×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج24 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

وسأله: ما بال الماعز مفرقعة(١) الذنب، بادية الحياء والعورة؟!‏

فقال: لأن الماعز عصت نوحاً لما أدخلها السفينة، فدفعها فكسر ذنبها، ‏والنعجة مستورة الحياء والعورة، لأن النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة ‏فمسح نوح (عليه السلام) يده على حياها وذنبها فاستوت الإلية(٢).‏

وسأله عن كلام أهل الجنة؟!‏

فقال: كلام أهل الجنة بالعربية.‏

وسأله عن كلام أهل النار؟!‏

فقال: بالمجوسية.‏

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام)(٣): النوم على أربعة أصناف: ‏الأنبياء تنام على أقفيتها مستلقية، وأعينها لا تنام متوقعة لوحي ربها، ‏والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة، والملوك وأبناؤها تنام على شمالها ‏ليستمرؤوا ما يأكلون، وإبليس وإخوانه وكل مجنون وذي عاهة تنام على ‏وجهه منبطحاً(٤).‏

ثم قام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن يوم الأربعاء ‏

١- في نسخة: معرقبة. وفي أخرى: مرفوعة.‏

٢- في عيون أخبار الرضا: فاستترت الإلية.‏

٣- في عيون أخبار الرضا: وسأله عن النوم على كم وجه هو؟! فقال أمير ‏المؤمنين عليه السلام إلخ..‏

٤- وفي عيون أخبار الرضا: تنامون على وجوههم منبطحين.‏

٢١

وتطيرنا منه، وثقله، وأي أربعاء هو؟!‏

قال: آخر أربعاء في الشهر، وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ‏ويوم الأربعاء ألقي إبراهيم في النار، ويوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق، ‏ويوم الأربعاء غرق الله عز وجل فرعون، ويوم الأربعاء جعل الله عاليها ‏سافلها(١)، ويوم الأربعاء أرسل الله عز وجل الريح على قوم عاد، ويوم ‏الأربعاء أصبحت كالصريم، ويوم الأربعاء سلط الله على نمرود البقة، ‏ويوم الأربعاء طلب فرعون موسى (عليه السلام) ليقتله، ويوم الأربعاء ‏خر عليهم السقف من فوقهم، ويوم الأربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان، ‏ويوم الأربعاء خرب بيت المقدس، ويوم الأربعاء أحرق مسجد سليمان بن ‏داود بإصطخر من كورة فارس، ويوم الأربعاء قتل يحيى بن زكريا، ويوم ‏الأربعاء أظل قوم فرعون أول العذاب، ويوم الأربعاء خسف الله بقارون، ‏ويوم الأربعاء ابتلي أيوب بذهاب ماله وولده(٢)، ويوم الأربعاء أدخل ‏يوسف السجن، ويوم الأربعاء قال الله عز وجل: ‏‏{أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ‏وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ}‏، ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة، ويوم ‏الأربعاء عقرت الناقة، ويوم الأربعاء أمطر عليهم حجارة من سجيل، ‏ويوم الأربعاء شج وجه النبي (صلى الله عليه وآله) وكسرت رباعيته، ويوم ‏الأربعاء أخذت العماليق التابوت.‏

١- في عيون أخبار الرضا: ويوم الأربعاء جعل الله عز وجل عاليها سافلها.‏

٢- في عيون أخبار الرضا: بذهاب أهله، وماله، وولده.‏

٢٢

وسأله عن الأيام وما يجوز فيها من العمل؟!‏

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم ‏الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب، ويوم الثلاثاء يوم ‏حرب ودم(١)، ويوم الأربعاء يوم الشؤم فيه يتطير الناس، ويوم الخميس ‏يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ‏ونكاح(٢).‏

ونقول:‏

إننا نذكر في البداية إيضاحات العلامة المجلسي (رحمه الله)، ثم نذكر ‏بعض ما نرى أنه قد يكون مفيداً، فنقول:‏

توضيحات العلامة المجلسي:‏

قال العلامة المجلسي (رحمه الله):‏

‏(من موج مكفوف) أي من جسم مواج، ممنوع من السيلان بقدرته ‏

١- في عيون أخبار الرضا: ويوم الاثنين يوم حرب ودم. ويوم الثلاثاء يوم سفر ‏وطلب..‏

٢- أخذنا النص المتقدم وهوامشه من بحار الأنوار ج١٠ ص٧٥ ـ ٨٢ وتوجد ‏قطع أخرى منه حول ألوان السماوات في ج٥٥ ص٨٨ وفي الخصال (ط ‏مؤسسة النشر الإسلامي سنة ١٤٢٤ هـ) ج٢ ص٣٧٨ وراجع: عيون أخبار ‏الرضا ج١ ص٢٤١ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٢١٨ فما بعدها، وعلل ‏الشرايع ج٢ ص٥٩٣ ـ ٥٩٨ وراجع ص٤٩٤ و٥٧١ ومسند الإمام الرضا ‏للعطاردي ج٢ ص٤٨٢ فما بعدها.‏

٢٣

سبحانه، أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيالة.‏

ويحتمل أن يكون كناية عن كونها مخلوقةً من جسم لطيف قد استقر ‏في محله، ولا ينزل ولا يسيل.‏

أو موجها كناية عن تلألؤ الكواكب فيها، بناءً على أنها فيها. ويمكن ‏أن يكون المقدار المذكور للكواكب لأصغر الكواكب التي في المجرة، إذا ‏المرصودة منها على المشهور أكبر من ذلك بكثير، بل ما سوى القمر ‏والسفليين أكبر من الأرض بأضعافها.‏

وقد أول بعض السالكين مسالك الفلاسفة اختلاف الألوان الواردة ‏في هذا الخبر باختلاف أنواعها وطبائعها، فإنهم يقولون: ليس للسماوات ‏لون كما ستعرف إنشاء الله

وذكر السيد الداماد (رحمه الله) لتقدير الكواكب تأويلاً غريباً أوردته ‏في مقام آخر، وإن كانت أقوالهم في أمثال ذلك لم تورث إلا ظناً

وقال (رحمه الله):‏

قوله: (بشاشة الوجه المليح). لعل رفع المليح للقطع بالمدح، ويمكن ‏أن يقرأ بشاشة بالنصب على التمييز.‏

وفي بعض النسخ بعده:‏

وما لي لا أجود بسكب دمعوهابيل تضمنه الضريح
قتل قابيل هابيلا أخاهفوا حزنا لقد فقد المليح

قوله: (ما باله لا يمشي) أي الخطاف.‏

وقال الجوهري: العوسج: ضرب من الشوك, الواحدة عوسجة وقال ‏

٢٤

الفيروز آبادي: رعبت الحمامة رفعت هديلها وشددته(١).‏

قوله: (مفرقعة الذنب) قال الفيروزآبادي: فرقع فلاناً: لوى عنقه, ‏والافرنقاع عن الشيء: الانكشاف عنه والتنحي.‏

أقول: وفي بعض النسخ: معرقبة الذنب أي مقطوعة, مجازاً من قولهم: ‏عرقبه فقطع عرقوبه. وفي بعضها: مرفوعة الذنب وهو أظهر, والحياء بالمد: ‏الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع، وقد يقصر, وبطحه كمنعه: ألقاه ‏على وجهه فانبطح(٢).‏

انتهى كلام العلامة المجلسي (رحمه الله)..‏

سل تفقهاً, ولا تسأل تعنتاً:‏

إن سؤال التعنت يعبر عن رذيلة أخلاقية, لأن المفروض هو: أن ‏يكون دور المعرفة هو الإسهام في حل مشكلات البشر, وإزالة العوائق من ‏طريقهم في مسيرتهم لإعمار الكون, واستجلاب الكمالات لهم، والنهوض ‏بهم، وإخراجهم من دائرة الفقر والحاجة والعجز, إلى رياض الغنى, ‏والواجدية, والقدرة والكمال..‏

فإذا حول مسار المعرفة عن هذا الاتجاه, وأريد لها أن تكون معولاً لهدم ‏القيم, وفرض العجز, وتوطيد الفقر والحاجة, فإن هذا سيخرج من حدود ‏

١- بحار الأنوار ج٥٥ ص٨٨ و ٨٩.‏

٢- بحار الأنوار ج١٠ ص٨٢ و ٨٣.‏

٢٥

كونه رذيلة, ليدخل في نطاق الجريمة القبيحة جداً في حق الإنسان ‏والإنسانية, والإساءة الصريحة لمنظومة القيم والمبادئ والغايات التي أراد ‏الله لها أن تهيمن على مسيرة الإنسان في هذه الحياة..‏

هذا كله عدا كون سؤال التعنت يهدر الوقت، ويصرف الجهد، ‏ويسهم في إنتاج التشوهات القبيحة في مرآة النفس التي أرادها الله على ‏درجة من النقاء والصفاء, ويلوث طهرها بالأرجاس والرذائل.‏

ولأجل هذا جاء هذا التوجيه الرائع والرائد من أمير المؤمنين (عليه ‏السلام): (سل تفقهاً، ولا تسأل تعنتاً), ليضع النقاط على الحروف, ويعيد ‏الأمور إلى نصابها, وليقطع الطريق على المتعنتين وإفهامهم أن تعنتهم ‏سيكون مفضوحاً أمامه، وأمام الناس, ليفرض عليهم من خلال هذا ‏التحذير مراقبة حركتهم بأنفسهم, وأن يلتزموا في حوارهم بالحدود ‏المعقولة, والمقبولة لدى العقلاء, حتى لا يدفعهم تعنتهم للمراوغات ‏الباطلة, والعناد السمج والممجوج.‏

ما لا طريق لمعرفته إلا النقل:‏

وقد تضمنت الرواية المتقدمة أسئلة لا سبيل إلى الوصول إلى أجوبتها إلا ‏بالنقل عن المعصوم الصادق المصدق, الذي يتلقى علمه من خالق الكون ‏ومدبره وباعث الحياة.. من أجل ذلك لا بد من إثبات هذه العصمة، وهذه ‏الصلة بالمعصوم, ثم الأخذ منه وعنه، والانتهاء إلى قوله فيه..‏

ولذلك, فنحن لا نرى حاجة, بل لا نجد سبيلاً لإثبات, ولا لنفي ‏كثير مما ذكرته الرواية المتقدمة، مثل الإجابة على سؤال مم خلق الله ‏

٢٦

السماوات, أو الأرض, أو الجبال، وغير ذلك.. لأن أبواب الغيب موصدة ‏أمامنا. ولا نرى أن التكهن والتظني, ينقع غلةً, أو يجدي نفعاً.‏

مكة أم القرى: لماذا؟!‏

وقد ذكرت الرواية المتقدمة: أن مكة سميت أم القرى, لأن الأرض ‏دحيت من تحتها.‏

وقال ياقوت: (سميت بذلك, لأنها أصل الأرض, منها دحيت)(١). ‏ولعله أخذ قوله هذا عن الرواية التي نحن بصدد الحديث عنها.‏

وقال القمي: إنما سميت أم القرى، لأنها أول بقعة خلقت(٢).‏

ولكن في رواية عن الإمام الجواد (عليه السلام) قال: (ومكة من ‏أمهات القرى)(٣).‏

١- معجم البلدان ج١ ص٣٠٢ و (ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت) ج١ ‏ص٢٥٤ و ٢٥٥.‏

٢- تفسير القمي ج١ ص٢١٠ و ٢٦٨ والبرهان (ط سنة ١٤١٥هـ) ج٢ ‏ص٤٥١ عنه، وج٤ ص٨٠٥.‏

٣- بصائر الدرجات ص٢٤٥ و ٢٤٦ وعلل الشرايع ص١٢٤ و ١٢٥ والبرهان ‏‏(ط سنة ١٤١٥هـ) ج٢ ص٤٥١ وج٥ ص٣٧٤ وج٤ ص٨٠٤ وتفسير نور ‏الثقلين ج٢ ص٧٨ وج٤ ص٥٥٧ وج٥ ص٣٢٢ ومعاني الأخبار ص٥٣ و ‏‏٥٤ والاختصاص للمفيد ص٢٦٣ والفصول المهمة للحر العاملي ج١ ص٤١٣ ‏و ٤١٤ وبحار الأنوار ج١٦ ص١٣٢ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٣٣٤ ‏‏.‏

٢٧

فهذا التعبير يشير إلى أن أمهات القرى أكثر من بلد واحد.. ويتوافق ‏من القول: بأن أم القرى هي المدينة الكبيرة، فإنها تكون بمثابة الأم والمرجع ‏لما حولها من قرى وبلدات، كما عن الليث وغيره(١).‏

غير أن العبارة في رواية أخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) جاء هكذا:‏

‏(أم القرى مكة)(٢), وهذا التعبير يتوافق مع جميع الأقوال.‏

أحجام النيرات:‏

ولا مجال للموافقة على ما ذكرته الرواية السابقة عن طول الشمس ‏والقمر وعرضهما، وعن طول الكواكب وعرضها, فإن ذلك لا يتوافق مع ‏ما هو معروف من أن أحجامها أكبر من ذلك بآلاف الأضعاف.. فضلاً ‏عن تفاوتها فيما بينها بالأحجام، فالشمس أكبر من القمر بكثير، و..‏

إلا إن كان (عليه السلام) يكلم ذلك الشامي وفق اعتقاده, لا وفق ما ‏يراه (عليه السلام) حقيقة وواقعاً. غير أن ذلك ـ لو صح ـ فالمتوقع أن ‏يضم الأجوبة الصحيحة إلى الأجوبة التي يتوقعها ويريدها ذلك الشامي..‏

١- معجم البلدان ج١ ص٣٠٢ و ٣٠٣ و (ط دار إحياء التراث العربي ـ ‏بيروت) ج١ ص٢٥٤.‏

٢- راجع: تفسير العياشي ج٢ ص٣١ وعلل الشرايع ص١٢٥ والبرهان (ط ‏سنة١٤١٥هـ) ج٢ ص٤٥١ و ٤٥٢ وج٥ ص٣٧٤ وتفسير القمي ج٢ ‏ص٢٦٨ وتفسير نور الثقلين ج٤ ص٥٥٧ وبحار الأنوار ج٩٦ ص٧٦ .‏

٢٨

دموع آدم مثل دجلة:‏

وذكرت الرواية ـ حسب ما ورد في عيون الأخبار ـ: أن ما خرج من ‏إحدى عيني آدم من دموع في بكائه على الجنة كان مثل دجلة، وأخرج من ‏الأخرى مثل الفرات.‏

ونقول:‏

إن هذا غير معقول، فإن ما يخرج من العينين لرجل واحد في مئة سنة ‏فقط لا يمكن أن يكون بهذا المقدار، ولا أقل منه بآلاف المرات. ‏

حياء الثور من الله تعالى:‏

كما أن الحديث عن أن الثور لا يرفع رأسه إلى السماء, حياءً من الله ‏تعالى, فإنه منذ عبد قوم موسى العجل نكس رأسه. قد يكون مسوقاً على ‏هذا النسق أيضاً, أي وفق ما يعتقده ذلك اليهودي..‏

وقد روي ما يوافق هذا المعنى عن جميل بن أنس قال: قال رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله): (أكرموا البقر, فإنه سيد البهائم, ما رفعت طرفها إلى ‏السماء حياءً من الله عز وجل منذ عبد العجل)(١).‏

١- بحار الأنوار ج١٣ ص٢٠٩ وج٦١ ص١٤١ وعلل الشرايع (ط المكتبة ‏الحيدرية سنة ١٣٨٦ هـ) ج٢ ص٤٩٤ وتفسير نور الثقلين ج٢ ص٧٠ ‏وقصص الأنبياء للجزائري ص٣٠٣ ومستدرك سفينة البحار ج١ ص٣٨٤ ‏وتذكرة الموضوعات للفتني ص١٥٢ والموضوعات لابن الجوزي ج٣ ص٣.‏

٢٩
٣٠

طريف, عن الأصبغ, قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف حملة ‏الكرسي ما ملخصه: أن له أربعة أملاك يحملونه:‏

الأول: في صورة الثور, وهو سيد البهائم..‏

إلى أن قال: ولم يكن في هذه الصورة أحسن من الثور, ولا أشد ‏انتصاباً منه, حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل إلهاً, فلما عكفوا عليه ‏وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءً من ‏الله أن عبد من دون الله شيء يشبهه, وتخوف أن ينزل به العذاب ‏إلخ..(١).‏

ونقول:‏

لعل الأقرب إلى الاعتبار هو ما ورد في هذين الخبرين.‏

ولا يبقى لما ذكره العلامة المجلسي (رحمه الله) مورد، إذ يكون ما ورد ‏في خبر الشامي قد تعرض لبعض التصرف من قبل الرواة.‏

١- تفسير القمي ج١ ص٨٥ وبحار الأنوار ج٦١ ص١٤٠ وج٥٥ ص٢١ و ‏‏٢٢ وتفسير مجمع البيان ج٢ ص١٦٠ وتفسير نور الثقلين ج١ ص٢٦١ و ‏‏٢٦٢ وج٣ ص٣٨٩ وتفسير كنز الدقائق ج١ ص٦٠٩.‏

وراجع بخصوص الملك الموكل بالبحار: رواية الإمام الرضا (عليه السلام) في: ‏مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٨٣ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٢٠٣ ‏ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٥٩ وج٩ ص٣٤٦ وعلل الشرائع ج٢ ‏ص٥٥٤ و ٥٩٣ وبحار الأنوار ج١٠ ص٨٤ و ٧٦ ومسند الإمام الرضا ‏للعطاردي ج٢ ص٥٠٧‏

٣١

رومان ملك المد والجزر:‏

ونقول:‏

‏١ ـ المعروف: أن المد والجزر يكونان بسبب جاذبية القمر، فإنه متى ‏حاذى جهة من البحر جذب مياهها إليه، فتنحسر عن الشواطئ. فيحصل ‏الجزر، فإذا زال عن تلك الجهة ضعفت جاذبيته، فيكون المدّ، الذي يعني ‏عودة المياه إلى حالته الأولى المعاكسة لحالة الجزر.‏

ويتجلى ذلك بصورةٍ أتم حين يكون القمر في الحضيض، أي يكون في ‏أقرب منازله إلى الأرض.‏

‏٢ ـ قد يقال: إن هذا الحديث لا ينسجم مع هذا الذي يذكرونه في ‏تفسير المد والجزر.‏

غير أننا نقول:‏

أولاً: إنه لا يمكن رفع اليد عن النص لمجرد ظهور نظريةٍ مبنيةٍ على ‏الحدس والتخمين، نتيجة ملاحظة وجود تقارن بين حالتين، مع أن هاتين ‏الحالتين قد تكونان مستندتين معاً إلى مؤثر ثالث ورابع أيضاً، فلا بد لرفع ‏اليد عن الحدث من الاستناد إلى أدلةٍ ملموسةٍ ومحسوسةٍ تفيد اليقين.‏

وبعبارة أخرى: إن الأدلة المفيدة لليقين لا يمكن أن تكون مجرد ‏ملاحظاتٍ لظواهر معينة، لا دليل على علاقتها ببعضها سوى الحدس ‏أيضاً.. أو أنها تقوم على استقراءات ناقصة، وشياع غير ظاهر الوجه..‏

وقد عرفنا: أن الناس ظلوا يعتقدون بأن الأرض مسطحة طيلة قرونٍ ‏متمادية، بل إن بعضهم لم يقتنع بكرويتها حتى الآن، حيث لا نزال نسمع ‏

٣٢

ونرى من يصر على تسطيحها، ويكفر من يقول بخلاف ذلك إلى يومنا ‏هذا.‏

ثانياً: قد يرى البعض: أن هذا النوع من الأخبار وارد على سبيل الرمز ‏والكناية، فيراد بالملك تلك القوة التي تحدث المد والجزر، حيث لم يكن ‏بالإمكان الحديث عن جاذبية القمر لمياه البحار، فإن ذلك سيواجه بالإنكار ‏والاستهجان إن لم يكن بالسخرية والاتهام الباطل.‏

ولكن هذا الوجه إنما يمكن قبوله بعد إثبات صحة دعوى أن المد ‏والجزر نتيجة جاذبية القمر بصورة قاطعة ونهائية.‏

ولكن يمكن القول:‏

لو صح أن السبب في المد والجزر هو وضع الملك رومان رجله في ‏البحار، وإخراجها منه, لكان ينبغي أن يكون المد والجزر في جميع شواطئ ‏البحار, ولا يقتصر على بعض المواضع اليسيرة بالقياس إلى ما لا يكون فيه ‏مد ولا جزر.‏

ملاحظة:‏

ذكر الطريحي: أن ثمة رواية عن عبد الله بن سلام تقول: إن ثمة ملكاً ‏يأتي الميت في قبره، ويأمره بكتابة أعماله في كتاب.‏

واسم ذلك الملك رومان أيضاً(١). فهل رومان هذا هو نفس ذاك، أم ‏

١- بحار الأنوار ج٥٦ ص٢٣٤ ومجمع البحرين ج٣ ص٨٢ وراجع: نفس ‏الرحمن في فضائل سلمان للطبرسي ص٦٢٧.‏

٣٣

هو غيره؟!‏

وإن كانا اثنين، فهل تسميتهما معاً بـ (رومان) قد جاء على سبيل ‏الصدفة؟! أم أن ثمة تشابهاً بينهما؟!‏

وما هو وجه هذا التشابه؟!‏

وعلى كل حال، فإن هذه الرواية ليست مما يعتد به من حيث السند، ‏فضلاً عن أنها مخالفة لما ورد في القرآن والروايات، من أن هناك ملائكة ‏تكتب كل أفعال الإنسان، وأنه يؤتى بكتابه، فيقول: ‏‏{مَا لِهَذَا ‏الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}‏‏(١)..‏

وأيضاً، فلو صح هذا الخبر، فما الذي يمنع الإنسان من أن يكتب ‏خصوص ما يراه حسناً، ويكتم الكثير من أفعاله ومن أعماله السيئة، فلا ‏يكتبها ويتستر عليها، بل ينكرها.‏

ألا ترى إلى قوله تعالى: ‏‏{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ‏قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}‏‏(٢)..‏

وغير ذلك من الآيات والروايات التي تكذِّب هذا الخبر. ‏

إسم إبليس في السماء:‏

وتقدم: أن اسم إبليس في السماء هو الحارث.. مع أن القرآن يقول: إن ‏

١- الآية ٤٩ من سورة الكهف.‏

٢- الآية ٢١ من سورة فصلت.‏

٣٤

الله تعالى خاطب إبليس, حين امتنع من السجود لآدم بقوله: ‏‏{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ‏السَّاجِدِينَ}‏؟!(١).‏

‏ وفي آية أخرى: ‏‏{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ ‏بِيَدَيَّ}‏؟!(٢).‏

ومن المعلوم: أنه تعالى قد خاطب إبليس بهذا الخطاب حين كان مع ‏الملائكة في السماء.‏

إلا أن يقال: إن المقصود هو أن الملائكة هي التي كانت تسمي إبليس ‏بـ (الحارث).‏

غير أن بعض الأحاديث قد دلت على كراهة التكنية بأبي عيسى, وأبي ‏الحكم, وأبي الحارث، وأبي القاسم إذا كان الاسم محمداً(٣). ‏

وفي رواية: ذكر أبا مالك, بدل أبي الحارث(٤).‏

١- الآية ٣٢ من سورة الحجر.‏

٢- الآية ٧٥ من سورة ص.‏

٣- بحار الأنوار ج١٠١ ص١١٦و ١٢٦ و ١٣٠ والهداية للصدوق ص٧٠ و ‏‏(ط سنة ١٤١٨هـ) ص٢٦٨ وفقه الرضا ص٣١ و (ط سنة ١٤٠٦ هـ) ‏ص٢٣٩ والجامع للشرايع ص٤٥٨ وراجع: جامع أحاديث الشيعة ج٢١ ‏ص٣٤٨ ومستدرك الوسائل ج١٥ ص١٣٣.‏

٤- الكافي ج٦ ص٢١ ودعائم الإسلام ج٢ ص١٨٨ وبحار الأنوار ج١٦ ‏ص٤٠١ وج١٠١ ص١٢٧ والخصال ج١ ص١٧١ و (ط جماعة المدرسين) ‏ص٢٥٠ وجواهر الكلام ج٣١ ص٢٥٦ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٤٣٩ ‏ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢١ ص٤٠٠ و (الإسلامية) ج١٥ ص١٣٢ ‏ومستدرك الوسائل ج١٥ ص١٣٣ ومستدرك سفينة البحار ج٩ ص١٩٤ ‏وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٤٧ وذكر أخبار إصبهان ج٢ ص٣٦٣.‏

٣٥

ودل بعضها على كراهة التسمية بالحارث أيضاً(١).‏

لكن هناك رواية أخرى عن النبي (صلى الله عليه وآله) تقول: ألا إن ‏خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وحارثة, وهمام(٢).‏

إلا أن يقال: إن اسم حارثة غير اسم الحارث, فيمكن أن تكون ‏التسمية بأحدهما ممدوحة, وبالآخر مذمومة.‏

١- النوادر للراوندي ص٩ و (ط مؤسسة دار الحديث ـ قم) ص١٠٤ وبحار ‏الأنوار ج١٠١ ص١٣٠ ومستدرك الوسائل ج١٥ ص١٣٢ وجامع أحاديث ‏الشيعة ج٢١ ص٣٣٥ وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج١١ ‏ص٣٨٨.‏

٢- بحار الأنوار ج١٠١ ص١٢٧ والخصال ج١ ص١٧١ و (ط جماعة ‏المدرسين) ص٢٥١ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢١ ص٣٩٩ و ‏‏(الإسلامية) ج١٥ ص١٣١ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٤٦ ‏والتمهيد لابن عبد البر ج٢٤ ص٧٢ وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج١٦ ‏ص٥٩٠ وراجع: تاريخ مدينة دمشق ج٢٧ ص٢٤٢ والإصابة ج٤ ص٣٤ ‏والكامل لابن عدي ج٦ ص٤٠٦.‏

٣٦

كما أن التسمية بعبد الرحمان تتوافق مع ما صنعته عائشة حين استشهد ‏علي (عليه السلام)، وسمت أحد خدمها بعبد الرحمن بن ملجم(١).‏

المختونون من الأنبياء:‏

وعن الأنبياء الذين ولدوا مختونين نقول:‏

‏١ ـ ذكرت الرواية: أن آدم (عليه السلام) ولد مختوناً, مع أنه قد روي: ‏أن عبد الله بن سلام سأل النبي (صلى الله عليه وآله): هل اختتن آدم أم لا؟!‏

فقال (صلى الله عليه وآله): نعم يا ابن سلام ختن نفسه بيده..‏

قال: صدقت يا محمد(٢)..‏

ولكن هناك رواية صحيحة السند, عن محمد بن قزعة, قال: قلت لأبي ‏عبد الله (عليه السلام): إن من قبلنا يقولون: إن إبراهيم خليل الرحمان ختن ‏نفسه بقدوم على دن, فقال: سبحان الله, ليس كما يقولون. كذبوا على إبراهيم.‏

فقلت له: صف لي ذلك.‏

١- راجع: تلخيص الشافي ج٤ ص١٥٨ والجمل (ط النجف) ص٨٤ وبحار ‏الأنوار ج٢٢ ص٢٣٤ وج٣٢ ص٣٤١ و ٣٤٢ وقاموس الرجال ج١٠ ‏ص٤٧٥ والشافي ج٤ ص٣٥٦.‏

٢- بحار الأنوار ج٥٧ ص٢٤٦ عن بعض الكتب القديمة, وعن كتاب: (ذكر ‏الأقاليم، والبلدان، والجبال، والأنهار، والأشجار) ومستدرك سفينة البحار ‏ج٣ ص٣٠.‏

٣٧

فقال: إن الأنبياء, كانت تسقط عنهم غلفهم مع سررهم يوم السابع ‏إلخ..(١).‏

وآدم من جملة الأنبياء, فيكون قد سقطت غلفته وسرته يوم السابع أيضاً.‏

وقد يقال: إن المقصود بالرواية ليس جميع الأنبياء، بل خصوص من ‏ذكر أنهم ولدوا مختونين.‏

ولكن هناك رواية أخرى تقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏قال: أول من اختتن إبراهيم, اختتن بالقدوم على رأس ثمانين سنة(٢). مما ‏

١- بحار الأنوار ج١٢ ص٨ و ١٠٠ و ١٠١ وج١٠١ ص١١٣ وعلل الشرايع ‏‏(ط سنة ١٣٨٦هـ) ص٥٠٥ ومستدرك سفينة البحار ج٣ ص٣٠.‏

٢- النوادر للراوندي ص٢٣ و (ط مؤسسة الوفاء سنة ١٤٠٣هـ) ص١٤٧ وبحار ‏الأنوار ج٧٣ ص٦٩ وج١٢ ص١٠ و ١٠٢ عنه. ونيل الأوطار ج١ ص١٣٧ ‏ودعائم الإسلام ج١ ص١٢٤ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٨٥ و ٣٨٦ ‏ومستدرك الوسائل ج١٥ ص١٥١ ومستدرك سفينة البحار ج٣ ص٣١ ‏وراجع: مسند أحمد ج٢ ص٣٢٢ و ٤١٨ و ٤٣٥ وصحيح البخاري (ط دار ‏الفكر) ج٤ ص١١١ وج٧ ص١٤٤ و صحيح مسلم (ط دار الفكر) ج٧ ‏ص٩٧ والمستدرك للحاكم ج٢ ص٥٥١ والسنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٣٢٥ ‏وفتح الباري ج١١ ص٧٤ وعمدة القاري ج٢٢ ص٢٧٢ والمصنف للصنعاني ‏ج١١ ص١٧٥ والأدب المفرد للبخاري ص٢٦٧ وكتاب الأوائل للطبراني ‏ص٣٦ والتمهيد لابن عبد البر ج٢١ ص٥٩ وج٢٣ ص١٣٩ والفايق في ‏غريب الحديث ج٣ ص٧٢ وفيض القدير ج١ ص٥٩٦ وكشف الخفاء ج١ ‏ص٢٦٧ والتفسير الكبير للرازي ج٢٠ ص١٣٥ والجامع لأحكام القرآن ‏ج٢ ص٩٨ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١٧١ والدر المنثور ج١ ص١١٥ ‏والكامل لابن عدي ج١ ص٢٢٢ وج٤ ص١٨٣ وتاريخ مدينة دمشق ج١ ‏ص١٤١ وج٦ ص١٩٩ و ٢٠١ وميزان الاعتدال ج١ ص٥٩ ومعجم ‏البلدان للحموي ج٤ ص٣١٢ والكامل في التاريخ ج١ ص١٢٤ وسبل ‏الهدى والرشاد ج١ ص٣٠٨.‏

٣٨

يعني: أن آدم لم يختن نفسه بيده، وإلا لكان هو أول من اختتن.. ‏

وفي الحديث المتقدم قوله: سأله عن أول من أمر بالختان, قال: قال ‏أمير المؤمنين (عليه السلام): إبراهيم..‏

قال بعضهم: يعني أنه أول من أمر بختان ولده, وأن هذا الأمر قد صدر ‏له وكان عمره ثمانين سنة. وليس المراد: أنه هو نفسه قد اختتن بعد ثمانين سنة, ‏فقد تقدم تكذيب ذلك في رواية صحيحة السند. وأنه ولد مختوناً(١).‏

ونقول:‏

ما ذكره هذا البعض لا يتناسب مع ظاهر الرواية المتقدمة عن رسول ‏

١- راجع: علل الشرائع ج٢ ص٥٩٤ وعيون أخبار الرضا ج٢ ص٢١٩ وبحار ‏الأنوار ج١٠ ص٧٧ وج١١ ص٣٦ وج١٢ ص٣ و ١٥١ وج١٤ ص٢ ‏وج١٥ ص٢٩٦ ومستدرك سفينة البحار ج٣ ص٢٩ ومسند الإمام الرضا ‏للعطاردي ج٢ ص٤٨٤ وتفسير نور الثقلين ج٣ ص٥١٤.‏

٣٩

الله (صلى الله عليه وآله).. فالأولى الجمع بين الروايات بنحو آخر, وهو أن ‏يقال: المقصود: أنه أول من اختتن, ولو بإمرار الموسى على الموضع.‏

الخفاش يلد:‏

وقد ذكرت الرواية المتقدمة في جملة الأشياء الستة التي خلقت من غير ‏رحم: الخفاش, فقد يتوهم أن ذكره في غير محله، لأن الطير يبيض ولا يلد..‏

والجواب: أنه قد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): أن خلقة ‏الخفاش أقرب إلى خلقة ذوات الأربع منها إلى خلقة الطير.‏

‏(وذلك أنه ذو أذنين ناشرتين, وأسنان, ووبر, وهو يلد ولاداً, ويرضع, ‏ويبول, ويمشي إذا مشى على أربع. كل هذا خلاف صفة الطير)(١).‏

عصا موسى:‏

وذكر عصا موسى في جملة الستة التي لم تركض في رحم, وهي إنما ‏تحولت إلى حية تسعى, والحية تبيض ولا تلد..‏

ويمكن أن يجاب: بأن احتمال أن تخلق حية بواسطة الرحم أيضاً مما لا ‏يمكن أن نفيه.‏

كما أن من الممكن أن يخلق الله من تلك العصا موجوداً آخر يكون من ‏

١- التوحيد للمفضل بن عمر الجعفي ص٧٣ وبحار الأنوار ج٣ ص١٠٧ ‏وج٦١ ص٦٨ عنه، ومستدرك سفينة البحار ج٣ ص١٣٨ وراجع: حياة ‏الحيوان للدميري (ط دار القاموس) ج١ ص٢٦٩. ‏

٤٠