×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 8 / الصفحات: ٤٢١ - ٤٤٠

إذن أنت لا بدّ أن تكذّب بقولك هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلو أنَّ شخصاً كافراً مستشرقاً جاءك، و قال لك: لماذا يكذب رسولكم ـ والعياذ بالله ـ إذ يقول: لن يفترق الكتاب والعترة حتى يردا عليَّ الحوض، ففي عصرنا هذا يوجد القرآن، ولكن أين العترة ؟ فماذا تجيبهُ ؟ لا يبعد أن تهرّج له فتقول: أنت تتكلّم كلام كفّار مستشرقين، و تشكل علينا!

ولكنك تشكل بذلك على نبيّك في الواقع، أمّا إذا أردت أن تصدق فلا بدّ أَنْ تقول: أنّ العترة موجودة قطعاً ، وهل تعرف أين هي موجودة ؟ صلوات الله عليك يا مولاي يا خاتم العترة.

تشريع الخمس

إخواني الأعّزاء! موضوعنا في هذه الليلة هو: >المالية الخاصّة للنبي و للأئمّة (صلوات الله عليهم)<، و هذا الموضوع أحد مصاديق النسيج الإلهي لولاية العترة (عليهم السلام) ، ولكن كيف يكون ذلك، فهذا هذا بحث واسع.

أقول: لاحظوا أنّ قريش عندما أخذوا الخلافة رأوا ضرورة مصادرة مالية النبي (صلى الله عليه وآله) ، وأنّهم مضطرون لأخذها، وهي مالية ضخمة، ومتولّيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، كما رأوا أنّ لهم الأخماس، وخمس غنائم الفتوحات لمّا فتحوا >تُستر<.

٤٢١
ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج ٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٢١ - ص ٤٥٠)فقال عمر حينئذ لبني هاشم: لكم حق ولا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كله، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم، فأبوا عليه إلا كلّه فلم يعطهم حقّهم(١).

ويرجع موضوع الخمس إلى ما بعد معركة بدر (في السنة الثانية من هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) ) حيث نزلت سورة الأنفال، وبعد ذلك عيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسؤولاً عن الأخماس، وهو الصحابي محمية بن جُزء، فكلّهم يتكلّمون عنه، ويترجموهُ بأنّه مسؤول الأخماس(٢).

وروي أنّ العباس سأل النبي (صلى الله عليه وآله) أن يستعمله على الصدقة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس(٣).

كما روي أنّ الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي (صلى الله عليه وآله) أن يستعملهما على الصدقة ليصيبا منها، فقال: إنّ الصدقة لا تحل لآل محمد، فمنعهما أخذ العمالة(٤).

وفي رواية أخرى: لا يحلّ لكم أهل البيت من الصدقات شيء لأنها غسالة الأيدي ، إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكما أو يكفيكما(٥).

١- راجع: كتاب الأم للشافعي ٤ : ١٥٦ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ٣٤٤.

٢- راجع: كتاب الأم للشافعي ٤ : ١٥٦ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ٣٤٤.

٣- راجع: أحكام القرآن للجصاص ٣ : ١٧٢ .

٤- المصدر نفسه.

٥- المصدر نفسه، والمخاطبان هما ابنا نوفل بن الحارث.

٤٢٢
وحتى روي أنّ مولى النبي (صلى الله عليه وآله) أبا رافع، أراد أن يتبع رجلاً من بني مخزوم استعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصدقة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : انّ الصدقة لا تحلّ لنا، وانّ مولى القوم منهم(١).

وبذلك يتّضح أن للنبي (صلى الله عليه وآله) والعترة وبقية الذرّية من بني هاشم تشريع مالي خاص في ميزانية الإسلام.

فقد حرّم الله الصدقات ـ وهي أوساخ الناس ـ عليهم، ويروي ذلك الكل، فيا للعجب! هل هناك تمييز طبقي للنبي وعترته الطاهرة (عليهم السلام) ؟ نعم هناك تمييز طبقي! ثم ماذا؟

يقول شخص عن السادة والأخماس: كنّا في بريطانيا، فقلت لأحدهم: لو أنّ الحكومة البريطانية قنّنت قانوناً تشريعياً بأن تُدخل أولاد النابغة أنشتاين للجامعات مجاناً، وتقدّم لهم تسهيلات تكفيهم المؤنة، وتعطيهم رواتب، هل تعتبرون هذا الأمر شيئاً تقدّمياً، قال: نعم طبعاً، قلت لهُ: لماذا لا تعتبرون تقديم الأخماس للمحتاجين من العترة النبوية ومن ذرّية الزهراء (عليها السلام) أمراً مستحسناً، فهل ذاك رُقي دون هذا، ثم أعطني أُسرةً قدّمت للإنسانية بمقدار ربع هذه الأسرة عبر التاريخ.

فالمستقبل لكم أيها السادة! نحن في عصر السادة كأسرة لا كأفراد، ومن علامات الإمام (عجل الله تعالى فرجه) أنهُ الذي تجتمعُ عليه بنو

١- التمهيد لابن عبد البر ٣ : ٩٢.

٤٢٣
فاطمة(١)، أي: أنّه عندما يظهر فإنّ جينات العرق الفاطمي تتحرّك عند كلّ السادة، حتى لو كان سنياً أو مسيحياً، ويؤيد الإمامَ (عليه السلام) كلُّ من صحَّ نسبهُ إلى الزهراء (عليها السلام) ، فأوّل لوبي عالمي للإمام (عليه السلام) هو لمن صحَّ نسبهم من السادة من بني هاشم من كل أنحاء العالم.

هذا النسيج في الخمس، البخاري نفسه يروي أحاديث في أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كيف كان يأبى أكل الصدقة ويتحفّظ منها كالنجس، كما نهى (صلى الله عليه وآله) غلامه أبا رافع عن أخذها(٢).

وروي أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره، حتى يصير عنده كوماً من تمر، فجعل الحسن والحسين (عليهما السلام) يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة، فجعله في فيه، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأخرجها من فيه، فقال (صلى الله عليه وآله) : أما علمت أنّ آل محمد لا يأكلون الصدقة(٣).

ومن جهة أخرى قال البخاري: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما بيت عائشة وعلى النار برمة تفور، فدعا بالغداء، فأتي بخبز وادم من ادم البيت، فقال:

١- راجع: الكافي ٨: ٢٦٤.

٢- التمهيد ٣: ٩٢.

٣- صحيح البخاري ٢: ١٣٤.

٤٢٤
ألم أر لحما ؟! قالوا: بلى يا رسول الله! ولكنه لحم تصدّق به على بريرة(١)، فأهدته لنا، فقال: هو صدقة عليها، وهدية لنا(٢).

طيب! بالنسبة للإمام الحسن (عليه السلام) هذا البخاري يقول في حديث آخر ذكر فيه الواقعة: قال النبي (صلى الله عليه وآله) : كخ كخ (٣) ، ويفسروها أنّه قال ذلك للإمام الحسن (عليه السلام) ، ثم بالنسبة لبريرة يقول: هو صدقة عليها وهدية لنا، أي: أنّها تهديها لنا، فليست صدقة علينا، فما دام أكل الصدقة على أمتها حلال فتحلّ الصدقة على عائشة نفسها، لكنّها حرام على آل محمد (عليهم السلام) .

فلماذا يطبّلون للدنيا بأنّ عائشة من آل محمد، فيدخلوها فيهم بالقوة! وقد ذكر عدم دخولها فقهاؤهم(٤)، والبخاري نفسه خصَّص في كتابه باباً غير معنون ذكر فيه أحاديث في أنّ نسائه (صلى الله عليه وآله) لا يشملهنّ تحريم الصدقات.

إخواني الأعزاء! هذه كلها مسائل مهمّة وحيوية، وهي مدخل لبحث: مالية النبي والأئمة (عليهم السلام) .

عندنا عدة أنواع من المالية والملكية:

١- القائل عائشة وبريرة من إمائها. راجع: صحيح البخاري ٢: ١٣٥.

٢- صحيح البخاري ٦: ٢٠٨ .

٣- صحيح البخاري ٢: ١٣٥ .

٤- قال ابن حجر: وقد نقل ابن بطال أنهن ـ أي الأزواج ـ لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء. فتح الباري ٣ : ٢٨١ .

٤٢٥

ملكية النبي وأهل البيت (عليهم السلام) للأرض

فالأرض كلّها ـ كما ثبت بأحاديث صحيحة السند لا يمكن التنازل عنها، وأيّدها فقهاؤنا ـ لله يورثها من يشاء من عباده، وإنّ محمداً وأهل البيت (عليهم السلام) هم الذين أورثهم الله الأرض(١).

وكذا عندنا أنّ خمس الأرض مهرٌ للزهراء (عليها السلام) (٢) ، وهذا نوع من التمليك.

وأيضاً مالية الدولة، فالنبي (صلى الله عليه وآله) لهُ الولاية عليها، وهذا أيضاً نوع من التمليك.

وكذلك الملكية الشخصية التي هي أخصّ من الكلّ.

وقد يُقال بأنّ هناك تنافياً، فكيف يملك النبي وأهل البيت (عليهم السلام) الأرض، والناس يملكون أملاكهم؟!

فنقول: لا تنافي عندنا في ذلك، لأنّ الملكيّات طولية، بل وحتى الملكيّات العرضية فإنّها لا تتنافى في بعض الحالات.

وأما تسلسل الملكية الشخصية للنبي (صلى الله عليه وآله) فهاشم جدّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان ثريّاً، وكان الجوع والجدب يحيط بمكة، فكانت قوافله تحمل من الشام الخبز اليابس والمواد وحشم الثريد لقومه، وأهل مكة مُسنِتون(٣)جياع،

١- راجع: الكافي ١ : ٤٠٧ ، الاستبصار ٣ : ١٠٨ ، تهذيب الأحكام ٧ : ١٥٢ .

٢- راجع: الوافية للتوني : ٩٧ .

٣- أَي: مُجدبين،أَصابتهم السنَةُ، وهي القَحْط والجَدْب. لسان العرب ٢ : ٤٧ .

وقيل في مدحه:

عمرو العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف .

٤٢٦
فكان هاشم صاحب ثروة، وقافلته كانت تسير حتى إلى مصر وغزة، ومات في غزة ودفن فيها(١)، والله أعلم فقد يكون اليهود قتلوه هناك، وكان له مزار وقبة وعمامة وبردة خضراء وغيرها إلى أن أثّر الوهابيون على حماس أو على بعضهم ـ مع الأسف ـ فخرّبوا هذا المقام الشريف، أو عزلوه، لكنه كان مزاراً عبر التاريخ حتى هذه السنوات المتأخّرة.

وعبد المطلب أيضاً كان صاحب ثروة، والمعروف أنّ أبرهة عندما جاء لهدم الكعبة كان عبد المطّلب يُطالب بمائتي بعير أخذها منه أبرَهة(٢)، فهو أيضاً كان صاحب ثروة.

ومع ذلك فالله عزّ وجلّ لم يُرِد لنبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يكون ابناً لغني، بل جعلهُ يتيماً فعبد المطلب تجزّأت ملكيته، وكان العباس هو الغني بعد أبي لهب، وكان يُقرض بالربا(٣)، أما أبو طالب فكان فقيراً، واشتهر: >ما سادَ فقير الاّ أبو طالب<(٤) ، فهو ورث من أبيه المَجد والسيادة والمكانة، وكان يبيع الحنطة والعطر ويتّجر ببعض التجارات إلى الشام.

١- راجع: البدء والتاريخ للبلخي ٤ : ١٢٩ .

٢- راجع: تفسير جوامع الجامع للطبرسي ٣ : ٨٤٤ ، الكشاف ٤ : ٢٨٥ .

٣- فقد روي في نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن الربا قوله: «أوّل ربا أضعه ربا العبّاس» . راجع: إحياء علوم الدين ٥ : ٤٧ .

٤- روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) : أبي ساد فقيراً، وما ساد فقير قبله. تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٤.

٤٢٧

مالية النبي (صلى الله عليه وآله) وإنفاقه

وأما النبي (صلى الله عليه وآله) فأراد الله أن ينشأ يتيماً في بيتٍ فقير، وعندما أراد أن يبعثه نبيّاً واحتاج إلى مصارف هيئ له خديجة، فثروة خديجة كانت كبيرة، وقد صحّ عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: >ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة<(١) ، إلا أنهم وضعوا في قبال ذلك: >ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر<(٢)، و لم يثبت أنّ أبا بكر أنفق درهماً، هم يقولون أنفق بالهجرة، نعم أراد أن يعطي بعيرين فاشتري منه ودفع لهُ الثمن(٣)، وكانت السفينتان اللتان هاجر فيهما المهاجرون من أموال السيدة خديجة (رضي الله عنها).

طيب! في سنوات الجدب في الشِعب من أين أنفق النبي (صلى الله عليه وآله) ؟! على الأقل في مدة الحصار التي دامت ثلاث سنوات في شِعب أبي طالب، يقولون أنّ أبا بكر أنفق، لِمَ لم يأتِ للنبي (صلى الله عليه وآله) بكيس حنطة ؟ أين أنفق أمواله وكم كانت أمواله التي أنفقها ؟

١- الأمالي للطوسي : ٤٦٨ .

٢- علل الترمذي الكبير : ٣٧١.

٣- راجع: صحيح البخاري ٤ : ٢٥٥ .

٤٢٨
تروي عائشة أنه أنفق أربعين ألف درهم(١)، لكن الذهبي يقول: موضوعة، ويقول غيره: أنها مكذوبة.

لم ينفق على النبي (صلى الله عليه وآله) أحد، وإنّما هو أنفق ماله ومال أبي طالب حيث كان عند أبي طالب شيئاً من المال، يقول اليعقوبي: أنفق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ماله، وأنفق أبو طالب ماله(٢).

أمّا أموال خديجة فلم تنفذ لكنّها لم تكن تحت يديها، كان لها في القبائل في البلاد مائة بعير وألف شاة موزّعة ولم يسمحوا بإيصالها إليها في فترة الضيق التي مرّت على بني هاشم في الشِعب.

ثم في الهجرة فلعلّ النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي اشترى محل المسجد النبوي ودفع ماله من مال خديجة، فالأنصار أهدوا له هدايا، وكان يقبلها، وكذا أخواله، فكان يقبل هداياهم، لكن لم يَرِد ذلك بالنسبة للمسجد النبوي، فلو كان مكان المسجد النبوي مشترى من أموال الأنصار لقالوا ذلك وروي، وإنّما المروي هو أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) دفعَ ثمنه، يعني من أموال خديجة.

ثم شُرِّع الخمس والأنفال بعد سنة وخمس أو ست أشهر.

وأسلم قبل غزوة أحد رئيس بني النظير مخيريق اليهودي، وكان صاحب ثروة كبيرة، وقد دعا بعد إسلامه بني النظير لينصروا النبي (صلى الله عليه وآله) ، فأقام عليهم الحجة فقبلوا، واستشهد مع النبي (صلى الله عليه وآله) في أحد، وأوصى أنّ

١- راجع: فتح الباري ٧ : ١١ وعمدة القاري ١٦ : ١٧٥ .

٢- تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣١ .

٤٢٩
أموالي ـ وهذا النص حتى في مصادرهم(١)ـ أموالي لمحمد يصنع فيها ما أراهُ الله، وكانت سبع بساتين مهمة(٢).

ويا ترى هذه البساتين السبع ماذا أراهُ الله للنبي (صلى الله عليه وآله) أن يفعل فيها ؟ أوقفها وجعل ولايتها لفاطمة (عليها السلام) ، لأن الله أمره بذلك.

ومعنى ذلك أنّ الله عزّ وجلّ يعرف أنّ الأمة ستغدر بأهل البيت (عليهم السلام) ، فأعلم النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكوِّن لهم مالية ويضعها بيد فاطمة (عليها السلام) ، هذا إضافة إلى نخل بني النظير، وفدك ، وسهم النبي (صلى الله عليه وآله) في نخل صنبر ، وكذا ينبُع.

ما هي قصة ينبُع ؟

في غزوة العثيرة في السنة الثانية للهجرة بقي النبي (صلى الله عليه وآله) شهراً هناك، وغنموا غنائم، فأعطى أرضاً للإمام علي (عليه السلام) وكانت سهمه، فحفرَ (عليه السلام) فيها عيناً فنبعت، وسمّوها ينبُع(٣)، فمؤسس ينبُع هو أمير المؤمنين (عليه السلام) بتوجيه من النبي (صلى الله عليه وآله) ، وكان فيها مائة عين له (عليه السلام) ، مصروفه بالكوفة يأتي منها.

١- السيرة النبوية لابن هشام ٢ : ٣٦٢ ، وكذا راجع: الطبقات الكبرى ١ : ٥٠١ .

٢- راجع: أنساب الأشراف ١ : ٢٨٥ ، تاريخ الطبري ٢ : ٢٠٩ .

٣- راجع: تهذيب الأحكام ٩ : ١٤٨ ، مناقب آل أبي طالب ١ : ٣٦٥.

٤٣٠
وفي رواية: أنّ غلتها بلغت أربعين ألف دينار(١)، وهي ميزانية دولة صغيرة، وفي رواية أخرى: أنّ صدقة مال الإمام علي (عليه السلام) كانت تبلغ سنوياً أربعين ألف دينار(٢)، فمائة عين، وعلى كلّ عين بستان أو بستانان أو ثلاثة على حسب حجم الماء.

فينبُع التي كانت لأميرالمؤمنين (عليه السلام) أوقفها، مع فاطمة (عليها السلام) التي أوصت بصدقات النبي ماليتها لأميرالمؤمنين (عليه السلام) ، وهو (عليه السلام) أوصى بماليتهِ للحسن ثم الحُسين (عليهما السلام) ، فهي لأولاد فاطمة (عليها السلام) لا يدخل معهم غيرهم(٣).

ويتّضح من ذلك أنّ هناك وعي ومعرفة ورؤية عند النبي والأئمة (عليهم السلام) بضرورة وجود ماليّة خاصّة كي تدار بها أمورهم، وأنّهم كانوا مهتمّين بذلك.

نظام الأخماس عند الأئمة (عليهم السلام) ؛ إشكال وجواب:

لا يتّسع المجال لأن نستعرض نظام الأخماس للأئمة (عليهم السلام) ، إذ اهتمّوا به ايضاً، وهو أحد أنواع التمليك الخاص بهم، ولا يمكننا فقهياً أن نفسِّر

١- راجع: أنساب الأشراف : ١١٧ .

٢- مسند أحمد ١: ١٥٩.

٣- جاء في عمدة الطالب لابن حمزة : ٩٩ ، ما نصه: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد شرط أن يتولى صدقاته ولده من فاطمة دون غيرهم من أولاده.

٤٣١
سبب أنّ الامام يقرّر الخمس فيطالب به، أو يسامح فيرفعه عن شيعته، أو لا يبعث عليه إلاّ بأنهُ هو من يتصرّف به، فتارة يروى عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه كان يقول: أحللناه لشيعتنا(١)، ثم يأتي بعد ذلك الإمام الجواد والهادي والعسكري (عليهم السلام) فيطالبون به، إذن للإمام (عليه السلام) وضعهُ ورفعهُ، وهذه هي فكرة عامة موجزة في هذا المجال.

خاتمة في من قام بعداة النبي (صلى الله عليه وآله) وأداء ديونه

هذا عن مالية النبي والأئمة (عليهم السلام) ، فهي مالية مفروضة من ربّ العالمين بولايتهم على الأرض كلّها، والملكيات كلّها، بالأخماس المفروضة لهم، وبملكيتهم الشخصية، ومع كل هذه الملكية كيف كانوا يعيشون؟ و كيف كانوا يصرفون أموالهم؟

رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات مديوناً، روي أنّه (صلى الله عليه وآله) قال: أيّكم يقضي عنّي ديني ويكون خليفتي ووصيي من بعدي؟ .. فسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله .. فأعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنطق، فسكت القوم وسكت العباس

١- وقد روي في ذلك عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام): على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة(عليها السلام) ولمن يلي أمرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس، فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا، وحرم عليهم الصدقة، حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة. الاستبصار ٢ : ٥٥ .

٤٣٢
مخافة أن يحيط ذلك بماله، فأعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام الثالثة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنا يا رسول الله(١).

ومضمون هذا الحديث نفس حديث الدار حيث روي أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) جمع بني هاشم، فقال لهم: من يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه وعلى القيام به يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي، فما نهض منهم الاّ علي (عليه السلام) (٢).

فأميرالمؤمنين (عليه السلام) نهض بعداة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وديونه(٣)، وهذه هي سيرة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) كلّهم.

أكتفي بهذا وأستمع إلى أسئلكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

١- مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للكوفي ١ : ٣٧٨ .

٢- راجع: الإرشاد ١ : ٥٠ ، أمالي الطوسي : ٥٨٣ ، تاريخ الطبري ٢ : ٦٣ ، وغيرها.

٣- فقد روي عن عبد الواحد بن أبي عون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا توفي أمر علي صائحاً يصيح: من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني، فكان يبعث كل عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك حتى توفي علي، ثم كان الحسن بن علي يفعل ذلك حتى توفي، ثم كان الحسين يفعل ذلك. الطبقات الكبرى ٢ : ٣١٩ .

٤٣٣

الأســــــئلة والأجوبة

السؤال الأول: شيخنا الجليل بالنسبة للمقدّمة التي ذكرتموها إذا كانت المنظومة الإسلامية لا تُفهَم إلاّ من خلال الإمام (عليه السلام) فما هو دور النبي (صلى الله عليه وآله) ، وإن شئت فقل: ما هو دور النبي (صلى الله عليه وآله) وما هو دور الإمام (عليه السلام) ؟

الجواب: لعلّ الأخ لم يلتفت إلى كلامي، أنا قلت: أنّ الرسالة لا يمكن أن تُفهَم بالنبوة من دون الإمامة، بل لا بدّ لها من إمامة حتى تتكامل، عندما يقول سبحانه وتعالى: ﴿ليظهرهُ على الدين كله﴾(١)، كيف يظهرهُ على الدين كله؟ هل بنظام الخلافة أو أنّه متروك للناس؟ لا هذا ولا ذاك، بل لا بدّ من منظومة الإمامة حتى يُفهم الموضوع ويؤدّي غرضة، هذا قصدي ممّا قلته من أنّه لا يحصل الفهم للإسلام المتكامل إلاّ بأن يكون الأئمة (عليهم السلام) جزءاً من المنظومة الإسلامية.

السؤال الثاني: كيف نوفّق بين العدالة المطروحة في الإسلام وفي الآيات القرآنية وإنّ أكرم الناس عند الله هو أتقاهم وأنّ الناس سواسية كأسنان المشط وبين هذه التخصيصات الجسيمة التي ذكرتموها للسادة أكرمهم الله تعالى؟

١- التوبة: ٣٣ .

٤٣٤
الجواب: لا تنافي في ذلك، فالأرض لله عزّ وجلّ لا يملّكها من يُخاف منه الغرور أو الحيف أو الظلم للآخرين، ولكن لا مانع من تمليكها لمن لا يُخاف منهم حيف ولا ظلم ولا استغلال لأنفسهم، فهذا تمليكٌ في محله وليس تمييزاً، فمن استحقّ النبوة كان نبياً، ومن استحقّ الإمامة كان إماماً، ومن يستحق أن يكون ولياً على الملكيات كان كذلك، هذا بجهده ومستواه، ولا يعدّ تمييزاً، وليس لدينا أنّ الناس سواسية كأسنان المشط، نعم هو كذلك بالنسبة للحقوق والواجبات.

السؤال الثالث: يقول الأخ حسن من إيران: ما هو الغرض من طرح هذا البحث؟

الجواب: طرحنا هذا البحث لأنّه مفردة من مفردات نسيج الولاية في فقه الإسلام، فالكلّ يعلم أنّ أحد الأمور التي شُرِّعت في الإسلام هو تخصيص آل النبي (صلى الله عليه وآله) بالأخماس، فمَن مِن أقرباء النبي (صلى الله عليه وآله) حُرّم عليهم الخمس ومَن هم المختصّون بالخمس؟ هذا دليلٌ من أدلّة حصر أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي وفاطمة والحسنين والتسعة من ذرية الحسين (عليهم السلام) ، وأنّ أزواجه لايدخلون فيهم، وهذا البحث العقائدي ينفعنا أيضاً في فهم واقعنا، في فهم التصدّق المالي، عندما ندرس مالية النبي والأئمة (عليهم السلام) ففي ذلك دروس كثيرة لم يتّسع المجال لطرحها بأجمعها، منها: نظرة المعصوم بالنسبة للمال، تصرفه فيه، سخائه، كرمه، وزهده، هذه كلّها دروس فقهنا من

٤٣٥
القرآن والسُنة، والسُنة هي قول النبي والأئمة (عليهم السلام) وفعلهم وتقريرهم، وهذه السيرة ـ في الواقع ـ مليئة بالدروس والفقه والموعظة.

السؤال الرابع: المالية في الإسلام فيها بحث واسع وعميق وفقهي، في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) كان هناك أنفال، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يملك المال الواسع، وينفقه في سبيل الدولة الإسلامية، هذا كان في عصر الرسالة، لكن في عصرنا الحاضر كيف نطبّق هذا الأمر بالنسبة المال الذي يحصل من الخُمس أو من الأنفال في سبيل نشر الدعوة الإسلامية؟

الجواب: يسأل السائل أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصرف هذه الأخماس ويعطي منها، لكن الفقر كان عاماً، فكان الناس يطمعون في تقسيم غنائم حنين حيث ركضوا وراء النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقسّمها كلّها ولم يبق منها شيء، فأخذوا ردائه .. إلى هذا الحد، وأمّا في عصرنا فسؤال السائل عنه، ونقول في الجواب:

في الواقع أكثر الفعاليات في مجال التبليغ تُسَدُّ اليوم من الأخماس، فإذا صارت توعية بالنسبة لهذا الإمر، وقامت المرجعيات بطرح مشاريع لتبليغ الإسلام وكفاية المحتاجين والفقراء، فهذه مسألة جيدة، لكن من يعطي الخمس حالياً هم نسبة ضئيلة من الشيعة، وما يُقال عن ماليات المرجعيات مبالغٌ فيه كثيراً، نحن نرى أنّ الخمس يؤدي دوره حالياً، ونأمل أن يؤدي دوره في خدمة الدين في المستقبل بوجه أفضل إن شاء الله.

٤٣٦

نعم نحن بحاجة إلى توعية الناس على الخمس وإلى طرح المشاريع، بأن يطرحوا مشروعاً فيأخذوا إجازة صرف السهم المبارك من المرجع، أو أنّ المرجعية نفسها تطرح مشاريع لسدّ حاجات الناس وللتبليغ، وهذا أمرٌ جيد.

السؤال الخامس: هنالك سؤالان: هل طالب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الأموال التي ذكرتموها، طبعاً ماعدا الزهراء (عليها السلام) ؟ هذا السؤال الأول .

والثاني أنّه: هل يحق للعباس عمّ النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطالب فاطمة الزهراء (عليها السلام) بأموال أو بالإرث ؟ وإن لم يكن له الحقّ في ذلك فلماذا طالب به ؟

الجواب: أوّلاً: هل طالب أميرالمؤمنين (عليه السلام) بفدك عندما طالب بالخلافة؟ نعم طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك الزهراء (عليها السلام) ، ولكنّه لمّا حكم تركها كما هي، ولم يأخذها، وكذلك أهل البيت (عليهم السلام) أثبتوا حقهم، وطالبوا به.

وأمّا بالنسبة للعباس فإذا وردت روايات عنه أو عن عبد الله بن العباس وكانت تتعلّق ببني العباس فأنا لا أقبلها، إذ أنّهما متعصّبان لأسرتهما في مقابل أهل البيت (عليهم السلام) ، وهذا ما لا نقرّه لهما أبداً، ومعروف عن العباس أنّه كان يطلب أكثر ممّا له، وفي الرواية أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) عرض عليه أن يقضي عنّه دينه، فسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله(١)، ومعنى ذلك أنّه ليس له حق، وأي حقّ له في فدك وفي صدقات النبي (صلى الله عليه وآله) ؟!

١- راجع: مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للكوفي ١ : ٣٧٨ .

٤٣٧
حتى أنّني أشك برواية البخاري في اختلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) والعباس في مسألة الولاية على صدقات النبي (صلى الله عليه وآله) (١)، وإذا كانت صحيحة فمعناها أنّ الحكومة هي التي دفعت العباس لذلك، فلقّنته بأنّك أولى من أن تكون صدقاته بيد بنته أو صهره، فأنت عمه، والأئمة (عليهم السلام) كانوا يرتضون للسكوت عن مطالبة العباس، وإلاّ فليس له حق كي يطالب به أبداً، فهو أجنبيٌ عن مالية النبي (صلى الله عليه وآله) وصدقاته.

وهناك رواية جعلها بنو العباس علَماً، مفادها أنّ العباس هو وارث النبي (صلى الله عليه وآله) ، وأولى بالإرث من بنته(٢)، فالعم أولى من البنت والعصبة كذلك أولى منها، و هذا الفقه فقه العصبة والقبيلة السُني.

وعندئذ يأتي أحدهم ليحرج الشيعي فيقول له: كيف اختلف العباس وعلي في من يتولّى صدقات رسول الله؟ قل له: هذا خلاف شكليٌ بينهما كي يثبتا للخليفة أنها ليست لك، بل هي دائرة بينهما، وأنك أنت المخطئ، فصدقات النبي (صلى الله عليه وآله) تتعلّق بهذا أو ذاك، وهما مختلفان عليها، وأنت لست طرفاً في الخلاف.

السؤال السادس: كان سؤالي حول تخصيص مسألة الخُمس للسادة، إنّ الخمس كما نعلم ينقسم إلى قسمين متساويين؛ سهم الإمام (عليه السلام) وسهم السادة، وبطبيعة الحال يحكم العقل أن يكون أثر هذين القسمين متساوياً

١- راجع: صحيح البخاري ٨ : ٤ .

٢- راجع: صحيح البخاري ٨ : ٥ ، صحيح مسلم ٥ : ٥٩.

٤٣٨
على أرض الواقع، إلا أننا نجد حالياً أنّ أثر سهم الإمام (عليه السلام) يتجسّد بوضوح على شكل مدارس وحوزات و مؤسسات ومراكز ومكتبات والكثير من المشاريع التي تقوم بها المرجعية، في الوقت الذي لا نجد هذا الأثر للسادة مع أنّهم يتمتعون بمقدار يساوي سهم الإمام (عليه السلام) ، وفي الوقت الذي سمحت المرجعية أيضاً للذي يقدّم سهم الإمام (عليه السلام) أن يعطي هو بنفسه هذا السهم للسادة، فسؤالي هنا: ما هو السبب الواقعي لهذا الأمر ؟

الجواب: السبب في ذلك أنّ حق الإمام (عليه السلام) يُرجِّح جانب التبليغ والمؤسسات التبليغية، وسهم السادة لسدِّ حاجات فقراء الذرية المباركة، فهي تسدُّ حاجاتهم حالياً، ولو لا وجود سهم السادة لكنت تجد كثيراً من موارد الحاجة عند السادة، والفرق أنّ تلك المصارف لشؤون شخصية وسدّ حاجات أسر وعوائل وأشخاص، والنتيجة فيه غير ظاهرة، خلافاً لسهم الإمام (عليه السلام) ، ففيه جنبة تبليغية و مؤسساتية.

السؤال السابع: ما هو تأثير قطع الأموال عن آل البيت (عليهم السلام) في نشر الإسلام في الصدر الأوّل؟

الجواب: في الواقع كانت قريش تخطّط لتفقير العترة النبوية تماماً، ومصادرة فدك وحتى الصدقات دليل على ذلك، فمن كان يعطي شيئاً لأهل البيت (عليهم السلام) كانوا ضده.

بل أكثر من ذلك فقد روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: كانت امرأة من الأنصار تودّنا أهل البيت، وتكثر التعاهد لنا، وإنّ عمر بن الخطاب لقيها

٤٣٩
ذات يوم وهي تريدنا، فقال لها: أين تذهبين يا عجوز الأنصار ؟ فقالت: أذهب إلى آل محمد، أسلّم عليهم وأجدّد بهم عهداً وأقضي حقّهم، فقال لها عمر: ويلك! ليس لهم اليوم حقّ عليك ولا علينا، إنّما كان لهم حقّ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأما اليوم فليس لهم حقّ، فانصرفي(١).

إلى هذا الحد استمرّت محاصرة أهل البيت (عليهم السلام) ، وتراكمت هذه الظلامة في زمن بني أمية، حتى انفجرت في عهد العباسيين، كان شعار الثورة العباسية أنّ عترة النبي (صلى الله عليه وآله) ظُلمت ونريد أن ترجع الخلافة إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) ، ولكنّهم رجعوا وظلموهم كما فعل بنو أمية، وقد سبّب اضطهاد أهل البيت (عليهم السلام) وإفقارهم وحرمانهم تعاطف الناس معهم، وانتشر الإسلام في بقاع كثيرة من العالم بسبب هجرتهم وتشريدهم، فلو كان السادة باقين في المدينة لم يكن قد وصل الإسلام والهدى إلى أرجاء العالم، وكان هذا من نتائج الاضطهاد و الإفقار .

السؤال الثامن: شيخنا الكريم ألا يعتبر إعطاء أموال رئيس قبيلة بني النظير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة، وإذا لم تكن فكيف نفهمها ؟

الجواب: كلا ليست صدقه، فلا يقبل النبي (صلى الله عليه وآله) الصدقة، كانت هدية، ثم أوصى بها بعد وفاته، هم يقولون: كان (صلى الله عليه وآله) يتحفّظ من الصدقة، فيسأل هل هذا الشيء صدقة أم لا ؟ وقبول النبي (صلى الله عليه وآله) لأموال رئيس بني

١- الكافي ٨ : ١٥٦.

٤٤٠