×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

يكاد زيتها يضيء / الصفحات: ١ - ٢٠

يكاد زيتها يضيء » معروف عبد المجيد » (ص ١ - ص ٣٠)



١

٢

مركز الأبحاث العقائدية

إيران ــ قم المقدّسة ــ صفائية ــ ممتاز ــ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٩٨ +)

فاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٩٨ +)

العراق- النجف الأشرف- شارع الرسول صلى الله عليه وآله

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن علیه السلام

الهاتف: ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٩٦٤+)

ص . ب: ٧٢٩

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com

شابِك ( ردمك ) :

يكاد زيتها يضيء

الشاعر: معروف عبد المجيد

طباعة وإخراج: ضياء الخفّاف

الطبعة:

سنة الطبع: ١٤٣١هـ

المطبعة :

ISBN : ٩٧٨-٦٠٠-٥٦٨٨-٥١-١

*جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٣

٤

٥

مقدّمة المركز

بقلم الشيخ محمّد الحسّون

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، أبي القاسم محمّدصلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهي راً.

أما بعد

يعتبر الشعر من أروع ما أبدعه الفكر الجمالي لدى الإنسان، وهو من الوسائل المهمّة لتخليد الأفكار والأحداث والقيم، ويعُدّ أهمّ عامل لبثّ الأفكار والتعاليم.

الشعر يهيّج العواطف، ويثير دفائن العقول، وقد تولّد القصائد المطوّلة والمقطوعات الشعريّة حماسةً وهياجاً وجلبةً في المجتمع الإنساني.

وكان الشعراء على مرّ التاريخ، أهمّ المنادين بالقيم، والموسّعين

٦

لنطاق الأفكار، والموجّهين للعواطف في ما يُحمد أو في ما يذمّ.

وبهذه الرؤية نظر أئمّة الدين إلى الشعر، وجدّوا في دعوة الشعراء إلى الهدفيّة والالتزام والرؤية العميقة، والصمود والصلابة، والاستقامة، وإلى مقارعة الرذائل والقبائح وضروب الظلم وكلّ ما يشين، والثبات على طريق بثّ القيّم الإنسانية والدفاع عن الحقّ.

ومن المؤسف أن شهد التاريخ على تواتر الأيام استغلال المتسلّطين - بالقوة والمال - ومن أعداء الفضيلة لهذا المظهر الجميل للروح الإنسانية استغلالاً سيئاً، فألجأوا الشعراء إلى إنشاء المدائح الذليلة المذّلة الجارحة للعزّ والشمم، وسجّلوا بهذا إحدى الصفحات السوداء للأدب والثقافة البشريّة.

وقد قال نبيّ الحريّة والكرامة الإنسانيّة محمّدصلى الله عليه وآله : «أحثوا في وجوه المدّاحين التراب».

وقال أيضاً مبيّناً ما في مدح الجبّارين والأقوياء من شديد القبح والوضاعة والحقارة: «إذا مُدح الفاجر اهتزّ العرش وغضب الربّ».

ومن جهة أُخرى كان يثني على الشاعر الذي ينشد الحقّ، ويرفع صوته بمكرمة إنسانيّة، ويدعو له، ويثمّن عمله، كما أثر عنهصلى الله عليه وآله لمّا سمع أبياتاً من رائيّة النابغة الجعدي أنّه دعا له قائلاً: «لا يفضض الله فاك».

٧

وحين قدم صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة تناولته قريش بالهجاء، فقال صلى الله عليه وآله للأنصار: «ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم.

فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرّني به مقول بين بصرى وصنعاء.

فقال صلى الله عليه وآله: «كيف تهجوهم وأنا منهم»؟

فقال: إنّي أسُلُّك منهم كما تُسلُّ الشعرةُ من العجين.

فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار: حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. فكان حسّان وكعب يعارضا نهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويعيّرانهم بالمثالب، وكان عبد الله بن رواحة يعيّرهم بالكفر.

فكان في ذلك الزمان أشدّ القول عليهم قول حسّان وكعب، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة، فلمّا أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشدّ القول عليهم قول ابن رواحة.

فنرى أنّ للشعر أهميّة خطيرة في صدر الإسلام، وأنّ الشعر والسيف كانا توأمين لن يفترقا، وأنّ كلّ واحد منهما يكمّل الآخر.

وقد شهد تأريخنا المعاصر شعراء رساليين، سخّروا أقلامهم الأدبيّة للدفاع عن الحقّ، فرفدوا الأمّة بقصائد رائعة هزّت الأمّة في أعماقها،

٨
وأفاقتها من سباتها العميق.

والديوان الذي بين أيدينا « يكاد زيتها يضيء »، مصداق حيّ للشعر العقائدي الهادف، قدّمه للقرّاء الأديب البارع والشاعر الألمعي، الأستاذ الفاضل، معروف عبد المجيد، الذي عرفه الناس من خلال شعره الرائع، ومحاضراته ودروسه العقائديّة، فهو وجه إعلاميّ بارز، له حضور فعّال في القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية الأخرى.

ومركز الأبحاث العقائديّة، إذ يقوم بتقديم هذا الديوان للقرّاء، ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين»، يتمنّى للأستاذ معروف عبد المجيد مزيداً من التوفيق والتسديد، فلله درّه وعليه أجره.

محمّد الحسّون

١٩ جمادى الأولى١٤٣١هـ

البريد الإلكتروني : [email protected]

الصفحة على الإنترنت: www.aqaed.com/Muhammad

٩

في البدء كان الجرح

افرش الأرض ورداً

وسبّحْ..

ورتّلْ مثانيَ سبعاً.

وان شئت فابكِ

فدمعك بسمة كونٍ

توشح بالمجدِ

                    فوق ملاءات صبح ذبيحْ..!

ترنّمْ بأنشودة المولد المستكين

على رمش عينٍ

مكحّلةٍ بالدم المشرئبّ إلى

خيمة العرشِ

عند ضفاف جداول أمتك الذاهلةْ..!

وشيّد حضارتنا المقبلةْ..

فهآنذا أحضن الحلم بدراً سويَّا..

تساقط دمهُ..

فأشرقت الأرضُ حتّى

غَدَا الشرقُ مبدؤه ها هنا..

من يديَّا..!

١٠

١١

اخضرّ جذع النخلة

عندما ارتوى من دماء « ميثم التمار »..

واجتمع القوم..

فأخذ يحدّثهم بفضائل بني هاشم

ومخازي بني أمية..

فألجموه.. ثم قطعوا لسانه..

فما زال صوته ينساب في المدى..

والأجيال تدق باب الأبدية..

وهي تصُيخ السمع..!

١٢

١٣

حفائر.. في وادي الملوك

يا مصر.. يا أم البلادِ

ويا اختصار الكون في كونٍ

ويا قطبَ العوالمْ..

يا أيّها الزيتون.. والليمونُ

والورد المدلَّى بين منقار الحمائمْ..

يا أيها الوجع المعشعش في الفؤادِ

برغم أعشاب التداوي

والطقوس المستميتةِ

والتمائمْ..

يا حبيَ القدسيَّ صارَ

               من الجنايات العظيمة والجرائمْ

أنا ما قتلت «سلامشًا» أو «برسبايَ»

ولا «ابن برقوقٍ» ..

ولا «الباشا فؤادْ»..

انا ما ترصدت «الخديوي»

١٤

وهو يمشي في «الزمالك»

ياكل البقر المعلّبَ

والحريمَ

ويسرق الآمال من قلب العبادْ

أنا ما اشتركت مع «ابن چقمقَ» في انقلابٍ

أو دخلت بعسكري قصر «الهوانمْ»..!

أنا ما كتبت «عريضةً».. كلَّا

ولا راجعت «ديوان المظالمْ»..!

لكنني – حتّى صباح الأمسِ –

كنت عن الكلام – كصاحب المحرابِ –

     صائمْ..!

فلم القطيعةُ.. يا حبيبةُ

عندما أعلنت ردتيَ الأخيرةَ

عن نواميس الأرانبِ

          والخرافِ

ولم أعد عجلا يضاجع أمَّهُ

     بين البهائمْ..؟!

١٥

يا وردةً.. نبتت على كفي

كما جرح «الحسين» بكربلاءْ

يا «زينباً».. هبطت على قلبي الممزقِ

     والمحرّقِ

في «الطفوفِ»..

          من السماءْ

يا أمّةً.. تجري بشرياني

     فتمتزج الحميّة بالدماءْ

وتدور في رئتيَّ من نَفَس إلى نَفَسٍ

     وتنمو في الشعور.. كما تشاءْ

تبلى المدائنُ والحضاراتُ العظيمةُ

غير أنّ زمانك الممتد يبقى

ماضياً.. مثل التحدي

     نحو أسباب الخلودِ

وقد تخيرت السماء له البقاءْ..!

١٦

يا مصر.. يا قَدَري

ويا نقش المصير على جبيني

النجم يبرق في الدياجير البهيمةِ

تحت رمشي..

ساطعاً بين جفوني

وقوافل الأقمار تَسْبح.. ثم تغطسُ

     ثم تبحر.. في عيوني

          وأنا أطوف على البلادِ..

                    وأشتري داءًا

               يزيل الداء من جُلَّى جنوني..!

وأقول: يا بلدي

     صحوتُ.. وكنتُ شمساً فذةً

     ومدينةً فضلى

.. فكوني..!

هذا هو السِّجّاد في «كاشانَ»

                    يدهشني..

ويأخذني لحقل القطن في الوجه الشمالي..

     

١٧

هذا هو اللوز المورّد في المنافي

يقطر العطر المدمَّى

كي أفكر في زغاريد الحدائقِ

               في بلادي

والمواعيد الحميمة في ظلال البرتقالِ..

يا «تخت جمشيدٍ» أما تدري بأني

               أملك الأهرامَ

                         والأحلامَ

     والبرديَّ.. والدنيا

وشعشعةَ الهياكلِ والمعابدِ

     والمساجدِ

والحفائرَ.. واللُّقَى

والسحرَ.. والقصصَ العجيبةَ

     والأساطيرَ المهيبةَ

     والسبائك.. واللآلي..؟!

أنا كنت ملاحاً تحطم قاربي

     فوق الصخورِ

     وغضبةِ الأمواج ِ

     والبرق المدمِّرِ

     والمُحَالِ..

١٨

أنا كنت «إخناتونَ»

لخّص آية الإيمانِ في نجواهُ

واستغنى بفلسفة «التوحد في المثالِ»..

أنا كنت «نهر النيل» فاضَ

     وأغرق «الفرعونَ»

     والكفرَ المؤلّه.. والتعالي

وأنا ابن من نُسب الزمان إلى أرومتهم

               فإن عقّ الزمانُ..

فلا أُبالي..!

يا مصر في عينيّ دمع ساخنٌ

                    فابكي معي..

هرب الفوارس والخيولُ

وقمت وحديَ عاكفًا

                    في موقعي..

حبي لعِينيك: اتقادي – وانشدادي

والغرام المستوي بين الحنايا

     مدفعي..

١٩

غادرتِ أوثان المروقِ

          لتستقري دفقة نبويّةً

          في أضلعي

     أمشي ببطن الصخر مغترباً

          ومستتراً

فيأتي طيبك الفواحُ

     يصحبني

من الغيم المخضب بالندى

     ومن الجهات الأربع ِ

          فابقي معي..!!

     كالخاتم المصنوع خصيصا

          لعقلة أصبعي..!

ودعي «التتار» يغازلون سرابك الموهومَ

                    بالقيعانِ

في الزمن الجديب البلقع ِ..

٢٠