×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 1) / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج ١) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ١ - ص ٣٠)



١

٢

٣

٤

٥

مقدّمة المركز:

بقلم الشيخ محمّد الحسّون

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى آله الطيّبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، إلى قيام يوم الدين.انقسم المسلمون بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قسمين:

الأوّل: قال بإمامة وخلافة سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ، ورفض خلافة أبي بكر، ومن تبعه من بعده.

الثاني: قال بخلافة أبي بكر، ومن تبعه، ورفض إمامة وخلافة الإمام عليّ(عليه السلام) .

والقسم الأوّل يسمّون بـ «الشيعة»، و«أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)».

والقسم الثاني يسمّون بـ «السُنّة»، و«أتباع مدرسة الخلفاء».

أمّا تسمية القسم الأوّل بـ «الرافضة» أو «الروافض» خاصّةً، دون غيرهم من المسلمين، فهي تسمية باطلة، لا أساس لها؛ إذ سمعنا كثيراً من علماء السُنّة يعلّلون هذه التسمية للشيعة: بأنّهم رفضوا خلافة أبي بكر لذلك سمّوا بالرافضة؛ لكنّ السُنّة رفضوا أيضاً إمامة وخلافة أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ، فلماذا لا يسمّون بالرافضة؟!

وقال لي بعض علمائهم معلّلاً هذه التسمية: أنتم رفضتم الحقّ لذلك سمّيناكم: رافضة.

فأجبته: هذا أوّل الكلام، فكلّ مذهب يدّعي أتباعه أنّهم على الحقّ، وغيرهم على الباطل!

٦

وعلى كلّ حال، فإنّ هذا الاختلاف بين المسلمين مبنيّ على اختلافهم في منصب الإمامة..

فالشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّه: «منصب إلهي جعلي»، شأنه في ذلك شأن منصب النبوّة، فكما أنّ الباري عزّ وجلّ هو الذي يختار من بين البشر أنبياءً، كذلك هو الذي يختار من بينهم أئمّة وخلفاء، وليس للمسلمين دخل في هذا الأمر.

والسُنّة يذهبون إلى أنّه ليس كمنصب النبوّة، بل أنّ الله سبحانه وتعالى أوكل هذا الأمر إلى المسلمين، فإذا توفّي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يجب على المسلمين أن يجتمعوا وينتخبوا خليفة لهم، ولذلك فقد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، واختاروا من بينهم أبا بكر للخلافة.

ونحن نناقش في اجتماع المسلمين بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ إذ لم يحضر فيه خيرة الصحابة، كـ : عليّ(عليه السلام) وبني هاشم، وسلمان والمقداد وأبي ذر وغيرهم.

إضافةً لذلك فنحن نسألهم هذا السؤال: ما هي المواصفات التي يجب أن تتوفّر في الشخص الذي يجب على الأُمّة أن تنتخبه؟

فهل تضعون شروطاً خاصّة، أو أنّ الأُمّة يحقّ لها أن تنتخب من شاءت؟ كما يحقّ لكلّ مسلم أن يرشّح نفسه لهذا المنصب الخطير؟

فعند مراجعتنا لأُمّهات كتبهم في هذا المجال، كـ «المواقف» للقاضي الإيجي، و«شرحه» للشريف الجرجاني، و«شرح القوشجي على التجريد»، و«شرح المقاصد» لسعد الدين التفتازاني، وغيرها من المصادر الرئيسية عندهم..

نراهم يشترطون ثلاثة شروط في الذي يجب على الأُمّة أن تنتخبه لهذا المنصب، هي:

الأوّل: العلم؛ أي: يكون عالماً بالأُصول والفروع، بحيث يمكنه إقامة الحجج والبراهين على أحقيّة الإسلام، ويمكنه دفع الشبهات الواردة من الكفّار.

٧

الثاني: العدالة؛ أي: العدالة في سيرته وسلوكه مع الناس، وفي حكمه بينهم، والعدالة في تقسيم الأموال.

الثالث: الشجاعة؛ أي يكون شجاعاً بحيث يمكنه تجهيز الجيوش وقيادتها والدفاع عن الدين.

ولو وجّهنا هذا السؤال لكلّ مسلم منصف بغضّ النظر عن انتمائه المذهبي، وهو: في أيّ شخص تتوفّر هذه الشروط بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ أي: مَن هو أعلم الصحابة وأعدلهم وأشجعهم؟!

فهل يستطيع أحد من المسلمين المنصفين أن يتجاوز عليّاً(عليه السلام) في كونه أعلم الصحابة وأعدلهم وأشجعهم؟

والتاريخ أمامنا مليء بما يدلّ على هذا، ولو أردنا إيراد ما لدينا من أدلّة في كون عليّ(عليه السلام) أعلم الصحابة وأعدلهم وأشجعهم، لاحتجنا إلى مصنّفات كثيرة، ومَن شاء الاطّلاع والوقوف على حقيقة الأمر، عليه أن يراجع مصادر السُنّة نفسها ــ فضلاً عن مصادر الشيعة ــ ليقف بنفسه على صحّة ما ندّعيه.

ومن أجل التخلّص من هذا الإشكال، نرى من السُنّة مَن ذهب إلى القول بــ «جواز تقديم المفضول على الفاضل».

ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا الموضوع، حتّى لا نخرج عن هدف المقدّمة، وهو موكول إلى محلّ آخر إن شاء الله تعالى.

ما الذي يمثّل رأي المذهب الإسلامي؟

عرفنا، في ما تقدّم من الكلام، أنّ المسلمين اختلفوا في أمر مهمّ وأساسي، وهو: الإمامة.

والاختلافات الواردة بين المسلمين، سواء في العقائد والأحكام وغيرها،

٨

ناشئة من ذلك الاختلاف..

فالشيعة يعتقدون بعصمة الإمام عليّ(عليه السلام) وأولاده الأئمّة(عليهم السلام) ، وأنّ كلامهم وفعلهم وتقريرهم حجّة عليهم، كما هو ثابت للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإنّ السُنّة ــ وهي المصدر الثاني للتشريع ــ بعد القرآن تشمل أحاديث الأئمّة(عليهم السلام) كما تشمل أحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) .

وأتباع مدرسة الخلفاء لا يرون هذا المقام للإمام عليّ(عليه السلام) ولأولاده المعصومين(عليهم السلام) ؛ إذ الحجّة عندهم قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، أمّا الأئمّة(عليهم السلام) وإن كانوا من أهل البيت، ويجب احترامهم وحبّهم، إلّا أنّهم يعدّونهم من الأصحاب والتابعين والرواة والعلماء.

ونتيجة لذلك فقد اختلفت الأحكام بين السُنّة والشيعة، بل اختلفت حتّى في دائرة كلّ واحد منهما؛ فانقسم السُنّة إلى مذاهب كثيرة، انتشر أربعة منها، هي: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية.

وانقسم الشيعة إلى عدّة مذاهب أيضاً عبر القرون الماضية، انقرض أكثرها، وبقي منها ثلاثة: الإمامية، والزيدية، والإسماعيلية، وإن كانت الأخيرتان قليلة جدّاً الآن قياساً إلى الأُولى.

وظهرت للمسلمين عموماً مبانٍ وآراء جديدة لم تكن موجودة سابقاً، لذلك تشعّبت آراؤهم واختلفت أحكامهم، ممّا أدّى ببعض العلماء إلى جمع هذه الآراء والأحكام المختلفة في كتب خاصّة بها.

وكلّ واحد من أصحاب هذه الآراء والأحكام يذهب إلى صحّة ما يدّعيه، ويُخطّئ من خالفه، بل وصل الأمر إلى أكثر من هذا أحياناً؛ إذ طعن بعضهم بمخالفه ورماه بالجهل، بل بالفسق، بل بالخروج عن المذهب، أو الخروج عن الدين.

لذلك نشاهد بعض السُنّة يذهب إلى تكفير الشيعة والطعن بأعلامهم،

٩

لا لسبب إلّا لأنّهم شيعة، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك؛ فقد وثّقوا مخالفيهم، ورووا الحديث عنهم، وإن كانوا ارتكبوا الجرائم البشعة، كـ : قتل الإمام الحسين(عليه السلام) .

بل إنّ أتباع المذاهب السنيّة المختلفة طعن بعضهم بالبعض الآخر, واتّهمه بالخروج عن الدين أحياناً، وسوف نورد جملة من هذه الأقوال قريباً.

والآن يأتي هذا السؤال: ما الذي يمثّل رأي كلّ مذهب إسلامي؟

فنقول: لا شكّ أنّ في كلّ مذهب آراء شاذّة، أي: قال بها عدد قليل من علماء ذلك المذهب؛ فهل أنّ هذه الآراء الشاذّة هي التي تمثّل ذلك المذهب؟ أو أنّ الذي يمثّله آراء أكثر علماء المذهب؟ الذي يعبّر عنه بـ «المشهور»؟

من الطبيعي أن يكون الجواب: أنّ ما عليه أكثر علماء أي مذهب إسلامي هو الذي يمثّل رأي ذلك المذهب، ولا يُلتفت إلى الآراء الشاذّة التي قال بها عدد قليل من علمائه.

كلمات بعض علماء السُنّة في الشيعة وأعلامهم:

وهي تشتمل على:

(أ) اختلاق روايات عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذمّ الرافضة.

(ب) كلام بعض علمائهم في ذمّ الرافضة.

(ج) ذمّ رواة الشيعة وأعلامهم؛ لأنّهم رافضة.

(د) مدح وتوثيق أعداء أهل البيت(عليهم السلام) المعروفين بالنصب، الذين كانوا يسبّون عليّاً(عليه السلام) ، والّذين شاركوا في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) .

(هـ) فتاوى بعض علماء السُنّة المتأخّرين في تكفير الشيعة.

١ـ أخرج علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) في «مجمع الزوائد»: «إنّ

١٠

النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ: يا عليّ! سيكون في أُمّتي قوم ينتحلون حبّ أهل البيت، لهم نبز يُسمّون الرافضة، قاتلوهم فإنّهم مشركون».

وعلّق عليه بقوله: «رواه الطبراني، وإسناده حسن»(١).

٢ـ قال أحمد بن حجر الهيتمي (ت٩٧٣هـ) ــ بعدما نقل أحاديث في تبديع وتضليل والتوعّد بالنار لأهل البدع ــ : «وسيتلى عليك ما تعلم منه علماً قطعياً أنّ الرافضة والشيعة ونحوهما من أكابر أهل البدعة، فيتناولهم هذا الوعيد الذي في هذه الأحاديث، على أنّه ورد فيهم أحاديث بخصوصهم»، وأخذ بنقل الأحاديث التي تكفّر الرافضة(٢).

٣ـ حكى أحمد عبد الحليم ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) عن عبد الله بن إدريس (ت١٩٢هـ) قوله: «ما آمن أن يكونوا قد ضارعوا(٣) الكفّار ــ يعني الرافضة ــ»(٤).

٤ـ قال محمّد بن أبي سهل السرخسي (ت٤٨٣هـ) في «المبسوط»: «وأمّا الروافض ــ قاتلهم الله تعالى ــ فيأخذون بقول أهل الكتاب ويحرّمون الخِريَت»(٥).

٥ـ قال عبد الكريم بن محمّد بن منصور السمعاني (ت٥٦٢هـ) في «الأنساب»: «قال الشعبي: لعن الله الروافض لو كانوا من الطير لكانوا رُخماً، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمراً»(٦).

٦ـ قال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) في «سير أعلام النبلاء»،

١- مجمع الزوائد ٩: ٧٤٩.

٢- الصواعق المحرقة ١: ١٢.

٣- أي: شابهوا.

٤- الصارم المسلول ١: ٥٨١.

٥- المبسوط ١١: ٢٣٠.

٦- الأنساب ٥: ٢١٨.

١١

في كلامه عن العشرة المبشّرين بالجنّة: «فأبعد الله الرافضة ما أغواهم وأشدّ هواهم!! كيف اعترفوا بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة حقّهم»(١)؟!

ونقل أيضاً: «لكن الرافضة قوم جهلة، قد هوى بهم الهوى في الهاوية، فبعداً لهم»(٢).

وقال أيضاً نقلاً عن الشافعي أنّه قال: «لم أرَ أحداً أشهد بالزور من الرافضة»(٣).

وقال في «ميزان الاعتدال»: «قال أشهب: سُئل مالك عن الرافضة؟ فقال: لا تكلّمهم، ولا تروِ عنهم؛ فإنّهم يكذبون.

وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: لم أرَ أشهد بالزور من الرافضة.

وقال مؤمل بن أهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: يُكتب عن كلّ صاحب بُدعة إذا لم يكن داعية إلّا الرافضة؟ فإنّهم يكذبون.

وقال محمّد بن سعيد ابن الإصبهاني: سمعت شريكاً يقول: احمل العلم عن كلّ من لقيت، إلّا من الرافضة، يضعون الحديث ويتّخذونه ديناً»(٤).

٧ـ قال محمّد بن يوسف الصالحي الشامي (ت٩٤٢هـ) في «سُبُل الهدى والرشاد»: «وأمّا أعداء الله الرافضة فيقولون: عزله بعليّ(٥)، وليس هذا ببدع من بهتهم وافترائهم»(٦).

١- سير أعلام النبلاء ١: ١٤٠.

٢- سير أعلام النبلاء ٦: ٢٥٥.

٣- سير أعلام النبلاء ١٠: ٨٩.

٤- ميزان الاعتدال ١: ٢٧.

٥- أي: في إبلاغ سورة براءة.

٦- سبل الهدى والرشاد: ٣١٠.

١٢

٨ـ في ترجمة مروان بن الحكم، قال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في «تهذيب التهذيب»: «وعاب الإسماعيلية على البخاري تخريج حديثه، وعدّ من موبقاته أنّه رمى طلحة ــ أحد العشرة ــ يوم الجمل، وهما جميعاً مع عائشة، فقُتل، ثمّ وثب على الخلافة بالسيف»(١).

ومعلوم لدى الجميع أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) سمّاه: وزغاً، ولعنه، ورفض أن يدعو له..

قال محمّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) في «المستدرك على الصحيحين»، نقلاً عن عبد الرحمن بن عوف أنّه قال: «كان لا يولد لأحدٍ مولود إلّا أُتي به النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فدعا له، فأُدخل عليه مروان بن الحكم، فقال: «الوزغ بن الوزغ، الملعون بن الملعون».

ثم قال: «وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرّجاه» (٢)، أي: البخاري ومسلم.

ومعلوم أنّ مروان بن الحكم كان يسبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في خطبة الصلاة.

قال محمّد بن علي بن محمّد الشوكاني (ت١٢٥٥هـ) في «نيل الأوطار»: «كانوا في زمن مروان يتعمّدون ترك سماع الخطبة؛ لِما فيها من سبّ من لا يستحقّ السبّ ــ وهو: عليّ ــ والإفراط في مدح بعض الناس ــ وهو: معاوية ــ(٣).

١- تهذيب التهذيب ١٠: ٨٢.

٢- المستدرك على الصحيحين ٤: ٤٧٩. وانظر: الفتن، للمروزي (ت٢٨٨هـ): ٧٣، وإمتاع الأسماع، للمقريزي (ت٨٤٥هـ) ١٢: ٢٧٥، والسيرة الحلبية، للحلبي (ت١٠٤٤هـ) ١: ٥٠٩.

٣- نيل الأوطار ٣: ٣٧٥.

١٣

والكلام هذا نفسه قاله قبله ابن حجر (ت٨٥٢هـ) في «فتح الباري»(١).

وقال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) في «ميزان الاعتدال»: «وله أعمال موبقة، نسأل الله السلامة، رمى طلحة بسهم، وفعل وفعل»(٢).

وقال في «سير أعلام النبلاء»: «فلمّا رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم فقتله، وجرح يومئذٍ... وكان يوم الحرّة مع مسرف بن عقبة يحرّضه على قتال أهل المدينة»(٣).

٩ـ في ترجمة عمر بن سعد، قال ابن حجر (ت٨٥٢هـ) في «تقريب التهذيب»: «صدوق، ولكنّه مقته الناس لكونه كان أميراً على الجيش الّذين قتلوا الحسين بن عليّ»(٤).

علماً بأنّ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (ت٢٦١هـ) عدّه من الثقات وذكره في كتابه «معرفة الثقات» قائلاً: «مدني ثقة، كان يروي عن أبيه أحاديث، وروى الناس عنه، وهو الذي قتل الحسين»(٥).

١٠ـ وفي ترجمة شبث بن ربعي، وثّقه عدّة من الحفاظ، وعدّه أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (ت٢٦١هـ) من الثقات، وأورده في كتابه «معرفة الثقات» قائلاً: «كان أوّل من أعان على قتل عثمان ــ رضي الله عن عثمان ــ وهو أوّل من حرّر الحرورية، وأعان على قتل الحسين بن عليّ»(٦).

١- فتح الباري ٢: ٣٧٦.

٢- ميزان الاعتدال ٤: ٨٩.

٣- سير أعلام النبلاء ٣: ٧٩.

٤- تقريب التهذيب ١: ٧١٧.

٥- معرفة الثقات ٢: ١٦٦.

٦- معرفة الثقات ١: ٤٤٨.

١٤

وقال أبو الحجّاج يوسف المزّي (ت٧٤٢هـ) في «تهذيب الكمال»: «وقال الدارقطني: يقال: إنّه كان مؤذّن سجاح ثم أسلم بعد ذلك، روى له أبو داود والنسائي...»(١).

وأورد خير الدين الزركلي (ت١٣٦٩هـ) ترجمته مشيراً إلى تأريخه الأسود قائلاً: «أدرك عصر النبوّة، ولحق بسجاح المتنبّئة، ثم عاد إلى الإسلام، وثار على عثمان، وكان ممّن قاتل الحسين، ثمّ ولي شرطة الكوفة»(٢).

وموقف هذا الرجل يوم العاشر من المحرّم سنة ٦١هـ معروف، فهو أحد قادة الجيش الذين خرجوا لقتال الحسين(عليه السلام) ، وله مواقف مخزية ذلك اليوم.

١١ـ وفي ترجمة الخارجي عمران بن حطّان، يقول أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في «تهذيب التهذيب»: «قال العجلي: بصري تابعي ثقة.

وقال أبو داود: ليس من أهل الأهواء أصحّ حديثاً من الخوارج، ثمّ ذكر عمران بن حطّان.

وذكره ابن حبّان في (الثقات).

وقال يعقوب بن شيبة: أدرك جماعة من الصحابة، وصار في آخره أن رأى رأي الخوارج، وكان سبب ذلك في ما بلغنا أنّ ابنة عمّه رأت رأي الخوارج، فتزوّجها ليردّها، فصرفته إلى مذهبها.

وقال ابن حبّان في (الثقات): كان يميل إلى مذهب الشراة.

وقال ابن البرقي: كان حرورياً.

١- تهذيب الكمال ١٢: ٣٥٢.

٢- الأعلام ٣: ١٥٤.

١٥

وقال المبرّد في (الكامل): كان رأس العقد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم.

وهو الذي يمدح عبد الرحمن بن الملجم، قاتل عليّ(عليه السلام) ويقول:


يا ضربة من تقي ما أراد بهاإلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره حيناً فأحسبهأوفى البريّة عند الله ميزانا(١)

١٢ـ قال أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) في (تاريخ بغداد): «كان عيسى بن مهران المستعطف من شياطين الرافضة ومردتهم...»(٢).

١٣ـ قال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) في «ميزان الاعتدال» عن علي بن هاشم: «ولغلوّه ترك البخاري إخراج حديثه؛ فإنّه يتجنّب الرافضة كثيراً، كأنّه يخاف من تديّنهم بالتقيّة. ولا نراه يتجنّب القدريّة ولا الخوارج، ولا الجهميّة، فإنّهم على بُدعهم يلزمون الصدق»(٣).

١٤ـ وفي ترجمة أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي الحمصي، قال أحمد ابن عبد الله الخزرجي (ت القرن العاشر) في «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال»: ناصبيّ، صدوق اللهجة»(٤).

وقال عنه محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) في «الكاشف»:

١- تهذيب التهذيب ٨: ١١٣. وانظر: الاستيعاب، لابن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ) ٣: ١١٢٨، والبداية والنهاية، لابن كثير (ت٧٧٤هـ) ٧: ٣٦٤، والإصابة ٥: ٢٣٢.

٢- تاريخ بغداد ١١: ١٦٨.

٣- .ميزان الاعتدال ٣: ١٦٠.

٤- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ٢٥.

١٦

«ناصبي، د، ت، س»(١). أي روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي.

وقال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في «تقريب التهذيب»: «حمصيّ، صدوق، تكلّموا فيه للنصب»(٢).

وقال في «تهذيب التهذيب»: «قال ابن الجارود في كتاب الضعفاء: كان يسبّ عليّاً... وكان في الخيل الذين سبوا أنس بن مالك، فأتين به الحجّاج... وقد وثّقه العجلي وابن حبّان...»(٣).

١٥ـ وفي ترجمة أبي لبيد لمازة بن زبار الأزدي الجهضمي، قال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) في «الكاشف»: «لمازة بن زبار، أبو لبيد الجهضمي.. فيه نصب، وُثّق»(٤).

وقال في «ميزان الاعتدال»: «بصري، حضر وقعة الجمل، وكان ناصبيّاً، ينال من عليّ رضي الله تعالى عنه، ويمدح يزيد»(٥).

وقال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في تهذيب التهذيب: «قال موسى بن إسماعيل عن مطر بن حمران: كنّا عند أبي لبيد، فقيل له: أتحبّ عليّاً؟

فقال: أُحبّ عليّاً!! وقد قتل من قومي في غداة واحدة ستّة آلاف.

وذكره ابن حبّان في (الثقات).

وقال عبّاس الدوري، عن يحيى بن معين: حدّثنا وهب بن جرير عن أبيه

١- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستّة ١: ٢٣١.

٢- تقريب التهذيب ١: ٧٥.

٣- تهذيب التهذيب ١٠: ١٧٩.

٤- الكاشف ٢: ١٥١.

٥- ميزان الاعتدال ٣: ٤١٩.

١٧

عن ابن لبيد، وكان شتّاماً.

قلت: زاد العقيلي: وقال وهب: قلت لأبي: من كان يشتم؟

قال: كان يشتم عليّ بن أبي طالب.

وأخرجه الطبري من طريق عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، حدّثني الزبير بن خريت، عن أبي لبيد، قال: قلت له: لِم تسبّ علياً؟

قال: أسبّ رجلاً قتل منّا خمسمائة وألفين والشمس هاهنا.

وقال ابن حزم: غير معروف العدالة»(١).

وقال في «تقريب التهذيب»: «... صدوق ناصبي»(٢).

وبعدما لاحظ ابن حجر التناقض الواضح بين توثيق النواصب والطعن في الشيعة، قال ضمن ترجمة زيار: «وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبيّ غالباً وتوهينهم الشيعي مطلقاً، ولا سيّما أنّ عليّاً ورد في حقّه: (لا يُحبّه إلّا مؤمن ولا يُبغضه إلّا منافق)»(٣).

انظر واعجب! فعلماء السُنّة خالفوا القاعدة؛ إذ مقتضاها الأخذ بقول الشيعي المحبّ؛ لأنّه مؤمن، والمؤمن صادق بشهادة القرآن. وطرح قول المبغض؛ لأنّه منافق، والمنافق كاذب بشهادة القرآن.

ثمّ أخذ ابن حجر بالاعتذار عن قومه بما هو أقبح من ذنبه، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

والآن فلننقل فتاوى بعض علمائهم المتأخّرين في الشيعة الإمامية:

١- تهذيب التهذيب ٨: ٤١٠.

٢- تقريب التهذيب ٢: ٤٧.

٣- تهذيب التهذيب ٨: ٤١١.

١٨

عبد العزيز بن باز(١)

السؤال:

من خلال معرفة سماحتكم بتاريخ الرافضة، ما هو موقفكم من مبدأ التقريب بين أهل السُنّة وبينهم؟

الجواب:

التقريب بين الرافضة وبين أهل السُنّة غير ممكن؛ لأنّ العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السُنّة والجماعة: توحيد الله، وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى، وأنّه لا يدعى معه أحد، لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل، وأنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب.

ومن عقيدة أهل السُنّة محبّة الصحابة رضي الله عنهم جميعاً والترضّي عنهم، والإيمان بأنّهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء، وأنّ أفضلهم أبو بكر الصدّيق، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ عليّ، رضي الله عن الجميع، والرافضة خلاف ذلك، فلا يمكن الجمع بينهما...

فكما أنّه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السُنّة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السُنّة؛ لاختلاف العقيدة التي أوضحناها.

السؤال:

وهل يمكن التعامل معهم لضرب العدو الخارجي، كالشيوعية وغيرها؟

١- من موقع www.binbaz .org.
المصدر: مجلة المجاهد ــ السنة الأولى ــ عدد ١٠ ــ شهر صفر ١٤١٠هـ ــ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ــ الجزء الخامس.

١٩

الجواب:

لا أرى ذلك ممكناً، بل يجب على أهل السُنّة أن يتّحدوا وأن يكونوا أمّة واحدة وجسداً واحداً، وأن يدعوا الرافضة أن يلتزموا بما دلّ عليه كتاب الله وسُنّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم من الحقّ، فإذا التزموا بذلك صاروا إخواننا وعلينا أن نتعاون معهم، أمّا ما داموا مصرّين على ما هم عليه من بغض الصحابة وسبّ الصحابة إلّا نفراً قليلاً، وسبّ الصدّيق وعمر، وعبادة أهل البيت، كعليّ ــ رضي الله عنه ــ وفاطمة والحسن والحسين، واعتقادهم في الأئمّة الاثني عشر أنّهم معصومون وأنّهم يعلمون الغيب؛ كلّ هذا من أبطل الباطل، وكلّ هذا يخالف ما عليه أهل السُنّة والجماعة.

ابن جبرين(١)

السؤال:

ما حكم دفع زكاة أموال أهل السُنّة لفقراء الرافضة ــ الشيعة ــ وهل تبرأ ذمّة المسلم الموكّل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا؟

الجواب:

لقد ذكر العلماء في مؤلّفاتهم في باب أهل الزكاة: أنّها لا تُدفع لكافر، ولا مبتدع، فالرافضة بلا شكّ كفّار؛ لأربعة أدلّة:

الأوّل: طعنهم في القرآن، وادّعاؤهم أنّه حُذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألّفه النوري وسمّاه: «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ

١- من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى فضيلة الشيخ ابن جبرين: ص ٣٩.

٢٠