×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مدخل الى تاريخ التشيع في تونس / الصفحات: ١ - ٢٠

مدخل الى تاريخ التشيع في تونس » عبدالحفيط البناني » (ص ١ - ص ٣٠)

١

سلسلة الرحلة إلى الثقلين

(٣٩)

مدخل إلى تاريخ التشيّع في تونس

تأليف

عبد الحفيظ البنّاني

٢

إيران ــ قم المقدّسة ــ صفائية ــ ممتاز ــ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٩٨ +)

فاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٩٨ +)

العراق- النجف الأشرف- شارع الرسول صلى الله عليه و آله وسلم

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام

الهاتف: ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٩٦٤+)

ص – ب ٧٢٩

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com

شابِك ( ردمك ) :

اسم الكتاب: مدخل إلى تاريخ التشيّع في تونس

المؤلف: عبد الحفيظ البنّاني

طباعة وإخراج: ضياء الخفّاف

الطبعة:

سنة الطبع: ١٤٣٢هـ

المطبعة :

*جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٣

٤

٥

مقدّمة المركز

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين

محمّد وآله الميامين

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم، استناد الأُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الأصيلة، والأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الأكيد في التصدّي لمختلف التحدّيات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة.

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل، نلحظ أنّ المرجعيّة الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الأصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة عليهم السلام بأبهى صورها وأجلى مصاديقها.

هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني - مدّ ظلّه - هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت أينع الثمار بحول الله تعالى.

ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي أُسس

٦

لأجل نصرة مذهب أهل البيت عليهم السلام وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت عليهم السلام على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من إنتاجات وآثار - حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي منّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم ـ إلى مطبوعات توزّع في شتّى أرجاء العالم.

وهذا المؤلّف - (مدخل إلى تاريخ التشيع في تونس) - الذي يصدر ضمن (سلسلة الرحلة إلى الثقلين) مصداق حيّ وأثر عملي بارز يؤكد صحّة هذا المدّعى.

على أنّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكلّ معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والأساليب، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين وتدوينها في (موسوعة من حياة المستبصرين) التي طبع منها عدّة مجلّدات لحدّ الآن، والباقي تحت الطبع وقيد المراجعة والتأليف، سائلين المولى تبارك وتعالى أنّ يتقبّل هذا القليل بوافر لطفه وعنايته.

ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير إلى كلّ من ساهم في إخراج هذا الكتاب، ونخصّ بالذكر فضيلة السيّد علي الرضوي الذي قام بمراجعة هذا الكتاب وإعداده للطبع، والحمد لله ربّ العالمين.

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

١/ رمضان المبارك١٤٣١

الصفحة على الإنترنت: www.aqaed.com / Muhammad

البريد الإلكتروني: [email protected]

٧

الإهداء

إلى معزّ الأولياء ومذلّ الأعداء..

إلى جامع الكلمة على التقوى..

إلى باب الله الذي منه يؤتى..

إلى وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء..

إلى السبب المتّصل بين الأرض والسماء..

إلى صاحب يوم الفتح وناشر راية الهدى..

إلى مؤلّف شمل الصلاح والرضا...

إلى المضطر الذي يجاب إذا دعا..

أرفع هذا العمل المتواضع

٨

٩

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة البحث:

إنّ الاهتمام بتاريخ المغرب الإسلامي يعدّ ضرورة ملحّة بل وحيوية للتعرّف على تراث شعوبه و ثقافتها.

كما يعتبر وسيلة هامة وأساسية لإفراز ملامح الشخصية المغاربية وخصائصها .

وإنّه لمن المؤسف حقاً، أن نجد أنّ أغلب المصادر التي تناولت تاريخ هذه المنطقة، قد كتبت بأيد أجنبية عنها(مستشرقين خاصّة).

و رغم ما تضمّنته بعض كتاباتهم من محاسن، (على الصعيد المنهجي)، إلّا أنّ القسم الكبير منها كان مجافياً للصواب والموضوعية . حتّى أنّه يمكن الجزم بأنّ بعضها قد ألّف بدواع استعمارية صرفة.

أمّا بقية المصادر والكتابات التي تناولت تاريخ المنطقة،فإنّها لم تخل، في معظمها، من الهنات والمآخذ العلمية التي تجعل من الاعتماد عليها أمراً محفوفاً بالمخاطر، ولذا فإنّ البحث في هذا التاريخ لا يخلو من صعوبة وتعقيد.

ومهما يكن من أمر،فإنّني لا أدّعي امتلاك الوصفة المناسبة لتجاوز ذلك التعقيد أو تذليل تلك الصعاب، لكنني سأحاول رغم ذلك، إلقاء

١٠

الضوء على جانب محدّد وموضوع معيّن من هذا التاريخ التليد، ألا وهو الجانب المتعلّق بتاريخ التشيّع في إفريقية.

في البداية يجب الاعتراف بأنّنا لا نملك سوى القليل عن تاريخ التشيّع في بلاد المغرب، وأنّ هذا القليل الذي نعرفه هو مكتوب في غالبيّته من قبل أعداء الشيعة،لاسيّما من مؤرِّخي البلاط العباسي ومن اتّبعهم بإحسان.

وإنّه لمن المؤسف حقاً،أن نجد أنّ معظم من كتب عن الشيعة،لم يستند فيما كتب،إلى مؤلفاتهم وآثارهم بل اعتمد على ما كتبه أعداؤهم من مؤرِّخي البلاط ووعّاظ السلاطين ومن استنّ بسنّتهم واقتفى أثرهم وسار على هديهم.

لاسيّما إذا وضعنا في الاعتبار أنّ الإساءة للشيعة والحطّ منهم، كانت هدفاً معلناً سعى إليه الأمويون والعباسيون وحاولوا إشاعته بكافة الوسائل(١) إلى درجة أنّ بعض الباحثين قد شكّك في قيمة المصادر التاريخية التي تعود لتلك الحقبة، وفي مصداقيّتها.

هذه المصادر التي شكّلت مادّة ومورداً لكلّ من أتى بعدها ليستمرّ التزييف والتضليل لحقبة طويلة من تاريخنا الإسلامي.

ولذلك فإنّ الدعوة إلى إعادة كتابة تاريخ الشيعة، بل تاريخ الأُمّة

١- يمكن الرجوع في ذلك إلى المصادر التالية :

* ابن أبي الحديد المعتزلي: « شرح نهج البلاغة ».

* طه حسين : « علي وبنوه » و« الفتنة الكبرى ».

١١

جمعاء، تجد ما يبرّرها.

وبالمقابل يرى الكثير من الباحثين، بأنّ الظلم و الإقصاء الذي تعرّض له الشيعة، من قبل السلطات السياسية،عبر التاريخ، كان نتيجة إصرارهم على التمسّك بمبادئهم و عقيدتهم وحرصهم على المحافظة على ما يعتبرونه الدّين الحنيف، وأنّه لولا ثباتهم و تفانيهم وجهادهم لتغيّرت معالم الدّين المحمّدي الأصيل، ولأصبحت أثراً بعد عين.

وعلى كلّ فإنّي سأسعى، في هذا البحث، إلى محاولة التعرّف على التشيّع وجزء من تاريخه، «بإفريقية تحديداً»، برؤية قريبة إلى العقلانيّة، بعيدة عن التعصّب، وأقرب ما تكون إلى الموضوعية والمنهجية والمصادريّة. أملاً في تقديم عمل متواضع يحترم الحقيقة وعقل القارئ الكريم معاً.

على أنّني لا أدّعي التوصّل، إلى إجابات قاطعة،أو حلول سحرية لكلّ التساؤلات والإشكالات المتعلّقة بالموضوع. ذلك أنّ بعضها في غاية التشعّب و التعقيد.

لكنّي سأحاول طرح هذه الإشكالات،على الأقل،إذا تعذّر حلّها.

هذا و إنّ أهم الصعوبات التي اعترضتني عند إعداد هذا البحث، هي التالية:

١- قلّة المصادر.

٢- سعة الموضوع و تشعّبه.

٣- حسّاسيته لاسيّما في الظروف الراهنة.

٤- الانفعالات والمشاعر المتضاربة التي يثيرها هذا النّوع من البحوث

١٢

بسبب التّراكمات التّاريخيّة الموروثة وتأثيرات البيئة الثّقافيّة.

على أنّ هذه القراءة لم تنشأ من فراغ، ولا من تحيّز أو تعصّب، ولم تأت من دواع انتمائية أو مذهبية، ولا استجابة لتأثيرات عاطفية أو انفعالية .

وإنّما هي نتاج طبيعي للأدلّة والنصوص الشرعية و التاريخية والواقعية التي تأخذ بعنق كلّ دارس منصف نزيه.

و هكذا، فإنّ الدافع من وراء هذا البحث، هو محاولة إنصاف طائفة كبيرة من المسلمين، وذلك بتقديم قراءة منصفة و متأنية و موضوعية لجزء يسير من تاريخها.

علّني أقدّم، بذلك، اعتذاراً يسيراً و متواضعاً إلى الحقيقة أولاً، وهي التي ذبحت على شرف التعصب الطائفي و المذهبي الموروث. ثمّ للتاريخ الذي حرّف وزيّف و شوّه إرضاء لغرائز السلاطين و الملوك.

ثمّ لأهل بيت النبوّة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و مهبط الوحي عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً(١).

و ذلك امتثالاً لأمره تعالى : ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾(٢)، و:﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾(٣) .

١- كما ورد في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ الأحزاب (٣٣): ٣٣ .

٢- الشورى (٤٢) : ٢٣.

٣- المائدة (٥): ٥٥ .

١٣

وأمر رسوله صلى الله عليه و آله وسلم : « أمّا بعد. ألا أيّها الناس! فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله. واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه. ثمّ قال: « وأهل بيتي. أذكّركم الله في أهل بيتي. أذكّركم الله في أهل بيتي. أذكّركم الله في أهل بيتي »(١) .

كلمة حول مصادر البحث :

ليس خافياً أنّ جانباً كبيراً من تاريخ التشيّع في إفريقية وبلاد المغرب، لا يزال يكتنفه الغموض. وذلك رغم ما توافر، في الفترة الأخيرة،من مصادر أساسيّة و أصليّة،تتعلّق بتاريخ الخلافة الفاطميّة بالمغرب.

ومن هذه المصادر :

كتاب «افتتاح الدّعوة» وكتاب «المجالس والمسايرات» للقاضي النّعمان.

وكتاب « عيون الأخبار وفنون الآثار » للدّاعي إدريس القرشي،

١- صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة .

حديث الثّقلين ( في لفظ التّرمذي ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » . (سنن التّرمذي ج٥/ص:٦٦٣) .

وفي لفظ أحمد بن حنبل: « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي تارك فيكم الثّقلين: كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي،كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض،وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ( مسند أحمد بن حنبل ج٣/ص:١٧) .

١٤

وغيرها.

ويعود الفضل في نشر هذه المصادر النّفيسة لعدد من الأساتذة الأجلّاء، على رأسهم الدكتور: فرحات الدّشراوي. الذي لم يأل جهداً، عملاً بنصيحة أستاذه الفاضل: حسن حسني عبد الوهّاب، في تحقيق ونشر هذه النّفائس مقدّماً بذلك خدمة جليلة للباحثين والدّارسين.

ولقد ساعدت هذه المصادر على « تجديد النّظر في هذا الموضوع تجديداً كاملاً »(١)، بعد أن كان أهل الاختصاص يعانون من شحّ المصادر ونقصانها، ممّا تسبّب في كثير من الغموض والاضطراب.

على أنّ الكثير من المصادر التي تناولت موضوع التشيّع عموماً، والخلافة الفاطميّة خصوصاً، قد كتبت بنفس طائفي بغيض وبروح التّعصّب المقيت. فبدلاً من أن تضع التّعدّد المذهبي في خانة التّنوّع والانفتاح الذي يؤدّي إلى التّطوّر، فإنّها هوّلت من شأن بعض الأحداث الاستثنائية والمعزولة والهامشيّة، التي حصلت بدواع سياسيّة بين أتباع بعض المذاهب ( لاسيّما المذهب المالكي والإسماعيلي )، وأظهرتها بشكل مبالغ فيه.

وهذه الصورة القاتمة و المشوّهة كما نجدها في بعض كتب التراجم(٢)، نجدها أيضاً في كتب المسالك و الممالك(٣)، و كتب التاريخ.

١- فرحات الدّشراوي : « تاريخ الدّولة الفاطميّة بالمغرب » (ص:٥)

٢- لاسيما تراجم الفقهاء المالكيين مثل« طبقات أبي العرب » ( المتوفى سنة ٣٣٣هـ/٩٤٥م) , و« رياض النفوس » للمالكي (المتوفى سنة ٤٥٠هـ/١٠٣٨م) . و«المدارك » للقاضي عياض ( المتوفى سنة ٥٤٤هـ/١١٤٩م ) .

٣- مثل كتاب« البلدان » لليعقوبي (الذي ألفه حوالي سنة ٢٧٥هـ/٨٩٠م) .

وكتاب « صورة الأرض » لابن حوقل ( المؤلف حوالي سنة ٣٦٧هـ/٩٧٧م ) .

وكتاب« المسالك والممالك » للبكري ( الذي كتبه حوالي سنة ٤٧٠هـ/١٠٦٠م) .

١٥

وفي المقابل فإنّنا نجد بأنّ ظهور الكتب الإسماعيلية، بوصفها مصادر أصلية للبحث، و في مقدّمتها كتب القاضي النعمان، ( مثل: « افتتاح الدعوة» و« المجالس و المسايرات » و« الهمة في إتباع آداب الأئمّة »)، وكذلك كتب السير، ( مثل « سيرة الأستاذ جوذر » و « سيرة جعفر الحاجب »)، قد أدّى إلى تجديد الدراسات الفاطمية الخاصّة بالعهد المغربي، كما ساعد على إبراز خصائص التشيّع المغربي في تلك الفترة.

و تمتاز هذه الكتب أو المصادر بأنّها تمثّل الرواية الشيعية الإسماعيلية للخلافة الفاطمية بالمغرب، وهي رواية حيّة موحدّة و غزيرة و متكاملة.

وهي تمتاز على الروايات الأخرى الموجودة في كتب أهل السنّة والخوارج بأنّها تكمّلها و تفصّلها و توضّحها. وهي أقدم منها و أقرب عهداً وأوسع إطلاعاً و أكثر إلماماً(١).

وهي تعتبر الرواية الأصلية أو الأُم « التي تولدت عنها الروايات المتتالية في كتب ابن عذارى، وابن الأثير، والنويري، والمقريزي وابن خلدون وابن الخطيب، وكذلك في كتاب « أخبار ملوك بني عبيد و سيرتهم» لابن حمّاد أو كتاب « السيرة في أخبار الأئمّة » لابن زكريا (٢).

ولهذه الأسباب فإنّ اعتماد هذه المصادر له ما يبرّره.

خطّة البحث:

يتكوّن البحث من مقدّمة وجوهر و خاتمة:

١- «تاريخ الدولة الفاطمية » (ص:٧) .

٢- المصدر السابق (ص:٨) .

١٦

١- المقدّمة:

وتناولت فيها الهدف من البحث، وموضوعه، وأهمّيّته، والدافع لاختياره، والصعوبات التي اعترضته، والخطّة المعتمدة في انجازه .

٢- الجوهر : و(يتضمّن قسمين):

القسم الأوّل: يبحث في ماهيّة التشيّع من خلال فصول ثلاثة:

الأوّل: المعنى اللغوي والاصطلاحي.

الثاني: النشأة و الولادة.

الثالث: أهمّ فرق الشيعة ومعتقداتهم.

القسم الثاني: يتناول تاريخ التشيّع في إفريقية من خلال فصول ثلاثة:

الأوّل:لمحة عن إفريقية( أو تونس).

الثاني: صفحات من تاريخ التشيّع في إفريقيّة

الثالث: التشيّع الحديث بتونس

٣- الخاتمة:

و تتضمّن تلخيصاً سريعاً لموضوعات البحث الرئيسيّة مع خلاصة لأهمّ الاستنتاجات.

١٧

القسم الاول

ماهية التشيع

١٨

١٩

الفصل الأوّل: الشّيعة لغة و اصطلاحا

لا يخفى على أيّ مطّلع أنّ لفظ الشّيعة قد ورد في الكتاب العزيز في مناسبات عدّة منها:

قوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ.. ﴾(١)

وقوله تعالى : ﴿ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾(٢) .

كما ورد لفظ الشيعة في كتب الّلغة و موسوعاتها:

قال صاحب القاموس :

« شيعة الرّجل أتباعه وأنصاره. وقد غلب هذا الاسم على من يتولّى عليّاً وأهل بيته حتّى صار علماً و اسماً لهم »(٣).

وجاء في لسان العرب :

« ... الشّيعة الفرقة من الناس، و تقع على الواحد والاثنين و الجمع والمذكّر و المؤنّث بلفظ واحد و معنى واحد. وقد غلب هذا الاسم على من تولّى عليّاً وأهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين حتّى صار لهم اسماً خاصاً.

١- القصص (٢٨): ١٥.

٢- الصافات (٣٧): ٨٣ .

٣- الفيروز آبادي : «القاموس المحيط » (ج٣/ص:٤٧) .

٢٠