×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج2) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

الكلام ينسي بعضهم بعضها (كذا)، فالرجاء أن تبدأ بالموضوع نقطة نقطة، ولا تتفرع كثيرا، إن أردت جوابا كاملا.

فكتب (العاملي) بتاريخ ١٥ - ٧ - ١٩٩٩:

اقرأ ما نقلته من كلام ابن تيمية من كتبه في موضوع خاص في هذا الموقع، ففيه تصريح بذلك في أكثر من مكان. وانظر بشكل خاص كتابه تلبيس الجهمية والعقيدة الحموية وكتابه درء التناقض.. فهي والحمد لله غنية بتجسيمه، ومحاولته رد أدلة الرازي والحلي وغيرهما على نفي الجسمية والأين والمكان والجهة والأعضاء، عن الله تعالى!!!

فكتب (الشمري) بتاريخ ١٥ - ٧ - ١٩٩٩:

أحسنت يا عاملي.

٤١

ابن تيمية وأتباعه ينفون وجود المجاز في اللغة العربية!!

يزعم أتباع ابن تيمية أن الله تعالى جسم وله أعضاء وجوارح حقيقية!

ويفسرون آيات وأحاديث صفاته عز وجل بظاهر اللفظ الحرفي الحسي، فيقولون إن لله تعالى يدا، بل أيدي، وأعين، وأرجل!! لأنه تعالى قال (يد الله فوق أيديهم) وقال لموسى (فإنك بأعيننا)!! إلى آخره.. ولا يقبلون تفسير عامة المسلمين لليد بالقدرة والقوة والنعمة، لأن القرآن نزل بلغة العرب، واستعمل التعبيرات المجازية المتعارفة في لغتهم، بل في لغات العالم!!

وقد جرى حوارات متعددة مع علمائهم في هذا الموضوع.. وهذه نماذج منها:

كتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ١١ - ٦ - ١٩٩٩، موضوعا بعنوان (الحقيقة والمجاز في اللغة العربية)، جاء فيه:

من الواضح أن الأساس التنظيري الذي قام عليه مذهب المجسمة القدماء والجدد، هو مقولة: ضرورة حمل الألفاظ على ظاهرها، فهذه هي كل الأساس التنظيري لمذهبهم، وقد أخذوا هذا التنظير في فترة متأخرة من المذهب الظاهري الذي أسسه داود الأصفهاني، وروج له في المغرب وبقيت آثاره في مؤلفات ابن حزم الظاهري. وبما أن وجود التجسيم كأفكار ومذهب كان قبل المذهب الظاهري، فيكون الأساس العلمي الذي تبنوه لمذهبهم مولودا بعد المذهب! وبالتعبير العلمي (أساسا التقاطيا) شبيها بالمذهب الشيوعي الذي ولد أولا وتعصب له أتباعه، وبعد مدة تبنوا التنظير له بالمادية التاريخية (الديلكتيك) فالتقطوها وجعلوها (أساسا علميا) للشيوعية...

٤٢
فقد أفرط ابن تيمية في تشبيه الله تعالى بخلقه فقال: (هب أن هذا المعنى قد يسمى في اصطلاح بعض الناس تشبيها، فهذا المعنى لا ينفيه عقل ولا سمع، وإنما الواجب نفي ما نفته الأدلة الشرعية والعقلية)!

وهكذا يقرر ابن تيمية أن تشبيه الله تعالى بخلقه لا مانع منه! والتفسير بالتجسيم يجب أن يكتم!! وأن معبوده موجود في منطقة فوق السماء التي نراها، وأنه وجود مادي جالس على العرش، وأنه متناه من جهة تحت، أما من جهة فوق فليس فوقه شئ إلا الهواء! وأنه يتحرك وينزل بذاته إلى الأرض!

ولا يقول إنه يصعد كما قال أستاذه ابن خزيمة.. إلى آخر مقولاته الغريبة!

تعالى الله وتقدس عنها!!

قال الشيخ ابن باز في فتاويه ج ٤ ص ٣٨٢:

الصحيح الذي عليه المحققون (أي محققين يا شيخ؟!) أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة، وكل ما فيه فهو حقيقة في محله. انتهى.

وما أدري كيف يجرؤ عالم على إنكار وجود المجاز في القرآن، أي في اللغة العربية، التي نزل بها القرآن، ثم ينسب ذلك إلى المحققين الذين نرجوه أن يذكر لنا نصف واحد منهم!

بل كيف يستطيع أن يعيش مع الناس ومع عائلته إذا حمل كلامهم كله على الحقيقة، وماذا يفعل بمن يقول له: قرت عينك؟ فهل يفتي بجلده لأنه دعا عليه بسكون عينه والموت؟!!.... إلى آخر ما جاء في مقاله.

٤٣
وكتب (القطيفي) بتاريخ ١١ - ٦ - ١٩٩٩:

أخي العاملي: شيعة أبي ذر، أحفاد الشهيدين الأول والثاني، أحفاد شرف الدين والصدر، السلام عليكم جميعا.

ذكرت: (هل يقولون كما قال أكثر المسلمين: إن كلمة (وجهه) هنا مجازية بمعنى ذاته، أو بمعنى رسله وأوصيائهم؟ أم يصرون على أن معنى الوجه هو الوجه الحقيقي المادي ويلتزمون بأن كل الله تعالى يفنى ويهلك إلا وجهه؟!

سبحانه وتعالى عما يصفون هنا تقف سفينة الوهابيين وكل المجسمين، وتتعطل محركاتها بالكامل، وتعصف بهم العواصف، ويغرقون إلى الأذقان، ولكنهم مع ذلك يصرون على منطقهم مهما كانت النتيجة)!.

حصلت لي قصة وتحاورت مع أحد خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في مسألة الصفات، وتمسك الرجل بحرفية القرآن والتجسيم، فألقيت عيه الآية المباركة (كل شئ هالك إلا وجهه) فكأنه لم يسمعها من قبل!! سكت الرجل ولم يتكلم!! قلت له: تصبح على خير، يا أخي، وغادرت المكان.

٤٤

صفات معبود الوهابيين وإمامهم!!

وكتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ٦ - ٧ - ١٩٩٩، عدة موضوعات تحت عنوان (معبود الوهابيين)، وهذه بعض ما جاء فيها:

- قال الشيخ ابن باز في فتاويه ج ٤ ص ١٣١:

التأويل في الصفات منكر ولا يجوز، بل يجب إقرار الصفات كما جاءت على ظاهرها اللائق بالله جل وعلا، بغير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وعلى هذا سائر أهل العلم من أصحاب النبي (ص) ومن بعدهم أئمة المسلمين كالأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق. انتهى.

وليت الشيخ ابن باز سمى لنا واحدا من الصحابة أجرى الصفات على ظاهرها الحسي، وليته ذكر نصا عن واحدا للتابعين أو تابعي التابعين الذين سماهم، فقد تتبعنا أقوالهم في الصفات فلم نجد فيها مسألة الحمل على الظاهر الحسي! إلا عند قدماء المجسمة من اليهود، مثل كعب الأحبار ووهب ومقاتل، ومن قلدهم!

وقد سأل أحد المسلمين مرجعهم في الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني، السؤال التالي كما ورد في فتاوي الألباني ص ٥٠٩:

سؤال: هل العقيدة التي يحملها السلفيون هي عقيدة الصحابة؟ وإن هناك من الناس من يزعم إن كانت عقيدة الصحابة فأتونا ولو بصحابي واحد يقول في الصفات نؤمن بالمعنى ونفوض الكيف.

جواب: هل هناك صحابي تأول تأويل الخلف، نريد مثالا أو مثالين؟!

٤٥
وقال البغوي في تفسير قوله: ثم استوى على العرش، قال الكلبي ومقاتل:

استقر، وقال أبو عبيدة صعد، وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة الله بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله:

الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق مالك رأسه مليا وعلاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالا، ثم أمر به فأخرج. انتهى.

فانظر إلى جواب هذا العالم الوهابي لهذا السائل العادي، فهو يناقش سائله بأنك إن قلت لا يوجد صحابي حمل الصفات على الظاهر الحسي كالوهابيين، فإنه لا يوجد صحابي وافق مذهب المتأولين!.

وللسائل أن يجيبه: ما دام الصحابة لم يوافقوا الوهابيين ولا المتأولين، فالصحيح إذن هو مذهب التفويض؟!.

ثم كيف ينكر الألباني تأويل الصحابة كعائشة وابن عباس وابن مسعود، فضلا عن أهل البيت عليهم السلام، وتأويل التابعين الذي ذكرنا منه نماذج في المذهب الأول، ومنه تأويل أبي سعيد لنزول الله تعالى بنزول رحمته كما تقدم، وتأويل مالك لذلك بنزول أمره، كما سيأتي.

وأخيرا، لم يجد الألباني مؤيدا لمذهبه الوهابي إلا مقاتلا الفارسي المجوسي تلميذ اليهود المجسمين، وابن الكلبي المشهود عليه من الجميع بعدم الوثاقة!.

فانظر إلى بؤس هذا المذهب الذي يدعي أنه وارث السلفية وحامل رايتها والضارب وجوه المسلمين بسيفها، كيف فتش مرجعه في الحديث وبحث في المصادر وطرق أبواب السلف من الصحابة والتابعين، فلم يجد أحدا منهم

٤٦
يؤيد رأيه إلا أمثال هذه النظائر.. مقاتل وابن الكلبي، هذان كل السلف الذي هم ورثته!!!

- وقال الألباني في فتاويه ص ٥١٦:

سؤال: هل أن مذهب السلف هو التفويض في الصفات؟.

جواب: قال ابن حجر العسقلاني وهو أشعري: إن عقيدة السلف فهم الآيات على ظاهرها دون تأويل ودون تشويش، إذا آمنا برب موجود لكن لا نعرف له صفة من الصفات... وحينئذ كفرنا برب العباد حينما أنكرنا الصفات بزعم التفويض. انتهى.

ويلاحظ أن سؤال السائل عن تفويض السلف، وينبغي أن يكون الجواب بذكر رأي أحد من السلف يفسر الصفات بالظاهر ولا يفوضها، ولو كان شخصا واحدا، ولكن الألباني لم يأت له بمثال من السلف، لأنه لا يوجد كما رأيت في نصوصهم!

وجاء بدل ذلك بشهادة ادعاها لأحد علماء خلف خلف الخلف، لأن ابن حجر متوفى سنة ٥٨٢ ه يعني في أواخر القرن السادس!.

ثم من حقنا أن نطالب الألباني بنص شهادة ابن حجر ومصدرها؟؟! فقد ذكرها بلا مصدر وخلطها بكلامه!.

أما ابن حجر فرأيه مخالف لما ذكره عنه الألباني، ومعروف عنه حملته الشديدة على أجداد الألباني من الحنابلة المجسمين.

هذا عن أكبر عالمين عند الوهابيين في عصرنا!!

أما إمام الوهابيين محمد بن عبد الوهاب، فلم أطلع له على بحث معمق في التوحيد أو الصفات، وكتابه المسمى (التوحيد) يبدو أنه ألفه على عجل،

٤٧
حيث سرد فيه أحاديث في موضوعات متعددة تتعلق بموضوعات متنوعة من التوحيد، ووضع بعد كل حديث أو أكثر فهرسا مختصرا لما استفاده من أفكار، وسمى ذلك (مسائل)!.

ولم أجد فيه حول الصفات إلا موردين فقط، ولكنهما كافيان لإثبات أنه يعتقد مادية معبوده، أعاذنا الله!.

المورد الأول في ص ١٣٠، ونذكر نصه كاملا لاختصاره، قال:

باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات وقول الله تعالى: وهم يكفرون بالرحمن.. الآية، قال البخاري في صحيحة علي: حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض حين سمع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء، يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه. انتهى. ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم (وهم يكفرون بالرحمن) فيه مسائل:

الأولى: عدم الإيمان بجحد شئ من الأسماء والصفات.

الثانية: تفسير آية الرعد.

الثالثة: ترك التحديث بما لا يفهم السامع.

الرابعة: ذكر العلة أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله ولو لم يتعمد المنكر.

الخامسة: كلام ابن عباس لمن استنكر شيئا من ذلك وأنه أهلكه. انتهى.

ويبدو بالنظرة الأولى أن استشهاده بحديث علي عليه السلام، وحديث ابن عباس أمر عادي، ولكن المطلع على عقائد المجسمين واستدلالهم يطمئن بأنه

٤٨
يقصد التجسيم المحض الوارد في خبر أم الطفيل، الذي حكم بكذبه عدد من علماء الجرح والتعديل من إخواننا السنة، وبعضهم صححه فتأوله أو فوضه، ولكن المجسمة صححوه واعتبروه من العلم الذي يكتم عن العامة، ويبقى محصورا بين خاصة الخاصة!!

قال الذهبي في سيره ج ١٠ ص ٦٠٢: فأما خبر أم الطفيل، فرواه محمد بن إسماعيل الترمذي وغيره: حدثنا نعيم، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أن مروان بن عثمان حدثه، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربه في صورة كذا، فهذا خبر منكر جدا، أحسن النسائي حيث يقول: ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله!

وهذا لم ينفرد به نعيم، فقد رواه أحمد بن صالح المصري الحافظ، وأحمد بن عيسى التستري، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن ابن وهب قال أبو زرعة النصري: رجاله معروفون.

قلت: بلا ريب قد حدث به ابن وهب وشيخه وابن أبي هلال، وهم معروفون عدول، فأما مروان، وما أدراك ما مروان؟ فهو حفيد أبي سعيد بن المعلى الأنصاري، وشيخه هو عمارة بن عامر بن عمرو بن حزم الأنصاري، ولئن جوزنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، فهو أدرى بما قال، ولرؤياه في المنام تعبير لم يذكره صلى الله عليه وسلم، ولا نحن نحسن أن نعبره، فأما أن نحمله على ظاهره الحسي، فمعاذ الله أن نعتقد الخوض في ذلك بحيث أن بعض الفضلاء قال: تصحف الحديث، وإنما هو: رأي رئية بياء مشددة، وقد قال علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا

٤٩
ما ينكرون. وقد صح أن أبا هريرة كتم حديثا كثيرا مما لا يحتاجه المسلم في دينه، وكان يقول: لو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم، وليس هذا من باب كتمان العلم في شئ، فإن العلم الواجب يجب بثه ونشره ويجب على الأمة حفظه، والعلم الذي في فضائل الأعمال مما يصح إسناده يتعين نقله ويتأكد نشره، وينبغي للأمة نقله، والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء. انتهى.

وما قاله الذهبي هو الذي يقصده إمام الوهابيين، فقد عقد الباب تحت عنوان (باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات) ليقول: إن الإيمان بكل صفات الله تعالى واجب وإنكار شئ منها كفر، وبما أن عددا من صفات الله تعالى على مذهبه يلزم منها التجسيم، لذا تحدث عن وجوب كتمان ذلك إلا عن أهله، واستشهد بروايتين عن علي عليه السلام وابن عباس تجوزان كتمان هذا العلم!!.

وهو أيضا نفس ما قاله الذهبي عن (العلم المباح) أي المحظور، من تسمية الشئ بضده، ثم أفتى الذهبي بوجوب حصره بأهله وهم خواص العلماء بزعمه فقال: (والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء)!

وذلك شبيه بالعلم الذي يحصره اليهود والنصارى برؤساء الإكليروس أي كبار الكرادلة والحاخامات!!.

والنتيجة التي يهدفون إليها من توظيف هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام، وابن عباس، وأبا هريرة، كلهم مجسمون كالوهابيين وأنهم كانوا يكتمون صفات الله تعالى ويأمرون بكتمانها!!.

٥٠
ومن الواضح لمن له اطلاع على الحديث والتاريخ أن الأحاديث الثلاثة التي استشهد بها إمام الوهابيين والذهبي لا يصلح شئ منها شاهدا:

أما حديث أبي هريرة فقال عنه الناشر في هامش سير أعلام النبلاء في نفس الموضع: أخرجه البخاري ١ - ١٩١، ١٩٢ (وفي طبعتنا ج ١ ص ٨) في العلم: باب حفظ العلم، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم. قال الحافظ: وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه، ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم، كقوله: أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية، لأنها كانت سنة ستين للهجرة، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة.

انتهى.

فقصد أبي هريرة بشهادة ابن حجر وشهادة النصوص الأخرى المشابهة والقرائن، أنه كان يكتم ما قاله النبي صلى الله عليه وآله في انحراف الأمة من بعده، وسبب كتمانه خوفه من السلطة! وأين هذا صفات الله الحسية إلا عن خواص العلماء كما زعموا؟!!

وأما حديث علي عليه السلام فقد علق عليه في هامش سير النبلاء أيضا بقوله: أخرجه عنه البخاري في صحيحه ١ - ١٩٩ (وفي طبعتنا ج ١ ص ٤١) في العلم: باب حفظ العلم، في العلم: باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا، من طريق عبيد الله بن موسى، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن علي. انتهى.

٥١
كتاب الإنتصار (ج٢) للعاملي (ص ٥٢ - ص ٧٥)
٥٢
عباس: ما فرق من هؤلاء يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه.

انتهى ما في مصنف عبد الرزاق بلفظه، ولكن عبارة إمام الوهابية هي: (عن ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض حين سمع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات استنكارا لذلك فقال) وقصده بالصفات أن الرجل المستمع لم يؤمن بأن الله تعالى له رجل ويضعها في النار، واستنكر ذلك فوبخه ابن عباس! فمن أين له العلم بذلك، فقد يكون الرجل صحابيا جليلا استنكر على راوي الحديث هذا التجسيم، وقام من المجلس اعتراضا.

ثم إن قول ابن عباس مجمل لا يدل على أنه قصد بالهلاك ذلك الرجل الذي انتفض أو تأفف ونكت ثيابه، تبرأ! فقد يكون قصد بعض رواة الحديث.

وهل يستحق صحابي أو تابعي الحكم بالهلاك والكفر لأنه نهض ونكت ثيابه حتى لا يتحمل مسئولية حديث يراه كاذبا أو يشك فيه؟!

ثم إن عبارة ابن عباس التي في مصنف عبد الرزاق فيها كلمة (من) وليس فيها كلمة (رقة) التي نقلها إمام الوهابيين، ولو قلنا إن أصلها (يجدون رقة) لم يستقم المعنى أيضا، لأن مقتضى مقابلتها بقوله (ويهلكون عند متشابهه) أن يقول (يرقون عند محكمه) لا أن يقول: يجدون رقة عند محكمه.

كما أنه لا معنى مفهوما لقوله (ما فرق من هؤلاء) الخ. فإن في كلام ابن عباس تصحيفا وإبهاما.

ولكن مع ذلك ينبغي أن نشهد لإمام الوهابيين بأنه في هذا الموضوع أذكى من الذهبي، لأن حديث ابن عباس الذي استشهد به أكثر قربا من هدفه، وإن كان لا دلالة فيه عليه!

٥٣
المورد الثاني: تبنى إمام الوهابيين عددا من أحاديث التجسيم خاصة حديث الحاخام، الذي ادعت بعض مصادر إخواننا أن النبي صلى الله عليه وآله صدقه، وقد أوردها ابن عبد الوهاب في آخر كتابه التوحيد وعقد لها بابا خاصا فقال:

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) الآية. وفي رواية لمسلم والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الله، وفي رواية للبخاري (يجعل السماوات على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع) إلى آخره. انتهى. وراجع إن شئت في المجلد الثاني من العقائد الإسلامية روايات هذه القصة المزعومة التي تدعي أن أحد حاخامات اليهود علم نبينا صلى الله عليه وآله التجسيم!!

تبنى إمام الوهابية هذه الأحاديث وتعمق في الغوص على معانيها، واستخراج لآليها، فاستنبط منها تسع عشرة مسألة عقائدية، قدمها إلى المسلمين ليوحدوا الله تعالى على أساسها فقال: فيه مسائل:

الأولى: تفسير قوله: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة.

الثانية: أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه لم ينكروها ولم يتأولوها.

٥٤
الثالثة: أن الحبر لما ذكر ذلك للنبي (ص) صدقه، ونزل القرآن بتقرير ذلك!

الرابعة: وقوع الضحك الكثير من رسول الله (ص) عنده، لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم.

الخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى والأرضين في الأخرى.

السادسة: التصريح بتسميتها الشمال.

السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك.

الثامنة: قوله: كخردلة في كف أحدهم.

التاسعة: عظمة الكرسي بنسبته إلى السماوات.

العاشرة: عظمة العرش بنسبته إلى الكرسي.

الحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء.

الثانية عشرة: كم بين كل سماء إلى سماء.

الثالثة عشرة: كم بين السماء السابعة والكرسي.

الرابعة عشرة: كم بين الكرسي والماء.

الخامسة عشرة: أن العرش فوق الماء.

السادسة عشرة: أن الله فوق العرش.

السابعة عشرة: كم بين السماء والأرض.

الثامنة عشرة: كثف كل سماء خمسمائة سنة.

التاسعة عشرة: أن البحر الذي فوق السماوات، بين أسفله وأعلاه مسيرة خمسمائة سنة. انتهى!

٥٥
وهكذا أصدر إمام الوهابية حكمه بأن علوم اليهود هذه عن تجسيم الله تعالى بقيت سليمة لم تنلها يد التحريف، وأن النبي صلى الله عليه وآله ضحك كثيرا لهذا العلم العظيم، وأن الله تعالى أنزل بتصديقه قرآنا، وقد يكون الله تعالى ضحك أيضا مثل رسوله تصديقا للحبر اليهودي، وارث هذا العلم المخزون العظيم ومبلغه إلى خاتم النبيين!!

والنتيجة عنده: أن الله تعالى له يدان وأصابع بالمعنى المادي الحسي، وأن النبي صلى الله عليه وآله أقر هذا المعنى المادي ليدي الله تعالى وأصابعه ولم يتأوله، وأن الله تعالى موجود في منطقة فوق العالم على عرشه، وأن المسافة بيننا وبين (ذات الله) محددة بكذا سنة من السير، مشيا على الأقدام!!.

بل يمكن لنا بناء على رأي إمام الوهابية أن نحسب المسافة إلى عرش الله تعالى ومكان وجود ذاته والعياذ بالله، بالكيلومتر ونرسل إليها سفينة فضائية!!

ونترك الفتوى في ذلك إلى محدث العصر الشيخ ناصر الألباني!!!

ومن الطريف أن هذا الحديث الذي أقام عليه ابن عبد الوهاب توحيده، قد تضمنت رواياته أن عرش الله تعالى تحمله أوعال! وهو نسخة عما وصف اليهود به ربهم في التوراة المحرفة!.

من هذين النصين لإمامهم ابن عبد الوهاب والنصوص الكثيرة لأتباعه، يطمئن الباحث بأن مذهبهم في التوحيد هو نفس مذهب مجسمة اليهود، ثم مجسمة الحنابلة وابن تيمية والذهبي، فهم:

أولا: يرفضون التأويل لأنه لا مجاز بزعمهم في القرآن والسنة، فكل الألفاظ يجب أن تحمل على معناها اللغوي المادي ولا يجوز أن تحمل على معان مجازية، أو تؤول أو تشوش على حد تعبيرهم! فعندما يقول القرآن أو

٥٦
الحديث (يد الله وعين الله ووجه الله) فمعناه عندهم: أن الله تعالى له يد وعين ووجه حقيقة لا مجازا! وعندما يقول (كل شئ هالك إلا وجهه) فمعناه عندهم: أن الله يفنى ويبقى وجهه فقط، كما سيأتي!!

- قال الشيخ ابن باز في فتاويه ج ٤ ص ٣٨٢: الصحيح الذي عليه المحققون (؟) أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة، وكل ما فيه فهو حقيقة في محله. انتهى. وما أدري كيف يجرؤ عالم على إنكار وجود المجاز في القرآن، أي في اللغة العربية، التي نزل بها القرآن، ثم ينسب ذلك إلى المحققين الذين نرجوه أن يذكر لنا نصف واحد منهم! بل كيف يستطيع إنسان أن يعيش مع الناس ومع عائلته إذا حمل كلامهم كله على الحقيقة، وماذا يفعل بمن يقول له: قرت عينك؟ فهل يسبه لأنه دعا عليه بسكون عينه والموت؟!

وغاية ما وصلت إليه أساليبهم الجدلية في الاستدلال على نفي المجاز في القرآن ما تقدم من كلام ابن تيمية، ومفاده أن ظاهر الآية إن كان غير مراد فهو باطل، ولا يجوز أن نقول إن ظاهر القرآن باطل، فلا بد أن يكون مرادا!!

ولكنها مغالطة مكعبة، في معنى الظاهر، ومعنى البطلان، ومعنى الوجود في القرآن! ذلك لأنا بقولنا ظاهر الآية غير مراد نكون نفينا هذا المعنى عن القرآن فكيف يكون موجودا فيه؟! ولأن الباطل هو تصورنا الخاطئ لمعنى الآية وليس شيئا موجودا في القرآن.

ولأن الظاهر المنفي بقرينة لفظية أو عقلية لا يبقى ظاهرا، بل يصير خيالا، بل إن الظاهر الحقيقي للكلام هو المعنى المتبادر المستقر، أما الظاهر بنظرة أولى الذي يزول بالقرينة، فهو كالفجر الكاذب الذي ما يلبث أن يزول ويعم

٥٧
الظلام ثم يظهر الفجر الصادق. فالقرينة اللفظية أو العقلية ذات دور مصيري في تعيين ما هو الظاهر المستقر. وهذه النقطة مهمة في معرفة الخلل عندهم في فهم الظاهر والحمل على الظاهر.

ولكن المسكونين بالظاهر الحسي والفهم المادي يستعملون لإثبات مزاعمهم الجدل المكعب، بل قد يستعملون المسدس!

ثانيا: أنهم يحرمون السكوت عن تفسير هذه الصفات وتفويض أمرها إلى الله تعالى، لأن ذلك يؤدي بزعمهم إلى التعطيل والإلحاد، وقد تقدم قول ابن تيمية (فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد)!

وهذا معناه أنهم يحرمون أي تأويل أو تفسير معنوي لآيات الصفات، ويحرمون تفويضها أيضا ويوجبون على المسلمين تفسيرها بالمعنى الحسي المادي!

وهذا الإصرار العجيب يفتح على الوهابيين بابين كبيرين من الإشكالات:

الباب الأول: باب الآيات والأحاديث التي تخالف مذهبهم فعندما يلتزمون بوجوب التفسير بالظاهر وحرمة التأويل، ويفسرون قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، بأن الله وجود منظور مرئي تنظر إليه العيون وتراه، فمن حقنا أن نسألهم: ماذا تصنعون بمثل قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار)، وقوله تعالى: (لن تراني)، وقوله تعالى: (ليس كمثله شئ)؟

ولكنهم يجيبونك بأن المسألة سهلة، لأنا نتحول هنا إلى متأولين ولكن بطرق ملتوية لا يكون فيها ممسك علينا بأنا صرنا متأولة، فنؤول كل ما يخالف مذهبنا بغير ظاهره، ونحرم تفسيره بالظاهر! فنقول إن الأبصار لا تدركه، يعني لا تحيط به، أو لا تدركه لصغر حجمنا وكبر حجمه، فلا

٥٨
نرى إلا جزءا منه أو نقول: إن المنفي بقوله تعالى: ليس كمثله شئ، هو المثل وليس الشبيه، ونحن ننفي المثل والند والكف ء ولا يجب علينا نفي الشبيه لله تعالى لا بنقل ولا بعقل، على حد تعبير إمامهم ابن تيمية!

وإذا قلت لهم: إذا فسرتم قوله تعالى: استوى على العرش، بأن الله تعالى موجود جالس على العرش، فماذا تصنعون بقوله تعالى: وهو معكم أينما كنتم؟ فإن هذه الآية تنقض مقولتكم بأنه تعالى موجود في مكان محدد من الكون، وتدل على أن وجوده من نوع آخر غير نوع الكون! بل كما قال علي عليه السلام: مع كل شئ لا بملابسة، وغير كل شئ لا بمباينة.

فيقولون لك: المسألة سهلة، نهرب من الاعتراف بالمعية ومن تأويلها معا، ونتهم الذين يحتجون بها بأنهم ينكرون علو الله تعالى على عرشه ويريدون إثبات سفوله.. وهذا ما فعله مفتيهم الشيخ ابن باز فقال في فتاويه ج ٢ ص ٨٩:

والذي عليه أهل السنة في ذلك أن الله سبحانه موصوف بالمعية على الوجه الذي يليق بجلاله، مع إثبات استوائه على عرشه وعلوه فوق جميع خلقه وتنزيهه عن مخالطته للخلق، ولما كانت الجهمية والمعتزلة يحتجون بآيات المعية على إنكار العلو ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان، أنكر عليهم السلف ذلك وقالوا: إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده واطلاعه عليهم، مع كونه فوق العرش. انتهى.

وقد تعلم ابن باز من الذهبي وابن تيمية فأول صفة المعية بالعلم، وحمل مسؤولية تأويلها للسلف حتى لا يسجل أحد عليه أنه صار متأولا، ثم برر تأويل السلف بأنهم اضطروا إلى ارتكاب التأويل الحرام، ليردوا على الذين أنكروا علو الله تعالى وأرادوا إثبات سفوله!!

٥٩
بل لقد توفق المفتي هنا فوجد هنديا وحمله مسؤولية تأويل الآية التي تنقض قاعدة تحريم التأويل في مذهبه! وهذا الشخص اسمه (الطلمنكي) فتمسك به ابن باز واحترمه وأكرمه ولبسه تأويل الآية في عنقه، قال في فتاويه ج ١ ص ١٤٨:... وإذا تبين هذا فإنه لا يؤخذ من قوله: (وهو معكم) وما جاء في معناها في الآيات، أنه مختلط وممتزج بالمخلوقات، لا ظاهر ولا حقيقة، ولا تدل لفظ (مع) على هذا بوجه من الوجوه، وغاية ما تدل عليه المصاحبة والموافقة، والمقارنة في أمر من الأمور وهذا الاقتران في كل موضع بحسبه، قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) ونحو ذلك من القرآن، أنه علمه وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كما نطق به كتابه. انتهى.

وهكذا حل ابن باز مشكلة الآية فلم تمس يده التأويل، بل وجد شخصا يؤول له وارتضى تأويله والحمد لله، وهو الطلمنكي!.

ثم أيد فتواه بالإجماع الذي نقله الطلمنكي على أن جميع المسلمين من أهل السنة يعتقدون بأن الله تعالى وجود محسوس قاعد فوق عرشه! أي كما يقول اليهود بلا أدنى فرق!

وإذا تكلم الطلمنكي الذي قدمه الشيخ ابن باز إلى العالم الإسلامي فعلى الجميع أن يقبلوا ويسكتوا ويغمضوا عيونهم عن جميع الآيات والأحاديث، وآراء جميع العلماء وألوف المصادر!!.

والباب الثاني من الإشكالات أكبر وأعظم، وهو باب التجسيم: فعندما يقولون: إن الله تعالى له يد وعين ووجه، وهو جالس على عرشه بهذه الصفات المادية، فقد جعلوه جسما وصاروا عابدين لجسم!.

٦٠