×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 05) / الصفحات: ١ - ٢٠

رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص ١ - ص ٣٠)



١

رسائل

الشعائر الحسينيّة

رسالة الصولة للسيّد مهدي القزويني

ورسالة التنزيه للسيّد محسن الأمين

والرسائل المؤيّدة والمعارضة لهما

تأليف

مجموعة من العلماء

جمعها وحقّقها وعلّق عليها

الشيخ محمّد الحسّون

الجزء الخامس

٢

٣

٤

٥

دليل الكتاب

١٥ـ التنزيه لأعمال الشبيه، للسيّد محسن الأمين العامليّ (ت١٣٧١هـ).

١٦ـ دفع التمويه عن رسالة التنزيه، للشيخ علي جمّال (ت١٤٠٤هـ.).

١٧ـ رنّة الأسى >نظرة في رسالة التنزيه<، للشيخ عبدالله السُبيتي العاملي (ت ١٣٩٧هـ.).

١٨ـ إرشاد النبيه إلى خرافات التنزيه، لمحمّدعلي النجفي (القرن الرابع عشر).

١٩ـ كلمات جامعة حول المظاهر العزائيّة، للميرزا محمّدعلي الغرويّ الأردوباديّ (ت١٣٨٠هـ.)

٢٠ـ الشعار الحسينيّ، للشيخ محمّد حسين المظفّري (ت١٣٨١هـ).

٦

٧

١٥ـ التنزيه لأعمال الشبيه

تأليف

السيّد محسن الأمين العاملي

(١٢٨٣ ـ ١٣٧١ هـ )

٨

٩

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلّى الله على سيّدنا وآله وسلّم.

وبعد، فإنّ الله سبحانه وتعالى أوجب إنكار المُنكر بقدر الإمكان بالقلب أو اليد أو اللسان(١)، ومن أعظم المُنكرات اتّخاذ البدعة سنّة والسنّة بدعة والدعاية إليها وترويجها.

١- دلّت آيات كثيرة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها:
قوله تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِآل عمران (٣) : ١٠٤.
وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ آل عمران (٣) : ١١٠.
وقوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ التوبة (٩) : ٧١.
ودلّت الأحاديث الشريفة على النهي عن المنكر بقلبه ويده ولسانه، فمن ذلك: قول أمير المؤمنين(عليه السلام) : «من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميّت الأحياء» تهذيب الأحكام ٦: ١٨١ حديث٣٧٤.
وما روي عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء... فانكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكّوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومةَ لائم» تهذيب الأحكام ٦: ١٨٠ ـ ١٨١ حديث٣٧٢.

١٠
ولمّا كان إبليس وأعوانه إنّما يضلّون الناس من قبل الأمر الذي يروج عندهم، كانوا كثيراً ما يضلّون أهل الدين من طريق الدين، بل هذا من أضرّ الإضلال، وقلّما تكون عبادة من العبادات أو سنّة من السنن لم يدخل فيها إبليس وأعوانه ما يفسدها.

فمن ذلك إقامة شعائر الحزن على سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين بن علي(عليهما السلام)، التي ثبت(١) عن النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) وأئمّة أهل البيت الطاهر(عليهم السلام) رجحانها وأنّها من السنن(٢)، واعترف بذلك جميع العقلاء من جميع أهل الملل، كما بيّناه في كتابنا «إقناع اللائم على إقامة المآتم»(٣)، الذي لم يصنّف مثله في هذا الموضوع.

١- من هنا إلى قوله: «في هذا الموضوع» حُذف في الطبعات الاُخرى لهذه الرسالة.

٢- كامل الزيارات: ١٦٥ الباب ٢٦ «بكاء جميع ما خلق الله على الحسين بن علي عليهما السلام» الأحاديث٢١٢ ـ ٢٢٠، والباب٣٢ «ثواب من بكى على الحسين بن علي عليهما السلام» الأحاديث٢٨٥ ـ ٢٩٦، والباب٣٣ «مَن قال في الحسين عليه السلام شعراً فبكى أو أبكى» الأحاديث٢٩٧ ـ ٣٠٣.

٣- طبع سنة ١٣٤٣هـ في آخر الجزء الرابع من كتابه «المجالس السنيّة»، وطبع مؤخّراً سنة ١٤١٧هـ . انظر الذريعة ٢: ٢٧٥ / ١١١٥.

١١
واستمرّت عليه طريقة الشيعة من عصر الحسين(عليه السلام) إلى اليوم، بل(١) في عصر النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) الذي بكى على ولده الحسين(عليه السلام) وأقام عليه المأتم قبل قتله(٢)، وكذلك وصيّه وابن عمّه وأخوه أمير المؤمنين(عليه السلام) (٣)، وباقي أئمّة

١- من هنا إلى قوله: «الآنف الذكر» حُذف من الطبعات الاُخرى لهذه الرسالة.

٢- مناقب الإمام أمير المؤمنين ٢: ٢٣٤ حديث٦٩٩ وفيه: «... عن الزهري عن ابن عبّاس قال: لمّا كان مولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما، وكانت قابلته صفية بنت عبد المطّلب، فدخل عليها النبيّ (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: يا عمّة ناوليني ولدي.
قالت: فداك الآباء والاُمهات كيف أناولكه ولم أطهّره بعد!
قال: والذي نفس محمّد بيده لقد طهّره ]الله[ من علا عرشه، فمدّ يده وكفّيه فناولته إيّاه، فطأطأ عليه برأسه يقبّل مقلته وخديه ويمجّ لسانه كأنّما يمجّ عسلاً أو لبناً.
ثمّ بكى طويلاً (صلى الله عليه وآله و سلم) فلمّا أفاق قال: قتل الله قوماً يقتلوك.
]قالت صفية:[ فقلت: حبيبي محمّد من يقتل عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟
قال: يا عمّة تقتله الفئة الباغية من بني أميّة».

٣- المصنف لابن أبي شيبة ٨: ٦٣٢، حديث٢٥٩ وفيه:
«... عن عبد الله بن يحيى الحضرمي، عن أبيه، أنّه سافر مع علي، وكان صاحب مطهرته حتّى حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله!
فقلت: ماذا أبا عبد الله؟!
قال: دخلت على النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) وعيناه تفيضان، قال: قلت: يا رسول الله: ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟
قال: قام من عندي جبريل فأخبرني أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات، فلم أملك عينيّ أن فاضتا».
وبحار الأنوار ٤٤: ٢٤٧ وفيه:
«عن عبد الله بن يحيى قال: دخلنا مع علي إلى صفين... فأخبرني أنّ الحسين يقتل بشاطئ الفرات، وقال: هل لك أن أشمّك من تربته؟
قلت: نعم.
فمدّ يده فأخذ قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عينيّ أن فاضتا، واسم الأرض كربلا».

١٢
أهل البيت الطاهر(عليهم السلام) (١)، كما بيّناه وفصّلناه في الكتاب الآنف الذكر.

ولمّا رأى إبليس وأعوانه ما فيها من المنافع والفوائد، وأنّه لا يمكنهم إبطالها بجميع ما عندهم من الحيل والمكائد، توسّلوا إلى إغواء الناس بحملهم على أن يُدخلوا فيها البدع والمنكرات وما يشينها عند الأغيار; قصداً لإفساد منافعها وإبطال ثوابها، فأدخلوا فيها أُموراً أجمع المسلمون على تحريم أكثرها وأنّها من المنكرات، وبعضها من الكبائر التي هدّد الله فاعله وذمّه في كتابه العزيز.

١) فمنها: الكذب بذكر الأُمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب، وهي تُتلى على المنابر وفي المحافل بكرةً وعشيّا،

١- الأمالي للشيخ الصدوق: ١٩٠ حديث١٩٩ وفيه: «... قال الرضا(عليه السلام) :... إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا، بأرض كرب وبلاء، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام.
ثمّ قال(عليه السلام) : كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين صلوات الله عليه».
والمزار لمحمّد بن المشهدي في زيارة عاشوراء المنسوبة للناحية المقدّسة وفيه: «... فلأندبنّك صباحاً ومساءً، ولأبكينّ بدل الدموع دماً، حسرة عليك وتأسّفاً على ما دهاك وتلهفاً، حتّى أموت بلوعة المصاب وغصّة الاكتئاب».

١٣
ولا من منكر ولا رادع. وسنذكر طرفاً من ذلك في كلماتنا الآتية إن شاء الله، وهو من الكبائر بالاتفاق، لاسيّما إذا كان كذباً على الله أو رسوله أو أحد الأئمّة(عليهم السلام) .

٢ـ ومنها(١): التلحين بالغناء الذي قام الإجماع على تحريمه، سواء كان لإثارة السرور أو الحزن، وهذا يستعمله جملة من القرّاء بدون تحاش. ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلّا غناء المرأة في الأعراس بشرط أن لا تقول باطلاً ولا يسمع صوتها الأجانب، وعدّه العلاّمة الطباطبائي من الكبائر(٢) في ما حكاه عنه صاحب «الجواهر»(٣) ; لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾(٤).

١- هذا الإشكال ـ أي الثاني ـ حذف بكامله في الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.

٢- رياض المسائل ١٣: ٢٦٣ وفيه: «وبالجملة لاريب في التحريم، وزوال العدالة بكلّ من ذلك مع الإصرار والمداومة، وبدونها أيضاً في الغناء، للتوعد عليه بالنار في قول الله عزّ وجلّ: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ...».

٣- جواهر الكلام ١٣: ٣١٠ و٣١٤ وفيه: «وعن العلّامة الطباطبائي اختيار ما عليه المشهور من أنّ الكبائر هي المعاصي التي توعّد الله عليها النار، مستنداً إلى جملة من الأخبار...، الحادي عشر: الغناء; لقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ».

٤- لقمان (٣١): ٦.

١٤

٣ـ ومنها: إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمُدى(١) والسيوف حتّى يسيل دمها، وكثيراً ما يؤدّي إلى الإغماء بنزف الدم الكثير، وإلى المرض أو الموت، وطول برء الجرح. وبضرب الظهور بسلاسل الحديد، وغير ذلك.

وتحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل، وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدّح به رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) بقوله: «جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء»(٢). ومن رفع الحرج والمشقّة في الدين بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾(٣).

٤ـ ومنها: استعمال آلات اللهو كالطبل(٤) والزمر(٥)

١- المُدْيَةُ، بالضم: الشَفرة، وقد تُكسر، والجمع مُدْيَاتٌ ومُدىً. الصحاح ٦: ٢٤٩٠ «مدى».

٢- الكافي ٥: ٤٩٤ باب «كراهيّة الرهبانية وترك الباه» الحديث الأول، وفيه: «بعثني بالحنيفيّة السهلة السمحة».

ومسند أحمد بن حنبل ٥: ٢٦٦، تفسير القرطبي ١٩: ٣٩، الطبقات الكبرى ١: ١٩٢، وفيها: «بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة».

٣- الحجّ (٢٢) : ٧٨.

٤- الطبل: اسم جنس يشمل الطبول المحرّمة وغيرها، إذ ليس كافّة الطبول محرّمة في الشريعة، والمحرّم منها ما يستعمله المخنّثون وأهل اللهو والطرب، وهو الذي يُسمّى في اللغة «كوبة».
قال الجوهري في الصحاح ١: ٢١٥ «كوب»: الكوبة: الطبل الصغير المُخَصًّر.
وبذلك عرّفه أيضاً الفيروزآبادي في القاموس المحيط ١: ١٢٦ «كوب»، والفيّومي في المصباح المنير: ٥٤٣ «كوب» مضيفاً له كلمة «معرّب».

٥- يقصد به المِزْمار، إذ الزَمرُ: هو التغنّي بالمزمار.
في القاموس المحيط ٢: ٤١ «زمر»: زَمَّرَ تَزميراً: غَنّى في القصب.
وفي مجمع البحرين ٢: ٢٨٩ «زمر»: زَمَرَ الرجلُ يَزمرُ، من باب ضرب زمراً: إذا ضرب المزمار، وهو بالكسر: قصبة يُزمّر بها.
والمزمار لا يستعمل في المواكب الحسينيّة، بل يستعمل فيها «البوق»، الذي يسمّى بلسان العامّة في عرف العراقيين «البوري» أو «البرزان»، وهو غير المزمار المنهي عنه، إذ أنّ البوق آلة يُنفخ فيها نحو النفخ في النار والنفخ في الزقّ، لكنّها تصوّت بالنفخ بها تصويتاً حاداً هجيناً مرتفعاً.
والمزمار: آلة يزمّر فيها، أي يتغنّى بها، ولا ينفخ فيها، لذلك يقال: نفخ في البوق كما يقال: نفخ في الصور، ولا يقال: زَمَّر في الصور وغنّى في البوق.

١٥
(الدمام)(١) والصُنُوج(٢)النحاسيّة، وغير ذلك، الثابت(٣) تحريمها في الشرع، ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلّا طبل الحرب والدف في العرس بغير صنج.

٥ـ ومنها: تشبيه الرجال بالنساء في وقت التمثيل، وتحريمه(٤) ثابت في الشرع.

٦ـ ومنها: إركاب النساء الهوادج مكشّفات الوجوه، وتشبيههنّ ببنات رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم). وهو في نفسه محرّم; لما يتضمّنه من الهتك والمثلة، فضلاً

١- لا معنى لهذه الكلمة هنا، فهي إمّا خطأ مطبعي، أو سهو من قلمه الشريف.
والدمّام بلغة العامّة في عرف العراقيين: هو الطبل.

٢- الصَّنْجُ مفرد، وجمعه صُنُوج، يسمّيه العراقيون «طوس»، وهو اسم يشمل الصنوج المحرّمة وغيرها، إذ ليس جميع أنواع الصنوج محرّمة في الشريعة.
قال في الصحاح ١: ٣٢٥ «صنج»: الصنج الذي تعرفه العرب: وهو الذي يُتخذ من صُفر يُضرب أحدهما بالآخر. وأمّا الصنج ذو الأوتار فيختصّ به العجم، وهما معرّبان.
وفي القاموس المحيط ١: ١٩٧ «صنج»: الصنج: شيء يُتّخذ من صُفر، يُضرب أحدهما على الآخر، وآلة بأوتار يُضرب بها، معرّب.

٣- من هنا إلى قوله: «بغير صنج» حُذف في الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.

٤- عبارة «وتحريمه ثابت في الشرع» حُذفت في الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.

١٦
عمّا إذا اشتمل على قبح وشناعة أُخرى، مثلما جرى في العام الماضي في البصرة من تشبيه امرأة خاطئة بزينب(عليها السلام) وإركابها الهودج حاسرةً على ملأ من الناس، كما سيأتي(١).

١- قال الشيخ حسن المظفّر (ت١٣٨٨هـ) في رسالته «نصرة المظلوم» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٣٦١:٢، التي انتهى من تأليفها سنة ١٣٤٥هـ، في معرض ردّه على السيّد مهدي البصري (ت١٣٥٨هـ) الذي ادّعى أيضاً حصول هذا الأمر في البصرة:
«إنّ هذا التشبيه ـ تشبيه امرأة خاطئة بزينب(عليها السلام) ـ لم يقع في البصرة على طوال السنين إلّا منذ أربعة أعوام، شهده غير واحد من الصلحاء وأجلب على منعه، فمنعه من له قوّة المنع من ساعته.
وهذا الرجل ـ أي السيّد مهدي البصري ـ ويرى بكلامه كلّ أحد أنّ ذلك التشبيه المستهجن هو من الرسوم العاديّة حتّى في عامه هذا، وإلّا فما هو معنى المنع عن شيء مضى وما عاد له نظير أبداً لا في البصرة ولا في غيرها».
وقال الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت١٣٥٧هـ) في رسالته «النقد النزيه» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة)٢٠٨:٦، التي ألّفها سنة ١٣٤٧هـ ـ في معرض ردّه على السيّد الأمين:
«وأمّا ما نقله من تمثيل امرأة خاطئة بزينب(عليها السلام) في عامه الماضي ـ وهو في سنة ١٣٤٧هـ ـ فينبغي أن يسامحه كلّ بصريّ ونزيل في البصرة، كما أنّهم من قبل سنتين سامحوا من نقل أنّه واقع في البصرة في عامه الماضي أيضاً وهو في سنة ١٣٤٥هـ، فكم من عام ماض إلى عام ماض إلى سبع سنين ماضية لم يقع فيها في البصرة شيء من ذلك.
نعم، في سنة ١٣٤١هـ ركبت تلك الخاطئة من تلقاء نفسها في أحد المحامل التي تُقاد إلى التمثيل خالية أو ممتلئة بالأطفال الممثّلين للسبي، من دون أن تتشبه بامرأة،ولا جعلها أحد شبيهاً بها، بيد أنّ من يراها يظنّ ذلك. ولم يمض على ركوبها بضع دقائق حتّى اُنزلت من المحمل بلا مدافعة منها; لأنّها لم تعرف أنّ ركوب مثلها من الأمور الشائنة».
وقال الشيخ عبد المهدي المظفّر (ت١٣٦٣هـ) في رسالته «إرشاد الأُمّة» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة): ٤٣٦:٦، التي ألّفها سنة ١٣٤٨هـ ـ في معرض ردّه على السيّد محسن الأمين والسيّد مهدي البصري:
«عفوك اللّهم من هذا الاختلاق، كيف علم به حضرة السيّد حتّى أرسله إرسال المسلّمات، ولم نعلم به (وأهل البيت أدرى بما فيه)، يعزى ذلك إلى البصرة ونحن فيها ولم نغب عنها في العام الذي ذكره ولم نشاهد ذلك ولم نسمعه، ولو صحّ لكنّا أوّل منكر على هذا الفعل الشنيع الذي تأباه الغيرة والحميّة ويحظره الشرع الأقدس. ولكن سوّلت لهذا المصلح وأمثاله نفوسهم أمراً، فصبر جميل والله المستعان.
وكان الأحرى به قبل سماع هذا أن يسمع قوله تعالى: ayebazإِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُواayebasteوكيف ساغ له أن يشين هذه المظاهر الشريفة بالاُمور المكذوبة، ويهين شيعة آل محمّد(صلى الله عليه وآله و سلم)، الذين لا قصد لهم إلّا إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)، حتّى بذلوا النفيس في سبيل ذكرى الإمام الشهيد(عليه السلام) ، مبتغين بذلك مرضاة الله تعالى.
وما زال أهل البصرة منذ القدم لا يعدون أطوار المواكب العزائيّة الجاريّة في المشاهد المقدّسة، وسيجمع الله تعالى بينهم وبين السيّد في يوم تنشر فيه الأعمال وتتّضح فيه خفيّات السرائر».

١٧
٧ـ ومنها: صياح النساء بمسمع من الرجال الأجانب، وصوت المرأة عورة(١)، ولو فرض عدم تحريمه فهو معيب شائن مناف للآداب والمروءة، يجب تنزيه المآتم عنه.

٨ـ ومنها: الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة.

٩) ومنها: كلّ ما يوجب الهتك والشنعة ممّا لا يدخل تحت الحصر، ويختلف الحال فيه بالنسبة إلى الأقطار والأصقاع، إلى غير ذلك.

١- عبارة «وصوت المرأة عورة» حُذفت من الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.

١٨
فإدخال هذه الأشياء في إقامة شعائر الحزن على الحسين(عليه السلام) من تسويلات إبليس، ومن المنكرات التي تغضب الله ورسوله صلّى الله عليه وآله، وتغضب الحسين(عليه السلام) . فإنّه إنّما قُتل في إحياء دين جدّه(صلى الله عليه وآله و سلم) ورفع المنكرات، فكيف يرضى بفعلها لاسيما إذا فُعلت بعنوان أنّها طاعة وعبادة؟!

وقد رأينا في هذه الأيام أوراقاً مطبوعة(١)، ذكر فيها صاحبها أنّه يردّ على ناشئة عصريّة من صفتها كذا وكذا، فطائفة منها ازدلفت إلى مشاهدهم المقدّسة ببقيع الغَرْقَد(٢) فهدمتها، وطائفة منهم قد تألّبت لإبطال إقامة العزاء للنبي وآله وعترته أيام وفياتهم المعلومة لاسيما يوم عاشوراء.

ثمّ ذكر حسن إقامة المآتم والبكاء على ا لحسين(عليه السلام) بما كفيناه مؤنته في كتابنا «إقناع اللائم على إقامة المآتم» بما لم(٣) يسبقنا إليه أحد إلى اليوم، وذكرنا فيه ما في إقامة العزاء من الفوائد والمنافع بأوفى بيان، وأقمنا الأدلّة والبراهين الكافية من العقل والنقل بما لا مزيد عليه.

كما كفيناه مؤنة الردّ على الوهابيّة في كتابنا «كشف الارتياب في اتّباع

١- هي رسالة «سيماء الصلحاء» التي ألّفها سنة ١٣٤٥هـ الشيخ عبد الحسين بن إبراهيم لاابن صادق العاملي (ت١٣٦١هـ)، وردّ فيها على ما كتبه السيّد الأمين في بعض الصحف اللبنانية معترضاً على بعض الشعائر الحسينيّة.

٢- بقيُع الغَرْقَد: مقبرة أهل المدينة. معجم البلدان ١: ٤٧٣.

٣- من هنا إلى قوله: «لا مزيد عليه» حُذفت من الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.

١٩
محمّد بن عبد الوهاب»(١) وفي قصيدتنا «العقود الدريّة»(٢) في ردّ شبهات الوهّابية.

وحسَّن فيها ما يفعله بعض الناس أيام عاشوراء: من لبس الأكفان وكشف الرؤوس وجرحها بالمُدى والسيوف حتّى تسيل منها الدماء وتلطّخ بها تلك الأكفان، ودقّ الطُبول وضرب الصُّنوج والنفخ في البوقات «الدمّام» وغير ذلك، والسير في الأزقّة والأسواق والشوارع بتلك الحالة.

وعرّض بنا وببعض فضلاء السادة في البصرة(٣) بسوء القول; لنهينا عن قراءة الأحاديث المكذوبة، وعن هذا الفعل الشائن للمذهب وأهله، والمنفّر عنه، والملحق به العار عند الأغيار، والذي يفتح باب القدح فيه وفي أهله، ونسبتهم إلى الجهل والجنون وسخافة العقول، والبُعد عن محاسن الشرع الإسلامي، واستحلال ما حكم الشرع والعقل بتحريمه من إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها، حتّى أدّى الحال إلى أن صارت صورهم الفوتوغرافيّة تُعرض في المسارح وعلى صفحات الجرائد.

١- طبع سنة ١٣٤٦هـ في مجلد واحد في خمسمائة وخمسين صفحة، وقام بردّه عبد الله بن علي القصيمي في كتاب سمّاه «الصراع بين الإسلام والوثنيّة» وطبع مجلّده الأوّل سنة ١٣٤٦هـ في خمسمائة وسبع عشرة صفحة. انظر الذريعة ١٨: ٩ / ٤٢٠.

٢- وهي قصيدة طويلة في ردّ شبهات الوهّابية، طبعت مع «كشف الارتياب». انظر الذريعة ١٥: ٣٠٢/ ١٩٣٦.

٣- هو السيّد مهدي ـ أو محمّد مهدي ـ بن صالح الموسوي الكاظمي البصري (ت١٣٥٨هـ) صاحب رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل» التي ألّفها سنة ١٣٤٥هـ.

٢٠