×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 13) / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة من حياة المستبصرين ج ١٣ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ١ - ص ٣٠)



١

موسوعة

من حياة المستبصرين

المجلد الثالث عشر

تأليف

مركز الأبحاث العقائدية

٢

مركز الأبحاث العقائدية:

 إيران ـ قم المقدّسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف :٣٧٧٤٢٨٠٨ ـ ٣٧٧٤٢٠٨٨ - ٢٥ - - ٠٠٩٨ -

الفاكس : ٣٧٧٤٢٠٥٦ - ٢٥ - - ٠٠٩٨ -

 العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن(عليه السلام)

ص . ب : ٧٢٩ الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ - ٣٣ -- ٠٠٩٦٤ -

 الموقع على الإنترنت : com . aqaed . www

 البريد الإلكتروني : com . aqaed @ info

شابك (ردمك)

موسوعة من حياة المستبصرين

المجلّد الثالث عشر

تأليف : مركز الأبحاث العقائدية

الطبعة الأُولى ـ ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٣٦ هـ

المطبعة:

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٣

٤

٥

٦

٧

٨

٩

١٠

١١

مقدّمة المركز

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنام، نبيّنا وحبيب قلوبنا، المصطفى محمّد، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

والحمدُ لله على إكمال، الدين وإتمام النعمة، ورضى الربّ لنا الإسلام ديناً، بولاية سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب، وأولاده المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.

من الأعمال المهمّة التي قام بها مركز الأبحاث العقائديّة التي يعتبرها الكثير من الفضلاء عملاً ريادياً، سبقنا الآخرين به، واتّبعنا في عملنا ومنهجنا بعض المؤسسات والمراكز العلميّة، هو الاهتمام بالمستبصرين ـ بعد التعرّف عليهم، مباشرةً أو بالمراسلة ـ والعمل على رفع مستواهم الثقافي والعلمي، والإجابة على الشبهات التي ورثوها من الآباء والأجداد، والتي لا زالت عالقة في أذهانهم، وذلك بواسطة التواصل معهم، وإرسال الكتب العقائدية لهم.

وحينما نتعرّف على المستبصر بواسطة قسم خاص بهم في المركز باسم «قسم المستبصرين»، يقوم المستبصر بملء استمارات خاصّة أعدّت له، يكتب فيها كافة المعلومات المتعلّقة به من: اسمه ونسبه، وولادته، ودراسته، والشهادة العلمية التي حصل عليها، والأعلام الذين تأثَّر بهم، وكذلك الكتب التي طالعها وأثّرت في تفكيره، ثمّ يذكر قصة استبصاره واعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)والأسباب التي دعته لترك موروث الآباء والأجداد، والمصاعب التي واجهته بعد إعلانه

١٢
للاستبصار.

وبذلك فقد تجمّع لدى المركز عدد كبير من ملفّات المستبصرين، مرتبةً حسب أسماء الدول التي ينتمون إليها. وقد استفدنا كثيراً من هذه الملفّات والمعلومات التي تحتويها، في إصدار هذه الموسوعة التي تتعلّق بترجمة حياة المستبصرين.

وإذا كان المستبصر من أهل القلم، فإنّ المركز يشجّعه في تأليف كتاب، يذكر فيه قصّة استبصاره، مضيفاً لها موضوعاً علمياً مناسباً له، وقد طبع المركز لحد الآن ٤٣ كتاباً من كتب المستبصرين ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين».

وكذلك ثمّ طباعة ١٢ مجلداً من «موسوعة من حياة المستبصرين»، وهذا المجلّد الذي بين يديك ـ أيّها القارئ الكريم ـ هو المجلّد الثالث عشر منها، الذي يحتوي على ترجمة واحد وثمانين مستبصراً، ركبوا سفينة النجاة وأخذوا يتعبّدون الله وفقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وهم عبارة عن نماذج من المستبصرين من عدّة دول هي: ليتوانيا، مالاوي، مالي، ماليزيا، مدغشقر، مصر، المغرب.

والمركز بحمد الله تعالى، جادٌ في إكمال هذه الموسوعة، حيث يقوم باختيار بعض المستبصرين من كلّ دولة، ويترجم حياتهم، فإنّ استيعاب تراجم حياة المستبصرين كافة يستوجب كتابة موسوعة كبيرة تقع في عشرات المجلدات.

وختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير للإخوة الأعزاء أعضاء مركز الأبحاث العقائدية، الذين ساهموا في إخراج هذا المجلّد، فللّه درهم وعليه أجرهم.

والحمد لله أولاً وآخراً.

محمّد الحسّون

٢٣ ربيع المولد ١٤٣٦هـ

البريد الإلكتروني: www.aqaed.com/Muhammad

الصفحة على الإنترنيت: [email protected]

١٣

(١) مندوكس كوندريسكاس (مسيحي / ليتوانيا)

ولد عام ١٣٩٨ هـ (١٩٧٨م) في بلدة شسولي الليتوانية، وهي دولة كانت تنتمي إلى الاتحاد السوفيتي سابقاً.

كانت والدته نصرانية مؤمنة بعكس والده الذي كان ملحداً، وكان يسخر منه عندما يجده يقرأ الإنجيل، ثمّ حدث أن تطلّق أبواه فأعطى ذلك الفرصة لمندوكس في أن يطالع الكتب الدينية.

أنهى «مندوكس» دراسته الثانوية سنة ١٤١٧ هـ، ثمّ سافر إلى لندن ومكث فيها لمدّة عام رغبة منه لمعرفة الثقافات الأُخرى، وهناك اطّلع على الكتب الإسلامية، ومن خلالها عرف الكثير عن الإسلام، فاهتمّ به ومن ثَمّ أعلن إسلامه.

هاجر إلى الكويت لإتمام دراسته الجامعية فيها وتعلّم اللغة العربية، وكان يجهل بموضوع المذاهب، فقرّر البحث في المذاهب، فاطّلع على الكتب الوهّابية المنتشرة هناك، وذات مرّة التقى «مندوكس» شابّاً شيعياً، فدار الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) فذكر الصلاة على النبي الأكرم، ولم يذكر (آله) فيها، فذكّره الشاب بحديث الصلاة البتراء الذي يرويه الفريقان.

جعلت الحوارات مع الشاب الشيعي «مندوكس» يقرر البحث عن المذهب الشيعي، فبدأ بقراءة كتبهم ومطالعة استدلالاتهم.

١٤

مكانة الإمامة في المنظومة العقديّة:

من أهمّ الاختلافات التي نشأت بين المسلمين بمختلف طوائفهم والتي تكون نقطة تأمّل عند الباحث حول المذهب الشيعي مقايسةً لغيره من المذاهب هي المكانة التي يوليها الشيعة للإمامة ومكانتها عندهم، فقد ذهب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) إلى أنّ الإمامة ركنٌ من أركان العقيدة، وأصلٌ من الأُصول الإيمانية التي أسّس لها القرآن، قبل الحديث النبوي وقبل الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام). وهي على حدّ النبوّة، وعلى حدّ التوحيد، وكلّها متفرّعات عن التوحيد.

فالإمامة فرع من فروع التوحيد، والاعتقاد بها جاء من جهة أنّنا وجدنا أنّها من النتائج الأساسية للفهم الذي نعرفه عن التوحيد، ولما فهمناه من التوحيد القرآني; إذ وجدناه يهدينا إلى النبوة والإمامة والعدل والمعاد، ومن الناحية الإيمانية فكما ينبغي الإيمان بالله (سبحانه وتعالى)، وبتوحيده وبعدله، وبصفاته وبأسمائه، كذلك ينبغي الإيمان بالنبوّات والرسالات والرسل جميعاً.

وقضية الإمامة ليست قضية سياسية، بل إنّ الإمامة من ثمراتها النزاع السياسي; لأنّ لها جذوراً ولها أُسساً ولها بناءات، هي أساس كلّ هذه النتائج، ومن نتائجها مسألة الإمامة السياسية والخلافة السياسية، فليست نزاعاً تأريخياً، لكي يقول الوهّابية: لنترك التاريخ لحاله، ولنترك الخلافات التي وقعت في صدر الإسلام، ونجعل الحكم فيها هو الله سبحانه وتعالى، يحكم بين عباده وبين صحابة رسول الله يوم القيامة، وما بالنا نشغل أنفسنا بهذه القضية.

هذا المنطق صحيح إذا كانت قضية الإمامة قضية سياسية أو تأريخية، ولكن إذ أنّها مسألة إيمانية وعقدية، ومرتبطة بعلم الكلام وبالبعد الإيماني للإنسان المسلم، فهي تعدّ رُكناً أساسياً من أركان المنظومة الإيمانية والعقدية في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

١٥

وهنا لابدّ من الرجوع إلى القرآن الكريم من أجل معرفة حقيقة هذا الأمر; فالمنهج القرآني يقوم على أساس أنّ الحقائق القرآنية يمكن استنتاجها قرآنياً، ولكن نحتاج إلى من يوجّهنا، ليقول: ابحثوا في هذه النقطة، أو في هذا المضمون، وسوف نصل إلى النتيجة.

فلا كلام عند علماء المسلمين في أنّ المرجعية الأُولى لفهم الدين، وللوقوف على معارف الدين، وللسير على نهج الدين، هي: القرآن الكريم.

وهو ما أكّدت عليه مجموعة من الروايات:

١ ـ عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيّها الناس! إنّكم في دار هدنة، وأنتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد، ويقرّبان كلّ بعيد، ويأتيان بكلّ موعود، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز».

قال: فقام المقداد بن الأسود، فقال: يا رسول الله! وما دار الهدنة؟

قال: «دار بلاغ وانقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن; فإنّه شافع مشفّع، وماحل مصدّق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل; يدلّ على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره: حكم، وباطنه: علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم، لا تُحصى عجائبه، ولا تُبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، ومنار الحكمة، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجلِ جال بصره، وليبلغ الصفة نظره، ينجُ من عطب، ويتخلّص من نشب; فإنّ التفكّر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلّص، وقلّة التربّص»(١).

١- الكافي ٢: ٥٩٨ ـ ٥٩٩.

١٦

ومحل الشاهد هذه الجملة: «فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن»، فهو نصّ واضح في أنّ المرجعية الأُولى هي: القرآن، وما من حقيقة مرتبطة بالدين والشريعة إلاّ والقرآن يشتمل عليها، إمّا اشتمالاً إجمالياً يحتاج إلى بيان وتفصيل من النبي، وإمّا بياناً تفصيلياً.

٢ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ، والهادي الذي لا يضلّ، والمحدّث الذي لا يكذب. وما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان في عمى.

واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم; فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء، وهو: الكفر والنفاق والغيّ والضلال»(١).

فهذا النص الثاني للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يخوض في الاتّجاه نفسه الذي ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله)..

إذاً هو المرجع، وهو الذي لابدّ أن تُعرض عليه الآراء والأفكار والاعتقادات، والروايات والأحاديث، والصحابة، وبيانات الأئمّة، كلّها تُعرض على القرآن.

والقرآن يرشد إلى أنّ فهم معارف القرآن يحتاج إلى من يفهم لسان القرآن، فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾(٢)، فالرسول (صلى الله عليه وآله) لا يضيف شيئاً غير موجود في القرآن، بل المعارف كلّها موجودة في القرآن، ولكن نحتاج إلى من يبيّنها لنا.

وهنا يبدأ النزاع، فما هو الطريق لفهم القرآن، للوصول إلى بيانات الرسول

١- نهج البلاغة، محمّد عبده ٢: ٩١، الخطبة ١٧٦.

٢- النحل -١٦-: ٤٤.

١٧

التي تبيّن القرآن؟

الفريق الأوّل قالوا: الطريق اتّباع مدرسة أهل البيت، عليّ وأهل بيته (عليهم السلام).

الفريق الثاني قالوا: اتّباع الصحابة; ولذا نجد الآن المدارس الحديثة تؤكّد على أنّ فهم الصحابة هو الحجّة، فإنّهم يقولون: ما فَهِمَ الصحابة من حديث رسول الله، هو الذي يكون حجّةً علينا.

وهناك فارق أساسي بين هذين الطريقين، إنّ منهج أهل البيت (عليهم السلام) إنّما انتخب هذا الطريق لاعتقاده أنّ القرآن الكريم والنبي (صلى الله عليه وآله) بيّنا عصمة هذا الطريق، فهذا الطريق إلى القرآن والسنّة يمرّ من طريق معصوم، وهو: عليّ وأهل بيته (عليهم السلام); لأنّ القرآن الكريم بشكل صريح أثبت عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، مضافاً إلى النصوص المتواترة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) التي أثبتت هذه الحقيقة، وهي: أنّ هناك معصوماً بعد رسول الله، وهم: عليّ وأهل بيته، بقوله (صلى الله عليه وآله): «عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ، ولن يفترقا حتّى يردا علَيّ الحوض يوم القيامة»(١).

إذاً الطريق الذي انتخبه أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وجعلوه مرجعيتهم للوصول إلى الكتاب والسنّة هو الطريق المعصوم.

أمّا طريق أتباع الصحابة، فلا يعتقدون ـ على الأقل من الناحية النظرية ـ بعصمة الطريق الذي انتخبوه للوصول إلى الكتاب والسنّة.

ولو فرضنا أنّه لم تثبت عصمة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) فلا إشكال ولا شبهة في أنّ أهل البيت (عليهم السلام) أدرى بما فيه; فلو دار الأمر بين الأخذ ممّن كانوا قد صاحبوا النبي (صلى الله عليه وآله) لسنة ولسنتين، وكانوا من أجواء خارجة عن أجواء النبي (صلى الله عليه وآله) وبين من عاصر النبي وعاش معه، وكان معه ليلاً ونهاراً إلى أنفاسه الأخيره، فلا يدلّ المنطق العقلائي والمنطق الصحيح على تساوي الطريقين.

١- تاريخ بغداد ١٤: ٣٢٢.

١٨

وإنّ طريق أهل البيت (عليهم السلام) محصور في عدد محدود، وهو: اثنا عشر، ولكن هم عندما يقولون بسنّة الصحابي، فيقولون بعدالة الصحابة، وهم بالآلاف، وإذا توسّعت الدائرة فقد تصل الدرجة إلى مئة ألف، فكيف يعقل من الناحية المنطقية أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) يقول بأنّه: إذا أردتم أن تعرفوا سنّتي، إذا أردتم أن تعرفوا أحاديثي، إذا أردتم أن تعرفوا تراثي، فارجعوا إلى اثني عشر ألف إنسان.

هذا مضافاً إلى الاختلاف الواسع والشاسع الذي وقع بين الصحابة أنفسهم، فكيف يتعقّل أن يجعل هذا الطريق طريقاً للوصول، تكون له المرجعية لفهم القرآن ولفهم السنّة الصحيحة.

وهم نظرياً لم يلتزموا بعصمة الصحابة، ولكن عملياً تعاملوا مع كلمات الصحابة تعامل العصمة والعدالة المطلقة فجعلوها حجّةً، لذا من يخالف الصحابة عندهم فيه إشكالات كثيرة ترجع إليهم.

وخلاصة ما ننتهي إليه: أنّ الطريق الذي يوصلنا إلى النبي وإلى القرآن هم أئمّة أهل البيت (عليهم السلام).

فمرجعية أتباع أهل البيت (عليهم السلام) لأخذ المعارف الدينية تمرّ من هذا الطريق، وهو طريق خالص لا يوجد فيه سهو ولا نسيان، كما لا يوجد فيه كذب ولا اختلاف; لأنّه طريق معصوم..

بخلاف طريق الآخرين فإنّ من غير المنطقي أن يُرجعَ الرسول (صلى الله عليه وآله) الأمة إلى عدد كبير من الصحابة، مضافاً إلى ذلك فهذا الطريق ليس بمعصوم; لأنّهم لا يقبلون بوجود معصوم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقولهم: إنَّ باب العصمة انتهت بانتهاء حياة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).

إذاً الطريق الذي يعتمدونه طريق غير مأمون من الخطأ، ووقوع الاختلاف، ولو رجعنا إلى الخلفاء الثلاثة الأوائل نجد أن هناك اختلافات كبيرة بينهم في السيرة

١٩

والسلوك والسياسة المالية والإدارية، وخصوصاً بين الثاني والثالث، وهذه الاختلافات تكفي لتثبت عدم معصومية أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإلاّ لما وقع الاختلاف بينهم.

اعتناقه لمذهب أهل البيت (عليهم السلام):

لقد كانت كلّ هذه الأدلة كافية أن تجعل «مندوكس» يعلن تشيّعه، وأن يعتقد بأنّ اتّباع مذهب أهل البيت يعني اتّباع الإسلام الحقيقي، فبدأ بجعل عباداته تنسجم مع هذا المذهب، وأوّل هذه الخطوات كانت الصلاة على التربة الحسينية، كما صلّى رسول الله على التراب.

ولقد أحدث الانتقال في روحه تغيّرات عديدة، وأدرك هناك حلاوة الإيمان وشهده، لقد عاش إحساسين متناقضين: الفرحة لاكتشاف الحقيقة والوصول لبرّ الأمان، والحزن والأسى لما انتاب أهل البيت من مصائب وويلات، والحزن الأعظم على ما طُمس من معالم عقيدة أهل البيت (عليهم السلام)(١).

١- أجرت مجلة المنبر لقاء مع «مندوكس» الذي غيّر اسمه إلى «مبارك» في عددها السابع، لشهر رمضان ١٤٢١ هـ، ذكر فيه أدلة الاستبصار وكيفيته.

٢٠