×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج22 / الصفحات: ٦١ - ٨٠

٦١

الفصل الثاني:‏

النص الثاني لخطبة البيان..‏

٦٢
٦٣

النسخة الثانية من خطبة البيان:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله بديع السماوات وفاطرها، وساطح المدحيات وقادرها، ‏وموطد الجبال وثاغرها، ومفجر العيون وباقرها، ومرسل الرياح ‏وزاجرها، وناهي القواصف وآمرها، ومزين السماء وزاهرها، ومدبر ‏الأفلاك ومسيرها، ومقسم المنازل ومقدرها، ومولج الحنادس ومنورها، ‏ومحدث الأجسام ومقررها، وباري النسم ومصورها، ومنشئ السحاب ‏ومسخرها، ومكور الدهور ومكررها، ومورد الأمور ومصدرها، وضامن ‏الأرزاق ومدبرها ومنشئ الرفاة ومنشرها.‏

أحمده على آلائه وتوافرها، وأشكره على نعمائه وتواترها، وأشهد أن لا ‏إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي إلى الإسلام ذاكرها، ويؤمن ‏من العذاب ذاخرها، وأشهد أن محمداً عبده الخاتم لما سبق من الرسالة ‏وفاخرها، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها ‏(صلى الله عليه ‏وآله)‏، أرسله إلى أمة قد شغل بعبادة الأوثان سايرها، واعلنكس بضلالة ‏دعاة الصلبان ظاهرها، وتفحم لحج في الجهالة سايرها، وفجر بعمل ‏

٦٤

الشبهات فاجرها، وأن بعيان ذل الخسران متجر تاجرها، وهدر عن لسان ‏الشيطان بقبول نقم طائرها، والتثم آكام لجام الأحجام بزخرف الشقايق ‏مكر ماكرها. فأبلغ ‏(صلى الله عليه وآله)‏ في النصيحة وافرها، وأغاص بحار ‏الضلالة وغامرها، وأنار من منار أعلام الهداية دوائرها (ومنابرها)، ومحا ‏بمعجزات القرآن دعوة الشيطان ومكاثرها، وأرغم معاطس غواة العرب ‏وكافرها، حتى أصبحت دعوته بالحق ينطق ناصرها، والشريعة المطهرة ‏للعباد (إلى المعاد) يفخر فاخرها ‏(صلى الله عليه وآله)‏، درجة العليا وطيب ‏عناصرها.‏

أيها الناس، سار المثل، وحقق العمل، وكثر الوجل، واقترب الأجل، ‏وصمت الناطق، وزهق الزاهق، وحقق الحقايق، ولحق اللاحق، وثقلت ‏الظهور، وتفاقمت الأمور، وحجب المستور، وأحجم المغرور، وأرغم ‏المالك، ومنعت المسالك، وسلك المالك، وهلك الهالك، وعمت الفترات، ‏ووكدت الحسرات، وبغت العثرات، وكثرت الغمرات، وقصر الأمد، ‏وتأود الأود، ودهش العدد، وأوجس الفند، وهيجت الوساوس، وذهبت ‏الهواجس، وعيطل العساعس، وخذل الناقس، ومجت الأمواج، وخفت ‏العجاج، وضعفت الحجاج، واطرح المنهاج، واشتد الغرام، والحف العوام، ‏ودلف القيام، وازدلف الخصام، وتفرقت العرب، وامتد الطلب، وصحب ‏الوصب، ونكص الهرب، وطلبت الديون، وبكت العيون، وغبن المغبون، ‏وأردحت المنون، وشاط الشطاط، وهاط الهياط، وامتط العلاط، وعجز ‏المطاع، ولظد الدفاع، واظلم الشعاع، وصمت الأسماع، وذهب العفاف، ‏

٦٥

ووعد الخلاف، وسمج الإنصاف، وامتزج النفاف، واستحوذ الشيطان، ‏وعظم العصيان، وتلقب الخصيان، وحكمت النسوان، وفدحت الحوادث، ‏ونفث النافث، وعبث العابث، وعجم الوابث، ووهدت الاصرار، ‏ومجست الأفكار، وعطل اللزار، ونافر الإعجاز، واختلفت الأهواء، ‏وعظمت البلوى، واشتدت الشكوى، واستمرت الدعوى، وقرض ‏القارض، ولحظ اللاحظ، ولمظ اللامظ، وعض الشاقظ، وتلاحم الشداد، ‏ونفذ الإحاد، وعز النفاذ، وبل الرذاذ، وعجت الفلاة، وسبسب الغلاة، ‏وجعجع الولاة، وبخست المقلاة، ونصل الباذخ، ووهم الناسخ، وتهجرم ‏السابخ، ولعج النافخ، وزلزلت الأرض، واجتلى الغض، وضبضب ‏الغرض، وكثر المخض، وكبتت الأمانة، وبدت الخيانة، وعزت الديانة، ‏وخبثت الصيانة، وأنجد العيص، وأراع القنيص، وكثر القميص، وكثكث ‏المحيص، وقام الأدعياء، وقعد الأولياء، واخسبت الأغنياء، ونالت ‏الأشقياء، ومالت الجبال، وأشكل الإشكال، وشبع الكربال، ومنع الكمال، ‏وساهم الشحيح، وقهقر الجريح، وأمعن الفصيح، واخرنطم الصحيح، ‏وكفكف النزوع، وحدحد البلوغ، وتفتق المربوع، وتكتك المولوع، وفدفد ‏الموعور، وندند الديجور، وآزر المأزور، وانكب المستور، وعبس العبوس، ‏وكسكس الهموس، ونافس المفلوس، واحلب الناموس، وزعزع الشقيق، ‏وجرسم الأنيق، وصحب الطريق، وثور الفريق، وزاد الزائد، وماد المائد، ‏وقاد القائد، وغاد الغايد، وحد الحدود، ومد المدود، وسد السدود، وكد ‏الكدود، وأظل الظليل، ونال المنيل، وغل الغليل، وفصل الفصيل، وشت ‏الشتات، ونصح النيات، وشمت الشمات، وأصر الديات، ووكد الهرم، ‏

٦٦

وقصم القصم، وسبب الوصم، وسدم الندم، وأرب الذاهب، وذاب ‏الذائب، ونجم الثاقب، ووصب الواصب، وأزور القرآن، واحمر الدبران، ‏وسدس السرطان، وربع الزبرقان، وثلث الحمل، وساهم الزحل، وينبه ‏الثول، وأقل الفرار، ومنع الوخار، وأبت الأقدار، ومنع الوجار، وكملت ‏الفترة، وسدت الهجرة، وعذت الكسرة، وغمرت الغمرة، وظهرت ‏الأفاطس، وفحم الملابس، ويؤمهم الكساكس، ويقدمهم العبابس، ‏فيكدحون الجزائر، ويقدحون العشائر، ويملكون السرائر، ويهتكون ‏الحرائر، ويحدثون الكيسان، ويخربون خراسان، ويفرقون الحليسان، ‏ويلحون الرويسان، ويهدمون الحصون، ويظهرون المصون، ويقطفون ‏الغصون، ويفرأون الحصون، ويفتحون العراق، ويمتحون الشقاق، ‏ويسيرون النفاق، بدم يراق. فآه ثم آه لتعريض الأفواه، وذبول الشفاه.‏

قال سلمان: ثم إن مولانا علي بن أبي طالب ‏(عليه السلام)‏ التفت يميناً ‏وشمالاً، وتنفس الصعداء، وتأوه أنيناً، وتململ حزيناً.‏

فقام إليه سويد بن نوفل الهلالي، وكان من لفيف الخوارج وقال: يا ‏أمير المؤمنين، أنت حاضر بما تقول، وعالم بما أخبرت.‏

فالتفت إليه، فرمقه بعين الغضب، فظننا أن السماء قد انفطرت، ‏والأرض قد زلزلت.‏

ثم قال له: ثكلتك الثواكل، ونزلت بك النوازل يا بن الجبان الجابث، ‏والمكذب الناكث، عقرك الفشل، ولاح لك الهبل. أما والله ما آمنت ‏بالرسول، ولن تؤمن بوصيه. بك تصدر عن الدخول سيقصر بك الطول، ‏

٦٧

ويغلبك الغول، فلتعتبر العقول تأويل ما أقول.‏

أنا آية الجبار، أنا حقيقة الأسرار، أنا دليل السماوات، أنا أنيس ‏المسبحات، أنا خليل جبرئيل، أنا صفي ميكائيل، أنا قائد الأملاك، أنا ‏سمندل الأفلاك، أنا سائق الرعد، أنا شاهد العهد، أنا شين الصراح، أنا ‏حفيظ الألواح، أنا قطب الديجور، أنا بقيل بيت المعمور، أنا رمية ‏القواصف، أنا مفتاح العواصف، أنا منزل الكرامة، أنا أصل الإمامة، أنا ‏شرف الدوائر، أنا مؤثر المآثر، أنا كيوان المكان، أنا شأن الامتحان، أنا ‏شهاب الإحراق، أنا مواثق الميثاق‏‎.‎‏ ‏

أنا عصام الشواهد، أنا عتيد الفراقد، أنا شعاع العساعس، أنا جون ‏الشوامس، أنا فلك اللجج، وأنا حجة الحجج، أنا سماك البهو، أنا مطية ‏العفو، أنا خير الأمم، أنا فضل ذي الهمم، أنا باب الأبواب، أنا مسبب ‏الأسباب، أنا ميزان الحساب، أنا المخبر عن الذات، أنا المبرهن بالآيات، أنا ‏الأول في الدين، أنا الآخر في اليقين‏‎.‎‏ ‏

أنا الباطن على الكفار، أنا الظاهر في الأسرار، أنا البرق اللموع، أنا ‏السقف المرفوع، أنا مقبل الحساب، أنا مسدد الخلايق، أنا محقق الحقايق، أنا ‏جوهر القدم، أنا مرتب الحكم، أنا نصب الأمل، أنا عامل العوامل، أنا ‏مولج اللذات، أنا مجمع الشتات، أنا الأول والآخر، أنا الباطن والظاهر، أنا ‏قمر السرطان، أنا شعر الذبرقان، أنا أسد النثرة، أنا سعد الزهرة، أنا ‏مشتري الكواكب، أنا زحل الثواقب، أنا غفران الشرطين، أنا ميزان ‏البطين، أنا حمل الإكليل، أنا عطارد التفضيل، أنا قوس العراك، أنا فرقد ‏

٦٨

السماك، أنا مريخ القران، أنا عيون الميزان، أنا حارس الإشراق، أنا جناح ‏البراق، أنا جامع الآيات، أنا سر الخفيات، أنا زاجر البحر، أنا قسطاس ‏القطر، أنا صاحب الجديدين‏‎.‎

‏ أنا أمير النيرين، أنا آية النصرة، أنا خلاصة العصرة، أنا عروة ‏الجديدين، أنا خيرة النيرين، أنا محط القصاص، أنا جوهر الإخلاص، أنا ‏سماك الجبال، أنا معدم الآمال، أنا مفجر الأنهار، أنا معذب الثمار، أنا حام ‏الأنف، أنا شارف الشرف، أنا مفيض الفرات، أنا معرب التوراة، أنا هداية ‏الملك، أنا عذوبة الأنهار، أنا لذيذ الثمار، أنا عفيف الطوية، أنا نمحك ‏البرية، أنا نجاة الفلك، أنا غياث الملك، أنا مبين الصحف، أنا يافث ‏الكثف، أنا ثاقب الكسف، أنا ذخيرة الشور، أنا مصفح الزبور، أنا مؤول ‏التأويل، أنا مفسر الإنجيل، أنا أم الكتاب، أنا فصل الخطاب.‏

أنا صراط الحمد، أنا أساس المجد، أنا محيي البررة، أنا فصول البقرة، ‏أنا مثقل الميزان، أنا صفوة آل عمران، أنا علم الأعلام، أنا جملة الأنعام، أنا ‏خامس الكساء، أنا تبيان النساء، أنا صاحب الإيلاف، أنا رجال الأعراف، ‏أنا محجة الفال، أنا صاحب الأنفال، أنا مدير مائدة الكرم، أنا توبة الندم، أنا ‏الصاد والميم، أنا ثعبان الكليم‏‎.‎‏ ‏

أنا سر إبراهيم، أنا محكم الرعد، أنا سعادة الجد، أنا علانية المعبود، أنا ‏مستنبط هود، أنا نخلة الجليل، أنا آية بني إسرائيل، أنا مخاطب أهل ‏الكهف، أنا محبوب الصف، أنا الطريق الأقوم، أنا موضع مريم، أنا سورة ‏لمن تلاها، أنا تذكرة أول طه، أنا ولي الأولياء، أنا الظاهر مع الأنبياء، أنا ولي ‏

٦٩

الأنبياء، أنا مفضل ولد الأنبياء، أنا صاحب النهج، أنا عصمة المحج، أنا ‏موصوف النون، أنا نور المسجون، أنا مكر الفرقان، أنا آلاء الرحمن، أنا ‏محكم الطواسين، أنا إمام الياسين، أنا حاء الحواميم، أنا قسم ألم، أنا سايق ‏الزمر، أنا آية القمر‏‎.‎

‏ أنا راقب المرصاد، أنا ترجمة الصاد، أنا صاحب النجم، أنا راصد ‏الرجم، أنا جانب الطور، أنا باطن الصور، أنا عتيد قاف، أنا واضع ‏الأحقاف، أنا مؤيد الصافات، أنا مساهم الذاريات، أنا متلو سبأ والواقعة، ‏أنا أمان الأحزاب، أنا مكنون الحجاب، أنا بر القسم، أنا كهيعص، أنا فاطر ‏النافعة، أنا الرحمة النافعة، أنا باب الحجرات، أنا حاوي المفصلات، أنا وعد ‏الوعيد، أنا مثال الحديد، أنا وفق الأوفاق، أنا علامة الطلاق، أنا ضياع ‏البراق، أنا ن والقلم، أنا مصباح الظلم، أنا سؤال متى، أنا الممدوح بهل ‏أتى، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط المستقيم، أنا زمان المطول، أنا محكم ‏الفصل، أنا عذوبة القطر، أنا مأمون السور، أنا جامع الآيات، أنا مؤلف ‏الشتات، أنا حافظ القرآن، أنا تبيان البيان.‏

أنا شقيق الرسول، أنا بعل البتول، أنا سيف الله المسلول، أنا عمود ‏الإسلام، أنا منكس الأصنام، أنا صاحب الإذن، أنا قاتل الجن، أنا ساقي ‏العطاش، أنا النائم على الفراش.‏

أنا شيث البراهمة، أنا يافث الأراكمة، أنا كون المفارق، أنا سروخ ‏الجماهرة، أنا ازهور البطارق، أنا سندس الروم، أنا هرقل الكرامة، أنا سيد ‏الأشموس، أنا حقيق الأري، أنا عرعدن الكرهى، أنا شبير الترك، أنا ‏

٧٠

شملاس الشرك، أنا أجثياء الزنج، أنا جرجيس الفرنج، أنا بتريك الحبش، ‏أنا كلوع الوحش، أنا مورق العود، أنا كمرد الهنود، أنا عقد الإيمان، أنا ‏قسيم الجنان، أنا زبركم الغيلان، أنا شبشاب رزكم العلان، أنا برسوم ‏الروس، أنا كركس السدوس، أنا شملة الحطاء، أنا بدر البروج، أنا ‏شبشاب الكروج، أنا كبور الفارق، أنا ذربيس الخطاء، أنا خاتم الأعاجم، ‏أنا دوسار البراجم، أنا أبرياء الزبور.‏

أنا وسيم حجاب الغفور، أنا صفوة الجليل، أنا ايليأ إنجيل، أنا ‏استمساك العرات، أنا أبرياء التوراة، أنا سهل الطباع، أنا منون الرضاع، أنا ‏سر الأسرار، أنا خيرة الأخيار، أنا حيدر الأصلع، أنا مواخي اليوشع، أنا ‏مؤمن رضاع عيسى، أنا در فلاح الفرس، أنا ظهر قبايل الأنس، أنا سمير ‏المحراب، أنا سؤال الطلاب، أنا ذرماج العرش، أنا ظهير الفرش.‏

أنا شديد القوى، أنا حامل اللواء، أنا سابق المحشر، أنا ساقي الكوثر، ‏أنا قسيم الجنان، أنا مشاطر النيران، أنا مغيث الدين، أنا إمام المتقين، أنا ‏طهر الأطهار، أنا وارث المختار، أنا مبيد الكفرة، أنا أبو الأئمة البررة، أنا ‏قالع الباب، أنا عبد أواب، أنا صاحب اليقين، أنا سيد بدر وحنين، أنا ‏حافظ الآيات، أنا مخاطب الأموات.‏

أنا مكلم الثعبان، أنا حاطم الأديان، أنا ليث الزحام، أنا أنيس الهوام، ‏أنا رحيب الباع، أنا أوفر الأسماع، أنا مهلك الحجاب، أنا مفرق الأحزاب، ‏أنا وارث العلوم، أنا هيولى النجوم، أنا النقطة والخطة، أنا باب الحطة، أنا ‏أول الصديقين، أنا صالح المؤمنين، أنا عقاب الكفور، أنا مشكاة النور، أنا ‏

٧١

دافع الشقاء، أنا مبلغ الأنباء.‏

أنا والله وجه الله، أنا مفرج الكرب، أنا سيد العرب، أنا كاشف ‏الكربات، أنا صاحب المعجزات، أنا غياث الضنك، أنا صريع الفتك، أنا ‏موضح القضايا، أنا مستودع الوصايا، أنا حقيقة الأديان، أنا عين الأعيان، ‏أنا منحة المانح، أنا صلاح الصالح، أنا سور المعارف، أنا معارف العوارف، ‏أنا كاشف الردى، أنا بعيد المدى، أنا محلل المشكلات، أنا مزيل الشبهات، ‏أنا عصمة العوامظ، أنا لحظ اللواحظ، أنا غرام الغليل، أنا شفاء العليل، أنا ‏صلة الآصال، أنا أمر الصلصال، أنا تكسير الغسق، أنا بشير الفلق، أنا ‏معطل القياس، أنا طبأ الأرماس، أنا حبل الله المتين، أنا دعائم الدين، أنا ‏ناسخ المري، أنا عصمة الورى، أنا دوحة الأصيلة، أنا مفضال الفضيلة، أنا ‏طود الأطواد، أنا جود الأجواد، أنا عيبة العلم، أنا آية الحلم، أنا حلية ‏المخلد، أنا بيضة البلد، أنا محل العفاف، أنا معدن الإنصاف.‏

أنا فخار الأفخر، أنا الصديق الأكبر، أنا الطريق الأقوم، أنا الفاروق ‏الأعظم، أنا زهرة النور، أنا حكمة الأمور، أنا الشاهد المشهود، أنا العهد ‏المعهود، أنا بصيرة البصائر، أنا ذخيرة الذخاير، أنا عصام العصمة، أنا ‏حكمة الحكمة، أنا صمصمام الجهاد، أنا جلسة الآساد، أنا زكي الوغاء، أنا ‏قاتل من بغى، أنا قرن الأقران، أنا مذل الشجعان، أنا فارس الفوارس، أنا ‏نفيس النفايس، أنا ضيغم الغزوات، أنا بريد المهمات، أنا سؤال المسائل، أنا ‏أول الأسباط، أنا نجحة الوسائل.‏

أنا جواز الصراط، أنا صواب الخلاف، أنا رجال الأعراف، أنا ‏

٧٢

صحيفة المؤمن، أنا خيرة المهيمن، أنا ممجد الأحساب، أنا جدول الحساب، ‏أنا لواء الراكز، أنا أمن المفاوز، أنا سميدع البسالة، أنا خليفة الرسالة، أنا ‏مرهوب الشذى، أنا أسمل القذى، أنا صفوة الصفا، أنا كفو الوفاء، أنا ‏إرث الموارث، أنا أنفث النافث، أنا الإمام المبين، أنا الدرع الحصين، أنا ‏موضح الحقيقة، أنا حافظ الطريقة.‏

أنا واضع الشريعة، أنا مظنة الوديعة، أنا بشارة البشير، أنا ابرعم ‏النذير، أنا الشفيع بالمحشر، أنا الصادع بالحق، أنا الباطن بالصدق، أنا ‏مبطل الأبطال، أنا مذل الاقبال، أنا الضارب بذي الفقار، أنا النقم على ‏الكفار، أنا مخمد الفتن، أنا مصدر المحن. ‏

فعندها صاح سويد بن نوفل الهلالي صيحة عظيمة وجلت منه ‏القلوب، واقشعرت منه الأجساد، من نازلة نزلت به، فهلك في وقته ‏وساعته.‏

فأعقب ‏(عليه السلام)‏ في كلامه قال: حمداً مؤيداً، وشكراً سرمداً ‏لخالق الأمم وبارئ النسم، وجعل يكرر ذلك مراراً.‏

فقام إليه الفضلاء، وأحدق به العلماء، يقبلون مواطئ قدميه، ‏ويكررون القسم الأعظم عليه، بإتمام كلامه الذي انتهى إليه.‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: معاشر المؤمنين، أبمثلي يستهزئ المستهزئون؟! أم ‏علي يتعرض المتعرضون؟! أيليق لعلي أن يتكلم بما لا يعلم أو يدعي ما ليس ‏له بحق؟! وأيم الله لو شئت لما تركت عليها كافراً بالله، ولا منافقاً برسول ‏الله، ولا مكذباً بوصيه.. ‏{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ‏اللهِ مَا لَا

٧٣

تَعْلَمُونَ}‏.‏

قال: فقام إليه المقداد بن الأسود الكندي وقال: يا مولاي، أقسمت ‏عليك بالهيكل العاصم، وبنور أبي القاسم ‏(صلى الله عليه وآله)‏ إلا أتممت ‏لنا باقي كلامك الذي انتهيت بنا إليه.‏

فقال ‏(عليه السلام)‏: بعد حمد الله الجبار، والصلاة على النبي المختار، ‏ما أبت العطار. قد سبق المضمار، وجرت الأقدار، ونفث القلم، ووعدت ‏الأمم، واستنشق الأدم، وعصت الكظم، وحكم الخالق، ورشق الراشق، ‏ووقب الواقب الغاسق، وبرق البارق، وحققت الظنون، وفتن المفتون ‏المغبون، وذهب المنون، وشجت الشجون بما أن سيكون.‏

ألا إن في المقادير من القرن العاشر سيحبط علج بالزوراء من بني ‏قنطور بأشرار وأي أشرار، وكفار أي كفار، وقد سلبت الرحمة من قلوبهم، ‏وكلفهم (كفلهم) الأمل إلى مطلوبهم، فيقتلون الأيكة، ويأسرون الأكمه، ‏ويذبحون الأبناء، ويستحيون النساء، ويطلبون شذاذ بني هاشم، ليساقوا ‏معهم في الغنائم، وتستضعف فتنتهم الإسلام، وتحرق نارهم الشام، فآهاً ‏لحلب بعد حصارهم، وآهاً لخرابها بعد دمارهم، وستروى الظباء من ‏دمائهم أياماً، وتساق سباياهم، فلا يجدون لهم عصاماً، ثم تسير منهم ‏جبابرة مارقين، وتحل البلاء بقرية فارقين، وستهدم حصون الشامات، ‏وتطوف ببلادها الآفات، فلا يسلم إلا دمشق ونواحيها، ويراق الدماء ‏بمشارقها وأعاليها.‏

ثم يدخلون بعلبك بالأمان، وتحل البلايات البلية في نواحي لبنان، ‏

٧٤

فكم من قتيل يقطر الأغوار، وكم من أسير ذليل من قرى الطومار، فهنالك ‏تسمح الأعوال، وتصحب الأهوال، فإذاً لا تطول لهم.‏

أنا مفضال الفضيلة، أنا طود الأطواد، أنا جود الأجواد، أنا عيبة ‏العلم، أنا آية المدة حتى تخلق من أمرهم الجدة، فإذا أتاهم الحين الأوجر ‏وثبت عليهم التعدد الأقطر بجيشه الململم المكرر، وهو رابع العلوج ‏المستقر المظفر، ونوايب القدر بجيش يلملمه الطمع، ويلهبه فيسوقهم ‏سوق الهيمان، ويمكث شياطينهم بأرض كنعان، ويقتل جيوشهم العفف، ‏ويحل بجمعهم التلف، فيتلايم منهم عقيب الشتات، من ملك النجاة إلى ‏الفرات، فيثيرون الواقعة الثانية إذ لا مناص، وهي الفاصلة المهولة قبل ‏المغاص، فيعذبهم على الإسلام الكثرة، فهنالك تحل بهم الكرة، فيقصدون ‏الجزيرة والخصبا، ويخربون بعد عودهم الحدباء.‏

ثم يظهر الجري الحالك من البصرة، في شرذمة من بني غمرة، يقدمهم ‏إلى الشام وهو مدحش، فيتابعه على الخديعة الأرعش.‏

ثم يصحبه بالجيش العرمرم إلى عرصه، فما أسرع ما يسلمه بعد فتنته، ‏فيروم الجري إلى العراق، ليتبدل غليله من الإشراق، فيهلكه الهلاك بالأنبار ‏قبل مرامه، ويغيض على أهلها السقام من فضول سقامه.‏

وستنظر العيون إلى الغلام الأسمر الدعاب حين تجنح به جنوح ‏الارتياب، يلقب بالحاكم، ويسجن بالعلائم بعد إلفة العرب، وإرسال ‏حثيث الطلب، مقارنة الدمار من بين صحاري الأنبار. وكأني أشاهد ‏الأرعش وقد قلده الأمر، وأطال حجته ليلة الدهر، بعد اختلاف أرباب ‏

٧٥

الوعود، وذلك خلف موافق المقصود، وعلق علايق ناكثات، ليشوبها ‏الكدر، ويواتيها القدر. فيا شراه من بلية في برهته، وزهو أمانيه بزهو نزهته، ‏فهنالك يوصمه عطاسه، ويقحمه نعاسه، ويشغله شدة رعافه، وذلك ‏عقيب الاتصالات الظواهر، وآخر القرن العاشر، إذ هام بنور قنطور كل ‏الهيام، وجمعهم في المرة الثالثة شهر الصيام، فإذا قاتلهم أبو الشواص، وهو ‏أبو الفوارس، فظهر ما بينهم الخابس، انتقل ملك الهند من بيت إلى بيت. ‏وقال البيت في حياته ألا ليت‎.‎

‏ وقل أمر الدولة من، وشملت أهل الجزورات الذلة، ولعبت السيوف ‏في سحروت، وساحت الدماء في أقاليم صيصموت، واختلفت على الملك ‏الجيوش، وصال عليهم بحوزة المشوس، ولجت النار الولجة، واشتدت ‏الحروب بين الذبحة، ووافق الكمد الصعوبة، وخربت طرق النوبة، ولمس ‏البرايد اللمس، واختلف ملك أندلس، ودهش العرب الداهش، واقتتل ‏أهل مراكش، ووقعت الوقايع في القفحات‏‎.‎

‏ وقام الحرب لهم على ساق، وسارت الطلايع للسراف، وعصفت ‏بالسفن الرياح، وأشرعت بالجزاير الرماح، فظهرت الزخارخ المدفية، ‏وهلك رب قسطنطنية، وهدم سواحل الروم البزح، وسال على الأفاطيس ‏الترح، واشتدت الفتن في خراسان، وكان الظفر لآل حسان، وافترق بنو ‏قنطور على اختلاف، وآل بهم الرجل إلى المصاف، امتحق في الزجف ‏أكثرهم، وانكشف الأنام مظهرهم، وخسف المدينة بالخطا، وخربت متاحر ‏القيعان الوسطى، وأكثرت الزلازل بالشجرات، وطالت بأقاليم الجاوة ‏

٧٦

المشاجرات، وظهر العلج بين الدسايس، وتلاحم عليه القتال بأرض ‏فارس، وتلهب الضرام المشرق، فالحذر كل الحذر من المشفق.‏

إذا ظهرت بخراسان الزلازل، ونزلت بهمدان النوازل، فرجفت ‏الأراجف بالعراق، وتاحم الكفر عند العناق، وشمل الشام الخلاف، ‏وحجب عن أهله الإنصاف، وصال دحداح السواحل على الثغور، ‏وضعف عن دحضه أهل الغرور، واشتهر الكذب بمصر، ووقع بين أهلها ‏الكرب والهرب، واختلف العساكر على العلج، وكثر بينهما الشح، وتمادت ‏المبنيات بالحجاز، وخيف على الحرم من المكذاد، واختلف العساكر وأهل ‏اليمن على الملك، ونجا منهم أناس إلى الفلك، وسار التلاطم والحرب، ‏وأزعج هجر العرب، وتأجج كرب الجزائر، وملأ نواحي البر، ووقع ‏الخلف ما بين عساكر الروم، وشاع ما كان مكتوم، وارتحل الأفاضل من ‏العالم، وولى الأسافل المظالم، وغلب على الناس الفجور، وملكتهم بقية ‏الغرور، وأثم باللص الآثم، ونبذ بذنبهم العالم، ومنع أصحاب الحقيقة ‏الحقوق، وأصاب لبعضهم البروق البروج.‏

قف إذا أقبل القرن الحادي عشر فإنا لله وإنا إليه راجعون عم البلاء، ‏وقل الرجاء، ومنع الدعاء، ونزل البلاء، وعدم الدواء، وضاق دين ‏الإسلام، وهلكه علج بالشام. فإذا قام العلج الأصهب، وعصر عليه ‏القلب، لم يلبث حتى يقتل، ويطلب بدمه الأكحل، فهنالك يرد الملك إلى ‏الشرك، ويقتل السابع من الترك، وتفترق في البيداء الأعراب، ويقطع ‏المسالك والأسباب، ويحجب القصر، ويسعد العسر، ويلج الهالع، وتحل ‏

٧٧

البليات بأرض بابل، وتشتد وتفترش المحن، ويكدر الصفاء، ويدحض ‏الخور، وترجف من البؤس الأقاليم، وتظلم بالشقاق الأظاليم، ويملك ‏الخير القهر، وتنشر راية الشر، ويشمل الناس البلاء، ويحل الشام الغلاء، ‏وتكثر الوقايع في الآفاق، ويقوم الحرب على ساق، ويدعن لخرابها الأعمال، ‏وتأذن بعمارتها الجبال. فيا لها من قتلة، وكوز لأبي المكارم الحبيب المستغني.‏

ثم يقتل بالعمد بسيف مولد أبي سند، ثم خاتم الأربعين، وهو عبد الله ‏المكين، فلم يلبث حتى يدرك بجيش يقدمه لشرك وفيه سعير فيقتله، ويدمع ‏الهارب فيعجله، ويهدم الجوامع وأعلامها، يكثكث الزها وأعضائها، ‏ويستصغر الكباير، ويبيد العشاير، ويرفع الفاجر، ويضع الأخيار، ويستعبد ‏الممالك، ويهلك السالك، ويحتفل بالأراذل، ونفد الأفاضل، ويذهب ‏العوارف، ويحرق المصاحف، ويشير الشقاق، ويجالس الفساق، فلن يجف ‏الفضة، ولن يصيب السفلة حتى يدركها، فلبسه ابن حرب في ذلك العام ‏حتى يثيب من السام، ومعه جهينة بن وهب المتفرد بحماره، المهدد بخروجه ‏من جزيرة القشمير، ومعه شياطين الغير، فيقتل أحدهما سعيد، ويستأثر ‏ابنتها وليدة.‏

ثم يروم قصد الحجاز، وقتل بيدهم بيوتات الأحراز، فآهاً لكوفة ‏وجامعها، وآهاً لذوي الحقايق، وآهاً للمستضعفين في المضايق، وأين المقر ‏عند ظهور العلج شلعين الميل، الكالح الزيح بجيش لا يرام عبدهم، ولا ‏يحصى سبيلهم، ولا يفدى ولا ينصر أسيرهم، ومعهم الكركدن والفيل، ‏ويثبطون الظهور، ويفزعون الثغور الجزيل، ويسبحون ويكسحون السعيد، ‏

٧٨

وسيحبط ببلاد الأرم في أحد الأشهر الحرم أشد العذاب من بني حام، فكم ‏من دم يراق بأرض العلايم، وأسير يساق من الغنايم، حتى يقال: أروى ‏بمصر الفساد، وافترست الضبع الآساد.‏

فيا لله من تلك الآفات، والتجلب بالبليات، وأحصنت الربع المساحل ‏حتى يصمم الساحل. فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بيت ‏المقدس، فإذا أذعن لأوامره، وسار بمعسكره، وأهال بهم الزمان بالرملة، ‏وشملهم الشمال بالذلة، فيهلكون عن آخرهم هلعاً، فيدرك أسارهم طمعاً.‏

فيا لله من تلك الأيام، وتواتر شر ذلك العام، وهو العام المظلم المقهر، ‏ويستعكمك هوله في تسعة أشهر. ألا وإنه ليمنع البر جانبه، والبحر راكبه، ‏وينكر الأخ أخاه، ويعق الولد أباه، ويذممن النساء بعولتهن، وتستحسن ‏الأمهات فجور بناتهن، وتميل الفقهاء إلى الكذب، وتميل العلماء إلى الريب، ‏فهنالك تنكشف الغطاء من الحجب، وتطلع الشمس من الغرب، هناك ‏ينادي مناد من السماء: اظهر يا ولي الله إلى الأحياء. وسمعه أهل المشرق ‏والمغرب، فيظهر قائمنا المتغيب، يتلألأ نوره، يقدمه الروح الأمين، وبيده ‏الكتاب المستبين، ثم مواريث النبيين، والشهداء الصالحين. يقدمهم عيسى ‏بن مريم، فيبايعونه في البيت الحرام، ويجمع الله له أصحاب مشورته، ‏فيتفقون على بيعته، تأتيهم الملائكة ولواء الأطراف في ليلة واحدة، وإن ‏كانوا في مفارق الأطراف، فيحول وجهه شطر المسجد الحرام، ويبين للناس ‏الأمور العظام، ويخبر عن الذات، ويبرهن على الصفات.‏

ثم يولى بمكة جابر بن الأصلح، ويقبله العوام بالأبطح، فيرجع من ‏

٧٩

العيلم، ويقتل من المشركين في الحرم.‏

ثم يولي رماع بن مصعب، ويقصد المسير نحو يثرب، فيعقد لزعماء ‏جيوشه رايته، ويقلد أصفياء أصحابه مقاليد ولايته، ويولي شبابة بن وافر، ‏والحسين بن ثميله، وغيلان بن أحمد، وسلامة بن زيد أعمال الحجاز، ‏وأرض نجد وهم من المدينة.‏

ويولي حبيب بن تغلب، وعمارة بن قاسم، وخليل بن أحمد، وعبد الله ‏بن نصر، وجابر بن فلاح أقاليم اليمين، والأكامل وهم من أعراب العراق.‏

ويولي محمد بن عاصم، وجعفر بن مطلوب، وحمزة بن صفوان، ‏وراشد بن عقيل، ومسعود بن منصور، وأحمد بن حسان أعمال البحرين ‏وسواحلها، وعمان وجزايرها، وهم من جزايرهن.‏

ويولي راشد بن رشيد، وحزيمة بن عوام، وهلال بن همام، وعبد ‏الواحد بن يحيى، وإسماعيل بن جعفر، ويعقوب بن مشرف، وغيلان بن ‏الحسين، وموسى بن حارث جزاير الكراديس وهم من مشارق العراق.‏

ويولي أحمد بن سعيد، وطاهر بن يحيى، وإسماعيل بن جعفر، ويعقوب ‏بن مشرف، وغيلان بن الحسين، وموسى بن حارث حبشة وأقاليم ‏المراقش، وهم من الكوفة.‏

ويولي إبراهيم بن أعطى، والحسين بن علاب، وأحمد بن موسى، ‏وموسى بن رميح، ويميز بن صالح، ويحيى بن غانم، وسليمان بن قيس ‏مصادر الجذلان، وأعمال الدفولة، وهم من أرض قوشان.‏

ويولي طالب بن العالي، وعبد العزيز بن سهلب بن مرة، وهشام بن ‏

٨٠