×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 2 / الصفحات: ١ - ٢٠

ندوات » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ١ - ص ٣٠)



١

ندوات مركز الأبحاث العقائديّة

المجلّد الثاني

إعداد

مركز الأبحاث العقائدية

٢

مركز الأبحاث العقائدية :

l إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ ( ٢٥١ ) ( ٠٠٩٨ )

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ ( ٢٥١ ) ( ٠٠٩٨ )

l العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن(عليه السلام)

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ ( ٣٣ ) ( ٠٠٩٦٤ )

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]

شابِك (ردمك) : ٨-٠٢-٧١٠٠-٦٠٠-٩٧٨/ج٢

ندوات مركز الأبحاث العقائدية / المجلّد الثاني

إعداد

مركز الأبحاث العقائدية

الفلم والألواح الحسّاسة : تيزهوش - قم

الطبعة الأُولى ـ ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع : ١٤٣٤ هـ

المطبعة : الوفاء

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

مركز الأبحاث العقائدية

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

( ١٤ ـ ١٥ ) حـديـث المـنزلـة

السيّد علي الحسيني الميلاني

٦

٧

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .

موضوع بحثنا الليلة حديث المنزلة ، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » ، وقوله في بعض الألفاظ : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، أو « علي منّي بمنزلة هارون من موسى » .

يمتاز هذا الحديث عن كثير من الأحاديث في أنّه حديث أخرجه البخاري ومسلم أيضاً ، إلى جنب سائر المحدّثين الذين أخرجوا هذا الحديث الشريف ، وهو حديث اتّفق عليه الشيخان باصطلاحهم .

ومن جهة أُخرى يستدلّ بهذا الحديث على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) من جهات عديدة ، لوجود دلالات متعدّدة في هذا الحديث .

لذلك اهتمّ بهذا الحديث علماؤنا منذ قديم الأيام ، كما اهتمّ به الآخرون أيضاً في مجال رواية هذا الحديث بأسانيدهم ، وفي مجال الجواب عن هذا الحديث بطرقهم المختلفة .

٨

٩

رواة حديث المنزلة

قبل كلّ شيء نذكر أسامي عدة من الصحابة الرواة لهذا الحديث ، وأسماء أشهر مشاهير الرواة له ، من محدّثين ومفسّرين ومؤرخين في القرون المختلفة .

على رأس الرواة لهذا الحديث من الصحابة :

١ ـ أمير المؤمنين (عليه السلام) .

ويرويه أيضاً :

٢ ـ عبد الله بن العباس .

٣ ـ جابر بن عبد الله الأنصاري .

٤ ـ عبد الله بن مسعود .

٥ ـ سعد بن أبي وقّاص .

٦ ـ عمر بن الخطّاب .

٧ ـ أبو سعيد الخدري .

٨ ـ البراء بن عازب .

٩ ـ جابر بن سمرة .

١٠ ـ أبو هريرة .

١١ ـ مالك بن الحويرث .

١٢ ـ زيد بن أرقم .

١٣ ـ أبو رافع .

١٤ ـ حذيفة بن أسيد .

١٥ ـ أنس بن مالك .

١٦ ـ عبد الله بن أبي أوفى .

١٠

١٧ ـ أبو أيّوب الأنصاري .

١٨ ـ عقيل بن أبي طالب .

١٩ ـ حُبشي بن جنادة .

٢٠ ـ معاوية بن أبي سفيان .

ومن جملة رواة هذا الحديث من الصحابيات :

١ ـ أُم سلمة أُمّ المؤمنين رضي الله عنها .

٢ ـ أسماء بنت عميس .

رواة هذا الحديث من الصحابة أكثر من ثلاثين ، وربّما يبلغون الأربعين رجل وامرأة .

يقول ابن عبد البر في الاستيعاب عن هذا الحديث : هو من أثبت الأخبار وأصحّها .

قال : وطرق حديث سعد بن أبي وقاص كثيرة جدّاً .

فذكر عدّة من الصحابة الذين رووا هذا الحديث ، ثمّ قال : وجماعة يطول ذكرهم(١) .

وهكذا ترون المزي يقول بترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) في تهذيب الكمال(٢) .

وذكر الحافظ ابن عساكر بترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق كثيراً من طرق هذا الحديث وأسانيده من عشرين من الصحابة تقريباً(٣) .

ويقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري بعد أن يذكر أسامي عدّة من الصحابة ، ويروي نصوص روايات جمع منهم يقول : وقد استوعب طرقه ابن عساكر في ترجمة علي(٤) .

١- الاستيعاب ٣ : ١٠٩٧ .

٢- تهذيب الكمال ٢ : ٤٨٣ .

٣- تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ١٦ .

٤- فتح الباري شرح صحيح البخاري ٧ : ٦٠ .

١١

فهذا الحديث مضافاً إلى أنّه متواتر عند أصحابنا من الإماميّة ، من الأحاديث الصحيحة المعروفة المشهورة عند أهل السنّة ، بل هو من الأحاديث المتواترة عندهم كذلك .

يقول الحاكم النيسابوري : هذا حديث دخل في حدّ التواتر(١) .

كما أنّ الحافظ السيوطي أورد هذا الحديث في كتابه قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة(٢) ، وتبعه الشيخ علي المتقي في كتابه قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة .

وممّن اعترف بتواتر هذا الحديث شاه ولي الله الدهلوي محدّث الهند في كتابه إزالة الخفاء في سيرة الخلفاء .

ولنذكر أسماء عدة من أشهر مشاهير القوم الرواة لهذا الحديث في القرون المختلفة ، منهم :

١ ـ محمّد بن إسحاق ، صاحب السيرة(٣) .

٢ ـ سليمان بن داود الطيالسي أبو داود الطيالسي ، في مسنده(٤) .

٣ ـ محمّد بن سعد ، صاحب الطبقات(٥) .

٤ ـ أبو بكر ابن أبي شيبة ، صاحب المصنف(٦) .

٥ ـ أحمد بن حنبل ، صاحب المسند(٧) .

٦ ـ البخاري ، في صحيحه(٨) .

١- كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب للحافظ الكنجي : ٢٨٣ .

٢- قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة : ٢٨١ ح ١٠٣ .

٣- سيرة ابن هشام ٤ : ٩٤٧ .

٤- مسند أبي داود : ٢٨ .

٥- الطبقات الكبرى ٣ : ٢٣ .

٦- المصنف لابن أبي شيبة ٧ : ٤٩٦ .

٧- مسند أحمد ١ : ١٧٠ .

٨- صحيح البخاري ٤ : ٢٠٨ .

١٢

٧ ـ مسلم ، في صحيحه(١) .

٨ ـ ابن ماجة ، في صحيحه(٢) .

٩ ـ أبو حاتم بن حبّان ، في صحيحه(٣) .

١٠ ـ الترمذي ، في صحيحه(٤) .

١١ ـ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، هذا الإمام الكبير الذي ربّما يقدّمه بعضهم على والده ، يروي هذا الحديث في زيادات مسند أحمد وزيادات مناقب أحمد .

١٢ ـ أبو بكر البزّار ، صاحب المسند(٥) .

١٣ ـ النسائي ، صاحب الصحيح(٦) .

١٤ ـ أبو يعلى الموصلي ، صاحب المسند(٧) .

١٥ ـ محمّد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير(٨) .

١٦ ـ أبو عوانة ، صاحب الصحيح .

١٧ ـ أبو الشيخ الإصفهاني ، صاحب طبقات المحدثين(٩) .

١٨ ـ أبو القاسم الطبراني ، صاحب المعاجم الثلاثة(١٠) .

١٩ ـ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، صاحب المستدرك على الصحيحين(١١) .

٢٠ ـ أبو بكر الشيرازي ، صاحب كتاب الألقاب .

١- صحيح مسلم ٧ : ١٢٠ .

٢- سنن ابن ماجة ١ : ٤٣ .

٣- صحيح ابن حبان ١٥ : ١٦ .

٤- سنن الترمذي ٥ : ٣٠٢ .

٥- مسند البزار ٣ : ٥٩ .

٦- السنن الكبرى ٥ : ٤٤ .

٧- مسند أبي يعلى ١ : ٢٨٦ .

٨- تاريخ الطبري ٢ : ٣٦٨ .

٩- طبقات المحدثين ٤ : ٢٦٤ .

١٠- المعجم الأوسط ٨ : ٤٠ ، المعجم الصغير ٢ : ٣٢ ، المعجم الكبير ١ : ١٤٦ .

١١- المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٠٩ .

١٣

٢١ ـ أبو بكر بن مردويه الإصفهاني ، صاحب التفسير .

٢٢ ـ أبو نعيم الإصفهاني ، صاحب حلية الأولياء(١) .

٢٣ ـ أبو القاسم التنوخي ، له كتاب في طرق أحاديث المنزلة .

٢٤ ـ أبو بكر الخطيب ، صاحب تاريخ بغداد(٢) .

٢٥ ـ ابن عبد البر ، صاحب الاستيعاب(٣) .

٢٦ ـ البغوي ، الملقّب عندهم بمحيي السنّة ، صاحب مصابيح السنّة(٤) .

٢٧ ـ رزين العبدري ، صاحب الجمع بين الصّحاح .

٢٨ ـ ابن عساكر ، صاحب تاريخ دمشق .

٢٩ ـ الفخر الرازي ، صاحب التفسير الكبير .

٣٠ ـ ابن الأثير الجزري ، صاحب جامع الأُصول .

٣١ ـ أخوه ابن الأثير ، صاحب أُسد الغابة .

٣٢ ـ ابن النجّار البغدادي ، صاحب تاريخ بغداد .

٣٣ ـ النووي ، صاحب شرح صحيح مسلم .

٣٤ ـ أبو العباس محب الدين الطبري ، صاحب الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة .

٣٥ ـ ابن سيّد الناس ، في سيرته .

٣٦ ـ ابن قيّم الجوزية ، في سيرته .

٣٧ ـ اليافعي ، صاحب مرآة الجنان .

٣٨ ـ ابن كثير الدمشقي ، صاحب التاريخ والتفسير .

٣٩ ـ الخطيب التبريزي ، صاحب مشكاة المصابيح .

١- حلية الأولياء ٤ : ٢١٢ .

٢- تاريخ بغداد ١ : ٣٤٢ .

٣- الاستيعاب ١ : ٣٣٨ .

٤- مشكاة المصابيح ٣ : ٣٢٧ .

١٤

٤٠ ـ جمال الدين المزّي ، صاحب تهذيب الكمال .

٤١ ـ ابن الشحنة ، صاحب التاريخ المعروف .

٤٢ ـ زين الدين العراقي المحدّث المعروف ، صاحب المؤلفات ، صاحب الألفية في علوم الحديث .

٤٣ ـ ابن حجر العسقلاني ، صاحب المؤلفات .

٤٤ ـ السيوطي ، صاحب المؤلفات كالدر المنثور وغيره .

٤٥ ـ الدياربكري ، صاحب تاريخ الخميس .

٤٦ ـ ابن حجر المكّي ، صاحب الصواعق المحرقة .

٤٧ ـ المتقي الهندي ، صاحب كنز العمّال .

٤٨ ـ المناوي ، صاحب فيض القدير في شرح الجامع الصغير .

٤٩ ـ ولي الله الدهلوي ، صاحب المؤلفات ككتاب حجة الله البالغة وإزالة الخفاء .

٥٠ ـ أحمد زيني دحلان ، صاحب السيرة الدحلانيّة .

وغير هؤلاء من المحدّثين والمؤرّخين والمفسّرين من مختلف القرون والطبقات .

١٥

نصّ حديث المنزلة وتصحيحه

أمّا نصّ الحديث في صحيح البخاري : حدّثنا محمّد بن بشّار ، حدّثنا غندر ، حدّثنا شعبة ، عن سعد قال : سمعت إبراهيم بن سعد عن أبيه ] أي سعد بن أبي وقّاص [قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي : « أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى »(١) .

قال : وحدّثنا مسدّد ، حدّثنا يحيى ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مصعب ـ مصعب بن سعد بن أبي وقّاص ـ عن أبيه : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إلى تبوك فاستخلف عليّاً فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : « ألا ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس بعدي نبي »(٢) .

وأمّا لفظ مسلم ، فإنّه يروي هذا الحديث بأسانيد عديدة لا بسند وسندين :

منها : ما يرويه بسنده عن سعيد بن المسيّب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، عن أبيه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي » .

قال سعيد : فأحببت أنْ أُشافه بها سعداً ، فلقيت سعداً فحدّثته بما حدّثني به عامر فقال : أنا سمعته ، قلت : أنت سمعته ؟ قال : فوضع إصبعيه على أُذنيه فقال : نعم ، وإلاّ أُستكّتا(٣) .

في هذا الحديث ، وفي هذا اللفظ نكت يجب الالتفات إليها .

وبسند آخر في صحيح مسلم : عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أنْ تسبّ أبا

١- صحيح البخاري ٤ : ٢٠٨ باب مناقب المهاجرين .

٢- صحيح البخاري ٥ : ١٢٨ باب غزوة تبوك .

٣- صحيح مسلم ٧ : ١٢٠ باب من فضائل علي .

١٦

التراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله فلن أسبّه . . . . فذكر الخصال الثلاث ومنها حديث المنزلة(١) .

فهذا حديث المنزلة في الصحيحين ، وأنتم تعلمون بأنّ المشهور بينهم قطعيّة أحاديث الصحيحين ، فجمهورهم على أنّ جميع أحاديث الصحيحين مقطوعة الصدور ، ولا مجال للبحث عن أسانيد شيء من تلك الأحاديث ، وللتأكّد من ذلك يمكنكم الرجوع إلى كتبهم في علوم الحديث ، فراجعوا مثلاً كتاب تدريب الراوي في شرح تقريب النوّاوي(٢) للحافظ السيوطي ، وبإمكانكم الرجوع إلى شروح ألفيّة الحديث كشرح ابن كثير(٣) وشرح زين الدين العراقي(٤) وغير ذلك ، وحتّى لو راجعتم كتاب علوم الحديث(٥) لأبي الصلاح لرأيتم هذا المعنى ، ويزيد شاه ولي الله الدهلوي في كتاب حجة الله البالغة(٦) ، وهو كتاب معتبر عندهم ويعتمدون عليه ، يزيد الأمر تأكيداً عندما يقول ـ وبعد أنْ يؤكّد على وقوع الاتفاق على هذا المعنى ـ يقول : اتفقوا على أنّ كلّ من يهوّن أمرهما ] أي أمر الصحيحين [ فهو مبتدعٌ متبع غير سبيل المؤمنين .

فظهر أنّ من يناقش في سند حديث المنزلة بحكم هذا الكلام الذي ادّعى عليه الاتفاق شاه ولي الله الدهلوي ، كلّ من يناقش في سند حديث المنزلة فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين .

وعندما تراجعون كتب الرجال ، هناك اتفاق بينهم على قبول من أخرج له الشيخان ، حتّى أنّ بعضهم قال : من أخرجا له فقد جاز القنطرة(٧) . بهذه العبارة !

١- صحيح مسلم ٧ : ١٢٠ باب من فضائل علي .

٢- تدريب الراوي ١ : ٨٨ ـ ٩٦ .

٣- الباعث الحثيث : ٢٣ .

٤- التقييد والايضاح : ٢٥ ـ ٢٦ .

٥- مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث : ١١ ـ ١٢ .

٦- حجة الله البالغة ١ : ٤١٤ .

٧- مقدمة فتح الباري : ٣٨١ .

١٧

ومن هنا نراهم متى ما أعيتهم السبل في ردّ حديث يتمسّك به الإمامية على إثبات حقّهم أو على إبطال باطل ، عندما أعيتهم السبل عن الجواب يتذرّعون بعدم إخراج الشيخين لهذا الحديث ، ويتّخذون عدم إخراجهما للحديث ذريعة للطعن في ذلك الحديث الذي ليس في صالحهم .

أذكر لكم مثالاً واحداً ، وهو حديث : « ستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة » ، هذا الحديث بهذا اللفظ غير موجود في الصحيحين ، لكنّه موجود في السنن الأربعة ، يقول ابن تيميّة في مقام الردّ على هذا الحديث(١) : الحديث ليس في الصحيحين ولكن قد أورده أهل السنن ورووه في المسانيد كالإمام أحمد وغيره . ومع ذلك لا يوافق على هذا الحديث متذرّعاً بعدم وجوده في الصحيحين .

إلاّ أنّ الملفت للنظر لكلّ باحث منصف ، أنّهم في نفس الوقت الذي يؤكّدون على قطعيّة صدور أحاديث الصحيحين ، ويتخذون إخراج الشيخين للحديث أو عدم إخراجهما للحديث دليلاً وذريعة ووسيلة لردّ حديث أو قبوله ، في نفس الوقت إذا رأوا في الصحيحين حديثاً في صالح الإماميّة يخطّئونه ويردّونه وبكلّ جرأة .

ولذا لو راجعتم إلى كتاب التحفة الاثنا عشرية(٢) لوجدتم صاحب التحفة يبطل حديث هجر فاطمة الزهراء أبا بكر وأنّها لم تكلّمه إلى أن ماتت ، يبطل هذا الحديث ويردّه مع وجوده في الصحيحين .

وينقل القسطلاني في إرشاد الساري في شرح البخاري(٣) ، وأيضاً ابن حجر المكي في كتاب الصواعق(٤) ، ينقلان عن البيهقي أنّه ضعّف حديث الزهري الدال على أنّ عليّاً (عليه السلام) لم يبايع أبا بكر مدّة ستّة أشهر ، فالبيهقي يضعّف هذا الحديث ويحكي غيره

١- منهاج السنة ٢ : ٤٥٦ والنقل بالمعنى .

٢- مختصر التحفة الاثنا عشرية : ٢٤٥ .

٣- إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٦ : ٣٦٣ .

٤- الصواعق المحرقة : ٢٦ .

١٨

كالقسطلاني وابن حجر هذا التضعيف في كتابه ، مع أنّ هذا الحديث موجود في الصحيحين .

وقد رأيتم أنّ الحافظ أبا الفرج ابن الجوزي الحنبلي أدرج حديث الثقلين في كتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، مع وجود حديث الثقلين في صحيح مسلم(١) ، ومن هنا اعترض عليه غير واحد .

فيظهر : أنّ القضيّة تدور مدار مصالحهم ، فمتى ما رأوا الحديث في صالحهم وأنّه ينفعهم في مذاهبهم ، اعتمدوا عليه واستندوا إلى وجوده في الصحيحين ، ومتى كان الحديث يضرّهم ويهدم أساساً من أُسس مذهبهم ومدرستهم ، أبطلوا ذلك الحديث أو ضعّفوه مع وجوده في الصحيحين أو أحدهما ، وهذا ليس بصحيح ، وليس من دأب أهل العلم وأهل الفضل ، وليس من دأب أصحاب الفكر وأصحاب العقيدة الذين يبنون فكرهم وعقيدتهم على أُسس متينة يلتزمون بها ويلتزمون بلوازمها .

وعندما نصل إلى محاولات القوم في ردّ حديث المنزلة أو المناقشة في سنده ، سنرى أنّ عدّةً منهم يناقشون في سند هذا الحديث أو يضعّفونه بصراحة ، مع وجوده في الصحيحين ، فأين راحت قطعية صدور أحاديث الصحيحين ؟ وما المقصود من الإصرار على هذه القطعية ؟

ونحن أيضاً لا نعتقد بقطعيّة صدور أحاديث الصحيحين ، ونحن أيضاً لا نعتقد بوجود كتاب صحيح من أوّله إلى آخره سوى القرآن الكريم .

لكن بحثنا معهم ، وإنّما نتكلّم معهم على ضوء ما يقولون وعلى أساس ما به يصرّحون .

فإذا جاء دور البحث عن سند حديث المنزلة سترون أنّ عدّةً منهم من علماء الأصول ومن علماء الكلام يناقشون في سند حديث المنزلة ولا يسلّمون بصحّته(٢) ،

١- راجع ندوة حديث الثقلين : ٣٦ و٣٨ .

٢- المواقف ٣ : ٦٠٣ ، شرح المواقف ٨ : ٣٦٣ .

١٩

فيظهر أنّه ليس هناك قاعدة يلجأون إليها دائماً ويلتزمون بها دائماً ، وإنّما هي أهواء يرتّبونها بعنوان قواعد ، يذكرونها بعنوان أُسس ، فيطبّقونها متى ما شاؤا ويتركونها متى ما شاؤا .

ولا بأس بذكر عدة من ألفاظ حديث المنزلة في غير الصحيحين من الكتب المعروفة المشهورة ، وفي كلّ لفظ أذكره توجد خصوصية أرجو أنْ لا تفوت عليكم ، وأرجو أنْ تتأمّلوا فيها :

في الطبقات لابن سعد ، يروي هذا الحديث بطرق ، ومنها : بسنده عن سعيد بن المسيّب ، هذا نفس الحديث الذي قرأناه في صحيح مسلم ، فقارنوا بين لفظه في الطبقات ولفظه في صحيح مسلم ، يقول سعيد :

قلت لسعد بن مالك ـ هو سعد بن أبي وقّاص ـ : إنّي أُريد أنْ أسألك عن حديث ، وأنا أهابك أنْ أسألك عنه ! قال : لا تفعل يابن أخي ، إذا علمت أنّ عندي علماً فاسألني عنه ولا تهبني ، فقلت : قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي حين خلّفه في المدينة في غزوة تبوك ، فجعل سعد يحدّثه الحديث(١) .

لماذا عندما يريدون أن يسألوا عن حديث يتعلّق بعلي وأهل البيت يهابون الصحابي أن يسألوه ، أمّا إذا كان يتعلّق بغيرهم فيسألونه بكلّ انطلاق وبكلّ سهولة وبكلّ ارتياح ؟

ويروي محمّد بن سعد في الطبقات باسناده عن البراء بن عازب وعن زيد بن أرقم قالا :

« لمّا كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب : « إنّه لابدّ أنْ أُقيم أو تقيم »(٢) .

يظهر أنّ في المدينة في تلك الظروف حوادث ، وهناك محاولات أو مؤامرات

١- طبقات ابن سعد ٣ : ٢٤ .

٢- طبقات ابن سعد ٣ : ٢٤ .

٢٠