×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 10 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

من الموصوف بالعصمة في أهل الحل والعقد يا أيها الفخر الرازي؟ إذا أردتَ أنّ كل واحد واحد منهم فهذا يكذّبه التاريخ والوجدان، وإذا أردت بعنوان <أهل الحل والعقد> الهيئة الاجتماعية الاعتبارية, فإنّ الهيئة الإجتماعية لا يمكن لها الإتصاف بالأمر الحقيقي، فالعصمة أمر حقيقي واقعي، فهل يصح أن يقال بأنّ الهيئة الموجودة هنا من أهل الشجاعة؟ كلا، فالهيئة لا يصح أن توصف بالشجاعة، نعم كل واحد واحد من الأشخاص يمكن أن يتصف بالشجاعة.

فالاحتمالان الأولان صارا باطلين.

فماذا تريدون؟ طبعاً تريدون أنّ أهل الحل والعقد في كل زمان يصونهم الله من الخطأ، بمعنى أنّ العصمة ليست من أنفسهم، بل بسبب عامل خارجي من الله تبارك وتعالى.

فهنا نسألكم: ما هو العامل الموجب لعصمة أهل الحل والعقد؟ طبعاً هو ليس من العوامل العادية, بل عامل من سنخ العوامل الإلهية, تأمّلوا هذه النقطة فهي مهمّة جداً.

فالاحتمال الثالث أنّ العامل الإلهي كان سبباً لعصمة أهل الحل والعقد،

٢١
ونقول هنا: هذا هو الذي ندّعيه, أي: يجب أن يكون أهل الحل والعقد بوزان القرآن والرسول, لا من سنخ الأشخاص العاديين في المجتمع البشري، يجب أن يكونوا ممّن يتلون القرآن الكريم ويعيشون معاش القرآن، وهو الذي ندّعيه, فهم الأئمة المعصومون عليهم السلام.

المنصف حينما يقرأ هذه الآية ويتدبّر قليلاً فيها يصل إلى هذه النتيجة الواضحة, وهي أنّ أولي الأمر هم الأئمة الطاهرون عليهم السلام, وهم المعصومون من الخطأ, وهم الذين تجب إطاعتهم أحياءً وأمواتاً، كما أنّنا نستفيد من الآية أنّ طاعة الرسول تجب حياً وميتاً؛ كما تجب إطاعة أولي الأمر أحياءً وأمواتاً.

والحمد لله رب العالمين.

٢٢

الأسئلة والأجوبة:

السؤال الأول: كيف يصح بأن يكون عنوان أولي الأمر خاصاً بأهل البيت عليهم السلام، وفي نفس الوقت يكون عنواناً له أفراد في كل زمان؟

الجواب: قلتُ ـ بعد الاستدلال بهذه الآية الشريفة ـ إنّ أولي الأمر بالقرائن المتعددة منحصرون بالأئمة الطاهرين عليهم السلام, نعم بحسب اللغة والعرف يمكن استعمال هذه الكلمة بالنسبة إلى الأشخاص العادييّن، ولكن ما هو مراد الله تبارك وتعالى؟

قلنا: يجب أن يكونوا معصومين كما يعتقده أهل السنّة، وبهذا المقدار نحن نتفق مع أهل السنّة, ولكنّ الخلاف في المصاديق، ونحن بينّا المصاديق الصحيحة.

السؤال الثاني: قلتم: إنّ الإمامة أعم من الخلافة، وإنّ الخلافة والسلطنة شأن من شؤونها، فلماذا رفض بعض الأئمة عليهم السلام قيادة الناس وسكتوا عن حقهم؟

الجواب: لم أذكر هذا الكلام في خطابي في هذه المحاضرة، ولكنّ هذا أمر صحيح، فالإمامة لها ثبوت وإثبات، والأئمة الطاهرون عليهم السلام هم المستحقّون للولاية والخلافة الظاهرية، كما لهم الولاية والخلافة الباطنية.

لكن بالنسبة إلى الخلافة الظاهرية فهي متوقّفة على وجود شروط، طبعاً

٢٣
في زمانهم لم توجد، ولكن كانوا واجبي الإطاعة وقولهم في جميع الأمور حجة، والحجية ووجوب الطاعة ليسا منوطين بالخلافة الظاهرية.

السؤال الثالث: النبي صلى الله عليه وآله ذكر أسماء جميع الأئمة، فهل يوجد هذا في مصادر أهل السنّة كما عند الأمامية؟

الجواب: نعم يوجد في مصادر أهل السنّة(١) ويوجد في مصادر الإمامية

١- ذكر ذلك الخوارزمي الحنفي في كتابه مقتل الحسين عليه السلام ١: ١٤٦، بسنده عن أبي سلمى، راعي إبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليلة أُسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جلّ وعلا: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ) (البقرة:٢٨٥).

قلت: والمؤمنون.

قال: صدقت يا محمّد! من خلّفت في أمّتك؟

قلت: خيرها.

قال: عليّ بن أبي طالب؟

قلت: نعم، يا ربّ..

قال: يا محمّد! إنّي اطّلعت إلى الأرض اطلاعة، فاخترتك منها، فشقـَقت لك اسماً من أسمائي، فلا أُذكَر في موضع إلاّ ذُكرتَ معي، فأنا المحمود وأنت محمّد.

ثمّ اطّلعت الثانية، فاخترت عليّاً، وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ، يا محمّد! إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.

يا محمّد! لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتّى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم، ما غفرت له حتّى يقرَّ بولايتكم.

يا محمّد! أتحبّ أن تراهم؟

قلت: نعم، يا ربّ.

فقال لي: التفت عن يمين العرش.

فالتفت، فإذا أنا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وعليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلّون، وهو في وسطهم (يعني المهدي)، كأنّه كوكب درّي.

قال: يا محمّد! هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي.

وهذا الحديث أيضاً رواه القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة ٣: ٣٨٠، الباب ٩٣، الحديث ٢، وفيه: قال: يا محمّد! هؤلاء حججي على عبادي وهم أوصياؤك... الحديث، وأيضاً رواه الشيخ الحمويني الشافعي في فرائد السمطين ٢: ٣١٩، الحديث ٥٧١.

وهناك كتب أُخرى ذكرت فضائل الأئمّة عليهم السلام ومناقبهم وأوردتهم فرداً فرداً، كما في (تذكرة الخواص ٢: ٣٧٣) لسبط ابن الجوزي الحنفي.

٢٤
أيضاً.

السؤال الرابع: هل إنّ إمامة النبي إبراهيم عليه السلام في الآية: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾(١) بمنزلة النبوة؟ وما هي منزلتها في مقابل نبوة نبينا صلى الله عليه وآله؟

الجواب: الإمامة في قضية إبراهيم كانت أفضل من نبوته عليه السلام، وإنّ النبي صلى الله عليه وآله له شأن بحسب النبوة كما له شأن بحسب الإمامة.

السؤال الخامس: في معرض ردّ الفخر الرازي في تفسيره حول استعمال خطاب الجمع للمفرد يقول: لقد استعمل خطاب الجمع في المفرد في اللغة العربية كثيراً، وليس هو أمراً قبيحاً، فعندما نخاطب فرداً ونقول له: السلام عليكم، أو كيف حالكم؟ أليس هذا أمراً طبيعياً؟ فما هو جوابكم؟

١- البقرة: ١٢٤.

٢٥
الجواب: إنّ هذه الموارد ليست من استعمال الجمع في المفرد، معنى استعمال الجمع في المفرد أن نستعمل لفظ الجمع ونريد فرداً واحداً كاستعمال لفظ الإنسان في زيد مثلاً، ولكن قلت في جواب الفخر الرازي: لم يستعمل الجمع في المفرد في هذه الموارد، بل استعمل الجمع في الجمع، ولكنّ المراد أحد المصاديق في كل زمان.

السؤال السادس: لماذا الإصرار من قبل الشيعة على الاستدلال بالقرآن فقط، مع أنّ الكثير من المفاهيم الرئيسية الدينية غير موجودة في القرآن؟ هل هو مجارات لأهل الخلاف، أم هو معنى آخر في (حسبنا كتاب الله)؟

الجواب: هذا أمر صحيح حسب الرواية المتواترة: <إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي>(١), طبعاً لا يجب وجود كل شيء في القرآن الكريم، ولكن بما أنّ أهل السنّة يقولون بأنّ مسألة الإمامة بهذا المقدار، حيث يدّعي الشيعة أنها من أصول الدين، لماذا لم يتكلم عنها الله تبارك وتعالى؟ وبعضهم يقول: لماذا لم يذكر أسماء الأئمة في القرآن الكريم، فمن هذه الجهة نحن نصر على أنّ مسألة الإمامة توجد في آيات متعددة من القرآن الكريم من دون احتياج إلى ضم رواية.

السؤال السابع: لم تقل الآية فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وأولي الأمر منكم، فلم تقل أولي الأمر، وإنما قالت: ﴿تَنَازَعْتُمْ فِي

١- مصادر حديث الثقلين عديدة منها: مسند أحمد ١٤:٤، سنن الدارمي ٤٣٢:٢، المستدرك على الصحيحين للحاكم ١١٠:٣، ١٤٨:٣، السنن الكبرى للبيهقي ١٤٨:٢، مجمع الزوائد ١٦٢:٩، المصنف لابن أبي شيبة ٤١٨:٧ .

٢٦
شَيْءٍ﴾ فتشمل حتى لو تنازعنا في أولي الأمر.

الجواب: هذا أحد الاحتمالات في هذه الآية الشريفة، ﴿فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾، أي: في أولي الأمر، ولكن بحسب رأيي هذا المطلب في تفسير الآية ليس بصحيح، فخطاب ﴿فَإن تَنَازَعْتُمْ﴾ شامل لجميع المؤمنين حتى أولي الأمر، فهنا بحث دقيق في أنّ المخاطب مَن؟ هل هم بعض المؤمنين؟ أم أولو الأمر خاصة؟ أم جميع المؤمنين؟

خطاب ﴿فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ يشمل جميع الأشخاص، والمراد من ﴿فِي شَيْءٍ﴾ في شيء من أمور الدين، أي: فإن حصل تنازع بين المؤمنين وأولي الأمر، أو بين المؤمنين بعضهم مع بعض، فلا ينحصر بين المؤمنين وأولي الأمر فقط، ولا ينحصر بين المؤمنين في خصوص أولي الأمر.

وهنا بحث في أنّ الذي يقدر على ردّ التنازع إلى الله والرسول وحل التنازع بالردّ هم أولو الأمر خاصة، فهم على اطلاع بالقرآن، وواقفين على جميع المعارف، وجميع ما ورد في السنّة، فهم يقدرون على الرد إلى الله والرسول.

السؤال الثامن: سلّمنا بأنّ أولي الأمر عنوان كلي، لكنّ هذا العنوان الكلي بحسب ظاهر الآية مصداقه المفرد، فما تعليقكم على ذلك ؟

الجواب: نعم مصداقه المفرد، ولكن لم يستعمل في المفرد، فرق بين أن يكون مصداقه المفرد وبين استعمال الجمع في المفرد.

السؤال التاسع: ما الملاك في تحديد كون الأمر من فروع الدين أو من أصوله ؟

٢٧
الجواب: الملاك هو التصريح الذي صرّح به الله تبارك وتعالى، أنا أتسائل: لماذا قال الله سبحانه: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾(١)؟ فهذه الآية في آخر عمر النبي صلى الله عليه وآله بعد جهود كثيرة ومجاهدات متعدّدة وتعب في جميع حياته الشريفة، فهذا الأمر ليس من فروع الدين وليس حكماً من الأحكام أو مسألة من المسائل العادية، بل هو أساس الدين.

لماذا يقول: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(٢)؟ طبعاً هذه قرينة على أهمية هذا الأمر وليس إلاّ الإمامة.

السؤال العاشر: قلتم بأنّ الأمر في ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ﴾ أمر إرشادي؛ لأنّ العقل يحكم بوجوب طاعة الله عزّ وجلّ، وقلتم بأنّ الأمر في ﴿أَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ أمر مولوي، ألا يستقلّ العقل بالحكم بوجوب طاعة الرسول؟ فكيف يكون هذا أمراً مولوياً دون إطاعة الله عزّ وجلّ مع أنّ كليهما يحكم به العقل؟

الجواب: كلا، بالنسبة إلى وجوب طاعة الرسول فلا يحكم بها العقل، قلت بأنّ موضوع طاعة الله هو ما أمر الله به ونهى عنه، وموضوع إطاعة الرسول هو ما أمر به الرسول ولم يأمر به الله، كما أنّ موضوع إطاعة أولي الأمر هو

ما أمروا به وإن لم يأمر به الله، يعني دائرة إطاعة الله ودائرة إطاعة الرسول ودائرة إطاعة أولي الأمر تختلف كل واحدة منها عن الأخرى.

إذا قلنا بأنّ إطاعة الرسول في ما أمر به الله فهذه ليست إطاعة للرسول،

١- المائدة: ٦٧.

٢- المائدة: ٦٧.

٢٨
هذه في الحقيقة إطاعة الله، ولكن في ما أمر به الرسول ولم يأمر به الله فهذه إطاعة الرسول خاصة.

حسناً، لماذا تجب علينا إطاعة الرسول؟ ما الدليل على ذلك؟ العقل يدرك بأنّ ما يبلِّغه الرسول من جانب الله تجب إطاعته، فهذا يرجع إلى إطاعة الله، ولكن ما يأمر به الرسول بعنوانه لا يوجد ملاك عند العقل لوجوب إطاعته في هذه الدائرة، ومن أجل ذلك يكون الأمر بالنسبة إلى إطاعة الرسول أمراً مولوياً، ونحن نستفيد من هذه الآية الشريفة أنّ الأئمة الطاهرين عليهم السلام مشرّعون أيضاً، كما أنّ الرسول صلى الله عليه وآله مشرّع، وكما أنّ الله فوّض إلى النبي مسألة التشريع بحسب الروايات، ورد أيضاً في رواياتنا أنّ ما فوّضه الله إلى النبي فوّضه إلى الأئمة عليهم السلام.

فهذه الآية تدلّ أيضاً على مسألة التفويض، وهنا خلاف حتى بين الامامية أنّ الأئمة هل هم مبلِّغون ومبيِّنون فقط أم لا، هم أفضل من ذلك، فهم مشرّعون؟ نحن نعتقد بأنّ لهم التشريع.

ونضيف هذه النكتة إلى الاستدلال بهذه الآية الشريفة:

إذا سأل سائل: لماذا أوجب الله إطاعة الرسول وإطاعة أولي الأمر في جنب إطاعة نفسه؟ إنّ الله حكيم لا يأمر من غير حكمة ومن غير ملاك،

لا يأمر عن هوى كما يأمر الإنسان عن هواه، فلماذا جعل إطاعة الرسول وإطاعة أولي الأمر في جنب إطاعة نفسه؟

والجواب: إنّ الملاكات التي في أوامر الله تبارك وتعالى موجودة عند النبي صلى الله عليه وآله، وهي موجودة عند الأئمة عليهم السلام، يعني أنّ الإمام عليه السلام لا يأمر عن

٢٩
جهة نفسانية، أو عن جهة التمنّيات النفسانية والإرادات الشخصية مثلاً، بل يأمر بما أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد.

بحسب اعتقاد الشيعة والمعتزلة نفس الملاكات عند الله تبارك وتعالى هي موجودة عند الرسول صلى الله عليه وآله, فإذا أمر بشيء ـ و إن لم يوجد في القرآن ـ تجب طاعة الرسول فيه أيضاً.

السؤال الحادي عشر: هل أنّ الإمامة في قضية النبي إبراهيم عليه السلام نفسها في أئمتنا عليهم السلام أم تختلف؟ وإذا كانت تختلف كيف نستفيد عصمة الأئمة عليهم السلام؟

الجواب: نحن نستفيد عصمة النبي والأئمة عليهم السلام من هذه الآية الشريفة، يعني إذا كان الله تبارك وتعالى يقول: ﴿أَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ فهذا مطلق، أي: في جميع ما أمر به الرسول، وكذلك في ما أمر به أولو الأمر، وهذا يدل بوضوح على عصمتهم، طبعاً لا ندّعي أن الإمامة عند إبراهيم عليه السلام نفس الإمامة عند الأئمة الطاهرين عليهم السلام، فهذا بحث آخر له مجاله، ونحن نعتقد بأنّ هذه الإمامة أفضل من عنوان الإمامة عند إبراهيم عليه السلام.

٣٠

٣١
ندوات مركز الأبحاث العقائدية (ج١٠) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٣١ - ص ٦٠)

(١٤٣) بطلان أدلّة مدّعي السفارة في عصر الغيبة

الشيخ علي الكورانيّ

٣٢

٣٣

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتمّ السلام على سيدنا ونبيّنا وهادينا وشفيعنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

لا بدّ لي أن أشكر أوّلاً سماحة سيدنا المرجع السيد الحسيني السيستاني (مد ظله) الذي أمر بإنشاء هذا المركز وغيره من المراكز التي أدّت دوراً مهماً في نشر العلم والثقافة والعقيدة، وخدمت الإسلام والمسلمين، وهو ـ حفظه الله ـ يعمل بصمت.

ولا بدّ لنا أن نشكر أخانا مدير هذا المركز سماحة الشيخ محمد الحسون دامت بركاته، ونستذكر جميعاً مؤسِّس هذا المركز المملوء إيماناً وولاية من قرنه إلى قدمه، أخا الشيخ محمد أخانا الراحل المرحوم العلامة الشيخ فارس حسون (قدس الله نفسه الزكية).

حقيقة المدعو أحمد الحسن:

إخواني الأعزاء! هذا الشخص (أحمد الحسن) نموذج للصوص الكاملين الذين يريدون أن يكونوا آمرين للناس، فهو يقول للناس: (اتخذوني نداً، نداً لأهل البيت وللأنبياء وللمراجع، وأطيعوني)، فهم ينصبون أنفسهم

٣٤
أنداداً، والله عزّ وجلّ يقول في كلّ من اتّخذ نداً: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾(١).

فالبعض حالياً مغرمون بأحمد الحسن، يحبّونه كحبّ الله، والذين أغرموا في ابن تيمية وابن باز والوهابية وما شابههم يحبّونهم ويقدّسونهم ويقرّون لهم بالكرامات، وكلّ ما تذكر معجزة أو كرامه للنبي وأهل البيت عليهم السلام يناقشون فيها، لكن لو نسبتها لجماعتهم تنشرح قلوبهم؛ لأنهم يحبّونهم.

أنا قلت لعالم وهابي: هل تريد أن أذكر لك فضائل يزيد بن معاوية؟ قال لي: (قل قل)، فرحَ وانشرحَ، فهؤلاء أشربوا حبّهم، وهنا أشير إلى قاعدة مهمة، وهي قاعدة: <تَناسُب الإمام والمأموم>.

ولاية النبي والأئمة عليهم السلام:

أيّها الإخوة! نبيّنا وأئمتنا عليهم السلام وجود عظيم، فهم نور الله في الأرض، ولهم وجود أعظم من الأنبياء، أخذ الله ميثاق الأنبياء على طاعتهم، ويعني ذلك أنّ الأنبياء إذا جلسوا أمامهم يكونون مؤدَّبين مثل الطالب المبتدئ أمام المرجع، بل أكثر، فيتعلَّمون منهم.

ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله, وولاية علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام جوهرة عظيمة لا تعطى لكل أحد, ولا تسكن في كلّ قلب، هي مُدلَّلة ولها شروطها؛ لذلك فإنّ من استحقّ هذه الولاية والجوهرة الثمينة يُعطاها، والذي لا يستحقّها

١- البقرة: ١٦٥ .

٣٥
لا يعطاها، إذا كان ظاهره موالياً فتذهب الولاية بالتدريج إلى أن تُسلب منه عند الاحتضار، ولا كرامة.. صحيفة أعماله تُرفع إلى الله ليس فيها ولاية.

ولاية أهل البيت عليهم السلام جوهرة غالية عظيمة جداً، وهي تشبه حق الفيتو، ففي مشهد القيامة لا تكون صحائف الناس التي فيها ولاية أهل البيت عليهم السلام ضمن صحف المحشر، بل هي خاصة، فأهل البيت عليهم السلام يحاسبون أهل الولاية وهم مسؤولون عنهم، إذن هناك تناسب بين الإمام والمأموم.

أعرف دكتوراً أزهرياً مؤدّباً مثقفاً اسمه (علي عبد الرزاق)، تعجبك شخصيته، وهو يقول: أنا أبحث عن المذهب الحق.

فقال له شخص ذات مرة: أين وصلت يا دكتور في مسألة ولاية أهل البيت عليهم السلام؟

قال: والله ذكّرتني، أنا في الليلة الفلانية بقيت إلى صلاة الفجر لم أنم.

قال له: لماذا ؟

قال: لأنّني فكرت بما عمله فلان مع أهل البيت عليهم السلام، فرأيت أنّه يدخل النار وأنا أحبّه، فأخذت أبكي عليه حتى أذّن مؤذن فقمت وصليت.

وانتهى الأمر، فممنوع أن يخطو أكثر من ذلك.

حسناً عرفت أنّ الحق مع أمير المؤمنين عليه السلام، لكنّ جوهرة ولايته ليست مكتوبة لك، ليس مكتوباً أن يضمها بين جناحيه في قلبه وهو محروم منها.

حركات منحرفة:

نلاحظ أنّ الحركات المنحرفة في العراق المعروف منها في الساحة تسع حركات، ولكن لماذا تُعرَف منها حركة واحدة لها جمهور وأصبحت

٣٦
حركة مسلّحة؟ لأنّ الوهابية تبنّتها بوضوح.

هذا (المرسومي) الذي يسمّونه (الإمام الربّاني) أنا كنت أعرفه بالخالص منذ عامي ١٩٦٣ أو ١٩٦٤ حيث كان معلماً، كان يأتينا ولم ننصت إليه؛ يتكلم كلاماً هُراء، ولازال كذلك لحد الآن، وحوله بعض الأشخاص فقط، هذا الشخص لماذا لم تَنمُ حركته وهو أقدمهم كلّهم؟ لأنّ الوهابيّة لم تتبنّه،

وما غذته مالياً.

بينما الگرعاوي الذي كان في أوربا تبنّوه بسرعة، وأسّس حركة جند السماء، وكان يدّعي أنّه ابن الإمام علي عليه السلام، وأنّ نطفته كانت محفوظة وأنّه الإمام المهدي وغير ذلك، وسيطر على جماعة مساكين فكانوا يؤمنون به، وبعد أن قُتل قال بعض المسجونين من جماعته: هل قُتل؟ قيل: نعم قتل، فقالوا: (إذن ليس هو صاحب الزمان)!!

إخواني الأعزاء! يجب أن تعرفوا أوّلاً أنّ الناحية السياسية لهذه الحركات تغلب العلم والمنطق، ولذلك يجب أن نُعلِمهم بذلك.

التخطيط لضرب التشيّع:

إذا كان أحمد الحسن يدّعي أنّه اليماني, وأنّه سفير الإمام عليه السلام, وأنّه وصي الإمام ـ يعني بعد الإمام المهدي عليه السلام يوصيه بالحكم ـ ، وأنّه ابن الإمام، فمن أين هذا الثراء والغنى والصرف المالي لدى أتباعه؟

قال لي الأخ الثقة عبد الحسين الحلفي: كان هناك شيخ أصبح من جماعته, وأراد أن يقنعني، فقلت: أنت فلان، وتعرفه كما أنا أعرفه.

قال: لا لا.. كلام هذا الشخص حق، وهو على حق، فأنا حقّقت معه،

٣٧
وكان حقاً.

قلت له: نعم حقّقت معه وهو على حق!! وقيمة سيارتك سبعة دفاتر(١), وبيتك اشتريته بكذا مبلغ!! من أين لك هذا؟

قال: إذا أقبلت الدنيا فأحقّ بها أبرارها.

قلت: أقبلت عليكم فقط؟ لماذا لم تُقبِل علينا نحن؟!

ويستمر الحلفي قائلاً: وذهبت إلى بيته ذات يوم إذ بيني وبينه قرابة، فقلت لأمّه وقد كانت كوالدتي: إلى أين تذهبون؟ انصحي ابنك، فهو يدعو للإمام عليه السلام بهذا، وأنّ هذا عنده ارتباط, وأنا دعوته إلى المباهلة في التنّومة(٢) وهرب من المباهلة، تكلّمت معها فسكتت، وليس عندها جواب إلاّ أنها قالت أخيراً: لا لا، هذا حقّ، وهو سيد، فلا تتكلّم عليه.

إذن يجب أن نعرف أنّ هناك مراكز من دول الخليج، ومن الموساد، ومن السي آي أي يبحثون كيفيّة ضرب مذهب التشيع، هم يبحثون ويخطّطون، ويظهر أنّهم وصلوا إلى نتيجة، وهي أنّ قوة الشيعة الآن في مراسيم الإمام الحسين عليه السلام, وبتقديسهم للمرجعية والالتفاف حولها, وبالالتفاف حول الاعتقاد بالإمام المهدي وانتظاره عليه السلام.

هناك ثلاثة أركان، وأيّ أحد يطرح فكرة شاذة تمسّ بأحد هذه الأركان يقوّونه مباشرة، وبلغني أنّ (حارث الضاري) أرسل (أحمد الحسن)

١- أي: ما يبلغ سبعين ألف دولار.

٢- التنومة بلدة عراقية في محافظة البصرة جنوب العراق إلى الشرق من مدينة البصرة على ضفاف شط العرب قرب الحدود العراقية الإيرانية.

٣٨
إلى (بندر)، وأنّ مصاريفه منه، والآن يقال بأنّهم جاءوا بـ (بندر) وقد كان مطروداً، وكانت له مشاكل مع العائلة الحاكمة، جاءوا به لأنّه متخصّص بضرب الشيعة، ومكافحة التشيع وإيران.

إذن المسألة سياسية قبل أن تكون فكريّة.

كما هناك وثيقة تشير إلى ارتباط الدجّال البصري بتنظيم القاعدة, فيمكن تبنّيه من قِبَلِهم، فما دام حارث الضاري يتبنّاه فهو قاعدة.

وقد ورد عندنا حديثاً صحيح السند في أنّه <يخرج قبل السفياني مصري ويماني>(١)، وهذا اليماني في خط السفياني وهو غير اليماني الممدوح.

لاحظوا ! المصري مذكور أوّلاً، وقد يظهر من ذلك أنّ تأثير (الظواهري) على (ابن لادن) من البداية كان كثيراً، كان له الدور الأوّل، وهذا خط السفياني خط بني أمية بالضبط.

جملة من الإشكالات على أحمد الحسن:

هناك أدلّة عديدة على بطلان دعوة أحمد الحسن، منها:

أوّلاً: لو قلنا لجماعة أحمد الحسن: فليعطنا (أحمد الحسن) رأيه في الوهابية، لماذا لم يتكلّم ضدّهم ويتكلّمون ضد مراجع الشيعة فقط؟ فليتكلّم ضد شيوخ الوهابية وعقائدهم، إنّه يتكلّم عن الأنظمة وحكومة العراق وإيران فقط، فيكفّرها، ومعنى ذلك أنّ هناك أمراً خفيّاً.

ثانياً: عند (أحمد الحسن) حركة، ويبحث عن أي شيء يمكن أن يؤيّد

١- الغيبة للشيخ الطوسي: ٤٤٧، الحديث رقم ٤٤٤ .

٣٩
حركته به، وقد جاءني طالب مخوّل منه قبل أن يثور بوجه الحكومة ويهرب(١).

فقلت له: ابعث لي شخصاً مخوّلاً من قبلك، فبعث مخوّلاً.

فقلت له: أريد أن أعرف من الذي يضع النصوص والمواضيع في موقعكم؟

قال: إمّا الإمام أحمد الحسن نفسه أو أنا.

فقلت: حسناً إذن عندكم رواية نقلتموها من بحار الأنوار، وهي ليست رواية وإنما حديث سطيح الكاهن، وفيها هذا النص: (وعندها يظهر ابن النبي المهدي)(٢)، فأنتم أزلتم كلمة (النبي) ووضعتم (ابن المهدي)، ثم طبّقتم ذلك على أحمد الحسن، أريد أن أعرف من الذي قصّها ووضعها؟!!

ثالثاً: اتّصل شخص منهم، فقال: يا شيخ كوراني! هاتِ حديثاً في تقليد المراجع، فأحمد الحسن يقول: تقليد المراجع باطل، واللازم عليكم أن تأخذوا دينكم منّي.

قلت له: الدليل هو العقل، هذه قاعدة عُقلائيّة في كلّ الشعوب، فهم يرجعون إلى أهل الخبرة في أي شريعة, ويأخذون من الخبراء في القانون

١- يقول سماحة الشيخ (حفظه الله): وهنا أتسائل: كيف انكسر؟ إذا كان الإمام المهدي عليه السلام هو من عقد له رآية فكيف انكسرت رآيته وهرب وخرج إلى الإمارات وبعدها إلى الرياض, وقتل مائة شخص في البصرة والعمارة, وقُتل من جماعته خمسون أو سبعون شخصاً ؟!!

٢- راجع: بحار الأنوار ٥١: ١٦٣، الباب الحادي عشر: فيما أخبر به الكهنة وأضرابهم ... فيما قاله سطيح الكاهن.

٤٠