×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 06) / الصفحات: ١ - ٢٠

رسائل الشعائر الحسينيّة ج ٦ » الشيخ محمّد الحسّون » (ص ١ - ص ٣٠)



١

رسائل

الشعائر الحسينيّة

رسالة الصولة للسيّد مهدي القزويني

ورسالة التنزيه للسيّد محسن الأمين

والرسائل المؤيّدة والمعارضة لهما

الجزء السادس

تأليف

مجموعة من العلماء

جمعها وحقّقها وعلّق عليها

الشيخ محمّد الحسّون

٢

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

دليل الكتاب

(٢١) النقد النزيه لرسالة التنزيه، للشيخ عبدالحسين قاسم الحّليّ (ت١٣٧٥هـ)

(٢٢) كشف التمويه عن رسالة التنزيه، للشيخ محمّد الگنجيّ

(ت حدود١٣٦٠هـ)

(٢٣) إقالة العاثر في إقامة الشعائر، للسيّد علي نقي اللكهنويّ (ت١٤٠٨هـ)

(٢٤) قطعة من كتاب إرشاد الأمّة للتمسّك بالأئمة (عليهم السلام)، للشيخ عبدالمهدي المظفّر (ت١٣٦٣هـ)

(٢٥) رسالة في الشعائر الحسينيّة، للسيّد محمّد هادي البجستانيّ (ت١٣٦٨هـ)

(٢٦) الحسين والإسلام، للسيّد جليل الطباطبائي (ت١٤١٣هـ)، فارسيّة.

(٢٧) الفتاوى والتقارير في جواز العزاء والشبيه والسلاسل والتطبير، للسيّد مهدي السويج الخطيب (ت١٤٢٣هـ).

٦


٧

(٢١) النقد النزيه لرسالة التنزيه

تأليف

الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي

(١٢٩٩هـ - ١٣٧٥هـ)

٨

٩

المقدمة

قال رسول الله صلى الله عليه وآله

«إنّ لقتل الحسين عليه السلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً»(١).

١- نقل هذا الحديث خاتمة المحدّثين النوري قدس سره في المستدرك ١٠: ٣١٨ حديث ١٢٠٨٤ عن مجموعة الشهيد الأوّل، نقلاً عن كتاب الأنوار لأبي علي محمّد بن همام، مسنداً عن ابن سنان عن أبي جعفر عليه السلام قال: «نظر النبيّ صلى الله عليه وآله إلى الحسين عليه السلام وهو مُقبل فأجلسه في حجره وقال: إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً».

ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: «بأبي قتيل كلّ عبرة».

قيل: وما قتيل كلّ عبرة؟

قال: «لا يذكره مؤمن إلّا بكى».

وهذا الحديث يُعطي اليقين للجادّين بإماتة التذكارات الحسينيّة باسم الإصلاح الديني
- الذين هم على الأغلب ليسوا من أهله - بأنّ تلك الحرارة الموعود من النبيّ صلى الله عليه وآله ببقائها مادامت واغلة في النفوس، مرتكزة في القلوب، فإنّها لا محالة تكون روحاً خالدة لحياة تلك الشعائر المقدّسة، ومثاراً لتجدّدها بجميع مظاهرها، لا تخلق على مرّ الدهر، ولعلّما تكون جذوة لبروز مظاهر أخرى للحزن على ذلك الشهيد الأعظم لم تكن اليوم بحسبان.

١٠

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

وبعد، فقد حدث منذ أعوام في البصرة رأي لا يؤبه به، يتضمّن المنع عن كثير من الشعائر الحسينيّة التي تُقام في بلدان الشيعة، عدا البكاء ولدم الصدور في الدور، وهو - مع أنّ صاحبه(١) ليس بتلك المكانة - لم يُدعم بحجّة ولم يُقم على سوى التهاويل الفارغة.

١- هو السيّد محمّد مهدي ابن السيّد صالح الموسوي القزويني (ت١٣٥٨هـ) صاحب رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل» ألّفها في الخامس عشر من شهر محرّم الحرام سنة ١٣٥٤هـ ، وطبعت في المطبعة الوطنيّة في العشّار بالبصرة، وقد طُبعت ضمن هذه المجموعة أيضاً١٦٥:٢ .

١١
وقد قوبل هذا الرأي في ما مضى برسائل جمّة(١) حافلة بالأدلّة التي لا يكاد يبقى بعد مراجعتها ريب في وجوب إقامة جميع الشعائر المذكورة كفاية، إلّا لجاهل بأُصول الاستدلال، أو قاصر بذاته عن البلوغ إلى مراتب الكمال.

واليوم قد أوقفتنا العجائب الغرائب على أوراق مطبوعة في هذا الشأن، تدهورت علينا من الشام(٢)، وهي تنحو هذا المنحى.

إلّا أنّ هذه - مع أنّ صاحبها(٣) في مفتتحها يزعم أنّه لم يقصد بها سوى إنكار المنكرات التي أدخلها الناس في الشعائر الحسينيّة - تشفّ عن روح التعصّب الحادّ، ويستبين الغضب الشائن من خلال سطورها، ويقرأ كلّ أحد بوضوح من عناوينها التحامل المقذع على بعض الأعلام من

١- ذكرنا ما وقفنا عليه منها، (وطبعت ضمن هذه المجموعة).

٢- في خبر رواه الشيخ الطوسي في أماليه ٥٤ حديث ٧٣ وخبرين آخرين رواهما ابن قولويه في الكامل لاحظ: ١٦٦ - ١٦٧ حديث ٢١٧ - ٢١٨ عن الصادق عليه السلام: «أنّ الحسين عليه السلام لمّا قُتل بكى عليه جميع ما خلق الله ممّا يُرى وما لا يُرى، إلّا ثلاثة أشياء لم تبك عليه: البصرة، والشام، وآل فلان أو آل الحكم بن أبي العاص».

٣- هو السيّد محسن الأمين الشقراوي العاملي، نزيل الشام، وقد سمّى رسالته «التنزيه لأعمال الشبيه»، وهي ليست بتنزيه، بل تشويه.

١٢
معاصريه(١)المعروفين بالعلم والأدب، حتّى أنّه لم يملك نفسه في صيانة ما افتتح به مقالته دون أن رفع عقيرته(٢) مجاهراً في ص١٣ منها بقوله:

«وأيم الله لولم يوجّه - يعني معاصره - لسباته ولسعاته إلينا ما تعرّضنا له قل: ﴿لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾(٣)ولكن من أُغضب فلم يغضب فهو حمار»(٤). انتهى.

ولعمري، لقد كانت الأنباء تحمل لنا من دمشق عظمة هذا المؤلّف وسموّ منزلته في العلم والعرفان، ولكن أوراقه التي رأيناها والّتي ألمعنا عن مفتتحها، وما وقع في أثنائها من الكلمات التي يتنزّه عنها المقام الروحاني، لا تجعل لتلك الأنباء قيمة تذكر; إذ أنّها من جهة الاستدلال العلمي تحطّ من مقدار عرفانه المزعوم، ومن جهة الانتقاد غير النزيه تشين الأخلاق والأداب المنحولة له.

١- هو الشيخ عبد الحسين صادق العاملي، وتدعى رسالته «سيماء الصلحاء».

٢- العقيرة: الساق المقطوعة. وقولهم: رفع فلان عقيرته، أي صوته. وأصله أنّ رجلاً قطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها على الأخرى وصرخ، فقيل بعد لكل رافع صوته: قد رفع عقيرته. الصحاح ٢: ٧٥٤ «عقر».

٣- يونس (١٠) : ٤١.

٤- رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٥٤:٥.

١٣
وإلّا فما الذي يحمله على البراءة من رجل مسلم عالم من أهل نحلته، وهو يعلم أنّ التهاجر بين الرجلين - فضلاً عن التبرّي - يقطع العصمة بينهما ويخرجهما عن ولاية الله(١)، وليس البراءة من المسلم إلّا البراءة من عمله.

هلمّ فليرشدنا هذا الرجل أيّ شيء هذه الكلمة الموحاة التي أرسلها واعتمد في غضبه لنفسه عليها - من أُغضب فلم يغضب فهو حمار - أين موقعها من سور الكتاب وأبواب السنّة؟! فإنّا وجدنا كتاب الله - الذي كان حقيقاً أن يتمسّك به - يقول: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾(٢).

﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الُْمحْسِنِينَ﴾(٣).

والسنّة القويمة تنطق بأنّه «ما من شيء أحبّ إلى الله من جرعتين يتجرّعهما المؤمن: جرعة غيظ يردّها بحلم، وجرعة مصيبة يردّها بصبره»(٤).

١- في رواية مفضّل بن عمر عن الصادق عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله: «أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثاً لا يتصالحان، إلّا كانا مخرجين من الإسلام، ولن تكون بينهما ولاية». لاحظ الكافي ٢: ٣٤٥ حديث٥ باب الهجرة.

وفي خبر محمّد بن حمران عن أبيه عن الباقر عليه السلام قال: «ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلّا وبرئت منهما في الثالثة» الخصال: ١٨٣ حديث٢٥١.

٢- النور (٢٤) : ٢٢.

٣- آل عمران (٣) : ١٣٤.

٤- هذا المضمون مستفيض الرواية، وقد عقد له في أبواب الحجّ من الوسائل باباً ١٢:١٧٥، «باب استحباب كظم الغيظ».

١٤
إنّا فحصنا جهد الإمكان في الكتاب والسنّة، فلم نجد فيهما استحسان أن يغضب الإنسان لنفسه، أو أن يتشفّى من مؤمن ولو بقول الحقّ، فضلاً عن السخرية به والاستهزاء، أو التظاهر عليه وتتبّع عثراته وإحصاء زلّاته.

بل وجدنا في ما جاء عن أئمّة الهدى سلام الله عليهم بدل كلمته

- الغضبيّة - هذه الجمل الذهبية:

«الغضب مفتاح كلّ شر»(١).

«الغضب ممحقة لقلب الحكيم»(٢).

«الغضب جمرة من الشيطان يوقدها في قلب ابن آدم»(٣).

«الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل»(٤).

«الغضب شعلة من نار تلقي صاحبها في النار»(٥).

«الغضب جند عظيم من جنود إبليس»(٦).

١- الكافي ٢: ٣٠٣ حديث ٣.

٢- المصدر السابق: ٣٠٥ حديث ١٣.

٣- المصدر السابق: ٣٠٤ حديث ١٢ وفيه: «عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم....

٤- المصدر السابق ٢: ٣٠٢ حديث١.

٥- مجمع البحرين ٣: ٣١٥.

٦- نهج البلاغة ٣: ٣٣١.

١٥
«الغضب يفسد الألباب ويبعد عن الصواب»(١).

«الغضب نار موقدة، من كظمه أطفأها ومن أطلقه كان أوّل محترق بها»(٢)(٣).

وبما أنّي في نشرتي هذه النزيهة عن كلّ مراء وكلّ قذف واستهزاء، التي أدعوها «النقد النزيه لرسالة التنزيه»، لا أُحاول سوى إبداء الملاحظات على تلك الرسالة من الجهة العلميّة، فلغيري أوكل التّنبيه على ما تضمّنته من

١- غرر الحكم: ٢٠٧ / ٥٦١٨ و٥٦١٥.

٢- غرر الحكم: ٢٠٧ / ٥٦١٨ و٥٦١٥.

٣- هذه الفقرات الثماني مذكورة نصّاً في ضمن الأخبار المروية في الوسائل ٣٥٨:١٥ - ٣٦١ حديث٢٠٧٣٣ و٢٠٧٤١ و٢٠٧٤٢ و٢٠٧٣٢ في كتاب جهاد النفس، عدا الفقرة الخامسة فإنّها في مجمع البحرين، والسادسة في النهج، وما بعدها في كتاب الغرر للآمدي مرويّاً عن علي عليه السلام.

وأمّا كلمة: «من أُغضب فلم يغضب فهو حمار» فإنّها غير مروية على الظاهر، وإن وجدت في بعض كتب الأخلاق فيراد بها: من لم يؤثّر فيه الغضب هو حمار، ولا يراد بها من لم يستعمل غضبه فهو حمار.

نعم، جاء في بعض أخبارنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الأدب عند الغضب الكافي ٧: ٢٦٠ حديث ٣ باب النوادر، وهذا مجمل محتمل لمعان لا موقع لذكرها هاهنا.

ولقد كان هو صلى الله عليه وآله على ما وصفه به علي عليه السلام في الحديث المروي في مكارم الأخلاق عن كتاب النبوّة: «لا ينتصر لنفسه من مظلمة حتّى تنتهك محارم الله تعالى، فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى» لاحظ مكارم الأخلاق: ٢٣.

١٦
الأمور التي لا يُجمل بالأدب ذكرها من الجبرية واحتقار العلماء، ولابدع فقد جاء في الحديث الصحيح: «بدء الغضب الكبر والتجبّر ومحقرة الناس»(١).

وإنّي والله بما أنويه عليهم لا أريد بما سوف أنتقده أن أمسّ كرامة هذا الرجل، ولا أن أزلزل به لو استطعت شيئاً من مركزه مهما عظم على عرفاء الفرقة شيء من أقواله التي تمسّ عصمة النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وتحطّ من كرامتهم.

ولكنّي أريد أن يتعلّم الرجل أكثر ممّا علم، وأن يعتقد أنّ جلّ ما يقصده القائمون بتلك المظاهرات والتمثيلات الحسينيّة ليس إيلام أجسامهم وأرواحهم وإن كان ذلك مطلوباً في نفسه في الجملة، ولا التلهّي بالغناء والمعازف، بل لهم في تلك الأعمال أسرار يهون لأجلها كلّ إيلام وإيذاء، إذ أنّها مازالت كما هي للآن عائدة على عموم الفرقة بأكبر الفوائد، متقدّمة بهم في شؤونهم الاجتماعية والسياسية.

وقد طفحت بتلك الأسرار الرسائل المشار إليها آنفاً، المطبوعة قديماً وحديثاً، وقد انتشرت في العراق وغيره. لكنّي حبّاً للنشر سوف أنقل منها في محلّ الحاجة نبذة ممتعة تفي بالغرض اللازم، وتحجر أيّ رجل من الشيعة بعد

١- هذا الحديث مروي في الوسائل لاحظ الخصال: ٦ حديث١٧ ورواه عنه في الوسائل ١٥: ٣٦٢ حديث٢٠٧٤٥.

١٧
اليوم أن يستهدف لقول أبي عبد الله الصادق عليه السلام: «الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهددونهم ويقبّحون ما يصنعون»(١).

وها أنا ذا قياماً بواجبي الديني مقتصّ أثر المهم من تلك الرسالة من بدئها إلى خاتمتها، ناقل نصّ عباراتها إلّا ماندر، فإنّي ملتزم تلخيصه بحيث لا يختل المعنى ; وقد زعم صاحبها أنّ المنكرات التي أدخلت في مجموع الشعائر الحسينيّة هي ممّا أجمع المسلمون على تحريم أكثرها، وأنّ بعضها من الكبائر، وهي حسب إحصائه تسعة.

وإنّي سأُوقفه على ما يقنع به من البرهان الصحيح الصريح على أنّ المحرّم منها لم يدخل في شيء من المظاهر الحسينيّة، والداخل منها فيها ليس بمحرّم البتّة، ولكن كان عليه من قبل كلّ شيء أن يتنبّه إلى معرفة مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أوّلاً ثمّ يأمر وينهى إذا شاء.

١- هذا ذيل حديث رواه ابن قولويه في المزار لاحظ كامل الزيارات: ٥٣٧ - ٥٣٩ حديث ٨٢٩ ونقله في الوسائل ١٤: ٥٩٩ حديث١٩٨٩٧ في آخر أبواب المزار عنه بسنده إلى عبد الله بن حمّاد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «بلغني أنّ قوماً يأتونه (يعني الحسين عليه السلام) من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساء يندبنه، وذلك في النصف من شعبان، فمن بين قارئ يقرأ، وقاصّ يقصّ، ونادب يندب، وقائل يقول المراثي».

فقلت له: نعم، قد شهدت بعض ما تصف.

فقال: «الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهددونهم ويقبّحون مايصنعون».

١٨

إنكار المنكر

إنّ مسألة شرعيّة المواكب العزائيّة المتنوّعة الممثّلة لفاجعة الحسين عليه السلام، واللادمة صدورها حتّى تحمر، والضاربة رؤوسها حتّى تُدمى، بما احتفّ بها من صياح وزعيق من الرجال والنساء، ونفخ الأبواق، وضرب الطبول المعتادة، قد صارت منذ أعوام قريبة من الأمور النظريّة، ووقعت موقع السؤال والتشكيك.

وقد تبع العلماء آراءهم فيها والعامّة مقلّديهم، وقد انتشرت فتاواهم مطبوعة وغير مطبوعة في هذا الموضوع الذي ما كان يدور بالبال أن يقع موقع شكّ وسؤال، فما هو مورد النهي عن المنكر في مورد التقلّيد وحصول الوفاق أو الخلاف من المجتهدين؟

أهل يرى الكاتب جواز الإنكار في المسائل النظريّة الخلافيّة ; لننكر عليه إنكاره؟

أم بلغت المحرّمات المزعومة درجة كانت فيها من ضروريات الدين أو المذهب؟

١٩
كلاّ، ثمّ كلاّ إنّه لا يدّعي ذلك أدنى الجهّال.

أين ضروريّة حرمة تشبّه الرجال بالنساء بالمعنى المدّعى وقوعه في العزاء؟!

أين ضرورية حرمة صياح النساء؟!

أين ضروريّة حرمة زعقات الرجال؟!

أين ضروريّة حرمة ركوب المرأة في الهودج حاسرة أيّها المنصفون؟!

وأين ضروريّة حرمة الهتك المدّعى، وما هو مصداقه الضروري للحرمة؟!

وأين ضروريّة حرمة النفخ في البوق، وليس هو بمزمار؟!

وما يدري الكاتب أنّ الطبل المحرّم هو هذا المستعمل اليوم في العزاء؟! أذلك ضروري في المذهب، أم هو اجتهاد منه؟!

لعمري أنّ الكذب والغناء المدّعى وقوعهما من القرّاء هما أيضاً محلّ النظر من جهة الموضوع والحكم معاً، كما ستقف عليه، والمرجع فيهما المجتهدون، فكيف - والناس فيهما وفي غيرهما من المقلّدة - يصحّ في الشرع الإنكار عليهم ورميهم بأنّهم يعملون المنكرات لولا سورة الغضب؟!

إنّه كان على الكاتب إبداء رأيه في شأن الشعائر الحسينيّة إبداءه في سائر المسائل الفرعيّة، لا دعوى أنّها قد دخلت فيها المنكرات التي قام ينكرها.

٢٠