×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج2) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

يقولون لك: لا، نحن لسنا مشبهة ولا نشبه الله تعالى بخلقه، لأنه من شبهه بخلقه فقد جسمه وقد كفر!.

تقول لهم: ما دمتم رفضتم التأويل، والتفويض، والمجاز، وأوجبتم التفسير بظاهر اللغة الحسي، فقد وقعتم في التشبيه والتجسيم، شئتم أم أبيتم!

يقولون: لا، نحن مصرون على تفسير صفات الله تعالى بالمعنى الظاهري الحسي، وفي الوقت نفسه نرفض التجسيم الذي تقولون إنه يلزم من هذا التفسير، لأن الله تعالى ليس كمثله شئ!.

تسألهم: بالله عليكم أرشدونا كيف تؤمنون برب جالس على كرسي وله يد ورجل ووجه وعين، وينزل إلى السماء الدنيا بذاته، ويفرح ويضحك ويغضب، وخلق آدم على صورته فهو على صورة آدم... إلى آخر الصفات التي تعدونها، وكل ذلك بالمعنى الظاهر الحسي، ثم لا يكون شبيها بالموجودات المادية المحسوسة المحدودة بزمان ومكان!!.

يقولون لك: الأمر سهل، نضيف إلى كل صفة عبارة (كما يليق بجلاله) فنقول: له عين بالمعنى المادي الظاهر، ولكن ليست مثل عيون مخلوقاته، بل كما يليق بجلاله! وله يد ورجل ووجه، وكلها بالمعنى الظاهر الحسي، ولكن ليست مثل جوارحنا، بل كما يليق بجلاله!

وهكذا يتصورون أن حل الإشكالات العلمية والفلسفية يتم بمسحة المسيح بقولهم كما يليق بجلاله، كما حلوا التأويل بالطلمنكي! ولكن أي جلال أبقوا لمعبودهم الذي جعلوا له أعضاء مادية، وجعلوه محدودا بزمان ومكان وحركة، بل قالوا: إنه يفنى إلا وجهه؟! سبحانه وتعالى عما يصفون.

٦١
على هذا الأساس استحق الوهابيون أن يقال عنهم: إن مذهبهم مبني على أساس هش ومغالطة تسمى في علم المنطق: (قبول المقدمات ورفض النتيجة) وتسمى في علم الكلام: (عدم الالتزام بلوازم المذهب) وتسمى في لغة عصرنا: (تبني التشبيه والتجسيم والفرار من اسمه).

محاولاتهم إخفاء عقيدتهم في تجسيم معبودهم!

كتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ١١ - ٧ - ١٩٩٩، موضوعا بعنوان (من فعاليات كعب الأحبار وأتباعه لنشر عقيدة التجسيم بين المسلمين) جاء فيه:

روى ابن خزيمة في كتابه التوحيد ص ٢٢٥ - ٢٣٠:

عن عبد الله بن الحرث قال: اجتمع ابن عباس وكعب فقال ابن عباس:

إنا بنو هاشم نزعم أو نقول: إن محمدا رأى ربه مرتين، قال فكبر كعب حتى جاوبته الجبال! فقال: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى صلى الله عليهما وسلم!. انتهى.

ومن الواضح أن تكبير كعب الأحبار (حتى جاوبته الجبال)! يدل على أن إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وآله لربه كان مطلبا مهما عند كعب، وأنه كان يبحث عمن يوافقه عليه ولا يجد.. فلما وافقه ابن عباس كما تزعم الرواية، صرخ بصوت عال من فرحه، لأن ذلك يوافق مصادره اليهودية في تجسيد الله تعالى، وجلوسه على عرشه، ونزوله إلى الأرض، ومصارعته ليعقوب! إلى آخر افتراءات اليهود على الله تعالى!!.

٦٢
والأحاديث عن ابن عباس في نفي التشبيه والرؤية، ثابتة وكثيرة، فلا بد أن يكون هذا الحديث مكذوبا عليه من عكرمة غلامه، فقد كان عكرمة معروفا بالكذب على ابن عباس في حياته وبعد وفاته، حتى ضربه ابن عباس وأولاده وحبسوه بسبب ذلك في المرحاض، كما هو معروف في كتب الجرح والتعديل. وكان عكرمة ناصبيا يروي الإسرائيليات عن وهب وكعب، وغيرهما من اليهود، والنصب والتجسيم توأمان.

ويؤيد ذلك أن السهيلي روى هذا الحديث في الروض الأنف ج ٢ ص ١٥٦ عن كعب وليس عن ابن عباس.

وقد اشتغل الوضاعون بوضع أحاديث التجسيم، لأن الدول كانت تشجعها! واعترفت مصادر الجرح والتعديل بوضع عدد كبير منها!.

أحاديث التجسيم والتشبيه دسها في لحيته مجوس عبادان!

قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ج ٣ ص ١٥: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان حماد بن سلمة لا يعترف بهذه الأحاديث، أي في الصفات، حتى أخرج مرة إلى عبادان فجاء وهو يرويها، فسمعت عباد بن صهيب يقول: إن حمادا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: إنها دست في لحيته. وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه. انتهى.

وأنكر الإمام مالك كل أحاديث التشبيه والتجسيم!

قال الذهبي في سيره ج ٨ ص ١٠٣: أبو أحمد بن عدي: حدثنا أحمد بن علي المدائني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر، حدثنا أبو زيد بن أبي

٦٣
الغمر، قال: قال ابن القاسم: سألت مالكا عمن حدث بالحديث الذين قالوا: إن الله خلق آدم على صورته. والحديث الذي جاء: إن الله يكشف عن ساقه، وأنه يدخل يده في جهنم، حتى يخرج من أراد.. فأنكر مالك ذلك إنكارا شديدا، ونهى أن يحدث بها أحد! فقيل له: إن ناسا من أهل العلم يتحدثون به. فقال: من هو؟ قيل ابن عجلان عن أبي الزناد. قال: لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء، ولم يكن عالما. وذكر أبا الزناد فقال:

لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات. انتهى.

وهذا النص يدل بوضوح على أن الحكام الأمويين كانوا يتبنون أحاديث الرؤية والتجسيم، وأن الإمام مالك ذم الراوي بأنه كان عاملا مطيعا لهم حتى مات.. فأحاديثه ليست حجة لأنه كان موظفا ينشر أحاديث الدولة!!

وقد حاول الذهبي تمييع إنكار مالك، فاتهمه بالجهل بالأحاديث! مع أنه أقدم من كل أصحاب الصحاح! قال الذهبي بعد ما تقدم: قلت: أنكر الإمام ذلك، لأنه لم يثبت عنده ولا اتصل به فهو معذور، كما أن صاحبي الصحيحين معذوران في إخراج ذلك، أعني الحديث الأول والثاني لثبوت سندهما، وأما الحديث الثالث فلا أعرفه! انتهى.

فكتب (مشارك) بتاريخ ١٠ - ٧ - ١٩٩٩:

تريد أن تثبت شيئا على كعب من خلال حديث، ثم تقوم بتضعيف الحديث وتبقي الاستدلال على كعب، فهنيئا لك عقلك، ولكني سامحتك في الدقيقتين التي استغرقتها في قراءة دررك وافتراءاتك، ولكن لم أجد حكاية أخرى من حكايات ألف ليلة وليلة، فلماذا!؟

٦٤
فأجابه (العاملي) بتاريخ ١١ - ٧ - ١٩٩٩:

إنما أوردت حديث كعب، لأنه ثبت عندي أن ابن عباس كان ضد التجسيم، وكان ينفي رؤية النبي صلى الله عليه وآله لربه بالعين. والرواية التي يصححها إمامك ابن خزيمة ليست صحيحة، وإن كنت تقبل تصحيحاته فاقبل حكمه عليك بالضلال، لأنك تقول إن الضمير في (صورته) عائد إلى الشخص المشتوم الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله: (لا تقبح صورته فإن الله خلق آدم على صورته) أي على صورة من تقبح وجهه، لا على صورة الله سبحانه.

ثم ما رأيك بتكذيب الإمام مالك لكل أحاديث الرؤية والتجسيم؟

لماذا قفزت عن ذلك؟!

فكتب (مشارك) بتاريخ ١١ - ٧ - ١٩٩٩:

من أين أخذت من كلامي ما قولتني به، أيها الكذاب؟

فأجاب (العاملي):

إنها التقية التي تشنع بها على الشيعة!

والحمد لله أنه اضطرك لأن تستعملها في معبودك!!!.

فكتب (الشمري):

أحسنت يا عاملي.

فكتب (مشارك):

هذا ما قاله ابن تيمية، أيها الكذاب:

٦٥
(والكلام الجملي أن مثل هذا الكلام يشتمل على أمور باطلة من جهة النقل، كقوله: إن في الصحيح إن الله خلق آدم على صورة الرحمان، وقوله:

على صورته ليس في الصحيح، فهذا من أبين الباطل، فإن اللفظ الذي في الصحيح من غير وجه: على صورته، وأما قوله: على صورة الرحمان فيروى عن ابن عمر، وفيه كلام قد ذكرناه مع ما قاله عامة طوائف الناس، في هذا الحديث في غير هذا الموضع، ويشتمل على أمور باطلة، وهي في أنفسها مخالفة للشرع والعقل، مثل ما فيه من أن ملكا من الملائكة وهو العقل الفعال مبدع لجميع ما تحته من المخلوقات، أو أن الملائكة يسمونها العقول والنفوس أبدع بعضها بعضا، أو أن عالم الشهادة هو المحسوسات، وعالم الغيب المعقولات، أو أن تفسير القرآن هو مثل تعبير الرؤيا، وأمثال ذلك).

ارجع لكتاب بغية المرتاد لتجد التفصيل هناك، فكيف تفتري علينا، ألا تعلم عاقبة الكذب، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار!

فكتب (العاملي) بتاريخ ١١ - ٧ - ١٩٩٩:

أولا: هذب لسانك، وصحح العبارة التي نقلتها عن ابن تيمية وانقلها كاملة، قبل أن أنقلها أنا!.

ثانيا: إن ابن تيمية، وابن باز، والألباني، صححوا رواية: (على صورة الرحمن)!! فإن كنت تخالفهم، فالحمد لله..

وإليك هذه الهدية اليهودية الأب والأم من عقائد إمامك، حيث يدافع عن تجسيم اليهود ويقول إن الله تعالى لم يعب عليهم تجسيمهم فهو حق! بل عاب عليهم فقط قولهم إن عزيرا ابن الله، وهو قول جماعة قليلة منهم!!

٦٦

قال ابن تيمية، في كتابه العقل في فهم القرآن ص ٨٩:

ومن المعلوم لمن له عناية بالقرآن أن جمهور اليهود لا تقول إن عزير (كذا) ابن الله، وإنما قاله طائفة منهم كما قد نقل أنه قال فنحاص بن أزورا، أو هو وغيره. وبالجملة إن قائلي ذلك من اليهود قليل، ولكن الخبر عن الجنس كما قال: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم. فالله سبحانه بين هذا الكفر الذي قاله بعضهم وعابه به. فلو كان ما في التوراة من الصفات التي تقول النفاة: إنها تشبيه وتجسيم، فإن فيها من ذلك ما تنكره النفاة وتسميه تشبيها وتجسيما، بل فيها إثبات الجهة، وتكلم الله بالصوت، وخلق آدم على صورته، وأمثال هذه الأمور، فإن كان هذا مما كذبته اليهود وبدلته، كان إنكار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وبيان ذلك أولى من ذكر ما هو دون ذلك، فكيف والمنصوص عنه موافق للمنصوص في التوراة، فإنك تجد عامة ما جاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقا مطابقا لما ذكر في التوراة!!! انتهى.

فهل رأيت أنه يعتبر كل أنواع التجسيم الموجودة في التوراة حقا!! ما عدا أن عزيرا ابن الله! ويزعم أن النبي صلى الله عليه وآله قد أقر ذلك؟!!.

يا مشارك بالله عليك، هل تعرف نسب ابن تيمية، وإلى أي قبيلة عربية ينتمي، أريده منك بسند صحيح! وأعرف أنك لا تجيب!!!.

فكتب (مشارك):

لماذا تتهرب من النقاش أيها الحبر الأعظم؟ هل تريدنا أن نبدأ بالصفات؟

توحيد الألوهية؟ لا يخلو منه مكان!! حدد نقطة للنقاش، ولا تهرب كعادتك.

٦٧
وكتب (عرباوي ٤):

بارك الله فيك أيها الأخ العاملي.

كنت فاكرهم نواصب من قبل. الجماعة طلعوا يهود!! سبحان الله.

وكتب (عقيل):

ويقولون: الشيعة تأخذ من اليهود!!! وابن تيمية يقول (والمنصوص عنه موافق للمنصوص في التوراة، فإنك تجد عامة ما جاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقا مطابقا لما ذكر في التوراة)!

يظهر أنه دارس للتوراة بشكل مستفيض!!.

وكتب (العاملي) بتاريخ ١١ - ٧ - ١٩٩٩:

هذه عبارة ابن تيمية التي بترها مشارك وزعم أن إمامه لا يصحح حديث:

(على صورته)!!.

قال ابن تيمية في بغية المرتاد ص ٢١٤: قلت: ليس المقصود هنا الكلام المفصل على ما في هذا الكلام وأمثاله، فإن علماء المسلمين قد بينوا من ذلك ما فيه كفاية، وقد تكلمنا في غير هذا الموضع على ما شاء الله تعالى من ذلك... والكلام الجملي. إلخ.

إن ابن تيمية هنا في معرض رد من يضعف (على صورته)، ويشهد لذلك أنه صححه في مواضع عديدة من كتبه!

فانظر إلى مشارك (الثقة الأمين) كيف حور كلام إمامه ووصل موضوعا بموضوع ليوهمنا أن ابن تيمية يضعف رواية (على صورته!!) وفي أسوأ الحالات، فابن تيمية تكلم هنا بما يشعر التضعيف، ولكنه صححه دائما وبنى عليه عقائده، فهل أن مشاركا لا يعرف ذلك؟!!

٦٨
ويقول الكذابون: إن الشيعة يكذبون!!!

ونقول: بعض الناس يكذبون، وعيونهم من زجاج لا تنكسر!!

وكتب (جميل ٥٠) بتاريخ ١٢ - ٧ - ١٩٩٩:

أحسنت أيها العاملي، وشدد الله وطأتك على هذا المتغطرس أمام الحقائق!

ولم يزعجني منه تهريجه وتخريفه، وإنما أزعجني تربيته وتأديب من أدبه على هذا الخلق الرفيع!

فإذا خاطب الرجال قال كذاب.. منافق، ودون أن يحير جوابا صادقا!!

وكتب (مشارك) بتاريخ ١٢ - ٧ - ١٩٩٩، مساء:

يا عاملي حتى لا أتهمك بما أنت أهله من الكذب، أثبت لي بالكتاب والجزء والصفحة تصحيح ابن باز، والألباني، وابن تيمية، لحديث صورة الرحمن، وشرحهم له.

فأجاب (العاملي) بتاريخ ١٣ - ٧ - ١٩٩٩:

رأيت طلبك وسوء أخلاقك في وقت متأخر، فخذ إليك - فعلا - رأي إمامك ابن باز، والرأي المضاد له لإمامك المجسم الكبير ابن خزيمة..

ويصلك الباقي إن شاء الله تعالى.. ولا ينفع معك لا دليل ولا حسن أخلاق، فأسأل الله أن يؤدبك بما أنت أهله:

- قال ابن باز في فتاويه ج ٤ ص ٣٦٨، فتوى رقم ٢٣٣١:

سؤال ١: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) أنه قال: (خلق الله آدم على صورته ستون ذراعا)، فهل هذا الحديث صحيح؟

٦٩
الجواب: نص الحديث (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا) ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع فيما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن.

رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. وهو حديث صحيح، ولا غرابة في متنه فإن له معنيان (كذا):

الأول: أن الله لم يخلف آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته، ثم نما وطال حتى بلغ ستين ذراعا، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعا.

والثاني: أن الضمير في قوله (على صورته)، يعود على الله، بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة (على صورة الرحمن) وهو ظاهر السياق، ولا يلزم على ذلك التشبيه، فإن الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه، ولم يلزم من ذلك التشبيه، وكذا الصورة، ولا يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه، لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما، لقوله تعالى (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير). انتهى.

وهكذا تقول فتوى الشيخ ابن باز بأن آدم على صورة الله تعالى، والله على صورة آدم، وأن هذا ليس تشبيها أبدا أبدا!!

ويمكنك يا مشارك أن تفتي بمثلها، فتنفي شخصا عن أولاد آدم فتقول: إن فلانا على صورة آدم، وآدم على صورته، ولكنه لا يشبه آدم أبدا أبدا!!

٧٠
بل يمكنك أن تخلص بهذه الفتوى مجرما فتقول: هذه الصورة صورته ولكنها لا تشبهه أبدا أبدا!!

إن أصل مشكلة الوهابيين أنهم مضطرون في إثبات مذهبهم إلى قلب معاني كلمات اللغة العربية!

فالأمر دائر عندهم بين أن يقلبوا ألفاظ اللغة، أو ينقلب مذهبهم!!

ويا لبؤس مذهب إذا اعتدلت الكلمات انقلب، وإذا انقلبت معانيها اعتدل

٧١

قصة حديث (فإن الله خلق آدم على صورته)!!

روت العامة، أن النبي صلى الله عليه وآله سمع شخصا يقول لآخر: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فقال له: لا تقبح وجهه، فإن الله خلق آدم على صورته. وقد تمسك بعضهم بهذا القول وزعم أنه موافق لما عند اليهود من أن الله تعالى خلق آدم على صورته، وأنه تعالى على صورة البشر!

أما نحن، فروينا عن أئمتنا عليهم السلام أن مقصود النبي صلى الله عليه وآله: أن صورة أخيك هي الصورة التي اختارها الله تعالى لأبيك آدم عليه السلام، فلا تقبحها. فالضمير في (صورته) يرجع إلى المشتوم، لا إلى الله تعالى.

وقد وافقنا عدد من علماء السنيين في تفسير الحديث، ومن أشهرهم ابن خزيمة المجسم المحبوب عند ابن تيمية، صاحب الهجوم على عائشة لنفيها رؤية الله تعالى، الذي يسمونه إمام الأئمة، لأنه أستاذ البخاري ومسلم وغيرهم!!

قال في كتابه التوحيد طبعة مكتبة الكليات الأزهرية ص ٣٧:

قال أبو بكر (يعني بذلك نفسه) توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله:

على صورته يريد صورة الرحمن، عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل معنى قوله: خلق آدم على صورته، الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم، أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه فزجره صلى الله عليه وسلم أن يقول: ووجه من أشبه وجهك، لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك

٧٢
ووجه من أشبه وجهك كان مقبحا وجه آدم صلوات الله وسلامه عليه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر، لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال.

وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمض معنى من اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي هريرة، وهو ما حدثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقبحوا الوجه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن، وروى الثوري هذا الخبر مرسلا غير مسند، حدثناه أبو موسى محمد بن المثنى، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عطاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبح الوجه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن، قال أبو بكر: وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتحر العلم، وتوهموا أن إضافة الصورة إلى عبد الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات، فغلطوا في هذا غلطا بينا، وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة، أعاذنا الله وكل المسلمين من قولهم.!

والذي عندي في تأويل هذا الخبر إن صح من جهة النقل موصولا فإن في الخبر عللا ثلاثا، إحداهن: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر، والثانية: أن الأعمش مدلس، لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت، والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس، لم يعلم أنه سمعه من عطاء. فإن صح هذا الخبر مسندا بأن يكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت، وحبيب قد سمعه من عطاء

٧٣
بن أبي رباح، وصح أنه عن بن عمر على ما رواه الأعمش، فمعنى هذا الخبر عندنا: أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق إليه، لأن الخلق يضاف إلى الرحمن إذ الله خلقه، وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن لأن الله صورها، ألم تسمع قوله عز وجل: هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ الله تولى خلقه، إلى آخر كلامه، وكذاك قوله عز وجل: هذه ناقة الله لكم آية، فأضاف الله الناقة إلى نفسه وقال: تأكل في أرض الله، وقال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، وقال: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، فأضاف الله الأرض إلى نفسه، إذ الله تولى خلقها فبسطها، وقال: فطرة الله التي فطر الناس عليها، فأضاف الله الفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها، فما أضاف الله إلى نفسه على مضافين (كذا) إحداهما إضافة الذات والأخرى إضافة الخلق، فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا، فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسندا : فإن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها $ الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح، قال الله جل وعلا: ولقد خلقناكم ثم صورناكم.

والدليل على صحة هذا التأويل أن أبا موسى محمد بن المثنى قال: ثنا أبو عامر عبد الملك ابن عمر قال: ثنا المغيرة وهو ابن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعا). الخ.

انتهى كلام ابن خزيمة!

ونحن نقبل منه تأويله لهذا الحديث لأنه موافق للمنطق ومذهبنا، لكن الوهابيين تبنوا نص الحديث الذي فيه (على صورة الرحمن) ونسبوا إلى

٧٤
الخليفة عمر أنه قبل مقولة اليهود بأن الله تعالى خلق آدم على صورة الله سبحانه وتعالى! وبذلك اختاروا أن يكون (إلههم) على صورة البشر!!

انتهى.

ومع أن الشيخ مشارك هو الذي طلب رأي ابن تيمية وابن باز في الحديث المزعوم، لكنه غاب هو ومشاركوه! ولم يجيبوا بشئ..

على عادتهم، عندما يحشرهم الحق!.

٧٥
كتاب الإنتصار (ج٢) للعاملي (ص ٧٦ - ص ١٠٣)
٧٦

٣) فقد تبين ولله الحمد، أن عمدتهم على قدم العالم إنما تدل على نقيض قولهم وهو حدوث كل ما سوى الله، ولله الحمد والمنة [ ٦ - ٣٦٦ ].

٤) فقد سلم لهم ما ادعواه من قدم العالم كالأفلاك وجنس المولدات ومواد العناصر وضلوا ضلالا عظيما، خالفوا به صرائح العقول وكذبوا به كل رسول فإن الرسل مطبقون على أن كل ما سوى الله محدث مخلوق كائن بعد أن لم يكن ليس مع الله شئ قديم بقدمه، وأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام [ ٩ - ٢٨١ ].

٥) ثم يقال لهؤلاء إن كنتم تقولون بقدم السماوات والأرض ودوامها فهذا كفر وهو قول بقدم العالم وإنكار انفطار السماوات والأرض وانشقاقهما، وإن كنتم تقولون بحدوثهما، فكيف كان قبل خلقهما هل كان منتشرا متفرقا معدوما ثم لما خلقهما صار موجودا مجتمعا، هل يقول هذا عاقل [ ٢ - ١٨٨ ].

٦) وكان ما علم بالشرع مع صريح العقل أيضا راد لما يقوله الفلاسفة الدهرية من قدم شئ من العالم مع الله، بل القول بقدم العالم قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه، فليس أهل الملة وحدهم تبطله بل أهل الملل كلهم وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين، مشركي العرب ومشركي الهند وغيرهم من الأمم وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون بأن هذا العالم محدث [ ٥ - ٥٦٥ ].

٧) وبين أن قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأنه صادر عن موجب بالذات متولد عن العقول والنفوس الذين يعبدون الكواكب العلوية ويصنعون لها التماثيل السفلية كأرسطو وأتباعه أعظم كفرا وضلالا من مشركي العرب

٧٧
الذين كانوا يقرون بأن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام بمشيئته وقدرته ولكن خرقوا له بنين وبنات بغير علم وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا [ ٨ - ٤٥٧ ] ٨) ثم زعم هؤلاء الفلاسفة أن العالم قديم بناء على هذه الحجة، ومن سلك سبيل السلف والأئمة أثبت ما أثبتته الرسل من حدوث العالم بالدليل العقلي الذي لا يحتمل النقيض، وبين خطأ المتكلمين من المعتزلة ونحوهم الذين خالفوا السلف والأئمة بابتداع بدعة مخالفة للشرع والعقل، وبين أن ضلال الفلاسفة القائلين بقدم العالم ومخالفتهم العقل والشرع أعظم من ضلال أولئك، وبين أن الاستدلال على حدوث العالم لا يحتاج إلى الطريق التي سلكها أولئك المتكلمون، بل يمكن إثبات حدوثه بطرق أخرى عقلية صحيحة لا يعارضها عقل صريح ولا نقل صحيح، وثبت بذلك أن ما سوى الله فإنه محدث كائن بعد أن لم يكن، سواء سمي جسما أو عقلا أو نفسا أو غير ذلك [ ١٢ - ٢١٧ ].

٩) كما أن الله إذا كفر من أثبت مخلوقا يتخذ شفيعا معبودا من دون الله فمن أثبت قديما دون الله يعبد ويتخذ شفيعا كان أولى بالكفر، ومن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفره الله، فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى ١٧ - ٢٩٢.

ومن أراد المزيد فليرجع إلى مجموع الفتاوى أو غيرها من كتبه...

فكتب (العاملي) بتاريخ ٢٨ - ٩ - ١٩٩٩، الحادية عشرة ليلا:

الظاهر أنك لم تفهم مذهب ابن تيمية في قدم العالم يا شعاع، وعبرت عليك عباراته إنه لا يقبل حديث (كان الله ولم يكن شئ معه)، والشئ

٧٨
الذي ينفي قدمه هو هذا العالم، أو فقل قدم العالم بعينه، وليس قدمه بنوعه، لأنه يقول بقدم العالم النوعي لا العيني..

ومعنى هذا أن أنواع العالم تتجدد، ولكن العالم قديم مع الله تعالى..

وسبب شبهته أن يقول إن قدرة الله لا يصح أن تكون بلا مقدور.

وكذلك مذهبه في العرش، فهو بزعمه قديم مع الله ولكنه يتجدد، فهو قائل بقدم العرش النوعي لا العيني.

وهذا نفس ما يقوله الفلاسفة الذين كفرهم علماء المسلمين، لأنهم يثبتون موجودا واجب الوجود قديما مع الله تعالى!!

فتأمل في كل ما نقلته عنه يا شعاع، ولاحظ أن هجومه على القائلين بالقدم العيني فقط لا النوعي!!.

وكتب (شعاع) بتاريخ ٢٩ - ٩ - ١٩٩٩، الثامنة مساء:

لا أدري ما هو المصدر الذي تنتقي منه كلامك... عموما كلام الشيخ واضح وتلفيقاتك وشبهاتك مردودة من كلامه.... وكلام الشيخ معروف وهو مذهب أهل السنة... أن صفات الله قديمة (أزلية)... بمعنى أنه خالق قبل وجود مخلوق ونحوه... وعالم قبل وجود المعلوم ونحوه... ولم يكتسب شيئا من الصفات بعد خلق الخلق... أما باقي أقوالك فأتحداك أن تثبتها من أقوال شيخ الإسلام... وأين ضعف الحديث؟..

وإن كنت صادقا فيما تقول فهات دليلك على كل نقطة تدعيها...

واذهب إلى (السقاف) لعله يفيدك...

٧٩
فكتب (العاملي) بتاريخ ٢٩ - ٩ - ١٩٩٩، العاشرة ليلا:

مما كتبته إلى محب السنة في موضوع ابن حجر:

أيها الخبير بكتب ابن تيمية كخبرة أهل مكة بشعابها.. هذا الشعب لابن تيمية اسمه: شعب قدم العالم ووجوده مع الله تعالى!!!.

قال في (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) المطبوع بهامش منهاج السنة: ١ - ٢٤٥: قلت هذا من نمط الذي قبله، فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث.

وقال في: ٢ - ٥: وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم، فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديما.

وقال في (شرح حديث عمران بن حصين) صفحة ١٩٣: وإن قدر أن نوعها لم يزل معه!! فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل!! بل هي من كماله!! انتهى.

فهل تقنع، يا شعاع، أم تطير نفسك شعاعا؟!

وكتب (الصارم المسلول) بتاريخ ٢٩ - ٩ - ١٩٩٩، الحادية عشرة ليلا:

يا عاملي قد شرح شيخ الإسلام مقصوده، فهل أنت أفهم منا بعلمائنا؟

وما بالك لو أن شيخ الإسلام لم يشرح مقصوده، هل كنت تكفره؟؟.

وكتب (شعاع) بتاريخ ٣٠ - ٩ - ١٩٩٩ السابعة مساء:

وكالعادة يالعاملي... دوما ما تثبت جهلك وأنك تنقل ما لا تعلم معناه..

وهل تفهم معنى قدم نوع العالم؟؟ يعني أن الله خالق قبل وجود الخلق وعليم قبل وجود المعلوم، وهكذا. انتهى.

٨٠