×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج2) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب الإنتصار (ج٢) للعاملي (ص ١ - ص ٢٧)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الباب الثاني
مناظرات في التوحيد وصفات الله تعالى


عناوين الفصول:


الفصل الأول: مذهب الوهابيين وإمامهم ابن تيمية في التوحيد

الفصل الثاني: عائشة تحكم بكفر ابن تيمية وأسلافه!!

الفصل الثالث: أهل البيت عليهم السلام يردون على مذهب المجسمين اليهود

الفصل الرابع: عوامل نشأة التجسيم عند السنيين

الفصل الخامس: التجسيم عند اليهود والنصارى

الفصل السادس: تناقضات ابن تيمية وأتباعه في التوحيد والصفات!

الفصل السابع: تحدي أتباع ابن تيمية لعلماء الشيعة في التوحيد!!

الفصل الثامن: افتضاح المجسمة الحشوية!!

الفصل التاسع: من ردود العلماء السلفيين على تجسيم ابن تيمية

الفصل العاشر: الأشاعرة متأولة أيضا.. يؤلون الصفات

الفصل الحادي عشر: الأباضية يقفون إلى جانبنا في التنزيه أيضا

الفصل الثاني عشر: أصوات حرة في غابة الارهاب الفكري!!

٤
٥

الفصل الأول
مذهب الوهابيين وإمامهم ابن تيمية في التوحيد


عناوين المواضيع:


ابن تيمية يتبنى عقيدة التجسيم التوراتية!

ابن تيمية وأتباعه ينفون وجود المجاز في اللغة العربية!!

قصة حديث: خلق الله آدم على صورته!!

صفات معبود الوهابيين وإمامهم!!

يحاولون عبثا التبرؤ من عقيدة التجسيم تورط ابن تيمية في القول بقدم العالم مع الله تعالى!!

عندما يعجزون عن تبرئة ابن تيمية تسوء أخلاقهم!

٦
٧

ابن تيمية يتبنى عقيدة التجسيم التوراتية!

كتب (العاملي) في شبكة الموسوعة الشيعية، بتاريخ ١٠ - ٣ - ٢٠٠٠ العاشرة ليلا، موضوعا بعنوان (أخذ ابن تيمية عقيدة التجسيم من التوراة وحاول فرضها على المسلمين باسم التوحيد!) قال فيه:

يزعم أتباع ابن تيمية أنهم وحدهم الموحدون.. وأنهم وحدهم أصحاب العقيدة الصحيحة.. وأهل السنة والجماعة!! وأن بقية المسلمين الذين يخالفون رأيهم، هم أهل البدع والضلالة، وأكثرهم كفار مشركون!!

لكنك عندما تنظر إلى عقيدة ابن تيمية وأتباعه، يأخذك العجب، لأنها تقوم على أسس بعيدة كل البعد عن التوحيد الذي عليه المسلمون!!

فالتيميون يشبهون الله تعالى بخلقه! ويجسمون ذاته المقدسة! ويقولون إن صفات التجسيم لله الموجودة في التوراة المحرفة كلها صحيحة!!

والله عندهم على صورة البشر، وهو موجود في مكان خاص من الكون، وينزل إلى الأرض ويصعد، ويفرح ويضحك ويغضب!!.. الخ.

فمعبودهم جسم من نوع الطبيعة المخلوقة، وهو خاضع لقوانين الزمان والمكان اللذين خلقهما!!

وإذا قلت لهم: إن الله تعالى منزه عن أن يحويه مكان أو زمان، لأنه قبلهما، وهو في نفس الوقت في كل مكان وزمان، مهيمن عليهما وعلى كل

٨
الموجودات. لا يقبلون ذلك ويتهمون قائله بأنه ينفي صفات الله تعالى ووجوده!!.

رؤية الله تعالى بالعين محال!

نعتقد بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنه ليس كمثله شئ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحيطون به علما.. إلى آخر الآيات الصريحة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين، بل يرى بالعقل والقلب، وهي أعمق وأصح من رؤية العين.

وقد استدل أئمتنا عليهم السلام، وعلماؤنا رضي الله عنهم، على نفي التجسيم والرؤية بالكتاب والسنة والعقل.. واعتبروا أن ذلك من ضرورات مذهبنا، بل هو كالبديهيات حتى عند عوامنا.

وأول ما ظهر القول برؤية الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وآله من كعب الأحبار وأمثاله، فوقف أهل البيت عليهم السلام وجمهور الصحابة في وجه ذلك، وكافحوا ضد نسبة الرؤية بالعين إلى الإسلام، وما تستلزمه من التشبيه والتجسيم! ومنهم أم المؤمنين عائشة، وأحاديثها في ذلك صريحة مدونة في الصحاح!

والدليل البسيط على نفي إمكان رؤية الله تعالى بالعين:

أن ما تراه العين لا بد أن يكون موجودا داخل المكان والزمان، والله تعالى وجود متعال على الزمان والمكان، لأنه خلقهما وبدأ شريطهما من الصفر والعدم، فكيف تفرضه محدودا بهما خاضعا لقوانينهما؟!

لقد تعودت أذهاننا أن تعمل داخل الزمان والمكان حتى ليصعب عليها أن تتصور موجودا خارج قوانينهما، وحتى أننا نتصور خارج الفضاء والكون بأنه فضاء!

٩
وهذه هي طبيعة الإنسان قبل أن يكبر ويطلع.. وقد ورد أن النملة تتصور أن لربها قرنين كقرنيها!

لكن عقل الإنسان يدرك أن الوجود لا يجب أن يكون محصورا بالمكان والزمان، وأن الإنسان بإمكانه أن يرتقي في إدراكه الذهني فيدرك ما هو أعلى من الزمان والمكان ويؤمن به، وإن عرف أنه غير قابل للرؤية بالعين.

وهذا الارتقاء الذهني هو المطلوب منا نحن المسلمين في نظرتنا إلى وجود الله تعالى، لا أن نحاول جره إلى محيط وجودنا ومألوف أذهاننا، كما فعل اليهود عندما شبهوه بخلقه وادعوا تجسده في عزير وغيره، أو كما فعل النصارى على أثرهم فشبهوه بخلقه وادعوا تجسده بالمسيح وغيره!

السؤال عن الله تعالى بأين وكيف ومتى سؤال غلط، فالمكان والزمان لم يكونا ثم كانا.. بدليل أن لهما آخر والخيط الذي له آخر لا بد أن يكون له أول!.

المكان هو ظرف المخلوقات، والزمان حركتها.. وقد بدأ الله تعالى شريطهما من العدم عندما أوجد ظرفا وأوجد داخله موجودا متحركا! أما هو سبحانه فوجود من نوع آخر ليس من نوع هذا الظرف ولا المظروف ولا الحركة.. إنه خالقها جميعا، وخالق قوانينها.. ولو كان يخضع لقوانينها لكان مخلوقا مثلهما!!

فكل سؤال يجعل تعالى داخل المخلوقات سؤال غلط.. ولا يوجد في القرآن ولا في السنة أبدا!

وإن رأيته مقبولا في مصدر من مصادر المسلمين فاعرف أنه غريب متسلل!!

١٠
وأحاديث ابن تيمية التي بنى عليها عقيدته، مثل حديث أم الطفيل، وحديث الحيوانات التي تحمل عرش الله تعالى، وحديث العماء.. من هذا النوع الغريب لأنه يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله قبل السؤال عن الله تعالى ب (أين) مع أنه أمر مستحيل لأنه تعالى كان قبل الأين والكيف، وهو الذي أين الأين وكيف الكيف، ومكن المكان وزمن الزمان، وخلق المكين والزمين!.

وهذا الدليل يكفي للحكم بأن حديث أبي رزين هو تصور من عالم أبي رزين، أو من عالم الراوي الذي روى عنه، وأن أصله من تصورات كعب الأحبار أو ثقافة وثنيات العرب!!. يزعم أبو رزين أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله: أين كان الله قبل خلق الخلق؟ أي قبل جميع الخلق بما فيه المكان والزمان والفضاء والهواء والسحاب.. فقال له: كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء!!

فزعم على لسان النبي صلى الله عليه وآله وجود الأين والهواء والسحاب قبل الله تعالى أو معه!! والعياذ بالله!!.

وقد أجاب أهل البيت عليهم السلام عن هذا السؤال فقال علي عليه السلام لمن سأله: متى وجد ربنا؟ قال له: ويحك أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان!!

إن قبول صيغة السؤال بأين عن الله تعالى لا وجود لها في ثقافة المسلمين..

وأينما وجدتها فابحث عن أصلها من ثقافة اليهود والنصارى، أو غيرهم!!

إن كل الضلال في مذاهب العقيدة، من عدم التوازن بين الحمد لله وسبحان الله فالجهمية أرادوا (التنزيه) بزعمهم فنفوا أن يكون الله تعالى شيئا

١١
حتى لا يقعوا في التشبيه، فعطلوا.. والمشبهة لله تعالى أرادوا (الإثبات) بزعمهم فشبهوا الله تعالى بالمخلوقات، فجعلوه مخلوقا والعياذ بالله!! وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات، يعني بين (سبحان الله) و (الحمد لله) وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه تعالى شئ لا كالأشياء ونفي الشبيه عنه كليا، وهو مذهب نبينا وأهل بيت نبينا، صلى الله عليه وعليهم.

أما ابن تيمية فتصور أن صفات الله تعالى كصفات الأشياء الطبيعية، لا يمكن إثباتها لله تعالى إلا بأن يكون سبحانه جسما لا جسدا!! فوقع في التشبيه وفي الثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته.. فخالفه لذلك جمهور المسلمين وبقي يدافع فيما تخبط فيه!!

ذلك أن جعل الذات الإلهية غير الصفات يعني وجود شيئين: الله تعالى وصفاته، وهذا يوجب السؤال: من كان قبل الآخر؟ وهي شبيهة جدا بثنائية الأب والابن النصرانية، التي لم يستطيعوا إلى الآن أن يخرجوا منها!!.

كما صحح ابن تيمية أحاديث التشبيه التي أدخلها المتأثرون باليهود وثقافتهم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، مثل حديث الحاخام وأم الطفيل، ونزول الله تعالى بذاته، وحديث (العماء) وأمثاله، فكانت نتيجة تفكيره: أن الله تعالى جسم! وهو يشبه الإنسان الذي خلقه على صورته!

وأن الإنسان شبيهه وليس مثيله! فوقع في التشبيه كالنصارى، ولم يستطع أن يخرج منه!!

١٢
فكتب (أبو فراس) بتاريخ ١١ - ٣ - ٢٠٠٠، الواحدة صباحا:

ردا على مقولة العاملي في نفيه لصفات الله تعالى:

إن من أساس التوحيد الإيمان والإثبات بما وصف الله نفسه وما تحدث فيه القرآن الكريم أو تحدثت عنها الأحاديث النبوية الشريفة في إثبات الصفات لله تعالى. وسوف أذكر منها أشياء وليس كلها ولكن قدر ما أستطيع وإليك الآتي:

١) لله ذات:

قال تعالى: (قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد. ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد) وسبب هذه الآية أن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربك، فنزلت هذه الآية... مروية في جميع كتب التفاسير.

وذات الله لا تشبه ذوات المخلوقين كما أن صفاته لا تشبه شيئا من صفات المخلوقين، فلله الكمال الذي لا كمال بعده. وقال تعالى منافيا المشابه بينه وبين خلقة حيث قال: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير). سورة الشورى - ١١

٢) وجه الله سبحانه:

لله وجه، ووجهه لا يشبه وجوه المخلوقين من خلقه، نصدق بذلك ونؤمن به، لأن الله تعالى أخبرنا بذلك في كتابه ونص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه. قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) الرحمن - ٢٧. ويقول ابن جرير في تفسيره لهذه الآية: وذو الجلال والإكرام نعت الوجه، فلذلك رفع. وقد نفى بعض الناس صفة الوجه لله تعالى وزعموا

١٣
أن وصف (ذو الجلال والإكرام) إنما هو للرب فالمنعوت عندهم الرب، لا الوجه.

رد عليهم الإمام ابن خزيمة فقال: هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب، لأن الله جل وعلا قال: (ذو الجلال والإكرام) فذكر الوجه مضموما في هذا الموضع مرفوعا، ولو أراد وصف نفسة لقال: ذي الجلال والإكرام.

ذكر أثر الإيمان بوجه الله تعالى:

إذا عملنا عملا صالحا إنما نقصد وجه ربنا بأعمالنا كما أرشد الله إلى ذلك في محكم كتابه، فأي عمل لا يقصد وجهه باطل، قال تعالى: (كل شئ هالك إلا وجهه). وبذلك إنفاق المال ابتغاء وجه الله قال تعالى: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) سورة الروم - ٣٩.

وقد وصف الله عباده الصالحين بأنهم يريدون وجهه ولا شئ غير وجهه: ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا) سورة الإنسان - ٩.

قال أيضا: (وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) سورة الليل ١٩ - ٢٠.

وقال جل وعلا: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) سورة الكهف - ٢٨.

وكذلك روى ابن جرير وابن خزيمة في كتاب التوحيد والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله بوجهه الكريم. عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: لما نزلت: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال النبي: أعوذ بوجهك قال: (أو من تحت أرجلكم) قال النبي: أعوذ بوجهك قال (أو يلبسكم شيعا) قال النبي: هذا أيسر.

١٤

٣) لله يدان سبحانه:

ولله يدان ولا يشبهان شيئا من أيدي مخلوقاته، قال تعالى: (بل يداه مبسوطتان) سورة المائدة - ٦٤. وقال لإبليس اللعين: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) سورة ص: ٧٥.

٤) محبة الله تعالى:

جاء في الكتاب والسنة أن الله تعالى يحب الأعمال الصالحة كما يحب من الكلام معينا. قال تعالى: (إن الله يحب المحسنين)، وقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) سورة الصف - ٤.

وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.

٥) رؤية الله تعالى:

قال تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) سورة القيامة. وجاء في كتاب العقيدة في الله، لعمر الأشقر، أن الإمام مالك - رضي الله عنه - سئل عن الرحمن على العرش استوى، وكيف يكون استواؤه؟. قال:

الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة... ص ١٦٨. فكل صفة من صفات الله معلومة والكيفية مجهولة لأن ليس كمثله شئ، ولكن الإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.

وأما قصة التجسيم: قال الإمام ابن القيم الجوزية في كتاب الروح، فصل في الفرق بين حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه والتمثيل: قال الإمام أحمد بن حنبل ووافقه من أئمة الهدى: أن التشبيه والتمثيل أن تقول: يد كيدي أو

١٥
سمع كسمعي أو بصر كبصري ونحو ذلك. وأما إذا قلت: يد وسمع وبصر ووجه واستواء، لا يماثل شيئا من صفات المخلوقين.

وقال أحمد: فأي تمثيل وأي تشبيه لولا تلبيس الملحدين، فمدار الحق الذي اتفقت عليه الرسل على أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصف به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل.

وقال أحمد أيضا: إثبات الصفات ونفي مشابهة المخلوقات، فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد حقائق ما وصف الله به نفسه فقد كفر، ومن أثبت له حقائق الأسماء والصفات ونفى عنه مشابهة المخلوقات فقد هدي إلى الصراط المستقيم.

هذا قول الإمام أحمد بن حنبل والإمام مالك بن أنس، وهذا نقل ابن القيم واستشهاده. فعلام يلام ابن تيمية إذن؟؟ فما قول ابن تيمية يختلف عما سبقه من العلماء. هل هذا لأنه تعبير لحقدكم عليه وذلك لأنه أفحم إمامكم ابن مطهر الحلي، إن كان كذلك فلا لوم عليكم.

وكتب (جمال نعمة) بتاريخ ١١ - ٣ - ٢٠٠٠، الثامنة صباحا:

إذا سلمنا بأن الله له وجه (والعياذ بالله) ودليل أبي فراس: أن كل شئ هالك إلا وجهه. نقول وقع أبو فراس في مشكلة عويصة. لأن إذا هلك كل شئ إلا وجه الله معناها: أن جسم الله (والعياذ بالله) هو من الهالكين.

فماذا يبقى لدى أبي فراس من ربه.

قبل أن تتصدى لموضع، شغل عقلك قليلا بين فترة وأخرى، حتى لا يصيبه الصدأ. وتفسير ما ذكرت يا أبو (كذا) فراس أن كل عمل لا يراد به

١٦
الله وحده فهو باطل لأن الذي يعمل العمل لغير الله فقد أشرك (المراء هو الشرك الأصغر).

إن العمل يجب أن يكون خالصا لله فقط. وإلا يوم القيامة سيقال: له خذ أجرك ممن عملت العمل لأجله.

فكتب (أبو فراس) بتاريخ ١١ - ٣ - ٢٠٠٠، الرابعة مساء:

الرد على جمال:

فقد قلت: إذا سلمنا بأن الله له وجه (والعياذ بالله) ودليل أبي فراس أن كل شئ هالك إلا وجهه. نقول وقع أبو فراس في مشكلة عويصة. لأن إذا هلك كل شئ إلا وجه الله معناها أن جسم الله (والعياذ بالله) هو من الهالكين. فماذا يبقى لدى أبي فراس من ربه.

الجواب بعد الاستعانة بالله تعالى: نرى الناس يؤلون الأشياء على حسب أهوائهم وعقلياتهم، تدل على خبثهم بأسلوب يكشفون عن وجوههم قناع الحياء والأدب لربهم والإيمان به، ويظهرون عكسه لقلة عقلهم على قدر تفكيرهم.

وقد جاء قوله تعالى (لمن الملك اليوم، لله والواحد القهار) ومن صفاته أنه حي لا يموت، ويوم القيامة يموت جميع خلقه ويبقى وحده هذا في النفخة الأولى ثم النفخة الثانية فإذا هم قيام ينظرون. فكيف أولت الآية أن يد الله وساقه وبصره يهلك إلا وجهه؟؟ إنما المقصود: ذاته تعالى فعبر بالوجه عن ذاته.

جاء في تفسير ابن كثير قوله: كل شئ هالك إلا وجهه، إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، كما قال تعالى: (كل

١٧
من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله ههنا: كل شئ هالك إلا وجهه، أي إلا إياه.

وقد ثبت في الصحيح من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد (ألا كل شئ ما خلا الله باطل)، وقال مجاهد والثوري في قوله (كل شئ هالك إلا وجهه) أي: إلا ما أريد به وجهه، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له، قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر:

أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل

وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس، فإنه الأول والآخر الذي هو قبل كل شئ وبعد كل شئ.

وكذلك تفسير القرطبي يوافقه تفسير ابن كثير وتفسير ابن جرير الطبري وتفسير الرازي وتفسير سيد قطب في كتابه في ظلال القرآن، وكذلك تفسير الشوكاني وتفسير الزجاج وتفسير البيضاوي والنسفي وغيرهم، كلهم أجمعوا أن معنى الآية كل شئ هالك إلا ذات الله تعالى بما فيه من صفاته تعالى.

فمن أين جئت بهذا الكلام يا فهيم؟؟ أفدل عقلك وأرشدك على هذا الأمر؟؟ هنيئا لك بهذا العقل النير. اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته.

وكتب (علي علي) بتاريخ ١١ - ٣ - ٢٠٠٠، الخامسة إلا ربعا عصرا:

في (البحار) باب الجنة ونعيمها: (من سره أن ينظر إلى الله بغير حجاب وينظر الله إليه بغير حجاب، فليتول آل محمد..).

١٨
وفي كتاب لآلي الأخبار لعمدة العلماء والمحققين محمد التوسيركاني (٤، ٤١٠).. في باب أن أهل الجنة يسمعون صوته... يسمعون صوته تعالى ويخاطبهم... فيقولون: يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك وأرنا وجهك، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى وجهه تعالى..) ونفس الحديث موجود في البحار، باب الجنة ونعيمها، وكتاب البحار ملئ بالأدعية التي يسألون فيها الله تعالى رؤية وجهه..

واقرؤوا الآتي.. يقول فيلسوف الشيعة الملقب بصدر المتألهين محمد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي في تفسيره القرآن الكريم: (ألا ترى صدق ما قلناه لا تزال النار متألمة لما فيها من النقيص وعدم الامتلاء حتى يضع الجبار قدمه فيها كما ورد في الحديث، وهي أحد تينك القدمين المذكورتين في الكرسي).

وهذا الأمر ثابت لدى السنة، ولكن الشيعة كذبوه لأن راوي الحديث عندنا أبو هريرة رضي الله عنه..

هدانا الله وإياكم إلى طريق الصدق، إنه على كل شئ قدير.

فكتب (العاملي) بتاريخ ١١ - ٣ - ٢٠٠٠، التاسعة مساء:

تكلمت من عندك يا أبا فراس.. فأين المصدر من كلام إمامك؟!!

تفضل وقارن بين ما قلته وبين هذا الكلام الذي يصرح فيه إمامك بأن: الله تعالى جسم موجود في مكان، وله أعضاء، وله شبيه!

قال في كتاب تلبيس الجهمية ص ٥٤٣:

وأما التمثيل فقد نطق القرآن بنفيه عن الله في مواضع كقوله ليس كمثله شئ، وقوله هل تعلم له سميا، وقوله ولم يكن له كفوا أحد، وقوله فلا

١٩
تجعلوا لله أندادا، وقوله فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا، أي نظيرا يستحق مثل اسمه، ويقال مساميا يساميه، وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس: هل تعلم له سميا: مثيلا، أو شبيها... وإن عنيت به ما يشار إليه أو يتميز منه شئ عن شئ لم نسلم أن مثل هذا ممتنع، بل نقول إن كل موجود قائم بنفسه فإنه كذلك، وأن ما لا يكون كذلك فلا يكون إلا عرضا قائما بغيره، وأنه لا يعقل موجود إلا ما يشار إليه!! أو ما يقوم بما يشار إليه!!!

وقال في ص ٨١٤:

لكن الاعتقاد الذي يدعوهم إلى رفع أيديهم لا يجب أن يكون من التمثيل الباطل إذ لا يختص أهله بالرفع إلى الله. وإذا كان كذلك لم يكن مستند الناس كلهم في الرفع إلى الله باطلا، وإذا لم يكن مستندهم كلهم باطلا بل كان مستند بعضهم حقا، ثبت أن الله يرفع إليه الأيدي، وأن فاعل ذلك يكون اعتقاده صحيحا، وذلك يقتضي صحة الإشارة الحسية إليه إلى فوق وهو المطلوب!!! انتهى.

وانظر كيف زعم ابن تيمية أن النبي (ص) ارتضى عقيدة اليهود وتلقى منهم!! قال في منهاج سنته ج ٢ ص ٥٦٢:

وأما الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيثبتون إثباتا مفصلا وينفون نفيا مجملا! يثبتون لله الصفات على وجه التفصيل وينفون عنه التمثيل، وقد علم أن التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي تسميها النفاة تجسيما! ومع هذا فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على اليهود شيئا من ذلك!! ولا قالوا أنتم مجسمون!! بل كان أحبار اليهود إذا ذكروا عند النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الصفات أقرهم الرسول على ذلك!! وذكر ما

٢٠