×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج2) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

ثانيا: بخصوص تساؤلك (إن كان لا داخل العالم ولا خارجه... فهذه صفة لشئ معدوم وليست من صفات رب العالمين) إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض، فأين تكون النار؟؟.

الأخ عربي: أبياتك لذيذة. تغذي الروح وتشبع العقل. من هو قائلها؟

وكتب (قاصد خير) بتاريخ ٢٦ - ٩ - ١٩٩٩، الثانية عشرة ظهرا:

أنت يا شعاع خير لك تغير اسمك من شعاع إلى ظلام؟!

لا نامت عيون الجبناء * والموت الموت للطغاة.

وكتب (العاملي) بتاريخ ٢٦ - ٩ - ١٩٩٩، الخامسة إلا ربعا عصرا:

لاحظت أن أتباع ابن تيمية خرجوا عن مذهب إمامهم ولم يحفظوا درسهم!!

- فهو يعتقد أن معبوده جسم ويؤكد على صفة الجسم!

- وأنه له شبيه هو آدم لأنه خلقه على صورته!

- وله عيون متعددة!!

- وأيدي متعددة!!

- وله كافة الأعضاء، ما عدا التناسلية! فهو يقسم أعضاء الإنسان إلى ما هي كمال، ويقول بثبوتها لله تعالى، وما هي غير كمال كالفرج فلا يثبتها!!

- وأنه موجود في أعلى السماء وليس فوقه شئ، ولكن تحته بقية العالم!

- ويحمل عرشه أوعال كبيرة، وربما أسد ونسر وثور!

- ويفضل من عرشه أربعة أصابع، يجلس عليها النبي إلى جنبه يوم القيامة!

- وأنه قبل العرش كان يسكن في (العماء) وهو الغيم الخفيف الأبيض!

- وأن العالم قديم كان مع الله تعالى!

٣٤١
- وهو ينزل كل ليلة ويخلو منه العرش!!

- وأنه يظهر يوم القيامة ويضع ساقه في جهنم لكي تمتلئ!

- وأنه يظهر للمسلمين فلا يعرفونه إلا إذا كشف عن ساقه.. ربما كانت هي التي وضعها في جهنم!

- ويقول ابن تيمية: إن جميع صفات التجسيم في التوراة صحيحة!!

- والنتيجة أن معبودهم جسم خاضع للزمان والمكان!! فهو يحتاج إلى من يخلقه!!! تعالى الله عما يصفون ويفترون!

فكتب (شعاع)، الخامسة عصرا:

إلى جميع الشيعة... سؤالي واضح ولكنه التهرب، فأنتم شبهتم الله بالمعدوم...

فإن كان لا داخل العالم ولا خارجه فهذه ليست بصفة إلا لمعدوم...

أقول مرة أخرى وأتمنى أن يجاوب واحد بكل وضوح... (كان الله ولا شئ معه فخلق الله الخلق... فيا ترى أين خلقهم في ذاته، أم خارج ذاته وغير هذه (كذا) الإجابتين محال... فما هي عقيدة الشيعة في ذلك؟ إلى من جاء بالكذب في الصفات ولفقه على أهل السنة... من له موضوع في صفات الله فله أن يطرحه في موضوع مستقل، وسوف نشارك فيه نحن والإخوان.

وكتب (نبراس)، التاسعة مساء:

الله ليس بجسم حتى يسأل أين الله، والتعابير القرآنية فيها النص وفيها المتشابه فاثبت لنا أن ما يدل على أينية الله - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - في القرآن الكريم هو من باب النص لا المتشابه، ونحن نقول أنه من المتشابه ونرجع فيه إلى النص كالآية الكريمة (ليس كمثله شئ).

٣٤٢
وكتب (العاملي) بتاريخ ٢٧ - ٩ - ١٩٩٩، الثانية عشرة والربع صباحا:

إذا لم تستطع أن تفهم يا شعاع أن السؤال عن الله تعالى غلط، بأين وكيف ومتى، وأمثالها من أدوات الزمان والمكان.. فعلى ذهنك العفا! سأل أحدهم عليا عليه السلام:

- متى كان الله؟

- فقال له: ويحك أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان!!

يعني سؤالك عنه بمتى غلط!! وسؤالك عنه بأين غلط، وسأحاول أن أفهمك، إن كان فيك خير وأراد الله أن يسمعك: المكان له نهاية وله طرف..

مكان غرفتك التي أنت فيها، والأرض التي أنت عليها، والكون.. وما كان له طرف ونهاية فلا بد أن يكون له بداية يا فاهم.. فالخيط الذي له طرف إن سحبته ينسحب، فله إذن بداية! وما دام المكان هكذا، فيصح أن يقال عنه (لم يكن ثم كان) يعني: أن الله قال له كن فكان..

وعندما لم يكن المكان كان الله تعالى، فاسأل نفسك أين كان الله قبل المكان.. لنخبرك أين هو الآن!!!.

وكتب (شعاع) بتاريخ ٢٧ - ٩ - ١٩٩٩، العاشرة والنصف ليلا:

إلى العاملي: نحن لا نقول إن الله محصور في مكان أو أن السماء تحويه ونحوه، وصدقت عندما قلت: إن الله كان قبل خلق المكان... ولكن نحن نقول: إن الله خارج العالم وفوق العرش حيث لا مكان... وهذا الذي نقول به ويقول به السلف الصالح... وأنا أسألك سؤالا... لتوضيح المسألة:

٣٤٣
(كان الله ولا شئ معه فخلق الله الخلق... فيا ترى أين خلقهم في ذاته أم خارج ذاته، وغير هذه (كذا) الإجابتين محال... فما هي عقيدة الشيعة في ذلك؟ وإن كان لك إجابة غير هاتين الإجابتين فزودنا بها لنقاشها...

فأجاب (العاملي)، الحادية عشرة ليلا:

ما قلته يا شعاع هو مذهب المنزهين.. وهو مخالف لمذهب إمامك ابن تيمية!!

فهو يقول: إنه موجود في جهة، وله حد، ويسأل عنه بأين.. ولا يقول: إنه كان ولا شئ معه.. فافهم مذهب إمامك، وآتني بدليل على ما زعمت من كلامه رجاء.

وكتب (مشارك) بتاريخ ٢٨ - ٩ - ١٩٩٩، الواحدة صباحا:

لا تستطيع أن تكتب بدون أن تكذب كذب الروافض يا عاملي.

ما أنتم إلا جهمية يا أتباع ابن سبأ وشيطان الطاق. انتهى.

وهكذا، عندما لا يجد خصومنا دليلا، يلجؤون إلى.. التهمة والسب!!

٣٤٤
٣٤٥

الفصل الثامن
افتضاح المجسمة الحشوية!!

٣٤٦
٣٤٧

افتضاح المجسمة الحشوية!!

كتب (عبد الله الشيعي) بتاريخ ٢٨ - ٦ - ١٩٩٩، موضوعا بعنوان (الشيخ المجسم الحشوي المشبه الوهابي مشارك.. ماذا تقصدون؟؟؟) ماذا تقصدون بهذه الأبيات؟

قال الدارقطني:

فلا تنكروا أنه قاعد * ولا تجحدوا أنه يقعده

قال بن القيم:

ولا تنكروا أنه قاعد * ولا تنكروا أنه يقعده..

لقد مللت من هذا السؤال، فأين الإجابة..؟؟؟

والسلام من الله خير تحية.

(ثم كتب (عبد الله الشيعي) بتاريخ ٢ - ٧ - ١٩٩٩:

أين الجواب أيها المجسمة الحشوية المشبهة الوهابية؟.

والسلام من الله خير تحية.

فكتب له مراقب الساحة في اليوم نفسه:

أخي الكريم: عبد الله الشيعي.

٣٤٨
كتاب الإنتصار (ج٢) للعاملي (ص ٣٤٩ - ص ٣٧٨)
٣٤٩

أي تتبع أفكار بن عبد الوهاب؟؟ فاهدأ... وأنا فعلا أهرف بما لا أعرف، فأنا والله لا أعرف أن لله ساقا ولا... إلخ.. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا..          والسلام من الله خير تحية

وكتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ١١ - ٧ - ١٩٩٩، الواحدة صباحا، موضوعا بعنوان (سؤال إلى مشارك: هل هذه صفات معبود ابن تيمية؟!) قال فيه:

هل هذه صفات معبودك يا مشارك؟!.

فتى أمرد جعد الشعر!!

- ميزان الاعتدال ج ١ ص ٥٩٣:

عن ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: فلما تجلى ربه للجبل.

قال: أخرج طرف خنصره وضرب على إبهامه فساخ الجبل.

فقال حميد الطويل لثابت: تحدث بمثل هذا؟!

قال: فضرب في صدر حميد، وقال: يقوله أنس، ويقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكتمه أنا؟!! رواه جماعة عن حماد وصححه الترمذي.

إبراهيم بن أبي سويد وأسود بن عامر، حدثنا حماد، عن قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا: رأيت ربي جعدا أمرد، عليه حلة خضراء.

وقد يكون له أذن، وقد يكون ممسوح الأذن!

فقد تحير الألباني في هذه المسألة وتوقف فيها! راجع فتاواه ص ٣٤٤.

٣٥٠

وقالوا: إنه يمشي وقد يركض ويهرول!.

- فتاوي الألباني ص ٥٠٦: سؤال: حول الهرولة، وهل أنكم تثبتون صفة الهرولة لله تعالى؟ جواب: الهرولة كالمجئ والنزول، صفات ليس يوجد عندنا ما ينفيها.

وقالوا: إنه يلبس قباء وجبة، ويركب على جمل!

- لسان الميزان ج ٢ ص ٢٣٨:

ومما رواه في الصفات له (حدثنا) أبو حفص بن سلمون، ثنا عمرو بن عثمان ثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني، ثنا شعيب بن بيان الصفار، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا: إذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه: إنني أنا الله لا إله إلا أنا، يقف في قبلة كل مؤمن مقبلا عليه، فإذا سلم الإمام صعد إلى السماء.

وروى عن ابن سلمون بإسناد له: رأيت ربي بعرفات على جمل أحمر عليه إزار! انتهى.

ورواه في ميزان الاعتدال ج ١ ص ٥١٢.

وقالوا: إنه يضحك ويظل يضحك!

- قال النويري في نهاية الأرب ٧ جزء ١٤ ص ٢٩٢، عن لقيط بن عامر العقيلي (وهو أبو رزين صاحب حديث العماء!) قال: أتينا رسول الله (ص) لما انصرف من صلاة الغداة فقام خطيبا، فقال أيها الناس. يشرف عليك فيظل يضحك، قد علم أن غوثكم قريب. قال لقيط له: لن نعدم من

٣٥١
رب يضحك خيرا. وروى نحوه المنذري في الترغيب والترهيب ج ١ ص ٤٣٤ و ص ٤٣٦ و ج ٤ ص ٥٠٣

وقالوا: منطقه كالرعد، وضحكه كالبرق!

- فردوس الأخبار للديلمي ج ٥ ص ٣٦٦ أبو هريرة: ينشئ الله عز وجل السحاب ثم ينزل فيه، لا شئ أحسن من ضحكه، ولا شئ أحسن من منطقه، منطقه الرعد وضحكه البرق!

فكتب (مشارك) بتاريخ ١١ - ٧ - ١٩٩٩، الواحدة والربع صباحا:

بدأنا أنا و (هادي ٢) نقاشا في مسألة الصفات، تستطيع أن تشاركنا فيه، أو نبدأ أنا وأنت في موضوع مستقل، لو أحببت فهل توافق؟.

فأجابه (العاملي)، الثانية إلا ربعا صباحا:

جزى الله هاديا وجميع الهادين خيرا، وإن لم تجبني على سؤالي عن (تكالبت حججك) فسأظل أوجه الأسئلة إليك، أو أطرحها موضوعا بلا سؤال.

وكتب (مشارك)، الثانية إلا عشر دقائق صباحا:

بإمكانك أن تتهرب كما تشاء لو أردت، ولكن حتى أقفل عليك الطريق، هل ستكمل معي موضوع العقيدة وتجيب على السؤال الرابع والخامس هناك لو أجبتك على تكالبك، أم أنك سوف تتهرب وتأتي بسؤال جديد تتهرب به من إكمال تلك الإجابات بعد أن أحسست بالورطة التي أوقعتك فيها!!

٣٥٢
فأجابه (العاملي)، الثانية وعشر دقائق صباحا:

سوف أجيبك إن شاء الله عن كل الأسئلة التي في ذهنك، ولكن بعدم إجابتك لي عن أي سؤال، يكون لي الحق أن أختار أسلوب الإجابة.

وكتب (مشارك)، الثامنة والنصف صباحا:

لم أفهم ما تقصد يا عاملي، ولكن ألم تعد أكثر من مرة أنك ستكمل تلك الأسئلة، إذا لماذا تتهرب الآن؟.

وكتب (الشمري)، العاشرة إلا ربعا صباحا:

أحسنت يا عاملي جزاك الله خيرا.

ما هذه العقيدة يا مشارك؟!.

٣٥٣

الفصل التاسع
من ردود العلماء السلفيين على تجسيم ابن تيمية
وأئمته التوراتيين


عناوين المواضيع:


رد الفخر الرازي رد ابن حجر العسقلاني رد الشيخ محمد أبو زهرة
٣٥٤
٣٥٥

رد الفخر الرازي

كتب (العاملي) بتاريخ ١٤ - ٧ - ١٩٩٩، موضوعا بعنوان (من ردود العلماء السلفيين على تجسيم ابن تيمية وأئمته التوراتيين)، جاء فيه:

في نقاشي في صفات الله تعالى مع المدعو (مشارك) أراد أن يلبس تجسيم ابن تيمية للفخر الرازي، ويعتبر ابن تيمية ناقلا كلام الرازي فقط! نعم هكذا جهارا نهارا!

وهو وغيره يعلم أن الرازي حمل حملة مركزة على المجسمين والمشبهين والقائلين بوجود الله تعالى في مكان.. وأن ابن تيمية حاول أن يرد أدلته القوية التي هي أدلة من قبله ومن عاصره من علماء المسلمين السنة والشيعة..

فكانت ردود ابن تيمية ضعيفة، وأحيانا مضحكة!

لذلك احتجنا إلى نقل الموضوع من كتاب الرازي، المطالب العالية، الذي لا أظن مشاركا رآه، وفيما يلي قسم منه، والكتاب بتحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، لجزء الثاني ص ٥٧، قال:

الفصل السادس: في حكاية شبهات مثبتي الجسمية والمكان

إعلم: أن القوم عولوا على وجوه من الكلمات: فالشبهة الأولى: (من شبهات مثبتي الجسمية) أن قالوا: لما خلق الله تعالى العالم. فإما أن يقال:

٣٥٦
إنه خلقه في ذاته، أو في خارج ذاته. والأول باطل بالاتفاق لأنه يلزم أن تكون ذاته مخالطة للقاذورات. والثاني: يقتضي كون العالم واقعا خارج ذات الله تعالى، مباينا عن ذاته، فيكون الله تعالى مباينا للعالم بالحيز والجهة، فأما القول بأن العالم واقع لا في ذات الله، ولا في خارج ذات الله تعالى، فهذا مما لا يقبله العقل البتة.

الشبهة الثانية: قالوا: لا شك أن هذا العالم موجود، وذات الله تعالى موجودة أيضا، وكل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر، أو مباينا عنه بجهة من الجهات الست. وأما الذي لا يكون ساريا ولا مباينا عنه في شئ من الجهات، فهذا هو العدم المحض، والنفي الصرف. فالقول به تصريح بنفي الصانع، وذلك باطل، ألا ترى أنا إذا قلنا في الشئ: إنه غير حاصل في الدار، وغير حاصل أيضا خارج الدار، كان هذا تصريحا بكونه عدما محضا (ونفيا صرفا، فيثبت أنه تعالى لو لم يوجد خارج العالم كان معدوما محضا) وذلك باطل. فوجب القول بكونه موجودا خارج العالم....

إلى آخر الشبهات الثمانية التي أوردها الرازي وأجاب عنها. وقد حاول ابن تيمية أن يرد كلام الرازي، ويثبت أن الله تعالى يرى بالعين في الدنيا والآخرة!!!

وهنا أيضا غاب مشارك، ولم يجب بشئ، ولكن ظل يكتب موضوعات مستقلة، ويتهمنا أننا نكذب على ابن تيمية!!.

٣٥٧

رد ابن حجر العسقلاني

وكتب (العاملي) أيضا، موضوعا بعنوان (من ردود علماء المسلمين على تجسيم الوهابيين)، جاء فيه: رد الحافظ ابن حجر العسقلاني:

- قال ابن حجر في فتح الباري ج ٣ ص ٢٣:

استدل به من أثبت الجهة، وقال هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور، لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك. وقد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة، تعالى الله عن قولهم! ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزلة، وهو مكابرة.

والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك، وأنكروا ما في الحديث، إما جهلا وإما عنادا.... إلى آخر الموضوع.

فلم يجب أحد منهم مع أنهم يتفاخرون بابن حجر، ويعدونه منهم!!

٣٥٨

رد الشيخ محمد أبو زهرة

وكتب (العاملي) بتاريخ ٢١ - ٦ - ١٩٩٩، موضوعا بعنوان ( الشيخ محمد أبو زهرة يرد على تجسيم ابن تيمية ومدعي السلفية):

- قال الشيخ محمد أبو زهرة في تاريخ المذاهب الإسلامية ج ١ ص ٢٢٥:

سنناقش بعض آرائهم من حيث كونها مذهب السلف، وأولئك ظهروا في القرن الرابع الهجري وكانوا من (الحنابلة) وزعموا أن جملة آرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف وحارب دونها! ثم تجدد ظهورهم في القرن السابع الهجري، أحياه شيخ الإسلام ابن تيمية وشدد في الدعوة إليه، وأضاف إليه أمورا أخرى قد بعثت إلى التفكير فيها أحوال عصره، ثم ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري، أحياها محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية وما زال الوهابيون ينادون بها، ويتحمس بعض العلماء من المسلمين لها، ولذلك كان لا بد من بيانها.

وقد تعرض هؤلاء الحنابلة للكلام في التوحيد وصلة ذلك بالأضرحة، كما تكلموا في آيات التأويل والتشبيه، وهي أول ما ظهروا به في القرن الرابع الهجري، ونسبوا كلامهم إلى الإمام أحمد بن حنبل، وناقشهم في هذه النسبة بعض فضلاء الحنابلة.

وقد كانت المعارك العنيفة تقوم بينهم وبين الأشاعرة، لأنهم كانوا يظهرون حيث يكون للأشاعرة سلطان قوي لا ينازع، فتكون بين الفريقين الملاحاة الشديدة وكل فريق يحسب أنه يدعو إلى مذهب السلف، وقد بينا مذهب الأشاعرة في ذاته وإن كنا لم نبين مقدار صلته بالآراء التي أثرت عن

٣٥٩
السلف، وفي هذا الجزء سنتعرض لتمحيص العقيدة السلفية في أثناء عرضنا لتفكير هؤلاء الذين نحلوا أنفسهم ذلك الاسم موازنين بين الاسم والحقيقة.

- وقال أبو زهرة في ج ١ ص ٢٣٢:

وهكذا يثبتون كل ما جاء في القرآن أو السنة من أوصافه سبحانه أو شؤونه، فيثبتون له المحبة والغضب والسخط والرضا والنداء والكلام والنزول إلى الناس في ظلل الغمام، ويثبتون له الاستقرار على العرش والوجه واليد من غير تأويل ولا تفسير بغير الظاهر... فابن تيمية بهذا يرى أن مذهب السلف يثبت لله اليد من غير كيف ولا تشبيه، والوجه من غير كيف، والفوقية والنزول وغير ذلك من ظواهر النصوص القرآنية، ويقصد الظواهر الحرفية لا الظواهر ولو مجازية، وهو يعد ذلك المذهب ليس مجسما ولا معطلا ويقول في ذلك: (ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل فلا يمثلون صفات الله تعالى بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذات بذوات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويلحدون في أسماء الله وآياته، وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل جامع بين التعطيل والتمثيل). ويكرر هذا المعنى فيقول مؤكدا: إن الله ينزل ويكون في فوق وتحت من غير كيف، ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف الأمة ولا من الصحابة والتابعين ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف، حرف واحد يخالف ذلك لا نصا ولا ظاهرا، ولم يقل أحد منهم إن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه في كل مكان ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها.

٣٦٠