×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 8 / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

البيت كاملٌ ليست فيه نقيصة، ولم يكن يعترف بلزوم الحاجة إلى فاعلاتٌ فاعلاتٌ فاعلات، وما أشبه ذلك من بحور العرض ـ فالقرآن رُتب هكذا، ولأجل ذلك فإنّ الباحث لا يعلم بالآية التي نزلت أوّلاً، ومتى نزلت، وأين نزلت، أفي مكة المكرّمة أم المدينة المنوّرة، في عصر الهجرة أو ما بعد الهجرة، إلى آخر لحظة من لحظات نزول القرآن الكريم، وبهذا خسرنا الشيء الكثير.

نعم هناك أحاديث منها عن ابن عباس(١)، ومنها عن آخرين(٢)، يذكرها الزركشي(٣)وكذا السيوطي في كتابه المعروف: >الإتقان في علوم القرآن<، وآخرون في ترتيب السور بحسب نزولها، ولكن ذاك حديثٌ لا نثقُ به مائة بالمائة، بل لا نثقُ به إلى حدّ سبعين بالمائة أيضاً، ولأجل هذا أنا رتّبتُ النشاط الذي قام به المنافقون وأوجه النفاق في العصر النبوي الشريف بحسب القرائن.

نماذج من الآيات التي ذكرت المنافقين

هذا وقد بدأتُ بدراسة القرآن الكريم دراسة مطالعة وتدبّر، ونظّمتُ سبع قوائم، منها: قائمةٌ تخصّ المنافقين، وقد بلغت الآيات التي جاءت في

١- راجع: الإتقان في علوم القرآن ١ : ٣٦ ، ٣٨ .

٢- راجع: الإتقان في علوم القرآن ١ : ٣٩ ..

٣- راجع: البرهان للزركشي ١ : ١٩٤ .

٤٨١
ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج ٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٥٧ - ص ٤٨٦)شأن المنافقين إلى ما يقارب أربع مائة وخمسين آية، فيفوق عددها على الآيات التي نزلت بشأن الكفار والمشركين، ثمّ بدأتُ بالآيات حسب موقعها لأحداث عصر الرسالة، فبدأتُ بالهجرة، و ثنّيتُ ببدر، و ثلّثتُ بأحد، وقد وصلتُ إلى غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق التي جاء ذكرها في سورة الأحزاب، وإن عشتُ ـ و لا أدري أعيش أم لا، ومتى أموت، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يُمدَّ في حياتي ما كانت الحياةُ خيراً لي ـ سنصل إلى خيبر ثم تبوك، وهي الغزوة التي وقعت في منتصف رجب من السنة التاسعة من الهجرة، و استمرت آياتها تنزلُ وتنزلُ إلى أوائل السنة العاشرة من الهجرة، و بعدها نزلت سورة المائدة، وهي السورة التي نزلت جملة واحدة في حجة الوداع على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة في عرفات، فلمّا نزلت بركت به ناقتُه (صلى الله عليه وآله) لثقلها، وهكذا ..

وسأعطيكم نماذج من هذا البحث، لأنّي قد بدأته منذ خمس سنوات، وأبحثهُ في كلّ مساء الاثنين، ووصلت حالياً إلى غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق.

فمثلاً قارنتُ بينَ ما يحكيه القرآن الكريم وبين ما ذُكر في السيرة التي ألّفها من ألّفها وجعلها سيرةً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في حروبه ومغازية.

فعلى سبيل المثال: نزلت سورة الأنفال في بدر، وآياتها الكريمة تشيرُ إلى ذلك إشارة واضحة، فمعنى قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ

٤٨٢
بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾(١) ، معناه: أنّهم يجادلونك في الحقّ بعد ما تبيّن لهم، كالرجل الذي يساق إلى الموت فيرى الشجرة التي يشنق عليها أمام عينه أو الحبل الذي يشنق به مثلاً، فكيف يكون حاله؟!

ثمّ يقول تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾(٢) ، فعدد الذين خرجوا يوم بدر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتجاوز الثلاث مائة بعدد قليل، وفيهم فلان وفلان و .. ، ولأجل ذلك يقول: ﴿إِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾، أي: أنّ بعض الذين خرجوا معك كان كارهاً، ثم يقول تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ ، ولكنّ كتب السيرة ماذا تقول؟

تقول بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضلّ في العريش ساهراً يستغيث ربه ونحن ـ الصحابة ـ قد نمنا نوماً كاملاً بهدوء، والعجب في ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ تَسْتَغِيثُونَ﴾، وأنتم تقولون: كلا بل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يستغيث، هذه أوّل مخالفة هاهنا، والاّ فهناك بحوث طويلة بين القرآن الكريم و السيرة النبوية.

١- الأنفال : ٥ و ٦ .

٢- الأنفال : ٧ – ٩ ..

٤٨٣
وهناك مثال آخر: قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً﴾(١) ، فصريح القرآن الكريم أنّ الله سبحانه وتعالى جعلَ النعاس يُغشّيكم، يعني: يستولي عليكم بصورة كاملة، حتى يكون الله قد حفظكم باستيلاء النعاس عليكم، وإلا لو كنتم تنظرون إلى جموع المشركين، فلا أقول أي شيء سوى ما تذكرهُ الآية الكريمة نفسها في سورة الأنفال: ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾(٢) ، فهنا لم يجعل هؤلاء الثلاث مائة وكسر من العدد لأنفسهم أي قيمة في الحرب التي كانت بإمكانها أن تقوم بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمشركين، فطلبوا من الله سبحانه وتعالى أن يأتي بجندٍ من الملائكة مردفين، يتلو بعضهم بعضاً حتى يراهم المشركون، وبعدد المشركين، وأن يحذفهم ـ أي المسلمين أنفسهم ـ من المعادلة.

إلا أنّ الله سبحانه وتعالى يقول على اثرها: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، ومعنى ذلك أنّ كل ثلاثة من الملائكة اجتمعوا على رُجل من المؤمنين ـ إن كانوا مؤمنين بأجمعهم، ولا أناقش بهذا العدد الذي ذكروه ـ يثبّتوا قدميه في الأرض كي لا يفر، والله سبحانه وتعالى كان يعينهم، فقال:

١- الأنفال : ١٠ - ١١ .

٢- الأنفال : ١٢ ..

٤٨٤
﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، إذ أنّ عدد المسلمين لا يخيف المشركين، أنا ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ بما أشركوا بالله إلى آخره.

وأما بالنسبة إلى الغزوة التي تلتها، وهي غزوة أحد فتشير إليها آيات كريمة من سورة آل عمران، ولا أتعرّض لها بالتفصيل، يقول عزّ من قائل: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ﴾(١) ، فأنتم تصعدون الجبل، صعد، أي: يتعلّى بنفسهِ، كـ : صعدتُ الجبل وصعدتُ السطح، أي: تُكلّفون أنفسكم بالصعود، ﴿وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾، يعني: أنّكم حينما كنتم تكلّفون أنفسكم بالصعود للجبل لم تلتفتوا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) ماذا حلَّ به، وأي ظلائم أصابته، ﴿ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾، أي: رسول الله يدعوكم: إلى أين تفرون؟!

و السُنّة التي دونها ـ وهنا أرجو العذر من إخوتي المسلمين بجميع طوائفهم وفرقهم ـ السُنة التي دوّنها أعداء الإسلام وجعلوها سنةً تحكي غزوات رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقول بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان أوّل الهاربين، حيث كانت أمامه صخرة فلم يتمكّن من أن يصل إليها، ووقع في حفرةٍ إلى جنب تلك الصخرة وطلحة ـ أحد صاحبي الجمل ـ مدَّ يدهُ فأخذ النبيَ (صلى الله عليه وآله) ،

١- آل عمران : ١٥٣ .

٤٨٥
وأنقذهُ من الحفرة التي وقع فيها، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كما يقولون وكما قالوا وملئوا أسماعنا ـ : أوجب طلحة حين صنع برسول الله ما صنع(١).

هذه النماذج ليست بحاجة إلى دراسة فكيف بنا إذا انتهينا إلى وقعة تبوك وما جاء فيها من الآيات التي ذُكرت في سورة التوبة، وما بعدها من الآيات التي نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أواخر حياته، في حجة الوداع في عرفات يوم عرفة، ولم يعش بعدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ أقل من ثلاثة أشهر، سواء قلنا بأنهُ (صلى الله عليه وآله) توفي في يوم الثامن والعشرين من شهر صفر ـ كما هو المشهور، بل المتفق عليه بين الامامية ـ أو قلنا بأنهُ توفي في يوم الثاني عشر من ربيع الأول أو في اليوم التاسع من ربيع الأول ـ كما يقول به غيرنا ـ .

وعلى هذا الأساس فإنّ بحثنا هو في آيات النفاق في القرآن الكريم والسُنة التي نُحقّق سندها ودلالتها والسيرة التي ألّفها من لم يكونوا يحرصون على كرامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما كانوا يحرصون على سادتهم و قادتهم ووو.

أنا تعبت، وأرجو المعذرة منكم بأنّي في هذا الوضع، قلتُ: أنّي قد بلغتُ من الكبر عتياً، والحمد لله ربّ العالمين.

١- تاريخ الطبري ٢ : ٢٠٣ .

٤٨٦

الأسئلة والأجوبة

سؤال: شيخنا ورد النفاق في القرآن الكريم على قسمين، فهل توافقون على هذين القسمين أو لا؟ وهما النفاق بالمعنى العامّ، يعني: الكذب، والنفاق بالمعنى الخاص، وهو إظهار الشخص ما لا يُبطن في خصوص الدين فقط لا مطلق الأمور.

الجواب: لم يجئ المنافقون في القرآن الكريم بمعنيين، ولم يصنّفوا على أنّهم خاصّون أو لا، قال تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾(١).

مقدّم البرنامج: أحسنتم شيخنا الأسئلة أكثر من هذا، ولكن نكتفي بهذا القدر، و نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُطيل فيعمركم بخير وعافية كي تكملوا هذا البحث بإذن الله.

اللهم صلِّ على محمد و آل محمد

١- المنافقون : ١ .

٤٨٧