×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 08) / الصفحات: ١ - ٢٠

رسائل الشعائر الحسينيّة ج ٨ » الشيخ محمّد الحسّون » (ص ١ - ص ٣٠)



١

رسائل

الشعائر الحسينيّة

رسالة الصولة للسيّد مهدي القزويني

ورسالة التنزيه للسيّد محسن الأمين

والرسائل المويّدة والمعارضة لهما

الجزء الثامن

تأليف

مجموعة من العلماء

جمعها وحقّقها وعلّق عليها

الشيخ محمّد الحسّون

٢

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

دليل الكتاب

(٣٢) ردع الناكب عن فضيلة المواكب، للشيخ عبد الواحد المظفّر (ت ١٣٩٥ هـ )(١).

* فهرس المصادر.

١- بعد أن أكملنا عملنا في هذه المجموعة، وصلت إلينا النسخة الخطيّة لهذه الرسالة ـ بعد تتبّع استمرّ أكثر من سنة ـ بواسطة الأخ العزيز والصديق الوفيّ، المحقّق العلّامة السيّد عليّ الخراسانيّ الكاظميّ ـ حفظه الله ورعاه ومَنَّ عليه بالشفاء العاجل ـ لذلك أدرجناها هنا في آخر هذه المجموعة.

٦

٧

(٣٢) ردع الناكب عن فضيلة المواكب

نسلّط الضوء يشكل مختصر على المؤلِّف والمؤلَّف:

المؤلِّف

ذكره الشيخ جعفر محبوبة (ت ١٣٧٧هـ ) في كتابه «ماضي النجف وحاضرها» قائلاً:

«الشيخ عبد الواحد ابن الشيخ أحمد بن حسن ابن الشيخ جواد ابن الشيخ حسين بن مظفّر.

ولد في المحرّم سنة ١٣١٠ هـ ، من الفضلاء المحصّلين، له خبرة واسعة واطّلاع تامّ على التأريخ الإسلامي، خصوصاً سيرة أهل البيت عليهم السلام وسبر أحوالهم.

وقد انقطع من مقتبل عمره وعنفوان شبابه لسبر كتب السيرة والتأريخ، حتّى مهر في هذا الموضوع، يقصده خطباء المنبر الحسينيّ في ترتيب خطبهم وتهذيبها، وتنظيم مجالسهم وتبويبها.

٨
وقد ألّف كثيراً من الكتب في هذا الموضوع، وغيره من المواضيع المفيدة، وقد تخرّج على المراجع من أهل العلم، فهو اليوم فاضل ملمّ جامع وأديب شاعر.

له كثير من المؤلّفات، المطبوع منها:

(١) بطل العلقمي العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام، يقع في ثلاثة أجزاء.

(٢) سفير الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل.

(٣) قائد القوات العلويّة مالك الأشتر أعلى الله مقامه.

(٤) البطل الأسدي حبيب بن مظاهر.

(٥) سلمان المحمّدي.

(٦) الأمالي المنتخبة في العترة المنتجبة، ثلاث أجزاء.

وغير المطبوع له:

(١) السياسة العلويّة: وهو شرح عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر أعلى الله مقامه.

(٢) الميزان الراجح في الرجال، كبير.

(٣) أعلام النهضة الحسينيّة، ستّة أجزاء.

(٤) المستدرك على مقاتل الطالبين، جزءان كبيران.

(٥) حياة النبي: الولادة، الإسراء، البعثة.

(٦) البشرى ببعثة البشير.

(٧) إعجاز القرآن فيما اكتشفه العلم الحديث.

(٨) رسالة ردع الناكب عن فضيلة الواكب.

٩

(٩) رسالة الأساليب: ردع ابن حزم عن تفضيل الصحابة على القرابة.

(١٠) كشف المستور، كبير لم يكمل، نتج منه أربعة أجزاء.

(١١) شبيه رسول الله علي بن الحسين الأكبر.

(١٢) سيّدة النسوان سكينة بن الحسين عليهما السلام.

(١٣) النقد والحلّ لمسائل الدين.

(١٤) نزهة الأبصار في الأدب.

(١٥) ديوان شعر.

(١٦) وفاة أمير المؤمنين عليه السلام.

(١٧) فارس ذي الخمار مالك بن نويرة»(١).

وذكره الدكتور كامل سلمان الجبوري، في كتابه «معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتّى سنة ٢٠٠٢ م» قائلاً:

«عالمٌ أديب مؤرّخ، ولد في النجف ـ العراق، ونشأ به.

قرأ مقدّماته الأوليّة وسطوحه على أساتذة أفاضل، ثمّ حضر الأبحاث العالية على الشيخ أحمد كاشف الغطاء، وشيخ الشريعة الأصفهاني، والشيخ علي باقر الجواهري، والشيخ مهدي المازندراني، والشيخ حسين النائيني، والسيّد أبو الحسن الأصفهاني، والشيخ ضياء الدين العراقي، والشيخ محمّد كاشف الغطاء، حتى تخرّج عليهم.

١- ماضي النجف وحاضرها ٣: ٣٦٧ ـ ٣٦٨ .

١٠

كان باحثاً محقّقاً، واسع الاطّلاع والخبرة في التأريخ الإسلامي، كثير التأليف.

وله خلق إسلاميّ رفيع، عفيف النفس متواضع.

انتقل إلى مدينة الدير ـ البصرة داعياً ومرشداً لأحكام الدين، وإماماً للجماعة في جامعها الكبير»(١).

المؤلَّف:

أولاً: ذكر اسمها كاملاً، في مقدّمته لها، قائلاً: «وقبل شروعنا في رسالتنا هذه، التي وسمناها بـ «ردع الناكب عن فضيلة المواكب» نقدّم كلمة وجيزة.

ثانياً: أثبت تأريخ انتهائه من تأليفها، قائلاً في آخرها: «محرّرها مؤلّفها، الأقلّ الأحقر، عبد الواحد آل شيخ أحمد آل مظفّر، صادف الفراع من نسخها ٥ ذي الحجّة سنة ١٣٤٧ هـ ».

ثالثاً: الهدف من تأليفها هو الردّ على رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه»، للسيّد محسن الأمين العاملي (ت ١٣٧١ هـ )، إذ ذكر عبارات «التنزيه» ثمّ قام بردّها، مستدلّاً ببعض الآيات والروايات وأقوال الأعلام.

وتعرّض أيضاً لرسالة «الصولة» للسيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت ١٣٦٥ هـ ).

رابعاً: يستشهد في ردّه على «التنزيه» و«الصولة» بكلام بعض أعلام المستشرقين، مثل: المستر جون دافنبورت في كتابه «محمّد والقرآن»،

١- معجم الأدباء ٤: ١٦٤ .

١١
والكونت هنري دي كاستري في كتابه «الإسلام خواطر وسوانح»، وكذلك بكلام المستر دار كوهارت، والمسيو ماربين، والدكتور جوزف الفرنسي.

خامساً: يردّ على مقالة أحد البصريين الذي دافع عن «التنزيه» و«الصولة»، والتي قامت مجلّة «العرفات» بنشرها ج٤ ص ٤٨٨، قائلاً:

«وبعد الفراغ من تسويد هذه الرسالة، عثرنا على مقالة لرجل بصريّ، يعترض فيها المعترضين، وينتصر فيها لصولة البصريّ الحمقاء، ولتنزيه الشاميّ الشنعاء، وليست هي من قوسه؛ لأنّه بلا وتر.

وكيف كان، لا هو في العير، ولا في النفير».

سادساً: اعتمدنا في تحقيقنا لهذه الرسالة، على النسخة الخطيّة الوحيدة التي بخطّ مولّفها، التي تقع في ١٤٨ صفحة.

١٢

١٣

(٣٢)

ردع الناكب عن فضيلة المواكب(١)

تألف

الشيخ عبد الواحد المظفّر

( ت ١٣٩٥ هـ )

١- ورد في الصفحة الاُولى من هذه الرسالة، التي بخطّ مصنّفها عبارة: «رسالة ردع الناكب عن فضيلة المواكب، أو التنبيه على خطأ التنزيه، بقلم المؤلّف عبد الواحد المظفّر.

١٤

١٥

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم، وسلك بنا على نهج صراطه المستقيم.

والصلاة والسلام على نبيّه المقوّم لاعوجاج ذوي التضليل والإلحاد، الناكبين عن طريق الهداية والإرشاد، وعلى آله ميزان الحقّ الراجح، وبرهان الحقيقة الواضح، الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، فأوضح بهم مناهج الهداية لمن أراد لها الانتهاج، وأصلح بهم مفاسد أهل الأهواء والآراء من ذوي الزيغ والاعوجاج، فهم العصمة والاعتصام، وعليهم من الله آلاف التحية والسلام.

خطابي تجاه الدينيّن، ضالتي المنشودة أيّها المتنوّرون المستنيرون بنور الحقّ المبين، والمتمسكون بولاء عترة خاتم النبيين:

١٦
جائتكم أمّ البدع، والضلالات لها تبع. هذه البدعة الولود لأنواع المحن، والمقدّمة المنتجة لأصناف البلايا والفتن. فهي مبدأ انتشار المفاسد القاضية على الدين الحنيف، واُسّ الشرور المتطرقة على الشرع الشريف. فإنّ استلاق(١) السلّم بأوّل مراقيه، وارتقاء الصعب يسهل بالتدرج لراقيه.

إنّ من أعظم المحن، تتابع الانتقادات على هذه المواكب الحسينيّة، التي تقيمها ...(٢) في جميع الآفاق، وسائر المدن والأطراف، وفي عامّة بلاد الشيعة، سيّما عواصم المدن الإسلاميّة والمراكز المهمّة للشيعة، وخصوصاً العتبات المقدّسة.

يقوم بها الصلحاء والأخيار؛ تقرباً إلى الله تعالى، وجعلوها من أكبر الوسائل الدينيّة، التي يتوسّلون بها لرسول الله صلى الله عليه وآله وآله الهداة. مقتفين بذلك آثار من تقدّمهم من المتديّنين في القرون المتقدّمة من عصر الدولة البويهيّة، عهد فطاحل العلماء وزعماء الملّة ومؤسّسي المذاهب والديانة، كالشيخ المفيد، وشيخه ابن قولويه، والسيّدين الشريفين، والديلمي.

حتّى عصر شيخ الطائفة، الزاهي بفحول العلماء وأركان الفرقة المحقّة، وأساطين الطائفة الحقّة، تجتاز الصور الحالية بأرباب العلم والفضيلة، الزاهرة بالأعلام والأفاضل، الذين لم تسمح بمثلهم أمّ الزمان، و عقمت أن تلد نضيراً لهم في سائر الفرق والأديان، كنصير الدين الطوسيّ، والمحقّق والعلّامة، والشهيدين.

١- تسلّق الجدار: أي تسوّره. الصحاح ٤: ١٤٩٨ «سلق».

٢- فراغ بمقدار الكلمتين.

١٧
إلى عصر الوحيد البهبهاني، والعلّامة الطباطبائي بحر العلوم، وكاشف الغطاء، إلى عصرنا الحاضر.

لم يخطر ببال أحد منهم تشكيك في رجحانها، فضلاً عن الحرمة، حتّى حملت عليها دمشق، إثر الحملة البصريّة، فالعاملي(١) والبصري(٢) أوّل متهجّم على تلك الشعائر المقدّسة، والمشاعر المحترمة عند كلّ ذي بصيرة متديّن.

فهما الصائلان(٣) على الآثار الحسينيّة، والجائلان على تلك المواكب البارزة في الأسواق والطرقات، تنعى ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله، و تمثّل أمام العالم المتمدّن ظلامة ابن بنت نبيها، وتأسف لما فاتها من نصرته، إذ لم تكن شهدت يوم شهادته.

فهي تلطم على الصدور أسفاً، وتضرب بالسلاسل على الظهور تلهّفاً، وتصكّ الجباه بالسيوف، فتجري الدماء على وجوهها، تأسياً بالدماء السائلات من جبين السبط والأماثل من اخوته وولده، الّذين ليس لهم على وجه الأرض نظير، والعصابة الباذلة لنفوسها أمامه.

وتضرب بالطبول، تمثّل للأمّة ما أبدته دمشق وعواصم الشام، من ضرب الطبول فرحاً بقتله، فهذه الطبول المحزنة للمؤمنين تحكي تلك الطبول المطربة لأعداء الدين.

١- إشارة للسيّد محسن الأمين العاملي (ت ١٣٧١ هـ)، صاحب رسالة «التنزيه».

٢- إشارة للسيّد محمد مهدي الموسوي البصري (ت ١٣٦٥ هـ) صاحب رسالة «الصولة».

٣- الاسم الكامل لرسالة السيّد محمّد مهدي الموسوي البصري «صولة الحقّ على جولة الباطل».

١٨
وترفع المشاعل الساعرة تشبيهاً وتمثيلاً للنار المستعرة في مخيّم آل الرسول، وغير تلك من المصانع الشيعيّة في المواكب العزائية الحسينيّة.

فالشاميّ والبصريّ لهما الصولة والجولة في سدّ تلك المشاعر ، واخفاء

ذلك الشعار، وما بقي إلّا نزعات شيطانيّة بإيعازات أمويّة، تعضدها أغراض شخصيّة منوطة باُمور طفيفة دنيويّة، جعلاها وسيلة وذريعة للرئاسة، زاعمين أنّ الأمر بالمعروف دعاهما، والنهي عن المنكر حداهما.

كلا، هذه الدنيا نصب أعينهما تموج بالأضاليل والأباطيل، وتتموّج بالمناكير، وتتطوّر بالمعاصي، وتتلوّن بالارتكابات.

هذه المعازف تُضرب والخمور تشرب علانية وجهارا، هذه القيّان تعزف بالأغاني والألحان، إلى غير ذلك من المحرّمات التي تهتّك بها المتهتّكون، وانتهكها المجرمون.

فما بالهما لا يأمران بالمعروف، ولا ينكران المنكر؟! ﴿إِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾(١)؛ ظنّاً منهما أنّ التزاويق النيرجيّة والخيالات السفسطائية، إذا راجت على البسطاء وساذجة العقول، تروج على الحلماء وحملة العلم وعرش الحكمة.

١- الحج (٢٢): ٤٦.

١٩

سبب التهجّم على الشعائر الحسينيّة

اُطلع القارئ الكريم على مغزى المتهجّم على الشعائر الحسينيّة ومقصده الأقصى، انظر واعتبر أنّ سالفة الأمويين قد بذلوا جهدهم وجدّهم كلّه في محو ذكر آل محمّد من لوح الوجود، وأن لا يبقى لهم مركز في العالم الإسلامي، فأخذوا يتطوّرون في ذلك تطوّراً.

فأوّل الفكرة السائدة على أذهانهم في ذلك العصر، صرف الأمر عنهم، وعزلهم عن الخلافة.

وثانياً: حين نهوضهم بأعباء الخلافة، تمرّدوا عن طاعتهم وقبول أحكامهم، حتّى أشعروا السيوف، وقامت أم الوقائع صفّين، وما انجلت إلّا بقتل الأمويّين، فلاذوا بالمصاحف ودعوا إليها أهلها مكراً وخداعاً، فاستولوا على عقول البسطاء، حتى أقاموا الأشعري(١) حجر عثرة في طريق أمير المؤمنين.

١- أبو موسى الأشعري.

٢٠