×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج1) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

٧ - حديث (كان له صلى الله عليه وسلم فرس عند أبي الدرداء يقال له اللحيف) قال الألباني في ضعيف الجامع وزيادته ٤ / ٢٠٨ برقم ٤٤٨٩: رواه البخاري عن سهل بن سعد (ضعيف).

المرجع: تناقضات الألباني الواضحات للسيد حسن السقاف. الجزء الأول.

فكتب (soof) بتاريخ يوم ١ - ٣ - ١٩٩٩، الثانية عشرة والنصف ظهرا:

الأخ هاشمي:

ولنفرض جدلا أن كل ما قلته صحيح عن تضعيف العلامة الألباني لهذه الأحاديث. أريد منك أن تجيبني عن الأسئلة التالية مشكورا: هل يمكن أن يخطئ الإمامين (كذا) البخاري ومسلم، أو بمعنى آخر: هل هما معصومان عن الخطأ؟ هل صحيحي (كذا) البخاري ومسلم كما المصحف، أو هل تعهد الله بحفظهما؟ أفدنا بعلمك جزاك الله خيرا.

وكتب (الأستاذ) بتاريخ ٢ - ٣ - ١٩٩٩ - الواحدة ظهرا:

أطرح عليك نفس طرح الأخ: هل البخاري ومسلم معصومان عن الخطأ والزلل؟. هل حجر العلم على البخاري ومسلم؟ ولهما فضلهما الكبير على الحديث. هل لك أن تسمي أحدا من المعاصرين أو المتأخرين ممن تخصص في علوم الحديث؟

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. مع خالص تحياتي.

فكتب (أبو صالح) بتاريخ ٢ - ٣ - ١٩٩٩. الخامسة عصرا:

بل هما المقياس، ولم يأتي (كذا) أحد وصل لمرتبتهما حتى يقرن نفسه بهما إلا من في نفسه شئ من حب التعالم، ولا أقصد شخصا بعينه.

٤٤١
فالبخاري أعلى الناس علما في هذا الباب والناس عيال عليه ولم يفقه - بضم الفاء - فضلا عن أن يدانيه أحد في الصناعة الحديثية. ثم هل ظننتم أن من ينتقد عليهما في هذه الأزمنة قد راجع جميع أسانيدهما للنقد والتمحيص؟

هيهات إنما تجد معظمهم قد وقف على ما سبق أن قاله الدارقطني في النقد وهو من هو، وللأسف الشديد لم أر في كلام من اطلعت على كلامهم أي إشارة أو إيعاز أنه إنما ينقل كلام الدارقطني أو يرجحه، وعلى كل حال فقد أجاب العلماء الأوائل على ما أورده الدارقطني وقد خفي ذلك على بعض المخدوعين اليوم، أرجو أن يكون في هذا كفاية وإلا فالردود العلمية على الاعتداءات المتتالية على الصحيحين كثيرة جدا عرف ذلك من أزيحت عن عينيه حواجب الغفلة وأدران العصبية.

وكتب (عابر ١) بتاريخ ٣ - ٣ - ١٩٩٩ الثانية صباحا:

الأخ الهاشمي، ثم ماذا بعد أن تتبعت العلامة الألباني في ما كتب.. ماذا تريد! الإصلاح، وبيان الحق.. هل يكون بتتبع الزلات ونشرها، مع عدم بيان السبب الذي لأجله ضعف العلامة الألباني حفظه الله هذه الأحاديث؟!

وما علمك وفهمك للحديث يا هاشمي؟!

حذار أن تكون بالأمس تعلمت السباحة في بحر الحديث ومصطلحه، ثم تأتي لتنافس من قضى عمره، وقرابة الستة عقود من الزمان وهو يغوص ويستخرج الدرر من هذا العلم النبوي الشريف. والعلماء منذ السابق كانوا يتعقبون على بعضهم البعض، ويبينون الزلات التي تصدر من بعضهم، ولكن لأهل العلم والدراية، ويلتمسون العذر لمن زل وأخطأ.

٤٤٢
وليس للعامة الجهال، وأعداء الدين الذين ينتهزون الفرصة لمن يقدم لهم طعنا في العلماء الربانيين.

المرة القادمة ناقش العلامة الألباني - نفعنا الله بعلمه وبارك له في عمره - في علم الحديث، وبين وفق علم أصول الحديث، لماذا حكم العلامة الألباني بالتضعيف على بعض أحاديث الإمام البخاري ومسلم، ولا تلقي (كذا) الكلام جزافا، والذي لا يدل إلا على سوء الطوية، وليس لإصلاح الرعية...

والله الموفق.

* *

٤٤٣

منهجنا في تقييم الصحابة

كتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، موضوعا قال فيه:

وجه إلي المدعو (مشارك) سؤالا عن رأينا في الصحابة، وأجيب عليه بالنقاط التالية التي تبين مجمل الفروق في نظرتنا إلى الصحابة ونظرة إخواننا الذين يتسمون ب (السلفيين):

- الفرق الأول: أننا نؤمن بحرية البحث العلمي في الصحابة، وأن للمسلم أن يعتقد في كل واحد منهم ما يتوصل إليه اجتهاده أو تقليده بينه وبين ربه، وهو معذور إن عمل بشروط الاجتهاد والتقليد المتفق عليها. بينما يريد إخواننا (السلفيون) أن يكون البحث العلمي فيهم حراما، حتى البحث في تقييمهم لبعضهم , أو تقييم الرسول صلى الله عليه وآله لهم، فكل ذلك عندهم حرام فقفل عليه بأقفال!!

- الفرق الثاني: أننا نحترم الصحابة ونحترم آراء المسلمين فيهم، ولكن لا يجوز لنا أن نقول (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين) لأنه ثبت عندنا وعندهم أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عن ربه بأن العديد من أصحابه يمنعون من الورود على حوض الكوثر ويؤمر بهم إلى النار!!.

وهو الحديث المعروف بحديث الحوض الصحيح، وفي بعض نصوصه أنه لا ينجو منهم (إلا مثل همل النعم) وهمل النعم هي الأنعام المنفردة عن القطيع!

ولعمري إن المتأمل في نصوص الحوض يكاد يشيب من هولها!!.

فلا بد للمسلم في فقهنا أن يقيد صلاته على الصحابة بالمؤمنين أو الكرام وما شابه، لأنه لا يجوز للمسلم شرعا أن يصلي على أهل النار!!.

٤٤٤
- الفرق الثالث: أنهم يفضلون الصحابة على العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام، وحجتهم أنهم صحابة، بينما أهل البيت صحابة وآل وعترة، ولكنا لا نفضلهم للصحبة والنسب، بل نفضلهم لأن النبي صلى الله عليه وآله أمرنا بتفضيلهم واتباعهم من بعده.. وحديث الثقلين صحيح متواتر عند الجميع. وحديث أن حب علي وبغضه ميزان الإيمان والنفاق..

وحديث الكساء.. وحديث المباهلة.. وعشرات الأحاديث متفق على صحتها!!

- الفرق الرابع: أننا تعتقد بأن الله تعالى كلفنا بولاية واتباع أهل البيت النبوي الطاهرين عليهم السلام، فنحن مسؤولون في حشرنا ونشرنا عنهم، ولا يسألنا تعالى عن رأينا في الصحابة إلا بمقدار ما يتعلق بأهل البيت النبوي..

فلماذا نكلف أنفسنا أمرا لم يكلفنا إياه الله تعالى ولا يسألنا يوم القيامة عنه؟

إن الجميع متفقون أنه لا تصح صلاة المسلم إلا بالصلاة على محمد وآل محمد... وهذا أعظم دليل على أن الله تعالى يريدنا أن نصلي عليهم مع رسوله في كل صلاة... صلى الله على رسوله وآله.

ولم أجد أحدا من فقهاء المسلمين حتى الخوارج أفتى بوجوب الصلاة على الصحابة.. بل إن إضافة (وصحبه) في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله حتى في غير الصلاة هي بمقاييس المتشددين السلفيين بدعة وفاعلها فاسق، لأنه لا يوجد فيها عندهم حتى حديث ضعيف حسب علمي! بينما هي في مذهبنا جائزة بشرط التقييد بما يدل على الإيمان والعمل الصالح!!

وإذا كان هذا حال جواز الصلاة عليهم، فلماذا لا يترك للمسلم حرية الاعتقاد بهم حسب ما يصل إليه بينه وبين ربه، مع مراعاة مشاعر المحبين لهم والمغالين فيهم!

٤٤٥
هذا ما خطر ببالي من الفروق في منهج البحث في الصحابة وتقييمهم، ونرجو من الإخوة الذين يطرحون مسألتهم علينا أن لا يهددوا الشيعة بورقة الصحابة، لأن بيدهم ورقة أهل البيت عليهم السلام، وهي قوية إلى حد أن الله ورسوله قد جعلا حب علي وفاطمة والحسن والحسين وبغضهم، ميزانا لإيمان الأمة ونفاقها.. جميع الأمة بمن فيها الصحابة..

إن أهل البيت عليهم السلام هم القاسم الوحيد المشترك بين فئات الأمة الإسلامية، فلتكن أبحاثكم فيهم.

وإن الأمة قد جربت الصحابة والخلافة قرونا فيها الحلو المر، وقد انتهت الخلافة على يد العثمانيين وانهارت الأمة.. وجاءت مرحلة الوعد الإلهي والنبوي بالمنقذ الموعود من أهل البيت الطاهرين، كما ثبت عند الجميع.

لقد دخلت الأمة والعالم في عصر أهل البيت بعد طول معاناة، وقد قال علي عليه السلام (والله لتعطفن علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها).

رحم الله الصحابة الأبرار جميعا.. وصلى الله على أهل البيت الأطهار، وعجل الله فرج الأمة بهم، وصلى الله على خاتمهم الموعود من رب العالمين على لسان سيد المرسلين.

* *

وكتب (العاملي) في شبكة هجر موضوعا، قال فيه:

الأخ (محب أهل البيت) عليهم السلام: سألتني عن رأينا نحن الشيعة في الصحابة، وأجبتك بجواب علمي خلاصته: أننا نؤمن بأن باب البحث العلمي في الصحابة مفتوح، ويجوز لكل أن يبحث حسب الموازين العلمية الشرعية فيهم، ويدين ربه بما توصل إليه رأيه فيهم فردا فردا، أو يقلد العلماء

٤٤٦
إن لم يكن من أهل التخصص العلمي والاجتهاد.. وأن الله تعالى لا يطالبنا ولا يسألنا عنه في حشرنا ونشرنا بأكثر من هذا في أمرهم.. (راجع الموضوع الموجود في ساحة أنا العربي).

ثم رأيتك تعيد السؤال وتقول: إن ما كتبه العاملي غير كاف.. فاسمح لي أن أطلب منك أولا: أن تحدد لي مفهوم الصحابة، الذين تريد إثبات ميزة شرعية لهم عن غيرهم حتى عن أهل البيت الذين هم صحابة وعترة؟

فهل الصحابة هم الثلاث مئة ألف الذين تشرفوا برؤية الرسول صلى الله عليه وآله؟ ومنهم الذين يقول الله تعالى فيهم (مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم)!

وهل هم أصحاب حديث الحوض الذين صح عندك أن الرسول صلى الله عليه وآله قال عنهم: إنهم يحلؤون عن حوض الكوثر يوم القيامة ويؤمر بهم إلى النار، ولا ينجو منهم إلا مثل همل النعم؟ وأنت تعرف معنى همل النعم!

واسمح لي ثانيا: أن أسألك عما كتبته في موضوعك بأن الفرق بينكم وبين الرافضة في أصول الدين لا في فروعه، كما سألك الأخ سماحة: هل تعتقد أن الصحابة من أصول الدين يا محبهم قبل أهل البيت؟ وما دليلك عليه؟.

بل أسألك عن إضافتك إلى الصلاة على الرسول (وعلى أصحابه أجمعين) هل وجدت عليها دليلا شرعيا، أم أنك قلتها عن تقليد بدون تفكير؟!

وهل تعرف أن هذه العبارة على مذهبك بدعة، لأنه لم يرد في إضافتهم إلى الصلاة على الرسول أي نص حسب علمي؟!

وفيها معصية كبيرة لأنك أضفت إلى الصلاة على نبيك من تعلم بأن فيهم منافقين شهد الله ورسوله بنفاقهم!!

٤٤٧
والمسألة الفقهية هنا: هل يجوز إضافة الصحابة في الصلاة على النبي وآله أصلا، حتى في غير الصلاة؟

وإذا جاز ذلك فهل يجوز مطلقا بدون تقييد بوصف؟ أم لا بد من التخصيص والتقييد، لأن الصحابة أكثر من مئة ألف، وهم أنواع؟

ولنترك بدعة إضافة الصلاة على الصحابة، وتعال معي لنبحث الصلاة في مذهبك على آل محمد، صلى الله عليه وآله، لترى أن توسعتكم لهم قد سببت لكم مشكلة عويصة!! فمن هم آل محمد الذين نصلي عليهم في صلاتنا؟

إتفقت مصادر الجميع على أن المسلمين سألوا النبي صلى الله عليه وآله كيف نصلي عليك؟ فعلمهم صيغة الصلاة عليه وفيها الصلاة على آله معه، صلى الله عليه وآله.. وتسميها مصادر السنيين (الصلاة الإبراهيمية) لأن فيها فقرة (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. وفي هذا الموضوع مسألة أساسية: وهي أن الصلاة على شخص تعني الدعاء له بأن يبارك الله عليه، وهي في نفس الوقت نوع من الشهادة بصلاحه.. فلا تجوز الصلاة على الكافر، ولا على المنافق ولا على الناصب الذي يبغض أهل البيت، ولا على الغالي الذي يزعم أن لأهل البيت أو لأي مخلوق شيئا من الألوهية أو الشراكة مع الله تعالى.

فمن هم آل محمد الذين نصلي عليهم؟ إن عممناهم إلى كل ذرية النبي (ص) وذرية بني هاشم والمطلب إلى يوم القيامة.. فإن في هؤلاء أشخاصا ثبت أنهم أعداء الله ورسوله (ص) بفتوى الجميع.. وفيهم قتلة وأشرار..

وفيهم نصارى وملحدون، ففي لبنان وحده في عصرنا عدة عوائل مسيحية

٤٤٨
أصلهم من بني هاشم، نذكر منهم: آل نخلة، وآل شهاب، وآل زوين، وآل هاشم، وآل الحسيني!! فكيف يجوز لكم أن تصلوا في صلاتكم على هؤلاء، وتقرنوهم بسيد المرسلين (ص)؟!.

أما حسب مذهبنا فلا مشكلة.. لأن أهل البيت وآل محمد عندنا مصطلح إسلامي خاص، ثبت عندنا أن النبي (ص) حدده بالأسماء والكساء بعدد قليل من عترته وذريته، وهم المطهرون من الذنوب دون غيرهم، وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين، وتسعة من ذرية الحسين. عليهم السلام.

أما الذين يعممون أهل البيت إلى كل الذرية والأزواج والعشيرة، وينوون في صلاتهم الصلاة عليهم جميعا.. فإن صلاتهم مشكلة شرعا، لأنها تتضمن الصلاة على من كان كافرا وفاسقا ومنافقا منهم.

فماذا تقول أيها المحب لأهل البيت..؟ وماذا يقول فقهاؤك المحترمون؟

وختاما شكرا لك.. وأرجو أن تساعد بموضوعاتك التي تطرحها على رفع المستوى الفكري للجميع، ليكون البحث رزينا متناسبا مع اسمك الجميل، وأخلاقيات الإسلام العالية.. آمل أن أوفق للمشاركة في بعض موضوعاتك الكثيرة التي تطرحها.. وكلما كنت علميا ومنصفا، كلما وجدتني محاورا ومستفيدا.. ومحبا أكثر.

وأضيف هنا أن من أول الموضوعية والحوار العلمي أن لا تصفع الشيعة بآية (ولقد ذارأنا) التي دأبتم على ختم كلامكم بها، لئلا يصفعك مثلك بمثلها..

أما إذا أردت البحث في تفسيرها من المصادر المعتبرة عندك، فهو أمر آخر..

* *

٤٤٩

وكتب (عزام) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ ٢ - ٣ - ٢٠٠٠ السادسة مساء موضوعا بعنوان (ينسبون النقص للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليرفعوا غيره...!) قال فيه:

أخرج مسلم وغيره من طريق عائشة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه وساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسوى ثيابه، فلما خرج قالت عائشة (رضي الله عنها): دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة.

هذا ما أخرجه مسلم في صحيحه ٧ / ١١٦، مسند أحمد ٦ / ٦٢، مصابيح السنة ٢ / ٢٧٣، الرياض النضرة ٢ / ٨٨، تاريخ ابن كثير ٧ / ٢٠٢.

ويمكن مناقشة الحديث من جهتين: الأولى: تتعلق بالرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).

الثانية: تختص بالخليفة عثمان: ونحن الآن نبدأ بالجهة الأولى، وقبل الدخول فيها لا بد لنا من مقدمة قصيرة نستعرض فيها بإيجاز أدب الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فنقول:

وردت الروايات تلو الروايات من الفريقين في هذا الجانب، فلا ريب أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل خلق الله، كان مستكملا لمكارم الأخلاق. وكيف لا يكون كذلك وهو القائل كما عن التهذيب بإسناده عن

٤٥٠
إسحاق بن جعفر عن أخيه موسى عن آبائه عن علي عليه السلام) قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وقال: أدبني ربي فأحسن تأديبي، وقال أبو سعيد الخدري في مكارم الأخلاق كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أشد حياء من العذراء في خدرها.

وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال ما رؤي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مقدما رجليه بين جليس قط. وقالت عائشة كان خلق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما تضمنته العشر الأول من سورة المؤمنين ومن مدحه الله سبحانه بأنه على خلق عظيم فليس وراء مدحه مدح (مجمع البيان).

وعن رجل من ولد أبي هالة عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا لعلي أتعلق به فقال: والحديث طويل أقتطف منه محل الشاهد وهو قوله: من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف ومن سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه خلقه فصار لهم أبا وكانوا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانه..

إذا اتضح هذا نقول:

أولا - وهل يتناسب ما تقدم مع ما ذكر في الحديث من أن الرسول كان كاشفا عن فخذيه وساقيه؟؟؟!!!

ثانيا - هل أن العرف يرى التصرف الصادر من الرسول أدبا؟؟!!

٤٥١
ثالثا - لو سلمنا بالنقطة الأولى والثانية وقلنا بأن العرف يراه أدبا لكن هل يخطر ببال أحد أن يصفه (أي يصف التصرف الصادر من الرسول من كشف فخذيه وساقيه) عظيما!!!!! حاشا وكلا.

إذن لا بد من التأمل في الحديث إن لم نقل واضح البطلان، هذا ما كان من مناقشة الجهة الأولى وسنتابع مناقشة الحديث في جهته الثانية.

معنى زعمهم أن الشيعة لا خبرة لهم بالجرح والتعديل!!

يتصور بعضهم أن علماء الشيعة لا خبرة لهم في علم الحديث أو علم الجرح والتعديل، طبق القواعد الموجودة عند السنيين. ولعل السبب في ذلك أنهم يرونا نحتج عليهم بالأحاديث الواردة في مصادرهم، ونعتمد على إجماعهم على تصحيحها، أو تصحيح من يحترمون من علمائهم لها. ويرون أنا أحيانا نؤيد الموضوع بأحاديث وردت في مصادرهم بدون أن نبحث في تصحيحه أو تضعيفه، لأن أصل وجود الحديث في مصادرهم في نظرنا يكون له دلالة علمية.

والسبب الآخر: أنهم لا يعرفون أننا من العصر الأول لم نعتمد على رواة الخلافة القرشية، وأننا معارضة عقائدية وعلمية وسياسية لنا استقلالنا العلمي من عهد أمير المؤمنين عليه السلام، وعندنا مصادرنا ورواتنا وأسانيدنا ورجال حديثنا، ولنا بحوثنا العلمية الموسعة في الجرح والتعديل على مبانينا، وقد تضمنت مصادر الجرح والتعديل ومصادر الفقه الاستدلالي عندنا بحوثا مفصلة في نقد المتون والأسانيد، لا مثيل لها عندهم.

فعندما يقول لنا أحدهم: لا خبرة لكم بعلم الجرح والتعديل، فهو كمن يقول: إنكم لا تتبنون قواعدنا في الجرح والتعديل!!

٤٥٢
نعم إننا لا نتبنى قواعدكم لأن لنا رأينا في رواة الخلافة وفي الخلافة نفسها، وقد أغنانا الله تعالى بأهل البيت عليهم السلام ورواتهم عن غيرهم!! فقد هيأ الله تعالى لهذا الدين من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن زمن علي عليه السلام - حيث كان التحديث عن النبي وتدوين الحديث جريمة يحبس عليها - إلى يومنا هذا، رواة أبرارا تابعين للإمامة الهاشمية، وغير تابعين للخلافة القرشية، رووا لنا عن معدن العلم النبوي والثقل الثاني الذي أودعه الله بعد رسوله في هذه الأمة.. ما صرنا به أغنياء عما في بلاط الخلافة وعما في أيدي رواتها، بل صار الجميع بحاجة إلينا، واضطروا أن يرووا عن الرواة الشيعة، لأنهم إذا اشترطوا في الراوي أن لا يكون شيعيا لذهبت السنة أو أكثرها، كما يقول الذهبي!!!

إلى آخر هذا البحث الذي تخرجنا الإفاضة فيه عن موضوعنا. هذه هي الملاحظة الأولى.

والثانية: طرح المدعو أبو عبد الرحمن حديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ليثبت بزعمه ضعفه، ولما حشره التلميذ (الأستاذ) ولى هاربا..

ثم واصل الأخ (التلميذ) باسم المدافع عن الحقيقة وأكمل بحثه، ووضعه في شبكة أخرى وأرشد إليه في هذه الشبكة.. ومع ذلك ما زال بعضهم في هذه الشبكة يزعم ضعف هذا الحديث الشريف..

ولما رأوا بحث الأخ (التلميذ) وأحسوا ببحوث أخرى مثل بحثي، فإذا بمشاركهم يقول اليوم ما ينفع اهتمامكم بهذا الحديث، فحتى لو كان صحيحا فهو يثبت علم علي ولا يثبت عصمته! وكأنا نحن الذين فتحنا الموضوع! فجاء يطلب عفونا، وترك الموضوع؟!

٤٥٣
ولكن المسألة شئ آخر: وهو خوفهم على افتضاح من يدعون لهم الخبرة بعلم الجرح والتعديل على قواعدهم كما افتضح الألباني، فإنا ولو لم نؤمن بهذه القواعد، لكن لو دخل في حلبتها أي عالم من علمائنا فلا يشق له غبار..

ذلك أن المدافع عن آل الله ورسوله صلى الله عليه وآله، ليس كالمهاجم لهم المنتقص لحقوقهم.. ولا كالناصب لهم.. فإن الله تعالى يؤيد المدافع عنهم بروح القدس، ويفهمه ويعلمه ويلهمه الحجة، بينما تظلم الدنيا في روح من يسعى لانتقاصهم ما خصهم الله ورسوله به!

والملاحظة الثالثة: أن دلالات حديث مدينة العلم بحث مستقل، ومكانها بعد الكلام في سنده.. ولعمري ما هاجمه المهاجمون وما حاول تضعيفه العاجزون إلا بسبب هذه الدلالات البليغة، من أفصح العرب الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله.. وقد رأيت أن نستقصي أولا طرقه ما استطعنا.. حتى إذا كملت طرقه شرعنا في آراء علمائهم: من صححه منهم، ثم من حسنه، ثم من ضعفه، وبيان حجته إن كانت وتقييمها.

ولعل الأخ التلميذ كفانا مؤونة البحث، ولكن التنوع في البحث، والتعاون على نصرة أول مظلوم في الإسلام عليه السلام، أمر حسن.

ولنشرع في طرقه:

الطريق الأول:

ما رواه الصنابحي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح ٢٥٩٦ / ٥ ح ٣٧٢٣ / باب مناقب علي بن أبي طالب من كتاب المناقب وقال: حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا محمد بن عمر الرومي، حدثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن
٤٥٤
سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله:

أنا دار الحكمة وعلي بابها.

- وعنه السيوطي في الجامع الصغير ١٦١ / ١ ح ٢٧٠٤ /.

- والهندي في كنز العمال ١٤٧ / ٣ ح ٣٦٤٦٢ /.

- والسيوطي أيضا في اللآلي المصنوعة ٣٠٦ / ١، وأيضا في تاريخ الخلفاء.

- وابن الأثير في جامع الأصول ٢٤٧ / ٧ ح ٦٥٠١ /.

- وابن كثير في تاريخه ٣٩٥ / ٧.

- والشامي في سبل الهدى والرشاد ٢٩٢ / ١١.

- وابن حجر في الصواعق المحرقة.

- والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص ٧٧.

- وأيضا في الرياض النضرة ١٥٩ / ٢.

وأخرجه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ٦٣٥ / ٢ ح ١٠٨١، قال:

حدثنا إبراهيم، قال: نا محمد بن عبد الله، قال: نا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: أنا دار الحكمة وعلي بابها.

وأخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار ١٠٤ / ١ ح ١٧٢، قال:

حدثنا موسى بن إسماعيل السدي، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي أن النبي قال: أنا دار الحكمة وعلي بابها.

وأخرجه ابن حبان البستي في المجروحين ٩٤ / ٢، قال: روى عمر بن عبد الله الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي
٤٥٥
قال: قال رسول الله: أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها.

وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٨٨ / ١ ح ٣٤٧، قال:

حدثنا أبو بكر بن خلاد وفاروق الخطابي قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا محمد بن عمر الرومي، ثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي قال: قال رسول الله: أنا مدينة العلم وعلي بابها.

- وعنه الهندي في كنز العمال ٦١٤ / ١١ ح ٣٢٩٧٨ /.

وقال أبو نعيم أيضا في حلية الأولياء: ٦٤ / ١ حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الحميد بن بحر، ثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: (أنا دار الحكمة وعلي بابها).

- وعنه السيوطي في اللآلي المصنوعة ٣٠٢ / ١، وفي الجامع الكبير ٢٨٣ / ٣ ح ٨٦٤٩.

وأخرجه ابن المغازلي الشافعي في مناقب علي بن أبي طالب ص ٧٤ / الحديث ١٢٩ / قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج، قال: أخبرنا محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ إجازة، حدثنا الباغندي محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا سويد، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي عن النبي قال: أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها...

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٣٧٨ / ٤٢ حديث ٨٩٧٥، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين أنا أحمد ومحمد أبناء عبد الرحمن بن
٤٥٦
عمر بن أبي نصر قالا: أنا أبو بكر يوسف بن القاسم، نا أبو محمد عبيد الله بأن عبيد الله الكوفي، نا إسماعيل بن موسى الفزاري، نا محمد بن عمر الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي قال:

قال رسول الله: أنا دار الحكمة وعلي بابها.

وقال ابن عساكر أيضا في تاريخه ٣٧٨ / ٤٢ حديث: ٨٩٧٦ أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم وأبو القاسم زاهر بن طاهر قالا: أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد محمد بن بشر بن العباس، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي قال: قال رسول الله: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت باب المدينة.

الطريق الثاني:

ما رواه عاصم بن صخر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

أخرجه الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه قال: أنبأنا علي بن علي، ثنا محمد بن المظفر الحافظ، ثنا محمد بن الحسين الخثعمي، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق عن عاصم بن صخرة، عن علي قال: قال رسول الله: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب.

والحافظ ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٣٨٣ / ٤٢ الحديث ٨٩٨٧، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنا أبو بكر الخطيب، أنا عبد الله بن محمد بن عبيد الله النجار، نا محمد بن المظفر، نا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفظ الخثعمي بالكوفة، نا عباد بن يعقوب، نا يحيى بن بشير
٤٥٧
الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن صخرة، عن علي قال: قال رسول الله: شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلا الطيب.

أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أرادها فليأت الباب.

وأخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣٦٦ / ٤ رقم الترجمة ٩٤٦٨، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق عن عاصم بن صخرة، عن علي قال: قال رسول الله:

شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرها والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلا الطيب وأنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة، فليأت الباب.

وأخرجه ابن حجر في لسان الميزان ٣٧٠ / ٧ رقم الترجمة ٩١٦٢، قال:

قال أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الكندي الهمداني، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن صخرة، عن علي مرفوعا: شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها فهل يخرج من الطيب إلا الطيب وأنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب.

الطريق الثالث:

ما رواه الأصبغ بن نباتة عن الإمام علي بن أبي طالب (ع).

أخرجه الحربي في الأمالي وعنه ابن الصديق في فتح الملك العلي ص ٢٣ قال: حدثنا إسحاق بن مروان، حدثنا أبي، ثنا عامر بن كثير السراج، عن
٤٥٨