×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 3 / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

أنّه يرجع إلينا الغالي ويلحق بنا القالي(١) كلاهما لابدّ أن يرجعا إلى الأئمّة (عليهم السلام) ، والقالي من قصّر في حقّ الأئمّة ، والغالي من فرّط في حقّ الأئمّة ، فهم النمرقة الوسطى .

وهذا المعنى ورد في روايات كثيرة ، طبعاً هذه الرواية عن صاحب الأمر (عليه السلام) رواية مفصّلة جدّاً يمكنكم المراجعة إلى بحار الأنوار ج ٢٥ صفحة ٢٦٩ .

السابعة : عن قرب الإسناد ص ٦١ ، عن الفضيل بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : «اتّقوا وعظّموا الله وعظّموا رسوله (صلى الله عليه وآله) ولا تفضّلوا على رسول الله أحداً ، فإنّ الله تبارك وتعالى قد فضّله ، وأحبّوا أهل بيت نبيكم حبّاً مقتصداً ـ أي : الحد الوسط ـ ولا تغلو ـ وهو الإفراط في الحب ـ ولا تفرقوا ، ولا تقولوا ما لا نقول ، فإنّكم إن قلتم وقلنا متّم ومتنا ، ثُمّ بعثكم الله وبعثنا فكنّا حيث يشاء الله وكنتم »(٢) .

الثامنة : عن فضيل بن يسار قال : قال الصادق : «احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم ، فإنّ الغلاة شرّ خلق الله ، يصغّرون عظمة الله ، ويدّعون الربوبية لعباد الله ، والله إنّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا .

ثُمّ قال (عليه السلام) : إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصّر فنقبله .

فقيل له : كيف ذلك يا بن رسول الله ؟

قال : لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك عادته إلى طاعة الله عزّ وجل أبداً ، وإنّ المقصّر إذا عرف عمل وأطاع»(٣) .

التاسعة : عن الهروي قال : قلت للرضا : «يا بن رسول الله ما شيء يحكيه عنكم الناس ؟

١- نهج البلاغة ٤ : ٢٦ ، ح ١٠٩ ، خصائص الأئمّة : ٩٨ .

٢- قرب الإسناد : ١٢٩ ، ١٥٩ ، بحار الأنوار ٢٥ : ٢٦٩ .

٣- أمالي الطوسي : ٦٥٠ ، بحار الأنوار ٢٥ : ٢٦٥ ، ٧٦ : ٢٢٥ .

٤٨١
ندوات مركز الابحاث العقائدية » مركز الابحاث العقائدية » (ص ٤٦٢ - ص ٤٩١)

قال : وما هو ؟

قلت : يقولون إنّكم تدّعون أنّ الناس لكم عبيد .

فقال : الله فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأنّي لم أقل ذلك قط ، ولا سمعت أحداً من آبائي (عليهم السلام) قاله قط ، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأئمّة ـ هذه المظلمة التاريخية والمظلمة الثقافية ـ وأنّ هذه منها »(١) .

العاشرة : عن علي بن سالم عن أبيه قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق : «أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدّقه على قوله ، إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : صنفان من أُمّتي لا نصيب لهما في الإسلام الغلاة والقدرية»(٢) .

يعني بهذه الرواية أنّهم خرجوا من الإسلام لذا يحكم عليهم بالكفر ، كما يحكم عليهم بالنجاسة عند فقهائنا الأعلام .

الحادي عشر : عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله عزّ وجل : ﴿ هَلْ اُنَبِّـؤُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أفَّاك أثِيم ﴾ قال : «هم سبعة : المغيرة وبيان وصائب والبربري والحارث الشامي وعبد بن الحارث وأبو الخطاب»(٣) . هذا من باب محاربة رؤوس ورموز الغلاة من قبل الأئمّة (عليهم السلام) .

الثانية عشر : عن الحسين بن خالد الصيرفي قال : قال أبو الحسن (عليه السلام) : «من قال بالتناسخ فهو كافر ، ثُمّ قال (عليه السلام) : لعن الله الغلاة إلاّ كانوا يهوداً إلاّ كانوا مجوساً ـ يعني أكثر شرّاً من المجوس ـ إلاّ كانوا نصارى إلاّ كانوا قدرية إلاّ كانوا مرجئة إلاّ كانوا حرورية ـ أي : خوارج ـ ثُمّ قال (عليه السلام) : لا تقاعدوهم ولا تصادقوهم وابرأوا

١- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ١٩٧ ، بحار الأنوار ٢٥ : ٢٦٨ ، ٤٩ : ١٧٠ .

٢- الخصال : ٧٢ ، بحار الأنوار ٥ : ٨ .

٣- الخصال : ٤٠٢ ، بحار الأنوار ٢٥ : ٢٧٠ ، والآيتان في سورة الشعراء : ٢٢١ ـ ٢٢٢ .

٤٨٢

منهم برىء الله منهم»(١) .

وفي هذا المعنى روايات إلى ما شاء الله فعليكم بالمراجعة ، وأعاذنا الله وإيّاكم من شرّ الفتن ومن شرّ أصحاب الفتن لاسيّما في آخر الزمان ، وجعلنا الله وإيّاكم من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين وأهل بيته الطيّبين الطاهرين .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

١- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٢١٨ ، بحار الأنوار ٢٥ : ٢٧٣ .

٤٨٣

الأسئلة والأجوبةtit٣

سؤال : بسم الله الرحمن الرحيم ، يوجد بعض الناس يعشقون الحسين (عليه السلام) ، طبعاً نحن الشيعة نحبّ الحسين (عليه السلام) ، لكن يشكّل الحسين (عليه السلام) معشوقهم يقول كُلّ شيء بيد الحسين ، أنا لا أدري حتّى سمعت من أحدهم يقول : أنا حسين اللهي ، ويوجد بعضهم يحبّ صاحب الزمان (عليه السلام) وكُلّ وقتهم يلهجون باسم المهدي (عليه السلام) هؤلاء قسم ، وقسم آخر رأيته في شمال العراق يقال له علي اللهي فهؤلاء ماذا نعتبرهم ؟

الجواب : بالنسبة إلى السؤال الأوّل حبّ الحسين (عليه السلام) بهذا النحو إنّما هو مأخوذ من عابس الشاكري (رضي الله عنه) من أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء عندما نزع خوذته وملابسه الحربية يوم عاشوراء ، ودخل من دون لباس الحرب كما هو المألوف ، وأخذ يحارب ويقاتل ، فقيل له : أجننت ؟ أي : بهذا الشكل تدخل ميدان الحرب ، هذا يدلّ على نوع من الجنون .

فقال : حبّ الحسين أجنّني ! هذه مقولة معروفة عن عابس الشاكري ، فحبّ الحسين بهذا المعنى أنّه أجنّني باعتبار أنّ الحبّ إذا زاد عن حدّه يسمّى بالعشق ، والعشق هو الحبّ المفرط فمن أفرط بالحبّ فهو عاشق ، وبطبيعة الحال العاشق موحّد ، يعني لا يرى إلاّ وجه معشوقه ، كما يذكر في العشق المجازي عن قيس العامري أنّه كان يلهج دائماً باسم ليلى العامرية ، بحيث كان مجنوناً بين الناس وفي الصحاري والبراري ، إذا أرادوا أن يفيق من جنونه يذكرون له اسم ليلى ثلاث أو أربع مرّات ، يقولون : ياليلى ياليلى فيفيق من جنونه .

هذا المعنى موجود في الحبّ المجازي ، وكذلك في الحبّ الحقيقي ، فإنّه من أحبّ الله سبحانه وتعالى يلهج باسمه ، «واجعل لساني بذكرك لهجاً وقلبي بحبّك متيّماً» ، ومن أحبّ صاحب الأمر (عليه السلام) يلهج باسمه .

٤٨٤

يقال : مجنون العامري كتب في الصحراء كلّها ، فلمّا رأوا الكتابة وجدوا أنّه كتب ليلى ليلى ، قيل له : يا مجنون ماذا تفعل ؟ قال : أسلّي قلبي بذكراها .

وهذا موجود في العشق الحقيقي أيضاً ﴿ ألا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ﴾(١) يتسلّى الإنسان بذكر الله سبحانه وبذكر أهل البيت (عليهم السلام) ، فالحبّ وزيادة الحبّ حتّى يصل إلى مقام الفناء يصل إلى أنّه :

أمرّ على الديار ديار ليلى *** أُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبّ الديار شغفن قلبي *** ولكن حبّ من سكن الديارا

والزائر المؤمن في زيارته لأحبّاء الله من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) يقبّل الأضرحة ويقبّل الجدار من باب الحبّ لمن سكن هذه الأضرحة وهذا الجدار ، وهذا لا إشكال فيه ، هذا ليس من الغلو ، الغلو هو أنّ ما ليس لهم تنسبه إليهم كالنبوّة بأن تقول الإمام هو النبي (صلى الله عليه وآله) ، هذا من الغلو ، وكذلك صفات الله على نحو الاستقلال لله تنسبها إليهم أو الذات الإلوهية تنسبها إليهم ، هذا من الغلو ، أمّا أن تنسب إليهم مقامات شامخة ، وأنّ الإمام الحسين بإذن الله كُلّ شيء بيده ما المانع أن يكون الإمام الحسين كُلّ شيء بيده ، لكن بإذن الله ؟ ! يعني عندما تسأله تقول له : أنت تقول بأنّ الإمام الحسين كُلّ شيء بيده ، وأنا حسيني الهوى ، وأنا حسيني المعتقد ، أنا حسيني الفداء ، أنا حسيني التضحية ، سله أنّه عندما تقول هذا المعنى أنّ الإمام الحسين بيده كُلّ شيء يا ترى على نحو الاستقلالية يعني الله فوّض الأمر إلى الإمام الحسين والله جلس كما تقول اليهود أنّه جلس للاستراحة وغُلّت أيدي الله سبحانه وتعالى والأمر كلّه بيد الناس ، الأمر بيد الإمام الحسين وأمير المؤمنين وما شابه ذلك ؟

إذا قالوا بهذا فهذا كفر ، هذا من الغلو ، الآن بيد الإمام الحسين (عليه السلام) كُلّ شيء لكن على نحو التبعيّة والإمكان وبإذن من الله سبحانه ، بمعنى أنّ الله سبحانه

١- الرعد : ٢٨ .

٤٨٥

وتعالى أذِنَ له كما أذن للطبيب أن يكون سبباً في شفاء المريض مع أنّه هو الذي أمرضني وهو الذي يشفيني ، الشفاء الحقيقي إنّما هو بيد الله هو الشافي وهو المعافي ، ولكن أذِن سبحانه وتعالى أن يكون الشفاء على يد الطبيب ; لذا أمرنا بالرجوع إلى الطبيب ، فليكن شفائي على يد الإمام الحسين (عليه السلام) ، يعني أذِن الله للإمام الحسين (عليه السلام) فإنّه ليس أقل من طبيب ، إذا كان الله سبحانه وتعالى يأذن لطبيب أن يعالج هذا المريض بأقراص مثلا فالإمام الحسين (عليه السلام) بدعائه يعالج هذا المريض ، ما المانع من ذلك مع وجود المقتضي وعدم المانع ؟ !

فمن هذا الباب لا يلزم الغلو ، أمّا إذا قلنا على نحو الاستقلالية كُلّ شيء بيد الإمام الحسين (عليه السلام) فهذا من الغلو .

أمّا العليائية الذين يوجدون في المناطق الكردية في إيران بعض هؤلاء الذين يعتقدون بألوهية علي بن أبي طالب نعم ، هؤلاء غلاة كالنصيرية مثلا كالعلوية في تركيا وفي مناطق أُخرى يعتقدون بألوهية علي بن أبي طالب هؤلاء من الغلاة ونحن نبرأ منهم كما برأ الأئمّة (عليهم السلام) منهم إلاّ إذا كان لهم معتقد غير ذلك كما أخيراً أثبت بعض العلماء أنّ العلويين في سورية من الشيعة إلاّ أنّهم خوفاً من الطغاة في العصور السابقة وباستيطانهم الجبال ابتعدوا عن المفاهيم الشيعية الصحيحة .

سؤال : نقل محبّ الدين الخطيب في مقدّمته على كتاب التحفة الاثني عشرية أنّ المامقاني في بداية رجاله ذكر أنّ ما كان يُعدّ غلواً عند القدماء قد أصبح الآن من ضروريات المذهب ، ولأنّ هذه العبارة أصبحت من العبارات التي يستدل بها الوهابية على أنّ متأخري الاثني عشرية قد أصبحوا من الغلاة حسب فهمهم لعبارة المامقاني ، فما هو شرحكم لعبارة المامقاني ؟

الجواب : لابأس بهذا السؤال إلاّ أنّي قد تعرّضت إلى هذا الأمر بالأمس ، وذكرت النزاع الموجود بين المدرسة القمّية والمدرسة البغدادية ، على أنّ المدرسة

٤٨٦

القمّية كانت تعتقد بأنّ من لم يعتقد بسهو النبي (صلى الله عليه وآله) في عصمته ولم يعتقد بسهو الإمام في عصمته فإنّه يكون من الغلاة ، وعلى هذا المبنى نجد ابن الغضائري يضعّف كثيراً من الرواة ومن خيرة الرواة مثلا محمّد بن سنان وهو الأخ الثاني لعبد الله بن سنان ، وعبد الله بن سنان من أصحاب الإجماع ومن خيرة الأصحاب ، لكن بالنسبة إلى محمّد بن سنان يضعّفونه وينسبون إليه الغلو لماذا ؟

لأنّ الروايات التي تذكر مقامات الأئمّة (عليهم السلام) في الكافي كثير منها من محمّد ابن سنان ، فهذه الروايات المدرسة البغدادية تحتجّ بها ، ولكن في المدرسة القمّية يعدّونها من الغلو ، فلذا مثل ابن سنان يُعدّ غالياً في المدرسة القمّية ، ولكنّه يُعدّ شيعياً مخلصاً عارفاً في المدرسة البغدادية ، فمن هذا المنطلق المامقاني يقول : كُلّ أو كثيراً ممن نُسب إليهم الغلو في ما كان يعتقدونه الآن أصبح من ضروريات المذهب ، وبهذا المعنى أنّ نقول بسهو الصدوق أولى من أن نقول بسهو النبي (صلى الله عليه وآله) ; لأنّه من ضروريات المذهب بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لا يسهو ، والحال الشيخ الصدوق كان يقول بسهو النبي وابن الوليد أستاذه كان يقول : كُلّ من لم يقل بسهو النبي فهو من الغلاة ، وكان يُعدّ هذا عنده بداية الغلو ، فأصبح الشيء الذي كان غلوّاً في المدرسة القمّية أصبح من ضروريات المذهب في المدرسة البغدادية .

وهذا لا يعني على أن لا نعتقد بالغلو والعياذ بالله إنّما الاختلاف في تحديد الغلو ، حيث كان في المدرسة البغدادية تحديد الغلو بأن ينسب إلى الأئمّة ما ليس لهم ، كالألوهية كالحلول كالنبوّة هذه الأمور الثلاثة ليس لهم فنسبة هذه الأمور إليهم من الغلو عند الكُلّ ، عند المدرستين ، أمّا عدم سهو النبي (صلى الله عليه وآله) عند المدرسة القمّية كان يُعدّ غلوّاً ، ولكن عند المدرسة البغدادية من يقول بسهو النبي (صلى الله عليه وآله) فهو مقصّر في حقّ النبي ، فهو في مقام التفريط في حقّ النبي ، والجاهل إمّا مفرط أو مفرِّط ، لذا في تصحيح الاعتقاد شيخنا المفيد (قدس سره) يقول : لو صحّ هذا القول من الشيخ الصدوق ـ يعني يشكك في أصل القول ـ لكان هذا من التقصير ، كما أنّ

٤٨٧

تصحيح الاعتقاد إنّما هو جواب كتاب معتقدات الشيخ الصدوق عليهما الرحمة .

فإذن ، عند المامقاني ما كان يُعدّ من الغلو في بعض الروايات الآن أصبح من ضروريات المذهب لا أنّ الغلاة الذين كانوا يقولون بألوهية علي بن أبي طالب أصبح من ضروريات المذهب ، هذا أمر باطل .

فالذي في قلبه مرض يأخذ ما تشابه عليه الأمر فيأخذ من هذه العبارة ما تشابه عليه الأمر على أنّه شيخهم المامقاني يقول بأنّه ما كان من الغلو في السابق الآن يُعدّ من ضروريات المذهب .

إذن ، النتيجة أنّه كُلّ شيعي في يومنا هذا يكون من الغلاة ; لأنّ ما كان يقوله الغلاة سابقاً يُعدّ من ضروريات المذهب لاحقاً ، فكُلّ شيعي يلزم أن يكون من الغلاة .

ونقول في جواب هذه الشبهة على أنّه فرق بين الغلو الذي هو متّفق عليه عند علماء الشيعة جميعاً ، عند الفقهاء والمحدّثين جميعاً ، على أنّه من يقول بألوهية الأئمّة ويقول بالحلولية ويقول بالتناسخ ، هذه العقائد المختصّة بالغلاة كُلّ من يقول فهو من الغلاة ومحكوم عليه بالكفر ، كما هو محكوم من حيث الطهارة والنجاسة بالنجاسة ، أمّا غير هؤلاء وغير هذه المعتقدات اختلفت المدرسة البغدادية عن القمّية في الزمان القديم في بداية الغيبة الكبرى ، حيث إنّه في المدرسة القمّية كان يُعدّ من الغلو ، لكن في المدرسة البغدادية يُعدّ من التقصير ، يعني في مقابل الغلو بالضبط ; لأنّ الغلو إفراط والتقصير تفريط ، والجاهل إمّا مفرط أو مفرِّط ، فكان كلا القولين على طرفي نقيض ، كلا القولين كان من الجهل ، والنمرقة الوسطى الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) أن يلحق بهم القالي ويرجع إليهم الغالي ، فهم النمرقة الوسطى ، ولا يزالوا وإلى يوم القيامة .

سؤال : مسألة الغلاة لا يمكن أن تعالج بمسألة المدرسة البغدادية والقمّية حيث إنّ التستري (رضي الله عنه) يقول كلاماً عظيماً ، لماذا لا نحتمل أنّ القميين عندما ضعّفوا

٤٨٨

واتّهموا بعض الغلاة بالغلو أصلا لا يمكن أن نقول إنّهم اتّهموهم بسبب الروايات الموجودة في الكافي أو الموجودة في البحار ; لأنّه ربّما هنالك روايات اطّلعوا عليها لا نعرفها نحن ، وكان المدوّنون عندما يجمعون الروايات يحذفون الروايات التي فيها الغلو فلا يمكن أن نحكم الآن في القرن العشرين أنّ رجال القميين عندما كانوا يتّهمون رجلا بالغلو كان بسبب أنّه روى روايات الأئمّة ، ربّما عنده روايات في الغلو وعلماء القميين حذفوها من كتبهم والكافي حذفها .

الجواب : كلمة ربّما علامة الاحتمال وإذا جاء الاحتمال بطل استدلالكم ، هذا الشيء الذي ذكرته موجود والنزاع بين المدرستين موجود في التاريخ فأمّا أنّه ربّما يكون هناك رواية خفيت علينا وكانت واضحة عند المحدّثين في قديم الزمان فبتلك الرواية حكموا عليهم بالغلو ، هذا خارج عمّا نحن فيه ربّما يكون وربّما لا يكون لا أدري .

سؤال : نفس السائل : وكذلك أقول ربّما طعنوا عليه بالغلو بأنّه يقول بالسهو كذلك هنا احتمال ، أنا أحتمل المدرسة القمّية لمّا كانت تقول إنّ السهو غلو فطعنت ذلك الرجل ; لأنّه يقول بالسهو .

الجواب : لا ، لأنّه كان لا يقول بالسهو فطعنته بالغلو يعني محمّد بن سنان لا يقول بالسهو .

سؤال : نفس السائل : غير محمّد بن سنان الآن يدافعون عن الغلاة بشكل عجيب أنا أقصد التستري يقول هناك خط موجود يدافع عن الغلاة بشكل ويحاول أن يبرّأهم ، مع أنّ الروايات التي قرأتموها الآن تبيّن أنّ الشيعة يجب أن تتخذ موقفاً ليس موقفاً مدافعاً للذين اتّهموهم واتّهمهم النجاشي واتّهمهم الطوسي ، لا يمكن الآن أئتي بعد ألف سنة أدافع عنهم ; لأنّ الروايات التي ذكرتموها الآن تبيّن أنّ أهل البيت أخذوا مسألة الغلاة بشكل جدّي جدّاً ، وأنّ المسألة ليست مرتبطة بالسهو للنبي أصلا .

٤٨٩

الجواب : ولكن ذكرت أيضاً على أنّ سبب نسبة الغلو إلى بعض الكبار ; لأنّهم أرادوا أن يحذفوهم أو يحجموا نشاطهم العلمي والثقافي منهم زرارة مثلا تنسب إليه طائفة الزرارية ، طائفة من الغلاة تنسب إلى زرارة مع أنّ زرارة من أصحاب الإجماع ، أو هشام بن الحكم تنسب إليه الهشامية ، وكذلك الجوالقية ، فكثير من هؤلاء الغلاة ينسبون إلى هؤلاء الرجال من الثقات .

سؤال : نفس السائل : أحسنتم ، زرارة وهشام مجمع عليهم في الطائفة أنّهم ليسوا من الغلاة ، والآن يوجد منهج يتّخذ هذا الخط حتّى في مثل محمّد بن سنان ، الشيخ المفيد في كتابه الرسالة العلوية يتّهمه بالغلو ، وهو من المدرسة البغدادية ، وليس من المدرسة القمّية ففي كتابه الرسالة العلوية يقول : إنّ محمّد بن سنان عنده كتاب الأظلّة ، ويتّهمه بالغلو ، والشيخ المفيد معروف أنّه من المدرسة البغدادية .

الجواب : ولكن ما المانع أنّه بعد ألف سنة يأتي المحققون ويبحثون عن محمّد بن سنان ليرون ما يقوله هل هو غلو أو لا ؟! باعتبار أنّ الغلو هو القول بالألوهية والحلولية والتناسخ والبداء الغلط والوصية الغلط والمهدوية الغلط ، أي : بالمفهوم الغلط وليس المفاهيم الصحيحة التي نعتقد بها ، هذه الأمور التي ذكرناها فيها ضابطة حسب هذه الضوابط كلّ من يقول بهذه الضوابط فهو من الغلاة ، ومن لم يقل فهو ليس من الغلاة .

نأتي إلى أمثال محمّد بن سنان نجد أنّهم اتّهموه بالغلو ، ولكن عندما نقرأ رواياته نجد هذه الروايات تذكر عظمة الأئمّة من دون أن يكون فيها عنوان الألوهية ، بل بالعكس يقولون نزّهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم .

المدرسة القمّية تقول : لا ، لا تقولوا فينا ما شئتم ، لا يحقّ لك أن تقول في الأئمّة ما شئت ، إنّما تقول بما ورد عنهم (عليهم السلام) ، والذي ورد أنّ الإمام يعلم بعلم جزئي وليس علمه علماً كليّاً إنّما علمه علم جزئي ، فنزاعهم بالنسبة إلى علم الإمامة ، وبالنسبة إلى عصمة الإمامة .

٤٩٠

فإذن عندما نرجع إلى هؤلاء الرواة في مقام التحقيق في علم الرجال نجد حسب الضوابط الموجودة عندنا أنّه من ينطبق ويدخل تحت هذه الضابطة فهو من الغلاة ، سواء قالوا عنه من الغلاة أو لم يقولوا ، افرض عند الرجاليين لم يقولوا عنه غلاة ولكن بعدما صارت عندنا ضابطة وقاعدة بأنّ الغالي من يعتقد بهذه المعتقدات فنأتي لهذا الرجل ، «اعرف الحق تعرف أهله»(١) ، اعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال .

إنّ الغلو من يقول بالألوهية وبالحلولية وبالتناسخ وما شابه ذلك ، فنأتي إلى هذا الرجل هذا غال أو ليس بغال ؟

نقول : ينطبق عليه هذا العنوان أو لا ينطبق ؟

إذا انطبق فنحكم عليه بالغلو سواء قال النجاشي أو ابن الغضائري : إنّه غال أو ليس بغال .

وإذا لم ينطبق نحكم عليه بعدم الغلو سواء قال النجاشي بذلك أو لم يقل ; لأنّه من اجتهاد الرجال والاجتهاد في علم الدراية والرواية وفي علم الرجال يعدّ من البحث الاجتهادي وليس التقليدي ، إنّ علم الرجال علم اجتهادي ، فكُلّ مجتهد كما يجتهد في الفقه يجتهد في الرجال ; لأنّ الذي يقوله النجاشي يقوله ابن الغضائري وأمثال ذلك ليس إلاّ حدسيّات ، وحدسيات المجتهد إنّما هو حجّة له وليس حجّة على غيره .

فإذن المجتهد عندما يريد أن يستنبط الحكم الشرعي لابدّ أن يعرف الرجال ويعرف المباني الرجالية ، فأنا الآن اتّضح لي واقعاً في هذه الليلة اتّضح لي أنّ معنى الغلو هو هذا المعنى وهذه القاعدة فعند ذلك استرحت فكلّ رجل يتّهم بالغلو أرجع إلى قاعدتي التي ثبتت عندي فإن وجدت هذه القاعدة تنطبق عليه فأقول إنّه غالي ، ولا آخذ بروايته حتّى ولو كانت الرواية صحيحة عند غيري أنا لا آخذ

١- روضة الواعظين : ٣١ ، بحار الأنوار ٤٠ : ١٢٦ .

٤٩١

بروايته ; لأنّه عندي ملاك ، عندي ميزان ، عندي قاعدة ، عندي ضابطة .

وإذا لم يصدق عليه هذا الميزان والضابطة عند ذلك أقول إنّه ليس غال حتّى ولو قال غيري إنّه من الغلاة وترك الرواية عنه .

فإذن العمدة الاجتهاد فكُلّ واحد واجتهاده ، التستري رجل مجتهد اجتهد بما يقول ، والمامقاني رجل مجتهد اجتهد بما يقول ، وغداً إن شاء الله تكون أنت رجلا مجتهداً فاجتهد واعمل بما تجتهد فاجتهادك يكون عليك حجّة كما يكون على من يقلّدك إن أصبحت من مراجع التقليد ، بارك الله فيكم .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

٤٩٢