×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 8 / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

فيه محارم الله، فيعطي شيئاً لم يعط أحداً كان قبله(١)، ومعنى ذلك أنّه هذا الذي كان صراعكم عليه يكفيكم كلّكم وزيادة، وقد يكون معناه: أنّ المشكلة في سوء التوزيع والظلم والطغيان والتجبّر في العالم، هذه هي المشكلة.

كما يُدخِل الإمام (عليه السلام) العالم طوراً جديداً ليس فقط في الثروة وكيفيّة توزيعها، وإنّما في الخيرات، فتمطر السماء أربعة وعشرين مطرة تنبت نباتات الأرض التي لم تكن قد نبتت من قبل، فتعود بلاد العرب مروجاً وأنهاراً، وقد روي مضمون ذلك في مصادر الفريقين.

وأنا أرى أن يصل المجتمع إلى مجتمع اللا نقد في زمن الإمام (عليه السلام) ، فلا يحتاج أحد شيئاً ويكون العمل قربةً إلى الله، فيذهب الشخص بحاجته للسوق، و يحاول أن يبيع بأقل ويعطي أكثر حتى يكثر ثوابه، وهذا ممكن.

إذن! مالية النبي والأئمة (عليهم السلام) في أصلها هي كلُّ الأرض، وهي صغيرة عليهم، ولكنّهم ظلموا وصُودرت منهم ماليّتهم كما صُودرت ماليات الأمّة الإسلامية وماليات الشعوب، مصادرةً لا يرجع الحق فيها إلى نصابه إلاّ على يد الإمام المهدي (عليه السلام) .

أكتفي بهذا وأستمع إلى أسئلتكم، صلوا على محمد وآل محمد.

١- علل الشرائع ١: ١٦١.

٤٦١

الأســــــئلة والأجوبة

سؤال: يقول الأخ صادق من البحرين: كيف عرفنا أنّ هذا العصر هو عصر حكومة أهل البيت (عليهم السلام) مع أنّ العلامات متكرّرة في الأزمنة المختلفة؟

الجواب: أوّلاً: علينا أن نطمئن الأخ و أمثاله أنّ الإنسان حتى لو أخطأ بالتفاؤل فهذا شيء صحيح، وخير من أن يخطأ في التشاؤم، فتربية النبي والأئمة (عليهم السلام) للأمّة قائمة على التفاؤل بلقاء قائدها، هذا أوّلا.

وثانياً: لأنّنا نعتقد أنّ في عصرنا حدثت أشياء لم تحدث في عصور أخرى أبداً، وهذه علاماتٌ منصوصة قطعيّة، ما يجري على العراق بخصوصياتهِ لم يحدث سابقاً، قومٌ من المشرق وحركتهم وموقفهم مع العالم لم يحدث سابقاً، حالة ثورة الاتّصالات الموجودة لم تحدث سابقاً، أن يكون لليهود دولة يعلون بها على العالم وبعد علّوهم الكبير ويبعث الله عليهم عباداً لنا لم يحدث سابقاً، وهكذا وهكذا، إذن! مجموعة ظواهر في عصرنا لم تحدث في العصور السابقة، وهي منطبقة على الأحاديث الشريفة في أنّ عصر الظهور قريب، وشكراً.

٤٦٢
سؤال: ما هي مصادر الخمس؟ وما هو الفيء؟ وما هو الزكاة؟ وما هي طريقة الإنفاق؟ وفي حال عدم توفّر مصادر لأهل البيت (عليهم السلام) هل تجوز عليهم الصدقة؟

الجواب: الفيء بمعنى الرجوع، وهو بحسب روايات أهل البيت (عليهم السلام) : الحقّ الذي يرجع إلى أهله، وهناك رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) تشير إلى أنّ الأرض أساساً مُلكت لآدم وبنيه بشرطٍ عقائدي، فمن كفر بهذا الشرط فما له حقّ منه، فالفيء هو الحقّ الذي يرجع إلى أهله.

وأما الخمس فهو نوع من أنواع الزكاة، والحقّ الواجب على المال تزكيته، ولكن بأيّ شيء تتمّ التزكية؟ الخمس تزكية للمال، وكلّ آيات الزكاة تشمل تزكية المال بإخراج خمسه، وغُلِّبَ عليه اسم الخمس، فهو نوع من أنواع الزكاة، ولكن صار مصطلح الزكاة كأنّه لغير الخمس، فالزكاة والخمس مصطلح تقسيمي، وإلاّ فتزكية المال تشملهما.

وأمّا أنه إذا لم يكفِ الخمس لأهل البيت (عليهم السلام) فهل تجوز عليهم الصدقة؟ لا تجوز الصدقة وتجوز الهدية، فالصدقة لا تحلُّ على النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) بحال من الأحوال أبداً، وقد ورد ذلك في بحث في الصدقة المحرّمة على المعصومين (عليهم السلام) والذرّيّة، وبشكل عام الذي يحلُّ لهم هو الهدية دون الصدقة، وشكراً.

سؤال: من المؤكَّد أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) أخذَ الخمس وصرفَ بعضه في حاجاته الشخصية، وعلى الأقل كان له الحقّ في أن يتصرّف به، إلاّ أنّ هذا

٤٦٣
ينافي قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١)، وكذا قوله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾(٢).

الجواب: في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ هناك استثناء، والأنبياء (عليهم السلام) كلّهم ما طلبوا أجراً أبداً، لكنّ النبي (صلى الله عليه وآله) طلب أجراً، وهو المودّة في القربى، ثم قال: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾(٣)، وأنّ مودّتهم هي من مصلحتكم ومن أجلكم أوّلاً، وأنا لم أرَ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) صرف لنفسه من الخمس شيئاً، نعم صرف منه لبني هاشم، وما هو موجود عندنا أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يأخذ الهديّة، أمّا أنّه صرف من الخمس على نفسه فلم أرَ ذلك.

نعم رأيت أنّ خالد بن الوليد لمّا شكى أميرَ المؤمنين (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في فتح اليمن يخبره بأنّه أخذ جارية من الخمس ـ كما في حديث بريدة المعروف عندهم(٤)ـ ، قال النبي (صلى الله عليه وآله) : أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ(٥)، هذا عندنا أمّا أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) استفاد من الخمس فلم أرّ

١- الشورى: ٢٣.

٢- ص: ٨٦ ـ ٨٧.

٣- سبأ: ٤٧.

٤- رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٦ : ١٦٣ ، ونقله عن المتقي الهندي في مجمعه ٩ : ١٢٨ .

٥- أي: حقّه من الخمس أكثر ممّا أخذ.

٤٦٤
نصّاً في ذلك، نعم هو ولي النعم، ولكنّه لم يتصرّف بالصدقة ولم يأكل شيئاً منها، لا هو ولا أهل البيت (عليهم السلام) ، وشكراً.

سؤال: شيخنا الكريم ذكرتم في محاضرة ليلة أمس ـ ولو كان السؤال متأخراً فيُرجى الاعتذار ـ أنّ أحد موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرّم الرسول عليه الصدقة، والسؤال هنا: لماذا حرّم الرسول (صلى الله عليه وآله) الصدقة على مولاه وأحلّها على زوجاته؟ هل العبد أقرب من الزوجة؟ وهل كلّ مولى لآل محمد (عليهم السلام) هو منهم؟ وهل يجري هذا الحكم على موالي السادّة من ذرية آل محمد (عليهم السلام) ؟ و ما الدليل على ذلك؟ هذه فقرة، والفقرة الأخرى: كيف يتمّ صرف الحقوق لأهل البيت (عليهم السلام) في زمن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) مع الاكتفاء الذاتي؟ أرجو أن يكون السؤال واضحاً، وشكراً.

الجواب: أوّلاً: قاعدة (مولى القوم منهم) قاعدةٌ فقهيةٌ متّفق عليها، وأمّا سبب كون الصدقة محرّمة على محمد وآل محمد (عليهم السلام) وكون أبي رافع منهم، وغير محرّمة على نسائه ومنهم مواليهن ومولاتهن، ففي هذا الحكم حكمة إلهية، في الحديث أنّ أمّ سلمة أرادت أن تدخل الكساء فلم يأذن الرسول (صلى الله عليه وآله) بذلك وخاطبها: إنّكِ إلى خير(١)، وأنّها ليست منهم، وإن كانوا كذبوا بعد ذلك فقالوا: فلان جاء ودخل تحت الكساء، وفلانة جاءت ودخلت، فوسّعوا الكساء لزيد وعمر، والصحيح أنهُ لم يقبل أن يدخل أحد تحت الكساء أبداً، وهذا التحديد يدلّنا على أنّ الله عزّ وجلّ عرف أنّ هؤلاء

١- راجع: مسند أحمد ٦: ٢٩٢ .

٤٦٥
مسيرتهم مسيرة المعصومين، أمّا نساء النبي فستخرج إحداهن بمائة وعشرين ألف مقاتل تقاتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ولا يمكن أن تكون هذه منهم.

أمّا عن مصرف الخمس في زمن الإمام المهدي (عليه السلام) وحق أهل البيت (عليهم السلام) فيه، فهذه التشريعات عند الإمام (عليه السلام) ، إذ عندهُ عهدٌ معهود من جدّه (صلى الله عليه وآله) بأحكام كثيرة، ومنها أحكام الخمس، قد يُرفع، وقد يحوّله الإمام (عليه السلام) إلى مشاريع أخرى في طور جديد كلياً للحياة على الأرض، وعلى كلٍ تشريعاته الماليه مذخورة من جدّهِ المصطفى (صلى الله عليه وآله) .

سؤال: يقول الأخ الکريم عبد الأمير التميمي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تقبّل الله أعمالكم، سؤالي: ما هي الحدود الجغرافية لفدك في عصرنا هذا، وشكراً.

الجواب: روي أنّ هارون الرشيد سأل الإمام الكاظم (عليه السلام) عن فدك، فأعطاه الإمام حدود الدولة الإسلامية بأنّ كلها فدك(١)، نعم فدك في الواقع رمزٌ، إذا أردت حدّها الفعلي فهي منطقة من العوالي قريب المدينة، مجموعة من البساتين والأعناب، ولكنّ الزهراء (عليها السلام) أرادت ـ أوّلاً ـ أن تقول للمسلمين بأنّ هناك سرقة من بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ، أعطاني أبي هذا البستان،

١- فقد جاء في المناقب لابن شهر آشوب ٣ : ٤٣٥ ما نصّه: أن هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر (عليه السلام) : خذ فدكا حتى أردها إليك، فيأبى حتى ألحّ عليه، فقال (عليه السلام): لا آخذها إلا بحدودها. قال: وما حدودها؟ قال: ان حددتها لم تردها؟ قال: بحق جدّك إلا فعلت .

٤٦٦
ووضعت فيها وكيلاً، إذا كان من عيّنتموه خليفة يظلم بنت النبي (صلى الله عليه وآله) فوا ويلاه لبنات المسلمين! تُعرِّفهم ماذا حدث، إذا لم تأمن بنت النبي ظلمه فمن يأمن الظلم.

هذا أوّلا، والثاني: أنّ من يظلم ويصادر أموال بنت النبي (صلى الله عليه وآله) كيف يصح أن يكون خليفة، ولذلك يقول ابن أبي الحديد: سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد، فقلت له: أكانت فاطمة صادقة؟ قال: نعم.

قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة؟ فتبسم ثم قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة، وزحزحته عن مقامه، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء ؛ لأنّه يكون قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائناً ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود(١).

ففدك في الواقع مدخل، وهو رمز للزهراء (عليها السلام) ، تعرف (عليها السلام) أنّها أوّل الناس لحاقاً بالنبي (صلى الله عليه وآله) ، وهي بعيدة أشدّ البعد عن هذه الدنيا، لكنّها أرادت أن تطالب بحق صحيح كان بيدها، وصودر منها، وهي رمز للمطالبة بخلافة الوصي أمير المؤمنين (عليه السلام) .

سؤال: الحديث الذي تفضّلتم في بداية بحثكم، حديث الـ (كخ كخ)، هل هو موجود في مصادر الشيعة؟ هذا السؤال الأول، والسؤال الثاني يقول:

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٢٨٤ .

٤٦٧
نحن نعتقد بعصمة الإمام منذ الولادة، فكيف يأخذ الإمام الحسن (عليه السلام) من أموال الصدقات؟

الجواب: أحسنتم، أوّلاً هذا الحديث موجود هذا في البخاري(١)، كما أنّ مضمونه موجود في مصادرنا، وعصمة النبي والأئمة (عليهم السلام) باعتقادنا عصمةٌ شاملةٌ قبل البعثة والإمامة وبعدهما، في التبليغ وفي الأمور الشخصية، في صغير الأمور وكبيرها، نقول في هذه الحالة: الصدقة مُحرَّمة على أهل البيت، والله عزّ وجلّ أراد أن يعطي درساً وعندما مدّ الطفل يده لم يحفظه وله من يحفظهُ.

نحن نعتقد مثلاً أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره(٢).

ونقول في هذه الحالة: إذن! الإمام الحسن (عليه السلام) مدَّ يده على تمرة ولم يمنعه الملك ليكون درساً ويتّخذ النبي (صلى الله عليه وآله) هذا الموقف ويبلغ الأمّة هذا التشريع.

سؤال: هل لتخصيص نصف الخمس للسادة تبرير أو معنى أو خلفية غير الإسناد إلى الحكمة الإلهية؟ فالتبرير في تخصيص النصف الآخر للإمام (عليه السلام) واضح جداً، إذ أنّ مال الإمام (عليه السلام) للأمّة أو يعود نفعه للأمّة، أمّا ـ مثلاً

١- صحيح البخاري ٢: ١٣٥.

٢- نهج البلاغة ٢: ١٥٧.

٤٦٨
ـ أحد السادة لا يعمل ويوفر له سهم السادة، فهل هذا تكريس للطبقية أم ماذا يمكن أن يجاب؟

الجواب: الخمس لمن؟ ليس للأغنياء حتى يكون لهم طبقية، بل هو للمحتاجين من بني هاشم، فما دام عندنا شرط الحاجة فمن لم يملك قوت سنته من الذرية الطاهرة يمكن أن يعطى كفاية سنته، وهذه ليست طبقيةً، نعم بمعنى من المعاني فيها طبقية لبني هاشم نعترف بها، فهم أفضل من غيرهم، ثم ماذا؟! فأنا بصفتي من غير بني هاشم يجب علي أن أعترف بذلك، حالياً أنواع الطبقية الموجودة في الغرب لا يقولون عنها شيء، وبقيت طبقية بني هاشم تؤذيهم، الطبقيات الموجودة في الملوك والرؤساء عند النواصب يقبلون بها، إلا طبقية بني هاشم، بنو هاشم أشرف منهم ومن رؤوسائهم ومن كل الرؤساء، هم أشرف الناس، ثم ماذا؟! نسل النبي (صلى الله عليه وآله) قادة الدنيا وعصرنا عصر السادة، ونفتخر بذلك، أمّا الطبقية في التوزيع المالي فلا نقول بها ؛ لأن الخمس مشرّع لمن هو محتاج منهم فقط، وشكراً.

سؤال: لدي سؤال للشيخ، وهو: ما رأيه في بعض المسلمين الذين يُنكرون جرائم التكفيريين في حق شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ، و يحاولون أن يبرءوهم من كل الجرائم؟

الجواب: لهم أدوار في ذلك، منهم الذي يغطّي على جرائمهم، ومنهم المؤيِّد لهم، الوحدة السياسية التي طرحها الإمام الخميني (قدس سره) ويطرحها علماؤنا هي الوحدة مع الحرّية المذهبية، أعطني حرّيتي وخصوصيّتي، ثم

٤٦٩
تعال نتوحد معاً في مواجهة إسرائيل، الوحدة لا تعني أن أصبر على ظلم أحد وجرائمه، فلا يجوز أن أصبر حتى عن قتل مؤمن لمؤمن آخر وأغطّي على جريمته!

إذن أخي الكريم جرائم الوهابية في العراق من أوضح الواضحات وقد نبهت لها، وأحسستها قبل أن تبدأ، ويجب أن توثّق هذه الأمور في الواقع، فمن القديم كان أهل السنة العراقيين مختلطين بالشيعة وليس لديهم هكذا تعصّب، كانوا يزورون الأئمة (عليهم السلام) وينذرون النذور، حتى أنّ الزرقاوي وفي رسالته للظواهري كان يشكو سنّة العراق بأنّهم غير متجاوبين وصوفية وغيرها وغيرها، والمشكلة أنّ جماعة صدّام لمّا استعيدت أموالهم وصل الهوى الوهابي، فهؤلاء بلا دين ويتذرّعون لقتل الشيعة بالسلفية والوهابية، فمشى الزرقاوي معهم وكفّر.

إذن! تكفير الشيعة وقتلهم بدأ به التكفيريون والوهابيون في العراق، وكان من أوائل ما قاموا به اغتيال المرحوم السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) ، والتفجيرات، وواقعة اللطيفية وغيرها وغيرها، هم من بدأؤا والشيعة ساكتون، إذن! الذي يُنكر قيام هؤلاء بهذه الجرائم ليست لديه معرفة أو أنّه يميل إليهم ويدافع عنهم مع الأسف، و هذا أمرٌ غير جائز وعلينا أن نوثِّق للتاريخ، فإذا كنّا نريد أن نسامح بعض ظلامتنا فهو موضوع آخر، لكن يجب علينا أن نجهر بظلامتنا، وشكراً.

٤٧٠
سؤال: هل استخدام الإمام المعصوم (عليه السلام) للولاية التكوينية يكون في كل مورد بأذن خاصّ من الله تعالى، أم هناك أذنٌ عامٌ من الله تعالى للإمام (عليه السلام) ، والإمام (عليه السلام) هو الذي يُشخّص الموارد التي تستحق استخدام الولاية التكوينية؟

الجواب: الظاهر من الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام) أنّهم لا يفعلون إلاّ أن يؤمروا، وأمّا أنّهم كيف يؤمروا فقد يكون بإلهام، فقد روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) في إجابته على مسائل علي بن سويد: وسألتَ عن مبلغ علمنا، وهو على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأمّا الماضي فمفسر، وأمّا الغابر فمكتوب، وأمّا الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع، وهو أفضل علمنا(١).

سؤال: الأخت أم عائشة من الإمارات تقول: ألا ترون بأنّ إثبات هذه المالية الضخمة لأهل البيت (عليهم السلام) تنافي حال الأنبياء و الأولياء وما هم عليه من الزهد في الدنيا؟

الجواب: يا أختي أم عائشة! تقبلين أنّ نبي الله إبراهيم هو أبو الأنبياء أم لا؟ تقولين: نعم، نقول: هذه الثروة العظيمة التي كانت عنده حيث أتى عنده ضيوف ثلاثة من الملائكة، فجاء بعجل حنيذ، فإذا أتوكِ ثلاث ضيوف فهل تطبخين لهم عجل وتشويه لهم؟؟!

١- الكافي ٨: ١٢٥.

٤٧١
إذن! الله عزوجل إذا أراد أن يري الوسعة والمكانة والكرامة، فقد يعطي النبي ذلك، وهو عبدٌ مأمور لما يقوله الله له، وكذلك الأئمة (عليهم السلام) ، إلا ترى أنّ صرار موسى بن جعفر (عليهما السلام) كانت مضرباّ للمثل، أكياس من دنانير ذهبية يوزّعها على الآخرين، ثم ماذا؟! فلا تنافي في ذلك، لو كانت الأرض كلّها بما فيها من الثروات مُلكت لمعصوم فلا يُخاف منه أن ينفر أو يظلم، فيضعها في غير مكانها، إذن! العدل في ذلك متوفّر، وشكراً.

سؤال: السلام عليكم شيخنا، سلام خاص من مدينة الكاظمية إليكم، وسلام عامّ لكل الحضور الجالسين، شيخنا! سنة الظهور تكون سنة فردية، فهل هي ميلادية أم هجرية أم شمسية؟

الجواب: هي سنة هجرية، والسنة التي قبلها سنة زوجية يكون فيها أحداث بين شهري جمادي ورجب، والسنة الفردية يكون يوم عاشوراء فيها يوم سبت وتاسوعاء يوم جمعة.

٤٧٢

٤٧٣

( ١٢٣ ) دراسة معمقة حول آيات المنافقين في القرآن الكريم

الشيخ محمّد رضا الجعفري

٤٧٤

٤٧٥

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على سيد رُسله وخاتم أنبيائه وأفضل خلقهِ محمد وآله الطيبين الطاهرين الأئمة الهداة المعصومين، لا سيما أوّلهم مولانا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغرّ المحجّلين وخاتمهم مولانا الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وجعلنا من أنصاره وأعوانه في غيبتهِ وظهوره، والعن أعدائهم أجمعين من الأوّليين و الآخرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾(١).

تمهيد

بعد الانقطاع لفترة وجيزة حيث أنني كنت سابقاً أتردّد وألقي المحاضرات، ولكنّي بلغتُ من الكبر عتياً، وسُلبَ مني بسوء عملي ما كان الله قد منحهُ لي من القوة والنشاط والذاكرة، والأمراض التي تكترثني ـ إن لم تزدد يوماً بعد يوم ـ فلا أحسّ بأنّها تقف، لأجل هذا قبل أي شيء أحبُ أن أذكّر بأخي العلامة الفقيد المأسوف عليه الذي خسرناه في مقتبل عمره

١- الحشر: ١٠ .

٤٧٦
و عنفوان نشاطه، أخي الشيخ فارس الحسون (تغمّده الله برحمته وأسكنهُ فسيح جنته).

كما أني لا بدّ وأن أشير إلى صديقي منذ أن كنّا في النجف الأشرف في محلة الحويش، في الزقاق التي كانت فيها المدرسة الكبرى للسيد الطباطبائي (أعلى الله مقامه) (١)، صديقي العلامة الكبير السيد عبد العزيز الطباطبائي الذي تصادقتُ معه ونحن في أيام الصبا، حيث كان عمره ستّ سنوات وعمري أيضاً ست سنوات، وكان بيته في أول زقاق المدرسة الكبرى للسيد الطباطبائي وبيتنا يقابل المدرسة الطباطبائية الكبرى، ودامت الصداقة والأخوّة إلى أن خسرناه وخسره من كان يعلم ويعرف فضله الذي كان يمتاز به، وثقافته التي كان يمتاز بها، وجهدهُ المتواصل الذي كان خاصاً به، رحم الله الاثنين؛ الثاني صديق الصبا والأوّل كنت أتردّد عليه عندما تأسّست هذه المؤسسة، فرحمهما الله سبحانه وتعالى.

وأمّا البحث لهذه الليلة فهو يدور حول ضرورة دراسة نشاط المنافقين في العصر النبوي الشريف دراسة معمّقة على ضوء آي الذكر الكريم والسُنة النبوية الشريفة، وهذه الأحداث لا يمكن أن تُفهم إلاّ بدراسة كهذه

١- يقول الشيخ الجعفري: هنا كلمة أقولها بصراحة: كلمة آية الله دون شأن هؤلاء الذين أسمّيهم، وآية الله العظمى عندي خاصةٌ بأمير المؤمنين (عليه السلام)، فآية الله من دون إضافة >العظمى< تشمل كل مخلوق، فهو آية الله سبحانه وتعالى، سواء أكنتُ أنا أو السيد الطباطبائي الكبير (أعلى الله مقامه)، فليعذرني من يسمعني بأن أتجنّب هذه الكلمة ببساطتها، وأتجنب اللقب الخاص بأمير المؤمنين (عليه السلام) لأنه كأمير المؤمنين خاصٌ بأمير المؤمنين (عليه السلام).

٤٧٧
تكشف خفايا نشاط المنافقين في عصر الرسالة، لأنّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) ورث ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يُعانيهِ من نفاق المنافقين مذ أوّل لحظةٍ من رحلة النبي (صلى الله عليه وآله) وذهابهِ إلى لقاء ربه، فلم يُمَكَّن ـ ولا للحظة واحدة ـ من أن يتبوّأ ما أرادهُ الله و رسوله لهُ، وأقصي بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) مباشرة، وكذلك الإمام الحسن (عليه السلام) ، فإنهُ ورث المآسي من زمن خلافة أبية أميرالمؤمنين (عليه السلام) .

المنافقين في مكة المكرمة والمدينة المنوّرة

وعلى كلٍ فلا يمكن للباحث أن يفهم ما حصل في الأمة إلاّ بأن يتجاوز وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى عصر الرسالة النبويّة نفسها، ويبدأ حينذاك بدراسة معمقه في عصرها المكي والمدني، لا أقول في عصرها المدني فحسب وإنّما في عصرها المکی أيضاً، حيث بدأت تباشير النفاق تلوحُ في الأفق خافية مضمرة مبهمة متستّرة، وتحوّلت إلى تباشير واضحة جلية في أوّل سورة نزلت في المدينة المنورة، وهي سورة البقرة، فأغلبها يرجع إلى نشاط المنافقين في العصر النبوي الأوّل (أيام الهجرة) إلى مطلع السنة الثانية من الهجرة، لأنّ الأحداث و الأحكام التي تتعرّض لها سورة البقرة، أو حسب تعبير القدماء: السورة التي تُذكر فيها البقرة، تتعلّق بليلة الهجرة وما بعد الهجرة، إلى أحداث السنة الثانية.

٤٧٨
ولكن هناك مشكلة أتعرّض لها بإشارة شبهة عابرة، وهي أنّ القرآن الكريم الذي أنزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) نجوماً وآياً متفرقة، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾(١) ، والذي اتّفق عليه ثلاثة عشر من المعصومين الأربعة عشر، أوّلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى الإمام الثاني عشر، وهو مولانا وحجتنا في عصرنا وزماننا الإمام المهدي (عليه السلام) ، فقال هؤلاء الثلاثة عشر من المعصومين الأربعة عشر بأنّكم ـ أيها الشيعة ـ عليكم أن تأخذوا القرآن بهذا النصّ الذي تجدونه، فالسؤال هنا: إن كان بنى غيرنا على أنّ القرآن جُمِعَ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، و لا أقول: من هو الجامع؟ فهم عليهم أن يعيّنوا الذي جمعه مَنْ كان، وهل جُمِعَ في عصر الخليفة الأول أم في عصر الخليفة الثاني أم في عصر ثالث الخلفاء مِن الذين سمّوهم بالخلفاء الراشدين، فالسؤال هو أنّه: من هو المعصوم الذي أشرف على جمع القرآن و أمضاهُ؟ إذ أنّهم لا يؤمنون بعصمةِ غير النبي (صلى الله عليه وآله) .

وأتذكّر أنّني كنت أتحدّث مع بعضهم في تلك الأيام التي سافرت فيها إلى أندنيسيا، وكان لي ذلك اليوم نشاط لا أعهدهُ ولو بجزءٍ يسير منه في يومي هذا، كنتُ أتحدّث مع بعضهم فجاء ذكر للعصمة، فقال أحدهم: لا معصوم إلاّ الله، قياساً على قول القائل: لا يَعلمُ الغيب إلاّ الله، وصحيح أنّها جاءت في القرآن الكريم ولكن بالمعنى الذي نفهمهُ لا بالتأويل الذي هم

١- الفرقان: ٣٢ .

٤٧٩
يفسرونهُ، فقلت: عجيب!! النبي (صلى الله عليه وآله) غير معصوم؟! قال: كلا لا معصوم إلاّ الله، فقلت له: من الذي عصم الله؟ فمن الأمور المتعارفة في فلسفتنا وفلسفة المتفلسفين لايكون معصوماً إلاّ بعاصم، فمن الذي عصم الله؟ فسكت، وأظّنه لم يفقه كلامي.

ترتيب الآيات القرآنية

هذا، وقد جُمع النصّ القرآني على أساس طول السور وقصرها، فبدأوا بالسورة التي تتجاوز المائتين، ثم ثنّوا بما يتجاوز المائة، ثم ثلّثوا بما يبلغ المائة، إلى أن جعلوا السور القصار خاتمة لهذا المصحف، وفي هذا الجمع حيفٌ وظلمٌ على المصحف الكريم وظلال للباحثين فيه؛ وذلك لأنّ المصحف إن كان قد رُتِّب كما أنُزل ـ كما هو الحال في مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ لعلمنا بالآيات التي أنزلت أوّلاً ثم ثانياً وثالثاً، وكذا التي أنزلت في مكة المكرمة والتي أنزلت في المدينة المنورة إلى آخر لحظةٍ من حياتهِ الكريمة (صلى الله عليه وآله) .

ولكن الترتيب الموجود ترتيبٌ على حسب الطول لا النزول ـ وهناك نادرة يذكرها شعراؤنا الذين يهتمّون بالعرَض، يقال بأن بعضهم لم يجد في نفسه حاجة إلى تعلّم العرَض، فكان يقيس الأسطر بأعواد الثقاب (عُوَدِ الكبريت)، فعندما كان يكتب صدراً من بيتٍ ويكتب بعده عجز ذلك البيت، فإن كان عود الثقاب على الصدر والعجز بحدٍ واحد قال بأنّ هذا

٤٨٠