×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ألف سؤال وإشكال (المجلد الأول) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

الأسئلة

١ ـ نزل القرآن باللغة العربية وهي مبنية على الحقيقة والمجاز والكناية والتشبيه، وهذا من أسرار بلاغتها، وقد روي عن ابن عباس أنه قال (نزل القرآن بإياك أعنى واسمعي يا جارة) (عصمة الأنبياء الفخر الرازي ص ١١٢) وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة). (الكافي:٢/٦٣١).

وقد سأل المأمون الإمام الرضا (عليه السلام) عن قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (سورة التوبة: ٤٣) فقال (عليه السلام): (هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة، خاطب الله عز وجل بذلك نبيه وأراد به أمته، وكذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين). (سورة الزمر:٦٥) (عيون أخبار الرضا (عليه السلام):٢ /١٨٠) فما هو دليلكم على نفي المجاز في القرآن؟!

٢ ـ يلزم على قولكم بنفي المجاز في القرآن والسنة لوازم كثيرة باطلة، لايمكنكم الإلتزام بها! فكيف تفسرون قوله تعالى: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلاهُوَ كُلُّ شَئٍْ هَالِكٌ إِلاوَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (سورة القصص: ٨٨)؟

هل تقولون والعياذ بالله إن الله يفنى إلا صورة وجهه؟!!

٣ ـ إن كنتم تعتقدن بحرمة التأويل! فلماذا تناقضون أنفسكم فتحرمون تأويل الآيات المتشابهة، بينما ترتكبون تأويل

٦١

الآيات المحكمة التي تنفي التشبيه والتجسيم، ولا تأخذون بها بظاهرها، وتحملون المتشابه على المحكم كما يفعل عامة المسلمين. من هذه الآيات المحكمة قوله تعالى:

(ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شئ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍْ وَكِيلٌ. لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الأنعام: ١٠٢ ـ ١٠٣).

(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). (سورة الشورى: ١١)

(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلايُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً). (سورة طـه: ١١٠)

(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). (سورة البقرة: ٢٢)

(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ). (سورة الأعراف: ١٤٣)

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ). (سورة البقرة: ٥٥)

(يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُبِيناً). (سورة النساء: ١٥٣)

(وَقَالَ الَّذِينَ لايَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً). (سورة الفرقان: ٢١)

(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ.

٦٢

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (سورة الاخلاص:٤)

لماذا تقولون إن التأويل حرام، ثم تؤولون كل ذلك بالتشبيه؟!

٤- إذا كان القرآن كله حقيقة والتأويل فيه حرام، فالسنة أيضاً كلها حقيقة والتأويل فيها حرام! فما بالكم لا تتركون حديثاً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخالف رأيكم إلا أعملتم فيه معول التأويل؟!

٥- ما دام التأويل عندكم حراماً منكراً، فما ينتج عنه حرام ومنكر!

فكيف تستندون في تفسيركم للقرآن والسنة الى تأويلكم أو تأويل المتأولين، وتبنون مذهبكم على الحرام والمنكر؟!

٦ - ما دام التأويل عندكم حراماً منكراً، فلافرق بين أن ترتكبوه أنتم أو يرتكبه غيركم، فما بالكم تبحثون عن شخص أول الآية أو الحديث فتستندون اليه؟! أليس مثلكم في ذلك كمن أفتى بتحريم ذبيحة ثم بحث عمن يحللها لكي يأكل منها؟!

وهل سمعتم بالطلمنكي المؤول الذي وجده إمامكم ابن تيمية وإمامكم ابن باز؟! قال ابن باز في فتاويه:١/ ١٤٨: (قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى (وهو معكم أين ما كنتم) ونحو ذلك من القرآن أنه علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته مستوٍ على عرشه كما نطق به كتابه). انتهى.

فقد استند ابن باز كإمامه الى تأويل الطلمنكي، والى إجماع المسلمين عليه، الذي ادعاه الطلمنكي!

٦٣

فإن صح إجماعهم فهو إجماع على التأويل ينقض تحريمهم له.

وإن لم يصح، فلا ينفعهم تأويل الطلمنكيين! ما رأيكم؟!

*  *  *
٦٤

المســألة: ١٧
ما رأيكم في هذه الأحاديث الموضوعة؟

أما نحن وعامة المنزهين من المسلمين، فنعتقد أنها أحاديث وأقوال موضوعة لتأييد مذهب كعب الأحبار، وأمثاله من المشبهين والمجسمين:

قالوا: إن الله تعالى له سمع وبصر كسمع الإنسان وبصره.

وقالوا: رأى النبي ربه شاباً أجعد واقفاً على أرض خضرة، يلبس نعلين من ذهب!

وقالوا: له عينان سالمتان، أما الدجال قعينه عوراء.

وقالوا: له أيدي وأعين ورجلان... وأعضاء.

وقالوا: قد يكون له أذن وقد يكون بلا أذن، لكن له جنب وحقو.

وقالوا: إنه يمشي وقد يركض ويهرول.

وقالوا: إنه تعالى يرى بالعين في الدنيا.

وقالوا: إنه يلبس قباء وجبة ويركب على جمل.

وقالوا: إنه فتى أمرد جعد الشعر يلبس نعلين من ذهب.

وقالوا: إنه يغضب كغضب الانسان وإنه يضحك في الدنيا والآخرة.

وقالوا: إنه يظهر لعباده ضاحكاً.

وقالوا: إنه ضحك لطلحة وسعد.

وقالوا: إنه يضحك.. ويظل يضحك.

وقالوا: منطقه كالرعد، وضحكه كالبرق.

وقالوا: يظهر متجسداً لأبي بكر خاصة.

وقالوا: يجلس على العرش ولعرشه أطيط وصرير وأزيز من ثقله.

وقالوا: إنه تعالى أثقل من الحديد.

وقالوا: الشمس تذهب كل يوم إلى تحت العرش.

وقالوا: حملة العرش حيوانات كما في التوراة.

وقالوا: حملة العرش ملائكة صوفية يتكلمون

٦٥

الفارسية.

وقالوا: جالس على كرسيه وغائب عن العالم، وحوله الأنبياء على كراسي.

وقالوا: يجلس أبو بكر على كرسي عند العرش.

وقالوا: يجلس صاحب أحمد بن حنبل على سجاد العرش.

وقالوا: جنة عدن مسكن الله تعالى وعرشه فيها.

وقالوا: يرى بالعين في الآخرة وإن رؤيته بالعين من أكبر اللذات.

وقالوا: يكشف عن ساقه بل عن ساقيه، ويعفو عن المنافقين.

وقالوا: إنه يجلس على الجسر ويضع رجله على الأخرى.

وقالوا: لاتمتلئ النار حتى يضع الله رجله فيها.

وقالوا: إن الله تعالى جسم ينزل إلى الأرض كل ليلة.

وقالوا: إنه تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان، ويوم عرفة....!!

إلى آخر مقولاتهم وافترائهم...!!

*  *  *
٦٦

الأسئلة

١ ـ ما الذي تقبلونه من هذه الأساطير، وما الذي تكذبونه، وما الذي تتوقفون فيه؟

٢ ـ عندما ينزل الله إلى الأرض تعالى عما يصفون، هل يصعد أم لا تقولون بصعوده؟

٣ ـ تقول رواياتكم إن معبودكم ينزل كل ليلة، والأرض دائماً عليها ليل، فبأي توقيت ينزل؟

٤- ألا ترون أن أحاديث التشبيه والتجسيم يرويها نوع واحد من المسلمين هم المتأثرون بالثقافة اليهودية، الذين سماهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (المتهوكون) وخذر المسلمين منهم؟!

*  *  *
٦٧

المســألة: ١٨
قولهم بالثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته

صفات الله الذاتية عندنا عين ذاته سبحانه وتعالى ولا اثنينية بينهما، بينما قال المخالفون إن صفاته غير ذاته، ويلزم من قولهم أن الذات الإلهية المقدسة مركبة من جزءين، لأن الصفات شئ والذات شئ آخر!

ففي كتاب التوحيد للصدوق ص٢٤٣، عن هشام بن الحكم من حديث الزنديق مع الإمام الصادق (عليه السلام)، فكان من قوله (عليه السلام) أن قال له:

ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثاً بينهما، قديماً معهما، فيلزمك ثلاثة! فإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الإثنين، حتى يكون بينهم فرجتان فيكون خمساً، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثره)!!

وفي كتاب التوحيد للصدوق ص٨٣: (أن أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، قالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل، ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لايجوز، لأن

٦٨

مالا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال (ثالث ثلاثة).

وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لايجوز عليه لأنه تشبيه، وجل ربنا عن ذلك وتعالى.

وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عز وجل أحديُّ المعنى، يعنى به أنه لاينقسم في وجود ولاعقل ولاوهم. كذلك ربنا عز وجل). انتهى.

وقد نتج من قولهم بالإثنينية أنهم قالوا إن القرآن كلام الله فهو جزء من ذاته تعالى، وهو قديم غير مخلوق ولا محدث!

ورد عليهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بأن القرآن كلام الله تعالى وهو محدث مخلوق، وليس معنى كونه كلام الله تعالى أنه جزء من ذاته، بل معناه أنه تعالى خلقه وارتضاه ونسبه إلى نفسه.قال الله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ). (سورة الأنبياء:٢)

*  *  *

الأسئلة

١ ـ مادامت صفات الله تعالى غير ذاته، فأيهما كان قبل الآخر؟

٢ ـ إذا كانت صفات الله تعالى غير ذاته يلزم أن يكون تعالى مركباً من أجزاء، فهل تلتزمون بلوازم ذلك؟

٣ ـ كيف تفسرون قوله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ). (سورة الأنبياء: ٢)

*  *  *
٦٩
٧٠

المســألة: ١٩
ما هو موقفكم من علماء المذاهب الأربعة وأتباعهم؟

وقف أئمة المذاهب قديماً، ثم علماء المذاهب إلى عصرنا، ضد مقولة التشبيه والتجسيم التي ظهرت في الحنابلة، وضد ابن تيمية الذي أحياها. وقد ألفوا في تنزيه الله تعالى ونفي تشبيههم كتباً متعددة، ومن أشهر مؤلفيهم من غير الشيعة: البيهقي، والسبكي الشافعي، وابن الجوزي الحنبلي، والفخر الرازي الأشعري، والمهدي ابن تومرت المالكي، وغيرهم، وغيرهم.

*  *  *

الأسئلة

١ ـ هل تحكمون بكفر أئمة المذاهب الأربعة وأتباعهم أو بضلالهم، لأن أكثرهم أشعرية، وبعضهم معتزلة؟

٢ ـ وهل تحكمون بكفر عوام الأشاعرة إذا قامت عليهم حجتكم فلم يقبلوها؟

٣- ما رأيكم في الأحاديث الكثيرة التي تبطل مذهبكم في التشبيه، والتي رواها البيهقي في كتابه الأسماء والصفات وغيره، هل تردونها أم تؤولونها؟!

*  *  *
٧١
٧٢

حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال: (وأول من عرف في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم)(١).

وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أن أوائل الشيعة كانوا مجسمة، ثم بين مذاهبهم في التجسيم ونقل بعض أقوالهم في ذلك إلا أنه يقول بأنه قد عدل عنه قوم من متأخريهم إلى التعطيل(٢).

وهذا يدل على أن اتجاه الإثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة، وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك(٣).

وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين. يقول عبد القاهر البغدادي: زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه...(٤). ويقول: إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان... وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان(٥). وكذلك ذكر أن يونس بن عبدالرحمن القمي مفرط أيضاً في باب التشبيه، وساق بعض أقواله في ذلك(٦). وقال ابن حزم (قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه)(٧). انتهى.

(١) منهاج السنة:١/٢٠.

(٢) أنظر:مقالات الإسلاميين:١/١٠٦ - ١٠٩.

(٣) في المبحث الثاني.

(٤) الفرق بين الفرق ص ٦٥.

(٥) المصدر السابق:ص ٦٨ ٦٩.

(٦) السابق ص ٧٠.

(٧) الفصل:٥/٤٠.

*  *  *
٧٣
٧٤

الأسئلة

١ ـ وعد القفاري أن ينقل نصوص عقائد الشيعة من مصادرهم، فلماذا لم ينقل أي نص من مصادرهم؟!

٢ ـ ما حكم الشيخ الذي يكذب؟ فالمصدر الشيعي الوحيد الذي نقل منه القفاري هو كتاب أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين، وعند مراجعته وجدناه لايتعلق بالموضوع أبداً؟!

٣ ـ ما حكم الشيخ الذي يدلس؟ فيقول: (قال الرازي)، فيوهم أنه الفخر الرازي المعروف، لأنه هو المتبادر إلى الذهن من اسم الرازي مجرداً، فهل تعرف من هو الرازي الذي نقل كلامه في اتهام الشيعة؟!

٤ ـ ما هو الفرق بين (توحيدكم) وما نسبتموه الى هشام بن الحكم وتلاميذه من التشبيه والتجسيم؟!

*  *  *
٧٥
٧٦

الفصل الثاني
لماذا ينكرون مشروعية التوسل والإستشفاع والإستغاثة؟

٧٧
٧٨

المســألة: ٢١
مخالفتهم للمسلمين في زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتوسل به

أجمع المسلمون على استحباب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقبور الأئمة من أهل بيته (عليهم السلام)، وقبور المؤمنين والأولياء..

وعلى ذلك جرت سيرتهم على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، من صدر الإسلام إلى عصرنا هذا.

لكن جاء ابن تيمية في القرن الثامن وخالف عامة المسلمين، وقال لا يستحب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا غيره! وأن من نوى زيارتها ولو بخطوة، ولو من داخل المسجد! وحكموا على من يخطو خطوة لزيارتها عاصياً، فإن كان ناوياً التوسل إلى الله بأصحابها فهو مشرك، واجب القتل مهدور الدم!

قال الذهبي في سيرأعلام النبلاء:٤/٤٨٤ راداً على ابن تيمية مانصه: (فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلاً مسلماً مصلياً على نبيه فيا طوبى له فقد أحسن الزيارة وأجمل في التذلل والحب، وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته، إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط. فمن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه عشراً. ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة، أو سجد للقبر أو فعل ما لايشرع، فهذا فعل حسناً وسيئاً، فيُعَلَّم برفق والله غفور رحيم. فوالله ما يحصل الإنزعاج لمسلم والصياح وتقبيل

٧٩

الجدران وكثرة البكاء، إلا وهو محب لله ولرسوله، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار، فزيارة قبره من أفضل القرب، وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء، لئن سلَّمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه: (لاتشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فشد الرحال إلى نبينا (ص) مستلزمٌ لشد الرحل إلى مسجده، وذلك مشروعٌ بلا نزاع، إذ لاوصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده، فليبدأ بتحية المسجد، ثم بتحية صاحب المسجد، رزقنا الله وإياكم ذلك). انتهى.

وقال الحافظ الممدوح في كتابه (رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة) ص٥١ ـ ٥٤: (كلام الأئمة الفقهاء في استحباب زيارة القبر الشريف: (قال الإمام المجمع على علمه وفضله أبو زكريا النووي: (واعلم أن زيارة قبر رسول الله (ص) من أهم القربات وأنجح المساعي، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحباباً متأكداً أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته (ص)، وينوي الزائر مع الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه. (المجموع:٨ / ٢٠٤).

وقال أيضاً في الإيضاح في مناسك الحج: (إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله (ص) لزيارة تربته (ص) فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي، وقد روى البزار والدارقطني بإسنادهماعن ابن عمر قال قال رسول الله (ص): (من زار قبري وجبت له شفاعتي) (ص٢١٤).

وعلق الفقيه ابن حجر الهيتمي على الحديث

٨٠