×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 09) / الصفحات: ٥٨١ - ٦٠٠

(١١٢) كريم عسكر خوامراد (شافعي / العراق)

ولد عام (١٩٦٥م) في «كلار» بالعراق، وكان أبوه شافعيّ المذهب، فبقي على انتماء أبيه حتّى بلغ سنّ الرشد وازداد وعيه، ثمّ توفرّت له أجواء تعرّف فيها على عقائد أهل البيت(عليهم السلام)، وكانت أبرز هذه الأجواء المجالس الحسينيّة في شهر محرّم الحرام، فكانت هذه المجالس الانطلاقة لاستبصاره الذي بلغ غايته عام (١٩٩٥م).

تقييم الصحابة:

كان يظنّ «كريم» بأنّ لأبي بكر منزلة من خلال كونه والد زوجة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنّه عرف بعد البحث بأنّ الفضل يكون بالتقوى لقول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وأمّا كون أبي بكر والد زوجة الرسول فليس له أي قيمة ذاتيّة.

وقد قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوح وَاِمْرَأَةَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾(١).

١- التحريم (٦٦): ١٠.

٥٨١

فإذا لم يكن لنفس زوجة النبيّ قيمة ذاتيّة كما أخبرنا القرآن عن بعض زوجات الأنبياء التي كان مصيرهن النار فمن باب أولى أن لا تكون قيمة ذاتيّة لأبيها، وإنّما القيمة الحقيقيّة بالتقوى.

وكلّ من يتصفّح حياة أبي بكر فإنّه سيجدها مليئة بمواقف تدعو كلّ باحث إلى التأمّل، منها أنّه أغضب فاطمة الزهراء(عليها السلام) فهجرته حتّى توفّيت(١)، بل دفنت الزهراء(عليها السلام) ليلاً وصلّى عليها الإمام علي(عليه السلام)، ولم يؤذن بها أبو بكر(٢).

صحبة أبي بكر للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم):

إذا قيل: إنّ فضل أبي بكر ناتج عن صحبته للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فنقول: إنّ الصحبة لا تمتلك قيمة ذاتيّة بنفسها ; لأنّها تشمل الكافر والمؤمن والحيوان والجماد.

وأمّا صحبة أبي بكر للنبي عند هجرته من مكّة وذكرها في القرآن حيث قال تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ...﴾ إلى آخر الآية.

أولاً: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يصحب أبا بكر، بل أبو بكر فرض نفسه في هذه الصحبة.

وقد ورد في الحديث: «إنّ أبا بكر لحق بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن أخبره أمير المؤمنين(عليه السلام) بأنّ رسول الله قد انطلق إلى بئر ميمون فأدركه».

ثانياً: إن قيل إنّ الله تعالى ذكر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر أبا بكر وجعله ثانيه في قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾.

نقول: إنّ هذا إخبار عن العدد، ولعمري لقد كانا اثنين، فما في ذلك من الفضل؟!

فنحن نعلم ضرورة أنّ مؤمناً ومؤمناً، أو كافراً، اثنان. فالاثنينيّة لا تنقص

١- انظر صحيح البخاري ٨: ٣.

٢- انظر صحيح البخاري ٥: ٨٢.

٥٨٢

من فضل المؤمن شيئاً ولا تزيد للكافر كرامةً.

ثالثاً: إن قيل: إنّ الله سبحانه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما، وذلك قوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.

نقول: هذا القول كالأوّل، فالمكان يجمع الكافر والمؤمن، كما يجمع العدد بينهما، علاوة على ذلك فإنّ مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفّار، فالمكان لا يدلّ على الفضيلة.

رابعاً: إن قيل: إنّه سبحانه أضاف أبا بكر إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بذكر الصحبة، فهذا الجمع يقتضي الرتبة. في قوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.

نقول: إنّ هذا القول أضعف من الفضلين السابقين ; لأنّ اسم الصحبة تجمع المؤمن والكافر، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ...﴾.

وأيضاً فإنّ اسم الصحبة يطلق على العاقل والبهيمة، وذلك في قول الشاعر:


إنّ الحمار مع الحمير مطيّة فإذا خلوت به فبئس الصاحب

وكذلك العرب سمّوا الجماد مع الحيّ صاحباً، وهو قولهم في السيف:


زرتُ هنداً وكان غير اختيان ومعي صاحب كتوم اللسان

خامساً: إن قيل: إنّ الله سبحانه أخبر عن شفقة النبيّ ورفقه بأبي بكر لموضعه عنده فقال: ﴿لاَ تَحْزَنْ﴾.

نقول: إنّ هذا وبال على أبي كبر ومنقصة له، فهو دليل على خطئه ; لأنّ قوله: ﴿لاَ تَحْزَنْ﴾ نهي، فلا يخلو أن يكون الحزن قد وقع من أبي بكر طاعة أو معصية فإن كان طاعة فالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينهى عن ذلك، بل يأمر بها ويدعو إليها فيثبت الأمر الآخر وهو كونه معصية، والدليل على ذلك هو نهي الرسول إيّاه عن تلك المعصية، فشهدت الآية على عصيانه.

٥٨٣

سادساً: إن قيل: إنّ الله أخبر أنّه سبحانه معهما على حدّ سواء، ناصراً لهما ودافعاً عنهما فقال: ﴿إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾.

نقول: إنّ هذا القول هو عن لسان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يخبر أنّ الله معه وقد عبّر عن نفسه بلفظ الجمع، ومثله في الكتاب العزيز كثير منها قوله سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(١).

وقيل: إنّ أبا بكر قال: يا رسول الله حزني على علي بن أبي طالب ما كان منه، فقال له النبيّ: «إنّ الله معنا»، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب.

سابعاً: إن قيل: إنّه سبحانه وتعالى أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ; لأنّ رسول الله لم تفارقه سكينته قط، وذلك في قوله: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾.

نقول: إنّ الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيّده الله بالجنود، حيث جاء في القرآن: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا﴾(٢).

فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة، فهو صاحب الجنود، وفي هذا إخراج للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من النبوّة.

علاوة على ذلك إنّ هذه الآية بضرر أبي بكر وليس بصالحه، حيث أنّ الله تعالى أنزل السكينة على رسوله في موضعين كان معه مؤمنون فشركهم فيها فقال: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾(٣).

وقال في الموضع الآخر: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا﴾.

ولكن في آية الغار خصّه وحده بالسكينة، فقال: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾، فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة، فدلّ إخراجه من السكينة على خروجه

١- الحجر (١٥): ٩.

٢- التوبة (٩): ٢٦.

٣- الفتح (٤٨): ٢٦.

٥٨٤

من الإيمان(١).

معرفة الحقّ:

إنّ الأجواء العلميّة التي عاشها «كريم» دفعته إلى تصحيح الكثير من عقائده التي كان يعتقد بها نتيجة إملاء المجتمع عليه، أمّا الآن فقد بلغ من العلم درجة أصبح قادراً على معرفة الحقّ بنفسه ومن دون تقليد.

ويرى «كريم» بأنّ لمجالس عاشوراء التي حضرها في المآتم الحسينيّة الدور الكبير في تحوّله المذهبي ; لأنّه تعلّم منها الكثير من المعارف التي غيّرت رؤيته الدينيّة وبيّنت له ما دعاه إلى هجران معتقداته السابقة على الرغم من الأُلفة والأُنس والقرابة التي كانت بينه وبينها، ولكنّه بمجرّد التحررّ من التعصّب مال مع الأدلّة واتّبعها حتّى أدّت به إلى غربلة موروثاته.

وتوجّه «كريم» بعد الاستبصار إلى الخدمة في المجالس الحسينيّة، وتقويتها، ومحاولة عقدها بأفضل صورة ممكنة ; لأنّه كان يرى لهذه المجالس فضلاً كبيراً عليه.

١- الاحتجاج ٢: ٣٢٨. بتصرّف.

٥٨٥

(١١٣) كلاريز عبّاس حسين (شافعي / العراق)

ولد عام (١٩٧٢م) في خانقين بالعراق، ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب، خرّيج إعداديّة التمريض، كان استبصاره عام (١٩٩٨م) في مدينة كلار.

يقول «كلاريز»: بأنّ من أهمّ أسباب استبصاره هو ا ستماعه إلى محاضرات الدكتور الشيخ أحمد الوائلي، حيث كان لهذه المحاضرات دور أساسي في نشوء ميول في نفسه نحو التشيّع، ومن هذا المنطلق اندفع «كلاريز» إلى قراءة كتب الشيعة ليكتسب المزيد من المعلومات حول مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

عائشة بنت أبي بكر:

من أهمّ الأمور التي يصطدم بها الباحث الإسلامي عندما يحاول أن يتحرّر من التقليد الأعمى للسلف أنّه تتّضح له حقائق يشعر بأنّ السلف حاول إخفاءها أو التعتيم عليها.

ومن جملة هذه الأمور ما يتعلّق بأحوال الصحابة ومواقفهم من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في حياته وبعد مماته ومن أبرز الشخصيّات المقدّسة عند أهل السنّة هي عائشة حيث يعتمد عليها هؤلاء في أخذ ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن عندما يتأمّل الباحث في سيرة عائشة يجدها سيرة تدعو إلى التأمّل في الوثوق بما نقلته

٥٨٦

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

ولو نتأمّل في حياة عائشة زمن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) نجد أنّها كثيراً ما كانت تتآمر مع حفصة بنت عمر على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى اضطرّته إلى تحريم ما أحلّ الله(١).

كما أنّهما تظاهرتا عليه وقد أثبت ذلك كلّ الصحاح، وقد ذكر الله الحادثتين في كتابه العزيز وكانت الغيرة أيضاً مسيطرة على قلب وعقل عائشة، وكان هذا ما يدعوها إلى التصرّف في محضر النبيّ بغير احترام ولا أدب.

وقالت عائشة ذات مرّة لرسول الله عندما ذكر عندها خديجة: مالي ولخديجة إنّها عجوز حمراء الشدقين أبدلك الله خيراً منها.

فغضب لذلك الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى اهتزّ شعره(٢).

وذات مرّة بعثت إحدى إمّهات المؤمنين للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في بيت عائشة بصحفة فيها طعام كان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يشتهيه، فكسرت الصحفة أمامه بطعامها(٣).

والأنكى من جميع هذا أنّ عائشة قالت ذات يوم للرسول: «أنت الذي تزعم أنّك نبي الله»(٤).

ومرّة غضبت عنده فقالت له: «اعدل»، وكان أبوها أبو بكر حاضراً فضربها حتّى سال دمها(٥).

١- انظر صحيح البخاري ٦: ٦٨، ١٦٧ كتاب التفسير باب قوله تعالى: (يا أيّها النبيّ لم تحرم)، وانظر صحيح مسلم ٤: ١٨٤.

٢- انظر: صحيح البخاري ٤: ٢٣١ باب تزويج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) خديجة، وانظر: صحيح مسلم ٧: ١٣٤.

٣- انظر: صحيح البخاري ٦: ١٥٧ في باب الغيرة.

٤- إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ٢: ٦٥، كتاب أدب النكاح، الأدب الثاني، السمط الثمين في مناقب أمّهات المؤمنين لمحبّ الدين الطبري: ٥٤ وقال: أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي.

٥- المصدر نفسه.

٥٨٧

وبلغ بعائشة الأمر من كثرة الغيرة أنّها تجاوزت حدود الله وكذبت على أسماء بنت النعمان عندما زفّت عروساً للنبي، فقالت لها: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له: أعوذ بالله منك، وكان غرض عائشة من هذا الأمر هو تطليق تلك المرأة البريئة والتي طلّقها النبيّ بسبب هذه المقالة(١).

وبلغ سوء أدب عائشة مع حضرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان يصلّي وهي باسطة رجليها في قبلته، فإذا سجد غمزها فقبضت رجليها، وإذا قام أعادت بسطتها في قبلته(٢).

وتآمرت عائشة مع حفصة مرّة أخرى على رسول الله حتّى أدّى هذا الأمر أن يعتزل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه بسببهما لمدّة شهر كامل ينام على حصير، ولمّا نزل قول الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء...﴾(٣).

قالت عائشة للنبي في غير حياء: «ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواكَ»(٤).

وكانت عائشة إذا غضبت - وكثيراً ما كانت تغضب - تهجر اسم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فلا تذكر اسم محمّد وانّما تقول: ورب إبراهيم(٥).

وجرّعت عائشة الرسول الغصص ولكن كانت أخلاق الرسول عالية، وصبره عميق، فكان كثيراً ما يقول لها: «ألبسك شيطانك يا عائشة»(٦).

وكان الرسول دائماً يأس لتهديد الله لعائشة ولحفصة بنت عمر.

قال تعالى لعائشة ولحفصة: ﴿اِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾(٧).

١- الطبقات الكبرى لابن سعد ٨: ١٤٤، سير أعلام النبلاء ٢: ٢٥٩.

٢- انظر: صحيح البخاري ١: ١٠١، باب الصلاة على الفراش.

٣- الأحزاب (٣٣) : ٥١.

٤- صحيح البخاري ٦: ٢٤ و١٢٨ باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد.

٥- انظر: صحيح البخاري ٦: ١٥٨، باب غيرة النساء ووجدهن.

٦- المعجم الصغير للطبراني ١: ١٧١.

٧- التحريم (٦٦): ٤.

٥٨٨

أي: إنّ قلوبكما زاغت وانحرفت عن الحقّ.

وقال تعالى: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾(١).

وهذا تهديد صريح من الله لعائشة وحفصة.

وقال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَات مُّؤْمِنَات﴾(٢).

وهذه الآيات نزلت في عائشة وحفصة بشهادة عمر بن الخطاب(٣).

ويقول الدكتور التيجاني السماوي:

«كلّ ما فعلته عائشة مع حضرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من مؤامرات كانت في أغلب الأحيان تجرّ معها حفصة بنت عمر، والغريب أنّنا نجد تفاهماً وانسجاماً تامّاً بين المرأتين عائشة وحفصة كالانسجام والتفاهم بين أبويهما أبو بكر وعمر، وغير أنّه في النساء كانت عائشة دائماً هي الجريئة والقويّة وصاحبة المبادرة، وهي التي كانت تجرّ حفصة بنت عمر وراءها في كلّ شيء، بينما كان أبوها أبو بكر ضعيفاً أمام عمر الذي كان هو الجرئ والقوي وصاحب المبادرة في كلّ شيء»(٤).

وما ارتكبته عائشة بعد وفاة رسول الله فهو الطامّة الكبرى، فكانت هي في صدر من خرج لمحاربة الإمام علي(عليه السلام) في حرب الجمل.

وبعثت عائشة إلى زوجات النبيّ تسألهن الخروج معها، فلم يستجب لها منهن إلاّ حفصة بنت عمر التي تجهّزت وهمّت بالخروج معها، لكن أخاها عبد الله

١- التحريم (٦٦): ٤.

٢- التحريم (٦٦): ٥.

٣- انظر: صحيح البخاري ٦: ٧٠، باب وإذا أسرّ النبيّ إلى بعض أزواجه.

٤- فاسألوا أهل الذكر، التيجاني السماوي: ٧٦.

٥٨٩

ابن عمر هو الذي منعها، فحطّت رحلها(١).

وبهذا خالفت عائشة قول الله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾.

وقول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لها: «أيتكن صاحبة الجمل الأدأب، تنبحها كلاب الحوأب، يُقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثير»(٢).

وبينما الرسول يقول - كما ينقل أهل السنّة -: «من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهليّة»(٣).

وتعترف عائشة بما فعلت وتقول: «إنّي أحدثت بعد الرسول حدثاً، ادفنوني مع أزواجه».

بينما كانت تريد أن تدفن إلى جواره(٤).

فيا ترى على عاتق من كلّ هذه الدماء التي سُفكت في حرب الجمل؟!

عائشة تصف نفسها:

وقد يقول الباحث بأنّ عائشة كانت ما تجد لنفسها ما يبرّر ما قامت به من إساءة الرسول وسفك الدماء.

ولكنّ الواقع يكشف خلاف ذلك، وقد شهدت عائشة على نفسها كثيراً منها ما قالته حول كيفيّة فقدانها صوابها على أثر الغيرة، وقالت:

«بعثت صفيّة زوج النبيّ إلى رسول الله بطعام قد صنعته له وهو عندي، فلمّا رأيت الجارية أخذتني رعدة حتّى استقلني أفكل، فضربت القصعة ورميت بها.

قالت: فنظر إليّ رسول الله فعرفت الغضب في وجهه.

١- انظر: البداية والنهاية ٧: ٢٥٨، الكامل في التاريخ ٣: ٢٠٨.

٢- فتح الباري ١٣: ٤٥.

٣- انظر: صحيح مسلم ٦: ٢١.

٤- انظر: المستدرك للحاكم ٤: ٦.

٥٩٠

فقلت: أعوذ برسول الله أن يلعنني اليوم...»(١).

وتروي أيضاً عن نفسها قالت: قلت للنبي: حسبك من صفيّة كذا وكذا، فقال لي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»(٢).

ومرّة أخرى قالت: فقدت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فظننت أنّه أتى بعض جواريه، فطلبته فإذا هو ساجد يقول: «ربّ اغفر لي»(٣).

وأخرى قالت: إنّ رسول الله خرج من عندي ليلاً، قالت: فغرت عليه، قالت: فجاء فرأى ما أصنع، فقال: «مالك يا عائشة، أغرتِ»؟

فقلت: ومالي أن لا يغار مثلي على مثلك!

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «افأخذك شيطانك؟!

ويقول الدكتور التيجاني معلّقاً على هذا الحديث:

«وهذه الرواية الأخيرة تدلّ دلالة واضحة على أنّها عندما تغار تخرج عن أطوارها وتفعل أشياء غريبة كأن تكسر الأواني، أو تمزّق الملابس مثلاً ; ولذلك تقول في هذه الرواية، فلمّا جاء ورأى ما أصنع قال: أفأخذك شيطانك»؟!

ولا شكّ أنّ شيطان عائشة كان كثيراً ما يأخذها أو يلبسها، وقد وجد لقلبها سبيلاً من طريق الغيرة.

وقد روى عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:

«الغيرة للرجل إيمان وللمرأة كفر»، باعتبار أنّ الرجل يغار على زوجته ; لأنّه لا يجوز شرعاً أن يشاركه فيها أحد، أمّا المرأة فليس من حقّها أن تغار على

١- مسند أحمد ٦: ٢٧٧، فتح الباري ٥: ٩٠.

٢- سنن ابن داود ٢: ٤٥٠، ٤٨٧٥.

٣- مسند الإمام أحمد ٦: ١٤٧، سنن النسائي ٢: ٢٢٠.

٥٩١

زوجها ; لأنّ الله سبحانه أباح له الزواج بأكثر من واحدة(١).

وقد مدحت كتب السير عائشة وبيّنت أنّها حبيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المدلّلة.

ويقول التيجاني: أعتقد بأنّ كلّ ذلك من الأمويّين الذين أحبّوا عائشة، وفضّلوها ; لما خدمت مصالحهم وروت لهم ما أحبّوا، وحاربت عدوّهم علي بن أبي طالب.

وكما اعتقد بأنّ رسول الله لم يكن يحبّها ; لما فعلته معه.

وكيف يحبّ رسول الله من تكذب، وتغتاب، وتمشي بالنميمة، وتشكّ في الله ورسوله، وتظن منهما الحيف؟!

كيف يحبّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من تتجسّس عليه، وتخرج من بيتها بدون إذنه لتعلم أين يذهب؟!

كيف يحبّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من تشتم زوجاته بحضرته ولو كنّ أمواتاً؟!

كيف يحبّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من تبغض ابنه إبراهيم وترمي أمّه مارية بالإفك؟!

كيف يحبّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من تتدخّل بينه وبين زوجاته بالكذب مرّة وبإثارة الأحقاد أخرى وتتسبّب في طلاقهن؟!

كيف يحبّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من تبغض ابنته الزهراء وتبغض أخاه وابن عمّه علي بن أبي طالب إلى درجة أنّها لا تذكر اسمه ولا تطيب لها نفساً بخير؟!

كلّ هذا وأكثر في حياته(صلى الله عليه وآله وسلم)، أمّا بعد وفاته فحدّث ولا حرج.

وكلّ هذه الأفعال يمقتها الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يحبّان فاعلها ; لأنّ الله هو الحقّ ورسوله يمثّل الحقّ، فلا يمكن له أن يحبّ من كان على غير الحقّ.

١- فاسألوا أهل الذكر، الدكتور التيجاني السماوي ٧٨ - ٨١ .

٥٩٢

وكلّ باحث يعرف من خلال البحث بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يحبُّها، بل أنّه حذّر الأُمّة من فتنتها.

وروى ابن سعد(١) أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) تزوّج مليكة بنت كعب، وكانت تُعرف بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أمّا تستحين أن تنكحي قاتل أبيك؟! فاستعاذت من رسول الله فطلّقها.

فجاء قومها إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله إنّها صغيرة وإنّها لا رأي لها، وإنّها خدعت فارتجعها، فأبى رسول الله، وكان أبوها قد قُتل في يوم فتح مكّة، قتله خالد بن الوليد بالخندمة.

وهذه الرواية تدلّنا بوضوح بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان همّه من الزواج الصغر والجمال، وإلاّ لما طلّق مليكة بنت كعب.

وقد سبق لعائشة أن طلّقت أسماء بنت النعمان لمّا غارت من جمالها.

ويحقّ لنا أن نتساءل: لماذا يطلّق الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) هاتين المرأتين البريئتين واللتين ذهبتا ضحيّة مكر وخداع عائشة لهن؟

وقبل كلّ شيء لابدّ لنا أن نضع في حسابنا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) معصوم ولا يظلم أحداً ولا يفعل إلاّ الحقّ، فلابدّ أن يكون في تطليقهن حكمة يعلمها الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما أنّ عدم تطليق عائشة رغم أفعالها فيه أيضاً حكمة.

وروى مسلم في صحيحه وغيره من صحاح أهل السنّة أنّ عمر بن الخطاب قال: لمّا اعتزل نبي الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه ; قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب.

فقال عمر: فقلت: لاعلمن ذلك اليوم.

١- الطبقات ٨: ١٤٨.

٥٩٣

قال: فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شانك أن تؤذي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)!

فقالت: مالي ومالك يابن الخطاب، عليك بعيبتك!

قال: فدخلت على حفصه فقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)! والله لقد علمت أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يحبّك، ولولا أنا لطلّقك رسول الله،فبكت أشدّ البكاء...(١).

إذن عمر يقسم بأنّ رسول الله لا يحبّ حفصه، فلا يبقى لنا أدنى شكّ في أنّ الزواج منها كان لمصلحة سياسيّة عندما قال: ولولا أنا لطلّقك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وأخرج البخاري: قالت عائشة: وا رأساه!

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ذلك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك.

فقالت عائشة: واثكلياه، والله إنّي لأظنّك تحبّ موتي، ولو كان ذاك لظلت آخر يومك معرساً ببعض أزواجك(٢).

فهل تبيّن هذه الرواية حبّ النبيّ لعائشة؟

وخلاصة القول أنّ بني أُميّة وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان كانوا يبغضون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنذ أن آلت إليهم الخلافة عملوا على تقليب الحقائق ظهراً على عقب، فرفعوا أقواماً إلى القمّة من المجد والعظمة بينما كانوا في حياة النبيّ أناساً عاديّين وليس لهم شأن كبير، ووصفوا آخرين كانوا في قمّة الشرف والعزّ أيّام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

١- صحيح مسلم ٤: ١٨٨، في باب الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن.

٢- صحيح البخاري ٧: ٨، من كتاب المرض والطب.

٥٩٤

وكان ميزانهم الوحيد في الرفع والوضع هو فقط عداؤهم الشديد وبغضهم اللامحدود لمحمّد وآل محمّد.

وهكذا أصبح عمر بن الخطاب الذي كان يعارض الرسول في كلّ أوامره حتّى رماه بالهجر في أواخر أيّام حياته أصبح هذا الرجل هو قمّة الإسلام عند المسلمين زمن الدولة الأمويّة!

أمّا علي بن أبي طالب الذي كان من الرسول بمنزلة هارون من موسى، والذي يحبّ الله ورسوله، ويحبّه اللهُ ورسولُه والذي هو وليّ كلّ مؤمن أصبح يُلعن على منابر المسلمين ثمانين عاماً.

وهكذا أصبحت عائشة التي جرّعت رسول الله الغصص، وعصت أوامره كما عصت أمر ربّها وحاربت وصيّ رسول الله وتسبّبت في أكبر فتنة عرفها المسلمون والتي قتل فيها الآلاف أصبحت هذه المرأة هي أشهر نساء الإسلام وعنها تؤخذ الأحكام.

أمّا فاطمة سيّدة نساء العالمين التي يغضب ربّ العزة لغضبها ويرضى لرضاها أصبحت نسياً منسيّاً، ودفنت في الليل سرّاً بعدما هدّدوها بالحرق، وعصروا على بطنها بالباب حتّى أسقطت جنينها، ولا أحد من المسلمين من أهل السنّة يعرف رواية واحدة تنقلها عن أبيها!

وهكذا أصبح أبو سفيان المنافق الذي ما وقعت حرب ضدّ الرسول إلاّ وكان هو قائدها أصبح محموداً مشكوراً.

أمّا أبو طالب حامي النبيّ وكفيله والمدافع عنه بكلّ ما يملك والذي قضى حياته مناوئاً لقومه وعشيرته من أجل دعوة ابن أخيه حتّى قضى ثلاث سنوات في الحصار مع النبيّ في شعب مكّة، وكتم إيمانه لمصلحة الإسلام، أي لإبقاء بعض

٥٩٥

الجسور مفتوحة مع قريش فلا يؤذون المسلمين كما يريدون، وذلك كمؤمن آل فرعون الذي كتم إيمانه، أمّا هذا فكان جزاؤه ضحضاح من نار يضع فيها رجله فيغلي منها دماعه(١).

كيف ازداد حبّي لأهل البيت(عليهم السلام):

يقول «كلاريز»: كلّما ازداد بحثي حول المسائل العقائديّة ازدادت معرفتي بسلبية من يعتمد عليهم أهل السنّة في معرفة ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ومعرفة نور الثقلين القرآن والعترة، كما تعرفت بمرور الزمان على فضائل أهل البيت(عليهم السلام)فازداد حبي لهم.

فجذبني هذا الحبّ إلى تغيير انتمائي المذهبي، فاستبصرت تحت منبر الإمام الحسين(عليه السلام) الذي كان مشيداً لعقد المجالس الحسينيّة في منطقة «كلار».

١- للمزيد من معرفة هذه الفروق راجع فاسألوا أهل الذكر، الدكتور التيجاني السماوي: ٨١ - ٨٩.

٥٩٦

(١١٤) الكلبي النسّابة (سنّي / العراق)

جاء في بحار الأنوار:

عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن محمّد بن علي بن سماعة، عن «الكلبيّ النسّابة» قال: دخلت المدينة، ولست أعرف شيئاً من هذا الأمر . . . ، فقال: أئت جعفر بن محمّد(عليه السلام) فهو عالم أهل هذا البيت . . .

فقلت له: أخبرني عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد النّجوم؟

فقال: ويحك أمّا تقرأ سورة الطلاق؟

قلت: بلى.

قال: فاقرأ، فقرأت ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾(١).

قال: أترى ههنا نجوم السّماء؟

قلت: لا.

قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثاً؟

قال: تردّ إلى كتاب الله وسنّة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثُمّ قال: لا طلاق إلاّ على طهر من

١- الطلاق (٦٥) : ١.

٥٩٧

غير جماع، بشاهدين مقبولين.

فقلت في نفسي: واحدة.

ثُمّ قال: سل.

فقلت: ما تقول في المسح على الخفّين؟

فتبّسم، ثُمّ قال: إذا كان يوم القيامة، وردّ الله كلّ شيء إلى شيئه، وردّ الجلد إلى الغنم، فترى أصحاب المسح أن يذهب وضوؤهم؟

فقلت في نفسي: ثنتان.

ثُمّ التفت إليّ فقال: سل.

فقلت: أخبرني عن أكلّ الجريّ.

فقال: إنّ الله عزّ وجلّ مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم بحراً فهو الجريّ، والزمار، والمارماهي، وما سوى ذلك، وما أخذ منهم برّاً فالقردة، والخنازير، والوبر، والورل وما سوى ذلك.

فقلت في نفسي: ثلاث.

ثُمّ التفت إليّ، وقال: سل وقّم.

فقلت: ما تقول في النبيذ؟

فقال(عليه السلام): حلال.

فقلت: إنا ننبذ فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ونشربه.

فقال: شُه شُه، تلك الخمرة المنتنة.

فقلت: جعلت فداك فأيّ نبيذ تعني؟

فقال: إنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تغيّر الماء، وفساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كفّ من التّمر

٥٩٨

فيقذف به في الشنّ فمنه شربه ومنه طهوره.

فقلت: وكم كان عدد التّمر الذي في الكفّ؟

فقال: حمل الكفّ.

فقلت: واحدة وثنتان؟

فقال: ربّما كانت واحدة، وربّما كانت ثنتين.

فقلت: وكم كان وسع الشنّ؟

فقال: مابين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك.

فقلت: بالأرطال؟

فقال: نعم أرطال بمكيال العراق.

قال سماعة: قال «الكلبي»: ثُمّ نهض(عليه السلام) فقمت فخرجت وأنا أضرب بيدي على الأُخرى، وأنا أقول: إن كان شيء فهذا فلم يزل «الكلبيّ» يدين الله بحبّ أهل هذا البيت حتّى مات(١).

١- بحار الأنوار ٤٧: ٢٢٨ الحديث ١٩.

٥٩٩

المصادر

١ - إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، أبو الحسن علي بن الحسين الهذلي المسعودي (ت٣٤٦هـ)، مطبعة الصدر قم - إيران، سنة الطبع ١٤١٧هـ .

٢ - إحقاق الحقّ، الشهيد نور الله التستري (ت١٠١٩هـ).

٣ - إحياء علوم الدين، أبو حامد محمّد بن محمّد الغزالي (ت٥٠٥هـ)، دار المعرفة، بيروت.

٤ - اختلاف الحديث، محمّد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ).

٥ - اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي، الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (ت٤٦٠هـ)، تصحيح وتعليق: ميرداماد الإسترآبادي، تحقيق السيّد مهدي الرجائي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.

٦ - إرشاد الساري، لابن العبّاس شهاب الدين أحمد القسطلاني، دار الفكر١٤٢١هـ .

٦٠٠