×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج3) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

٢١

روايات نقص القرآن وزيادته في مصادر السنيين

كتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ٣ - ٦ - ١٩٩٩، التاسعة ليلا، أيضا موضوعا بعنوان (القرآن معصوم عن التحريف)، قال فيه:

كنا نأمل أن تتوقف موجة التهمة لنا بأنا نعتقد بتحريف القرآن والعياذ بالله أو أن يقف بعض علماء السنة فيجيبوا أصحاب هذه التهمة، وينصحوا الذين يرفعونها شعارا وينبزون بها الشيعة... ولكنا لم نر شيئا من ذلك مع الأسف..

فكان لا بد أن نستخرج نماذج من الأحاديث والنصوص في مصادر السنيين في هذه الصفحات، راجين أن يعالجوها معالجة علمية كما نعالج نحن الروايات المشابهة في مصادرنا، وأن ينتهي هذا التنابز والقول بأن الشيعة أو السنة لا يؤمنون بالقرآن..

حتى تتوجه جهودنا وجهودهم إلى بحوث القرآن وتعريف المسلمين بجواهره وكنوزه.. ودعوة العالم إلى هداه.. فذلك خير لنا عند الله وعند الناس.

ضاع من القرآن أكثره برأي الخليفة عمر!

قال السيوطي في الدر المنثور ج ٦ ص ٤٢٢:

وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرا محتسبا فله بكل حرف زوجة من الحور العين. قال بعض العلماء

٢٢
هذا العدد باعتبار ما كان قرآنا ونسخ رسمه، وإلا فالموجود الآن لا يبلغ هذه العدة.

ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٧ ص ١٦٣ وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس، ذكره الذهبي في الميزان لهذا الحديث، ولم أجد لغيره في ذلك كلاما، وبقية رجاله ثقات.

ورواه في كنز العمال ج ١ ص ٥١٧ وقال عن مصادره ط ص، عن عمر ورواه في ج ١ ص ٥٤١ وعن طس، وابن مردويه وأبو نصر السجزي في الإبانة عن عمر. قال أبو نصر: غريب الإسناد والمتن، وفيه زيادة على ما بين اللوحين، ويمكن حمله على ما نسخ منه تلاوة مع المثبت بين اللوحين اليوم. انتهى.

وبما أن عدد حروف القرآن ثلاث مئة ألف حرف وكسر، وهي لا تبلغ ثلث العدد الذي قاله الخليفة في الرواية، فيكون مقصوده ضياع أكثر من ثلثي القرآن بعد النبي صلى الله عليه وآله!

ولا يمكن قبول رواية السيوطي بأن ما نسخ من القرآن أكثر من الثلثين!!

وقال ابن حجر في لسان الميزان ج ٥ ص ٢٧٦:

عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني: تفرد بخبر باطل، قال الطبراني:

حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا أبي، عن جدي، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين.

٢٣
قال الطبراني في معجمه الأوسط: لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد.

انتهى.

ولكن قول ابن حجر إن الحديث باطل ليس له مستند علمي، بعد أن مال الهيثمي إلى توثيقه وقال إن محمد بن عبيد من شيوخ الطبراني، وبقية رجال السند ثقات.. وقد نقل السيد الخوئي توثيقهم لمحمد بن عبيد.

مضافا إلى كثرة مؤيداته من الروايات التي يقول فيها الخليفة:

فقد فيما فقدنا من القرآن...

أسقط فيما أسقط..

قرآن كثير ذهب مع محمد!..

رفع فيما رفع...!!!

قال السيوطي في الدر المنثور ج ٥ ص ١٧٩:

وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس قال: أمر عمر بن الخطاب مناديه فنادى إن الصلاة جامعة، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

يا أيها الناس لا تجزعن من آية الرجم، فإنها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد...

وقال في كنز العمال ج ٢ ص ٥٦٧:

من مسند عمر رضي الله عنه، عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم نجد في ما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة؟ فإنا لم نجدها، قال: أسقط في ما أسقط من القرآن. وقال في رواية أخرى:... فرفع فيما رفع!

وفي ج ٦ ص ٢٠٨:

٢٤
عن عدي بن عدي بن عميرة بن فروة، عن أبيه، عن جده أن عمر بن الخطاب قال لأبي: أوليس كنا نقرأ من كتاب الله: إن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم؟ فقال بلى، ثم قال: أوليس كنا نقرأ: الولد للفراش وللعاهر الحجر؟..

فقد فيما فقدنا من كتاب الله؟ قال: بلى! انتهى.

سورة الأحزاب، ضاع منها أكثر من ٢٠٠ آية!

روى في كنز العمال ج ٢ ص ٤٨٠:

من مسند عمر رضي الله عنه، عن حذيفة قال: قال لي عمر بن الخطاب:

كم تعدون سورة الأحزاب؟

قلت ثنتين أو ثلاثا وسبعين، قال: إن كانت لتقارب سورة البقرة، وإن كان فيها لآية الرجم - ابن مروديه.

وروى نحوه أحمد في مسنده ج ٥ ص ١٣٢، ولكن عن أبي بن كعب.

وكذا الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٤١٥، و ج ٤ ص ٣٥٩:

وقال في الموردين: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

ورواه البيهقي في سننه ج ٨ ص ٢١١ كما في رواية الحاكم الثانية.

وروى في كنز العمال ج ٢ ص ٥٦٧:

عن زر قال: قال لي أبي بن كعب: يا زر كأين تقرأ سورة الأحزاب؟

قلت ثلاثا وسبعين آية.

قال: إن كانت لتضاهي سورة البقرة، أو هي أطول من سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم.

٢٥
وفي لفظ: وإن في آخرها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم، فرفع فيما رفع!!

عب ط ص عم، وابن منيع ن، وابن جرير وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، قط في الإفراد، ك وابن مردويه، ص.

ورواه السيوطي في الدر المنثور ج ٥ ص ١٨٠، ثم قال: وأخرج ابن الضريس عن عكرمة قال: كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة أو أطول، وكان فيها آية الرجم. انتهى.

وبما أن سورة البقرة ٢٨٦ آية، فيكون الناقص من سورة الأحزاب حسب رأي عمر أكثر من ٢٠٠ آية!!

* *

٢٦

سورة براءة ضاع أكثرها..!!

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٥ ص ٣٠٢:

وعن أبي موسى الأشعري قال نزلت سورة نحوا من براءة فرفعت فحفظت منها إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم - فذكر الحديث. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد وفيه ضعف، ويحسن حديثه لهذه الشواهد.

وقال في ج ٧ ص ٢٨: عن حذيفة قال تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب وما تقرؤون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها.

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

وقال الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٣٣٠: عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن حذيفة رضي الله عنه قال ما تقرؤون ربعها يعني براءة وإنكم تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال السيوطي في الدر المنثور ج ١ ص ١٠٥: وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها أن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم!.

وقال في ج ٣ ص ٢٠٨: وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه قال التي تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب والله ما تركت أحدا إلا نالت منه ولا تقرؤون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها!! انتهى.

٢٧
والظاهر أن أصل ادعاء هذه السورة من أبي موسى الأشعري، وأن آيات وادي التراب المزعومة منسوبة إليها!

وأما آية أبي موسى عن تأييد الدين بالفجار فقد يكون هدفها تبرير إعطاء مناصب الدولة إلى المنافقين والفساق!!

ولا بد أن تكون هذه السورة المزعومة موجودة في مصحف أبي موسى الذي صادره منه حذيفة بأمر الخليفة عثمان وكان أبو موسى يترجاه أن يترك له الإضافات ولا يمحوها، وسيأتي ذكره في بحث جمع القرآن!

وهذا يضعف رواية نقص سورة براءة عن حذيفة، وإن صحت عنه فقد يكون قال: إنكم لا تقرؤونها حق قراءتها، فحرف الرواة كلامه.. لأن حذيفة كان يحذر من المنافقين الذين كشفتهم السورة وحذرت منهم!!

وكتب (الفخر الرازي) في شبكة الموسوعة الشيعية، بتاريخ ٢٦ - ١ - ٢٠٠٠، الحادية عشرة والنصف ليلا، موضوعا بعنوان (أسماء أكابر سلف أهل السنة الذين قالوا بتحريف القرآن واعتراف أكابر علمائهم به (١)، قال فيه:

من قال بتحريف القرآن من أكابر سلف أهل السنة وصحابتهم وأفاخم علمائهم:

الأول: عمر بن الخطاب:

أعتقد الآن بعد ما ذكرناه وكررناه طويلا من الجمل الركيكة والكلمات الغريبة التي أخذ عمر بن الخطاب ينسبها للقرآن الكريم والتي بعضها نقطع من أنها قول للرسول صلى الله وآله وسلم كالولد للفراش وللعاهر الحجر التي دعمناها بأقوال الصحابة والتابعين، يكون قولنا إن ابن الخطاب إن لم يكن

٢٨
هو سيد رجالات التحريف فلا أقل أنه من أوائلهم ويدخل في زمرة من نسب شيئا للقرآن وليس منه جهلا أو عدوانا وبغيا...

الدر المنثور ج ٦ ص ٢١٦:) أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن خرشة بن الحر قال:

رأى معي عمر بن الخطاب لوحا مكتوبا فيه (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) فقال: من أملى عليك هذا؟ قلت: أبي بن كعب. قال: إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ، قرأها (فامضوا إلى ذكر الله).

(وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال: قيل لعمر إن أبيا يقرأ: فاسعوا إلى ذكر الله قال عمر: أبي أعلمنا بالمنسوخ، وكان يقرؤها (فامضوا إلى ذكر الله).

تعني هذه (كذا) الروايتين أن عمر بن الخطاب يعتقد أن ما يقرؤه المسلمون شرقا وغربا ليس كما أراده الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم! فيكون المسلمون في نظره قد غيروا في القرآن وجعلوه على خلاف ما أنزله الله تعالى. فمن الذي تلاعب في القرآن وحرف وغير مراد الله ورسوله؟!

الثاني: عثمان بن عفان:

وهذا ابن عفان يدعي أن في مصحفنا أخطاء وأغلاط (كذا) وهو ما يسمى في كلمات أهل الاختصاص (اللحن)!

وهو كما قال صاحب المفردات الأصفهاني: (لحن: اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة الإعراب أو التصحيف.

٢٩
وقال الطريحي في الصحاح: (اللحن: الخطأ في الإعراب) الصحاح للطريحي ج ٦ ص ٢١٩٣، المفردات للراغب ص ٤٤٩.

ومن تلك الأمثلة قوله تعالى:

(إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) فإنهم ادعوا أن فيها لحنا وخطأ، وحتى تكون سليمة من التحريف يجب أن تكتب (والصابئين) بالياء، وكذا قوله تعالى (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) ويجب أن تكتب (والمؤتين الزكاة) بالياء ليكون القرآن سالما من تحريف الكتاب!

الروايات:

كتاب المصاحف لابن أبي داود ج ١ ص ٢٣٢ وما بعدها. تحقيق محب الدين واعظ:

(عن عكرمة قال: لما أتي عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال:

لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا). وأخرج ابن أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال: (لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال: قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها). أخرجه من طريقين.

(وأخرج ابن أبي داود عن قتادة: أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال:

إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها).

(وأخرج ابن أبي داود عن يحيى بن يعمر قال: قال عثمان: إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها). أخرجه من طريقين.

٣٠
كتاب الإنتصار (ج٣) للعاملي (ص ٣١ - ص ٥٣)
٣١

وكتب (غشمرة) بتاريخ ٥ - ٣ - ٢٠٠٠، العاشرة ليلا:

أي حق الذي جاء؟

وأي باطل الذي زهق؟ نشوفك (م) على خير.

وكتب (خادم أهل البيت) بتاريخ ٥ - ٣ - ٢٠٠٠، العاشرة والنصف ليلا:

أرحنا بالباقي يا فخر الرازي وأحسنت على هذا الكلام الجميل، ولا تتأخر بمتابعة الموضوع.

قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.

وكبت (مدمر النواصب) بتاريخ ٧ - ٣ - ٢٠٠٠، الثامنة والنصف صباحا:

نورنا أكثر عن أعمالهم الإرهابية!.

وكتب (الفخر الرازي) بتاريخ ٨ - ٣ - ٢٠٠٠، الثانية ظهرا:

حقا أشكر سدنة الموقع الذين أعادوا نشر هذا البحث.

أما - الغشمرة - فلسنا من أهلها، وهي دليل على العجز والتهالك، كالعادة!

وكتب (المسلم المسالم) بتاريخ ٨ - ٣ - ٢٠٠٠، الخامسة عصرا:

أليس هذا المصحف الذي بين أيدينا من جمع أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان رضي الله عنهم؟؟

إذا كان هؤلاء يحرفون القرآن فكيف تثقون بنقلهم؟؟

هل تقبلون أن ينقل لكم كلام ربكم كافر؟؟

٣٢
(يراجع موضوع أن مصحفنا الفعلي كتب عن نسخة علي عليه السلام) وكتب (الفخر الرازي):

الرابع: مرجع الصحابة في القرآن، عبد الله بن مسعود:

عند ابن مسعود كلام طويل لو أردنا استقصاءه، ولكنا نستقصر على المهم كإنكاره قرآنية المعوذتين وبعض مواقفه.

فهو بنفي قرآنية المعوذتين يكون قد تجاهر بتحريف القرآن ودعا إليه غيره، في قوله (لا تخلطوا فيه ما ليس منه).

وكان يمحوهما من المصحف، فهو إذا محرف للقرآن بالنقيصة والمسلمون حرفوا القرآن بالزيادة في نظره!

وصحة هذه النسبة لابن مسعود لا يمكن التردد فيها بعد شياعها عنه حتى وردت في كتب الشيعة الإمامية ووردت رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في الوسائل تنص على ذلك وسائل الشيعة للحر العاملي رضوان الله تعالى عليه ج ٤ ص ٧٨٦. (عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ فقال الصادق عليه السلام: هما من القرآن. فقال الرجل: إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه فقال أبو عبد الله عليه السلام أخطأ ابن مسعود - أو قال -: كذب ابن مسعود وهما من القرآن فقال الرجل فأقرأ بهما في المكتوبة؟ فقال: نعم.

الوسائل ج ٤ ص ٧٨٧: (عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف. فقال: كان أبي يقول: إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن.

٣٣
والدر المنثور ج ٤ ص ٤١٦:

(أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما.

قال البزار: لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف.

والمشكلة في مخالفة ابن مسعود وعناده، أن روايات إخواننا أهل السنة المخرجة في الصحاح تجعل ابن مسعود هو الموصى عليه من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتصدى لتعليم الصحابة القرآن وأنه مرجعهم في العرضة الأخيرة للقرآن إذ كان هو المتفرد من بين الصحابة بتلقي العرضة الأخيرة للقرآن التي عرضها جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى حد تعبير ابن عباس يكون ابن مسعود علم (ما نسخ وما بدل).

النتيجة:

أن من سلم بهذه الروايات المخرجة في صحيح البخاري ومسلم من خصوصيات ابن مسعود ومكانته ومرجعيته، ويقطع بعدالة ابن مسعود وأنه لا يدعي الكذب أو يتعمد خيانة الأمة، ويرى ابن مسعود مصرا مؤكدا على أن المعوذتين ليستا من القرآن وبقي على عناده إلى أن استشهد رضوان الله تعالى عليه، يلزمه أن يذهب مذهب ابن مسعود من إنكار المعوذتين أو على الأقل الظن القوي في عدم كونهما من القرآن، لأنه تفرد بعلم ما نسخ وما بدل من القرآن، فلم لا تكون مما قد نسخ؟ أو لم يعرضها عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأنهما عوذتان في الأصل!

٣٤
هذا بالنسبة للمعوذتين، وما بالك بابن مسعود وقد جاء حين جمع القرآن يريد إدخال آيات قرآنية - في نظره - ويرده عمر بن الخطاب ويرفض طلبه!

الدر المنثور ج ١ ص ٣٠٣ (قال عبد الله بن مسعود: اكتبوا: (والعصر إن الإنسان ليخسر وإنه فيه إلى آخر الدهر)، فقال عمر: نحوا عنا هذه الأعرابية).

فكيف نجمع بين ما أخرجه البخاري ومسلم من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة بأخذ القرآن من ابن مسعود وأن من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا ليقرأ على قراءته وأنه صلى الله عليه وآله وسلم رضي لأمته ما رضى لها ابن مسعود ويكره ما كرهه ابن مسعود وبين رفض عمر شهادته ورده خائبا حاسرا!؟

وكذلك هذا المورد الذي وافق فيه ابن مسعود ابن الخطاب وحكموا على أمتنا الإسلامية اليوم بأنها تدين لله عز وجل بقرآن محرف!

الدر المنثور ج ٦ ص ٢١٩: (وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني من طرق عن ابن مسعود إنه كان يقرأ: (فامضوا إلى ذكر الله) قال: ولو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي!

فأبن مسعود يخطئ قرآننا اليوم، ويصرح بأن الآية ليست هكذا:

فاسعوا إلى ذكر الله.

أيتبع إخواننا أهل السنة قول النبي صلى الله عليه وآله بمتابعة ابن مسعود؟

أم يخالفونه!؟

وهذه أيضا نفس الكلام يعاد فيها، الدر المنثور ج ٤ ص ١٩: وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري وأبو

٣٥
الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ: (إني أراني أعصر عنبا) وقال: والله لقد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا.

أنثق بابن مسعود، أم أنه كان يحرف القرآن؟!

الخامس: سيد القراء أبي بن كعب:

الدر المنثور ج ٦ ص ٣٧٨:

وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال: قلت يا أمير المؤمنين إن أبيا يزعم أنك تركت من آيات الله آية لم تكتبها! قال: والله لأسألن أبيا فإن أنكر لتكذبن، فلما صلى صلاة الغداة غدا على أبي فأذن له وطرح له وسادة وقال: يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها!

فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب). فقال عمر: أفأكتبها؟ قال: لا أنهاك! قال - يقصد الرواي -:

فكأن أبيا شك أقول من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قرآن منزل.

والقول الأخير لا يعدو مجرد احتمال هو للتخرص أقرب من الحس، فكيف يعلم الراوي عما في ضمير الغير؟!.

بل وأزيد من ذلك هو عاري من الصحة أيضا لمعارضتها مع رواياتهم الصحيحة الحاكية مفاخرة أبي بن كعب بأن الله عز وجل أمر نبيه أن يقرأه هذه المقاطع من القرآن فكيف يشك فيها!؟

٣٦
(عن أبي بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ:

لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ومن بقيتها: (لو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيته سأل ثانيا وإن سأل ثانيا فأعطيته سأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وإن الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا فلن يكفره).

أخرج في المستدرك على الصحيحين ج ٢ ص ٢٢٤ علق عليه الحاكم:

(هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

وكذا روي في مسند أحمد ٥ ص ١١٧ الطبعة الميمنية، مجمع الزوائد للهيثمي المجلد السابع ص ١٤١ (سورة لم يكن):

(قال ابن عباس فقلت: صدق الله ورسوله (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب). قال عمر: ما هذا؟ فقلت: هكذا أقرأنيها أبي. قال: فمر بنا إليه، قال:

فجاء إلى أبي، فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).

والرواية الأخيرة تصرح أن عمر سأل أبي بن كعب (أ أثبتها؟) فلم تذكر رأي أبي بن كعب وإنما اقتصرت على الإخبار بإثبات عمر لها في المصحف!

وعلى تلك الرواية أبي بن كعب يخبر الصحابة أن عمر قد ترك من القرآن ما لم يكتب في المصحف ومن غير ومن غير المقبول نسبة الكذب والافتراء

٣٧
لابن عباس! وعند المواجهة مع ابن الخطاب لم يعترف أبي بما أخبر به الصحابة ولكنه لا يمانع من دمجها في المصحف كغيرها من الآيات!

هذا مورد النقيصة أما الزيادة فهو ما كتبه في مصحفه واشتهر عنه أنه كان يقول بأن هاتين السورتين من القرآن (الخلع) و (الحفد).

هذا نص سورة الخلع المزعومة:

بسم الله الرحمن الرحيم

(اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك).

نص سورة الحفد المزعومة:

بسم الله الرحمن الرحيم

(اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى نحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق).

الدر المنثور ج ٦ ص ٤٢٠ ط. دار المعرفة بالأوفست:

(قال ابن الضريس في فضائله أخبرنا موسى بن إسماعيل أنبأنا حماد قال قرأنا في مصحف أبي بن كعب:

(اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك). قال حماد هذه الآن سورة، واحسبه قال: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ملحق).

٣٨
الإتقان في علوم القرآن ج ١ ص ٦٥ ط الحلبي الثالثة: (وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين فذكرهما وأنه كان يكتبهما في مصحفه).

الإتقان في علوم القرآن ج ١ ص ٦٥ ط الحلبي الثالثة. (وفي مصحف ابن مسعود مائة واثنا عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوذتين، وفي مصحف أبي ست عشر لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع).

ولعل ذلك وأمثاله هو الذي جعل العلامة السيوطي يضعهما في آخر تفسيره الدر المنثور كباقي سور القرآن!! نعوذ بالله من غضبه!

ونحبذ نقل ما قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن:

تأويل مشكل القرآن ص ٣٣، لابن قتيبة، تحقيق سيد أحمد صقر ط.

الحلبي.

وأما نقصان مصحف عبد الله بحذفه أم الكتاب والمعوذتين وزيادة أبي سورتي القنوت فإنا لا نقول: إن عبد الله وأبيا أصابا وأخطأ المهاجرون والأنصار!).

السادس: حبر الأمة عبد الله بن عباس:

الكاتب ناعس!!

ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ج ١٨ ص ١٣٦.:

عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرؤها (أ فلم يتبين الذين آمنوا) قال:

كتب الكاتب الأخرى وهو ناعس!

يقصد بالأخرى التي أخطأ بها الكاتب الناعس! أفلم ييأس، هي الموجودة في مصحفنا اليوم! التصاق الواو!!

٣٩
وعن الدر المنثور ج ٤ ص ١٧٠: (أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) قال:

إلتزقت الواو بالصاد وأنتم تقرؤونها (وقضى ربك).

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(وأخرج أبو عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم (ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس (وقضى ربك) ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد).

ابن حجر يقر بصحة روايات التحريف!!

وهذه الروايات لا يمكن ردها من جهة السند لدعوى ضعفها سندا فهي مدعمة بشهادة من قيل عنه في التقيد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح - التمهيد - وحيد عصره وإمام الدنيا بأسرها في أيامه في علوم الحديث والفقه والجرح والتعديل وجميع الفنون وهو صاحب فتح الباري حيث اعترض على من طعن في تلكم الروايات وأصر على أن رواية ابن عباس السابقة الواردة في الطبري رجالها رجال الصحيح فكيف ترد مثلها؟!

بل ذهب إلى لزوم تأويلها لا رفضها وهذا ما قاله في فتح الباري:

وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن ابن عباس أنه كان يقرأها (أفلم يتبين) ويقول كتبها الكاتب وهو ناعس!!

٤٠