجال من موالي الأنبياء: صباح، وصياح، وميمون، وهود. ‏

٤٨

ورجلان مملوكان: عبد الله، وناصح.‏

‏ ورجلان من الحلة: محمد، وعلي.‏

‏ وثلاثة رجال من كربلاء: حسين، وحسين، وحسن.‏

‏ ورجلان من النجف: جعفر، ومحمد.‏

‏ وستة رجال من الأبدال كلهم أسماؤهم عبد الله.‏

فقال علي ‏(عليه السلام)‏: إنهم هؤلاء يجتمعون كلهم من مطلع ‏الشمس ومغربها، وسهلها وجبلها، يجمعهم الله تعالى في أقل من نصف ‏ليلة، فيأتون إلى مكة، فلا يعرفونهم أهل مكة، فيقولون: كبستنا أصحاب ‏السفياني، فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم: طائفين، وقائمين، ومصلين، ‏فينكرونهم أهل مكة. ثم إنهم يمضون إلى المهدي وهو مختف تحت المنارة، ‏فيقولون له: أنت المهدي؟!‏

فيقول لهم: نعم يا أنصاري.‏

ثم إنه يخفي نفسه عنهم، لينظرهم كيف هم في طاعته. فيمضي إلى ‏المدينة، فيخبرونهم أنه لاحق بقبر جده رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏، ‏فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحس بهم يرجع إلى مكة، فلا يزالون على ذلك ‏ثلاثاً.‏

ثم يتراءى لهم بعد ذلك بين الصفا والمروة، فيقول: إني لست قاطعاً ‏أمراً حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيرون منها شيئاً. ولكم ‏علي ثماني خصال.‏

فقالوا: سمعنا وأطعنا، فاذكر لنا ما أنت ذاكره يا بن رسول الله.‏

٤٩

فيخرج إلى الصفا، فيخرجون معه، فيقول: أبايعكم على أن لا تولون ‏دابراً، ولا تسرقون، ولا تزنون، ولا تفعلون محرماً، ولا تأتون فاحشة، ولا ‏تضربون أحداً إلا بحق، ولا تكنزون ذهباً، ولا فضة، ولا براً، ولا شعراً، ‏ولا تخربون مسجداً، ولا تشهدون زوراً، ولا تقبحون على مؤمن، ولا ‏تأكلون رباً، وأن تصبروا على الضراء، ولا تلعنون موحداً، ولا تشربون ‏مسكراً، ولا تلبسون الذهب، ولا الحرير، ولا الديباج، ولا تتبعون هزيماً، ‏ولا تسفكون دماً حراماً، ولا تغدرون بمسلم، ولا تبقون على كافر ولا ‏منافق، ولا تلبسون الخز من الثياب، وتتوسدون التراب، وتكرهون ‏الفاحشة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.‏

فإذا فعلتم ذلك، فلكم علي أن لا أتخذ صاحباً سواكم، ولا ألبس إلا ‏مثل ما تلبسون، ولا آكل إلا مثل ما تأكلون، ولا أركب إلا كما تركبون، ولا ‏أكون إلا حيث تكونون، وأمشي حيث ما تمشون، وأرضى بالقليل، وأملأ ‏الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ونعبد الله حق عبادته، وأوفي ‏لكم أوفوا إلي.‏

فقالوا: رضينا، وبايعناك على ذلك.‏

فيصافحهم رجلاً رجلاً.‏

ثم إنه بعد ذلك يظهر بين الناس، فتخضع له العباد، وتنقاد له البلاد، ‏ويكون الخضر ربيب دولته، وأهل همدان وزراءه، وخولان جنوده، وحمير ‏أعوانه، ومضر قوداه، ويكثر الله جمعه، ويشتد ظهره.‏

ثم يسير بالجيوش حتى يصير إلى العراق، والناس خلفه وأمامه، على ‏

٥٠

مقدمته رجل اسمه عقيل، وعلى ساقته رجل اسمه الحارث، فيلحقه رجل ‏من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس، ويقول: يا بن العم، أنا أحق ‏منك بهذا الأمر، لأني من ولد الحسن، وهو أكبر من الحسين.‏

فيقول المهدي: إني، أنا المهدي.‏

فيقول له: هل عندك آية، أو معجزة، أو علامة.‏

فينظر المهدي إلى طير في الهواء، فيومي إليه، فيسقط في كفه، فينطق ‏بقدرة الله تعالى، ويشهد له بالإمامة. ثم يغرس قضيباً يابساً في بقعة من ‏الأرض ليس فيها ماء، فيخضر ويورق، ويأخذ جلموداً كان في الأرض من ‏الصخر، فيفركه بيده، ويعجنه مثل الشمع.‏

فيقول الحسني: الأمر لك. فيسلم وتسلم جنوده، ويكون على مقدمته ‏رجل اسمه كاسمه. ثم يسير حتى يفتح خريسان. ثم يرجع إلى مدينة ‏رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏، فيسمع بخبره جميع الناس، فتطيعه أهل ‏اليمن، وأهل الحجاز. وتخالفه ثقيف.‏

ثم إنه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني، فتقع صيحة بالشام: ألا وإن ‏الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم.‏

فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء؟!‏

فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل، وعدة وسلاح. ثم إنهم ‏يشجعونه، وهو عالم بما يراد به.‏

فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، ما اسم ‏هذا السفياني؟!‏

٥١

فقال ‏(عليه السلام)‏: اسمه حرب بن عنبسة، بن مرة، بن كليب، بن ‏ساهمة، بن زيد، بن عثمان، بن خالد، وهو من نسل يزيد بن معاوية، بن أبي ‏سفيان، ملعون في السماء والأرض. أشر خلق الله تعالى، وألعنهم جداً، ‏وأكثرهم ظلماً.‏

ثم إنه يخرج بجيشه ورجاله وخيله في مائتي ألف مقاتل، فيسير حتى ‏ينزل الحيرة، ثم إن المهدي (عج) يقدم بخيله ورجاله، وجيشه وكتائبه، ‏وجبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والنصر بين يديه، والناس ‏يلحقونه في جميع الآفاق، حتى يأتي أول الحيرة قريباً من السفياني، ويغضب ‏لغضب الله سايراً من خلقه، حتى الطيور في السماء ترميهم بأجنحتها. وأن ‏الجبال ترميهم بصخورها، وجرى بين السفياني وبين المهدي (عج) حرب ‏عظيم، حتى يهلك جميع عسكر السفياني، فينهزم ومعه شرذمة قليلة من ‏أصحابه، فيلحقه رجل من أنصار القائم اسمه صياح ومعه جيش، ‏فيستأسره، فيأتي به إلى المهدي وهو يصلي العشاء الآخرة، فيخفف صلاته، ‏فيقول السفياني: يا بن العم، استبقني أكون لك عوناً.‏

فيقول لأصحابه: ما تقولون فيما يقول، فإني آليت على نفسي لا أفعل ‏شيئاً حتى ترضوه.‏

فيقولون: والله ما نرضى حتى تقتله، لأنه سفك الدماء التي حرم الله ‏سفكها، وأنت تريد أن تمن عليه بالحياة؟!‏

فيقول لهم المهدي: شأنكم وإياه، فيأخذه جماعة منهم، فيضجعونه على ‏شاطئ الهجير، تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يذبح الكبش، ‏

٥٢

وعجل الله بروحه إلى النار.‏

قال: فيتصل خبره إلى بني كلاب: أن حرب بن عنبسة قتل، قتله رجل ‏من ولد علي بن أبي طالب ‏(عليه السلام)‏، فيرجعون بنو كلاب إلى رجل ‏من أولاد ملك الروم يبايعونه على قتال المهدي، والأخذ بثأر حرب بن ‏عنبسة، فتضم إليه بنو ثقيف، فيخرج ملك الروم في ألف سلطان، وتحت ‏كل سلطان ألف مقاتل، فينزل على بلد من بلدان القائم تسمى طرشوس، ‏فينهب أموالهم وأنعامهم وحريمهم، ويقتلون رجالهم، وينقض حجارها ‏حجراً على حجر. وكأني بالنساء وهن مردفات على ظهور الخيل خلف ‏العلوج، خيلهن تلوح في الشمس والقمر، فينتهي الخبر إلى القائم، فيسير ‏إلى ملك الروم في جيوشه، فيواقعه في أسفل الرقة بعشرة فراسخ، فتصبح ‏بها الوقعة حتى يتغير ماء الشط بالدم، وينتن جانبها بالجيف الشديدة، ‏فيهزم ملك الروم إلى الأنطاكية، فيتبعه المهدي إلى فئة العباس تحت ‏القطوار، فيبعث ملك الروم إلى المهدي، ويؤدي له الخراج، فيجيبه إلى ذلك ‏حتى على أن لا يروح من بلد الروم، ولا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى ‏أهله. فيفعل ذلك، ويبقى تحت الطاعة.‏

ثم إن المهدي يسير إلى حي بني كلاب من جانب البحيرة حتى ينتهي ‏إلى دمشق، ويرسل جيشاً إلى أحياء بني كلاب، ويسبي نساءهم، ويقتل ‏أغلب رجالهم، فيأتون بالأسارى، فيؤمنون به، فيبايعونه على درج دمشق ‏بمسمومات البخس والنقض.‏

ثم إن المهدي يسير هو ومن معه من المؤمنين بعد قتل السفياني، ‏

٥٣

فينزلون على بلد من بلاد الروم، فيقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ‏فيتساقط حيطانها.‏

ثم إن المهدي (عج) يسير هو ومن معه فينزل قسطنطنية في محل ملك ‏الروم فيخرج منها ثلاثة كنوز: كنز من الجواهر، وكنز من الذهب، وكنز ‏من الفضة، ثم يقسم المال على عساكره بالقفافيز.‏

ثم إن المهدي (عج) يسير حتى ينزل أرمينية الكبرى، فإذا رأوه أهل ‏أرمينية أنزلوا له راهباً من رهبانهم كثير العلم، فيقولون: انظر ماذا يريدون ‏هؤلاء فإذا أشرف الراهب على المهدي (عج) فيقول الراهب: أأنت ‏المهدي؟!‏

فيقول: نعم، أنا المذكور في إنجيلكم، أنا أخرج في آخر الزمان، فيسأله ‏الراهب عن مسائل كثيرة فيجيبه عنها، فيسلم الراهب، ويمتنع أهل ‏أرمينية، فيدخلونها أصحاب المهدي، فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من ‏النصارى، ثم يعلق مدينتهم بين السماء والأرض بقدرة الله تعالى، فينظر ‏الملك ومن معه إلى مدينتهم، وهي معلقة عليهم، وهو يومئذ خارج عنها ‏بجميع جنوده إلى قتال المهدي، فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه: ‏خذوا لكم مهرباً، فيهرب أولهم وآخرهم، فيخرج عليهم أسد عظيم، ‏فيزعق في وجوههم، فيلقون ما في أيديهم من السلاح والمال، وتتبعهم جنود ‏المهدي، فيأخذون أموالهم ويقسمونها، فيكون لكل واحد من تلك الألوف ‏مائة ألف دينار، ومائة جارية، ومائة غلام.‏

ثم إن المهدي سار إلى بيت المقدس، واستخرج تابوت السكينة، ‏

٥٤

وخاتم سليمان بن داود ‏(عليهما السلام)‏، والألواح التي نزلت على موسى.‏

ثم يسير المهدي إلى مدينة الزنج الكبرى، وفيها ألف سوق، وفي كل ‏سوق ألف دكان فيفتحها.‏

ثم يأتي إلى مدينة يقال لها قاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط ‏بالدنيا، وطول المدينة ألف ميل، وعرضها ألف ميل، فيكبرون عليها ثلاث ‏تكبيرات، فتتساقط حيطانها، وتنقطع جدرانها، فيقتلون فيها مائة ألف ‏مقاتل، ويقيم المهدي فيها سبع سنين، فيبلغ سهم الرجل من تلك المدينة ‏مثل ما أخذوه من الروم عشر مرات.‏

ثم يخرج منها ومعه مائة ألف موكب، وكل موكب يزيد على خمسين ‏مقاتل، فينزل على ساحل فلسطين بين عكة وسور غزة وعسقلان، فيأتيه ‏خبر الأعور الدجال: بأنه قد أهلك الحرث والنسل، وذلك أن الأعور ‏الدجال يخرج من بلدة يقال لها: يهوداء، وهي قرية من قرى أصفهان، وهي ‏بلدة من بلدان الأكاسرة، له عين واحدة في جبهته، كأنها الكوكب الزاهر، ‏راكب على حمار، خطوته مد البصر، وطوله سبعون ذراعاً، ويمشي على الماء ‏مثل ما يمشي على الأرض.‏

ثم ينادي بصوته يبلغ ما يشاء الله وهو يقول: إلي إلي يا معاشر أوليائي، ‏فأنا ربكم الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج ‏المرعى.‏

فتتبعه يومئذ أولاد الزنا، وأسوأ الناس من أولاد اليهود والنصارى، ‏وتجتمع معه ألوف كثيرة لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، ثم يسير وبين يديه ‏

٥٥

جبلان: جبل من اللحم، وجبل من الخبز الثريد، فيكون خروجه في زمان ‏قحط شديد، ثم يسير الجبلان بين يديه ولا ينقص منه شيء، فيعطي كل من ‏أقر له بالربوبية.‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: معاشر الناس، ألا وإنه كذاب ملعون، ألا ‏فاعلموا: أن ربكم ليس بأعور، ولا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب، ‏وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير.‏

قال الراوي: فقامت إليه أشراف أهل الكوفة، وقالوا: يا مولانا وما ‏بعد ذلك؟!‏

قال ‏(عليه السلام)‏: ثم إن المهدي يرجع إلى بيت المقدس، فيصلي ‏بالناس أياماً فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم ‏في تلك الساعة من السماء، عليه ثوبان أحمران، وكأنما يقطر من رأسه ‏الدهن، وهو رجل صبيح المنظر، والوجه أشبه الخلق بأبيكم إبراهيم، فيأتي ‏إلى المهدي ويصافحه ويبشره بالنصر.‏

فعند ذلك يقول له المهدي: تقدم يا روح الله وصل بالناس.‏

فيقول عيسى: بل الصلاة لك يا بن بنت رسول الله.‏

فعند ذلك يؤذن عيسى ويصلي خلف المهدي (عج)، فعند ذلك يجعل ‏عيسى خليفة على قتال الأعور الدجال، ثم يخرج أميراً على جيش المهدي، ‏وأن الدجال قد أهلك الحرث والنسل، وصاح على أغلب أهل الدنيا، ‏ويدعو الناس لنفسه بالربوبية، فمن أطاعه أنعم عليه، ومن أبى قتله، وقد ‏وطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس، وقد أطاعته جميع أولاد ‏

٥٦

الزنا من مشارق الأرض ومغاربها.‏

ثم يتوجه إلى أرض الحجاز، فيلحقه عيسى ‏(عليه السلام)‏ على عقبة ‏هرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة ويتبعها بضربة، فيذوب الدجال كما يذوب ‏الرصاص والنحاس في النار.‏

ثم إن جيش المهدي يقتلون جيش الأعور الدجال في مدة أربعين يوماً ‏من طلوع الشمس إلى غروبها، ثم يطهرون الأرض منهم.‏

وبعد ذلك يملك المهدي مشارق الأرض ومغاربها، ويفتحها من ‏جابرقا إلى جابرصا، ويستتم أمره، ويعدل بين الناس حتى ترعى الشاة مع ‏الذئب في موضع واحد، وتلعب الصبيان بالحية والعقرب ولا يضرهم، ‏ويذهب الشر ويبقى الخير، ويزرع الرجل الشعير والحنطة، فيخرج من كل ‏من مائة من كما قال الله تعالى: ‏{فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ ‏لِمَنْ يَشَاءُ}، ويرتفع الزنا، والربا، وشرب الخمر ،والغناء، ولا ‏يعمله أحد إلا وقتله المهدي. وكذا تارك الصلاة. ويعتكفون الناس على ‏العبادة والطاعة، والخشوع والديانة. وكذا تطول الأعمار، وتحمل الأشجار ‏الأثمار في كل سنة مرتين، ولا يبقى أحد من أعداء آل محمد المصطفى ‏(صلى ‏الله عليه وآله)‏ إلا وهلك. ثم إنه تلا قوله تعالى: ‏{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ ‏الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ‏وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ}‏.‏

قال: ثم إن المهدي يفرق أصحابه، وهم الذين عاهدوه في أول ‏خروجه، فيوجههم إلى جميع البلدان، ويأمرهم بالعدل والإحسان، وكل ‏

٥٧

رجل منهم يحكم على إقليم من الأرض، ويعمرون جميع مدائن الدنيا ‏بالعدل والإحسان.‏

ثم إن المهدي يعيش أربعين سنة في الحكم حتى يطهر الأرض من ‏الدنس.‏

قال: فقامت إلى أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ السادات من أولاد ‏الأكابر، وقالوا: وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟!‏

قال ‏(عليه السلام)‏: بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى بن مريم ‏في المدينة بقرب قبر جده رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ يقبض الملك ‏روحه من الحرمين، وكذلك يموت عيسى، ويموت أبو محمد الخضر، ‏ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه، وتبقى الدنيا إلى حيث ما كانوا عليه ‏من الجهالات والضلالات، وترجع الناس إلى الكفر، فعند ذلك يبدأ الله ‏بخراب المدن والبلدان، فأما المؤتفكة فيطمى عليها الفرات، وأما الزوراء ‏فتخرب من الوقايع والفتن، وأما واسط فيطمى عليها الماء وأذربيجان ‏يهلك أهلها بالطاعون، وأما موصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء، وأما ‏الهرات يخربها المصري، وأما القرية تخرب من الرياح، وأما حلب تخرب من ‏الصواعق، وتخرب الأنطاكية من الجوع والغلاء والخوف، وتخرب الصعالية ‏من الحوادث، وتخرب الخط من القتل والنهب، وتخرب دمشق من شدة ‏القتل، وتخرب حمص من الجوع والغلاء.‏

وأما بيت المقدس، فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج، لأن بيت المقدس ‏فيه آثار الأنبياء.‏

٥٨

وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب، وتخرب الهجر بالرياح ‏والرمل، وتخرب جزيرة أوال من البحرين، وتخرب قيس بالسيف، وتخرب ‏كبش بالجوع.‏

ثم يخرج يأجوج ومأجوج وهم صنفان:‏

الصنف الأول: طول أحدهم مائة ذراع، وعرضه سبعون ذراعاً.‏

والصنف الثاني: طول أحدهم ذراع وعرضه ذراع، يفترش أحدهم ‏أذنيه، ويلتحف بالأخرى. وهم أكثر عدداً من النجوم، فيسيحون في ‏الأرض، فلا يمرون بنهر إلا وشربوه، ولا جبل إلا لحسوه، ولا وردوا على ‏شط إلا نشفوه.‏

ثم بعد ذلك تخرج دابة من الأرض، لها رأس كرأس الفيل، ولها وبر ‏وصوف وشعر، وريش من كل لون، ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان، ‏فتنكت وجه المؤمن بالعصا، فتجعله أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم، ‏فتجعله أسود، ويبقى المؤمن مؤمناً، والكافر كافراً.‏

ثم ترفع بعد ذلك التوبة، فلا تنفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل ‏أو كسبت في إيمانها خيراً.‏

قال الراوي: فقامت إليه أشراف العراق، وقالوا له: يا مولانا يا أمير ‏المؤمنين، نفديك بالآباء والأمهات، بيِّن لنا كيف تقوم الساعة، وأخبرنا ‏بدلالاتها وعلاماتها.‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: من علامات الساعة يظهر صائح في السماء، ‏ونجم في السماء له ذنب في ناحية المغرب، ويظهر كوكبان في السماء في ‏

٥٩

المشرق. ثم يظهر خيط أبيض في وسط السماء، وينزل من السماء عمود من ‏نور، ثم ينخسف القمر، ثم تطلع الشمس من المغرب، فيحرق حرها شجر ‏البراري والجبال، ثم تظهر من السماء، فتحرق أعداء آل محمد حتى تشوي ‏وجوههم وأبدانهم.‏

ثم يظهر كف بلا زند، وفيها قلم يكتب في الهواء، والناس يسمعون ‏صرير القلم وهو يقول: ‏{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ‏أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}، فتخرج يومئذ الشمس والقمر وهما ‏منكسفتا النور، فتأخذ الناس الصيحة. التاجر في بيعه، والمسافر في متاعه، ‏والثوب في مسداته، والمرأة في غزلها (نسجها). وإذا كان الرجل (في نسخة ‏أخرى: إذا كان الرجل بيده، فلا يقدر يأكلها) بيده طعام فلا يقدر أكله.‏

ويطلع الشمس والقمر وهما أسودا اللون، وقد وقعا في زوال خوفاً ‏من الله تعالى، وهما يقولان: إلهنا وخالقنا وسيدنا لا تعذبنا بعذاب عبادك ‏المشركين، وأنت تعلم طاعتنا، والجهد فينا، وسرعتنا لمضي أمرك، وأنت ‏علام الغيوب.‏

فيقول الله تعالى: صدقتما، ولكني قضيت في نفسي أني أبدأ وأعيد، وأني ‏خلقتكما من نور عزتي، فيرجعان إليه، فيبرق كل واحد منهما برقة تكاد ‏تخطف الأبصار، ويختلطان بنور العرش، فينفخ في الصور، فصعق من في ‏السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله تعالى. ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم ‏قيام ينظرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.‏

قال الراوي: فبكى علي ‏(عليه السلام)‏ بكاء شديداً حتى بل لحيته ‏

٦٠