×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 2 / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وهذه بحوث علمية لابدّ وأنّكم مطّلعون على هذه البحوث ، وهذا وجه للإشكال وجيه ، ذكره صاحب التحفة الاثنا عشرية(١) ، فإنْ تمّ سقط الاستدلال بعموم الاستثناء .

ولكن عندما نراجع ألفاظ الحديث نجد فيها مجيء كلمة « النبوّة » مستثناة بعد « إلاّ » ، وليس هناك جملة خبرية ، وسند هذا الحديث أو هذه الأحاديث سند معتبر ، وممّن نصّ على صحّة سند الحديث بهذا اللفظ : ابن كثير الدمشقي في كتابه في التاريخ البداية والنهاية(٢) .

على أنّ من المقرّر عندهم في علم الأُصول وفي علم البلاغة أيضاً : إنّ الأصل في الاستثناء هو الاتّصال ، ولا ترفع اليد عن هذا الأصل إلاّ بدليل ، إلاّ بقرينة ، وأراد صاحب التحفة أن يجعل الجملة الخبرية المستثناة قرينة ، وقد أجبنا عن ذلك بمجيء المستثنى اسماً لا جملة خبريّة .

ولو أردتم أن تطّلعوا على تعابيرهم وتصريحاتهم بأنّ الأصل في الاستثناء هو الاتّصال لا الانقطاع ، فراجعوا كتاب المطوّل ، هذا الكتاب الموجود بأيدينا ، الذي ندرسه وندرّسه في الحوزة العلميّة(٣) .

وأيضاً يمكنكم مراجعة كتاب كشف الأسرار في شرح أُصول البزدوي(٤) للشيخ عبد العزيز البخاري الذي هو من مصادرهم الأُصولية .

كما بإمكانكم مراجعة كتاب مختصر الأُصول لابن الحاجب(٥) أيضاً ، وهو ينصّ على هذا .

بل لو راجعتم شروح الحديث، لوجدتم الشرّاح من المحدّثين أيضاً ينصّون على كون الاستثناء هذا متّصلاً لا منقطعاً ، فراجعوا عبارة القسطلاني في إرشاد الساري(٦) ،

١- مختصر التحفة الاثنا عشرية : ١٦٣ .

٢- البداية والنهاية ٧ : ٣٣٧ .

٣- المطوّل : ٢٠٤ ـ ٢٢٤ .

٤- كشف الأسرار ٣ : ١٢١ باب بيان التغيير .

٥- المختصر (بيان المختصر٢) : ٢٤٦ .

٦- إرشاد الساري ٦ : ١١٧ ـ ١١٨ .

٤١

وراجعوا أيضاً فيض القدير في شرح الجامع الصغير(١) .

إذن ، سقطت المناقشة الأُولى ، وتمّت دلالة الحديث على العموم أي عموم المنزلة ، وهذه البحوث بحوث تخصصيّة ، أرجو الالتفات إليها وتذكّر ما درستموه من القواعد العلمية المفيدة في مثل هذه المسائل .

الجواب عن المناقشة الثانية :

والمناقشة الثانية كان ملخصها : إنّ الاستخلاف هذا كان في قضية معيّنة ، وفي حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما أنّ استخلاف هارون كان في حياة موسى ، وقد مات هارون قبل موسى ، إذن لا دلالة على الإمامة والخلافة بالمعنى المتنازع فيه .

هذا الإشكال الذي طرحه كثيرون منهم ، من ابن حجر العسقلاني(٢) ، ومن القسطلاني(٣) ، ومن القاري(٤) ، ومن غيرهم من كبار المحدّثين(٥) ، وأيضاً من المتكلّمين ، لو راجعتم إلى كتبهم لوجدتم هذا الإشكال وهذه المناقشة .

مع ابن تيمية :

بل لو رجعتم إلى منهاج السنّة لوجدتم عبارات ابن تيميّة مشحونة بالبغض والعداء والتنقيص والطعن في علي (عليه السلام) ، لأقرأ لكم بعض عباراته يقول :

كان النبي كلّما سافر في غزوة أو عمرة أو حجّ يستخلف على المدينة بعض الصحابة ، حتّى أنّهم ذكروا استخلاف رسول الله ابن أُم مكتوم في بعض الموارد ، ولا يدّعى لابن أُم مكتوم مقام لاستخلاف النبي إيّاه في تلك الفترة .

يقول ابن تيميّة : فلمّا كان في غزوة تبوك ، لم يأذن في التخلّف عنها وهي آخر

١- فيض القدير ٤ : ٤٧١ .

٢- فتح الباري ٧ : ٦٠ .

٣- إرشاد الساري ٦ : ١١٧ .

٤- عمدة القارئ ٨ : ٢٠٠ .

٥- المواقف ٣ : ٦٠٣ .

٤٢

مغازيه ، ولم يجتمع معه الناس كما اجتمعوا معه فيها ، أي في المغازي الأُخرى ، فلم يتخلّف عنه إلاّ النساء والصّبيان أو من هو معذور لعجزه عن الخروج أو من هو منافق ، ولم يكن في المدينة رجال من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم ، كما كان يستخلف عليهم في كلّ مرّة ، الباقون عجزة وأطفال وصبيان ونسوان ، هؤلاء الباقون في المدينة لم يكن حاجة أنْ يستخلف عليهم رسول الله رجلاً مهمّاً وشخصيّةً من شخصيّاته الملتفّين حوله ، بل كان هذا الاستخلاف أضعف من الاستخلافات المعتادة منه (صلى الله عليه وآله) ، أي استخلاف علي في تبوك كان أضعف من استخلاف ابن أُم مكتوم في بعض الموارد التي خرج من المدينة المنوّرة فيها .

يقول : لأنّه لم يبق في المدينة رجال كثيرون من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم ، فكان كلّ استخلاف قبل هذه يكون على أفضل ممّن استخلف عليه عليّاً ، فلهذا خرج إليه علي يبكي ويقول : أتخلّفني مع النساء والصبيان ؟ فبيّن له النبي أنّي إنّما استخلفتك لأمانتك عندي ، وأنّ الاستخلاف ليس بنقص ولا غضّ ، فإنّ موسى استخلف هارون على قومه ، والملوك وغيرهم إذا خرجوا في مغازيهم أخذوا معهم من يعظم انتفاعه به ومعاونته له ، ويحتاجون إلى مشاورته والانتفاع برأيه ولسانه ويده وسيفه ، فلم يكن رسول الله محتاجاً إلى علي في هذه الغزوة ، حتّى يشاوره أو أن يستفيد من يده ولسانه وسيفه ، فأخذ معه غيره ، لأنّهم كانوا ينفعونه في هذه القضايا .

يقول : وتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب ما دلّ عليه السياق ، ولا يقتضي المساواة في كلّ شيء ، ألا ترى إلى ما ثبت بالصحيحين من قول النبي في حديث الأُسارى لمّا استشار أبا بكر فأشار بالفداء ، واستشار عمر فأشار بالقتل ، قال : سأُخبركم عن صاحبيكم ، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، ومثلك يا عمر مثل نوح ، فقوله (صلى الله عليه وآله) لهذا مثلك مثل إبراهيم وعيسى ، وقوله لهذا مثلك مثل نوح وموسى أعظم من قوله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى(١) .

١- منهاج السنة ٧ : ٣٣٠ .

٤٣

هذا كلام ابن تيميّة ، أي : قطعة من كلامه ، وإنّا لنسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يعامل هذا الرجل بعدله ، وأن يجازيه بكلّ كلمة ما يستحقّه .

وهنا ملاحظات مختصرة على هذا الكلام :

أوّلاً : إذا لم يكن لعلي في هذا الاستخلاف فضل ومقام ، وكان هذا الاستخلاف أضعف من استخلاف غيره من الاستخلافات السابقة ، فلماذا تمنّى عمر أنْ يكون هذا الاستخلاف له ؟ ولماذا تمنّى سعد بن أبي وقّاص أن يكون هذا الاستخلاف له ؟

ثانياً : قوله : إنّ عليّاً خرج يبكي ، هذا كذب ، علي خرج يبكي لعدم حضوره في تلك الغزوة ، ولما سمعه من المنافقين ، لا لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خلّفه في النساء والصبيان .

وبعبارة أُخرى : قول علي لرسول الله : أتخلّفني في النساء والصبيان ، كان هذا القول قبل خروج رسول الله في الغزوة ، قبل أنْ يخرج ، وبكاء علي وخروجه خلف رسول الله والتقاؤه به وهو يبكي ، كان بعد خروج رسول الله وإنّما خرج ـ وكان يبكي ـ لما سمعه من المنافقين ، لا لأنّ هذا الاستخلاف كان ضعيفاً ، فالقول بأنّه لمّا استخلف مع النساء والصبيان جعل يبكي ويعترض على رسول الله هذا الاستخلاف، افتراء عليه .

وثالثاً : ذكره الحديث الذي شبّه فيه رسول الله أبا بكر بإبراهيم ، وشبّه فيه عمر بنوح ، وقوله : هذا الحديث في الصحيحين ، هذا كذب ، فليس هذا الحديث في الصحيحين ، ودونكم كتاب البخاري ومسلم ، ويشهد بذلك كتاب منهاج السنّة ، هذه الطبعة الجديدة المحقّقة التي حقّقها الدكتور محمّد رشاد سالم ، المطبوعة في السعوديّة في تسعة أجزاء ، راجعوا عبارته هنا ، واستشهاد ابن تيميّة بهذا الحديث ونسبة الحديث إلى الصحيحين ، يقول محقّقه في الهامش : إنّ هذا الحديث إنّما هو في مسند أحمد(١) ، ويقول محقّقه ـ أي محقّق المسند الشيخ أحمد شاكر في الطبعة الجديدة ـ : هذا الحديث ضعيف(٢) .

١- مسند أحمد ١ : ٣٨٣ .

٢- فضائل الصحابة ١ : ١٨١ .

٤٤

وهو أيضاً في مناقب الصحابة لأحمد بن حنبل ، المطبوع في جزئين في السعودية أخيراً ، فراجعوا لتروا المحقق يقول في الهامش : إنّ سنده ضعيف .

فالحديث ليس في الصحيحين ، ليعارض به حديث المنزلة الموجود في الصحيحين ، وإنّما هو في بعض الكتب ، وينصّ المحققون في تعاليقهم على تلك الكتب بضعف هذا الحديث .

وكأنّ ابن تيميّة ما كان يظنّ أن ناظراً ينظر في كتابه ، وأنّه سيراجع الصحيحين ، ليظهر كذبه ويتبيّن دجله .

وأمّا ما في كلامه من الطعن لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فكما ذكرنا ، نحيل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو أحكم الحاكمين .

مع الأعور الواسطي :

ومثل كلمات ابن تيميّة كلمات الأعور الواسطي ، هناك عندهم يوسف الأعور الواسطي ، له رسالة في الرد على الشيعة ، يقول هذا الرجل : لو سلّمنا دلالة حديث المنزلة على الخلافة ، فقد كان في خلافة هارون عن موسى فتنة وفساد وارتداد المؤمنين وعبادتهم العجل ، وكذلك خلافة علي ، لم يكن فيها إلاّ الفساد ، لم يكن فيها إلاّ الفتنة ، ولم يكن فيها إلاّ قتل للمسلمين في وقعة الجمل وصفين .

وهذا كلام هذا الناصبي الخبيث .

وبعدُ ، إذا لم يكن لاستخلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) في تبوك قيمة ، ولم يكن له هذا الاستخلاف مقاماً ، بل كان هذا الاستخلاف أضعف من استخلاف مثل ابن أُم مكتوم ، فلماذا هذا الاهتمام بهذا الحديث بنقل طرقه وأسانيده ، وبالتحقيق في رجاله ، وبالبحث في دلالاته ومداليله ؟

إذا كان شيئاً تافهاً لا يستحق البحث ، وكان أضعف من أضعف الاستخلافات ، فلماذا هذه الاهتمامات ؟

٤٥

ولماذا قول عمر : لو كان لي واحدة منهنّ كان أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس ؟(١)

وقول سعد : والله لأنْ تكون لي إحدى خلاله الثلاث أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ؟(٢)

ولماذا استشهاد معاوية بهذا الحديث أمام ذلك الرجل الذي سأله مسألةً ، وكان معاوية بصدد بيان مقام علي وفضله ؟

ولماذا كلّ هذا السعي لإبطال هذا الحديث وردّه ؟

ألم يقل الفضل ابن روزبهان ـ الذي هو الآخر من الرادّين على الإماميّة واستدلالاتهم بالأحاديث النبويّة ـ ما نصّه : يثبت به ـ أي بحديث المنزلة ـ لأمير المؤمنين فضيلة الأُخوّة والمؤازرة لرسول الله في تبليغ الرسالة وغيرهما من الفضائل(٣) .

وهكذا تسقط المناقشة الثانية .

الجواب عن المناقشة الثالثة :

والمناقشة الثالثة كانت دعوى اختصاص حديث المنزلة بغزوة تبوك .

نعم لو كان الحديث مختصّاً بغزوة تبوك ، ولو سلّمنا بأنّ سبب الورود وشأن النزول مخصّص ، لكان لهذا الإشكال ولهذه المناقشة وجه .

ولكن حديث المنزلة ـ كحديث الثقلين وكحديث الغدير ـ كرّره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مواطن كثيرة ، وهذه كتب القوم موجودة بين أيدينا ، والباحث الحرّ المنصف يمكنه العثور على تلك الروايات ، وتلك المواطن الكثيرة التي ذكر فيها رسول الله هذا الحديث .

١- كنز العمال ١٣ : ١١٧ .

٢- السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١٤٤ .

٣- دلائل الصدق ٢ : ٣٨٩ .

٤٦

مواطن ورود حديث المنزلة :

وأنا أذكر لكم بعض تلك المواطن ومصادر ورود حديث المنزلة فيها ، وأُحاول أن أختصر :

المورد الأول : قصة المؤاخاة

قال ابن أبي أوفى : لمّا آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه ، وآخى بين أبي بكر وعمر ، قال علي : يا رسول الله ذهب روحي ، وانقطع ظهري ، حين رأيتك فعلت ما فعلت بأصحابك غيري ، فإن كان هذا من سخط عَلَيّ فلك العتبى والكرامة ، فقال رسول الله : « والذي بعثني بالحقّ ، ما أخّرتك إلاّ لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي » ، قال : ما أرث منك يا رسول الله ؟ قال : « ما ورّث الأنبياء من قبلي » ، قال : ما ورّث الأنبياء من قبلك ؟ قال : « كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم » ، وأنت معي في قصري في الجنّة ، مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي » ، ثمّ تلا رسول الله قوله تعالى : ﴿ إخْوَاناً عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ ﴾ .

ذكر هذا الحديث الحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى : ﴿ اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ﴾ (١) ، ولاحظوا المناسبة بين هذا الحديث وبين الآية : ﴿ اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ .

يروي السيوطي في الدر المنثور هذا الحديث : عن البغوي ، والباوردي ، وابن قانع ، والطبراني ، وابن عساكر(٢) .

وهو أيضاً : في مناقب علي لأحمد(٣) ، وفي الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة(٤) ، وفي كنز العمال أيضاً عن مناقب علي (عليه السلام)(٥) .

١- الحج : ٧٥ .

٢- الدر المنثور ٤ : ٣٧ .

٣- فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) : ١٤٢ رقم ٢٠٧ .

٤- الرياض النضرة ٢ : ١٨٢ ، قطعة منه .

٥- كنز العمال ٩ : ١٦٧ رقم ٢٥٥٥٤ و١٣ : ١٠٥ رقم ٣٦٣٤٥ .

٤٧

المورد الثاني : في حديث الدار ويوم الإنذار

ففي رواية أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره الكبير ذكر هذا اللفظ : « فأيّكم يقوم فيبايعني على أنّه أخي ووزيري ووصيّي ويكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي ؟ »(١) .

المورد الثالث : في خطبة غدير خم

وقد تقدم في بحث حديث الغدير .

المورد الرابع : في قضية سد الأبواب

وقد أشرنا إليه ، وفي رواية هناك يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « وإنّ عليّاً منّي بمنزلة هارون من موسى » ، هذه الرواية رواها الفقيه ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين(٢) .

المورد الخامس :

هو المورد الذي قرأناه عن عمر بن الخطّاب عن مصادر كثيرة قال عمر : كفّوا عن ذكر علي . . . إلى آخره(٣) .

المورد السادس : في قضية ابنة حمزة سيّد الشهداء

وذلك لمّا أتت من مكة ، وقدمت المدينة المنورة ، تخاصم فيها علي وجعفر وزيد ، في هذه القضية تحاكموا إلى رسول الله ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : « أمّا أنت يا علي ، فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوّة » .

١- الغدير ٢ : ٢٨٣ .

٢- مناقب الإمام علي (عليه السلام) للمغازلي : ٢٥٣ ـ ٢٥٥ ، ح٣٠٣ .

٣- كنز العمال ١٣ : ١١٧ .

٤٨

روى هذا الخبر ابن عساكر في تاريخ دمشق(١) ، والخبر موجود : في مسند أحمد(٢) ، وفي سنن النسائي(٣) ، وغيرهما من المصادر ، لكن بدل حديث المنزلة : « أنت منّي وأنا منك » .

المورد السابع : في حديث عن جابر

قال : جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن مضطجعون في المسجد قال رسول الله : « أترقدون بالمسجد ! إنّه لا يرقد فيه » ، فحينئذ خاطب عليّاً وكان علي فيهم قال : « تعال يا علي ، إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي ، أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوّة » .

وهذا أيضاً في تاريخ دمشق(٤) .

المورد الثامن :

« يا أُم سلمة ، إنّ عليّاً لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي » .

وهذا الحديث أيضاً في تاريخ دمشق(٥) .

وهناك موارد أكثر ، وأنا تتبعت تلك الموارد وسجّلتها ، ولكن أكتفي بهذا المقدار لغرض الاختصار .

فاندفعت المناقشات كلّها ، وتمّت دلالة حديث المنزلة على خلافة أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام .

١- تاريخ مدينة دمشق ٤٣ : ١٧٠ .

٢- مسند أحمد ١ : ٢٣٠ .

٣- سنن النسائي ٥ : ١٢٧ .

٤- تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ١٤٠ .

٥- تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٤٣ ، كنز العمال ١١ : ٦٠٧ ، ميزان الاعتدال ٢ : ٣ .

٤٩

خلاصة دلالة حديث المنزلة على الخلافة

وتتلخص وجوه الدلالة على الخلافة ، أي على كون الحديث نصّاً في الإمامة ، تتلخص في :

أوّلاً : تمنّيات بعض أكابر الأصحاب .

ثانياً : تكرار النبي هذا الحديث .

ثالثاً : القرائن الداخلية في هذا الحديث وفي ألفاظه المختلفة ، وأقرأ لكم عدّةً من تلك القرائن :

منها قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الحديث في حديث المنزلة : « لابدّ أنْ أُقيم أو تقيم »(١) ، ممّا يدلّ على أنّه لا يمكن أن ينوب أحد مناب رسول الله في أمر من الأُمور غير علي ، ولهذا نظائر كثيرة ، منها إبلاغ سورة براءة إلى أهل مكة .

ومن القرائن الداخلية أيضاً : قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « خلّفتك أنْ تكون خليفتي »(٢) .

وهذا أيضاً قد تقدّم .

ومنها : قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ـ إلى آخره ـ فإنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك » .

أخرجه الحاكم في المستدرك قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٣) .

ومن القرائن أيضاً : قوله لعلي : « لك من الأجر مثل مالي ومالك من المغنم مثلما لي » .

رواه صاحب الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشّرة(٤) .

وفي حديث أيضاً من أحاديث المنزلة يقول رسول الله : « إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي » .

١- فتح الباري ٧ : ٦٠ ، الطبقات الكبرى ٣ : ٢٤ .

٢- المعجم الأوسط ٤ : ٢٩٧ ، مجمع الزوائد ٩ : ١١٠ .

٣- المستدرك للحاكم ٢ : ٣٣٧ .

٤- الرياض النضرة ٢ : ١١٩ .

٥٠

وهذا الحديث صحيح قطعاً ، وهو موجود : في مسند أحمد(١) ، وفي مسند أبي يعلى ، وفي المستدرك(٢) ، وفي كتاب السنة(٣) ، وفي تاريخ ابن كثير(٤) ، وفي الإصابة لابن حجر(٥) ، وغيرها من المصادر .

ومن القرائن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنت خليفتي في كلّ مؤمن بعدي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى وأنت خليفتي في كلّ مؤمن بعدي » .

وهو أيضاً بسند صحيح في خصائص علي للنسائي(٦) .

وأمّا القرائن الخارجية فما أكثرها .

وإلى الآن انتهينا من البحث عن حديث المنزلة سنداً ودلالة ، وظهر : إنّ حديث المنزلة نصّ في خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ومن يسعى وراء حمل الإمامة والخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أن يكون في المرتبة الرابعة ، عليه أنْ يثبت حقيّة خلافة المشايخ بالأدلة القطعية ، حتّى يحمل الحديث على المرتبة الرابعة المتأخّرة عن عثمان ، وإلاّ فلا يتمّ هذا الحمل .

وإنّه يدلّ هذا الحديث أيضاً على عصمة أمير المؤمنين (عليه السلام) .

ويدلّ أيضاً على أفضليّة أمير المؤمنين من جهة الأعلميّة وغيرها .

قصة أروى مع معاوية

والآن يعجبني أنْ أقرأ عليكم هذا الخبر ، وإن طال بنا المجلس :

دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم على معاوية ، وهي عجوز كبيرة ، فقال لها معاوية : مرحباً بك يا خالة ، كيف أنت ؟

١- مسند أحمد ١ : ٣٣١ .

٢- مستدرك الحاكم ٣ : ١٣٣ ـ ١٣٤ .

٣- السنة لابن أبي عاصم : ٥٥٢ .

٤- البداية والنهاية ٧ : ٣٧٤ .

٥- الإصابة لابن حجر ٤ : ٤٦٧ .

٦- خصائص النسائي : ٦٤ .

٥١

فقالت : بخير يابن أُختي ، لقد كفرت النعمة ، وأسأت لابن عمّك الصحبة ، وتسمّيت بغير اسمك ، وأخذت غير حقّك ، وكنّا أهل البيت أعظم الناس في هذا الدين بلاءاً ، حتّى قبض الله نبيّه مشكوراً سعيه ، مرفوعاً منزلته ، فوثبت علينا بعده بنو تيم وعدي وأُميّة ، فابتزّونا حقّنا ، ولّيتم علينا تحتجّون بقرابتكم من رسول الله ، ونحن أقرب إليه منكم وأولى بهذا الأمر ، وكنّا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى .

فقال لها عمرو بن العاص : كفّي أيّتها العجوز الضالّة ، وقصّري عن قولك مع ذهاب عقلك .

فقالت : وأنت يابن النابغة ، تتكلّم وأُمّك كانت أشهر بغيّة بمكّة ، وأرخصهنّ أُجرة ، وادّعاك خمسة من قريش ، فسألتْ أُمّك عنهم فقالت : كلّهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه به ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل ، فألحقوك به .

فقال مروان : كفّي أيّتها العجوز ، واقصري لما جئتي له .

قالت : وأنت أيضاً يابن الزرقاء تتكلّم .

ثمّ التفتت إلى معاوية فقالت : والله ما جرّأهم عَلَيّ هؤلاء غيرك ، فإنّ أُمّك القائلة في قتل حمزة :

نحن جزيناكُم بيومِ بدرِ *** والحربُ بعد الحربِ ذات سعرِ

ما كان لي في عُتبة من صبرِ *** وشكرُ وحشي عَلَيّ دهري

حتّى ترمّ أعظمي في قبري

فأجابتها بنت عمّي وهي تقول :

خزيتِ في بدر وبعدَ بدرِ *** يابنة جبّار عظيمِ الكفرِ

فقال معاوية : عفى الله عمّا سلف يا خالة ، هات حاجتك .

فقالت : مالي إليك حاجة ، وخرجت عنه .

وفي رواية : قالت : أُريد ألفي دينار لأشتري بها عيناً فوّارة في أرض خرّارة ،

٥٢

تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطّلب ، وألفي دينار أُخرى أُزوّج بها فقراء بني الحارث ، وألفي دينار أُخرى أستعين بها على شدّة الزمان .

فأمر لها معاوية بذلك .

فأروى هذه ابنة عمّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، استشهدت بحديث المنزلة ، واستدلّت على إمامة أمير المؤمنين بهذا الحديث ، وشبّهت عليّاً بهارون ، وأيضاً : شبّهت أهل البيت ببني إسرائيل في آل فرعون .

وهذا الخبر تجدونه مع اختلاف في بعض الألفاظ : في العقد الفريد ، وفي تاريخ أبي الفداء ، وفي روضة المناظر لابن الشحنة الحنفي ، الذي هو أيضاً من التواريخ المعتبرة(١) .

وهكذا ، فقد تمّت الدلالة وسقطت المناقشات كلّها ، والحمد لله .

ثانياً : المناقشات غير العلميّة

وتصل النوبة الآن إلى الطرق الأُخرى والأساليب غير العلمية في ردّ حديث المنزلة ، أذكرها باختصار وإنْ طال بنا المجلس ، لئلاّ يبقى شيء من البحث إلى الليلة القادمة .

الطريق الأول :

الطريق الذي مشوا عليه بعد المناقشات الفاشلة ، وهو : تحريف الحديث ، وبعد أنْ عرفوا أن لا جدوى في المكابرة في أسانيد الحديث ودلالاته رأى بعض النواصب أنْ لا مناص من تحريف الحديث ، ولكنْ ما أشنع تحريفه وما أقبح صنيعه ، إنّه حرّف الحديث تحريفاً لا يصدر من الكفّار .

لاحظوا : في ترجمة حريز بن عثمان من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وأيضاً في كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ، يروون عن حريز قوله :

١- بلاغات النساء : ٢٧ ، جواهر المطالب : ٢٤٩ ، تاريخ أبي الفداء ١ : ١٨٨ .

٥٣

هذا الذي يرويه الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعلي : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، هذا حق ، ولكنْ أخطأ السامع ، يقول الراوي : قلت : ما هو ؟ قال : إنّما هو : أنت منّي بمنزلة قارون من موسى ، قلت : عمّن ترويه ؟ قال : سمعت الوليد بن عبد الملك يقوله وهو على المنبر(١) .

فماذا تقولون لهذا الرجل ولرواة هذا الخبر ، ولكنّ الأسف كلّ الأسف أن يكون حَريز هذا من رجال البخاري ، أن يكون من رجال الصحاح سوى مسلم ، كلّهم يعتمدون عليه وينقلون عنه ويصحّحون خبره ، وعن أحمد بن حنبل أنّه عندما سئل عن هذا الرجل قال : ثقة ثقة ثقة .

والحال أنّهم يذكرون بترجمة هذا الرجل : إنّه كان يشتم عليّاً ، ويتحامل عليه بشدّة ، نصّوا على أنّه كان ناصبيّاً ، وأنّه كان يقول : لا أُحبّ عليّاً قَتَل آبائي ، كان يقول : لنا إمامنا ـ يعني معاوية ـ ولكم إمامكم ـ يعني عليّاً ، وكان يلعن عليّاً بالغداة سبعين مرّة وبالعشيّ سبعين مرّة ، وقد نقلوا عنه أشياء أُخرى غير هذه الأشياء .

مع ذلك يصحّحون خبره ، وأحمد بن حنبل يكرّر توثيقه : ثقة ثقة ثقة ! ويروي عنه البخاري وأصحاب الصحاح عدا مسلم .

ومن هنا يمكن للباحث الحر أنْ يعرف موازين هؤلاء ومعاييرهم في تصحيح الحديث وتوثيق الراوي ، وأنّهم كيف يتعاملون مع علي وأهل البيت .

الطريق الثاني :

إنّه عَمَدَ بعضهم إلى وضع حديث المنزلة للشيخين ، فروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)إنّه قال : أبو بكر وعمر منّي بمنزلة هارون من موسى .

هذا الحديث يرويه الخطيب البغدادي ، وعنه المنّاوي في كتاب كنوز الحقائق من حديث خير الخلائق ، وهو كتاب للمنّاوي مطبوع يروي فيه هذا الحديث عن

١- تاريخ بغداد ٨ : ٢٦٢٤ ، ح٤٣٦٥، تهذيب التهذيب ٢ : ٢٠٩ ، تاريخ الاسلام ١٠ : ١٢٢ .

٥٤

الخطيب البغدادي ، والخطيب يرويه بسنده(١) .

إلاّ أن من حسن الحظ أنّ ابن الجوزي يورد هذا الحديث الموضوع لكن لا في الموضوعات ، بل في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ويقول : حديث لا يصح(٢) .

وأيضاً : يقول الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال : هذا حديث منكر .

ويعيد ذكره أيضاً مرّتين ويقول : خبر كذب(٣) .

وابن حجر العسقلاني أيضاً يكذّب هذا الحديث في لسان الميزان(٤) .

وحينئذ لا يبقى مجال لاستناد أحد إلى هذا الحديث الموضوع الذي ينصّون على ضعفه أو وضعه وكذبه ، مع عدم وجوده في شيء من الصحاح والمسانيد والسنن .

الطريق الثالث :

وتبقى الطريقة الأخيرة ، وهي ردّ حديث المنزلة وعدم قبول صحّة هذا الحديث ، مع كونه في الصحيحين وغيرهما كما عرفتم .

وهذا الطريق مشى عليه كثير من علمائهم ، ممّا يدلّ على فشلهم في الطرق الأُخرى بعد عدم تمكّنهم من إبطال هذا الحديث بمناقشات علمية .

يقول الآمدي ـ وهو أبو الحسن سيف الدين الآمدي ـ : إنّ هذا الحديث غير صحيح .

وابن حجر المكي ينقل كلامه في الصواعق المحرقة(٥) .

وتجدون الاعتماد أيضاً على رأي الآمدي هذا في شرح المواقف(٦) للشريف الجرجاني .

١- تاريخ بغداد ١١ : ٣٨٣ ، الكامل في الضعفاء ٥ : ٧٥ .

٢- العلل المتناهية ١ : ١٩٩ رقم ٣١٢ .

٣- ميزان الاعتدال ٣ : ١٢٢ .

٤- لسان الميزان ٢ : ٢٣ .

٥- الصواعق المحرقة : ٧٣ .

٦- شرح المواقف للجرجاني ٨ : ٣٦٢ .

٥٥

ويقول القاضي الإيجي في الجواب عن حديث المنزلة : إنّه لا يصحّ الاستدلال به من جهة السند(١) .

وهكذا غير هؤلاء الذين ذكرتهم ، يردّون هذا الحديث بعدم صحّة سنده ، وغير واحد منهم يعتمد على كلام الآمدي .

لكن الآمدي يذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ونصّ عبارته : قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده ، وصحّ عنه أنّه كان يترك الصلاة(٢) .

وأقول : إنْ كان ترك الصلاة عيباً مسقطاً للعدالة ، وموجباً لسقوط الشخص وكلامه ورأيه في القضايا العلمية ، فلماذا يعتمدون عليه وينقلون كلامه ؟

ولكنْ عندي كثيرون من حفّاظ الحديث وكبار أئمّتهم المحدّثين الرواة للسنّة النبويّة ، الأُمناء على الدين ، يذكرون بتراجمهم أنّهم كانوا يتركون الصلاة ، ولو اتّسع الوقت لذكرت لكم بعضهم ، وذكرت بعض عباراتهم في الثناء عليهم وتبجيلهم وتوثيقهم وتعظيمهم ، ممّا يدلّ على أنّ ترك الصلاة التي هي عمود الدين عند المسلمين ليس بطعن في شخص من هؤلاء .

١- المصدر نفسه .

٢- ميزان الاعتدال ٢ : ٢٥٩ رقم ٣٦٤٧ .

٥٦

٥٧

خاتمة المطاف

فهذه مناقشاتهم ، وهذه محاولاتهم ، وهؤلاء علماؤهم وحفّاظهم ، والذين يعتمدون عليهم في عقائدهم ، وفي أحكامهم وفروعهم الفقهيّة ، ولو أنّ الله سبحانه وتعالى لم يقدّر لهذه الأُمّة خيرة علمائها ـ من هذه الطائفة المظلومة التي أصبح حالها كما قالت أروى بنت الحارث حال بني إسرائيل في آل فرعون ـ لولا هؤلاء ، لاندرس الدين وضاعت آثار سيّد المرسلين ، ولكن الله سبحانه وتعالى أتمّ الحجة بهؤلاء على غيرهم ، وعلى الباحثين المنصفين الذين يريدون أنْ يعرفوا الحق فيتّبعونه أين ما كان ، أنْ يتوصّلوا إلى واقعيات القضايا والأحوال .

وإنّنا نسأل الله تعالى أن يثبّتنا على هذه العقيدة المستندة إلى الكتاب والسنّة المعتبرة المقبولة عند الكل ، وأنْ يوفّقنا لأنْ نؤدّي واجباتنا وتكاليفنا في تبيين الحقائق وتوضيح الأُمور على ما هي عليه ، ونتمكّن من مساعدة أُولئك الذين يريدون الحق ، يريدون الوصول إلى الواقع ، يريدون الحصول على حقيقة الأمر ، وما فيه رضى الله ورسوله .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .

٥٨

٥٩

( ١٦ ) الدليل العقلي على إمـامـة عـلي (عليه السلام)

السيّد علي الحسيني الميلاني

٦٠